📁 آخر الروايات

رواية حكايات من قلب الصعيد كامله وحصريه بقلم آية الشربيني

رواية حكايات من قلب الصعيد كامله وحصريه بقلم آية الشربيني



☆ رواية ☆
حكايات من قلب الصعيد
بقلم: آية علي الشربيني
البارت الأول
(على طريقٍ وِعرٍ، تحيط به الجبال)
كانت سيارةٌ تسير ببطء على طريقٍ قاسٍ، تحاصره الجبال من كل جانب.
بداخلها شاب وفتاتان.
الشاب في السابعة والعشرين من عمره،
والفتاة الأولى في الرابعة والعشرين،
والأخرى لم تتجاوز العشرين.
كانوا في طريقهم إلى الصعيد.
اهتزّت السيارة هزّةً عنيفة، ثم توقفت فجأة.
نظرت ملك حولها بقلق وقالت:
— "في إيه يا مازن؟"
ضغط مازن على الفرامل وهو يحاول التماسك:
— "مش عارف… استني بس."
نزل من السيارة وقال بحزمٍ مصطنع:
— "خليكم مكانكم."
شدّت ملك على يد مليكة وهمست بخوف:
— "المكان ده يخوّف قوي يا مازن."
فتح مازن غطاء المحرّك، كان الدخان يتصاعد، والصمت يخيّم على المكان.
دار بعينيه حوله…
لا أحد.
رفع بصره ناحية الجبل،
فلمح خيالًا يتحرّك.
انقبض قلبه، لكنه لم يُظهر شيئًا.
نزلت ملك ومليكة بسرعة.
قالت ملك بلهفة:
— "في إيه؟ العربية حصلها إيه؟"
ردّ مازن بهدوءٍ حذر:
— "مفيش، بس محتاجة تتصلّح. خلّينا نتحرّك من المكان ده بسرعة."
قالت مليكة وصوتها يرتعش:
— "أنا خايفة أوي يا مازن."
قال وهو يشدّ على نفسه:
— "ادخلوا العربية… متخافوش."
عادتا إلى الداخل.
وبينما كان مازن يحاول إصلاح السيارة،
ظهر أمامه ثلاثة رجال.
قال أحدهم بصوتٍ غليظ:
— "بتسوّي إيه اهنـيّه؟"
التفت مازن وقال:
— "عربيتي عطلت وبحاول أصلّحها."
اقترب أحدهم ونظر داخل السيارة، ولمعت عيناه:
— "والحريم دول امعاك ليه؟"
شدّ مازن قامته وقال:
— "دول أخواتي… في مشكلة؟"
ضحك آخر ضحكةً جافة وقال:
— "طلّع اللي معاك، وسيب الحريم، واخلع من اهنـيّه."
قال مازن بحدّة:
— "يعني إنتوا حرامية؟"
ردّ أحدهم ببرود:
— "لا… إحنا قُطّاع طريج."
اقتربوا منه.
مدّ أحدهم يده ناحية السيارة.
صرخت ملك ومليكة.
وفجأة…
صهيل فرس،
وتراب يملأ المكان.
صوتٌ جهوري ارتطم بالجبل:
— "وِجِف مكانك!"
ظهر كارم فوق حصانه، الشال يغطي وجهه.
نزعه بغضب وقال:
— "خطوة كمان، ودمكم هيغسل الطريج ده."
تجمّد الرجال في أماكنهم.
قال أحدهم بخوف:
— "كارم بيه… العفو يا ساتر."
نخفض كارم صوته، لكنه ازداد قسوة:
— "غوروا من وشي…
قبل ما أدفنكم في الجبل ده."
هربوا مسرعين،
ولا أحد منهم التفت خلفه.
نزل كارم من على الحصان، ونظر إلى مازن نظرة فاحصة:
— "إنت مين؟
وإيه جابك الطريج الوعر ده؟"
أخذ مازن نفسًا عميقًا وقال:
— "اسمي مازن… وكنا جايين نزور قرايبنا."
قال كارم بجدية:
— "الطريج ده ما يتاخدش امعاك حريم.
جولي جاصد دار مين؟"
ابتسم مازن:
— "دار همّام الهواري."
ضحك كارم وقال:
— "يبجى نورت بلدك…
سيب العربية عليّا."
أصلح السيارة سريعًا،
ركب مازن،
وسار كارم أمامهم على صهوة الحصان.
داخل السيارة، نظرت ملك من النافذة بإعجاب وقالت:
— "كلامهم غريب… بس جامد."
ضحكت مليكة:
— "ده لو زعق تاني أنا كنت هنزل أعيط."
قال مازن من المرآة:
— "اسكتوا بقى…
إحنا لسه طالعين من مصيبة."
قالت مليكة بمكر:
— "بس بصراحة… شكله خطير."
ضربتها ملك في كتفها:
— "يا بنتي ركزي."
دار همّام الهواري
وقف همّام أمام الدار، هيبته تملأ المكان.
قال بصوتٍ عميق:
— "مين؟"
نزل مازن وقال:
— "أنا مازن…
ابن سليم ابنك."
سكت همّام لحظة،
ثم احتضنه بقوة:
— "الدم ما ينساش…
ولو غاب سنين."
نزلت ملك وقالت بابتسامة:
— "إزيك يا جدو، أنا ملك."
ضمّها وقال:
— "نورتي دارك يا بتي."
اقتربت مليكة وقالت بعفوية:
— "طب وأنا؟
ولا أنا على الهامش؟"
نظر إليها همّام طويلًا،
ثم قال بنبرة غامضة:
— "دي شكلك هتقلّبي الدار فوق دماغها."


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات