اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع 9 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع 9 بقلم مريم غريب

الفصل ( 9 )

~¤ صفعات ! ¤~

مرت الأيام عصبية علي "يارا" ... صحيح أنه حتي الآن لم يتعرض لها ، لكنه أولد لديها ذعر لا يحتمل

بالرغم من أنها فتاة شجاعة و صاحبة شخصية قوية ..

أصبح هوسا يلاحقها أينما ذهبت ، يخيل إليها أنه سيظهر لها في أي مكان في أي وقت و ينفذ تهديداته ، طوال عمرها لم تخاف أحدا بقدر ما خافت من هذا الرجل

لا تعرف لماذا صدقت وعيده رغم أنها قابلته بإستخفاف و سخرية .. هابته ، و لكنها ما زالت قوية ، لعله ينساها

ربما ...

-إنتي لسا نايمة يا يارا !! .. قالتها "ميرڤت" بضيق و هي تلج إلي غرفة إبنتها

-إصحي يابنتي بقينا الضهر . كده هنتأخر علي الغدا و خالتك هتزعل .. و فتحت الستائر ليغمر الضوء المكان

تآففت "يارا" و هي تنقلب في سريرها للجهة الأخري :

-إفففف يا ماما . 100 مرة أقولك مابحبش أروح عند أختك خصوصا لو إبنها الرزل ده هناك
قفلي الستاير الله يرضي عليكي و سبيني أنام شوية إنهاردة أجازتي

ميرڤت بصرامة : لأ مافيش نوم يلا قـووومي . و بعدين كام مرة قولتلك تتكلمي علي إبن خالتك عدل ؟

قامت "يارا" صائحة بنفاذ صبر :

-يا ماما انتي مش بتزهقي خالص ؟ سوري يعني بس الموضوع ده إحنا إتكلمنا فيه كام مرة ؟ إبن خالتي ده زي أخويا و قولتهالك قبل كده . مش هتجوزه ماتحطيش أملك نهائي علي كده عشان مش هيحصل

ميرڤت : طيب قومي . قومي هنروح نزور خالتك و نتغدا معاها أطن دي مافيهاش حاجة

يارا : لأ مافيهاش . بس لو حد فاتحني في الحوار ده و رحمة أبويا لأسيب القاعدة و همشي . مش هعمل إعتبار لحد

ميرڤت بغيظ : ماشي . إتفضلي قومي بقي

زفرت "يارا" بضيق شديد و هي تركل الغطاء بقدمها ، ثم قامت إلي الحمام لتتجهز ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا آل"داغر" ...

يجلس "سفيان" مع أخته علي مائدة الغداء .. يقطع شريحة اللحم اللذيذة و يضعها بفمه ، ثم يتبعها بجرعة من مشروب الـwine الأحمر

يلاحظ غياب إبنته عن الغداء فينظر إلي "وفاء" متسائلا :

-الله ! أومال ميرا فين يا وفاء ؟ لسا مارجعتش من المدرسة و لا إيه ؟!

وفاء بإبتسامة : لأ يا حبيبي رجعت من بدري . بس إستأذنت مني و خرجت تقابل صحابها برا

سفيان بدهشة : معقول لحقت تصاحب حد في الفترة القصيرة دي ؟ .. ثم قال بإهتمام :

-طيب قالتلك هتروح فين و هترجع إمتي ؟

وفاء : قالت هتقضي النهار كله برا و هترجع علي بليل كده

سفيان : السواق معاها ؟

وفاء : لأ صحابها عدوا عليها و خدوها و هيرجعوها لحد هنا بردو . ماتقلقش

سفيان : أنا مش قلقان بالعكس .. أنا مبسوط إنها إبتدت تتجاوب مع جو البلد و كمان عرفت تندمج مع الشباب إللي في سنها

وفاء : أنا بفكر نعملها حفلة بمناسبة رجعوها . نقدمها للناس و نعرفها علي صحابنا و معارفنا

سفيان بتفكير : و الله فكرة . طيب شوفي التجهيزات و أنا تحت أمرك .. بس أهم حاجة تحددي يوم في أخر الإسبوع عشان الفترة دي الشغل كتير و بلاقي وقت بالعافية

وفاء : إطمن يا حبيبي هتتبسط مني

و هنا جاء "سامح" و أقبل عليهما بوجه مكفهر غاضبا ..

