📁 آخر الروايات

رواية جنتي علي الارض الفصل الحادي عشر 11 بقلم Fallen angel

رواية جنتي علي الارض الفصل الحادي عشر 11 بقلم Fallen angel


الفصل الحادي عشر

" مَنْ جُنَ حقاً ؟ "

---------------------

" أرجوكي يا سماح ، أرجوكي سبيني دلوقتي ، أنا حتى مش قادره اتنفس "

رقدت سماح في فراشها حزينه عل حال صديقتها ، و لكنها تعي جيداً السبب ، فلليله الثانيه على التوالي تصل جنه في ساعه متأخره و في سيارة إياد الحداد.

ربما هي غير مستعده بعد للتحدث و الافضاء بما أزعجها، لذا انصاعت سماح لتوسلاتها و لم تُلح لمعرفة سبب تكدرها ، ستتركها الليله تهدأ و من ثم ستحدثها في الأمر غداً .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قبَلت ساره ابنتها النائمه ، و جلست بجوارها تقرأ لها ما تيسر من آيات القرآن الكريم ، راجيه الله أن يحفظ ابنتها من كل سوء .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

تقلب رمزي في فراشه فللمره الخامسه تصحو ساره من نومها وتتجه إلى غرفة ابنتهم ، أزاح الأغطيه و نهض عازماً على معرفة سبب قلق زوجته هذه الليله .

وقف رمزي على باب الغرفه يستمع لتلاوة زوجته بصوتها الأجش ، اقترب للداخل و قبل زوجته ثم قال : صدق الله العظيم ، يلا يا حبيبتي عشان تلحقي تناميلك ساعتين .

ابتسمت ساره و تبعت زوجها ، و في داخل غرفتهم سأل رمزي : مش هتقوليلي ايه اللي مطير النوم من عينك الليله ؟

قالت ساره بحزن : رولا .

سأل رمزي : مالها صاحبتك ؟

أجابت ساره : أنا ياما نصحتها بس هي صممت تمشي ورا عواطفها و آدي النتيجه .

قال رمزي : و الله ما أنا فاهم حاجه .

قالت ساره بأسى : خطيبها بيهددها بصور و عايز منها مبلغ و قدره .

سأل رمزي بقلق : و خطيبها هيهددها ليه و صور ايه دي ؟

أجابت ساره بحرج : أصلها كانت عايزه تفسخ الخطوبه ، بعد ما عرفت أنه طمعان في فلوس أهلها ، بس ربنا يهديها كانت بتعمل تجاوزات معاه ، و الندل كان بيصورها و دلوقتي ياما تدفعله فلوس ، ياما هينشر صورها ع النت و يبعتها لكل معارفهم .

قال رمزي بحنق : تستاهل ما هي لو واحده محترمه مكنتش تقبل تعمل كده من الاول .

ردت ساره : و الله محترمه و أهلها ناس قمه في الاحترام و الأخلاق بس هو الشيطان أوقات بيزين الحاجات الحرام و حتى لو هي أذنبت ، ايه ذنب أهلها يتفضحوا ، دول ناس طيبين اوي .

ثم أضافت : متقدرش انت يا رمزي تشوفلها حل أو تكلم خطيبها .

قال رمزي مفكرا : في شرطة مباحث الانترنت ، تقدر تقدم شكوى و هما هيساعدوها.

قالت ساره : طب ايه رأيك نروح أنا و انت معاها ، أصل هتبقى بهدله عليها تروح أقسام .

رد رمزي بعنف : احنا مالنا بيها ، خليها تتحمل نتيجة غلطها .

قالت ساره متوسله : عشان خاطري يا رمزي ، احنا عندنا بنت ، حط نفسك مكان أهلها تخيل لو لا قدر الله بنتنا وقعت فمصيبه مش هتحب حد يقف جنبها و يساعدها.

قال رمزي بحده : تفي من بؤك ، احنا هنربي بنتنا أحسن تربيه...

قاطعته ساره : ما أهلها برده ربوها أحسن تربيه ، و رولا دي تتحط ع الجرح يبرد و مع ذلك غلطت ، احنا هنعمل خير عشان يتردلنا في بنتنا .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

جلس إياد برفقة نسرين يتناولان طعام الإفطار في الحديقه ، فكلاهما يعشقان رائحة الهواء التي تحمل في طياتها آثار المطر ، أما والدتهما و جدهما فآثرا البقاء بالداخل .

