اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن 8 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن 8 بقلم مريم غريب

الفصل ( 8 )

~¤ غرفة الإعدام ! ¤~

كان بعض الطلاب قد بدأوا يصلون ... عندما أوقف "سامح" سيارته أمام بوابة المدرسة الخصوصية

كانت أقرب إلي مشروع إستثماري بحداثة إنشائها و فخامة بنائها ، بدت مثل مجموعة من البيوت المتشابهة تحيط بها الأشجار و الأجمات الخضراء

ينظر "سامح" إلي "ميرا" ليجدها متوترة الأعصاب ، فقال بإبتسامة :

-إيه يا ميرا ! شكلك بقي Nerves كده ليه ؟
فين حماستك ؟!

نظرت "ميرا" له و قالت مغالبة توترها :

-مافيش هاجة ( حاجة ) يا سامه ( سامح ) . I'm Fine , Don't worry !

سامح بلطف : عموما أنا هبقي معاكي خطوة بخطوة . لو حصل معاكي أي حاجة كلميني هتلاقيني قدامك في خمس دقايق بالظبط . و كمان أول ما تخرجي هكون مستنيكي هنا في نفس المكان

ميرا بإبتسامة رقيقة :

-شكرا .. أوك . أنا هانزل Now

مد "سامح" يده قابضا علي يدها و قال :

-خلي بالك من نفسك !

نظرت "ميرا" إلي يدها المعتقلة بين أصابعه و عقدت حاجبيها بغرابة ، ليتركها "سامح" فورا و يعتذر بإرتباك :

-Sorry , كنت بودعك بس . و معلش أنا نسيت قواعد أوروبا No touching . أنا ضايقتك ؟

ميرا : لأ أبدا . مش مضايقة
إنت مش شخص غريب يا سامه ( سامح ) .. You're my father's friend .. و إبتسمت مؤكدة

رد لها الإبتسامة و قال :

-طيب يلا . إنزلي عشان ماتتأخريش

ميرا : باي

سامح : باي . مع السلامة

و نزلت "ميرا" من السيارة و هي تعلق الحقيبة علي كتفها ..

راقبها "سامح" و هي تمر عبر جهاز كشف المعادن حتي ولجت إلي الداخل و إختفت عن ناظريه

تنهد بعمق ، ثم شغل محرك سيارته و إنطلق شاعرا بالكدر إلي شقته السرية ، حيث يقابل "وفاء" خلسة بها كلما سنحت الفرصة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

ها هي تكرر نفس موقفها مرة أخرى الغبي و تذهب إليه بقدميها ...

و كأن قوى خفية في صوته و إسلوبه أجبرتها علي القيام و إرتداء ملابسها ، ثم الركض إليه فورا ... ذاك الخطير المريب

إبتلعت "يارا" ريقها بصعوبة و هي تقف أمام هذا المطعم المشهور ، تنظر من خلال الألواح الزجاجية إلي مضيفها الجالس علي طاولة صغيرة بمفرده

رأته هادئا ، يحتسي كوب قهوة ببطء و تلذذ واضح .. رغم أنها تأخرت عن الميعاد نصف ساعة تقريبا ، و لكنه بدا مسترخيا غير عابئ بتأخيرها المتعمد

بللت شفتاها الجافتان بلسانها و أخذت نفس عميق ، ثم مشت صوب باب المطعم ...

كان "سفيان" يضع سيجارا بين شفتيه ، عندما شعر بظل ينطرح فوقه .. تطلع ليستكشف ماهيته ، فوجدها أمامه بمظهرها الأنثوي البحت

هكذا يراها مثالا حيا لكلمة ( أ - ن - ث - ي )

كانت ترتدي فستانا ورديا ، ملتصق بها و مبرزا ثناياها المثيرة بوضوح شديد .. تأملها بأعين جريئه

نظر لها و كأنها حصانا يود شرائه ، بل هي كانت في نظره فرسة عربية أصيلة بشعرها الفاحم الحر و بشرتها الغضة و قوامها الممتلئ بتناسق دون شحوم و متناسب جدا

لقد أيقظت هذه الفتاة الرجل الذي بداخله بعد سبات دام لأكثر من عشرة أعوام ، إنها حقا في مأزق فهو لن يعتقها أبدا قبل أن ينول مراده ...

