اخر الروايات

رواية بدور مظلمة الفصل التاسع 9 بقلم ولاء عمر

رواية بدور مظلمة الفصل التاسع 9 بقلم ولاء عمر


ــ ممكن تحضريلي الشنطة؟

لو عرفت أتخلى عن عِندي هدخل.

ــ مش أنت قولت إن مش مسموحلي أدخل الأوضة ؟ فـ ليه...

ــ وربنا أنا فيا اللي مكفيني.

بحاول أهدأ لأن ده مش وقته وأطول بالي:
ــ ممكن تدخل معايا تنقي اللي هتأخده معاك وأنا أستف ( أرتب) الشنطة؟

وقف وكان باين عليه التيه فسألته:
ــ هي دي أول مرة يبقى عندك معسكر؟

ــ لاء .

ــ يعني روحت أكتر من واحد واكتر من مرة ؟

ــ أيوا.

ــ طيب وليه خايف؟

ــ أنا مش خايف، ولا هخاف، بس ...

سكت فسألته:
ــ بس إيه ؟

ــ إفرض جرالي حاجة، طيب ومهران؟

ــ عبدالقادر ممكن تفوق، صحصح كده أنا متعودتش أشوفك على الحال ده يا ابن الناس، و اللي أنت رايحه ده تدريب صح؟ يعني حتى لو قامت حرب فأنت والجيش كله إنتو صحاب حق وربنا حاميكم وحافظكم على عينه، وحد الله في قلبك ومتخليش الشيطان يتمكن منك.

اتعصب وقال:
ــ أنتِ مش عارفة في النكسفة في كام عيلة إتيتمت، كام واحد طلع من بيته مرجعش.

كان قاعد على السرير، في حركة متهورة مني حطيت إيديا على كتافه وأنا بحاول اتغلب على الخجل اللي جوايا لأن مش وقته وقولت:
ــ شهداء، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، مماتوش دول هيشفعوا لأهلهم وليهم مكانة كبيرة قوي عند ربنا، أنت مؤمن بالله وعارف قيمة الشهادة, وعارف إن أجل كل واحد فينا مكتوب من قبل ما يتخلق على وش الدنيا، وأنا واثقة وعندي يقين بالله إنك هترجع سالم، إهدأ يا عبدالقادر، في النكسة مكانش في أي إستعداد ولا البلد كان في أحسن الظروف، لكن شوف دلوقتي مش أنت قولت في الليل إن كل حاجة اتغيرت؟ و والله مهران لحد ما ترجع في عيني، وبعدين أنا متعودة عليك بارد وتنح.

ابتسم وقام من مكانه وخرج الهدوم اللي هيأخدها معاه وأنا طبقتها ورتبتها في الشنطة.

طلعت حضرت فطار في السريع، كان في بسكويت كانت جيباه مهجة وعملت شاي باللبن وطلعت بيهم.

ــ حاجة بسيطة تسند بيها طولك لحد ما توصل.

ــ مكانش لوه لزوم!

ــ كيف يعني ملوش لزوم؟ أنت لازم تتقوى.

سكت شوية وبعدين قولت بهدوء:
ــ إن شاء الله تروح وترجع بالسلامة، وبإذن الله الوقت ده يعدي.

دخل لمهران وحضنه وباسه وهو نايم وكان خلاص ماشي فوقته وقولت بتردد:
ــ هو أنت مش هتروح تسلم على أمك وأبوك؟ أقصد يعني...

ــ لاء.

ــ كيف يعني لاه؟! ميصحش!

ــ أنا حر.

ــ لاه مش حر، عندك أم وأب من حقهم يتطمنوا عليك وقلوبهم ميبقاش مخلوع عليك.

ــ أنتِ اللي هتعرفيني؟

فهمت قصده بس برضو عندت،
ربعت ايديا وقولت:
ــ ومعرفكش ليه؟

بص للناحية التانية بزهق وبعدين قال:
ــ سلام، أنا ماشي.

ــ ربنا يكفيك شرهم، مع السلامة.

قفلت الباب ودخلت على اعتقاد إني هقدر أكمل نوم.

مدى الضغط اللي جوايا كبير، سمعته، هديته، شجعته، بس ضغطت على نفسي علشان، قاعدة متحملة مسئولية طفل، وبيت وحياة أنا مليش دعوة بيها..

قاعدة بقضي أيامي كده، لحد ما قررت إني أروح أجيب مكنة الخياطة وأشغل وقتي.

ـــ بقى أنا مرات ابني تشتغل خياطة؟

ــ وهو عيب يعني يا عمة؟!

ــ العيب إنه خدك أنتِ بالذات أصلاً.

ملحقتش أتكلم واللي كانت واقفة معاها قعدت تعتذرلي وهي بتقول:
ــ حقك عليا أنا، إحنا آسفين لك ومحقوقين لك يا خيتي.

كملت:
ــ يا عمة كفاية الله لا يسيئِك، مش كفاية إن سايبلك البيت ومهمل كل حاجة!

ــ هتعرفيني أنتِ كمان! والله أقول لعبدالله يعدلك.

ــ سكت أهو واتكتمت بس ممكن يلا علشان العيال اللي سايبينهم في البيت.

ميلت عليا أول ما أم عبدالله مشيت قدامها وقالت:
ــ جميل إنك انقذتيني من الموت وأنا بولد كفيل يخليني أدافع عنك وأنا معاشرتكيش قبل سابق.

مشيت مع حماتنا، الولية القادرة، وأنا رجعت أطلع غيظي في الخياطة.