قالت نسرين معاتبه : بقالنا كتير مقعدناش و فطرنا سوا فالجو ده .

سيطر الاحساس بالذنب على إياد ، فنسرين محقه ، ففي الفتره الأخيره انشغل عن عائلته و خاصه نسرين ، فهي مقدمه على خطوه هامه جداً في حياتها ، و منذ بداية خطبتها خالجه شعور قوي بأنها غير مقتنعه بما تفعله .

رد إياد معتذراً : معاكي حق ، أنا فعلا كنت ملهي مع نفسي و يدوب قادر أركز فالشغل ، بس احنا فيها أخبار أختي الغلباويه ايه ؟

وضعت نسرين كوب الشاي على المائده و قالت : أخبار ايه ، ده انت اللي باين عندك أخبار و جامده كمان .

أراد إياد النفي ، فأوقفته بإشاره من يدها و قالت : تؤ تؤ تؤ اوعى تنكر لسه قايل بعضمة لسانك ، إنك ملهي و مش مركز فالشغل ، و إياد الحداد مش ممكن دماغه متركزش فالشغل إلا لو كان في سبب قوي و قوي جدا كمان .

ضحك إياد و قال : انتي شكلك عايزه تتهربي من الاستجواب اللي هاعملهولك فقلتي تقلبي الطرابيزه ، بس على مين أنا فاهمك و حافظك ..
ثم أضاف بصوت حانٍ : أنا ليه عندي احساس قوي إنك مش سعيده بخطوبتك من رائد .

همت بالرد و لكنه قاطعها و قال : متخبيش عليا يا نسرين ، و لو انتي مش مستريحه أو مدايقه من حاجه يا ريت تقولي .....

" good morning و لا اقول صباح الانسجام"

قطع ذلك الصوت استرسال إياد في الحديث و التفت ليشاهد صديقه كريم قادماً باتجاههم .

جلس كريم على المائده يتوسط كلا من نسرين و إياد : ايه مالكم محدش بيرد الصباح ليه !

انتقل كريم بنظره بين إياد و نسرين ثم قال : لا ده أنا باين وجودي غير مرحب بيه بالمره ، أقوم أحسن .

أمسكه إياد من معصمه و قال : اقعد اقعد ، انا بس كمان شويه هاقوم ورايا معاد مهم .

سأل كريم ضاحكا : معاد مع الموزه بتاعة امبارح ؟

رد إياد بحده : كريم مش وقته الكلام ده .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

نسيت نسرين قرارها بتجاهل كريم ، و سألته و قد غلبها فضولها : تقصد مين ؟ و ايه اللي حصل ... أرجوك تسيحله !

أجابها كريم : صاحبتك جنه ..

نظرت نسرين إلى إياد غير مصدقه و قالت : جنه !

أضاف كريم : Yes ... كانوا بيتعشوا عندي فالمطعم .

قال إياد منزعجاً : مش مكسوف من نفسك ، امتى هتبطل شغل العيال ده !

سألت نسرين : يعني الكلام ده مش صحيح .

قال كريم مؤكدا : و أنا هاكدب ليه يعني !

قال إياد بحزم : الحكايه و ما فيها ، كان عندها مشكله و كنت بساعدها مش أكتر .

قال كريم ساخراً : فعلا في امريكا بيقولوا العشا مع شمعتين بيساعد جداً في حل المشاكل .

ثم أضاف : و إن شاء الله قدرت تحل المشكله ، و لا محتاج مساعدة صديق ،انت عارف أنا رقبتي سداده .

ضحكت نسرين و قالت : كفايه بقى يا كريم ، بس أنا لحد دلوقتي مش مصدقه بقى جنه القطه المغمضه دي قدرت تتوغل و تنفذ و تكسر القفل الحديدي اللي حاطه على قلبك !

رد إياد بعصبيه : انتي هتعومي على عومه .. دي بنت غلبانه و كنت بساعدها ، لا أكتر و لا أقل .

قال كريم بخبث : اها يعني الطريق أمان لو في حد صاحبنا معجب بيها ، تبقى طريقه بيس يا مان .

