رواية بدور مظلمة الفصل الثامن 8 بقلم ولاء عمر
ــ تكونيش حطالي فيه حاجة عشان كده مش راضية تقعدي تأكلي؟.
ــ وه عتقول إيه ؟
قعدت بعند، فضحك عليا... ضحك!
قولت باستحياء:
ـــ أنا رايحة بكرا عند مهجة.
ــ خير؟ من يوم ما جيتي البيت ده مشوفتكيش خرجتي!
ــ كنت عايزه أجيب كام حاجة ليا وهي هتروح معاي..
هز رأسه بموافقة وقال:
ــ مفيش مشكلة، والصبح هبقى اسيبلك فلوس عشان اللي هتجيبيه ولو البيت احتاج حاجة.
فركت إيديا ببعض بتوتر وقولت بتردد:
ــ أنا هروح أخد فلوسي من الشقة مش محتاجة يعني.
تعابير وشه اتغيرت وقال:
ــ إن شاء الله لما تلاقيني مبعرفش أكفي الست اللي ملزمة مني إبقي روحي خدي من فلوسك.
ــ أنا... أنا مقصدش!
ــ ولا تقصدي، أنا خُلقي ضيق ومبتفاوضش، على ما استحمى وأغير تكوني عملتي الشاي.
أنا فعلاً مكانش قصدي، أو مان قصدي ما أنا مكنتش عايزة أخد منه أنا بقوله بعرفه، فلوسي وباقي منها.
صبيت له الشاي، كان طلع فقعد يشربه وهو ساكت، كعادته يعني بس تعابير وشه هي اللي مخوفاني.
تاني يوم على بعد الضهر خدت مهران وروحت عند مهجة اللي بيتها كان في نفس الشارع أو بيني ما بينها شارع.
بعد ما قعدت شوية قولتلها اللي حصل في الليل.
ــ الشلل، هتشل منك في مرة.
ــ يعني أنا غلطانة إني بحكيلك؟!
ـــ يعني هو في واحدة تقول لجوزها كده يا بدور؟ يعني إيه أنا معاي فلوس ومش عايزة منك؟!!!
ـــ مقولتش مش عايزة منك!
ــ هي المشكلة في إنك مقولتيهاش؟ يعني مش كلامك كله كان بيدل على كده؟!
ـــ يا مهجة بقى متنرفزينيش، أنا متعودتش أطلب من حد فلوس!
ــ وده مش حد ده جوزك يعني أنتِ مسئولة منه.
ـــ ما.... ما هو أنا إتكسفت طيب!
نزلنا جبنا مجموعة الزيوت اللي هي مُصِرة عليها والعطور وكنت مفكرة هنروح.
ــ لاء نروح إيه بس تعالي معايا.
ــ فين؟
ــ تعالي بس.
روحت معاها وخدتني جبنا عبايات.
ــ وه يا مهجة مشيفاش شكلها عامل كيف؟! دي كلها ورد وألوان!
ــ وايه المشكلة؟
ــ أنا متعودتش أنا على الألوان الفاتحة دي!
ــ بكرا تتعودي مهو مش هتقضيها غوامق وإيشاربات من بتوع ستك.
بالفعل جبنا كام عباية وكام ايشارب شكلهم مختلف كل الاختلاف عن العاديين بتوعي.
بعد ما روحنا قيستهم.
ــ أوف يا مهجة، مش ملاحظة إنهم ضيقين سِنة؟
ــ لاء حلوين، أنتِ مش بتخطي برة، فإلبسي براحتك، وقومي معايا كده.
قومت معاها بالفعل.
ــ بدور، شعرك حلو قوي، أنتِ كنتي بتعملي إيه ليه عشان يبقى حلو كده؟
ضحكت على تعجبها :
ــ أنا سيبتك تختاريلي زيوت قولت أما اجربها، بس أنا كان في روتين بعمله لشعري ستي معوداني عليه، غير إني ورثت من أمي شعرها الناعم وشكلها.
ــ شكلها كانت حلوة وصبية.
ـــ ستي قالتلي إنها كانت فعلاً كده، وإن أنا طالعة أحلى منها.
ـــ طيب يلا بقى أنا أقوم بالواجب.
بعد شوية وقت وماسكات بعدها فردت شعري وربطته بأستك وربطت الايشارب بحيث يكون مداري بداية شعري بس الديل لاء، وطلعت كام خصلة من قدام.
وقفت قدام المرايا وأنا باصة لنفسي وحاسة إنه إيه الحلاوة دي!
ــ شكلي حلو قوي يا مهجة، أنتِ حليتي شكلي.
ــ اسمها بينت جمالك يا بدور، أنتِ حلوة من غير أي حاجة واصل ( خالص) على رأيك.
ـــ وكان مستخبي؟!
