📁 آخر الروايات

رواية المحطة الفصل الثامن 8 بقلم حمدي محمد

رواية المحطة الفصل الثامن 8 بقلم حمدي محمد

انطفأت النيران من جنبات المحطه،
ولكنها لم تنطفئ من قلب شاهين.
الذي افتقد كل قواه في مساعدة الناس ،
لم يعد يحتمل الوقوف علي قدميه ، ولا الركض، بحثاً عن اخته ، وابنة اخيه..
بل انهكه التعب، وجثي علي ركبتيه هزيلاً..
احني رأسه للاسفل من شدة التعب،،

لم يمضِ كثيراً حتي علم الجميع بأمره، من خلال الفيديوهات التي انتشرت لكاميرات المراقبه،
علي وسائل التواصل وشاشات التلفاز،

وضع احدهم يده علي كتفه ،
فحاول شاهين ان ينهض فلم يستطع،
فساعده البعض واجلسوه علي احد المقاعد المتفحمه، فنظر الي جوانب الرصيف،
فرأي من المناظر ، ما يقشعر له الجسد،
رائحة الموت كانت في كل مكان،
وكان هناك صوت حفيف، يتردد في اذني شاهين،
وكأنه صوت تزاحم الارواح الصاعدة الي السماء فرحاً. تعزف سيمفونية الوداع الاخير...
ومن فرط الارهاق ، كان يري الدخان المتصاعد علي هيئة شخص يستنجد به ليطفئ عنه النيران،
المكان بأكمله كان مخيفاً ،
كان كمدينة للاشباح ، قد احترقت ،
ثم رأي شاهين ، في اخر الرصيف، جموع من الناس قد اتت ، تزيح في طريقها كل من اتو. للبحث عن ذويهم ،.
ظن شاهين ان هناك خطر اخر،. او قطار اخر في طريقه ليكمل علي من تبقي،
فاذا به يلمح بعض النجوم تلمع علي بعض الاكتاف ،
فعرف ما يحدث، وقال لمن حوله:- اهم جم ياخدو اللقطه،،،
اقترب الموكب منه ، وحاول المنتفعين ان يخرجوه ومن حوله ، الا انه صرخ فيهم قائلاً،
خايفين عليهم من ايه؟
هتقوم جثه تتعدي عليهم!!
كفايه مهانه بقي،،
فإذ بالوزير. يراه من بعيد يصرخ في رجاله،
فنزع نظارته الشمسيه الباهظة الثمن ،
ووضعها في جيب بدلته الماركه ،
واقترب من شاهين،. وامعن النظر فيه،
فعرفه من خلال الفيديوهات التي انتشرت علي السوشيال ميديا،،،
وقال :- انت البطل اللي انقذت الناس ،
تعال يابطل ، واخذ بيده،. وقربه منه..
وظل المصورون يتسابقون في التقاط الصور ،
ولكن شاهين ينظر الي الاقدام ،. فيري العيد منهم
تطأ قدمه اثار تفحم الجثث ،. دون اي اهتمام ،
كان جل اهتمامهم ،. ان يأخذو اللقطة للوزير ، والذي كانت بصحبته الوزيره،
ذات القوام الممشوق ، والتنوره القصيره،
تمرر كل برهه ، يدها علي تسريحتها وخصلات شعرها التي قد اعدتها في اشهر مراكز التجميل قبل توجهها لمكان الحادث ،. لكي تظهر كعادتها باناقه امام شاشات التلفاز،