رد إياد بفتور : أنا مالي ، ربنا يوفقها و يوفقه .

ثم انصرف متعللاً بذلك الموعد.

كانت نسرين مستمتعه بالحديث مع إياد و كريم ، و كعادتهم دوماً لم يخلو حديثهم من المرح ، و لكن ما أفسد متعتها الآن هو تذكرها التوتر الذي خلقته مع كريم بفعلتها تلك ، نعم للحظات نسيت نفسها و غلبتها عادتها ، فلطالما أحبت الاشتراك في المزاح مع كريم و استفزاز أخاها الرصين .

و لكن ما أزعجها حقا الآن هو سؤال كريم الأخير ، هل حقا هو معجب بجنه ؟

و لِمَ لا ؟ فجنه فتاه جميله ، ألهذا السبب نفى إياد أن يكون معجبا بها ، ألأنه أحس بمشاعر صديقه نحوها !

أخرجها سؤال كريم من شرودها : سرحتي فايه ... اوعي تقوليلي في مستر رائد بتاعك ، لأنه مستحيل أصدق .

تعلم جيدا أنه أراد استفزازها ، و لكن هناك ما هو أهم تود التيقن منه .

سألته مباغته : انت ايه رأيك في جنه ؟

رأت الدهشه في عينيه ثم قال : و يهمك فايه رأيي فيها ؟

ابتسمت نسرين و قالت :لا اوعى تكون فهمتني غلط ، أنا بس عايزه اطمن على إياد ، مش لسه حضرتك كنت بتلمح أنه معجب بيها .

تنهد كريم و قال : و أنا هجاوبك بصراحه ، مع إني مشفتهاش و لا كلمتها غير تلات مرات بس حاسس إني أعرفها من زمان ، مش عارف ليه بحس براحه غريبه اوي ناحيتها ...

قاطعته نسرين وقالت مغتاظه : أنا سألتك رأيك فيها ، مش طلبت منك تسمعلي قصيدة شعر.

ثم غادرت مسرعه و لم تلاحظ الابتسامه العريضه التي ارتسمت على شفتي كريم.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

نظرت جنه إلى هاتفها الملقى على مكتبها و قالت محدثه نفسها : مين يصدق إن موبايل يعمل المشاكل دي كلها ، مكنش لازم أوافق و آخده من البدايه ، على رأي سماح لازم ابطل عبط.

و تذكرت التأنيب الشديد الذي تلقته من سماح بعد أن روت عليها هذا الصباح ما حدث الليله الماضيه ، ترى هل سماح محقه في تخوفها من إياد؟

صفعت جنه وجهها و عادت لتحدث نفسها : فوقي انتي لسه بتفكري فيه ، مشفتيش اتجنن ازاي امبارح لما كلمتي صاحبه ، صحيح بيساعدك ووقف جنبك و كتر خيره ، بس مش معنى كده إنه هيتشرف بيكي و يقول دي زي أختي قدام الناس .

انتي بالنسباله زي الصدقه ، ايده الشمال متعرفش اليمين ادت ايه !

مسحت جنه دمعه نزلت رغما عنها ، و تذكرت مشكلة سماح و كيف بانشغالها نسيت وعدها لها بالذهاب و البحث عن عنوان تلك المرأه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قام رمزي باستدعاء معتز إلى مكتبه للاطلاع على آخر تطورات المهمه التي كلفه بها بخصوص إياد ...

سأل رمزي : ها عملت ايه ؟

قال معتز بهدوء : شوف يا فندم أنا عندي صور لإياد الحداد و هو مقبوض عليه مع واحده و شكلها كده مش تمام.

قال رمزي بلهفه : انت بتتكلم جد .. طب هو دلوقتي فالحجز و ليه مقلتش من بدري ؟

أجابه معتز : لا حجز ايه ، أنا هافهم حضرتك ، لما كلفتني بالمهمه بدأت اجمع معلومات عنه ، و لما شفته كنت متأكد إني صورته قبل كده ، فين و ازاي مكنتش فاكر ، فضلت ادور فالصور اللي عندي لغاية أما عترت فصورته دي .

سأل رمزي بفتور : يعني الحكايه قديمه ؟

أجاب معتز بسرعه : لا قديمه ايه .. القبض عليه كان في ليلة راس السنه ، بس لما رحت ودعبست عرفت إنه خرج فليلتها ، بدون أي تهمه .
قال رمزي : يعني طلعت على فشوش .

أجابه معتز بثقه : لا فشوش ايه ، اسمعني للآخر ، هو صحيح خرج منها بس البت اللي اتمسكت معاه قالت إن في شخص حاول يعتدي عليها ، و قالت إنها مقدرتش تشوف الشخص ده ، لان الدنيا كانت ضلمه اوي ، و كمان رفضت تدي عنوانها للظابط و مخرجتش الا تحت كفالة إياد الحداد.

قال رمزي : مش فاهم ، عايز توصل لايه ؟

أجابه معتز مبتسماً : أنا بقالي فتره برسم و اتكتك ، بس عايز اجمع شوية معلومات عن البت دي، لانه فايدها هيكون نجاح الخطه اللي رسمتها .

سأل رمزي : خطة ايه ؟

قال معتز : لو احساسي طلع صح ، و البت دي هربانه من أهلها ، يبقى بالصور اللي عندي نقدر نهددها و نخليها تغير أقوالها و تدعي إن إياد هو نفس الشخص اللي حاول يعتدي عليها ، حتى لو التهمه مثبتتش عليه ، كفايه بس إننا ننزل اللقاء معاها فالجريده و فضيحته هتبقى بجلاجل.

قال رمزي بحزم : طب انت اجمع معلوماتك الاول عن البت دي و متتخذش أي خطوه معاها بدون ما ترجعلي .

و بقي رمزي يتساءل لم شعر بالضيق الشديد من خطة معتز ، فإياد فعلا يستحق الفضيحه ، ألم يحاول استدراج زوجته إلى شقته و .. ، و لكن ما ذنب تلك الفتاه !! !

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت جنه محدثه نفسها : هو الراجل ده مبيفكرش الا في بطنه .

لقد اختفي الساعي مره أخرى معطلا جنه عن المغادره ، عليها الآن أن تنتظر عودته ،و دعت في سرها أن يكون ذاهب لقضاء حاجته ، و ليس كما يفعل دوما للتسامرو مشاركة العشاء مع حارس البنايه المقابله للمكتبه .

عادت و جلست على مكتبها ، تاره تعبث في هاتفها ، و تاره في جهاز الحاسوب ، و من حين لآخر تنظر إلى البوابه على أمل أن يعود الساعي قريبا .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

لم يسلم اليوم أي من الموظفين من غضب إياد ، فقد أمضى ليلته ينفث غضبه في كيس الملاكمه الموجود بغرفته ، و ما إن هدأت أعصابه حتى عاد هذا الصباح لنفس الحاله ، و السبب هو ذلك الحديث مع نسرين و كريم عنها .

على أحدهم أن يذكر اسمها فقط لتنتابه تلك المشاعر الجامحه من جديد .

أخذ إياد نفسا عميقا ، فكل مشكله و لها حل ، و الحل هنا يتحقق بالتفكير بالعقل و تنحيه المشاعر ، اذن فجنه مجرد فتاه تحتاج إلى مساعدته ، أما شعوره تجاهها فهو شعور بالمسئوليه فقط .

أما عن غضبه طوال اليوم فبالتأكيد هو غاضب من تصرفه الأرعن معها ليلة أمس و ربما نفذت قرارها و ذهبت للضابط.

و بالتالي عليه الآن أن يذهب للمكتبه فقط ليتأكد من عدم مضيها فعليا في هذا القرار .

و في غضون دقائق كان في سيارته متجها الى المكتبه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

تأففت جنه فللمره المليون تفشل في تخطي المستوى الأول لأحد الألعاب الموجوده على هاتفها ،وضعت الهاتف في حقيبتها و تمتمت : اهو انت مش جاي من وراك غير الهم ، خليني في الكتب أحسن، بفهمها و تفهمني.

همت جنه بالنهوض و إحضار أحد الكتب عندما لمحته بطرف عينها ، و ببطء شديد دخل المكتبه ، و اتجه إلى ركن الكتب المصوره .

رقص قلبها فرحا لعودته ، فلقد ظنت أنها أخافته عندما لحقت به المره الماضيه ، و لكن يبدو أن هذا الشقي الصغير لا يخاف بسهوله .