ــ محظوظ قوي عبدالقادر ده إنه كسب واحدة جميلة زيك شكل وقلب.
ابتسمت بهدوء وقولتلها:
ـــ خليني ساكته، الحياة مش بالحلاية اللي مالية قلبك يا مهجة، اسيبك أنا وأروح علشان لو هجهز لقمة.
خدت الحاجة وسيبتها ومشيت، كنت لافة الملاية وحاطة البرقع وتحتهم العباية الواسعة علشان مش عارفه اتعود على لبسهم، وبإيد ماسكة الحاجات وعلى التانية مهران.
أول ما دخلت لقيت عبدالقادر قاعد زي ما هو بالزي العسكري بتاعه حتى مغيرهوش، وساند رأسه على الحيط وسرحان لدرجة إنه محسش بيا لما دخلت غير لما مهران جري عليه.
رميت عليه السلام وبعدين دخلت غيرت وطلعت علشان أحضر أي حاجة بسرعة للغداء .
عملت فعلاً الأكل بس طلعت من المطبخ على صوت مهران وهو بيعيط جنبه وهو مش حاسس بيه.
كنت مترددة أسأله بس سألت:
ــ أنت... أنت كويس؟ في حاجة حاصلة معاك؟ أو حاجة مضيقاك؟
ــ مفيش شوية ضغط بس.
ــ طيب ممكن تدخل تغير عبال ما أخلص الأكل .
دخلت كملت الأكل،وشوية وكنت خلصت وغرفت وطلعت الأكل وقعدت مستنياه.
جه قعد وزي ما هو برضو سرحان.
ــ ممكن لو في حاجة حابب تحكيها تقول؟ لو أنت حابب تتكلم يعني إنما لو مش عايز خلاص.
قرار متهور مني لو دل على شيء فهو هيدل على إني مسحوبة من لساني.
ــ عندي تدريب وهضطر أسافر شهر كام يوم إجازة وهفضل على نفس الحال كام شهر.
ــ ده بس اللي شاغل عقلك ومشيلك الهم؟
كمل:
ــ البلد داخلة على حرب، وده كلام محدش يعرفه غير الجهات العليا.
بصيت ليه بخوف فكمل وكإنه كان محتاج يطلع كل اللي جواه:
ــ عادي لو مت يارب وقتها أنال الشهادة وأكون بـ أفدي أرضي وبلدي، بس أنا خايف على مهران، حسيبه لمين بعدي ؟ يعني مين هيأخد باله منه؟
قولت بخضة:
ــ وه يا واد عمي! ربنا يبارك في عمرك ويديك جولة العمر لحد أما تشوفه عريس وتشوف عياله كمان، متخليش الشيطان يتملك منك .
ـــ مش عارف يا بدور بس اللي حصل في ٧٦ هدم آمال وراح ضحيته ناس كتير حتى سيناء إتأخدت مننا، إحنا عندنا أمل في ربنا إنه الحق هينتصر بس كل واحد من حقه يخاف على اللي ليه، بالرغم من إننا قايمين بكل حاجة، تدريبات ومصانع رجعت تشتغل والصناعة تبقى محلية.
صبيت الشاي من البراد ومديته ليه، خده بهدوء وبعدين قال:
ــ أنا داخل أنام، إتعبري الكلام اللي قولته كإنك مسمعتيهوش.
مسابش فرصة اعترض حتى وكان دخل وقفل الباب وراه أو رزعه ده أقرب تشبيه.
خدت مهران اللي نام ودخلته ينام على السرير، دورت لحد ما لقيت دفتر وقلم فقعدت أكتب لأني مش هقدر أطلع الكلام لحد.
بدأت أكتب
" مش بقدر أشوف عزيز بيفارق عزيزه، متمناش لمهران إن أبوه يفارقه، متوقعتش إنه يتكلم بكل الهدوء ده مع إنه رزع في وشي الباب ودخل ودي حاجة قادرة تعصبني، بس مدى الانهزام والتسليم للأمر الواقع اللي باين في نبرته تقلق، يمكن معرفتي بيه من فترة صغيرة بس مش بحب أشوف حد قوي ييجي عليه وقت ويكون مهزوم، " عسى أن يكتب له أن ينتصر, وعسى أن يُكتَب لقلبي أن ينل شعور الأمان" . أعلم أن اليهود إحتلوا جزء من بلادي، أتمنى يرجع لنا، وأن يرجع هو أيضاً لنا سالمًا غانمًا فَرِحًا بالنصر وباسترداد الحق وعودة الأرض لأهلها."
شيلت الدفتر تحت المخدة ونمت.
صحيت على صوت أذان الفجر، قومت علشان اتوضى فلقيته هو بيتوضى.
بص ليا وقال:
ــ ممكن تحضريلي الشنطة؟
لو عرفت أتخلى عن عِندي هدخل.