ضاق شاهين زرعاً، ووضع يده علي وجهه حتي لا يظهر في المشهد الهزلي ، الذي يتكرر في كل حادث،
لم يرضي شاهين بان يكون جزئاً من هذا التلون والتفاخر والظهور علي حساب الابرياء ،
فصرخ فيهم :- كفاااايه،،، كفااااايه،،،
فهرع الجميع ، وتوقفو عن التصوير ،
وكل الاعين توجهت نحو ذلك الذي رفع صوته في حضرة الوزراء،،،
فقال له احدهم ،. اهدا. اهدا. مالك في ايه؟؟
ليرد شاهين بقوه''. انت بتسالني انا. فيه ايه؟
انتو مش شايفين فيه ايه!
خلاص،،. ما بقاش عندكم نظر،
شوفو. فيه موت. هنا. ،،
وفيه. موت. هنا. وتحتك يا استاذ. فيه موت،
وانتي يا انسه ياللي هناك. ،. تحت رجلك. فيه موت،
فيه موت تحتكم،. بتدوسو عليه بجزمكم الغاليه ، علشان تاخدو اللقطه وتمشو ''
طردتو اهل الضحايا ، اللي كانو بيدورو علي ارواحهم وبيلموها حته حته من علي الرصيف،. علشان ، تخرجو المشهد علي اكمل وجه،
كفاياكم تمثيل ،.
واخلعو نعالكم لما تدخلو هنا ،. فتراب رمسيس من رفات شبابها ،،،

في نفس ذات اللحظه،. كانو. قد جلبو سيدة عجوز،
ظلت تصرخ وتشجب وتدين ، وتتهم فصيل ما بتسببه في الحادث،. دون ان تعرف شيئاً،
فاقترب منها شاهين،
قائلاً :- وانتي يا حجه،. كفايه ،. ما تدخليش في السبوبه،
احفظي كرامتك واسكتي ، طالما مش قادره تنطقي الحق،
بلاش تكوني لسان باطل ،
انتي اغلي واطهر. من انك تكوني ايد للظلم،
كفايه يا امي ، كفايه خضوع ، ماعادش الكلام ده له قيمه ،. الناس تعبت من كتر الضحك عليها،
بلاش يا حجه اللي بتعمليه. ده. كفااااااايه....

اقترب احد الرجال من الوزير
هامساً في اذنه ، :- الواد ده زودها؟
ليرد عليه الوزير:- بلاش تعمل حاجه تقلب الراي العام علينا،،،
كلها كم ساعه والواد ده هيبقي اشهر واحد في مصر،
واحنا لازم نمتص غضبه،،

اقترب الوزير منه وقال:- انا مقدر حماستك، ويكون في علمك يابني،
احنا اكتر منكم حزن والم علي اللي حصل،،
وصدقني. ،. هنتخذ كافة الاجرائات ،. اللازمه،
واوعدك. كل اللي اخطئ. هيتحاسب..

لم يعير شاهين كلامه اي اهتمام،، بل تحرك وادخل ذوي المفقودين،. واخذ يبحث معهم علي هويات الجثث،
استمر ذلك طيلة اليوم،. واخذ الصحفيين والاعلاميين ، ان يجروا الاحاديث مع شاهين ،
والذي كان يرفض،. ويبحث عن اي دليل ، يوصله. لاشلي ، او جيداء وكريمه،،

اضني قلب شاهين ،. مشهد ام احد المفقودين،،
وهي امرأه صعيديه. متقدمه في العمر، ذان بشرة سمراء ، وتجاعيد وجهها تحكي عن الشقاء قصصاً ،
جالسه امام جثة ابنها الوحيد،.
الذي كان يعمل. عامل خرسانه ،،،
فتوجه شاهين اليها ، وكان يحمل معه القماش ليحمل الجثث فيه، والجميع كانو حوله يساعدونه،
ولما وصل الي تلك المرأه ،،،
وجلس بجانبها،. يهرب من النظر في عينيها ،
لكي لايري ، تلك العبرات الملتهبه،
فهو فيه ما يكفيه من الحزن والالم ،
ولكن لفت انتباهه صوتها
عندما قالت له وهي تربت علي كتفه بحرقه ، :- بالراحه عليه يا وليدي ،. أمنتك بالله ورسوله ،
خلي اللي باقي من ملامحه باين،.
علشان ، شيعت لمرته وولده صابر ، ياجو. يشوفوه،،
ماهو يا وليدي ، ليه تسع شهور واحداشر يوم ، غايب،.
شغال وطوّل المرادي ،علشان يجيب لنا تلاجه ،. تعبنا من التخبيط علي بيوت الجيران في الحر،،
واتصل بيا وقالي يا امي ، انا جاي وجايب حق التلاجه ،. وجايب لبس كمان ل صابر ، وضحك وهو مكسوف وقالي ،. وجبت لمرتي قمصان ،.
وجبت لك انتي يا امي شال ابيض،
زي اللي بيلبسوه اللي رايحين الحج،
قولت له الله يكتبهالي ياوليدي وازوره،
بس تصدق يا مجاهد ، دخلتك علينا ،
ورجوعك لينا ياولد قلبي ، عندي كأني حجيت واتزمزمت ، وطلعت جبل عرفات،،،
قال لي ،. وغلاوتك عندي يا اغلي الناس،
ربنا يقدرني ،. ونروح انا وانتي ان شاء الله،
ضحكت وقلت له،. ياواد مرتك تزعل ، تقول هياخد امه وانا لاء،،.
بس مرته كانت بت اصول،. اتحملت معانا وصبرت ، وعمرها ما اشتكت،
دي كمان لما سمعتني بقوله كده ،. نزلت علي ايدي باستهاً وقالت ، ربنا يطول لنا في عمرك ، ويقدره ، ويوديكي الحج ، دانا يا امي لو معاي حلق ولا غويشه ، كنت اديتها لمجاهد يبيعها ويكمل ويوديكي الحج ،،

