رواية التايبان الفصل العاشر 10 بقلم جنة مياز
البارت ١٠
بسم الله
أستيقظت جانا وما إن بدلت ثيابها و خرجت من الحمام حتى وجدت ساجدة جالسة على الفراش و تلعب بدميتها التي أحضرها لها تميم فذهبت جانا و قبلتها بعدها فتحت الهاتف لتجد رسالة من أحمد يقول
"وحشتيني أوي في كلام كتير لازم تعرفيه بخصوص حياتنا سوا"
فقضبت جانا حاجبيها و أرسلت
"كلام ايه؟"
وما مرت لحظات الا و أرسل
"هتسيبي شغلك و هتسافري معايا تشتغلي في شركتي و ده مش كلامي انا ده كلام فريد باشا و أنتي عارفه طلباته أوامر مفيهاش معارضة"
تبدلت ملامح جانا للحزن الشديد لتدمع عيناها و ما كادت جانا تجيبه الا و خطفت ساجدة الهاتف من يدها و ركضت لخارج الغرفه فوضعت جانا غطاء الرأس على شعرها بسرعه و قالت بصوت مرتفع وهي تركض خلف ساجدة
-ساجدة رجعيلي الفون دلوقتي
....
كان بدر يصفف شعره في حمام الغرفة حين وجد تلك الصغيرة تقتحم المكان بسرعة لتختبئ خلفه و تحتمي به من جانا بينما الأخرى دخلت خلفها غير مدركة أين هي و مع من قائلة بحدة
-ساجدة هاتي الفون
فحركت الأخرى رأسها نافية و قالت بنبرة مرتجفة
-لا...ع..عشان م..مش عايزاكي تزعلي
قضب بدر حاجبيه لهذا المشهد الدرامي الذي يحدث في حمام غرفته حامداً ربه أنه كان يصفف شعره فحسب و قبل ان تتحدث جانا تنحنح هو ليثبت وجوده وما ان استعابت جانا وضعها الحرج حتى أحمرت وجنتيها خجلاً ثم قالت بصدمة
-بدر!..اسفه والله اسفة مخدتش با...
ما كادت تكمل الا وقاطعها هو قائلاً
-كنتي بتعيطي؟
ابتلعت جانا ريقها ثم حركت رأسها نافية لتقول ساجدة
-كانت بتعيط ع...عشان كلمت..احمد
التفت بدر لساجدة لتعطيه هي الهاتف ثم تركض خارج الحمام بينما جانا قالت وهي تنظر بحرج للأسفل
-ممكن الفون؟
خرج بدر ببرود من الحمام دون ان يجيبها او يعطيها الهاتف بينما زفرت جانا بحنق خارجة بعده
...
جلس بدر على الفراش ثم فتح الهاتف ليقرأ الرسائل بينها و بين أحمد أما جانا فلم تتحرك كي لا تزيد وضعها سوءاً و ما ان انتهي بدر حتى نظر لها و قال بنبرة هادئة
-قدرتي تقفي قدام تاجر سلاح و قاتل عشان تنقذي بنت مش بنتك أصلاً و مش قادرة تقفي قدام أبوكي عشان تنقذي حياتك؟ ديه مش تضحية يا جانا ده غباء
زفرت جانا و قالت بجمود
-بدر هات الفون
فنهض الآخر قائلاً بحدة
-فهميني ليه ساكتة مدام انتي مش بتحبيه؟
أدمعت عينا جانا و قالت بغضب و انفعال
-عشان ديه وصية ماما الله يرحمها...أحمد كان زمان حاجة و دلوقتي حاجة تانية...ديه وصيتها وانا وعدتها هنفذها يا بدر
صمت الآخر و لم يعقب لتأخذ جانا الهاتف منه تاركة إياه في حالة من الغضب
***بعد مرور بضع ساعات***
كانت جانا تشعر بالضيق الشديد بينما هي تنظر من نافذة السيارة وهي لا تعلم شيء عن وجهتهم حتى توقف السائق عند منطقة مزدحمة و كان ذلك في تمام الساعه السادسة مساءً وما إن ترجل الجميع من السيارة حتى قال تميم
-هاخد ساجدة لحد ما تخلصوا
قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم ليقول بدر
-تمام
بعدها نظر الى جانا و قال
-يلا
فأجابته هي
-يلا فين؟
زفر بدر ساحباً جانا من يدها بينما حمل تميم ساجدة و ذهبوا من جهة أخرى
...
استطاعت جانا ان تسحب يدها من بدر بعنف و قالت بغضب
-قولتلك متلمسنيش بعدين ما ترد احنا بنعمل ايه هنا؟
نظر بدر الى شيء ما خلف جانا و ما ان التفتت حتى وجدته "ملهى ليلي" فقضبت حاجبيها ليقول بدر بجمود
-هندخل
ما كادت تتحدث الا و تركها هو و دخل فما كان لها الا ان تتبعه و ما ان دخلا حتى حاولت جانا ان تغض بصرها لما ترى من سوء بينما الصوت كان مرتفع و المكان مزدحم و لأنها تبدو مختلفة لفتت أنظار الكثير فما كان لبدر الا ان يمسكها من رسغها ليجبرها على الإسراع في حركتها و بعد لحظات فتح بدر باب ما مشيراً لجانا بالدخول لتتوقف عندما ترى ذلك الدرج أمامها فابتلعت ريقها و قالت بشيء من الشك
-أحنا بنعمل أيه هنا؟
فتنهد هو قائلاً
-بتثقي فيا؟
صمتت جانا قليلاً بعدها حركت رأسها بالإيجاب ليتابع بدر
-يبقى اطلعي
زفرت جانا بعدها بدأت بالصعود و على الرغم من ثقتها ببدر الا انها كانت خائفة و ما ان صعدا حتى فتح بدر باب آخر لتجد جانا صالة بها الكثير من "فتيات الليل" و رجل ما يتحدث بحدة لأحداهن و ما كاد يصفعها الا و توقف حين وجد بدر فابتسم ذلك الرجل بعدها اقترب و بدأ يتحدث بالإنجليزيه مع بدر قائلاً
- welcome sir how can I help you?
-أهلاً بك سيدي كيف أساعدك؟
حك بدر ذقنه بخفة و بدأ ينظر للفتيات و بالتأكيد كل واحدة منهن حاولت اظهار جمالها بينما جانا كادت تقسم بأن قلبها سيخرج من بين ضلوعه لما تراه أمامها و بعد لحظات أشار بدر إلى فتاة ما قائلاً
-I want to buy that girl
-أريد شراء تلك الفتاة
شهقت جانا بصدمة بينما لمعت عينا الرجل فرحاً و قال
-really?!
-حقاً؟!
أماء بدر له بينما جانا ما كادت تتحدث الا و قال بدر
-هتعرفي كمان شوية
ذهب الرجل و أمسك الفتاة من ذراعها بقوة ملقياً إياها عند قدم بدر فنزلت جانا بسرعة لمستواها لتتأكد من أنها بخير اما الرجل فقال
-she costs 10 thousands dollar
-انها تساوي 10 الف دولار
فأخرج بدر المال و القاه في وجه ذلك الرجل بعدها نظر ببرود الى تلك الفتاة التي لم تكف عن البكاء و ما كاد الرجل يقترب ليصفعها كي تصمت الا و وقف بدر امامه بجسده الضخم قائلاً له بحدة
-I have no problem telling the police about you
-ليس لدي مشكلة في إخبار الشرطة عنك
أقترب بدر منه هامساً بفحيح يشبه الأفعى
-Isn't this girl kidnapped?Or my information is wrong?
-اليست تلك الفتاة مخطوفة ام ان معلوماتي خاطئة؟
ابتلع الرجل ريقه ليقول بدر لجانا
-قومي البنت و يلا عشان نخرج
ساعدت جانا الفتاة على النهوض و ظلت تربت على ظهرها بحنو علها تبث الأمان في قلب تلك المسكينه و ما ان فتح بدر الباب كي تخرجا حتى توقفت جانا و قالت له
-بدر البنت هتخرج كده؟
قضب بدر حاجبيه بعدم فهم وما ان نظر للفتاة حتى أستعاب تلك الثياب الفاضحة و كان وجودها كعدمه فتنحنح بعدها نزع سترته معطياً أياها للفتاة فأرتدتها بسرعة و بدات تتأكد من أن جسدها لا يظهر منه شيء و الدموع تسيل على وجنتيها كالسيول
...