ــ مش أنت قولت إن مش مسموحلي أدخل الأوضة ؟ فـ ليه...
ــ وه عتقول إيه ؟
قعدت بعند، فضحك عليا... ضحك!
قولت باستحياء:
ـــ أنا رايحة بكرا عند مهجة.
ــ خير؟ من يوم ما جيتي البيت ده مشوفتكيش خرجتي!
ــ كنت عايزه أجيب كام حاجة ليا وهي هتروح معاي..
هز رأسه بموافقة وقال:
ــ مفيش مشكلة، والصبح هبقى اسيبلك فلوس عشان اللي هتجيبيه ولو البيت احتاج حاجة.
فركت إيديا ببعض بتوتر وقولت بتردد:
ــ أنا هروح أخد فلوسي من الشقة مش محتاجة يعني.
تعابير وشه اتغيرت وقال:
ــ إن شاء الله لما تلاقيني مبعرفش أكفي الست اللي ملزمة مني إبقي روحي خدي من فلوسك.
ــ أنا... أنا مقصدش!
ــ ولا تقصدي، أنا خُلقي ضيق ومبتفاوضش، على ما استحمى وأغير تكوني عملتي الشاي.
أنا فعلاً مكانش قصدي، أو مان قصدي ما أنا مكنتش عايزة أخد منه أنا بقوله بعرفه، فلوسي وباقي منها.
صبيت له الشاي، كان طلع فقعد يشربه وهو ساكت، كعادته يعني بس تعابير وشه هي اللي مخوفاني.
تاني يوم على بعد الضهر خدت مهران وروحت عند مهجة اللي بيتها كان في نفس الشارع أو بيني ما بينها شارع.
بعد ما قعدت شوية قولتلها اللي حصل في الليل.
ــ الشلل، هتشل منك في مرة.
ــ يعني أنا غلطانة إني بحكيلك؟!
ـــ يعني هو في واحدة تقول لجوزها كده يا بدور؟ يعني إيه أنا معاي فلوس ومش عايزة منك؟!!!
ـــ مقولتش مش عايزة منك!
ــ هي المشكلة في إنك مقولتيهاش؟ يعني مش كلامك كله كان بيدل على كده؟!
ـــ يا مهجة بقى متنرفزينيش، أنا متعودتش أطلب من حد فلوس!
ــ وده مش حد ده جوزك يعني أنتِ مسئولة منه.
ـــ ما.... ما هو أنا إتكسفت طيب!
نزلنا جبنا مجموعة الزيوت اللي هي مُصِرة عليها والعطور وكنت مفكرة هنروح.
ــ لاء نروح إيه بس تعالي معايا.
ــ فين؟
ــ تعالي بس.
روحت معاها وخدتني جبنا عبايات.
ــ وه يا مهجة مشيفاش شكلها عامل كيف؟! دي كلها ورد وألوان!
ــ وايه المشكلة؟
ــ أنا متعودتش أنا على الألوان الفاتحة دي!
ــ بكرا تتعودي مهو مش هتقضيها غوامق وإيشاربات من بتوع ستك.
بالفعل جبنا كام عباية وكام ايشارب شكلهم مختلف كل الاختلاف عن العاديين بتوعي.
بعد ما روحنا قيستهم.
ــ أوف يا مهجة، مش ملاحظة إنهم ضيقين سِنة؟
ــ لاء حلوين، أنتِ مش بتخطي برة، فإلبسي براحتك، وقومي معايا كده.
قومت معاها بالفعل.
ــ بدور، شعرك حلو قوي، أنتِ كنتي بتعملي إيه ليه عشان يبقى حلو كده؟
ضحكت على تعجبها :
ــ أنا سيبتك تختاريلي زيوت قولت أما اجربها، بس أنا كان في روتين بعمله لشعري ستي معوداني عليه، غير إني ورثت من أمي شعرها الناعم وشكلها.
ــ شكلها كانت حلوة وصبية.
ـــ ستي قالتلي إنها كانت فعلاً كده، وإن أنا طالعة أحلى منها.
ـــ طيب يلا بقى أنا أقوم بالواجب.
بعد شوية وقت وماسكات بعدها فردت شعري وربطته بأستك وربطت الايشارب بحيث يكون مداري بداية شعري بس الديل لاء، وطلعت كام خصلة من قدام.
وقفت قدام المرايا وأنا باصة لنفسي وحاسة إنه إيه الحلاوة دي!
ــ شكلي حلو قوي يا مهجة، أنتِ حليتي شكلي.
ــ اسمها بينت جمالك يا بدور، أنتِ حلوة من غير أي حاجة واصل ( خالص) على رأيك.
ـــ وكان مستخبي؟!
ــ محظوظ قوي عبدالقادر ده إنه كسب واحدة جميلة زيك شكل وقلب.