وهنا لم يشعر شاهين بنفسه ؛ الا وهو قد دفن رأسه في حضنها ، وظل يبكي بصوت عال ،.
والجموع حوله قد احاطتهم ،
الكل يستمع بانصات ،
احتضنته تلك السيده،. لفت ذراعيها حوله،
وعلمت انه مثلها، يعتصر قلبه الماً ،. ولكنه كان صامداً حابساً عبراته ، لكي لا يحبط من معه ، ويحثهم علي جمع الجثث ،،
وكأنه كان ينتظر ذلك الحضن حتي يُخرج مابه من الم،. وكأن حضن تلك السيده ، كان موقع الانفجار الذي كان يتلاشاه طيلة وجوده في المحطه،
ولكنه ، انخرط في البكاء ،. وتقول له تلك السيده،
ابكي ياولدي. ابكي. طلع جبال الهم من جواك ،

ثم اعتدل شاهين ؛ واستجمع قواه ،
وجمع ، وبعض المساعدين له جثة ابن السيده العجوز،. ثم جائت زوجته وابنه،.
وكان ذلك المشهد اكثر حزناً ،. فالزوجه منظرها يدمي القلب،، والطفل الذي يبكي وينادي علي ابيه، والام التي فقدت ماتبقي لها في هذه الدنيا،

امر شاهين من معه ان ياخذو الجثه الي سيارة الاسعاف،.
وطلب احد الموجودين من الام ان تذهب الي المستشفي لانهاء الاجرائات ، ليتسلموا المبلغ الذي تصرفه الدوله لاهل المتوفي،
فسالت تلك العجوز ذلك الشخص،
هو المبلغ كم يا ولدي؟
رد عليها ذلك الرجل:- ٨٠ الف جنيه يا حجه'
فقالت بعفويه:- خدوهم ياولدي صلحو بيهم القطورات،
يمكن ماحدش يموت تاني،،
جوزي زمان مات في قطر الصعيد،
وولدي اهو في رمسيس،
ثم نظرت الي ابن ابنها الصعغير واحتضنته،
وقالت صلحوه علشان ماياخدش اللي فاضل من ريحة الحبايب،،،
فقال لها شاهين:- ربنا يبارك فيه ويعوضكم،
فقالت:- قالو لمجاهد كده لما مات ابوه في القطر زمان!
ثم مضت السيده بصمت ،،،
وارتمي شاهين علي جنبات الرصيف ، يعتصر الماً علي حال تلك السيده،
وعلي حال كل اهالي الضحايا،. ومآسيهم ،