ما ان خرجوا من الملهى حتى ظلت جانا ممسكة بيد الفتاة برفق بينما بدر يسير أمامهم بشموخ وهو يتحدث في الهاتف و عندما أبتعدوا عن ذلك المكان المرعب توقف بدر قائلاً
-تميم هيجي دلوقتي
اماءت جانا ثم نظرت للفتاة و يا ويلاه لقد كانت هزيلة و ضعيفة جسدها ممتلئ بالكدمات شعرها مبعثر على وجهها البريء كانت صامتة فقط تبكي بهدوء فادمعت جانا لحالتها تلك و قالت لبدر
-ممكن تشرحلي الوضع؟
فالتفت هو لها و قال بنبرة هادئة
-(سونام) أتخطفت من أهلها و لأنهم من قرية فقيرة مقدروش يبلغوا انها اتخطفت ولا حد قدر يلاقيها مع العلم انها لو كانت بنت واحد ليه سلطة كانت هترجع بعد ساعات قليلة جداً من خطفها
" ينتظرون تلك اللحظة النادرة التي يبتسم فيها فقير المال ليقولوا ان المال لا يشتري السعادة حسناً إن كان لا يشتري السعادة فهو لا يشتري الإنسانية أيضاً"
مسحت جانا دموعها بينما كانت سونام تنظر الى الأرض و تفرك يديها فهي لا تفهم ما يقولون ولا تفهم اللغة الإنجليزية أيضاً و على الرغم من شعورها بالذعر الا ان بعض الأمان دخل إلى قلبها بقرب جانا و بعد لحظات توقفت سيارة "GMC" امامهم ليترجل تميم منها مبتسماً وهو يقول
-ملقتش غير ديه بقى
ربت بدر على كتف صديقه مشيراً بعدها لسونام كي تركب فأمتثلت الأخرى له بعدها ركبت في المقعد الأخير للسيارة و التصقت بجانب النافذة بينما ركبت جانا أمامها بجانبها بدر و كالعادة ساجدة مع تميم و بعد مرور نصف ساعة توقف السائق أمام مطعم ليترجل تميم ليحضر الطعام و حين عاد و أعطى سونام نصيبها كم كانت سعادتها حينها فقد كانت جائعة و كي لا تخجل لم ينظر لها أحد فقط تركوا تلك المسكينة تأكل بشهية
...
كان الطريق طويل فقالت جانا وهي تنظر من النافذة
-هنوصل امتى؟
ابتسم بدر لتقول جانا بحزن خفيف
-الطريق طويل صح؟
اماء بدر لتعيد جانا رأسها للخلف قائلة بملل
-انا تعبت من السفر...سريري وحشني اوي
فأخرج بدر هاتفه من جيبه ثم قال وهو يعطيه لجانا
-مش عايزة تتكلمي مع سونام؟
سحبت جانا الهاتف منه بفرح شديد بعدها قفذت للخلف بلهفة بجانب سونام لتنظر لها الأخرى بغرابة بينما جانا قامت بتحويل المترجم من انجليزية الى هندية و قالت باللغة العربية
-مرحبا سونام...كيف حالك؟
قام البرنامج بالترجمة الى الهندية و بعد دقائق كانت سونام قد بدأت تتحدث مع جانا براحة فهي قد أحبتها و بعدما أخبرت جانا بأن عمرها ١٧ عام فقط بدأت بسرد قصة حياتها التي دُمرت الى جانا و كم كانت حياتهم صعبة في القرية و كم كانوا يعانون من فقر شديد و كيف تم خطفها في أحد الليالي أثناء عودتها من العمل وكيف تمت معاملتها و كم عانت و مع كل كلمة كانت تحكيها كانت الدموع تنهمر من عينيها فعانقتها جانا و ظلت تربت على ظهرها و تخبرها أن كل شيء سيكون بخير حتى ذهبت كلتاهما في النوم
...
