رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع 9 بقلم مريم غريب
الفصل ( 9 )
~¤ صفعات ! ¤~
مرت الأيام عصبية علي "يارا" ... صحيح أنه حتي الآن لم يتعرض لها ، لكنه أولد لديها ذعر لا يحتمل
بالرغم من أنها فتاة شجاعة و صاحبة شخصية قوية ..
أصبح هوسا يلاحقها أينما ذهبت ، يخيل إليها أنه سيظهر لها في أي مكان في أي وقت و ينفذ تهديداته ، طوال عمرها لم تخاف أحدا بقدر ما خافت من هذا الرجل
لا تعرف لماذا صدقت وعيده رغم أنها قابلته بإستخفاف و سخرية .. هابته ، و لكنها ما زالت قوية ، لعله ينساها
ربما ...
-إنتي لسا نايمة يا يارا !! .. قالتها "ميرڤت" بضيق و هي تلج إلي غرفة إبنتها
-إصحي يابنتي بقينا الضهر . كده هنتأخر علي الغدا و خالتك هتزعل .. و فتحت الستائر ليغمر الضوء المكان
تآففت "يارا" و هي تنقلب في سريرها للجهة الأخري :
-إفففف يا ماما . 100 مرة أقولك مابحبش أروح عند أختك خصوصا لو إبنها الرزل ده هناك
قفلي الستاير الله يرضي عليكي و سبيني أنام شوية إنهاردة أجازتي
ميرڤت بصرامة : لأ مافيش نوم يلا قـووومي . و بعدين كام مرة قولتلك تتكلمي علي إبن خالتك عدل ؟
قامت "يارا" صائحة بنفاذ صبر :
-يا ماما انتي مش بتزهقي خالص ؟ سوري يعني بس الموضوع ده إحنا إتكلمنا فيه كام مرة ؟ إبن خالتي ده زي أخويا و قولتهالك قبل كده . مش هتجوزه ماتحطيش أملك نهائي علي كده عشان مش هيحصل
ميرڤت : طيب قومي . قومي هنروح نزور خالتك و نتغدا معاها أطن دي مافيهاش حاجة
يارا : لأ مافيهاش . بس لو حد فاتحني في الحوار ده و رحمة أبويا لأسيب القاعدة و همشي . مش هعمل إعتبار لحد
ميرڤت بغيظ : ماشي . إتفضلي قومي بقي
زفرت "يارا" بضيق شديد و هي تركل الغطاء بقدمها ، ثم قامت إلي الحمام لتتجهز ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا آل"داغر" ...
يجلس "سفيان" مع أخته علي مائدة الغداء .. يقطع شريحة اللحم اللذيذة و يضعها بفمه ، ثم يتبعها بجرعة من مشروب الـwine الأحمر
يلاحظ غياب إبنته عن الغداء فينظر إلي "وفاء" متسائلا :
-الله ! أومال ميرا فين يا وفاء ؟ لسا مارجعتش من المدرسة و لا إيه ؟!
وفاء بإبتسامة : لأ يا حبيبي رجعت من بدري . بس إستأذنت مني و خرجت تقابل صحابها برا
سفيان بدهشة : معقول لحقت تصاحب حد في الفترة القصيرة دي ؟ .. ثم قال بإهتمام :
-طيب قالتلك هتروح فين و هترجع إمتي ؟
وفاء : قالت هتقضي النهار كله برا و هترجع علي بليل كده
سفيان : السواق معاها ؟
وفاء : لأ صحابها عدوا عليها و خدوها و هيرجعوها لحد هنا بردو . ماتقلقش
سفيان : أنا مش قلقان بالعكس .. أنا مبسوط إنها إبتدت تتجاوب مع جو البلد و كمان عرفت تندمج مع الشباب إللي في سنها
وفاء : أنا بفكر نعملها حفلة بمناسبة رجعوها . نقدمها للناس و نعرفها علي صحابنا و معارفنا
سفيان بتفكير : و الله فكرة . طيب شوفي التجهيزات و أنا تحت أمرك .. بس أهم حاجة تحددي يوم في أخر الإسبوع عشان الفترة دي الشغل كتير و بلاقي وقت بالعافية
وفاء : إطمن يا حبيبي هتتبسط مني
و هنا جاء "سامح" و أقبل عليهما بوجه مكفهر غاضبا ..
