اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل العاشر 10 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل العاشر 10 بقلم مريم غريب

الفصل ( 10 )

~¤ كراهية ! ¤~

كان "سفيان" يقف أمام غرفة إبنته ... مستندا علي درابزون الدرچ ، يستمع إلي بكائها الحار و قلبه يغلي في صدره

لقد عنفها بشدة و لكنها لم تهون عليه ، و بنفس الوقت يود لو يلج و يبرحها ضربا قاسيا .. فمازالت صورتها و الشاب المراهق يقبلها عالقة برأسه

فتاته الصغيرة ، ملاكه ، عمله النظيف ، الشئ الوحيد الذي يستطيع التباهي به أمام الجميع ، مع أول محاولة لإفسادها إستجابت

لكنه لن يسمح بهذا .. لا لها أول لغيرها ، لن تلوث فردوسه الصغيرة طالما هو علي قيد الحياة ...

إنفتح باب غرفتها في هذه اللحظة ، فإلتفت "سيفان" بسرعة و مضي صوب الطبيب صائحا :

-طمني يا رأفت !
البت كويسة و لا لأ ؟؟؟

رأفت و هو يغلق الباب بهدوء :

-شششش وطي صوتك شوية يا سفيان بيه . البنت منهارة مش حمل العصبية بتاعتك دي

سفيان بإنفعال : بلا منهارة بلا زفت قووولي فيها إيـــه ؟؟ حصلها حاجة ؟؟؟؟؟؟

رأفت بضيق : يا سيدي بنتك زي الفل . محدش قرب منها و صاغ سليم إطمن

و هنا هدأ "سفيان" نسبيا و إرتخت عضلات جسمه ، لكن ظل صدره يعلو و يهبط من فرط تنفسه العنيف ..

-لازم تهدا شوية .. قالها "رأفت" بجدية ، و أكمل :

-إللي عرفته من وفاء هانم إن البنت طول عمرها عايشة برا
إنت إزاي عايزها تغير نمط حياتها بين يوم و ليلة ؟ مش ممكن ده يحصل بالسرعة دي لازم تديها وقتها و يكون نفسك طويل الطريقة دي ماتنفعش يا سفيان بيه

سفيان بنفاذ صبر :

-و الله أنا ماعرفش إلا الطريقة دي . و هي غصب عنها هتمشي علي مزاجي و إلا و رحمة أمي هقتلها .. كان يتعمد رفع صوته لتسمعه

قطب "رأفت" حاجبيه و قال بغضب :

-إنت همجي دايما حتي مع بنتك ؟ Sorry بس إنت كده مش أب مثالي بالعكس إنت هتخلبها تاخد موقف منك و هتبني بينكوا سور مش هتعرف تعديه أبدا

سفيان بغلظة : مالكش دعوة إنت يا رأفت . دي بنتي و أنا حر فيها أربيها زي ما أنا عايز

رمقه "رأفت" بغيظ و قال بإقتضاب :

-طيب . براحتك .. عموما هي كويسة مافيهاش حاجة لو تكرمت بس متضغطش علي أعصابها عشان نفسيتها مدمرة
عن إذنك ! .. و رحل

لكن "سفيان" لم يأخذ بنصيحته ، بل مشي نحو غرفتها و الشرر يتطاير من عينيه ..

دفع الباب بقوة ، لترتعد "ميرا" المستقرة بأحضان عمتها

أخذت ترتجف كالعصفورة و هي تنظر له بخوف و كراهية في آن ، لقد آلمته تلك النظرات لكنه وضع حجر علي قلبه

و صاح بخشونة و هو يقترب من سريرها :

-إسمعي يابت .. إنتي صحيح بنتي الوحيدة و كل إللي معايا في الأخر هيبقي ملكك لوحدك و قولتلك قبل كده أنا أد إيه بحبك و طلباتك كلها أوامر و أحلامك هحققها لك و مش هخلي في نفسك حاجة . بس لحد شرفي ماعرفش أبويا و ماعنديش عزيز سـآااامعة ؟ لازم تفهمي إنك تبعي أنا مش تبع أمك يعني لو عرفت بعد كده إنك دوقتي الخمرة دي بس أو حد قرب منك تاني مش هرحمك
و حياتك عندي لأقتلك بأيديا و مش هحزن عليكي

إرتفع صوت نشيجها و هطلت دموعها الملتهبة علي خديها كالشلالات

كانت تنتفض و تتقلص بعصبية بين ذراعي "وفاء" ... لتصيح الأخيرة بغضب :

-سفيــآااان .. بس خلاص كفاية البنت هتموت من الرعب حرام عليك . إنت عايز تعمل فيها إيه ؟ كفاية عليها إللي عمله الدكتور مش مقدر إنها مخضوضة و جاي تكمل عليها ؟!! من فضلك إطلع برا دلوقتي

تجاهل "سفيان" كلمة أخته و إستطرد بصرامة شديدة :

-من بكرة كل حاجة مسحوبة منك .. مافيش خروج من البيت مافيش مدرسة مافيش موبايل كمان
لما تتعدلي و تمشي علي مزاجي هترجعي تاني بنتي إللي بحبها و بثق فيها . لكن من الساعة دي آبتدا عقابك
you're punished يعني .. تصبحي علي خير

و خرج متوجها إلي غرفته و هو يشعر بضيق لا يحتمل

ففد قسي عليها أكثر مما توقع ، و هو لم يتفق مع نفسه علي كل هذا ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

مضي إسبوع بعد ذلك و كلا من الأب و إبنته علي حدة ...

كانت "ميرا" ملتزمة غرفتها ، و كان "سفيان" مشغولا بأعماله فلم يضنيه الحنين إليها كثيرا

مع أنه عندما يعود كل ليلة إلي البيت تلح عليه نفسه بأن يطرق بابها و يسترضيها ، يعتذر لها و يأخذ بخاطرها ، يحتضنها و يخبرها بأنها تمثل له كل شئ في الحياة

و أنه يحبها كثيرا و يخشى عليها من الهواء

لكن روح الأبوة تغلبت عليه و فضل أن يتركها لفترة قليلة حتي تدرك خطأها بنفسها ، ثم يذهب هو و يصالحها ...

...........................

أتي صباح جديد ... و إعتزم "سفيان" الخروج من المنزل

ليصطدم بصديقه "سامح" عند البوابة ..

سامح بإستغراب : الله ! رايح فين علي الصبح كده ؟

سفيان بتعجل : عندي مشوار مآجله من فترة لازم أعمله إنهاردة

سامح بفضول : مشوار إيه ده ؟

سفيان بفتور : مالكش دعوة يا سامح

سامح : بقي كده ؟ ماشي
بس كنت جايلك عشان نظبط معاد للجماعة الطلاينة . الناس بتعونا هنا محتاجين شحنة جديدة

سفيان : بعدين يا سامح لما أرجع . مش وقته الكلام ده .. و جاء ليذهب ، فأستوقفه "سامح" :

-طيب إستني .. هي ميرا مش هتروح المدرسة إنهاردة ؟

سفيان بصرامة : لأ

سامح بنفاذ صبر :

-إنت هتفضل محدد إقامتها كده لحد إمتي ؟!

سفيان بجدية : سامح مش هتبقي إنت و وفاء عليا . دي بنتي و محدش عارف مصلحتها غيري . مش عايز رغي كتير بقي .. سلام

و رحل ...

ليتنهد "سامح" بإستسلام ، ثم يمضي إلي داخل البيت

لم يجد أحد هنا .. فرفع رأسه ناظرا للطابق العلوي

تردد قليلا ، لكنه حسم أمره و صعد إلي غرفة "ميرا"

دق الباب ثلاث مرات ، و لكنه لم يحصل علي رد .. فإدار المقبض و ورابه قليلا ، ثم أطل برأسه هاتفا :

-ميرا .. أنا سامح . ممكن أدخل ؟

كانت الغرفة مظلمة ، أضأت فجأة و ظهرت "ميرا" في فراشها

إبتسمت و هي تقول بصوتها الرقيق :

-إتفضل سامه ( سامح )

ولج "سامح" و أغلق الباب خلفه ..

-عاملة إيه يا قمر ؟ .. قالها "سامح" مبتسما و هو يجلس علي طرف السرير

ميرا بإبتسامة شاحبة :

-Fine , و إنت ؟

سامح : طول ما إنتي كويسة أنا كويس .. و دقق النظر في وجهها الذابل و قال :

-ميرا إنتي خاسة و شكلك مرهق أووي
إنتي مش بتاكلي و لا إيه ؟!

نظرت "ميرا" له و قالت بحزن :

-مش ليا نفس

سامح بلطف : ليه بس يا قمر ؟ إنتي لسا مضايقة من بابا يعني ؟

ضغطت "ميرا" علي شفتاها بقوة .. تكبح مشاعرها ، لكنها فشلت تماما

تفجرت من عيناها الدموع و إنهمرت بغزارة ، فتقلص وجه "سامح" و هو يقول بجزع :

-لأ . ماتعيطيش بليز .. عشان خاطري !

