اخر الروايات

رواية هنا بقربي الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة سارة القرغولي

رواية هنا بقربي الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة سارة القرغولي


هنا بقربي
الفصل التاسع
نزل من السيارة واشار لها ان تتبعه رمقته بينما سار متجهاً الى الباب بنظرة ملؤها الكره والحقد وهي تفكر بطريقة للتخلص منه
في داخل ذلك البيت وسط الغابة شعرت زهرة انها بحاجة لاستخدام دورة المياه، وقفت امام الباب، سرت رعشة في اوصالها وخفق قلبها، مدت يدها وفتحت الباب ببطئ ودفعته بهدوء وتركزت انظارها على ارضية الحمام، كان البلاط ابيضاً لامعاً لكن كل ما رأته في تلك اللحظة هو جثث رفاقها امير ورامي وحنين امواتاً، ممدين وسط دمائهم راقدين بلا حراك، وهنا سمعت صوته يقول: وجدتُ شيئاً لنأكله!
فجفلت بفزع وانتفض جسدها برعب وهي تنظر جانباً حيث كان يقف قرب المطبخ ينظر لها فابتسم ساخراً وقال: ما بكِ؟! كأنكِ على موعد مع الموت!!!
اطلق ضحكة خفيفة ودخل المطبخ، ظلت هي تنظر حيث كان يقف ولعنته بداخلها وتمنت تمزيق اوصاله ولا تعلم الى الان ما الذي يثير حماسه وسروره الى هذه الدرجة، عادت تنظر الى داخل الحمام وهي تشعر بخوف شديد ففكرت : اذا لم ادخل الان سأبلل ملابسي!!
قفزت خطوة للداخل واقفلت الباب وهي ترتجف، اغمضت عينيها قليلاً كي تهدأ وهي تحاول التقاط انفاسها بعد ان شعرت بصعوبة التنفس في المكان، كانت ترتعد خوفاً فأسرعت لقضاء حاجتها وما ان انتهت خرجت تركض واغلقت الباب، فسمعت صوته: الان فهمت سبب خوفك!
التفتت تنظر له، وجدته جالساً على الطاولة قرب الموقد حيث النار المشتعلة وهو يتناول من صحن المكرونة الموضوع امامه، ثم رفع نظره يرمقها بنظرة وقال بنبرة ذات مغزى: هل اعاد لكِ المكان بعض الذكريات المؤلمة!!
ثم ارتسمت ابتسامة واسعة خبيثة على وجهه وهو ينظر لها
شعرت زهرة بخفقان قلبها فقالت بصوت مرتجف: لماذا قتلتهم؟ لماذا لم تقتلني الى الان؟ لماذا قطعت يدي؟
ثم اختنق صوتها وانهمرت الدموع من عينيها بينما تابع هو تناول الطعام وقال باستهزاء: على مهلك! ريحانة طرحتِ كمية لا بأس بها من الاسئلة تحتاج وقتاً للإجابة! لذلك على مهلك! ثم تعالي وضعت صحناً لكِ ولا تنسي استخدام يدكِ الجديدة في الاكل!!
اتجهت زهرة بخطوات ثابتة وسحبت الكرسي تجلس امامه وصحن الطعام امامها بينما قال وهو يغترف بملعقته ويدسها في فمه: كم انا سعيد لأنني اطلقت عليك اسم ريحانة! يليق بك كثيرا!!
لكن زهرة لم تبال بما قاله وتابعت من حيث توقفت: هل الامر تافه لك الى هذه الدرجة؟ قتلت ثلاث اشخاص لديهم اهل واصدقاء كي يسألوا عنهم! ما ذنبهم جميعاً! ما سبب كل هذا؟!
كانت الدموع تنهمر على وجنتيها ثم رفعت يدها المقطوعة أمامه والضماد يغلفها وقالت: ما ذنبي انا؟!
كان مستمراً بتناول الطعام بنهم فقال تعليقاً واحداً على كلامها: السؤال هو يا ترى هل هناك من يسأل عنكِ انتِ؟!
اكتفت زهرة بالصمت وهي تنظر له كانت تود تهشيم الصحن على رأسه لكن بذراع واحدة لن تصل لنتيجة فألقى نحوها نظرة واحدة وقال مشيرا الى الملعقة: هيا اريني كيف ستأكلين بيدكِ اليسرى؟!
شعرت زهرة نحوه باحتقار شديد وقالت: انا لا اكل طعاماً تم تحضيره على يد شخص قاتل!
لكنه تابع الاكل ولم يجبها، نهضت هي بهدوء تتجه الى النافذة وهي تأمل انه حسم امره بعد كلامها هذا وانه سيقتلها وينتهي هذا الكابوس، ظلت واقفة بصمت تنظر عبر النافذة الى لا شيء متوقعة في أي لحظة ان حافة الفأس ستخترق رأسها، سمعته وهو ينهض عن الطاولة ويحمل صحني الطعام ثم يتناول الماء ثم يتجشأ وبعدها لا شيء اختفى صوته من المكان، تلفتت خلفها لكنها لم تجده ولا تعلم اين ذهب ثم عادت تنظر عبر النافذة وهي ترى قطرات المطر تنقر على الزجاج قطرة قطرة... سكون تام ولا شيء سوى صوت قطرات المطر
التفتت زهرة خلفها وانتبهت الى باب مفتوح لاحد الغرف فاتجهت ببطئ وخطوات حذرة الى هناك، وقفت عند الباب الذي كان موارباً فتحته اكثر ودخلت الى الغرفة، خطت خطوات بطيئة الى داخلها وتوقفت ذاهلة واتسعت عيناها تدريجياً وهي ترى احذية وملابس تم ترتيبها ووضعها على احد المساند، عرفت زهرة تلك الملابس وتذكرت اين رأتها، تلك كانت ملابس امير ورامي وحنين...
تراجعت زهرة خطوة للخلف كأن لسانها انعقد وفقدت القدرة على الصراخ فهذا ما كانت تود ان تفعله، التفتت تنظر خلفها وهي تسمع صوته يركض الى الغرفة فتوقف عند الباب واتسعت عيناه ينظر لها فهز رأسه نافياً ومحذراً وقال: ما كان يجدر بكِ ان تدخلي الى هنا!
اسرعت زهرة تدفعه بكل قوتها وركضت خارج الغرفة ومنها خارج ذلك البيت واطلقت ساقيها للريح، كانت تركض وسط الغابة على غير هدى والمطر ينهمر بغزارة لم تنتبه فتعثرت باحد الاغصان وسقطت حتى تلطخت بالاطيان واوراق النباتات، عرفت انها اصبحت بعيدة عن مرأى أي بشر وبالتأكيد بعيدة عن ذلك الوحش، فأغمضت عينيها واستسلمت لقدرها وهي تشعر انها قواها خارت وانها بدأت تغيب عن الوعي تدريجياً وهذه البقعة هي محطتها الاخيرة
التكملة في الفصل القادم



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close