فتحت جانا عينيها حين شعرت بتوقف السيارة فنظرت من النافذة و ما كادت تسأل عن المكان الا و سونام قفذت على بدر في الأمام كي تخرج قبله و على الرغم من صدمته من حركتها الا انه ابتسم حين وجدها تفتح باب السيارة و تركض تجاه كوخ صغير في تلك القرية البسيطة و الجميلة الموجودة في كشمير.
ظلت سونام تطرق الباب بقوة وهي تنادي على أهلها بلهفة و صوت مرتفع و بعد ثوان خرجت سيدة كبيرة في السن كسى الشيب وجهها و ما ان رأت سونام حتى تصنمت في مكانها من الصدمة و حين تحسست وجه سونام و تأكدت من أنها ليست في حلم عانقت أبنتها وهي تبكي بقوة فها هي صغيرتها عادت لها بعدما فقدت الأمل في عودتها فما أقبح شعور الفقدان فلا تعلم هل الذي فقدته مات ام هو حي عليك انتظار عودته و بينما تلك السيدة تعانق سونام جاء رجل ما يبدو بسيط و كان يحمل في يده صندوق به القليل من الطعام لكن الصندوق سقط من يده حين رأى أبنته أمامه فركض تجاهها معانقاً أياها بلهفة وهو لا يصدق عودتها بينما جانا كانت تنظر لذلك المشهد الرائع بهدوء وهي مبتسمة و سعيدة بعدها قالت بهدوء
-علاقتك ايه بربنا عشان يكافئك بالمشهد ده؟
ابتسم بدر و ما كاد يجيب الا و وجد سونام تركض تجاههم لتسحبهم كي يتعرفوا على أهلها الذين ما ان رآوهم حتى أرادوا أن يعطوهم كل ما يملكوا و بعد الحاح شديد من أهل سونام وافق بدر و تميم على أن يمكثوا معهم الليلة و لأن القرية صغيرة فسرعان ما أنتشر خبر عودة سونام على يد "ملائكة البشر" كما أسموهم و بدأ جميع أهل القرية يتسارعون لخدمتهم و تقديم أفضل ما يملكون لهم و لحسن الحظ كان برنامج المترجم يعمل جيداً
يتبع
بسم الله
أستيقظت جانا وما إن بدلت ثيابها و خرجت من الحمام حتى وجدت ساجدة جالسة على الفراش و تلعب بدميتها التي أحضرها لها تميم فذهبت جانا و قبلتها بعدها فتحت الهاتف لتجد رسالة من أحمد يقول
"وحشتيني أوي في كلام كتير لازم تعرفيه بخصوص حياتنا سوا"
فقضبت جانا حاجبيها و أرسلت
"كلام ايه؟"
وما مرت لحظات الا و أرسل
"هتسيبي شغلك و هتسافري معايا تشتغلي في شركتي و ده مش كلامي انا ده كلام فريد باشا و أنتي عارفه طلباته أوامر مفيهاش معارضة"
تبدلت ملامح جانا للحزن الشديد لتدمع عيناها و ما كادت جانا تجيبه الا و خطفت ساجدة الهاتف من يدها و ركضت لخارج الغرفه فوضعت جانا غطاء الرأس على شعرها بسرعه و قالت بصوت مرتفع وهي تركض خلف ساجدة
-ساجدة رجعيلي الفون دلوقتي
....
كان بدر يصفف شعره في حمام الغرفة حين وجد تلك الصغيرة تقتحم المكان بسرعة لتختبئ خلفه و تحتمي به من جانا بينما الأخرى دخلت خلفها غير مدركة أين هي و مع من قائلة بحدة
-ساجدة هاتي الفون
فحركت الأخرى رأسها نافية و قالت بنبرة مرتجفة
-لا...ع..عشان م..مش عايزاكي تزعلي
قضب بدر حاجبيه لهذا المشهد الدرامي الذي يحدث في حمام غرفته حامداً ربه أنه كان يصفف شعره فحسب و قبل ان تتحدث جانا تنحنح هو ليثبت وجوده وما ان استعابت جانا وضعها الحرج حتى أحمرت وجنتيها خجلاً ثم قالت بصدمة
-بدر!..اسفه والله اسفة مخدتش با...
