اخر الروايات

رواية هنا بقربي كامله وحصريه بقلم الكاتبة سارة القرغولي

رواية هنا بقربي كامله وحصريه بقلم الكاتبة سارة القرغولي



هنا بقربي
الفصل الاول
كانت زهرة جالسة عند ظل شجرة تطالع كتاباً، رفعت رأسها والقت نظرة جانباً بعينيها الواسعتين بلون العسل، كانت تسمع اصواتاً صادرة من منزلهم فعرفت ان والديها تشاجرا مرة اخرى، عاودت النظر الى الكتاب تحاول الاستمرار بالمطالعة وتجاهل ما يدور في الداخل لانها تعلم انه الروتين اليومي ولا سبيل لتغييره وانها لن تفلح حتى في محاولة التخفيف من حدة الجدال بينهما
وبعد دقائق اغلقت الكتاب وهي تشعر انها بحاجة لحسم الامر، نهضت والقت نظرة على الزروع الخضراء امامها ثم سارت تحمل كتابها واتجهت الى داخل المنزل، عند دخولها شاهدت والدتها وهي تدخل الى غرفة النوم وتغلق الباب خلفها بقوة وهناك والدها الذي دخل مكتبه واغلق الباب ايضا، دارت عيناها يمينا ويسارا لم تجد احدا لتسأله عن سبب المشكلة فاتجهت الى المطبخ حيث وجدت اختها جالسة الى الطاولة وبدى انها تفكر بأمر ما بعلامات من الشك والقلق على وجهها، فقالت زهرة: ميا، ما الذي جرى بينهما اليوم؟!
انتبهت ميا لها، فقالت ترفع كتفيها بلا مبالاة: لا اعرف حقاً لكن اعتقد انه سبب تافه كما في كل مرة!... اخبريني زهرة، هل ابدو انا متشائمة كئيبة بالنسبة لك؟!
استغربت زهرة وتراجعت قليلا فقالت: ماذا؟ من اخبركِ بهذا الكلام؟!
ردت ميا: انه زياد! اخبرتكِ انني اكتشفت انني احبه وعندما اخبرته بالامر قال انني سأكبر كي اكون متشائمة كئيبة تماما كوالديّ! هل ترين كلامه صحيحاً؟ ولا داعي كي تخفي عني شيئاً وتجاملينني فقط لانني اختكِ الكبرى! كوني صريحة معي!
فغرت زهرة فمها بدهشة واتسعت عيناها فقالت بعد تردد من هول ما سمعته: حسناً بالطبع انا صريحة معكِ بكل الاحوال لكن يا عزيزتي من الغباء ان تعترفي لشاب بحبك له!! وكيف تسمحين له ان ينعتكِ بالمتشائمة الكئيبة ويذكر والدينا بهذا الشكل الغير لائق!! انه احمق قليل الادب! وانت تكونين حمقاء اذا التقيتِ به مجدداً!!
رمشت ميا بعينيها مرتين كأن ما سمعته للتو يفوق استيعابها حتى بدى انها غير متفقة مع ما قالته اختها زهرة التي رمقتها بنظرات غاضبة غير راضية فتلعثمت ميا قليلا وقالت تخفف حدة الموقف: على مهلك زهرة! ولماذا هذه القسوة! انتِ تعلمين انني احب زياد!...
ثم استدركت تقول تحاول اقناع نفسها : وهو يحبني ايضاً! حتى ان هناك تلميحات عن زواج قريب بيننا!
ردت زهرة برفض: لا تكوني سخيفة! ولا تبعثري كرامتكِ وكرامتنا معكِ! هو لا رغبة له بالزواج بكِ كم مرة يجب ان يوضح لكِ ذلك! ألم تفهمي بعد؟!
وهنا اغرورقت عينا ميا بالدموع وانفجرت باكية: ما الذي تقولينه؟ لمَ لا تغرسين سكيناً حامية وسط قلبي وتنتهي من الامر!! كيف تفعلين هذا بي؟!
ونهضت تركض بعيدا بينما زهرة تتبعها بنظراتها غير مصدقة حال اختها الكبرى، فأخفضت رأسها بأسى حزناً عليها وقالت مع نفسها: كم هي غبية! مسكينة اشفق عليها!!