-أهلا سامح . جيت في وقتك ! .. قالها "سفيان" مرحبا ، و أكمل :
-تعالي إتغدا معانا . وفاء عاملة كانيلوني و تورللي تاكل صوابعك وراهم . تعالي يلا
إبتسمت "وفاء" بخجل ، بينما إزداد تجهم "سامح" و هو يقول بصوت أجش :
-سفيان إنت قاعد هنا رايق و بتتغدا و بتشرب كمان .. يا تري عارف بنتك فين ؟؟؟؟
سفيان و هو يعقد حاجباه بشدة :
-قصدك إيه ؟؟؟ أيوه عارف بنتي فين . مالك إنت داخل عليا حامي كده ليه ؟؟!!
لم يرد عليه ، بل أخرج هاتفهه و عبث به للحظات ، ثم وضعه نصب عيني "سفيان" و هو يقول بخشونة :
-الصورة تريند أول علي Instagram
الكل عرف إنها بنتك و الـComments نازلة زي الكرابيج
بنت أكبر رجل أعمال في مصر متصورة مع شاب بيبوسها . شوف كده الشتايم و الأوصاف القذرة
و لسا ده في خلال ساعة واحدة . أصبر علي بليل
-كلمهــآااااااالي ! .. صاح "سفيان" و هو يهب واقفا بعنف
-إتصلي بيها حــالا
..................................................................................
في منزل الخالة "سعاد" ...
كانت "يارا" تجلس في الشرفة بعد تناول الغداء ، فقد ملت من جلستهم النسائية تلك
حتي إبناء خالتها الذكور بدوا كالنساء بكثرة أحاديثم و تدخلهم في كل شئ .. لقد أخذت نفسها الآن و شعرت ببعض الراحة
و لكنها لم تدوم ..
-ريري حبيبة قلبي ! .. قالها "أحمد" هامسا بأذن "يارا" من الخلف
شهقت "يارا" بذعر و إلتفتت إليه
نظرت له و قالت بغضب :
-إيـه التصرفات الطايشة دي يا أستاذ أحمد
ياريت تحترم نفسك و تفتكر إني بنت خالتك عيب مايصحش
أحمد بإبتسامة خبيثة :
-إيه بس مالك ؟ ما إنتي خطيبتي عادي
يارا بنفاد صبر :
-لأ مش خطيبتك و مش عــادي . و أنا بحذرك لو إتعاملت معايا كده تاني هنسي خالص إننا قرايب و هاروح أبلغك عنك . هلبسك تهمة تحرش في 5 دقايق
أحمد بدهشة : الله الله الله .. تهمة تحرش مرة واحدة
يارا بسخرية : لو تحب أخليهالك علي مرتين
أحمد و هو يضحك :
-دمك خفيف يا ريري . تعالي أقولك حاجة .. و مد ذراعه لاففا إياه حول خصرها
دفعته "يارا" بقوة و هي تهدر بغضب شديد :
-إووووعي يا حيــوآاان .. و صفعته
نظر لها بصدمة و قال :
-بتضربيني بالقلم يا يارا ؟؟؟
يارا بحنق : إنت تستاهل ضرب النار كمان . زي الكلاب
و تجاوزته ماضية إلي الداخل ..
كانت "أمها و خالتها في الطريق إليهما ، لكنها كانت تندفع بسرعة صوب باب المنزل و لم تتوقف لنداءات أمها ، فإضطرت للركض خلفها
بينما ذهبت "سعاد" لإبنها و سألته :
-إيه يابني إللي حصل عملت إيه لبنت خالتك ؟؟!!
أحمد بنظرات محتقنة :
-أنا علي أخر الزمن بت تضربني بالقلم !
قسما بالله ما هاعديها لها
سعاد بصدمة : ضربتك بالقلم ؟؟؟ ليه عملت لها إيـــه ؟؟؟؟!!
أحمد بعصبية : عملت إللي عملته بنت أختك دي ماينفعش معاها الطيب و ديني لأربيها و مناخيرها إللي رفعاها في السما دي هاجيبها الأرض و هاتشوفي
و تركها متوجها إلي غرفته ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل آل"داغر" ...
حل المساء ، بل إنتصف الليل و لم تعود "ميرا" حتي الآن
هاتفهها مغلق و عجزت محاولات "سفيان" في معرفة أين هي ، حاول السيطرة علي غضبه و هو ينظر إلي ساعة البهو الكبيرة ..