ما كادت تكمل الا وقاطعها هو قائلاً
-كنتي بتعيطي؟
ابتلعت جانا ريقها ثم حركت رأسها نافية لتقول ساجدة
-كانت بتعيط ع...عشان كلمت..احمد
التفت بدر لساجدة لتعطيه هي الهاتف ثم تركض خارج الحمام بينما جانا قالت وهي تنظر بحرج للأسفل
-ممكن الفون؟
خرج بدر ببرود من الحمام دون ان يجيبها او يعطيها الهاتف بينما زفرت جانا بحنق خارجة بعده
...
جلس بدر على الفراش ثم فتح الهاتف ليقرأ الرسائل بينها و بين أحمد أما جانا فلم تتحرك كي لا تزيد وضعها سوءاً و ما ان انتهي بدر حتى نظر لها و قال بنبرة هادئة
-قدرتي تقفي قدام تاجر سلاح و قاتل عشان تنقذي بنت مش بنتك أصلاً و مش قادرة تقفي قدام أبوكي عشان تنقذي حياتك؟ ديه مش تضحية يا جانا ده غباء
زفرت جانا و قالت بجمود
-بدر هات الفون
فنهض الآخر قائلاً بحدة
-فهميني ليه ساكتة مدام انتي مش بتحبيه؟
أدمعت عينا جانا و قالت بغضب و انفعال
-عشان ديه وصية ماما الله يرحمها...أحمد كان زمان حاجة و دلوقتي حاجة تانية...ديه وصيتها وانا وعدتها هنفذها يا بدر
صمت الآخر و لم يعقب لتأخذ جانا الهاتف منه تاركة إياه في حالة من الغضب
***بعد مرور بضع ساعات***
كانت جانا تشعر بالضيق الشديد بينما هي تنظر من نافذة السيارة وهي لا تعلم شيء عن وجهتهم حتى توقف السائق عند منطقة مزدحمة و كان ذلك في تمام الساعه السادسة مساءً وما إن ترجل الجميع من السيارة حتى قال تميم
-هاخد ساجدة لحد ما تخلصوا
قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم ليقول بدر
-تمام
بعدها نظر الى جانا و قال
-يلا
فأجابته هي
-يلا فين؟
زفر بدر ساحباً جانا من يدها بينما حمل تميم ساجدة و ذهبوا من جهة أخرى
...
استطاعت جانا ان تسحب يدها من بدر بعنف و قالت بغضب
-قولتلك متلمسنيش بعدين ما ترد احنا بنعمل ايه هنا؟
نظر بدر الى شيء ما خلف جانا و ما ان التفتت حتى وجدته "ملهى ليلي" فقضبت حاجبيها ليقول بدر بجمود
-هندخل
ما كادت تتحدث الا و تركها هو و دخل فما كان لها الا ان تتبعه و ما ان دخلا حتى حاولت جانا ان تغض بصرها لما ترى من سوء بينما الصوت كان مرتفع و المكان مزدحم و لأنها تبدو مختلفة لفتت أنظار الكثير فما كان لبدر الا ان يمسكها من رسغها ليجبرها على الإسراع في حركتها و بعد لحظات فتح بدر باب ما مشيراً لجانا بالدخول لتتوقف عندما ترى ذلك الدرج أمامها فابتلعت ريقها و قالت بشيء من الشك
-أحنا بنعمل أيه هنا؟
فتنهد هو قائلاً
-بتثقي فيا؟
صمتت جانا قليلاً بعدها حركت رأسها بالإيجاب ليتابع بدر
-يبقى اطلعي
زفرت جانا بعدها بدأت بالصعود و على الرغم من ثقتها ببدر الا انها كانت خائفة و ما ان صعدا حتى فتح بدر باب آخر لتجد جانا صالة بها الكثير من "فتيات الليل" و رجل ما يتحدث بحدة لأحداهن و ما كاد يصفعها الا و توقف حين وجد بدر فابتسم ذلك الرجل بعدها اقترب و بدأ يتحدث بالإنجليزيه مع بدر قائلاً
- welcome sir how can I help you?