اتجهت زهرة الى غرفة والدتها كي تفهم منها سبب الخلاف مع والدها، طرقت على الباب مرتين لكنها لم تتلق اجابة فتحت الباب وتفاجأت ان الغرفة تم تظليلها تماما فدخلت وازاحت احد الستائر فدخلت اشعة الشمس الى الغرفة وهنا اغمضت امها عينيها وقالت بانزعاج بصوت خافت: ما هذا؟ اغلقي الستائر! الضوء يتعب عينيّ!
اقتربت زهرة قرب سرير والدتها قالت تنظر لها نظرة فاحصة: امي، ما الذي حدث بينكِ وبين ابي قبل قليل؟ لماذا تشاجرتما؟؟
عادت امها تغمض عينيها وقالت وقد بدى صوتها بائساً حزيناً: لا رغبة لي بالحديث عن الامر زهرة! اغلقي الستارة واتركيني لوحدي واخرجي!!
شعرت زهرة ان قلبها يُعصر ألماً فابتلعت ريقها وقاومت رغبة شديدة الى البكاء وقالت تستعطفها: امي، لا يعقل ان نقضي العمر كله بالمشاكل والخصام!... ارجوكِ اتمنى ولو لمرة واحدة ان نجلس انا وانتِ وابي وميا كعائلة تحب بعضها البعض!... ارجوكِ امي، هل هذا مستحيل الى هذه الدرجة؟!!
قربت زهرة رأسها تنظر الى امها تنتظر منها اجابة لكنها بهتت وتعاظم الحزن داخلها وهي ترى ان امها غافية تغط في نوم عميق حتى انها بدأت تشخر، حدقت بها زهرة ثم مسحت بكل رتابة دمعتان فرتا من عينيها ثم اعادت الستارة الى وضعها وخرجت واغلقت الباب
ثم اتجهت الى ممر مجاور منه يمكن الوصول الى المكتب الذي اعتاد والدها ان يقضي وقته فيه، طرقت الباب ثم دخلت فالتفت والدها يرتدي نظاراته الطبية وهو يحمل كتاباً بين يديه بنوع من الارتباك الذي حاول ان يخفيه فقال بصوت مبحوح: زهرة يا ابنتي، اعتقدتُ انكِ ستخرجين اليوم!
تحركت شفتاها بابتسامة بسيطة وقالت بهدوء: اجلتُ ما انوي القيام به لهذا اليوم!
فأومأ والدها ايجاباً برأسه مرتين، ظلت هي تنظر له وتعلم ما به فقالت تخفف عنه بصوت هادئ وتطلب منه: ابي، لم لا نخرج انا وانت وامي وميا لنتناول طعام الغداء في مطعم قريب؟!
كانت تأمل ان يوافق او حتى ممكن ان يؤجل الامر الى يوم قادم لكنه قال بكل قناعة: لكن يا ابنتي لا استطيع ! فانتِ تعلمين ان هناك بحوثاً عليّ مراجعتها وتنقيحها!
ما زاد صدمتها برّده هو النظرة التي ارتسمت على وجهه وعينيه وهما تحدقان بها باستغراب كأنه يقول كيف تطلبين مني امراً كهذا؟
شعرت ان قلبها استحال قالباً من الجليد، لم تملك ما يمكن ان تقوله حتى شعرت انها تائهة وسط غربة موحشة فاستدارت ببطئ لا تعلم اين ممكن ان تتجه ونظرت صوب الباب لكنها سمعت والدها يناديها: زهرة يا ابنتي!
فادارت وجهها نصف دورة تنظر له، فابتسم لها ولازال الكتاب بين يديه فقال معبراً بكل ما لديه: انتِ واختكِ ميا زهرتان نابتتان وسط قلبي !
ظلت زهرة تنظر له وهي تشعر ان كلامها بارد خالي من اي معنى بالنسبة لها لا يطيب جرحاً ولا يجيب عن تساؤل، فهزت رأسها مرتان موافقة واستدارت وهي تقول بهدوء: سأخرج الان ابي!
التكملة في الفصل القادم



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close