بقيت جالسه في مقعدها تراقبه من بعيد ، فلقد أحدثت ثغره عمداً في رف الكتب المصوره حتى يتسنى لها رؤيته إن عاد .

لاحظت جنه وجود كدمه سوداء على عينه اليمنى ، انفطر قلبها حزنا ، نهضت من مقعدها و سارت بهدوء شديد نحو ركن الكتب المصوره .

شاهدته عن قرب ، و لم تكن مجرد كدمه سوداء ، بل هناك جرح في ذقنه و يده اليسرى مليئه بعلامات على ما يبدو من آثار حرق ما .

بقيت للحظات تحملق فيه ، أما هو فمثل المره الماضيه ، التفت يمينا و يسارا ليتأكد من خلو المكان ، و لكنه اليوم قام بإخراج كتابا من سترته ووضعه على الرف ، ثم أخفى الكتاب الذي كان يطالعه مكانه .

ابتسمت جنه فصغيرها ليس بسارق ، هو فقط يستعير الكتب ، ثم يعيدها ، و تساءلت أي أسره تلك التي تضربه و تهمله و في نفس الوقت تزرع وازع الأمانه في داخله .

لن تكتفي بالمشاهده عليها مساعدته ، فبشكل أو بآخر يذكرها هذا الصغير بحياتها القاسيه في بيت خالها .

خرجت جنه من خلف الرف ، و دخلت الممر الموجود به ثم اقتربت منه و قالت : ازيك يا حبيبي، أنا مبسوطه إنك رجعت تاني .

تسمر الصبي في مكانه و ظهرت علامات الفزع على محياه ، فقالت جنه : متخفش ، انا بس عايزه اتكلم معاك شويه ، ممكن ؟

بقي متسمرا في مكانه ، و لم ينطق بحرف ، قالت جنه : انت بتحب الكتب اللي فيها صور ...صح ؟

أومأ الصبي لها برأسه .

قالت جنه : و أنا كمان ، كده ينفع انا و انت نبقى صحاب .

ابتسم لها فقالت : أنا اسمي جنه ، و انت يا بطل اسمك ايه ؟

نظر الصبي إلى الأرض ثم عاد بنظره إليها و قال : الست بتقولي يله ، و العيال محمد .

انفطر قلب جنه أكثر عند سماعها إجابته و سألت برقه : الست ..تقصد مامتك ؟

هز الصبي رأسه بالنفي و قال : هي بتقول إنها أمهم و بس .

سألت جنه : طب انت فين مامتك ؟

" آنسه جنه ، آنسه جنه انتي لسه هنا ؟ "

ظهر الخوف على وجهه فور سماعه صوت الساعي ، قالت جنه مطمئنه : ده عمو فريد ، و هو طيب خالص .

و لكن لم تنجح محاولتها في طمأنته ، ثوان و كان خارج المكتبه .

قالت جنه للساعي على الفور : أنا مروحه ، تقدر تقفل المكتبه يا عم فريد .

حملت حقيبتها و غادرت المكتبه ، وقفت على البوابه تنظر يمينا و يسارا تبحث عنه ، وجدته يسير بالقرب من كشك الصحف ، و من ثم دخل في أحد الشوارع الفرعيه .

انطلقت جنه تحث خطاها للحاق به ، توقفت عند ذلك الكشك و نظرت باتجاه الشارع الفرعي ، وجدته قد وصل إلى نهايته ، لحقت به مسرعه ...و صرخت مناديه محمد استنى شويه ...

و لكن يبدو أن نداءها أتى بنتيجه عكسيه فلقد أسرع بالعدو هارباً منها ، لم تجد جنه بداً سوى بالعدو خلفه و استمرت تتبعه من شارع لشارع ، تلهث و قد انقطعت أنفاسها ، و إذ بيد أحدهم تجثم على كتفها و صوت غاضب يقول : " انتي اتجننتي !!! "

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ألقت سماح التحيه على الفتيات الملتفات حول شاشة التلفاز في الصاله الموجوده في الطابق الأرضي للسكن ، و ذهبت لاستقلال المصعد إلى شقتها ، عندما استوقفتها إحدي الفتيات قائله : استني يا سماح ...