-أهلاً بك سيدي كيف أساعدك؟
حك بدر ذقنه بخفة و بدأ ينظر للفتيات و بالتأكيد كل واحدة منهن حاولت اظهار جمالها بينما جانا كادت تقسم بأن قلبها سيخرج من بين ضلوعه لما تراه أمامها و بعد لحظات أشار بدر إلى فتاة ما قائلاً
-I want to buy that girl
-أريد شراء تلك الفتاة
شهقت جانا بصدمة بينما لمعت عينا الرجل فرحاً و قال
-really?!
-حقاً؟!
أماء بدر له بينما جانا ما كادت تتحدث الا و قال بدر
-هتعرفي كمان شوية
ذهب الرجل و أمسك الفتاة من ذراعها بقوة ملقياً إياها عند قدم بدر فنزلت جانا بسرعة لمستواها لتتأكد من أنها بخير اما الرجل فقال
-she costs 10 thousands dollar
-انها تساوي 10 الف دولار
فأخرج بدر المال و القاه في وجه ذلك الرجل بعدها نظر ببرود الى تلك الفتاة التي لم تكف عن البكاء و ما كاد الرجل يقترب ليصفعها كي تصمت الا و وقف بدر امامه بجسده الضخم قائلاً له بحدة
-I have no problem telling the police about you
-ليس لدي مشكلة في إخبار الشرطة عنك
أقترب بدر منه هامساً بفحيح يشبه الأفعى
-Isn't this girl kidnapped?Or my information is wrong?
-اليست تلك الفتاة مخطوفة ام ان معلوماتي خاطئة؟
ابتلع الرجل ريقه ليقول بدر لجانا
-قومي البنت و يلا عشان نخرج
ساعدت جانا الفتاة على النهوض و ظلت تربت على ظهرها بحنو علها تبث الأمان في قلب تلك المسكينه و ما ان فتح بدر الباب كي تخرجا حتى توقفت جانا و قالت له
-بدر البنت هتخرج كده؟
قضب بدر حاجبيه بعدم فهم وما ان نظر للفتاة حتى أستعاب تلك الثياب الفاضحة و كان وجودها كعدمه فتنحنح بعدها نزع سترته معطياً أياها للفتاة فأرتدتها بسرعة و بدات تتأكد من أن جسدها لا يظهر منه شيء و الدموع تسيل على وجنتيها كالسيول
...
ما ان خرجوا من الملهى حتى ظلت جانا ممسكة بيد الفتاة برفق بينما بدر يسير أمامهم بشموخ وهو يتحدث في الهاتف و عندما أبتعدوا عن ذلك المكان المرعب توقف بدر قائلاً
-تميم هيجي دلوقتي
اماءت جانا ثم نظرت للفتاة و يا ويلاه لقد كانت هزيلة و ضعيفة جسدها ممتلئ بالكدمات شعرها مبعثر على وجهها البريء كانت صامتة فقط تبكي بهدوء فادمعت جانا لحالتها تلك و قالت لبدر
-ممكن تشرحلي الوضع؟
فالتفت هو لها و قال بنبرة هادئة
-(سونام) أتخطفت من أهلها و لأنهم من قرية فقيرة مقدروش يبلغوا انها اتخطفت ولا حد قدر يلاقيها مع العلم انها لو كانت بنت واحد ليه سلطة كانت هترجع بعد ساعات قليلة جداً من خطفها
" ينتظرون تلك اللحظة النادرة التي يبتسم فيها فقير المال ليقولوا ان المال لا يشتري السعادة حسناً إن كان لا يشتري السعادة فهو لا يشتري الإنسانية أيضاً"
مسحت جانا دموعها بينما كانت سونام تنظر الى الأرض و تفرك يديها فهي لا تفهم ما يقولون ولا تفهم اللغة الإنجليزية أيضاً و على الرغم من شعورها بالذعر الا ان بعض الأمان دخل إلى قلبها بقرب جانا و بعد لحظات توقفت سيارة "GMC" امامهم ليترجل تميم منها مبتسماً وهو يقول
-ملقتش غير ديه بقى
ربت بدر على كتف صديقه مشيراً بعدها لسونام كي تركب فأمتثلت الأخرى له بعدها ركبت في المقعد الأخير للسيارة و التصقت بجانب النافذة بينما ركبت جانا أمامها بجانبها بدر و كالعادة ساجدة مع تميم و بعد مرور نصف ساعة توقف السائق أمام مطعم ليترجل تميم ليحضر الطعام و حين عاد و أعطى سونام نصيبها كم كانت سعادتها حينها فقد كانت جائعة و كي لا تخجل لم ينظر لها أحد فقط تركوا تلك المسكينة تأكل بشهية
...