و مد إبهامه ليزيل دموعها ، فإندفعت بإتجاهه و طوقت عنقه مجهشة بالبكاء ..

تفاجأ "سامح" و إرتبك من قربها الزائد منه ، حاول أن يتصرف بسرعة ... فرفع يده و ربت علي ظهرها و هو يقول مغالبا توتره :

-بس .. بس يا حبيبتي . It's okay
ماتزعليش . كفاية عياط عشان خاطري

ميرا و هي تئن بحرارة :

-دادي بيكرهني .. مش آيزني ( عايزني )
آيز ( عايز ) ميرا تموت يا سامه ( سامح )

سامح : إيه إللي بتقوليه ده يا حبيبتي ؟ مستحيل طبعا باباكي بيحبك . بيحبك جدا كمان و مابيحبش حد غيرك
هو بس زعلان منك شوية

ميرا ببكاء : No , مش بيهبني ( بيحبني )
و أنا خلاص بكرهه

سامح : لأ ماتقوليش كده . ده باباكي يا ميرا عيب .. ثم أبعدها عنه قليلا و أكمل بهدوء :

-سفيان بيحب ميرا . صدقيني I swear إنه مابيحبش حد أدك .. و لا أنا كمان !

ميرا و هي تفرك عينها بقبضتها :

-أنا كمان بهبك ( بحبك ) سامه ( سامح )
You're so kind .. مش زي دادي

إبتسم "سامح" و حني رأسه مقبلا خدها الرطب بعمق ، ثم همس بجوار أذنها :

-إنتي بقيتي أحلي حاجة في حياتي . من ساعة ما جيتي و أنا شايف الدنيا بلون تاني خالص

سايرته "ميرا" بحسن نية و ردت :

-Thanks سامه ( سامح )

سامح بحنان : إطمني يا حبيبتي . أوعدك إني هكلم سفيان و هخليه يجي يصالحك و هترجعي مدرستك قريب جدا و هتعملي كل إللي أنتي عايزاه

و دخلت "وفاء" في هذه اللحظة ...

أسرع "سامح" و تحفظ في جلسته ، رسم علي وجهه تعابير الحزم ، بينما أقبلت "وفاء" نحوهما حاملة صينية الطعام

عقدت حاجبيها و هي تقول بإستغراب :

-الله ! سامح هنا .. محدش قالي

سامح بإبتسامة هادئة :

-أنا لسا واصل من 10 دقايق . إزيك يا وفاء ؟

وفاء بإبتسامة ذات مغزى :

-الحمدلله كويسة . إنت إيه أخبارك ؟ .. و وضعت الصينية علي طاولة قرب السرير

سامح : أنا تمام الحمدلله

وفاء : كويس إنك جيت محتاجة مساعدتك . ميرا بتغلبني في أكلها و مش بترضي تاكل بسهولة أبدا

نظر "سامح" إلي "ميرا" و قال بعتاب :

-ده كلام بردو ؟ لأ لازم تاكلي يا حبيبتي صحتك تتأثر كده

وفاء : قولها

أمسك "سامح" بصحن الحساء و قال :

-ميرا مش هتكسفني و هتاكل من إيدي
صح يا قمر ؟

إبتسمت "ميرا" برقة و أومأت رأسها بالإيجاب

ليرد "سامح" لها الإبتسامة ، ثم يبدأ بإطعامها بيده شاعرا بمتعة لا توصف ، بينما تشجعه المسكينة "وفاء" و هي تجهل نواياه الخفية تماما ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل "يارا" ...

تعود من عملها علي نحو الظهيرة ، تجد أمها في إستقبالها بالصالة فتتجه إليها مباشرةً

يارا بتساؤل : في إيه يا ماما ! أول مرة تستعجليني كده إنهاردة حصل إيه ؟؟؟

ميرڤت بحبور كبير :

-حبيبة قلبي . مش هتصدقي .. متقدملك عريس زي الفل لأ و مستقتل عليكي كمان

يارا بضيق شديد :

-تآااااني يا ماما .. إبن أختك الرزل تآاني !!!

ميرڤت : لأ لأ مش أحمد إطمني . واحد تاني خالص

يارا بإستغراب : واحد تاني !
مين ؟؟

ميرڤت بإبتسامة عريضة :

-سفيــان الدآااغـــر . أكيد عارفاه صاحب El Dagheer Holding .... !!!!!!!

يتبــــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close