رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل الثاني 2 بقلم آية الشربيني
☆رواية ☆
حكايات من قلب الصعيد
بقلم: أية علي الشربيني
الفصل الثاني –
انفتح في الضحك وقال بصوت جهوري:
— يبقا إنتي يا مليكة… طول عمرك شجية من وانتي صغيرة!
حضنها وأدخلهم للداخل وقال بحزم:
— ياغالية… ياغالية!
طلعت زوجة ابنه هارون، وأم كارم ويونس، هنية، وقالت:
— أيوة يا با الحج.
ابتسم وقال:
— رحبي يا هنية… ولاد الغالي جم عندنا!
هزت هنية راسها وقالت بابتسامة:
— يامرحبا بولاد الغالي… اتفضّلوا.
ملك ابتسمت وقالت:
— أهلا يا انطي.
هزت هنية راسها وقالت:
— وطوط مين ده؟ أنا مرت عمك هنية!
ضحكوا شوي، ومليكة قالت بشقاوة:
— مرحبا بيكي يا مرت عمي… سيبي البت الموطوطة دي وتعالي معايا. قوليلي الأكل عامل إيه؟ بطني بتصفق من الجوع!
ضحك جدها وأخوها وأختها، وقالت هنية:
— حالا يا حبيبتي… الأكل يكون جاهز.
تفاصيل الجو: الشمس كانت داخلة من شبابيك الصالة، وريحت الأكل مالت على البيت كله، والضحك مالي الأجواء، والعيون كلها متعلقة ببنات البيت.
طلعت غالية وقالت بعصبية:
— جرا إيه يا كبير؟ جيت وما دخلتش عندي؟
مليكة ضحكت وقالت:
— يااه… سليم طالع زي أبوه! ياعيال جدكم… روميو وتيتها جوليت!
كتموا الضحك، لكن ناس وراهم كانوا سامعين.
غالية قالت:
— مين دول؟ حاسة إني أعرفهم.
مليكة بنبرة حنينة:
— الدم بيحن… وانتي نبع الحنان… أنا مليكة حفيدتك.
غالية عينيها مليانة دمعة:
— بت سليم… ولدي… فين عاد؟
مليكة ضيقت عيونها وقالت:
— آه يا قلبي… خلاص… عرفت إننا ملناش لازمة… بيقولوا "أعز من الولد ولاد الولد" وطلعنا في الآخر بلاص مش!
ضحك الكل، وحضنتها غالية وأخواتها وجلس الجميع.
تفاصيل الجو: نسيم الصعيد خبط خفيف من الشباك، وريحة الأرض الطيبة والزرع حوالين البيت داخلة على الصالة، كل واحد فيهم حس بالدفء العائلي رغم التوتر.
همام بصوت جهوري:
— تعالو يا ولاد… سلّموا على ولاد عمكم سليم!
مليكة شافت كارم وقالت:
— البطل الشجاع… إيه ده! طلع ابن عمي؟ يا صلاة النبي!
أختها خبطتها في جنبها وهمست:
— احترمي نفسك… إحنا في الصعيد… ومازن وشو بيطلع نار!
مليكة نظرت لأخوها وقالت:
— اهدا… أنا هحط أكل في بؤقي وهسكت.
كارم ويونس كتموا ضحكهم، وهينة قالت:
— الأكل جاهز يا با الحج.
همام:
— يلا اطلعوا… غيروا ملابسكم وانزلوا.
مليكة:
— يلا قوموا نغير… بطني لزقت في ضهري خلاص.
تفاصيل الجو: الأصوات تتعالى في البيت، الطابق الأول كله مليان ضحك وصياح، والصغار بيتحركوا حواليهم والجد جالس يراقب بابتسامة.
ملك: لبست بنطلون وبدلة وسبّت شعرها حر.
مازن: تشيرت وبنطلون قطني.
مليكة: برمودة وبدي… شعرها كحكة مرفوعة بفوضوية… كيوت وشقية.
هينة وبهية قالوا:
— مين دول؟
ردت هنية:
— ولاد سليم.
خبطت بهية على صدرها:
— يامري… وإيه الخلجات دي؟
— اجفلي خاشمك… ما تقلّش من الكبير والكبيرة.
مليكة راحت السفرة وقالت:
— مش محتاجة عزومة… يلا… علشان ماكلش حد منكم.
تفاصيل الجو: المائدة مليانة أكل، ريحة الفراخ والرز والعصبان مالي البيت، الكل حوالين السفرة يتابع كل حركة، والضحك والتحديق في بعضه يملأ الجو.
ظهر هارون وقال:
— السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… إزيك يابوي… إزيك ياماي؟
ردّوا السلام، ونظر لمازن والبنات:
— عندنا ضيوف ومعرفش مين؟
مليكة:
— لا… ضيوف مين؟ احنا أصحاب بيوت.
ضحك هارون وقال:
— مين دي؟
همام:
— ده مازن، ومليكة و ملك… ولاد أخوك سليم.
قطعتها مليكة وقالت:
— وأنا مليكة… بنت أخوك سليم… بس أخو سليم مسميني بلويّة العيلة… لقيني على باب جامع… بس أنا بقول العم والد… وانت هتكون الحتة الحونينة.
هارون انفجر من الضحك:
— المفروض يسميكي عسل العيلة!
مليكة مسكت وركه وقالت:
— أنا هكفأك!
أكلته تحت أنظار الكل، والكل مصدوم.
تفاصيل الجو: البيت كله واقف مشدود، كل حد مصدوم من شقاوة مليكة، والضحك مختلط بالتوتر.
همام:
— أبوك وأمك مسافرين… مرجعوش… إياك!
مازن:
— لا… راجعين… بس بابا مشغول هناك ونقل كل حاجة لمصر.
هارون:
— زين… بس أبوك همل البلد وناسه… ساب أبوك حزين على فراجه… إني مكنتش متوجع إن سليم أخوي ولد أمي وأبويا يعمل أجدّه!
ملك:
— جدى نفسه مسامح ليه… وبعدين كل واحد حر في حياته.
مازن:
— مش عاوز أسمع صوتك… اتكلمي كويس مع عمك.
همام بغضب:
— اسمعي يا ولدي… ده عمك هارون الكبير… بلاش تجولي حديد يخليّني أتخذ إجراء يزعلك… وأخوكي راجل… عفارم!
ملك:
— هتعمل إيه يا جدو؟ وبعدين إزاي تقول كلام على بابا… هسكت.
همام:
— اسمعي… أي كلمة غلط… هتلاقي نفسك في السجن… وان عارضتيني… مش هتشوفي حد!
ملك قامت بغضب:
— أنا عاوزة أمشي من هنا!
همام خبط بعصايته:
— مفيش مكان هتروحي عليه… يلا أوضتك!
مليكة:
— جدو… ملك مختلفة… أنا ومازن.
همام:
— مفهمش!
مليكة:
— ملك حالتها مختلفة… الكل مش بيزعلها… لإن ملك مريضة.
همام بدهشة:
— إزاي مريضة؟
مليكة:
— مش وقتها دلوقتي… مازن يلا نطلع نشوفها.
جروا على أوضة ملك… صرخت مليكة… الصوت هز القصر كله…
مازن حمل أخته… ومليكة وراهم… والجميع مصدوم.
ركبوا العربية… مازن سايق… كارم:
— خليك جمبها… وانا هسوق.
وصلوا المستشفى، دخلوا الملك… اجتمعوا الدكاترة… دكتور مصطفى قال:
— ضغطها استقر… لسه محتاجة راحة… أي خوف ممكن يدخلها الغيبوبة… كويس إنكم لحقتوها… أكيد اتعرضت لصدمة قبل كده.
مازن:
— أيوة يا دكتور… دخلت غيبوبة فترة كبيرة.
الدكتور:
— متقلقش… هتفوق… بس لازم بعيدوها عن أي خوف.
تفاصيل الجو: صمت المشفى ثقيل، الدكاترة متجمعين حوالي الملك… كل قلب متعلق بخلاصتها…والجو كله مشحون بالخوف والأمل مع بعض.