-أهلا أهلا . يا صباح الخير يا أنسة يارا ! .. قالها "سفيان" مرحبا

و قام ليصافح "يارا" التي إبتسمت بتردد و قالت :

-صباح النور يا سفيان بيه . إزي حضرتك ؟

سفيان : أنا تمام الحمدلله . نعم ربنا مالهاش أخر .. إتفضلي إقعدي ... و أشار لها نحو الكرسي المقابل له

شدت "يارا" الكرسي و جلست بتمهل

جلس "سفيان" هو الأخر و واصل نظراته المتبجحة فيها ، كان يتفرس في كل شئ ، كل تفصيلة بدون أدني خجل

إلي أن رأت عيناه تنزلان ببطء عند فتحة صدر فستانها ...

و هنا ضربت الطاولة بكفها لتدرء تلك النظرات عنها ، ثم قالت بإبتسامة صفراء :

-خير يا سفيان بيه .. حضرتك طلبت تقابلني و أديني قدامك أهو . خير ؟؟!!

نظر "سفيان" في عيناها و إبتسم قائلا بنبرته العذبة :

-خير . كل خير يا أنسة يارا .. الأول تشربي إيه ؟

يارا : ممكن عصير فراولة

إستدعي "سفيان" النادل و أسند له طلبها ، ثم عاد لحديثه معها ..

سفيان : أنا كنت قايلك عايزك عشان نكمل كلامنا في مسألة التحقيق

يارا : ده صحيح !

سفيان بإبتسامة معابثة :

-بصراحة ده ماكنش هدفي خالص .. أنا كنت عايز أشوفك و أتكلم معاكي بعيدا عن قضية عمي نهائي لإن دي قصة محسومة من البداية و القاتل مجهول و المعلومات إللي عندي مش مفيدة أوي يعني مالهاش لازمة

يارا بإستغراب : طيب مش فاهمة عاوز تتكلم معايا في إيه حضرتك ؟

صمت قصير ... ثم قال "سفيان" :

-بصي يا أنسة .. أنا هقولك بصراحة . إنتي عجتيني جدا من ساعة ما شوفتك . و تقريبا طول الوقت بفكر فيكي
الغريبة إني ماحستش الإحساس ده من زمان أوووي
إني أبقي عايز واحدة بالشكل ده و تبقي مليا خيالي ليل و نهار . أنا عازب بقالي 10 سنين . مادخلتش أي علاقة و لا قربت من ست حتي

عضت "يارا" علي شفتها و أحمـَّر وجهها خجلا ، ليضحك "سفيان" و يستطرد :

-أنا آسف بس أنا قولتلك هكلمك بصراحة

يارا بنفاذ صبر :

-طيب بردو مش فاهمة حضرتك عاوز مني إيه !!

سفيان بإبتسامة هادئة :

-عاوزك .. عاوزك إنتي . و مستعد لشروطك كلها !

..................................................................................

في شقة "سامح" بحي الزمالك ...

تدوى أصوات مطارحة الغرام من جهة غرفة النوم ، تشمل المناجاة و الغزل إلخ ... كان لقاء منتظر من قبل "وفاء"

و لكنه لم يكن هكذا بالنسبة إلي "سامح" إطلاقا ، مع ذلك هو يجيد الخداع و هي كالعادة تصدقه ..

بعد قليل عم الهدوء المكان و ساد الصمت تماما .. ليخرج "سامح" في هذه اللحظة و هو يغلق بقية أزار قميصه

خرجت "وفاء" خلفه مرتدية قميص نومها الطويل ، مدت يدها ممسكة بكتفه و هي تقول بحزن :

-معقول عايز تسبني و تمشي بسرعة كده ؟!

سامح : معلش يا وفاء عشان ماتأخرش علي ميرا . ما أنتي عارفة سفيان موصيني و كمان عشان تلحقي تروحي إنتي كمان

وفاء بتبرم : إمتي هخلص من الرقابة الزفت بتاعته دي
أنا نفسي أعيش معاك براحتي بقي . نفسي نبقي مع بعض في النور

إلتفت "سامح" لها و طوقها بذراعيه قائلا :

-هيحصل يا حبيبتي .. قريب الكل هيعرف بعلاقتنا و أولهم سفيان

وفاء : دي أمنية حياتي . أبقي مع الإنسان الوحيد في الدنيا إللي حبيته .. إنت يا سامح

سامح بإبتسامة : ما إحنا مع بعض علطول أهو و منغير أي حاجة . إنتي شوفتيني سبتك ؟ .. ثم قبلها علي خدها و أكمل :

-يلا بقي سلام . ماتنسيش مفتاح الشقة بس و إتأكدي إن البلكونات و الشبابيك كلها مقفولة

وفاء بحب : حاضر يا حبيبي ماتشغلش بالك
خلي بالك من نفسك بس

و تبادلا قبلة سريعة ، ثم رحل "سامح" ...