ابتسمت بهدوء وقولتلها:
ـــ خليني ساكته، الحياة مش بالحلاية اللي مالية قلبك يا مهجة، اسيبك أنا وأروح علشان لو هجهز لقمة.
خدت الحاجة وسيبتها ومشيت، كنت لافة الملاية وحاطة البرقع وتحتهم العباية الواسعة علشان مش عارفه اتعود على لبسهم، وبإيد ماسكة الحاجات وعلى التانية مهران.
أول ما دخلت لقيت عبدالقادر قاعد زي ما هو بالزي العسكري بتاعه حتى مغيرهوش، وساند رأسه على الحيط وسرحان لدرجة إنه محسش بيا لما دخلت غير لما مهران جري عليه.
رميت عليه السلام وبعدين دخلت غيرت وطلعت علشان أحضر أي حاجة بسرعة للغداء .
عملت فعلاً الأكل بس طلعت من المطبخ على صوت مهران وهو بيعيط جنبه وهو مش حاسس بيه.
كنت مترددة أسأله بس سألت:
ــ أنت... أنت كويس؟ في حاجة حاصلة معاك؟ أو حاجة مضيقاك؟
ــ مفيش شوية ضغط بس.
ــ طيب ممكن تدخل تغير عبال ما أخلص الأكل .
دخلت كملت الأكل،وشوية وكنت خلصت وغرفت وطلعت الأكل وقعدت مستنياه.
جه قعد وزي ما هو برضو سرحان.
ــ ممكن لو في حاجة حابب تحكيها تقول؟ لو أنت حابب تتكلم يعني إنما لو مش عايز خلاص.
قرار متهور مني لو دل على شيء فهو هيدل على إني مسحوبة من لساني.
ــ عندي تدريب وهضطر أسافر شهر كام يوم إجازة وهفضل على نفس الحال كام شهر.
ــ ده بس اللي شاغل عقلك ومشيلك الهم؟
كمل:
ــ البلد داخلة على حرب، وده كلام محدش يعرفه غير الجهات العليا.
بصيت ليه بخوف فكمل وكإنه كان محتاج يطلع كل اللي جواه:
ــ عادي لو مت يارب وقتها أنال الشهادة وأكون بـ أفدي أرضي وبلدي، بس أنا خايف على مهران، حسيبه لمين بعدي ؟ يعني مين هيأخد باله منه؟
قولت بخضة:
ــ وه يا واد عمي! ربنا يبارك في عمرك ويديك جولة العمر لحد أما تشوفه عريس وتشوف عياله كمان، متخليش الشيطان يتملك منك .
ـــ مش عارف يا بدور بس اللي حصل في ٧٦ هدم آمال وراح ضحيته ناس كتير حتى سيناء إتأخدت مننا، إحنا عندنا أمل في ربنا إنه الحق هينتصر بس كل واحد من حقه يخاف على اللي ليه، بالرغم من إننا قايمين بكل حاجة، تدريبات ومصانع رجعت تشتغل والصناعة تبقى محلية.
صبيت الشاي من البراد ومديته ليه، خده بهدوء وبعدين قال:
ــ أنا داخل أنام، إتعبري الكلام اللي قولته كإنك مسمعتيهوش.
مسابش فرصة اعترض حتى وكان دخل وقفل الباب وراه أو رزعه ده أقرب تشبيه.
خدت مهران اللي نام ودخلته ينام على السرير، دورت لحد ما لقيت دفتر وقلم فقعدت أكتب لأني مش هقدر أطلع الكلام لحد.
بدأت أكتب
" مش بقدر أشوف عزيز بيفارق عزيزه، متمناش لمهران إن أبوه يفارقه، متوقعتش إنه يتكلم بكل الهدوء ده مع إنه رزع في وشي الباب ودخل ودي حاجة قادرة تعصبني، بس مدى الانهزام والتسليم للأمر الواقع اللي باين في نبرته تقلق، يمكن معرفتي بيه من فترة صغيرة بس مش بحب أشوف حد قوي ييجي عليه وقت ويكون مهزوم، " عسى أن يكتب له أن ينتصر, وعسى أن يُكتَب لقلبي أن ينل شعور الأمان" . أعلم أن اليهود إحتلوا جزء من بلادي، أتمنى يرجع لنا، وأن يرجع هو أيضاً لنا سالمًا غانمًا فَرِحًا بالنصر وباسترداد الحق وعودة الأرض لأهلها."
شيلت الدفتر تحت المخدة ونمت.
صحيت على صوت أذان الفجر، قومت علشان اتوضى فلقيته هو بيتوضى.
بص ليا وقال:
ــ ممكن تحضريلي الشنطة؟
لو عرفت أتخلى عن عِندي هدخل.
ــ مش أنت قولت إن مش مسموحلي أدخل الأوضة ؟ فـ ليه...
