اخر الروايات

رواية شارع الحبايب كامله وحصريه بقلم هند سعد الدين

رواية شارع الحبايب كامله وحصريه بقلم هند سعد الدين



دفتر كحلي بغلاف قديم، عفا عليه الزمن او اتنسى وسط الزحام بدون تاريخ، مكتوب بحبر قرب يختفي " مذكرات ليلى" بيجذب فضولي من وسط كراكيب المخزن..
ليلى! دي ماما! معقول!
بفتحه وبقرأ اول صفحة..
ماما كانت بتقول إن الشارع ده ماكنش بيغلط، الناس هي اللي كانت بتدخلّه وهي فاكرة إنها أقوى من أي حاجة، بس بيقعوا في فخ الحب.
أنا مش عارفة أصدقها، لأني مشيت فيه مرة.. امممم وما غلطتش.
بس اتغيرت.
بيقولوا إن سنة 1974 كانت هادية في القباري.
يمكن عشان محدش كان بيحكي اللي حصل ورا الشركات القديمة في شارع الحبايب.
"بقلب الصفحة"
— هو إنتِي متأكدة إن محدش شافنا؟
— الشارع ما بيشوفش..
— الشارع بيشوف يا ليلى.. بس ما بيتكلمش.
سكتت.
مش خوف.. ارتباك خفيف.
كنت لابسة جيبة كحلي تحت الركبة بشبر، وقميص أبيض قافل لحد الرقبة.
مفيش حاجة غلط.. غير إني واقفة هنا.
يوسف واقف قدامي، ماسك كف إيدبه كأنه بيقيس المسافة بين قلبه وقلبي.
صوت مروحة المصنع عالي، زي ما يكون بيقول " أنا حاسس"
ريحة شحم ميكانيكا خفيف.
قطة ماشية في نص الشارع كأنها صاحبة الأرض.
— إنتِي اتخطبتي يا ليلى.
قالها وهو باصص للأرض.
— عارفة.
— طب جاية ليه؟
— عشان طول عمري بسمع إن الشارع ده للناس اللي مش لاقية حتة تقف فيها.
رفع عينه لأول مرة.
كان بينه وبيني مترين كاملين.
المترين دول أهم من أي اعتراف.
ليلى مخطوبة لابن خالتها.
راجل كويس.
محترم.
مستنيها تخلص معهد وتجهز.
ويوسف؟
شاب من نفس المنطقة.
عمره ما كلمها.
عمره ما عاكسها.
بس عينه كانت دايمًا تسبقها بخطوة.
" هي ليه بتتكلم عن نفسها كإنها حد تاني؟"
بكمل..
الشارع هنا مش مسرح حب.
هو اختبار.
هل المشاعر لو اتقالت تبقى خيانة؟
ولا السكوت عنها هو الخيانة الحقيقية للنفس؟
نسمة هوا دخلت فجأة.
طيرت شعري.
يوسف رجع خطوة لورا.
— هو إحنا كده بنغلط يا يوسف؟
— لأ.
سكت شوية.
— إحنا كده بنفكر.
وفي زمن زي ده.. التفكير كان أخطر من الغلط.
صوت راديو جاي من مصنع البسكوت بيغني عبد الحليم: "زي الهوا… آه… آه… آه"
الكلمات كانت بترن في الجو حوالينا، بتدينا أمل..
يوسف بص لي تاني، عينيه هاديه، لكن مليانة سؤال:
— عارفة.. إننا ممكن ما نتقابلش هنا تاني؟
— آه.. عارفة.
ـــ المفروض إني اودعك يا ليلى؟
ـــ المفروض إنك تبني لي أمل عشان أقدر أعيش من غير ما قلبي ينكسر.
سكتنا شوية، وكل واحد بيحسب التردد والخوف جوه قلبه..
— الشارع ده.. كإنه حي..
— آه.. كل حجر فيه بيعرف أسرارنا.
" صوت ماما بتنده لي عشان أجهز معاها الغدا"
علمت عند صفحة مكتوب عليها.. اللقا نصيب.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close