اخر الروايات

رواية هنا بقربي الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة سارة القرغولي

رواية هنا بقربي الفصل الثامن 8 بقلم الكاتبة سارة القرغولي


هنا بقربي
الفصل الثامن
اكتفت هي بالصمت اما هو اغترف بالملعقة مرة ثانية وقدمه لها ففتحت فمها وتناولت بصمت تنظر امامها الى لا شيء، عاد هو ينظر الى صحن الطعام بيده وهو يفكر ثم قال وهو يحرك الطعام بالملعقة: حسناً سأسميكِ ريحانة وهذا الاسم هم اسم امي!... اسمٌ جميل اليس كذلك؟!
واغترف من الطعام وقدمه لها فتناولته ثم قال: لا تقلقي بشأن ذراعك فقد دفنتها مع جثث اصدقائكِ! يجب ان تفرحي لان جزءاً منكِ اصبح معهم الان!!
وهنا اتسعت عينا زهرة ممّا سمعته وسعلت وهي تشعر بالاختناق فبصقت ما في فمها من طعام وتقيأته على الارض قرب السرير، وتنحت جانباً بعيدا عنه وهي ترتجف وقد تجمعت الدموع في عينيها، ظل هو ينظر للارض حيث تقيأت فقال وقد تلاشت بهجته: ربما من الافضل ان اتخلص منكِ كي لا اضطر الى التنظيف المستمر بسببكِ!!
نهض عن السرير وهو يصدر تنهدة تعب من صدره ووضع صحن الطعام جانباً وخرج من الغرفة بينما سالت الدموع من عينيها وهي تتذكر امير ثم رامي وحنين وهم جثث راقدة بلا حراك ودمائهم متناثرة في الارجاء، رددت مع نفسها وهي تنظر الى ذراعها المقطوعة: لا استطيع الاحتمال اكثر!
عاد وهو يحمل دلو الماء والممسحة، وقف امامها وهي تنظر له برعب فقال: هذه المرة انتِ ستتولين التنظيف! ولا تقولي ذراعكِ مقطوعة او انكِ متعبة! ستنظفين ما فعلته في الحال!!
تركها وخرج واقفل الباب بينما ظلت هي تنظر الى دلو الماء وبجانبه الممسحة، فنهضت بتثاقل وبدأت تشعر بالارتجاف وخفقان قلبها، والم ذراعها وجرحها الطري لا يفارقها، مسحت الارض وهي تبكي ولعنت نفسها ولعنت اللحظة التي جاءت بها الى هذا المكان، رددت مع نفسها: كم اتمنى لو يعود بي الوقت الى الساعة التي كنتُ فيها في بيتنا وانا اسمع مشاجرة ابي وامي!! واسمع شكوى ميا من حبيبها زياد!...
بعد ان انتهت من التنظيف جثت على ركبتيها على الارض قرب دلو الماء وهي تتذكر امير، صوته وضحكاته التي لم يعد لها وجود ففكرت: كله بسببي! ادفع عمري كله كي اعود الى اللحظة قبل ان تطئ قدمي هذا المكان!!
سمعت صوت فتح الباب، فبرز امامها ينظر لها على الارض التي كانت تلمع فقال وقد ارتسمت نظرة على وجهه لم تفهم معناها حينها : هل رأيتِ كم ان الامور تصبح اسهل حين تقتنعين بها!... انهضي اريد ان اريكِ شيئاً
ظلت تنظر له بعدم فهم ثم نهضت ببطئ وحذر خارجة من الغرفة تتبعه، كانت تشعر بالآلام في انحاء جسدها، كان منظر المنزل الخاوي يثير الرعب في نفسها وهي تتخيل شكل امير ورامي وحنين يتحركون في الاركان يبرزون من خلف الابواب، عادت تنظر امامها وابتلعت ريقها بصعوبة حتى وصلا الى المدخل واشار لها الى السيارة فقال وقد ارتسمت ابتسامة فخر على وجهه: انظري لقد اصلحتها! اصبح المحرك يدور ونستطيع ان نتجول بها!... هيا تعالي!
ظلت تنظر له وهو يتجه الى السيارة ويصعدها دور المحرك فاشتغلت، ضغط على دواسة الوقود كي تسمع صوت المحرك، تذكرت زهرة شكل امير وهو يقود هذه السيارة وكيف انهما حضرا الى هذا المكان راكبين هذه السيارة ففكرت لكن امير لم يعد له وجود الان!
شعرت انها على وشك البكاء ثم تنبهت وهي تراه يلوح لها ويناديها: ريحانة! هيا تعالي!!