كلما مرت العقارب يزداد الغضب أكثر ، يحتقن وجهه و تتقلص عضلات بطنه من الخوف عليها ، فمن يدرى أين أراضيها الآن و ماذا يحدث معها
أراد أن يمسك بأثاث البيت كله و يطوح به في الهواء ، لكنه يكظم غيظه .. لا فائدة من الإنفعال ، لن يأت بنتيجة
أتت "وفاء" في هذه اللحظة و وضعت يدها علي كتفه ..
أدار وجهه إليها و قال مغمض العينين :
-سبيني دلوقتي يا وفاء . مش قادر أتكلم مع حد
وفاء بلطف : إهدا شوية يا حبيبي . زمانها جاية و سامح طمنا قال مش موجودة لا في الإقسام و لا المستشفيات
إحنا بس مش عايزين نعمل شوشرة طالما كويسة و ممكن توصل في أي لحظة
كز "سفيان" علي أسنانه بقوة و قال :
-دي لسا بنت صغيرة . لسا 16 سنة يا وفاء و هنا مش زي أمريكا .. أنا خايف حد يستغلها
وفاء : إن شاء الله مش هيحصل . هترجع بالسلامة ماتقلقش
و هنا دق جرس الباب ...
إستدار "سفيان" بلمحة ، بينما إنطلقت الخادمة لتفتح
ظهرت "ميرا" عند المدخل ، كانت ترتدي فستان قرمزي اللون يصل إلي فوق ركبتيها و شعرها المرتب علي الدوام كان فوضوي قليلا الآن
كانت تبتسم ببلاهة و هي تمضي إلي الداخل ، و كانت عمتها تقف بالجهة الأخري محاولة تهدئة شقيقها
لكنه أفلت منها و صاح مستوقفا إبنته :
-ميــــــرا !
جمدت "ميرا" بمكانها ، و إستدارت لمصدر الصوت ببطء ، رفعت ناظريها حتي إلتقيا بعيني والدها ..
إبتسمت برقة و قالت :
-Good evening دادي !
سفيان بجمود : كنتي فين ؟
ميرا : كنت سهرانة . With my friends
زم "سفيان" شفتاه و إقترب من إبنته دون أن يتخلى عن قناع الهدوء المزيف الذي يرتديه حتي لا يفقد أعصابه ..
رفع الهاتف أمام عيناها قائلا :
-مين ده إللي متصورة معاه ؟ و إزاي تنشري صورة زي دي للناس كلها تشوفها ؟ إنتي فاكرة نفسك لسا في أمريكا ؟؟؟ ... و إرتفع صوته الآن
ميرا و هي تزفر بضيق :
-دادي بليز .. Be quite
أنا مش آملت ( عملت ) هاجة ( حاجة ) غلط . ده My Boyfriend و مسلم زيي . مش إنت كنت آيز ( عايز ) كده !!
كانت نبرتها متثاقلة قليلا حيث بدت و كأنها إستيقظت من النوم للتو ، ليشك "سفيان" بأمرها
فإجتذبها من مرفقها مزمجرا :
-تعالي هنا !
و تشمم الهواء الخارج من رئتيها ..
-نهـآاارك إسوود .. صاح "سفيان" بغضب شديد :
-إنتي شاربة ؟؟؟؟؟
إنفعلت "ميرا" و هي تسحب يدها من قبضته بقوة :
-let me go .. أيوه شاربة . ما إنت كمان بتشرب !
إحتقنت نظرات "سفيان" و قست تعابير وجهه بشدة ، فلم يشعر بنفسه إلا و هو يرفع كفه عاليا ثم يهوى به علي وجه إبنته بمنتهي العنف ...
كانت الصفعة شديدة أردتها أرضا في الحال ، لكن صدمتها كانت أشد
لامست خدها الملتهب و تطلعت لأبيها من خلال دموعها و خصلات شعرها المتهدلة فوق عينيها
رمقته بعدم تصديق و سيطر الغضب عليها و تآكلها
فإنفجرت صارخة : I Hate you . أنا بكرهـــك !
ثم وثبت قائمة و ركضت بسرعة بإتجاه غرفتها ..
-ليه كده يا سفيان ؟! .. قالتها "وفاء" لائمة
ثم أسرعت لتلحق بإبنة أخيها ، بينما زفر "سفيان" أنفاسه بإختناق و أمسك بمزهرية الورود و أطاح بها بإتجاه الحائط
لتسقط شظايا متناثرة ....... !!!!!!!!!
يتبـــــع ...
~¤ صفعات ! ¤~
مرت الأيام عصبية علي "يارا" ... صحيح أنه حتي الآن لم يتعرض لها ، لكنه أولد لديها ذعر لا يحتمل
بالرغم من أنها فتاة شجاعة و صاحبة شخصية قوية ..
أصبح هوسا يلاحقها أينما ذهبت ، يخيل إليها أنه سيظهر لها في أي مكان في أي وقت و ينفذ تهديداته ، طوال عمرها لم تخاف أحدا بقدر ما خافت من هذا الرجل
لا تعرف لماذا صدقت وعيده رغم أنها قابلته بإستخفاف و سخرية .. هابته ، و لكنها ما زالت قوية ، لعله ينساها
ربما ...
-إنتي لسا نايمة يا يارا !! .. قالتها "ميرڤت" بضيق و هي تلج إلي غرفة إبنتها
-إصحي يابنتي بقينا الضهر . كده هنتأخر علي الغدا و خالتك هتزعل .. و فتحت الستائر ليغمر الضوء المكان
تآففت "يارا" و هي تنقلب في سريرها للجهة الأخري :
-إفففف يا ماما . 100 مرة أقولك مابحبش أروح عند أختك خصوصا لو إبنها الرزل ده هناك
قفلي الستاير الله يرضي عليكي و سبيني أنام شوية إنهاردة أجازتي
ميرڤت بصرامة : لأ مافيش نوم يلا قـووومي . و بعدين كام مرة قولتلك تتكلمي علي إبن خالتك عدل ؟
قامت "يارا" صائحة بنفاذ صبر :
-يا ماما انتي مش بتزهقي خالص ؟ سوري يعني بس الموضوع ده إحنا إتكلمنا فيه كام مرة ؟ إبن خالتي ده زي أخويا و قولتهالك قبل كده . مش هتجوزه ماتحطيش أملك نهائي علي كده عشان مش هيحصل
ميرڤت : طيب قومي . قومي هنروح نزور خالتك و نتغدا معاها أطن دي مافيهاش حاجة
يارا : لأ مافيهاش . بس لو حد فاتحني في الحوار ده و رحمة أبويا لأسيب القاعدة و همشي . مش هعمل إعتبار لحد
ميرڤت بغيظ : ماشي . إتفضلي قومي بقي
زفرت "يارا" بضيق شديد و هي تركل الغطاء بقدمها ، ثم قامت إلي الحمام لتتجهز ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا آل"داغر" ...
يجلس "سفيان" مع أخته علي مائدة الغداء .. يقطع شريحة اللحم اللذيذة و يضعها بفمه ، ثم يتبعها بجرعة من مشروب الـwine الأحمر
يلاحظ غياب إبنته عن الغداء فينظر إلي "وفاء" متسائلا :
-الله ! أومال ميرا فين يا وفاء ؟ لسا مارجعتش من المدرسة و لا إيه ؟!
وفاء بإبتسامة : لأ يا حبيبي رجعت من بدري . بس إستأذنت مني و خرجت تقابل صحابها برا
سفيان بدهشة : معقول لحقت تصاحب حد في الفترة القصيرة دي ؟ .. ثم قال بإهتمام :
-طيب قالتلك هتروح فين و هترجع إمتي ؟
وفاء : قالت هتقضي النهار كله برا و هترجع علي بليل كده
سفيان : السواق معاها ؟
وفاء : لأ صحابها عدوا عليها و خدوها و هيرجعوها لحد هنا بردو . ماتقلقش
سفيان : أنا مش قلقان بالعكس .. أنا مبسوط إنها إبتدت تتجاوب مع جو البلد و كمان عرفت تندمج مع الشباب إللي في سنها
وفاء : أنا بفكر نعملها حفلة بمناسبة رجعوها . نقدمها للناس و نعرفها علي صحابنا و معارفنا
سفيان بتفكير : و الله فكرة . طيب شوفي التجهيزات و أنا تحت أمرك .. بس أهم حاجة تحددي يوم في أخر الإسبوع عشان الفترة دي الشغل كتير و بلاقي وقت بالعافية
وفاء : إطمن يا حبيبي هتتبسط مني
و هنا جاء "سامح" و أقبل عليهما بوجه مكفهر غاضبا ..