مد يده له وهو علي الرصيف،. شخص يرتدي بدله ،
ومعه فتاه تحمل كاميرا،
فاذاح شاهين يده مبعدها عنه ،
فقال ذلك الشخص:- تعال بس ،. عايز اتكلم معاك كلمتين،
شاهين:- ابعد عني الله يخليك،
لتتدخل تلك الفتاه، وتقول:- بص يا استاذ شاهين،
احنا من قناة ...... وعايزينك تطلع مع الاستاذ......
لان مصر كلها حابه تشكرك علي التضحيه اللي حضرتك قومت بيها،،
وبعدين اهم رجال الاسعاف بيقومو بدورهم،
حضرتك لازم ترتاح ،. انت من الصبح هنا،
شاهين بصوت منخفض جدا :- جيداء واشلي وكريمه،،،
لم يستطيعو سماعه ،. واقتربو منه،
وظل شاهين يردد ،، ويذكر نفس الاسماء،
فقالت تلك الفتاه لذلك الشاب
الذي بصحبتها :- باين عليه ليه مفقودين في الحادث؟
ليرد ذلك الشاب:- يبقي دي فرصه يا استاذ شاهين ،، مصر كلها مستنياك علي القناه النهارده،
وتقدر من خلال القناه تقول عن المفقودين دول،.،،،،
وفي خلال ساعات هتوصل لهم،

شرد شاهين برهه،، وفكر في الامر،
ثم هز رأسه بالموافقه،
اخذوه الي مقر القناه،
واجلسوه وجلبو له الملابس الجديده،
فرفض شاهين ،
فجائه المعد وقال له:- استاذ شاهين ،. لازم تغير هدومك ، علشان احنا هنبقي علي الهوا،،
شاهين:- مش هغير خلقاتي غير اما الاقي اختي وبت اخوي، ولو مصرين. ، يبقي بلاش. ورجعوني مطرح ما جبتوني،،
تحدثت تلك الفتاه مع المعد،
واقنعته ان يتركه كما يشاء
لان ذلك يعتبر سبقاً عظيماً لقناتهم،
ثم اخذته تلك الفتاه ، وتوجهت نحو غرفة اعداد المذيعين والضيوف،
وفور مروره،. شاهد في الغرفه ، اعلامي شهير ، يضع الماكياج استعدادا للحلقه،
فسأل الفتاه:- هو ده اللي هيعمل الحوار معايا؟
فهزت رأسها بنعم،
ورأي بجواره ، رجلاً سياسياً معروف،
فقالت الفتاه لشاهين:- اتفضل هنحط لك ماكياج خفيف علشان الاضائه،،
فانتبه المذيع والسياسي لوجود شاهين علي باب الغرفه،
فرد عليها شاهين:- ماكياج ايه بس يا استاذه؟
الماكياج ده معمول ليكم،
دي حتي حريمنا وقت الحزن مش بتحطه في خلقتها !
ابتسمت تلك الفتاه ، وكأن كلامه اعجبها، ولكن سرعان ما اخفت ابتسامتها خوفاً علي وظيفتها ،
وقالت ل شاهين:- طيب اتفضل انتظر في الاستوديو ،،،
دخل شاهين ، وجلس علي الكرسي،.
وبدئت تلك الفتاه ، تضع له المايك ،
وتعده للقاء ،،
كان شاهين يغض بصره عنها ، كونها بشعرها ، وتلبس بنطلوناً من ذلك الذي مقطوع علي الركبه..
فلاحظت ذلك ، فخرجت. وارسلت زميل لها لاكمال المهمه،
ودخل المذيع. والسياسي،
واستعد الجميع،
وفجأه اشتعلت الاضائه،. وعملت الكاميرات ،
وقال ذلك المذيع ذو الشعر الابيض مقدمته،
واخذ في البدايه يرحب بذلك الرجل السياسي،،
ثم نظر الي شاهين وقال:- ونرحب بالبطل الذي ظهر معدنه في الشده،
وننقل له تحيه من جموع المصريين علي ما قام به ،،،
ونتوجه للسيد المسؤل ونسأله ؟. كيف حدث ذلك؟

