اخر الروايات

رواية نسج العنكبوت الفصل التاسع 9 بقلم ساره فتحي

رواية نسج العنكبوت الفصل التاسع 9 بقلم ساره فتحي

"رواية نسج العنكبوت "

الفصل التاسع

كيف ينبض قلبى بدونك وأنتى شريانه ؟

كيف يفرح قلبى وهو يرقص على أنغامك ؟

فى فيلا عمران

وقفت خلفه تطالعه عاقده يديها على صدرها وهو يهندم ملابسه قميصه الأبيض الذى يبرز عضلاته يصفق شعره الغزير ،ينثر عطرها الفاخر ذو رائحة نفاذه ،نظر لها بطرف عينيه ، فنظراته تشتعل غضب يعلم ما أتى بها إلى هنا : صباح السعادة على أحلى فوفا فى دنيا كلها
أبتسمت بسخريه وهتفت :
أنت أبن عمران مش هتتغير انت بتثبتنى يا وسيم قولت الموضوع ده لازم ينتهى والمهزله ديه لازم تخلص
حاول وسيم التحكم فى غضبه وابتسامته :
فوفا هانم مش عارف معترضه ليه ؟؟
قولت أن بنات الوسط بتاعنا كله مفيش واحده مناسبه لشخصيتى.. أفنان بنت ممتازه ده غير أنها أسيب الشركه كلها فى أيديها وأنا مطمن
رمقته بنظرات مشتعله محاوله كبح غضبها :
ماشى يا وسيم أنا تعبت من الكلام معاك
وولجت للخارج وبداخلها تتوعد لتلك الفتاة التى جعلت أبنها المدلل يتمرد عليها ،سوف تعرفها أولا من
"فاتن عمران"
وكيف تتخطى حدودها وترفع عينيها وتطمع فى وسيم

*************************************

تتوال الأيام وتنطوى الصفحات انقضى شهر كاملا لم ترى فيه تمارا حازم ،الدمع كان حليفها بأستمرار رضيت بالأمر الواقع، لكنها أشتقت لرؤيته تجنبت النزول إلى الامتحانات معه هو وسهيله تجنبا للقاء العيون .. أبتسمت ساخره بداخلها فهو لم يغيب لحظه عن بالها وصورته أمامها طوال الوقت ضحكه ،نظراته ،همسته قبضت بأصابعها على أطراف الفراش محاوله فى تملك نفسها التى لم تعد ملكها فهو سكن حنايا الروح..
جلست سهيله بجوار تمارا ، أخذت تهون عليها ، لكن تمارا بعالم اخر شارده اصبح حالها الفتره الأخيره ، لم تنتبه لحديث سهيله ، بينما سهيله اصابها الحزن والكأبه على حال صديقتها وأخيها ...
_جلست سهيله تنظر لها بنظرات حزن لوحت بيديها أمام وجه تمارا : روحتى فين يابنتى بكلمك ؟؟
_ أجابتها تمارا بنبره خاليه من الحياه : هاا ..معاكى معاكى "
_ طالعتها "سهيله" بنظرات تحمل الكثير والكثير :
معايا فين بس ؟؟
تمارا احنا لسه فيها ..دلوقتى الأفراح بتفركش قبلها بساعه مش بيوم... وانتى مش مستريحه ده حتى أنتى مش شوفتيه غير مرتين "
_نظرة إليها نظره طويله تحمل بها مشاعر متضاربه : " خلاص معدش ينفع ...انتى عارفه راضى بيعامل ماما ازاى من ساعة ما وفقت ؟؟ بيعاملها ملكه متخيله انتى لو رفضت انا يبقى أيه الوضع مع إخلاص؟؟! !"
_زفرت" سهيله " تستمع لحديثها بدمعات تلمع بعينيها وضعت يديها تربت على كتف تمارا :" أنا شايفه انك تفكرى فى نفسك الكلام ده مش هينفعك ....انتى تستاهلى واحد يحبك يا تمارا وأنتى تحبيه
أنتى فهماني ؟؟!! "
_نهضت من مكانها وتوجهت نحو الشرفه ونظرت أمامها بضياع : " كله قسمه ونصيب "

_صمت طويلاً ...فتمارا بعدت عن سهيله فى الأوان الاخيره كثيرا... حتى أعتزالتها فى المذاكره تجنباً من أخر لقاء مع حازم ، الذى تراه خيب أمالها ، حبته خذلها ، عشقته كسرها ، لا تعلم هل تنقم منه أما نفسها... لكن كلمة شفقه تدبحها تجعلها بقايا حطام
وأن كانت أنتظرت الشفقه من الجميع منه هو لا ....

**********************************

فى الجامعة
_جلس بلال ووسام فى كافتيريا الجامعة.. شردت وسام وهى تلعب بأصابعها ،،اخذ يراقبها بلال يعلم أن يحق لها الحزن على أخيها فمجرد التفكير فى الفكره ، تجعلها تنتفض.. ضياع حبيبته تعنى ضياعه.. بلا ضياع الحياه
_رمقها بنظره مطوله وقلبه يعتصر ألماً عليها ، هى التى لاتفرق البسمه وجهها أصبحت عابسه اغلب الوقت ، هتف بأنين بعث من صوته : " وبعدين معاكى يا وسام النهارده أخر يوم فى الأمتحانات وانتى على حالك بردو!!
_ابتلعت تلك الغصة المريره : " غصب عنى يا بلال أنا مش قادره أشوف حازم كده .
مش متخيله ازاى هان على تمارا ده بقى عصبى اوى "
_تنهد وهتف بخفوت يشوبه الهدوء :" وسام كل شئ بتاع ربنا ..ممكن تفكى....وحشتنى ضحكتك اوى "
_نظرت فى عدستيه بأبتسامه هادئه وهى تضبط وضع حجابها : " أنا أسفه يا بيبو نسيتك شويه الفتره اللى فاتت الامتحانات وحازم "
_تنهد بحراره وضع يده على موضع قلبه وهتف : " بيبو..اهو كده قلبى يرجع يدق تانى ، شوفى بقى الأمتحانات وخلصت ،، تقولى حازم مكتئب وربنا أخطفك واتجوزك وابقى خلى حازم يتكلم "
_بأبتسامة بأستيحاء وحمرة الخجل تزحف على وجنتيها : لدرجه ديه يا بيبو "
_أبتسم بخبث ولعب بحاجبيه : " انا بقول خير الخطف عاجله وأخلص عقدتينى بقى "
****************************
فى منزل تمارا

فى غرفة إخلاص
_جلست إخلاص على الفراش بفستان قصير يظهر أكثر ما يخفى من مفاتنها تتوصد صدر راضى وتحرك أصابعه على صدره العارى . ما زالت تتمتع بجمالها رغم تقدم سنها تهمس لها باغواء وهى تلعب بخصلات شعرها: " واخيرا البت تمارا وفقت على العريس مش مصدقه "
تنهد ينفس دخان سجائره وهتف بمكر ويده تتجرء عليها بلمسات وقاحه : " ده أنتى هتشوفى أيام يا إخلاصى نغنغه ..اومال ..بس تفكى فلوس الوديعه ديه وندخل مشروع جديد واخليكى ملكه "
إخلاص بضحكه كلها إغراء هى تحرك يدها على عضلاته وتلتهمه بنظراتها : " طول عمرك سيد الرجاله وأنا ملكه جنبك يا أخويا ..وأنا وفلوسى كلها تحت أمرك "
مد يده اطفاء سيجارته وانقض عليها وهتف : " طب تعالى بقى اوريكى شغل الملوك "

********************************
*فى شركة عمران*

_يتجه حازم من الممر إلى مكتبه مجهد من التعب ، أفكاره مشتت، جسد بلا روح ، كان يعلم أن زواجها صار قريب ، لكن غداً !!!
نيران تشتعل فى قلبه ،، روحه تغادر جسده ،، يحترق من الداخل ، يشعر بخنجر ينغرس بقلبه ،
رغم كل محاولاته أن ينئي بنفسه عن مرأها إلا ان عينيه اشتاقت لها،، قلبه يتمرد عليه لرؤيتها لعلها تعتدل عن قرارها رأفتاً بحاله تلك القاسيه ..تنهد بصعوبه وأطرق رأسه إلى الأسفل يسير بخطى متثاقله كل مايشعر به هو العجز..محاولا أن يكون أكثر ثباتاً ألتقطت أذنيه صوت أنثوى يناديه التفت له طالعت عينيه نيره اغمض عينيه لبرهة وهتف بخفوت ونبره هادئه : " أنسه نيره ، عامله أيه "

_أقتربت منه ترتدى فستانها القصير وعليه ستره من خامة الجينز تتطالع لعينيه القاتمه " أنسه نيره تانى ؟؟ مالك يا حازم شكلك مش عجبنى اليومين دول "

_ حازم بنبرة خافته محاولا استعادة ثابته رفع عينيه لها :" مفيش ضغط كذا حاجه مع بعض بس أنا كويس تمام يعنى "
_ نظرت نيره إليه بتفحص وهتفت بعدها :" أيه رايك نشرب حاجه فى الكافتيريا تحت ؟؟"
_اجابها حازم وهو يفرك جبينه بأرهاق : " طب خليها مره تانيه فى ورايا مراجعة مستندات وأوراق مهمه سبتها "
_زادت ابتسامة نيره ونظرت فى عينيه : " اعتبره وعد هستنى المره ديه بس بره الشركه كمان "
_هز رأسه بصمت معلناً نهاية الحوار : " استئذن أنا دلوقتى "
_هزت رأسها وأبتسمت أبتسامه واسعه وتنحت جانباً ليمر من أمامها ونظرت فى أثره بأعجاب شديد ...