كان الطريق طويل فقالت جانا وهي تنظر من النافذة
-هنوصل امتى؟
ابتسم بدر لتقول جانا بحزن خفيف
-الطريق طويل صح؟
اماء بدر لتعيد جانا رأسها للخلف قائلة بملل
-انا تعبت من السفر...سريري وحشني اوي
فأخرج بدر هاتفه من جيبه ثم قال وهو يعطيه لجانا
-مش عايزة تتكلمي مع سونام؟
سحبت جانا الهاتف منه بفرح شديد بعدها قفذت للخلف بلهفة بجانب سونام لتنظر لها الأخرى بغرابة بينما جانا قامت بتحويل المترجم من انجليزية الى هندية و قالت باللغة العربية
-مرحبا سونام...كيف حالك؟
قام البرنامج بالترجمة الى الهندية و بعد دقائق كانت سونام قد بدأت تتحدث مع جانا براحة فهي قد أحبتها و بعدما أخبرت جانا بأن عمرها ١٧ عام فقط بدأت بسرد قصة حياتها التي دُمرت الى جانا و كم كانت حياتهم صعبة في القرية و كم كانوا يعانون من فقر شديد و كيف تم خطفها في أحد الليالي أثناء عودتها من العمل وكيف تمت معاملتها و كم عانت و مع كل كلمة كانت تحكيها كانت الدموع تنهمر من عينيها فعانقتها جانا و ظلت تربت على ظهرها و تخبرها أن كل شيء سيكون بخير حتى ذهبت كلتاهما في النوم
...
فتحت جانا عينيها حين شعرت بتوقف السيارة فنظرت من النافذة و ما كادت تسأل عن المكان الا و سونام قفذت على بدر في الأمام كي تخرج قبله و على الرغم من صدمته من حركتها الا انه ابتسم حين وجدها تفتح باب السيارة و تركض تجاه كوخ صغير في تلك القرية البسيطة و الجميلة الموجودة في كشمير.
ظلت سونام تطرق الباب بقوة وهي تنادي على أهلها بلهفة و صوت مرتفع و بعد ثوان خرجت سيدة كبيرة في السن كسى الشيب وجهها و ما ان رأت سونام حتى تصنمت في مكانها من الصدمة و حين تحسست وجه سونام و تأكدت من أنها ليست في حلم عانقت أبنتها وهي تبكي بقوة فها هي صغيرتها عادت لها بعدما فقدت الأمل في عودتها فما أقبح شعور الفقدان فلا تعلم هل الذي فقدته مات ام هو حي عليك انتظار عودته و بينما تلك السيدة تعانق سونام جاء رجل ما يبدو بسيط و كان يحمل في يده صندوق به القليل من الطعام لكن الصندوق سقط من يده حين رأى أبنته أمامه فركض تجاهها معانقاً أياها بلهفة وهو لا يصدق عودتها بينما جانا كانت تنظر لذلك المشهد الرائع بهدوء وهي مبتسمة و سعيدة بعدها قالت بهدوء
-علاقتك ايه بربنا عشان يكافئك بالمشهد ده؟
ابتسم بدر و ما كاد يجيب الا و وجد سونام تركض تجاههم لتسحبهم كي يتعرفوا على أهلها الذين ما ان رآوهم حتى أرادوا أن يعطوهم كل ما يملكوا و بعد الحاح شديد من أهل سونام وافق بدر و تميم على أن يمكثوا معهم الليلة و لأن القرية صغيرة فسرعان ما أنتشر خبر عودة سونام على يد "ملائكة البشر" كما أسموهم و بدأ جميع أهل القرية يتسارعون لخدمتهم و تقديم أفضل ما يملكون لهم و لحسن الحظ كان برنامج المترجم يعمل جيداً
يتبع