-أهلا سامح . جيت في وقتك ! .. قالها "سفيان" مرحبا ، و أكمل :

-تعالي إتغدا معانا . وفاء عاملة كانيلوني و تورللي تاكل صوابعك وراهم . تعالي يلا

إبتسمت "وفاء" بخجل ، بينما إزداد تجهم "سامح" و هو يقول بصوت أجش :

-سفيان إنت قاعد هنا رايق و بتتغدا و بتشرب كمان .. يا تري عارف بنتك فين ؟؟؟؟

سفيان و هو يعقد حاجباه بشدة :

-قصدك إيه ؟؟؟ أيوه عارف بنتي فين . مالك إنت داخل عليا حامي كده ليه ؟؟!!

لم يرد عليه ، بل أخرج هاتفهه و عبث به للحظات ، ثم وضعه نصب عيني "سفيان" و هو يقول بخشونة :

-الصورة تريند أول علي Instagram
الكل عرف إنها بنتك و الـComments نازلة زي الكرابيج
بنت أكبر رجل أعمال في مصر متصورة مع شاب بيبوسها . شوف كده الشتايم و الأوصاف القذرة
و لسا ده في خلال ساعة واحدة . أصبر علي بليل

-كلمهــآااااااالي ! .. صاح "سفيان" و هو يهب واقفا بعنف

-إتصلي بيها حــالا

..................................................................................

في منزل الخالة "سعاد" ...

كانت "يارا" تجلس في الشرفة بعد تناول الغداء ، فقد ملت من جلستهم النسائية تلك

حتي إبناء خالتها الذكور بدوا كالنساء بكثرة أحاديثم و تدخلهم في كل شئ .. لقد أخذت نفسها الآن و شعرت ببعض الراحة

و لكنها لم تدوم ..

-ريري حبيبة قلبي ! .. قالها "أحمد" هامسا بأذن "يارا" من الخلف

شهقت "يارا" بذعر و إلتفتت إليه

نظرت له و قالت بغضب :

-إيـه التصرفات الطايشة دي يا أستاذ أحمد
ياريت تحترم نفسك و تفتكر إني بنت خالتك عيب مايصحش

أحمد بإبتسامة خبيثة :

-إيه بس مالك ؟ ما إنتي خطيبتي عادي

يارا بنفاد صبر :

-لأ مش خطيبتك و مش عــادي . و أنا بحذرك لو إتعاملت معايا كده تاني هنسي خالص إننا قرايب و هاروح أبلغك عنك . هلبسك تهمة تحرش في 5 دقايق

أحمد بدهشة : الله الله الله .. تهمة تحرش مرة واحدة

يارا بسخرية : لو تحب أخليهالك علي مرتين

أحمد و هو يضحك :

-دمك خفيف يا ريري . تعالي أقولك حاجة .. و مد ذراعه لاففا إياه حول خصرها

دفعته "يارا" بقوة و هي تهدر بغضب شديد :

-إووووعي يا حيــوآاان .. و صفعته

نظر لها بصدمة و قال :

-بتضربيني بالقلم يا يارا ؟؟؟

يارا بحنق : إنت تستاهل ضرب النار كمان . زي الكلاب

و تجاوزته ماضية إلي الداخل ..

كانت "أمها و خالتها في الطريق إليهما ، لكنها كانت تندفع بسرعة صوب باب المنزل و لم تتوقف لنداءات أمها ، فإضطرت للركض خلفها

بينما ذهبت "سعاد" لإبنها و سألته :

-إيه يابني إللي حصل عملت إيه لبنت خالتك ؟؟!!

أحمد بنظرات محتقنة :

-أنا علي أخر الزمن بت تضربني بالقلم !
قسما بالله ما هاعديها لها

سعاد بصدمة : ضربتك بالقلم ؟؟؟ ليه عملت لها إيـــه ؟؟؟؟!!

أحمد بعصبية : عملت إللي عملته بنت أختك دي ماينفعش معاها الطيب و ديني لأربيها و مناخيرها إللي رفعاها في السما دي هاجيبها الأرض و هاتشوفي

و تركها متوجها إلي غرفته ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل آل"داغر" ...

حل المساء ، بل إنتصف الليل و لم تعود "ميرا" حتي الآن

هاتفهها مغلق و عجزت محاولات "سفيان" في معرفة أين هي ، حاول السيطرة علي غضبه و هو ينظر إلي ساعة البهو الكبيرة ..

كلما مرت العقارب يزداد الغضب أكثر ، يحتقن وجهه و تتقلص عضلات بطنه من الخوف عليها ، فمن يدرى أين أراضيها الآن و ماذا يحدث معها

أراد أن يمسك بأثاث البيت كله و يطوح به في الهواء ، لكنه يكظم غيظه .. لا فائدة من الإنفعال ، لن يأت بنتيجة

أتت "وفاء" في هذه اللحظة و وضعت يدها علي كتفه ..

أدار وجهه إليها و قال مغمض العينين :

-سبيني دلوقتي يا وفاء . مش قادر أتكلم مع حد

وفاء بلطف : إهدا شوية يا حبيبي . زمانها جاية و سامح طمنا قال مش موجودة لا في الإقسام و لا المستشفيات
إحنا بس مش عايزين نعمل شوشرة طالما كويسة و ممكن توصل في أي لحظة

كز "سفيان" علي أسنانه بقوة و قال :

-دي لسا بنت صغيرة . لسا 16 سنة يا وفاء و هنا مش زي أمريكا .. أنا خايف حد يستغلها

وفاء : إن شاء الله مش هيحصل . هترجع بالسلامة ماتقلقش

و هنا دق جرس الباب ...

إستدار "سفيان" بلمحة ، بينما إنطلقت الخادمة لتفتح

ظهرت "ميرا" عند المدخل ، كانت ترتدي فستان قرمزي اللون يصل إلي فوق ركبتيها و شعرها المرتب علي الدوام كان فوضوي قليلا الآن

كانت تبتسم ببلاهة و هي تمضي إلي الداخل ، و كانت عمتها تقف بالجهة الأخري محاولة تهدئة شقيقها

لكنه أفلت منها و صاح مستوقفا إبنته :

-ميــــــرا !

جمدت "ميرا" بمكانها ، و إستدارت لمصدر الصوت ببطء ، رفعت ناظريها حتي إلتقيا بعيني والدها ..

إبتسمت برقة و قالت :

-Good evening دادي !
سفيان بجمود : كنتي فين ؟

ميرا : كنت سهرانة . With my friends

زم "سفيان" شفتاه و إقترب من إبنته دون أن يتخلى عن قناع الهدوء المزيف الذي يرتديه حتي لا يفقد أعصابه ..

رفع الهاتف أمام عيناها قائلا :

-مين ده إللي متصورة معاه ؟ و إزاي تنشري صورة زي دي للناس كلها تشوفها ؟ إنتي فاكرة نفسك لسا في أمريكا ؟؟؟ ... و إرتفع صوته الآن

ميرا و هي تزفر بضيق :

-دادي بليز .. Be quite
أنا مش آملت ( عملت ) هاجة ( حاجة ) غلط . ده My Boyfriend و مسلم زيي . مش إنت كنت آيز ( عايز ) كده !!

كانت نبرتها متثاقلة قليلا حيث بدت و كأنها إستيقظت من النوم للتو ، ليشك "سفيان" بأمرها

فإجتذبها من مرفقها مزمجرا :

-تعالي هنا !

و تشمم الهواء الخارج من رئتيها ..

-نهـآاارك إسوود .. صاح "سفيان" بغضب شديد :

-إنتي شاربة ؟؟؟؟؟

إنفعلت "ميرا" و هي تسحب يدها من قبضته بقوة :

-let me go .. أيوه شاربة . ما إنت كمان بتشرب !

إحتقنت نظرات "سفيان" و قست تعابير وجهه بشدة ، فلم يشعر بنفسه إلا و هو يرفع كفه عاليا ثم يهوى به علي وجه إبنته بمنتهي العنف ...

كانت الصفعة شديدة أردتها أرضا في الحال ، لكن صدمتها كانت أشد

لامست خدها الملتهب و تطلعت لأبيها من خلال دموعها و خصلات شعرها المتهدلة فوق عينيها

رمقته بعدم تصديق و سيطر الغضب عليها و تآكلها

فإنفجرت صارخة : I Hate you . أنا بكرهـــك !

ثم وثبت قائمة و ركضت بسرعة بإتجاه غرفتها ..

-ليه كده يا سفيان ؟! .. قالتها "وفاء" لائمة

ثم أسرعت لتلحق بإبنة أخيها ، بينما زفر "سفيان" أنفاسه بإختناق و أمسك بمزهرية الورود و أطاح بها بإتجاه الحائط

لتسقط شظايا متناثرة ....... !!!!!!!!!

يتبـــــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close