**************************
أوقف بلال سيارته فى مكان خالى يجرى أتصالاً هاتفياً
ينظر أمامه يتأمل الخلاء ويطرق بأصابعه على المقود عزم على أخذ خطوه لصالحه فى هذه القضيه ، فنجاح يكمن فى الخطوه الأولى أتاه الرد : ألوو يامتر
بلال أجابه بمكر : أيه خلاص خلصت الحوار وحطيت بصمتى ؟؟؟؟
الطرف الأخر بأنتصار : عيب متر ذى ما أمرت وكمان سبت طرف الخيط اللى هيوصلهم ليك
أبتسم بلال بخبث : تمااام طير أنت وأختفى بقى سلام
أغلق هاتفه وانتزع الشريحه ، كسرها ، رماها بعيداا
أشغل مقود السياره واستدار فى طريقه للعوده
**************************************
فى غرفة تمارا
مرر الليل الكحيل وأعلنت العصافير ميلاد يوم جديد
أنتفضت من نومتها بذعر ، نظرت حولها وجدت نفسها فى غرفته أيقنت أنها كانت فى كابوس مرعب ، احتضنت نفسها وجسدها يرتعش ، رأت أشجار عاليه وخلفها وجوه مرعبه مخيفه تقرب منها وقعت أرضاً خوفاً ، لكن أمتدات يد إليها طالعت الوجه فهو والدها ، ولكن نبرة صوته مختلفه ، يهتف بها ويطمئنها أنه بجوارها دائما......
أخذت تتمتم بأيات قرأنيه وتستعيذ من الشيطان و دموعها تنهمر كرهت نفسها وحياتها فاليوم زفافها وهى لا ترى أى مظهر من مظاهر الفرحه بداخلها ، كما أصر العريس على عدم أقامة زفاف واكتفى بكتب كتاب فقط وسط الأهل كان رأيه هذا منقذ لها .أيدت قراره بشده فهى لا تتخيل نفسها فى زفاف وفستانها الأبيض الذى دوماً حلمت به،، بدونه هو من ملكها وملك قلبها ..
_هو من تمنته تخلى عنها...لا تريد شئ أخر كان أول وأخر أمنياتها. خسرت أخر جوله وأصبحت أمام طريق مجهول ..
_همست بخفوت : " يارب قوينى ماليش غيرك أنا لوحدى وأنت سندى "

*************************
فى مساء فى منزل حازم

فى غرفة المعيشه وعلى طاولة الطعام يتناولوا العشاء وسط أجواء خيم عليها الحزن ،، يلوم نفسه أنه هرب ينعت نفسه بالجبن وأنه أنصاع لصوت العقل و ترك قلبه يوجه مصيره جريحاً ، تستحق الحرب لأجلها لكن أخواته يستحقون التضحيه ،، كيف يتركهم هم فى أشد الحاجه إليه ؟؟ كم تمقته هى الآن ؟؟ لو استطاع التخلص من كل قيوده والركض إليه تنهد بضيق
رفع حازم عينيه من صحنه وهتف : " سهيله انتى مروحتيش مع تمارا ليه ؟؟""
_سهيلة لم تجرؤ على رفع نظرها إليه :" مقدرتش ياحازم طلعتلها أمبارح "
_وسام مسرعه ودموع تملئ عينيها :" كل اللى بيحصل ده مش عاجبنى روح يا حازم اسحبها من أيديها وقولها انتى بتاعتى .. استرسلت يلا حازم متكسرش قلبك وقلبنا ياأخويا"

_ زفرت أفنان بسخط خوفاً من دمار مخطتها فى اللحظه الأخيره طرقت بيديها على الطاوله : " جنان أيه ده ؟؟!!
تمارا كتب كتابها دلوقتى لو ماكنش أتكتب خلاص كل شئ نصيب ...
انتى عايزه فضايح يا وسام ؟؟"
سهيله بخفوت ونبرة إنكسار هتفت : " قلبى وجعنى عليها ماكنتش عايزه اسيبها "
نهض حازم مسرعا كمن لدغه عقرب : " ألبسى يا سهيله بسرعه "

*************************
فى دار مناسبات

كانت الأجواء عائليه ، يبتسمون بينهم بسعاده..
تجلس على مقعدها بفتور توزع نظراتها بينهم ، عينيها خيم عليها الحزن لاحول ولا قوه لها ،تتطلع إلى الباب تنتظر مجيئه ينقذها من ضياع حياتها ، فهو كان دائما منقذها وحميها ، سندها ، كيف تقبل برجل غيره فى حياتها؟؟
أغمضت عينيها لبرهه أستلمت لأمرها .. خيم الصمت طويلاً..
فتلك اللحظه أدركت مدى تسرعها وأخدها القرار فى وقت غضب تخذلها فى الدفاع عن حب حياتها
فتحت عينها .وجدت العريس يقف وبجواره راضى يستقبلون المأذون .....

صف حازم سيارته وترجل منها مسرعاً وخلفه سهيله تسير بخطى واسعه ....

يتبع .....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close