المسؤل:- والله اللي حصل ده ، خطأ فردي يحاسب عاليه ذلك الشخص المهمل سائق القطار،
والذي اجزم ان انتمائه المتطرف هو الذي دفعه الي ذلك...
وهنا قاطعه شاهين قائلاً؛:-لا يا فندم ،. الخطأ مش فردي،،
والسايق مالوش توجه حزبي ،
والاهمال والفساد هم السبب ،. مش افراد ولا احزاب ولا جماعات،،
يرد المسؤل:- اذاي يا استاذ ،. هو انتو في كل مصيبه عايزين تحملو الحكومه الشيله؟
شاهين/- والحقيقه ان الشعب هو اللي بيشيل في الاخر،
يا بيه لما تكون الحاجه الوحيده اللي شغاله كويس في المحطه هي الكاميرات ،
يبقي احنا متراقبين كويس ، مش متأمنين كويس..
قاطعه المذيع،:- يعني انت بتتهم الدوله بالتقصير؟
شاهين:- انا بتهم الشعب الاول،،،
بتهم الشعب اللي غابت عنه ثقافة المطالبه بحقوقه،.
بتهم الناس اللي بتشوف الغلط قدامها وما بتتكلمش عنه الا اما يتحول لكارثه،،،
المسؤل:- يا افندي الهيئه علي مستوي ، واللي حصل كان ممكن مايحصلش لولا اهمال السايق الاخ.....
شاهين:- انت بتوهم نفسك بكده؟ ولا بتوهمني؟ ولا بتوهم الغلابه اللي قاعدين دلوقت قدام التلفزيونات وبيشاهدوك ، لعلهم يتطمنو ، ويلاقو حلول،،،
يا بيه وبرغم الكارثه اللي حصلت،، روح الصبح ولف علي القطورات،، هتلاقي خزانات الجاز متغطيه بعلب الكشري البلاستيك،
روح لف علي بعض السواقين هتلاقيهم بيشربو مخدرات،،
ما فيش تطوير،، بس فيه مشي نفسك ،. عديها. ، اتصرف،،
ولما تحصل الكارثه ،. بيشيلها اقل واحد في المنظومه،
بيروح كبش فدا. اخر واحد في التسلسل ،،

المذيع:- طيب ناخد اتصال ،
معانا السيد الوزير ليرد علي كلام المواطن شاهين،،
الوزير:- انا مقدر حماسة الاخ شاهين ،
وعازره. لما يمر به من فقدان اخته وابنة اخيه في الحادث الاليم،
وعلشان اثبت له اننا. مش نايمين ولا مهملين زي ما بيقول،
احنا قدرنا نوصل. ل. اشلي ابراهيم عمران باحد المستشفيات،
وتحظي بكامل الرعايه لانها اصيبت ببعض الاصابات الطفيفه. وبعض الحروق،،،

وهنا قفز شاهين من كرسيه يريد ان يركض ويذهب الي اشلي،،
ولكن المذيع امس به واجلسه وقال له ان بعد الحلقه سيرسل معه سيارته الخاصه لتوصله الي المستشفي ،،،
اكمل الوزير كلامه بانه سيعاقب وبشده من كان له يد في الحادث،

وهنا طلب المذيع كلمه اخيره من شاهين ليختم بها الحلقه،،

في نفس ذلك الوقت ،،،،. كان يجلس مهاب ورئيسه بمكتبهم يشاهدون الحلقه...
وكان المأمور بصحبة العمده في مكتبه يشاهدونها ايضاً
وفي منزل عمران كانت زوجة ابراهيم التي اطمئنت بعض الشئ عندما سمعت الوزير يطمأن شاهين عن اشلي،. وتحتضنها زوجة علاء وابنتها ليهدئو من روعها،. وامنه وصفيه ايضاً،،
وكان ابراهيم وخلف الذي استفاق ،. يشاهدان الحلقه من المستشفي،،
وكان علاء بسيارته متجهاً الي القاهره لمتابعة الاوضاع. يشاهد الحلقه من هاتفه ،،
وكانت اشلي موضوعه علي الاجهزه بالمستشفي ،. واحدي الممرضات ، جعلتها تستمع الي الحلقة من هاتفها ،،
وايضاً السيده العجوز. ام مجاهد كانت تشاهد الحلقه ،،،
وجموع من الشعب تشاهدها ايضاً،،،،

قال شاهين:- في النهايه احب اقول،
لعند امتي هيفضل دم الغلابه رخيص كده؟
لعند امتي هنفضل نموت من الاهمال!
ليه نرضي يكون تمن الواحد فينا ٨٠ الف جنيه،
ليه مانعملش بنصيحة ام مجاهد ، ونصلح بالفلوس دي ، ونعمر. ونحافظ علي حياة الناس،.