اتجهت الى السيارة وركبتها وهي فاقدة لكل حيلة او ارادة حتى ساورها الشك انه ربما سيأخذها الى مكان داخل الغابة للتخلص منها ودفنها قرب رفاقها لكنها لم تعد تبالي، بينما قال هو بكل فخر وحماس: والان سنذهب في جولة !
ثم القى نظرة على ذراعها المقطوعة وقال ينظر للأمام: اعلم ان ذراعكِ تؤلمكِ لكن اعدكِ لن يطول الامر!
لم تنظر له، بينما انطلق هو في الطريق وهو يدندن بكلمات اغنية، تذكرت زهرة هذه الدندنة هي ذاتها في تلك الليلة وقت قتل رفاقها فسالت الدموع من عينيها، سارعت بمسح دموعها وهي تترقب ما سيحدث
توقف بالسيارة في اعلى تل واسفلهم وادٍ من الغابة الخضراء باشجارها العالية متشابكة الاغصان، نزل هو ثم التفت ينادي: ريحانة، تعالي ماذا تنتظرين؟!
نزلت هي بهدوء واعتقدت انه سيرمي بها من اعلى التل للتخلص منها، استند هو على مقدمة السيارة ينظر الى منظر السماء امامهم وقد تلونت بلون برتقالي يخالطه البنفسجي وقد شارفت الشمس على المغيب، كان ينظر للامام بينما وقفت هي على مسافة منه وهي تنظر له، منتظرة ان يمد يده ويرمي بها للاسفل، لكنه ظل يحدق امامه وقد سحره المنظر وسيطر على حواسه
ثم انتبه الى امر فالتفت ينظر لها وجدها تنظر له بصمت فضحك ثم عاد ينظر امامه وقال: ما بكِ؟ لماذا انتِ صامتة؟! انا قطعت ذراعك لم اقطع لسانكِ!!... لكن هل تعلمين لم يسبق لي ان كنتُ برفقة امرأة صامتة مثلك! بل جميعهن كثيرات الثرثرة الفارغة بلا معنى!... لكن انتِ...
وادار رأسه ينظر لها ثم تابع: انتِ صحبتكِ ممتعة اكثر!!عاود النظر امامه اما هي فاخفضت نظرها تفكر: ما الذي يريده هذا المجرم؟ ولماذا لم يقتلني الى الان؟!!
ثم سمعته يقول وهو يستدير: هيا ريحانة، يجب ان نعود قبل ان تغرب الشمس!
صعدا الى السيارة وانطلقا عائدين الى المنزل الريفي، قال هو: لا نستطيع الخروج كثيرا في هذه السيارة لابد انن الشرطة تبحث عن اوصافها الان!
التمعت فكرة في راسها: لابد ان ميا وابي ابلغا الشرطة عنن اختفائي ! لابد انهم يبحثون عنني الان!
فتذكرت امرا وقررت ان تسأل فقالت بصوت مبحوح تنظر له: ما اسمك؟
القى نظرة واحدة اليها بدهشة ثم عاد ينظر للطريق وقال: ارى انكِ تستطيعين الكلام! هذا امرٌ مدهش! لكن لماذا يا ترى تسألين عن اسمي؟ ربما لانني ذكرت امر الشرطة!
لم تجبه زهرة واكتفت بالصمت فتابع ساخراً: لابد انكِ تتخيلين الان الشرطة تعثر عليكِ وتعيدكِ الى عائلتكِ! الى اختكِ اخبرتني ما اسمها؟ ااااه تذكرت...
فاتسعت عيناه بتعجب واكبار عند نطق اسمها بملئ فمه: ميا!
ثم تابع: لابد انك تتخيلين الشرطة تقبض علي وترمي بي خلف القضبان!!
وتخيلت زهرة كلامه بكل سكون وارتياح بينما الشرطة يلقون القبض عليه ويوسعونه لكما وضربا وشتما ويرمون به مدمى ممزق الملابس صاغر ذليل خلف القضبان
لاحظ هو صمتها فتبسم ضاحكاً وقال: ارى انكِ سرحتِ بخيالكِ ريحانة!! ها قد وصلنا !
أطفأ محرك السيارة وسحب المفاتيح من مكانها ثم القى نظرة جانباً منن زاوية عينه اليها وقال: لا تضيعي بخيالك لان ما تفكرين به لن يحصل!
نزل من السيارة واشار لها ان تتبعه رمقته بينما سار متجهاً الى الباب بنظرة ملؤها الكره والحقد وهي تفكر بطريقة للتخلص منه
التكملة في الفصل القادم



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close