-أهلا سامح . جيت في وقتك ! .. قالها "سفيان" مرحبا ، و أكمل :
-تعالي إتغدا معانا . وفاء عاملة كانيلوني و تورللي تاكل صوابعك وراهم . تعالي يلا
إبتسمت "وفاء" بخجل ، بينما إزداد تجهم "سامح" و هو يقول بصوت أجش :
-سفيان إنت قاعد هنا رايق و بتتغدا و بتشرب كمان .. يا تري عارف بنتك فين ؟؟؟؟
سفيان و هو يعقد حاجباه بشدة :
-قصدك إيه ؟؟؟ أيوه عارف بنتي فين . مالك إنت داخل عليا حامي كده ليه ؟؟!!
لم يرد عليه ، بل أخرج هاتفهه و عبث به للحظات ، ثم وضعه نصب عيني "سفيان" و هو يقول بخشونة :
-الصورة تريند أول علي Instagram
الكل عرف إنها بنتك و الـComments نازلة زي الكرابيج
بنت أكبر رجل أعمال في مصر متصورة مع شاب بيبوسها . شوف كده الشتايم و الأوصاف القذرة
و لسا ده في خلال ساعة واحدة . أصبر علي بليل
-كلمهــآااااااالي ! .. صاح "سفيان" و هو يهب واقفا بعنف
-إتصلي بيها حــالا
..................................................................................
في منزل الخالة "سعاد" ...
كانت "يارا" تجلس في الشرفة بعد تناول الغداء ، فقد ملت من جلستهم النسائية تلك
حتي إبناء خالتها الذكور بدوا كالنساء بكثرة أحاديثم و تدخلهم في كل شئ .. لقد أخذت نفسها الآن و شعرت ببعض الراحة
و لكنها لم تدوم ..
-ريري حبيبة قلبي ! .. قالها "أحمد" هامسا بأذن "يارا" من الخلف
شهقت "يارا" بذعر و إلتفتت إليه
نظرت له و قالت بغضب :
-إيـه التصرفات الطايشة دي يا أستاذ أحمد
ياريت تحترم نفسك و تفتكر إني بنت خالتك عيب مايصحش
أحمد بإبتسامة خبيثة :
-إيه بس مالك ؟ ما إنتي خطيبتي عادي
يارا بنفاد صبر :
-لأ مش خطيبتك و مش عــادي . و أنا بحذرك لو إتعاملت معايا كده تاني هنسي خالص إننا قرايب و هاروح أبلغك عنك . هلبسك تهمة تحرش في 5 دقايق
أحمد بدهشة : الله الله الله .. تهمة تحرش مرة واحدة
يارا بسخرية : لو تحب أخليهالك علي مرتين
أحمد و هو يضحك :
-دمك خفيف يا ريري . تعالي أقولك حاجة .. و مد ذراعه لاففا إياه حول خصرها
دفعته "يارا" بقوة و هي تهدر بغضب شديد :
-إووووعي يا حيــوآاان .. و صفعته
نظر لها بصدمة و قال :
-بتضربيني بالقلم يا يارا ؟؟؟
يارا بحنق : إنت تستاهل ضرب النار كمان . زي الكلاب
و تجاوزته ماضية إلي الداخل ..
كانت "أمها و خالتها في الطريق إليهما ، لكنها كانت تندفع بسرعة صوب باب المنزل و لم تتوقف لنداءات أمها ، فإضطرت للركض خلفها
بينما ذهبت "سعاد" لإبنها و سألته :
-إيه يابني إللي حصل عملت إيه لبنت خالتك ؟؟!!
أحمد بنظرات محتقنة :
-أنا علي أخر الزمن بت تضربني بالقلم !
قسما بالله ما هاعديها لها
سعاد بصدمة : ضربتك بالقلم ؟؟؟ ليه عملت لها إيـــه ؟؟؟؟!!
أحمد بعصبية : عملت إللي عملته بنت أختك دي ماينفعش معاها الطيب و ديني لأربيها و مناخيرها إللي رفعاها في السما دي هاجيبها الأرض و هاتشوفي
و تركها متوجها إلي غرفته ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل آل"داغر" ...
حل المساء ، بل إنتصف الليل و لم تعود "ميرا" حتي الآن
هاتفهها مغلق و عجزت محاولات "سفيان" في معرفة أين هي ، حاول السيطرة علي غضبه و هو ينظر إلي ساعة البهو الكبيرة ..