المذيع ضاحكاً. :- ماتتهورش علشان مانروحش في داهيه،،،
السياسي ضاحكاً رداً علي المذيع :- دا هيودي نفسه بس،،،
شاهين:- ومين قالكم اننا مش بنروح في داهيه؟
داهية عبارة تاخد اكتر من الف مغترب ، ويغرقهم الاهمال في البحر،،
وداهية القطورات اللي مش بتخلص،،
ولا داهية المبيدات المسرطنه اللي نشرت الامراض بينا،. ولا داهية. المستشفيات اللي ماتصلحش للعلاج،،
ولا داهية التعليم ،،،
ولا داهية البطاله ،،، ولا داهية الغلاء. وسوء المعيشه،،،
السياسي بصوت عال:- انت بتقول ايه؟؟؟
احنا كلنا في مركب واحده ،. ونحمل سوياً سفينة الوطن...
وهنا وقف شاهين :- وقال منفعلاً. :- مش صح''
مش كلنا في مركب واحده،،،
انتو مش بتموتو في القطورات ،. انتو مش بتعلمو. اولادكم في مدارس حكوميه انتو بتعلموهم في مدارس لغات، من اللي فيها حمامات سباحه ودروس موسيقي ورقص،، انتو بتتعالجو بره وعلي نفقة الغلبان،،
انتو اكبر مشاكلكم. الاشتراك في النادي. وتغيير عربياتكم ،. والفسح في اوربا ،
سفينة الوطن اللي بتتكلمو عليها ،.
شايلينها الغلابه علي كتافهم،
بيبذلو علشانها. كل غالي ونفيس،
وانتو راكبين فيها . علي السطح بتدخنو السيجار الكوبي وبتاخدو حمام شمس ،
عارفين الخلل فين؟. الخلل فيكم. ،
التقصير منكم،،
بلدنا فيها خير كتير،،
خير يعيش الغلبان في امان،،
خير يعلمنا كويس ويعالجنا كويس ،،
وزي ما الثوره الصناعيه الكبري في سنغافوره والدول الناميه. قامت ،،
كان من اكبر عوامل نجاحها. الاهتمام بالتعليم والصحه،،
التعليم. والصحه. هم دول مقومات تقدم اي امه،،
اما. احنا. وكأن مقصود ان الواحد فينا. يكون جاهل. ومريض.
احنا اكتر شعب طيب بيسامح وبينسي،
ودي اكتر نقطه بتحطو ايديكم عليها،
بتلهو الناس بحاجات تانيه علشان تنسي حاجات اهم،،،
واحنا شعب قليل الوعي بنصدق. ،. وبنجري ورا خبر فستان فنانه،. او فضيحة مخرج،
او الحاد شاب. ،. او ماتش كوره،
وهنفضل كده كتير،. طالما مافيش وعي وثقافة
طالما ما فيش عدل ومساواه،،
طالما بنحاسب اللي مالهمش ذنب ،. وبنسيب اصل المشكله،،
في اوروبا. والدول الغربيه،. اما تموت قطه في الشارع،. بتتشال علشانها مسؤلين ، وبتتعمل اشارات مرور في المكان،. وبتتخذ اجرائات للسلامه ،
واحنا اللي عندنا الانسانيه والرحمه ،
ودين سماحه ،. واللي لو قرينا فيه ،
واتخذنا منه منهج حياه،
هنعرف اننا احق باللي بيعملوه الاروبيين ،
واولي اننا نطبقه ،
لو تعثرت بغله في العراق. لسُأل عنها عمر..
لكن مين بيعرف الكلام ده،
مين بيحس ،
في النهايه احب اقول
رحم الله جميع شهداء حادثة القطار


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات