رواية في قبضة اللعنات الفصل الثامن 8 بقلم مريم غريب
( 8 )
_ شبح ! _
وقفت "يارا" وسط مدخل منزلها، تودع إبنتيها راسمة على ثغرها إبتسامتها الحنونة ...
-مش هاوصيكي تاني يا يسرا ! .. قالتها بلهجة محذرة
-خدي بالك من نفسك. و إوعي تفترقي عن جروب المدرسة. و نوم بدري و صحيان بدري و مش عايزة إختلاط بأي ولد. سمعتي ؟
يسرا بإبتسامة : حاضر يا مامي. ماتقلقيش يا حبيبتي
نقلت "يارا" ناظريها نحو "يمنى" مستطردة بنفس اللهجة :
-و إنتي يا ست يمنى. هاتروحي تقضي اليومين بتوعك عند جدتك. عايزاكي تبقي ضيفة خفيفة و تهتمي بيها. إوعي تضايقيها
يمنى بصوتها الرقيق :
-إطمني يا مامي. هي دي أول مرة أروح أقعد عند تيتة ؟
أومأت "يارا" رأسها و هي تطلق نهدة عميقة، إبتسمت من جديد و قالت و هي تنصرف لمعانقة الإثنتين :
-هاتوحشوني أوي. ماتتأخروش عليا يا حبايبي. و ماتنسوش تكلموني. كل يوم تكلموني !
و إنتهت لحظات الوداع على ذلك، و أصبحت "يارا" بالبيت كله بمفردها، بعد أن غادرت الخادمة أيضاً لقضاء عطلة خاصة خارج البلاد، كانت تلك فرصتها، خلال غياب الإبنتين لمدة، فهي هنا في الأساس من أجلهما
إنتقلت "يارا" إلى غرفة الطعام، أرادت أن تأكل شيئاً من العشاء الذي تركته "هيلجا" لها قبل أن تذهب، وضعت هاتفها الخلوي أمامها، كأنما تنتظر أن يطرأ عليه تغيير... و بالفعل
بعد قليل أضأت الشاشة فجأة معلنة وصول إتصالاً، فإبتسمت فوراً، تركت أدوات الطعام من يدها و إلتقطت الهاتف، إنتظرت حتى إزدردت قطعة اللحم التي تلوكها بين أضراسها... ضغطت زر الإجابة و تلقت المكالمة :
-ألـو ! .. كانت شديدة الهدوء، أو البرود
أتاها صوته الثائر في الحال :
-ممكن أفهم مابترديش عليا ليه ؟ و إيه معنى الـMessage إللي جاتلي دي ؟؟؟ مابترديش ليه ؟؟ إتكلمــي !!!
تعمدت "يارا" الصمت لفترة، ثم قالت :
-عمري ما هارد عليك و إنت بتكلمني بالإسلوب ده يا سفيان !
-عايزاني أكلمك إزاي ؟ هه ؟ لما إتصل بيكي أكتر من 50 مرة و ماترديش. و في الآخر تبعتيلي Message "سوري.. مش هاينفع نكمل" إيه إللي هو إيه ده يعني ؟ إنتي بتلعبي بيا يا يارا
-إسمعني يا سفيان. أنا سبق و قولتلك إني مش عيلة صغيرة من دورك. آه معجبة بيك و يمكن ببادلك نفس شعورك ناحيتي. بس لو كانت المشاعر دي هاتحط من كرامتي فبلاش منها أصلاً
-إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟ أنا مش فاهم حاجة حد مس كرامتك دلوقتي ؟
قاومت "يارا" إبتسامتها الجذلى، حتى لا تظهر في صوتها و لكي يتسنى لها إتقان دور الشهيدة في سبيل الحب، و قالت :
-لما مامتك تيجي تهددني ببناتي عشان أبعد عنك.. عايزني أعمل إيه ؟ لما تهيني و تغلط فيا و في أخلاقي. عايزني أعمل إيه ؟ إللي عملته معاك كان طبيعي جداً يا سفيان و آ ا ..
-أمي أنا جاتلك ! .. قاطعها بهذا السؤال المدهوش
يارا بنبرة باكية :
-أيوه جت. هددتني و مشيت انهاردة الصبح. يا أيعد عنك يا تأذيني و تأذي بناتي. إنت صحيح الحب إللي عشت طول عمري أدور عليه. لكن كله إلا بناتي يا سفيان. مش هسمح لحاجة تمسهم. و لو كان حبي ليك في ضرر ليهم يبقى هانبعد.. هانبعد و ده أخر كلام يا سفيان. ياريت تمسح رقمي بقى و تنساني خالص. مع السلامة يا سفيان !
و أغقلت بسرعة قبل أن تسمع رده
أفلتت ضحكتها الصاخبة و هي ترمي بالهاتف أمامها، رفعت كفها و أخذت تجفف الدمعات البسيطة التي إصطنعتها بمهارة منقطعة النظير، و تمتمت لنفسها :
-مستنياك. مستنياك يا صغنن يا روح أمك .. وحياتك لتشوف إنت و أمك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان الزوجين يجلسان على شرفة المنزل المطلة على الحديقة مباشرةً، عندما وصل الإبن و إقتحم خلوتهما فجأة ...
-أهلاً بالـJunior بتاعنا ! .. هتف الأب المزعوم "عمرو"
كانت الإبتسامة تملأ وجهه، وضع فنجان الشاي فوق الطاولة و قام ليرحب بعودة الإبن المبكرة على غير العادة ...
-مش معقول راجع بدري !! .. و فتح ذراعيه بنية عناقه
إلا أن الأخير جمده مكانه موجهاً كلماته المقتضبة لأمه... المزعومة أيضاً :
-ماما ! صحيح حضرتك روحتي تقابلي يارا إنهاردة ؟؟
تطلعت "ميرا" إليه، تصنعت البرود و هي تسأله :
-يارا مين حبيبي ؟!
تمالك "سفيان" نفسه أمام إسلوبها الإستفزازي و رد بصوت أجش :
-يارا شهدي إللي حكيتلك عنها.. إللي قولتلك إني عايز أتجوزها !
كان "عمرو" واقفاً يراقب ما يجري في صمت، بينما أجابت "ميرا" و هي تقف على قدميها لتصبح في مواجهته :
-أيوه يا حبيبي روحتلها !
هكذا شاهد "سفيان" لمعة التحدي بعينها و أدرك الحقيقة التي خبأتها عنه خلف ستار السخرية و المجاراة بالمرة السابقة... لم تنتظر "ميرا" أن يطرح سؤالاً آخر و أردفت بصرامة :
-روحتلها عشان أحذرها.. يا تبعد عنك. يا أكيد هاتكون خسرانة
إحتقن وجهه بالدماء و هو يرد عليها منفعلاً :
-إنتي كده بتعامليني كأني طفل ؟ بتصغريني قدامها ؟ كنتي بتاخديني على أد عقلي ؟ بس تعرفي.. كل إللي عملتيه ده و لا يفرق معايا. و لما قولتلك إني هاتجوزها ده ماكنش هزار أو إي كلام. أنا هاتجوزها يا ماما. و إللي عندك أعمليه من الأخر
ضربت "ميرا" الطاولة الصغيرة بقدمها و إمتدت يديها نحوه، قربته ممسكة إياه من ياقتي قميصه و هي تهتف من بين أسنانها :
-لو كنت صغير شوية و قلت الكلام ده كان هايبقى أخرك معايا عقاب من بتوع زمان.. إنما إنت راجل دلوقتي. تفتكر لما أسمعك بتقول كلام زي ده أتصرف معاك إزاي !!!
سفيان بحدة : إعملي إللي تعمليه قولتلك. مش هاتتحكمي فيا تاني. كفاية عليكي كده .. و أكمل هازئاً بها :
-ده إنتي عمرك ما حسستيني إني إبنك.. زي ما أكون عبد. بتمشيني حسب رغباتك. و دايماً أحاول أقنع نفسي إنك أمي و خايفة عليا. إنتي عايشة عشان تبوظيلي حياتي. مافيش حاجة واحدة سامحالي أعملها منغير ما تكون ليكي يد فيها. كأن حياتي دي ملكك مش ملكي
إنعقد حاجبيها بشدة و هي تستمع إليه، ما أن فرغ حتى صاحت فيه بغضب :
-كل ده عشان بحاول أحميك و أحافظ عليك ؟ بتلومني عشان خايفة عليك و بحبك ؟ إنت غبي.. إنت ماتعرفش الست دي. دي بتضحك عليك. و هاتعمل فيك زي ما عملت في جوزها. سرقته و موتته بحسرته. خدت منه كل حاجة. معقول إنت يتعمل فيك كده و مش هامك. و لا لسا ماشوفتهاش على حقيقتها ؟ مستني لما تغدر بيك عشان تتأكد ؟ بس أنا مش هاسمح لا ليك و لا ليها بكده. سامعنـي ؟!!!
-خلاص يا ميرا من فضلك ! .. كان هذا صوت "عمرو"
جاء من خلفها و أبعدها بحزم عن الإبن الثائر ...
كان لهاث الغضب يتسرب من بين شفاهها، بين أخذ "سفيان" يعدل هندام ثيابه التي شعثتها أيدي الأم
لم ينقطع إتصالهما البصري، حتى قال مشيراً بسبباته :
-أنا هاعمل إللي أنا عايزه.. و وريني هاتمنعيني إزاي المرة دي !
و إستدار مغادراً المنزل كله ...
-إهدي. إهدي خلاص يا حبيبتي ! .. قالها "عمرو" محاولاً تهدئة "ميرا" التي لا تنفك عن التملص منه
ميرا بعصبية : سيبني يا عمرو. ده مجنون. ده مش فاهم حاجة. و الزفتة يارا دي أنا مش هاسيبها. هي السبب. هي السبب. كان لازم تموت من زمان. ده إللي كنت عاملة حسابه !!
عمرو بجدية : خلاص. خلاص قولتلك هانتصرف. صدقيني مافيش حاجة هاتحصل.. أنا هاتصرف. بس إهدي
-لازم يرجع الليلة دي. لازم كل حاجة تخلص الليلة دي
ضمها "عمرو" إلى صدره بقوة، و همس لها واعداً :
-كل حاجة هاتخلص الليلة دي .. إطمني !
و كأنه يعلم شيئاً لا تعلمه ....
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تستعد للنوم... أجل، فهي تعلمت تلك الإستعدادت منذ زمن، و من الذي علمها ؟ و ماذا علمها ؟ من يكون غيره ؟ إنه هو بالطبع.. زوجها المجرم، القاتل، الذي أنقذها القدر منه بمعجزة
قديماً كانت رمزاً للبراءة، في أصغر تفاصيلها، حتى في نومها، كانت كالأطفال، حتى ظهر في حياتها، تذكر جملته المأثورة التي إستحسنتها بطريقة ما... و هي بمعني إن المرأة يجب أن تكون إمرأة حتى لو كانت في فراشها تستعد للنوم، يجب أن تكون إمرأة من رأسها لأخمص قدميها
و لعل هذه النصيحة من ضمن نصائح كثيرة أخذتها عنه، تعمل بها بإتقان... فها هي قد إرتدت ثوب نومها الأسود المثير، تركت شعرها الحريري الذي يكاد يلامس چيدها مسدلاً، رطبت وجهها و جسمها بأفخم المنتجات التجميلية، و أخيراً تعطرت بعطرها المفضل "Black Diamond" المثير جداً
و الآن أصبحت مستعدة للنوم، قامت من أمام المرآة و إلتفتت قاصدة بخطاها الوئيدة فراشها... لتسمع جرس الباب في هذه اللحظة، الباب الرئيسي هكذا فجأة، و في هذه الساعة !
بالنسبة لها لم يكن هناك مجالاً للتخمين، هي تعرف جيداً من الذي يود زيارتها الآن.. إبتسمت و هي تتجه نحو الخارج، وصلت عند لوحة ( الإنتركم ) و ضغطت زر الإتصال ....
-مين ! .. خرج السؤال المعابث من فمها و هي تنظر فعلياً إلى الشاشة الموصولة بالكاميرا الخارجية
كان يقف هناك كما توقعت، و سمعت صوته في اللحظة التالية :
-إفتحي يا يارا. أنا سفيان .. كانت لهجته قوية، كما بدا مصمماً على شيئاً ما
-إنت إيه إللي جابك هنا دلوقتي يا سفيان ؟ إيه إللي جابك أصلاً إحنا مش إتفقنا على كل حاجة ؟ أرجوك إمشي أنا مش ناقصة فضايح كفاية إللي مامتك عملته
-بقولك إفتحي يا يارا. إفتحي لو مش عايزة فضايح بجد !
إتسعت إبتسامتها أكثر و منعت ضحكة من الإفلات بصعوبة كبيرة، بينما ظن الأخير أنه أغضبها بكلامه، فعاد يقول بنبرة أكثر لطفاً :
-يارا أنا آسف. أرجوكي إفتحي. أنا محتاج أتكلم معاكي.. إفتحيلي من فضلك !
فكرت "يارا" للحظات، تنهدت و هي تهز كتفيها بإستسلام، رفعت إصبعها عن ( الإنتركم ) و أغلقت الشاشة الصغيرة، ثم ذهبت لتفتح له
عبر وحده البوابة التي تعمل إلكترونياً، ولج إليها فوجدها تقف خلف باب المنزل من الداخل، لوهلة حبس أنفاسه حين رآها هكذا،في ذلك الثوب الذي لا يستر بقدر ما يكشف، حاول ألا يهتم بهذا على الأقل الآن
لم ينتظر سماحها له بالدخول، دفعها للداخل و هو يلج مغلقاً الباب من خلفه ...
-إنت مجنون على فكرة !
نظر لها بعد هذه الجملة، ليرى الغضب واضحاً عليها ..
-ممكن تفهمني إيه إللي بيحصل ؟ و سيادتك جاي ليه في ساعة زي دي ؟!!
إزدرد ريقه بتوتر و رغماً عنه راح يشملها بنظرات فاحصة لا تخلو من الإعجاب، و قال بهدوء :
-إنتي هنا لوحدك ؟
زمت "يارا" شفتيها و كتفت ذراعيها قائلة بلهجة تنم عن صبر نافذ :
-أيوه لوحدي. خير بقى ؟ مهما كان إللي جابك كنت تقدر تستنى لحد الصبح ؟ إيه إللي حصل أنا قافلة معاك من ساعة !!
-يارا إحنا لازم نتجوز في أسرع وقت !
-نعم ! قلت إيه ؟! .. هتفت بإستنكار
كرر "سفيان" بحزم :
-بقولك نتجوز. و بسرعة !
قهقهت "يارا" قائلة :
-إنت أكيد بتهزر .. و إستدارت ماضية إلى الصالون
رمت بنفسها فوق آريكة مبطنة بالقطيفة الزرقاء، تبعها "سفيان" قائلاً بحنق :
-مابهزرش. أنا مش عارف إيه إللي بيضحك في كلامي ؟ مش على أساس متفقين أصلاً ؟!!
إستندت "يارا" على مرفقيها و هي ترد عليه بحدة :
-بعد إللي عملته مامتك إنسى أي إتفاق بينا !
سفيان بجمود : أنا ماليش دعوة بأمي دلوقتي. و إنتي إللي تنسي أي حاجة قالتهالك بخصوصي. أنا دلوقتي إللي واقف قدامك و بكلمك. و بقولك هانتجوز يا يارا
-بس آ ..
-مابسش ! .. قاطعها بغضب شديد
صمتت و بقت تنظر إليه فقط... زفر بقوة و حاول السيطرة على أعصابه مجدداً، و بالفعل سرعان ما هدأ قليلاً، إقترب منها ببطء و هو يقول بصوته العذب :
-يارا. أنا بحبك. إنتي فاهماني ؟ .. و ركع أمامها
وجهه مقابل وجهها
هزت "يارا" رأسها متصنعة الحيرة و قالت :
-مش عارفة يا سفيان. أنا طول عمري ست عايشة في حالي. مابحتكش بأي حد. حتى بعد ما جوزي مات فضلت عايشة لبناتي. مش عايزة مشاكل أنا !
و هنا قبض على يديها، رفعهما إلى فمه و أنهال عليهما تقبيلاً و هو يقول :
-أنا مش هاعملك أي مشاكل. أوعدك.. بس أرجوكي خليكي جمبي. أنا محتاجلك. عمري ما كنت محتاج لواحدة في حياتي أد ما أنا محتاجلك دلوقتي. أرجوكي خليكي معايا !
هذا الإحتكاك ربما يولد حرارة !
إنها تشعر بالسخونة على أي حال، و أصبحت بشرتها الناصعة مضرجة بالدماء الآن، إثر ما يفعله هذا الشاب و ما به من حماس يذكرها بأحدهم !!
تبخرت حساباتها في هذه اللحظات، عندما صعدت قبلاته على ذراعيه و صدرها المكشوف... ضاع كل شيء، مؤقتاً، فما هي إلا إمرأة أولاً و أخيراً.. و فجأة و من دون أن تشعر، وجدت نفسها تتجاوب معه و تبادله مشاعره الحارة بمثلها
يا للبؤس، يا للعار !!!
و لو أن ذلك دام أكثر قليلاً، إنما ليس في وجوده... مستحيل !
و بينما هما منغمسان في تلك اللحظات التي لا تسمن و لا تغني من جوع مهما كان حجم و قدر الوليمة المقدمة، توقف كل شيء فجأة، عندما تحطم باب المنزل بدفعة واحدة شديدة العنف
إنتفضا الإثنين معاً و طارت نظراتهما نحو مكان الباب المخلوع، و من بين الغبار المتناثر في الهواء ظهر جسماً ضخماً، و برز وجهاً رغم هرمه لم يعفي عليه الدهر
كل هذا و لم تتحرك "يارا" قيد أنملة، فقط إشتبكت عيناها بعيني الغريب ... غريب !!!
هل هذا حقاً غريب ؟! مستحيل، بل هذا شبح، لا يمكن أن يكون غير ذلك !!!!
-إيه ده إنت مين ؟ و إزاي تدخل البيت كده ؟! .. هكذا صاح "سفيان" و هو يقوم من مكانه ليواجه المقتحم بشجاعة
كان يقف حائلاً بينه و بين "يارا"... فمد الأخير رأسه لينظر لها، رأت إبتسامته الخبيثة المألوفة، فأرتعدت مذعورة، بينما يخرج صوته الذي قطع شكها تماماً و هو يخاطبها :
-إيه يا قلبي.. أوام كده و على الحامي ؟ جرالك إيه ؟ هتنامي مع إبنك ؟!
جحظت عينيها من شدة الهول الماثل أمامها، و نطق لسانها لا شعورياً :
- سفيـان !
و لم ترى شيئاً بعد ذلك... إبتلعتها الظلمة لأول مرة منذ أكثر من عشرون عاماً !!!! .............. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبـــع ...
_ شبح ! _
وقفت "يارا" وسط مدخل منزلها، تودع إبنتيها راسمة على ثغرها إبتسامتها الحنونة ...
-مش هاوصيكي تاني يا يسرا ! .. قالتها بلهجة محذرة
-خدي بالك من نفسك. و إوعي تفترقي عن جروب المدرسة. و نوم بدري و صحيان بدري و مش عايزة إختلاط بأي ولد. سمعتي ؟
يسرا بإبتسامة : حاضر يا مامي. ماتقلقيش يا حبيبتي
نقلت "يارا" ناظريها نحو "يمنى" مستطردة بنفس اللهجة :
-و إنتي يا ست يمنى. هاتروحي تقضي اليومين بتوعك عند جدتك. عايزاكي تبقي ضيفة خفيفة و تهتمي بيها. إوعي تضايقيها
يمنى بصوتها الرقيق :
-إطمني يا مامي. هي دي أول مرة أروح أقعد عند تيتة ؟
أومأت "يارا" رأسها و هي تطلق نهدة عميقة، إبتسمت من جديد و قالت و هي تنصرف لمعانقة الإثنتين :
-هاتوحشوني أوي. ماتتأخروش عليا يا حبايبي. و ماتنسوش تكلموني. كل يوم تكلموني !
و إنتهت لحظات الوداع على ذلك، و أصبحت "يارا" بالبيت كله بمفردها، بعد أن غادرت الخادمة أيضاً لقضاء عطلة خاصة خارج البلاد، كانت تلك فرصتها، خلال غياب الإبنتين لمدة، فهي هنا في الأساس من أجلهما
إنتقلت "يارا" إلى غرفة الطعام، أرادت أن تأكل شيئاً من العشاء الذي تركته "هيلجا" لها قبل أن تذهب، وضعت هاتفها الخلوي أمامها، كأنما تنتظر أن يطرأ عليه تغيير... و بالفعل
بعد قليل أضأت الشاشة فجأة معلنة وصول إتصالاً، فإبتسمت فوراً، تركت أدوات الطعام من يدها و إلتقطت الهاتف، إنتظرت حتى إزدردت قطعة اللحم التي تلوكها بين أضراسها... ضغطت زر الإجابة و تلقت المكالمة :
-ألـو ! .. كانت شديدة الهدوء، أو البرود
أتاها صوته الثائر في الحال :
-ممكن أفهم مابترديش عليا ليه ؟ و إيه معنى الـMessage إللي جاتلي دي ؟؟؟ مابترديش ليه ؟؟ إتكلمــي !!!
تعمدت "يارا" الصمت لفترة، ثم قالت :
-عمري ما هارد عليك و إنت بتكلمني بالإسلوب ده يا سفيان !
-عايزاني أكلمك إزاي ؟ هه ؟ لما إتصل بيكي أكتر من 50 مرة و ماترديش. و في الآخر تبعتيلي Message "سوري.. مش هاينفع نكمل" إيه إللي هو إيه ده يعني ؟ إنتي بتلعبي بيا يا يارا
-إسمعني يا سفيان. أنا سبق و قولتلك إني مش عيلة صغيرة من دورك. آه معجبة بيك و يمكن ببادلك نفس شعورك ناحيتي. بس لو كانت المشاعر دي هاتحط من كرامتي فبلاش منها أصلاً
-إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟ أنا مش فاهم حاجة حد مس كرامتك دلوقتي ؟
قاومت "يارا" إبتسامتها الجذلى، حتى لا تظهر في صوتها و لكي يتسنى لها إتقان دور الشهيدة في سبيل الحب، و قالت :
-لما مامتك تيجي تهددني ببناتي عشان أبعد عنك.. عايزني أعمل إيه ؟ لما تهيني و تغلط فيا و في أخلاقي. عايزني أعمل إيه ؟ إللي عملته معاك كان طبيعي جداً يا سفيان و آ ا ..
-أمي أنا جاتلك ! .. قاطعها بهذا السؤال المدهوش
يارا بنبرة باكية :
-أيوه جت. هددتني و مشيت انهاردة الصبح. يا أيعد عنك يا تأذيني و تأذي بناتي. إنت صحيح الحب إللي عشت طول عمري أدور عليه. لكن كله إلا بناتي يا سفيان. مش هسمح لحاجة تمسهم. و لو كان حبي ليك في ضرر ليهم يبقى هانبعد.. هانبعد و ده أخر كلام يا سفيان. ياريت تمسح رقمي بقى و تنساني خالص. مع السلامة يا سفيان !
و أغقلت بسرعة قبل أن تسمع رده
أفلتت ضحكتها الصاخبة و هي ترمي بالهاتف أمامها، رفعت كفها و أخذت تجفف الدمعات البسيطة التي إصطنعتها بمهارة منقطعة النظير، و تمتمت لنفسها :
-مستنياك. مستنياك يا صغنن يا روح أمك .. وحياتك لتشوف إنت و أمك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان الزوجين يجلسان على شرفة المنزل المطلة على الحديقة مباشرةً، عندما وصل الإبن و إقتحم خلوتهما فجأة ...
-أهلاً بالـJunior بتاعنا ! .. هتف الأب المزعوم "عمرو"
كانت الإبتسامة تملأ وجهه، وضع فنجان الشاي فوق الطاولة و قام ليرحب بعودة الإبن المبكرة على غير العادة ...
-مش معقول راجع بدري !! .. و فتح ذراعيه بنية عناقه
إلا أن الأخير جمده مكانه موجهاً كلماته المقتضبة لأمه... المزعومة أيضاً :
-ماما ! صحيح حضرتك روحتي تقابلي يارا إنهاردة ؟؟
تطلعت "ميرا" إليه، تصنعت البرود و هي تسأله :
-يارا مين حبيبي ؟!
تمالك "سفيان" نفسه أمام إسلوبها الإستفزازي و رد بصوت أجش :
-يارا شهدي إللي حكيتلك عنها.. إللي قولتلك إني عايز أتجوزها !
كان "عمرو" واقفاً يراقب ما يجري في صمت، بينما أجابت "ميرا" و هي تقف على قدميها لتصبح في مواجهته :
-أيوه يا حبيبي روحتلها !
هكذا شاهد "سفيان" لمعة التحدي بعينها و أدرك الحقيقة التي خبأتها عنه خلف ستار السخرية و المجاراة بالمرة السابقة... لم تنتظر "ميرا" أن يطرح سؤالاً آخر و أردفت بصرامة :
-روحتلها عشان أحذرها.. يا تبعد عنك. يا أكيد هاتكون خسرانة
إحتقن وجهه بالدماء و هو يرد عليها منفعلاً :
-إنتي كده بتعامليني كأني طفل ؟ بتصغريني قدامها ؟ كنتي بتاخديني على أد عقلي ؟ بس تعرفي.. كل إللي عملتيه ده و لا يفرق معايا. و لما قولتلك إني هاتجوزها ده ماكنش هزار أو إي كلام. أنا هاتجوزها يا ماما. و إللي عندك أعمليه من الأخر
ضربت "ميرا" الطاولة الصغيرة بقدمها و إمتدت يديها نحوه، قربته ممسكة إياه من ياقتي قميصه و هي تهتف من بين أسنانها :
-لو كنت صغير شوية و قلت الكلام ده كان هايبقى أخرك معايا عقاب من بتوع زمان.. إنما إنت راجل دلوقتي. تفتكر لما أسمعك بتقول كلام زي ده أتصرف معاك إزاي !!!
سفيان بحدة : إعملي إللي تعمليه قولتلك. مش هاتتحكمي فيا تاني. كفاية عليكي كده .. و أكمل هازئاً بها :
-ده إنتي عمرك ما حسستيني إني إبنك.. زي ما أكون عبد. بتمشيني حسب رغباتك. و دايماً أحاول أقنع نفسي إنك أمي و خايفة عليا. إنتي عايشة عشان تبوظيلي حياتي. مافيش حاجة واحدة سامحالي أعملها منغير ما تكون ليكي يد فيها. كأن حياتي دي ملكك مش ملكي
إنعقد حاجبيها بشدة و هي تستمع إليه، ما أن فرغ حتى صاحت فيه بغضب :
-كل ده عشان بحاول أحميك و أحافظ عليك ؟ بتلومني عشان خايفة عليك و بحبك ؟ إنت غبي.. إنت ماتعرفش الست دي. دي بتضحك عليك. و هاتعمل فيك زي ما عملت في جوزها. سرقته و موتته بحسرته. خدت منه كل حاجة. معقول إنت يتعمل فيك كده و مش هامك. و لا لسا ماشوفتهاش على حقيقتها ؟ مستني لما تغدر بيك عشان تتأكد ؟ بس أنا مش هاسمح لا ليك و لا ليها بكده. سامعنـي ؟!!!
-خلاص يا ميرا من فضلك ! .. كان هذا صوت "عمرو"
جاء من خلفها و أبعدها بحزم عن الإبن الثائر ...
كان لهاث الغضب يتسرب من بين شفاهها، بين أخذ "سفيان" يعدل هندام ثيابه التي شعثتها أيدي الأم
لم ينقطع إتصالهما البصري، حتى قال مشيراً بسبباته :
-أنا هاعمل إللي أنا عايزه.. و وريني هاتمنعيني إزاي المرة دي !
و إستدار مغادراً المنزل كله ...
-إهدي. إهدي خلاص يا حبيبتي ! .. قالها "عمرو" محاولاً تهدئة "ميرا" التي لا تنفك عن التملص منه
ميرا بعصبية : سيبني يا عمرو. ده مجنون. ده مش فاهم حاجة. و الزفتة يارا دي أنا مش هاسيبها. هي السبب. هي السبب. كان لازم تموت من زمان. ده إللي كنت عاملة حسابه !!
عمرو بجدية : خلاص. خلاص قولتلك هانتصرف. صدقيني مافيش حاجة هاتحصل.. أنا هاتصرف. بس إهدي
-لازم يرجع الليلة دي. لازم كل حاجة تخلص الليلة دي
ضمها "عمرو" إلى صدره بقوة، و همس لها واعداً :
-كل حاجة هاتخلص الليلة دي .. إطمني !
و كأنه يعلم شيئاً لا تعلمه ....
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تستعد للنوم... أجل، فهي تعلمت تلك الإستعدادت منذ زمن، و من الذي علمها ؟ و ماذا علمها ؟ من يكون غيره ؟ إنه هو بالطبع.. زوجها المجرم، القاتل، الذي أنقذها القدر منه بمعجزة
قديماً كانت رمزاً للبراءة، في أصغر تفاصيلها، حتى في نومها، كانت كالأطفال، حتى ظهر في حياتها، تذكر جملته المأثورة التي إستحسنتها بطريقة ما... و هي بمعني إن المرأة يجب أن تكون إمرأة حتى لو كانت في فراشها تستعد للنوم، يجب أن تكون إمرأة من رأسها لأخمص قدميها
و لعل هذه النصيحة من ضمن نصائح كثيرة أخذتها عنه، تعمل بها بإتقان... فها هي قد إرتدت ثوب نومها الأسود المثير، تركت شعرها الحريري الذي يكاد يلامس چيدها مسدلاً، رطبت وجهها و جسمها بأفخم المنتجات التجميلية، و أخيراً تعطرت بعطرها المفضل "Black Diamond" المثير جداً
و الآن أصبحت مستعدة للنوم، قامت من أمام المرآة و إلتفتت قاصدة بخطاها الوئيدة فراشها... لتسمع جرس الباب في هذه اللحظة، الباب الرئيسي هكذا فجأة، و في هذه الساعة !
بالنسبة لها لم يكن هناك مجالاً للتخمين، هي تعرف جيداً من الذي يود زيارتها الآن.. إبتسمت و هي تتجه نحو الخارج، وصلت عند لوحة ( الإنتركم ) و ضغطت زر الإتصال ....
-مين ! .. خرج السؤال المعابث من فمها و هي تنظر فعلياً إلى الشاشة الموصولة بالكاميرا الخارجية
كان يقف هناك كما توقعت، و سمعت صوته في اللحظة التالية :
-إفتحي يا يارا. أنا سفيان .. كانت لهجته قوية، كما بدا مصمماً على شيئاً ما
-إنت إيه إللي جابك هنا دلوقتي يا سفيان ؟ إيه إللي جابك أصلاً إحنا مش إتفقنا على كل حاجة ؟ أرجوك إمشي أنا مش ناقصة فضايح كفاية إللي مامتك عملته
-بقولك إفتحي يا يارا. إفتحي لو مش عايزة فضايح بجد !
إتسعت إبتسامتها أكثر و منعت ضحكة من الإفلات بصعوبة كبيرة، بينما ظن الأخير أنه أغضبها بكلامه، فعاد يقول بنبرة أكثر لطفاً :
-يارا أنا آسف. أرجوكي إفتحي. أنا محتاج أتكلم معاكي.. إفتحيلي من فضلك !
فكرت "يارا" للحظات، تنهدت و هي تهز كتفيها بإستسلام، رفعت إصبعها عن ( الإنتركم ) و أغلقت الشاشة الصغيرة، ثم ذهبت لتفتح له
عبر وحده البوابة التي تعمل إلكترونياً، ولج إليها فوجدها تقف خلف باب المنزل من الداخل، لوهلة حبس أنفاسه حين رآها هكذا،في ذلك الثوب الذي لا يستر بقدر ما يكشف، حاول ألا يهتم بهذا على الأقل الآن
لم ينتظر سماحها له بالدخول، دفعها للداخل و هو يلج مغلقاً الباب من خلفه ...
-إنت مجنون على فكرة !
نظر لها بعد هذه الجملة، ليرى الغضب واضحاً عليها ..
-ممكن تفهمني إيه إللي بيحصل ؟ و سيادتك جاي ليه في ساعة زي دي ؟!!
إزدرد ريقه بتوتر و رغماً عنه راح يشملها بنظرات فاحصة لا تخلو من الإعجاب، و قال بهدوء :
-إنتي هنا لوحدك ؟
زمت "يارا" شفتيها و كتفت ذراعيها قائلة بلهجة تنم عن صبر نافذ :
-أيوه لوحدي. خير بقى ؟ مهما كان إللي جابك كنت تقدر تستنى لحد الصبح ؟ إيه إللي حصل أنا قافلة معاك من ساعة !!