قالت سماح : خير ...

- في ست كبيره جت من حوالي نص ساعه و عايزه تقابلك .

- مقلتش اسمها ايه ؟

- بتقول الحاجه رقيه .

- هي فين ؟

- في مكتب المشرفه .

- طب أنا هاروح أشوفها عايزه ايه .

طرقت سماح الباب و دخلت ، حيتها المشرفه و استأذنت تاركه المجال لها للحديث مع تلك المرأه .

مدت سماح يدها و قالت : ازيك يا حاجه رقيه ؟

- الحمد لله ، ازيك انتي يا بنتي !

- الحمد لله ..خير كنت عاوزاني فايه ؟

ابتسمت الحاجه رقيه و قالت : الظاهر انتي مش عارفاني ... أنا أم عبدالله .

زفرت سماح بقلق ، فهي بالتأكيد غير مستعده للحديث الذي ستجريه معها أم عبدالله .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

زفر إياد بقوه و تساءل من فيهما الذي جُنَ حقاً !

هو الذي ظل لحوالي الساعه قابعاً في سيارته أمام المكتبه متردداً هل يدخل و يُحادثها ، أم عليه فقط أن يتبعها ليرى إن كانت حقا ستذهب إلى قسم الشرطه .

ساعه كامله قضاها حائراً ، ليجدها تخرج من المكتبه كالتائهه تلتفت يمينا و يسارا ، ثم و كأنها وجدت ضالتها لتنطلق مهروله بسرعه و عندما اختفت في ذلك الشارع الفرعي جُن عقله ، ترجل من سيارته و لم يجد بداً سوى اللحاق بها للاطمئنان عليها .

استدارت جنه لتقول بأنفاس متقطعه بعد أن رأته : خضتيني ..حرام عليك .

رد إياد بعصبيه : خفتي مني ؟ لكن مخفتيش و انتي بتجري من شارع لشارع متعرفيش حتى رايحه فين ؟

قالت جنه بصوت متقطع من آثار العدو : مين قالك معرفش رايحه فين ؟

رمقها إياد بنظره مليئه بالسخريه و قال : طيب يا شاطره ،احنا فين دلوقت ؟

نظرت جنه حولها ثم قالت : هنكون فين يعني ، في الشارع .

و تابعت قائله : هو انت كنت ماشي ورايا ؟

أجابها إياد : أنا اللي أسأل مش انتي ، ايه اللي خلاكي تخرجي زي المجنونه و تجري كده من شارع لشارع ؟؟؟

تنهدت جنه و قالت : اسمع يابشمهندس ، زي ما قلت كنت بجري من شارع لشارع ، فأنا تعبانه و مجهده و مليش خُلْق أكمل التحقيق ده .
ثم ثبتت حقيبتها على كتفها و قالت : عن اذنك .

جذبها إياد من مرفقها و أعادها إلى مكانها السابق في مواجهته و قال : ما هو انتي مش هتزحزحي من مكانك ده الا ما أعرف كنتي رايحه فين؟

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أحست جنه بالدوار ، و شيئا فشيئا تباطتء دقات قلبها، فركت عينيها علَ هذا يخفف من شعورها بعدم الاتزان .

و لكن دون جدوى ، ليأتيها صوت إياد : كمان ده سر زي عنوان أهلك !

قالت جنه متوسله : إياد ..أرجوك ، بجد مش قادره .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت تلك المره الأولى التي يسمعها تنطق باسمه ، مما أثار قلقه ، هل هي متعبه حقاً أم تحاول فقط التهرب منه ؟ ؟ ؟

لم تدم حيرته طويلا ، فلقد ترنحت أمامه و لولا أن أسندها في اللحظه الأخيره لسقطت ارضا .

قالت ووجها ملتصق في صدره : مش قادره آخد نفس ، حاسه إني هاموت .

أبعدها إياد قليلا عنه حتى يتفرس في وجهها و قال بصوت هادىء لا يعكس القلق الذي اعتراه : أنا هآخدك دلوقتي و نروح المستشفى ، تقدري..

لم يكمل طلبه فلقد شاهدها تغيب عن الوعي أمام عينيه.

حملها و عدى راجيا الماره إيقاف سيارة أجره لينقلها إلى أقرب مشفى .

يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات