📁 آخر الروايات

رواية امرأة الانصاري الفصل الثاني عشر 12 بقلم رانيا احمد

رواية امرأة الانصاري الفصل الثاني عشر 12 بقلم رانيا احمد


عدّت الأيام عليهم بس المرة دي ما كانتش بتجري ولا بتهرب منهم زي زمان. كانت بتمشي بالراحة، كأن الوقت نفسه مستخسر يخلص اللحظة الحلوة اللي هما عايشينها.
كل يوم بينهم كان بيضيف حاجة جديدة تفصيلة صغيرة، ضحكة مشتركة طالعة من القلب، خناقة حب بتبدأ بكلمة وتخلص بحضن طويل بيحتوي كل العناد القديم، ونظرة من سليم كانت بتقول كلام أغلى وأصدق من ألف اعتذار.
سليم وغرام ما كانوش مجرد زوجين
كانوا حكاية عشق بتتنفّس، وعمر كامل بيتبني قدام عيونهم طوبة بطوبة وكأن الدنيا أخيرًا بدأت تديهم اللي يستحقوه.
كان سليم بيرجع من برا بهيبته وجبروته اللي الكل بيعمل لهم ألف حساب يسيب مفاتيحه وشخصية الأنصاري الصعبة بره حدود مملكته معاها، ومايدورش غير على غرام كأنها هي مملكته الحقيقية والوحيدة.
كان بيعشق القعدة جنبها وكأن أقرب مكان لقلبه كان دايمًا جنبها هي.
وهي غرقانة وسط كتبها ومذاكرتها كان يراقبها بهدوء وإعجاب، وكأن القعدة جنبها لوحدها كانت كفاية تسعده، كان بيلمس خصلات شعرها برقة كأنه بيتأكد إنها لسه جنبه، ويقوم بنفسه يعمل لها قهوتها، ويسند جبهته على جبهتها وهو بيبص لها بهيام وشغف مابينطفيش.
كأنه لسه مش مصدق إن البنت اللي سكنت قلبه وهي طفلة بقت النهاردة هي نور حياته وحلاله ونَفَسه اللي بيطلعه.
حياتهم ما كانتش مثالية بالورقة والقلم، وده اللي خلاها أجمل بكتير اتخانقوا، وغاروا، وعاندوا بعض كتير، بس سليم زي ما وعدها في أول ليلة بينهم عمره ما بطل يحتويها، ولا بطل يشوف إن غرام هي أهم وأغلى إنجاز وصله في حياته كلها.
مرت السنين وجِه اليوم اللي سليم كان بيحسب له بالدقيقة يوم تخرج غرام.
الدنيا كانت مقلوبة حواليها زغاريد، وأصحاب، وأهل وفرحة مالية المكان
لكن غرام ما كانتش بتدور بعيونها وسط كل ده غير عليه هو.
ولما شافته
كان واقف بعيد، ساند ضهره على عربيته بهيبته المعتادة، لابس قميصه الأسود اللي بتحبه عليه، ونظارته السودا اللي مدية لوشه وقار يخطف العين.
أول ما عينه جت في عينها
ملامحه دابت في لحظة.
نزل النظارة ببطء وبانت في عينه نظرة فخر وحنان مابياخدهاش حد في الدنيا غيرها هي.
قربت منه بخطوات سريعة نفسها سابقها من كتر الفرحة ووشها منور بابتسامة طفولية صافية، كأنها بتجري عليه بكل تعب السنين اللي وصلّها لليوم ده وهو معاها.
مد إيده ورفع وشها له بصباعه برقة وهمس:
سليم:
مبروك يا دكتورة قلبي مش قلتلك طول ما إنتِ في حضن سليم الأنصاري مفيش حلم بعيد عليكي؟
اتعلقت في رقبته وهمست بصوت مهزوز من الفرحة:
غرام:
أنا من غير إيدك اللي سانداني طول السنين دي يا سليم ما كنتش عرفت أوصل لليوم ده
ضحك بخفة وباس جبينها وقال:
سليم:
النهاردة بس سليم الأنصاري يقدر يقول إنه كسب الدنيا كلها مبروك يا أغلى وأجمل دكتورة في حياتي
ابتسمت له بدلع وقالت:
غرام:
يعني خلاص بقيت دكتورة بجد يا سليم؟
فتح لها باب العربية وقال بابتسامة واثقة:
سليم:
إنتِ طول عمرك دكتورة قلبي بس النهارده العالم كله هيعرف قد إيه أنا كنت محظوظ بيكِ من زمان
سليم أخدها بالعربية ومشيوا في طريق هي ما كانتش عارفاه، وغرام كانت بتبص له باستغراب وهي لسه بفستان تخرجها وفرحتها وقالت:
غرام:
إحنا رايحين فين يا سليم؟ مش هنروح نحتفل مع بابا وطنط والباقي زي ما اتفقنا؟
ابتسم سليم بهدوء وهو باصص للطريق وقال:
سليم:
احتفالنا إحنا لسه ما بدأش يا دكتورة والمرادي الاحتفال على طريقتي أنا
وقف قدام مبنى شيك جدًا في منطقة راقية، ونزل فتح لها الباب ومسك إيدها وضغط عليها كأنه بيطمنها.
طلعوا الدور التاني، ووقف قدام باب خشب تقيل محفور عليه ببنط دهبي فخم
د غرام الأنصاري
أخصائية طب وجراحة الفم والأسنان
وقفت غرام مكانها، ودموعها اتجمعت في عيونها وهي مش مصدقة اللي شايفاه.
طلع سليم مفتاح من جيبه وحطه في إيدها، وهمس لها:
سليم:
افتحي يا غرام دي مملكتك بجد ومملكتي ما تكملش غير بيكِ
أول ما فتحت الباب، شافت العيادة متصممة بذوق عالي جدًا، أجهزة حديثة بلمعان يخطف العين، وألوان مريحة للأعصاب زي ما كانت دايمًا بتتمنى.
مشت جوه ببطء وهي بتلمس كل ركن بذهول، لحد ما وقفت قدام مكتبها وبصت له وقالت:
غرام:
سليم إنت عملت كل ده إمتى!!
قرب منها، لف إيده حوالين وسطها وسحبها لحضنه وهو بيبص في عيونها بحب وقال:
سليم:
من أول يوم شفت في عينك لمعة حبك للدراسة دي وأنا عارف إن المكان ده لازم يكون مملكتك إنتي يا غرامي
المكان ده معمول على مقاسك بالظبط وكل تفصيلة فيه معمولة عشانك إنتِ
وعلشان تبقي واقفة فيه وإنتِ رافعة راسك
وعارفة إن سليم الأنصاري عمره ما كان ولا هيكون سايبك تمشي خطوة لوحدك
رمت نفسها في حضنه وهي بتعيط من الفرحة وقالت:
غرام:
أنا بحبك أوي يا سليم بجد مش عارفة أقولك إيه
رفع وشها وباس جبينها بحنان وقال:
سليم:
ما تقوليش حاجة بس وريني الضحكة دي طول العمر وده كفاية عندي
ومرت الأيام وكان سليم من البداية رافض تمامًا فكرة الخلفة في سنين دراسة غرام
كان شايف إن حلمها لازم يكمل للآخر الأول قبل أي حاجة تانية
وكان بيقولها دايما:
سليم:
مش عايز حاجة تشغلك عن حلمك يا غرام مستقبلك عندي أهم من أي حاجة دلوقتي
وبعد ما حققت حلمها لأول مرة حس قد إيه نفسه يبقى له طفله منها نسخة صغيرة من غرام تعيش بينهم
وفي ليلة هادية مسك إيدها وقال:
سليم:
دلوقتي بس يا غرام أقدر أقول إن الوقت جه ونكبر عيلتنا بوردة شبهك
وبعد شهور اتملى البيت بضحكة طفلة صغيرة
جوري
سليم الجبار اللي الكل بيعمل له ألف حساب كان بيتحول لطفل أول ما يشيلها بين إيديه يضحك لها ويلعب معاها، وعينه ما بتفارقش غرام وهي بتراقبهم بابتسامة مليانة رضا.
قرب منها لف دراعه حواليها وحوالي بنتهم وباس راسها وقال:
سليم:
كنت فاكر إن الهيبة في الاسم بس اكتشفت إن الهيبة الحقيقية هي وجودك إنتِ وبنتنا في حضني إنتِ يا غرام أعظم انتصاراتي
....................................
مرت الشهور، وجوري كبرت وبقت خاطفة الأنظار في البيت.
سليم اللي كان أول ما يدخل من الباب يدور على "غرام"، بقى يدخل وعينه بتلمع وهو بينادي بصوته الرجولي:
"فين جوري؟ فين ست البنات؟"
في ليلة، كان سليم قاعد واخد جوري في حضنه، بيضحك معاها ويهمس لها بكلام كله حنية، وناسي تمامًا "غرام" اللي واقفة بعيد، مربعة إيديها، وبتبصلهم بضيق طفولي ونظرات كلها شرر.
قربت غرام ببطء وقالت بنبرة فيها قمص خفيف:
غرام:
"على فكرة يا سليم، البنت دي المفروض تنام دلوقتي.. كفاية دلع فيها، إنت من ساعة ما جيت وإنت مش شايف غيرها!"
رفع سليم عينه لغرام وابتسم بهدوء وهو لسه بيمسّد على شعر جوري الصغير:
سليم:
"سيبيها يا غرام.. هي وحشاني، وبعدين دي بنتي، أدلعها براحتي ولا إيه؟"
ضيّقت غرام عيونها وقربت أكتر وقالت بحدة مضحكة:
غرام:
"بنتك على عيني وراسي.. بس أنا كمان موجودة في البيت ده ولا إيه؟ ولا خلاص جوري جت فغرام اتركنت على الرف؟"
فهم سليم اللعبة فورًا، وضحك ضحكة رجولية هزت قلبها، وسحب غرام من إيدها وقعدها جنبه، وبالإيد التانية لفّها لحضنه وهو يهمس جنب ودنها:
سليم:
"لا بقولك إيه.. إنتِ بتغيري من بنتك يا دكتورة؟ معقول غرام خايفة جوري تسرق مكانها في قلب الأنصاري؟"
لفّت غرام وشها الناحية التانية وقالت بقمص واضح:
غرام:
"أغير؟ أنا؟ لا طبعًا.. أنا بس بقول إنك مهتم بيها زيادة، وأنا مبقتش أسمع منك الكلام الحلو اللي بتقوله لها ده."
شدّ سليم على حضنها وباس كتفها برقة وقال بصوته الدافي:
سليم:
"اطمني يا غرام.. جوري دي حتة منك، يعني بحبها عشان هي شبهك.. بس إنتِ الأصل، وإنتِ اللي سكنتي القلب ده لما كان لسه مقفول ومحدش عارف يدخله. مفيش حد في الدنيا، ولا حتى جوري، يقدر ياخد مكانك عندي."
هديت غرام وسندت راسها على كتفه، وبصت لجوري بحب وقالت:
غرام:
"ماشي يا سليم.. بس خليك فاكر إن أنا اللي جيت الأول."
ضحك سليم من قلبه وباس راسها وقال:
سليم:
"إنتِ الأول.. والآخر.. وكل اللي بينهم يا غرامي."
وفي عيد ميلاد غرام..
سليم قرر المرة دي إن المفاجأة تكون مختلفة، بعيدة عن زحمة الشغل، والمكالمات اللي مابتخلصش، وحتى بعيد عن شقاوة بنتهم "جوري" اللي سليم سابها مع والدته عشان يفضى لغرام وبس.
أخدها وطلعوا على الساحل، في جناح هادي جدًا على البحر. غرام كانت حاسة إنها في حلم، بقالها كتير ما قعدتش مع سليم لوحدهم من غير ما جوري تقطع كلامهم أو سليم ينشغل بمشاريعه
في البلكونة، تحت ضوء القمر وصوت الموج، سليم كان واقف وراها، محاوط وسطها بإيديه بقوة وتملك وكأنه بيطمن نفسه إنها معاه. دفن وشه في شعرها وطبع بوسة هادية على كتفها وهمس بنبرة رجولية دافية:
سليم:
"كل سنة وإنتِ طيبة يا قلب سليم.. وكل سنة وإنتِ غرامي اللي ماليش غيرها."
غرام لفت في حضنه، حطت إيديها حوالين رقبته وبصت له بعشق:
غرام:
"سليم.. بجد كان وحشني نكون لوحدنا كده، شكرًا يا حبيبي إنك فكرت في كده."
سليم بص في عيونها بنظرة فيها امتلاك وهدوء غريب، ومسح على شعرها برقة وقال:
سليم:
"أنا اللي كان وحشني غرام بتاعتي.. البنت اللي خطفت قلبي من أول يوم. الليلة دي إنتِ بتاعتي أنا وبس.. مش عايز شريك فيكي، ولا حتى جوري بنتنا."
شالها بهيبة وخفة ودخل بيها الأوضة اللي كانت غرقانة في ضوء الشموع، وحطها على السرير برقة متناهية، وقعد قدامها، مسك إيدها وقبلها قبلة طويلة وهمس قدام شفايفها:
سليم:
"الليلة دي يا غرام.. انسي إنك دكتورة، وانسي إنك أم.. افتكري بس إنك عشق الأنصاري، والوحيدة اللي خلت الجبل يلين تحت إيدها."
غرام اتطمنت لنظرة عينه، وسندت راسها على صدره وهي بتسمع دقات قلبه... كأنها بتنطق باسمه
وقضوا ليلة مليانة مشاعر وأحاسيس صافية.. ليلة سليم جدد فيها عهده إنه هيفضل يحبها ويحميها، وإنها هتفضل مملكته الخاصة اللي مفيش مخلوق يقدر يشاركه فيها
...................
السنين عدّت أسرع مما كانوا متخيلين...
الطفلة اللي كانت بتجري في ممرات بيت الأنصاري بشعرها المرفوع وضحكتها العالية، كبرت فجأة. كبرت لدرجة إن سليم بقى يقف أحيانًا يتأملها في صمت، مش مصدق إن دي نفس "جوري" اللي كانت بتستخبى في حضنه أول ما تزعل.
وغرام...
كانت بتراقب المشهد كله بقلب الأم اللي عاش كل تفصيلة من عمر بنتها لحظة بلحظة. كانت شايفة في عيون سليم نفس النظرة القديمة... نفس نظرة الأب اللي بيحب بعمق، وبيخاف بعمق، وبيسند بعمق.
والحقيقة إن سليم ماكانش رافض آسر...
كان رافض الفكرة نفسها.
فكرة إن جوري كبرت.
كان كل ما حد يفتح سيرة جوازها، يغيّر الموضوع بهدوء، أو يقول إنها لسه صغيرة، أو يضحك ويعدّي الكلام كأنه هزار.
وغرام كانت شايفة ده كله.
شايفة خوف الأب اللي مش مستعد يسلّم إيد بنته لحد مهما كان كويس.
شايفة الراجل اللي عمره ما خاف من الدنيا... لكنه كان بيخاف من اللحظة دي بالذات.
لحظة إنه يسمع كلمة:
"جوري هتتجوز."
كان بيبص لها أوقات وهي بتتكلم وتضحك قدامه، ويرجع يشوف نفس الطفلة الصغيرة اللي كانت بتجري عليه أول ما يرجع من الشغل وتقول:
"بابي وحشتني."
يمكن عشان كده أخّر الموافقة...
مش اعتراضًا.
بس كان محتاج وقت أطول يقتنع إن بنته فعلًا كبرت.
وغرام كانت أول واحدة فهمت ده.
كانت كل مرة تلاقيه ساكت بعد ما اسم جوري والجواز يتفتح قدامه، تقرب منه بهدوء وتقول له:
غرام:
"هي مش بتبعد عنك يا سليم... هي بس بتكبر."
وقتها بس...
بدأ سليم يقتنع إن الليلة دي لازم تيجي مهما حاول يأجّلها.
البيت اللي كان يومًا بيبدأ بصوت جوري وهي بتنادي:
"بابي!"
كان النهاردة بيستعد يسلّمها لبيت جديد... لحياة جديدة... لرجل جديد هيبقى مسؤول عنها بعد سليم.
ورغم هيبة "الأنصاري" اللي عمرها ما اهتزت قدام حد...
كانت الليلة دي مختلفة.
لأن الليلة دي...
سليم مش بس هيحضر فرح بنته.
سليم هيودّع قطعة من قلبه.
يوم فرح جوري الأنصاري
في الجناح الخاص بالعروس...
كانت جوري واقفة قدام المراية بفستانها الأبيض الفخم، طرحتها الطويلة فارشة وراها كأنها أميرة خارجة من حكاية قديمة.
كانت بتبص لنفسها، لكن قلبها كان مستني لحظة واحدة بس...
لحظة دخول سليم.
وفجأة...
الباب اتفتح.
ودخل سليم.
كان لابس بدلته السوداء الرسمية اللي زادت وقاره، وخطوط الشيب الخفيفة في شعره ضافت لهيبته حضور أقوى. وقف مكانه أول ما شافها.
وسكت.
الصقر اللي الكل بيعمله ألف حساب...
عينيه لمعت لأول مرة قدامها بالشكل ده.
جوري لفت له بسرعة، وأول ما شافته... ابتسمت وبكت في نفس اللحظة.
وقالت بصوت طفولي رغم فستانها الأبيض:
جوري:
"بابي.. شكلي حلو؟"
ابتسم سليم ابتسامة حاول يخبي وراها تأثره، قرب منها بخطوات ثابتة، مسك إيدها وباسها بقوة، وبعدها حضن راسها وباسها بوسة طويلة وهمس:
سليم:
"إنتِ أجمل حاجة شافتها عيني من يوم ما أمك دخلت حياتي... مبروك يا أميرة الأنصاري."
جوري سندت راسها على كتفه لحظة صغيرة...
كأنها رجعت طفلة تاني.
وسليم حضنها أكتر...
كأنه بيأجّل لحظة التسليم لثواني زيادة.
لحظة النزول للقاعة
فتحت الأبواب الكبيرة...
والموسيقى بدأت تعزف لحن مهيب.
سليم كان ماشي وجوري متعلقة في دراعه، خطواته ثابتة، وراسه مرفوعة بشموخ، وكل اللي في القاعة وقفوا احترامًا للهيبة اللي داخل بيها.
غرام كانت واقفة في أول الصفوف، لابسة فستان راقي، وعينيها مابتفارقش سليم وهي شايفة فيه الأب اللي أدى أمانته بأجمل صورة ممكنة.
وصل سليم لحد الكوشة...
حيث كان واقف آسر.
كان واضح عليه التوتر وهو واقف قدام سليم الأنصاري.
سليم مسك إيد جوري...
وبص لآسر نظرة طويلة فيها أمانة وتحذير في نفس الوقت.
وبهدوء رجولي واضح...
حط إيد جوري في إيده وقال:
سليم:
"أنا بسلمك يا آسر أغلى ما أملك... حافظ عليها يا ابني. زعل جوري تمنه غالي قوي عند سليم الأنصاري... خليك ليها السند زي ما كنت ليها الضهر."
انحنى آسر برأسه باحترام وقال بصدق:
آسر:
"في عيني يا عمي... أوعدك إنها مش هتندم يوم إنها شالت اسمي."
ورجع سليم خطوتين لورا...
وحس لأول مرة إن جزء من قلبه بيتسلم بإيده.
في اللحظة دي...
حطت غرام إيدها في إيده وضغطت عليها بهدوء.
بصلها...
وشافت في عينيه ضعف الأب اللي بيودّع بنته.
قربت منه وهمست بحنان:
غرام:
"كبرت وبقت أجمل عروسة يا سليم... اطمن، إنت عملت كل اللي عليك وزيادة."