..................................................................................

عند "سفيان" و "يارا" ...

لم تنفك عن النظر إليه بدهشة ، حتي و هي ترد :

-إنت . عايز تتجوزني أنا ؟؟!!

سفيان بإبتسامة ساخرة :

-مش أد المقام و لا إيه ؟!

يارا بحرج : لأ . مش قصدي .. أنا أقصد إني ماشوفتكش إلا مرة واحدة بس . إيه إللي صورلك إني ممكن أوافق و أنا ماعرفكش أصلا .. و بعدين آا ... و بترت كلامها

سفيان مكررا بإهتمام :

-و بعدين !!
كملي أنا عايز أسمعك

يارا : بصراحة أنا مش حاسة إني ممكن أوافق علي حضرتك .. مش تقليل منك بس أنا سمعت عنك حاجات تخوف

سفيان بهدوء : حاجات زي إيه ؟

يارا بتوتر : يعني .. سمعت إنك أكبر تاجر سلاح في البلد . ده غير إني لما دخلت بيتك شوفت بعيني معاملة غير إنسانية و إنت بنفسك إللي قولتلي بيتك محمية طبيعية و إللي عايشين فيه مش بني آدمين
تفتكر حضرتك بعد كل إللي سمعته و شوفته ممكن أوافق علي شخص بمواصفاتك !

سفيان بثقة : هتوافقي .. أنا مافيش حاجة تعجز قدامي . و إللي أنا عايزه بيكون

يارا بغضب : أستغفر الله . ماتقولش كده من فضلك إنت مجرد إنسان مش إله عشان مافيش حاجة تعجز قدامك

سفيان : حاشا لله طبعا ماقولتش حاجة .. بس هتوافقي يا يارا . أنا حطيتك في دماغي

يارا بإستنكار : غصب يعني !
أنا حرة محدش يقدر يغصبني علي حاجة

سفيان بإبتسامة : لأ إنتي فهمتيني غلط . أنا مش هغصبك
أنا هغتصبك

يارا بصدمة : يا سافل يا حقير يا آا ..

-سافل و حقير و مش متربي .. قاطعها "سفيان" ضاحكا ، و أكمل :

-تحبي أزودلك كمان ؟ أنا موافقك في أي صفة توصفيني بيها

يارا بحنق : إنت حقيقي شيطان زي ما سمعت عنك

إلتوي ثغره بإبتسامته الشيطانية ، و مد رقبته للإمام و قال بجدية :

-أنا أسوأ بكتييييير . أنا ليا قانون لوحدي و محدش يقدر يعديني .. مهما سمعتي عني مش هتوصلك الصورة كاملة . أنا ماليش مثيل . ماعنديش حدود . و بقولك لازم تخافي مني . أكيد هكون لطيف معاكي بس عشان أنا شخص مش مضمون هحددلك فترة في حياتي و بعدها كل واحد في طريقه .. مش هتقل عليكي . بس أنولك و أتمتع بيكي علي كيفي

رمقته بنظرات محتقنة و قالت :

-إنت فعلا بني آدم مش محترم . و تستاهل الحرق ألف مرة و إنت لو أخر راجل علي وجه الأرض مستحيل أتجوزك .. ثم هبت واقفة ، و أردفت بتحد سافر :

-جهز نفسك بقي يا سفيان بيه يا أكبر تاجر سلاح في البلد .. نهايتك علي إيدي أنا . أوعدك إني هاوصلك بنفسي لغرفة الإعدام ... باي

و تركته و مضت ذاهبة ...

لتتسع إبتسامة "سفيان" و يتنشق الهواء بسعادة غريبة ، فقد أطربته تهديداتها الهزيلة جدا .. حفزته و أعطته دفعة إيجابية كبيرة

تناول سيجاره مجددا و أشعله و هو يدمدم :

-علي رأي الفنان الراحل عبد الحليم حافظ .. و إبتدا إبتدا إبتدا المشوار . و أه يا خوووفي . آه يا خووفي من أخر المشوار آه يا خوفي

و إنفجر ضاحكا بقدر جذب إليه نظرات رواد المطعم ، منها المستنكر ، و المتذمر ... و المعجب بجرأة هذا الرجل و ثقته المطلقة ....... !!!!!!!!

يتبــــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close