كلما مرت العقارب يزداد الغضب أكثر ، يحتقن وجهه و تتقلص عضلات بطنه من الخوف عليها ، فمن يدرى أين أراضيها الآن و ماذا يحدث معها
أراد أن يمسك بأثاث البيت كله و يطوح به في الهواء ، لكنه يكظم غيظه .. لا فائدة من الإنفعال ، لن يأت بنتيجة
أتت "وفاء" في هذه اللحظة و وضعت يدها علي كتفه ..
أدار وجهه إليها و قال مغمض العينين :
-سبيني دلوقتي يا وفاء . مش قادر أتكلم مع حد
وفاء بلطف : إهدا شوية يا حبيبي . زمانها جاية و سامح طمنا قال مش موجودة لا في الإقسام و لا المستشفيات
إحنا بس مش عايزين نعمل شوشرة طالما كويسة و ممكن توصل في أي لحظة
كز "سفيان" علي أسنانه بقوة و قال :
-دي لسا بنت صغيرة . لسا 16 سنة يا وفاء و هنا مش زي أمريكا .. أنا خايف حد يستغلها
وفاء : إن شاء الله مش هيحصل . هترجع بالسلامة ماتقلقش
و هنا دق جرس الباب ...
إستدار "سفيان" بلمحة ، بينما إنطلقت الخادمة لتفتح
ظهرت "ميرا" عند المدخل ، كانت ترتدي فستان قرمزي اللون يصل إلي فوق ركبتيها و شعرها المرتب علي الدوام كان فوضوي قليلا الآن
كانت تبتسم ببلاهة و هي تمضي إلي الداخل ، و كانت عمتها تقف بالجهة الأخري محاولة تهدئة شقيقها
لكنه أفلت منها و صاح مستوقفا إبنته :
-ميــــــرا !
جمدت "ميرا" بمكانها ، و إستدارت لمصدر الصوت ببطء ، رفعت ناظريها حتي إلتقيا بعيني والدها ..
إبتسمت برقة و قالت :
-Good evening دادي !
سفيان بجمود : كنتي فين ؟
ميرا : كنت سهرانة . With my friends
زم "سفيان" شفتاه و إقترب من إبنته دون أن يتخلى عن قناع الهدوء المزيف الذي يرتديه حتي لا يفقد أعصابه ..
رفع الهاتف أمام عيناها قائلا :
-مين ده إللي متصورة معاه ؟ و إزاي تنشري صورة زي دي للناس كلها تشوفها ؟ إنتي فاكرة نفسك لسا في أمريكا ؟؟؟ ... و إرتفع صوته الآن
ميرا و هي تزفر بضيق :
-دادي بليز .. Be quite
أنا مش آملت ( عملت ) هاجة ( حاجة ) غلط . ده My Boyfriend و مسلم زيي . مش إنت كنت آيز ( عايز ) كده !!
كانت نبرتها متثاقلة قليلا حيث بدت و كأنها إستيقظت من النوم للتو ، ليشك "سفيان" بأمرها
فإجتذبها من مرفقها مزمجرا :
-تعالي هنا !
و تشمم الهواء الخارج من رئتيها ..
-نهـآاارك إسوود .. صاح "سفيان" بغضب شديد :
-إنتي شاربة ؟؟؟؟؟
إنفعلت "ميرا" و هي تسحب يدها من قبضته بقوة :
-let me go .. أيوه شاربة . ما إنت كمان بتشرب !
إحتقنت نظرات "سفيان" و قست تعابير وجهه بشدة ، فلم يشعر بنفسه إلا و هو يرفع كفه عاليا ثم يهوى به علي وجه إبنته بمنتهي العنف ...
كانت الصفعة شديدة أردتها أرضا في الحال ، لكن صدمتها كانت أشد
لامست خدها الملتهب و تطلعت لأبيها من خلال دموعها و خصلات شعرها المتهدلة فوق عينيها
رمقته بعدم تصديق و سيطر الغضب عليها و تآكلها
فإنفجرت صارخة : I Hate you . أنا بكرهـــك !
ثم وثبت قائمة و ركضت بسرعة بإتجاه غرفتها ..
-ليه كده يا سفيان ؟! .. قالتها "وفاء" لائمة
ثم أسرعت لتلحق بإبنة أخيها ، بينما زفر "سفيان" أنفاسه بإختناق و أمسك بمزهرية الورود و أطاح بها بإتجاه الحائط
لتسقط شظايا متناثرة ....... !!!!!!!!!
يتبـــــع ...