لف سليم دراعه حوالين وسطها باحتواء واضح، ووقف جنبها وهم بيتفرجوا على جوري وهي بتبدأ أول خطوات حياتها الجديدة.
قرب منها أكتر وباس راسها وقال بصوت مليان رضا:
سليم:
"خلاص هتبدأ حياة جديدة من غيري... وأنا مطمّن عليها مع آسر.
وإنتِ اللي فضلتي معايا...
إنتِ بداية الحكاية يا غرام... وكل حكاياتي الجاية معاكي إنتِ، وفي حضنك يا روح سليم وقلبه."
ابتسمت له غرام، وباسته في خده وبصت له بحب... وشاركت معاه فرحته بجوري وهي بتبدأ حياتها الجديدة، وعيونها مليانة طمأنينة إنه لسه بيكتب معاها حكاية جديدة.
وكانت دي اللحظة اللي أكدت لهم إن الحكايات الجميلة...
مش بتنتهي.
هي بس بتكبر.
بعد ليلة طويلة مليانة مشاعر وهيبة...
رجع سليم وغرام لبيتهم.
البيت اللي فجأة بقى هادي زيادة عن اللزوم...
حتى صوتها وهي بتنادي "ماما" كأنه كان مالي البيت طول السنين دي كلها... فجأة اختفى.
دخلت غرام الأوضة بهدوء، حطّت شنطتها على الكرسي بتعب، وقعدت على طرف السرير وهي بتبص حواليها كأنها بتدور على صوت اختفى فجأة.
الغصّة كانت أكبر منها...
ودموعها نزلت غصب عنها.
في اللحظة دي...
كان سليم بيخلع جاكيت بدلته قدام المراية، لمح انعكاسها وهي قاعدة لوحدها بالشكل ده.
وقف لحظة...
وبعدين اتحرك ناحيتها فورًا.
قعد جنبها، وسحبها لحضنه بقوة فيها احتواء واضح، ولف دراعاته حواليها كأنه بيضمها جواه، وهمس بصوته الرجولي الدافي:
سليم:
"مالك يا غرام؟ الدموع دي مكانها مش هنا... البيت لسه عامر بينا.
إنتِ ناسية إنك كنتِ ساكنة قلبي قبل ما جوري تيجي... وهتفضلي ساكنة فيه بعد ما كبرت ومشيت؟"
سندت غرام راسها على صدره، وصوتها خرج مهزوز:
غرام:
"مشيت يا سليم... جوري كبرت واتجوزت...
حاسة إن العمر جري بينا قوي... حاسة إني كبرت يا سليم."
شدّها سليم أكتر لحضنه...
وبرفق رفع وشها بإيده لحد ما عينه قابلت عينها.
ابتسم ابتسامة فيها عمر كامل من العشق، وقال بنبرة ثابتة دافية:
سليم:
"تكبري إيه بس؟
ده إنتِ غرام اللي كبرت قدام عيني... وإنتِ الوحيدة اللي قلبي اختارها من أول يوم... والوحيدة اللي فضلت جواه العمر كله يا غرام."
قرب منها أكتر، وإيده اتحركت بهدوء فوق شعرها وهو بيهمس:
سليم:
"الليلة دي يا غرام... مفيش غير سليم ومراته.
عايزك تحسي إننا لسه بنبدأ من جديد... كأنها أول ليلة دخلنا فيها الأوضة دي سوا.
إنتِ جميلتي اللي مابتكبرش...
وعشقي اللي ملوش آخر."
غمضت غرام عينيها وهي سامعة دقات قلبه تحت خدها...
والوجع اللي كان مالي قلبها من شوية اختفى في حضنه... حضنه اللي كان دايمًا وطنها.
وفي اللحظة دي...
رجعت تبص له بنفس نظرة زمان.
نظرة أول مرة قالت له فيها:
أنا ليك.
وسليم ابتسم وهو شايفها بترجع له من تاني...
كأن السنين كلها عدّت بس عشان تثبت لهم إن اللي بينهم...
إن حبهم لبعض بيكبر...
ومالوش نهاية ♥️
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات



close