-يارا إحنا لازم نتجوز في أسرع وقت !
-نعم ! قلت إيه ؟! .. هتفت بإستنكار
كرر "سفيان" بحزم :
-بقولك نتجوز. و بسرعة !
قهقهت "يارا" قائلة :
-إنت أكيد بتهزر .. و إستدارت ماضية إلى الصالون
رمت بنفسها فوق آريكة مبطنة بالقطيفة الزرقاء، تبعها "سفيان" قائلاً بحنق :
-مابهزرش. أنا مش عارف إيه إللي بيضحك في كلامي ؟ مش على أساس متفقين أصلاً ؟!!
إستندت "يارا" على مرفقيها و هي ترد عليه بحدة :
-بعد إللي عملته مامتك إنسى أي إتفاق بينا !
سفيان بجمود : أنا ماليش دعوة بأمي دلوقتي. و إنتي إللي تنسي أي حاجة قالتهالك بخصوصي. أنا دلوقتي إللي واقف قدامك و بكلمك. و بقولك هانتجوز يا يارا
-بس آ ..
-مابسش ! .. قاطعها بغضب شديد
صمتت و بقت تنظر إليه فقط... زفر بقوة و حاول السيطرة على أعصابه مجدداً، و بالفعل سرعان ما هدأ قليلاً، إقترب منها ببطء و هو يقول بصوته العذب :
-يارا. أنا بحبك. إنتي فاهماني ؟ .. و ركع أمامها
وجهه مقابل وجهها
هزت "يارا" رأسها متصنعة الحيرة و قالت :
-مش عارفة يا سفيان. أنا طول عمري ست عايشة في حالي. مابحتكش بأي حد. حتى بعد ما جوزي مات فضلت عايشة لبناتي. مش عايزة مشاكل أنا !
و هنا قبض على يديها، رفعهما إلى فمه و أنهال عليهما تقبيلاً و هو يقول :
-أنا مش هاعملك أي مشاكل. أوعدك.. بس أرجوكي خليكي جمبي. أنا محتاجلك. عمري ما كنت محتاج لواحدة في حياتي أد ما أنا محتاجلك دلوقتي. أرجوكي خليكي معايا !
هذا الإحتكاك ربما يولد حرارة !
إنها تشعر بالسخونة على أي حال، و أصبحت بشرتها الناصعة مضرجة بالدماء الآن، إثر ما يفعله هذا الشاب و ما به من حماس يذكرها بأحدهم !!
تبخرت حساباتها في هذه اللحظات، عندما صعدت قبلاته على ذراعيه و صدرها المكشوف... ضاع كل شيء، مؤقتاً، فما هي إلا إمرأة أولاً و أخيراً.. و فجأة و من دون أن تشعر، وجدت نفسها تتجاوب معه و تبادله مشاعره الحارة بمثلها
يا للبؤس، يا للعار !!!
و لو أن ذلك دام أكثر قليلاً، إنما ليس في وجوده... مستحيل !
و بينما هما منغمسان في تلك اللحظات التي لا تسمن و لا تغني من جوع مهما كان حجم و قدر الوليمة المقدمة، توقف كل شيء فجأة، عندما تحطم باب المنزل بدفعة واحدة شديدة العنف
إنتفضا الإثنين معاً و طارت نظراتهما نحو مكان الباب المخلوع، و من بين الغبار المتناثر في الهواء ظهر جسماً ضخماً، و برز وجهاً رغم هرمه لم يعفي عليه الدهر
كل هذا و لم تتحرك "يارا" قيد أنملة، فقط إشتبكت عيناها بعيني الغريب ... غريب !!!
هل هذا حقاً غريب ؟! مستحيل، بل هذا شبح، لا يمكن أن يكون غير ذلك !!!!
-إيه ده إنت مين ؟ و إزاي تدخل البيت كده ؟! .. هكذا صاح "سفيان" و هو يقوم من مكانه ليواجه المقتحم بشجاعة
كان يقف حائلاً بينه و بين "يارا"... فمد الأخير رأسه لينظر لها، رأت إبتسامته الخبيثة المألوفة، فأرتعدت مذعورة، بينما يخرج صوته الذي قطع شكها تماماً و هو يخاطبها :
-إيه يا قلبي.. أوام كده و على الحامي ؟ جرالك إيه ؟ هتنامي مع إبنك ؟!
جحظت عينيها من شدة الهول الماثل أمامها، و نطق لسانها لا شعورياً :
- سفيـان !
و لم ترى شيئاً بعد ذلك... إبتلعتها الظلمة لأول مرة منذ أكثر من عشرون عاماً !!!! .............. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبـــع ...