من زمان وأنا بحب أخيط، بحب أقص وأتخيل أشكال العبايات دي، ومتوقعتش إن ممكن ييجي اليوم اللي هقعد اعملهم بيدي.

بعد تلات أسابيع...

إتوحشته، كل يوم بنام وأنا خايفة، مفيش غير أنا ومهران وعم سالم أوقات بيعدي يجيب لي الطلبات بتاعة البيت زي ما عبدالقادر كان قايله، إفتكرت آخر مرة جه ولما أصريت عليه يدخل يشرب الشاي، سألني عن أحوالنا..

ــ الحمدلله يا عم سالم، ماشية يعني واها مسافر للمعسكر اللي قال عليه.

ــ كل الشعب حاسس ومتأكد إن في حرب هتقوم من تاني، يارب وأملنا في ربنا كبير إن أرضنا ترجعلنا، بس اللي زي دول ما بيصدقوا، زي الكلب اللي لقي عضمة فلازم ينهشها.

اتنهدت بتقل وقولت:
ــ ودي حاجة مخلية عبدالقادر حالته سيئة ياعم مجاهد.

ــ أو يمكن في سبب تاني.

ــ هيكون إيه غير خوفه من إنه يسيب ولده.

ــ إنه كان في اللي حابوا ساعة النكسة في ٦٨ وخسر فيها صاحبه، وصاحبه ده كان من أعز الناس على قلبه، وهو وقتها متعبش لما اتهد حيله، بس تعب لما خس إن ضهره انكسر وخسر صاحبه اللي كان ملازمه من أكتر من عشر سنين، إحنا كلنا حاولنا وبصعوبة قدر يتحسن ويفوق شوية من صدمته وبعدها إتوفت مراته وده خلاه يعاني أكتر، ويحس إنه بيخسر حبايبه أو خايف يسيب حد عزيز عليه.

ـــــ أنا مش عارفة المفروض أعمل إيه يا عمي، والله لو تسيب لي الفرصة هتطلق وأكون حرة نفسي وكل واحد حر في حاله، أنا مش عارفة أتعامل معاه كيف؛ كل ما أقول هيتعدل الدنيا بتسوء أكتر.

ــ وليه يا بتي تخربي بيتك؟

ــ معارفاش أحس إنه بيتي، حاسة إني فارضة نفسي عليه وعلى أهله، ده غير إنه ورط نفسه فيا، ما كان كل واحد ملهي في حياته، ده أنا جيت شقلبت لكم دنيتكم.

ــ لو أنا مكنتش حاسس إن هو مال ليكي مكنتش وافقت ولا فكرت إني اخليه يكتب عليكي.

بحلقت، رجعت لورا بصدمة، بحاول أفهم هو قال إيه بالظبط!
ولا حسيت ولو مجرد إحساس إنه مايلي!

مستناش وركن كوباية الشاي اللي كان شربها واستأذن ومشي، طب.. طب لحظة ياعم مجاهد أفهم أنت رميت الكلمة ومشيت ليـــــه!

تاني يوم جات لي مهجة وقولتلها اللي حصل وكلمة أبوها اللي قالها ومعرفتش أنام من كتر التفكير فيها.

ــ بس هو لو مايل ليا وحاببني هيبقى بارد كده ليه معايا؟

ــ تقلان.

ــ إيه مستنيني أنا أخد خطوة يعني مثلاً ؟!

ــ أو يمكن مستني يتأكد من مشاعره.

ــ أو يمكن أبوكي بيقول كده عشان أما فاتحته في موضوع إني مش عايزة أكمل في الجوازة.

قالت بثقة:
ــ أنا متأكدة إن الحاج مجاهد عنده وجهة نظر في حاجات ممكن إحنا منبقاش واخدين بالنا منها.

ــ مش حاسة.

ــ مش لازم تحسي يلا روحي اهتمي بشكلك عشان الراجل ميبصش برة يلا.

ــ شايف هو اللي معاه قوي عشان يشوف برة! إيش حال لو مكنش دلوقتي في صحراء إيه هيحب الرملة؟!

ــ دمك يلطش يا بدور والله، بتعملي إيه بقى في العطر والزيوت شايلاهم؟

ــ وه مباينش عليه ؟ ريحتي وشعري إيه مش واخدة بالك؟ ولا من العبايات اللي جيبناهم؟

ــ يارب ييجي على غفلة ويشوف كل الحلاوة دي.

خبطتها على كتفها واتكسفت وقولت:
ــ تفي من بوقك بس عشان مش حِمل ولا كد إني أتحط في حاجة كده.

مشت وانا قعدت الاعب مهران وألهيه في أي حاجة علشان ميعيطش.

بعد أسبوع من التفكير اللي صدعني، مهران كان بيلعب فى صالة البيت وأنا واقفة في المطبخ وبعمل شاي ليا.

سمعت صوته! عبدالقادر جه؟ تلاقي من كتر ما أنا مستنياه بتخيل!

لحد ما طلعت وكان جه فعلاً، جريت عليه علشان اطمن عليه.
قولت بلهفة
ــ أنت... أنت جيت! حمدا لله على سلامتك.

ابتسم وقام حاوطني، اتوترت، إتكسفت، اتجمدت في مكاني، قلبي بيدق بسرعة وعقلي واقف.

قولت من غير شعور:
ــ لو تفضل هنا الأمان هيفضل معانا.

ــ لولا الملامة ما اسيبكم، علشان أنا اتوحشتكم.

بعدت بحياء ووقفت بتوتر وقولت علشان أهرب من عينيه:
ــ تحب أجهز لك إيه وكل ؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close