رواية هنا بقربي الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبة سارة القرغولي
هنا بقربي
الفصل الثاني
خرجت وهي تغلق الباب خلفها وسمعته يقول: رافقتكِ السلامة يا ابنتي! لا تتأخري بالعودة!
اتجهت زهرة الى المطبخ وهناك رأت امها جالسة الى الطاولة ودخان السيكارة في يدها قد شكل ضباباً حولها، ارادت ان تطرح عليها سؤالا فتقول كم دخنتِ من السكائر حتى الان؟
لكننها ابتلعت سؤالها وهي تتناول كأس ماء لتشرب، ملأت الكأس بالماء من الحنفية وارتشفت القليل وامها جالسة خلفها فسمعتها تقول: المأساة التي اعيشها في حياتي كلها بسببكِ انتِ واختكِ! بسببكما انتما الاثنتان انا مضطرة للعيش مع ذلك الكريه هو وكتبه العفنة!!
ابتلعت زهرة الماء بصعوبة وهي تكتم بكائها ثم وضعت الكأس جانباً وغادرت المطبخ بهدوء بينما والدتها تنفث الدخان من بين شفتيها بصمت
ارتدت زهرة معطفاً سمائي اللون على بلوزة وبنطال بلون ابيض ثم تناولت هاتفها وغادرت المنزل، قطعت الطريق مشياً على الاقدام حتى توقفت سيارة قربها ففتحت الباب وصعدت وانطلقا في الطريق معاً
كان الجالس في مقعد السائق يدعى امير، التفت يلقي نظرة واحدة نحو زهرة فعرف من صمتها وعينيها تحدقان بصمت عبر زجاج النافذة قربها انها حزينة، فعاد ينظر الى الطريق وقال: يومٌ آخر مبهج! اليس كذلك؟!
سحبت نفساً عميقاً من بين شفتيها ثم نظرت امامها نحو الطريق وقالت: كيف حال رامي وحنين؟!
ابتسم امير ويداه على المقود وعيناه على الطريق وقال: تقدم لخطبتها وهي وافقت!
أومأت زهرة برأسها مرتان وقالت : امرٌ مفرحٌ حقاً! الجميع توقع حدوث هذا الامر!
وعادت تسرح بأفكارها عبر زجاج النافذة قربها فالقى امير نظرة مطولة يتفحص ملامحها كأنه يطمئن عليها فوجدها صامتة كلوح من الجليد لكنه لم يستطع الاحتفاظ بالامر لنفسه فقال: زهرة، اذا لم تكوني راغبة بالذهاب الى هناك فلا احد يجبرك على ذلك او يلومكِ!!
لكنها قاطعت كلامه والتفتت تنظر له وقالت رافضة كلامه: لا تكن سخيفاً هل تظنني ضعيفة الى هذه الدرجة؟! لا احد بإمكانه ان يجبرني على شيء امير!
وعادت تنظر جانباً وقالت: لا يمكن ان اختبئ او ادفن رأسي بعيدا عن انظار الباقين وعيونهم يجب ان اوجه !!
استمر امير بالقيادة لكنه كان يشعر بالقلق لاجلها فقال كمحاولة اخيرة وعيناه على الطريق: حسناً لكن حاولي ان لا تؤذي نفسكِ!!
سمعت ما قاله واكتفت بالصمت
كانت هناك احتفال بخطوبة رامي وحنين... كانا اعز صديقين على قلب زهرة... حنين كانت صديقتها المفضلة ورامي كان حبيب زهرة منذ الطفولة حتى تفاجأت به في احد الايام يخبرها انه يميل بقلبه وروحه وكيانه نحو حنين وانه اختارها زوجة كي يكمل حياته معها، عندها ضاقت الدنيا بعيني زهرة اختفت فترة عن كل من حولها وهي تشعر ان الكل يلاحقها بالنظرات والهمسات والضحكات الخفية بينما رامي وحنين غارقان في الحب، ثم عادت كي تظهر اليوم في احتفال خطوبتهما وتفاجئهم بحضورها
نزلت من السيارة وكذلك فعل امير واقترب يقف قربها وكلاهما ينظران الى ذلك البيت الريفي وسط الغابة فقالت زهرة: اليس غريباً ان يختارا مكاناً للاحتفال عميقاً وسط الغابة؟
ثم التفتت تنظر خلفها وقالت: انظر كم قطعنا مسافة حتى وصلنا الى هنا!
عادت تنظر للبيت وقالت: سيستغرق منّا الامر كثيرا كي نعود الى الطريق العام!
فقال امير ينظر لها يتفحص ملامحها: لا تقلقي بشأن العودة اتركي الامر عليّ وركزي على الانتهاء من الموضوع والبدء بصفحة جديدة!
التفتت زهرة قربها تنظر له فلاحظت انه ينظر لها مطولاً حتى انها لا تعلم كم مضى عليه وهو ينظر لها بهذا الشكل كأن عينيه ترى في وجهها ما لا تراه هي
فتقدمت تسير للامام وهو يتبعها وسمعها تقول: ارجو ان لا نطيل البقاء فأنا ارغب الانتهاء من الامر بسرعة والعودة الى البيت!
اخفض امير رأسه مخفياً ابتسامته وهو يتبعها، وهناك دخلت زهرة، فالتفتت الرؤوس والعيون تحدق بها وتقدمت وطبعت قبلتين على خدي حنين التي بدت مرتبكة وحاولت ان تقول شيئا ل زهرة التي اولتها ظهرها وتجاهلتها تماما وهي تنظر الى رامي الذي ظل ينظر لها صامتاً مطبق الشفتين لا يملك ما يقوله فقالت هي تسخر منه: ماذا؟! الا ترحبون بالضيوف الذين حضروا لتهنئتكم في هذه المناسبة؟!
فتحركت شفتاه وقال مغلوباً على امره: أهلاً بكِ زهرة!
فلوت شفتيها بابتسامة هازئة تسخر منه وسارت مبتعدة فتقدم امير ومد يده مصافحاً يد رامي واعتصرها حتى احتقن وجه رامي محمراً من الالم فاخفض رأسه يكتم غضبه بينما حنين قربه تنظر له ثم التفتت ترمق زهرة بنظرات لئيمة حاقدة
تجولت زهرة بين الحاضرين الذين كانوا اصدقاء مشتركين بينها وبين رامي وحنين، وحرصت على ان تنظر في وجوههم جميعاً وعلى ان يروا ابتسامتها
في تلك الاثناء تلبدت السماء بغيوم داكنة فجأة وبدون انذار ثم دوى الرعد وشق البرق السماء وهطلت امطار غزيرة، تجمع الضيوف عند النوافذ ينظرون الى الامطار التي بللت الغابة باشجارها وتسائل الجميع كيف سيتمكنون من العودة لبيوتهم، لم يحتمل احد البقاء فاسرعوا الى سياراتهم وغادروا على عجل قبل ان تقطع الامطار الطريق عليهم، كان امير يدور محرك السيارة لكنه يرفض ان يعمل فقالت زهرة وهي جالسة في المقعد قربه: ماذا سنفعل الان امير؟ سيارتك اختارت وقتاً غير مناسب للعطل!!
