اخر الروايات

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل السابع 7 بقلم الهام رفعت

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل السابع 7 بقلم الهام رفعت

الفصــل الســـابع
~~~~~~~~

جفاه النوم يفكر في خطوته تلك وهو ينظر بنفور لتلك الفتاة الغافية الذي أنزعج من مجرد وجودها معه في مكان واحد ، زفر عمار بخفوت ويبدو على تعابيره الضيق ، نهض من مقعده وهدج للخارج يريد الذهاب إليها فقد سلبته عقله بالكامل، سار لغرفتها وشرع في فتح الباب عليها بهدوء شديد ، ولج بحذر لتقع عيناه على الفراش ويجدها غافية عليه كالملاك، دنا بهدوء ناحيتها وهو يتطلع عليها بعشق ، جلس على طرف الفراش متأملاً وجهها الذي يعشق كل تفاصيله ثم مرر بصره على جسدها لتنزعج قسماته من أثار عنفه معها والتي ملأت جسدها الناعم والرقيق ، صر اسنانه ببعضهما وهو يلعن نفسه مئات المرات لم يُرد ان يصل بهم الوضع لهذا الحد بأن تضحى له رغمًا عنها ، كره نفسه وهي ترفضه ولم يعد يتحمل استمرار الوضع هكذا بينهم ، قال عمار في نفسه ربما تُغار عليه من تلك الفتاة وتعود لما كانت عليه معه وتبادله الحب الذي لم يعد يراه منها وتتناسى امر والدها اللعين ...
مد يده ليلامس بأطراف أنامله وجهها الغافي بلطف وهو شارد في جمالها رغم ظهور بعض الكدمات عليه ولكن لم يختفي سحرها لتجذبه نحوها كما تفعل دائمًا، خشي افاقتها لتجده معها ويظهر ضعفه الذي يخشاه أمامها ..
نهض عمار وهو يسلط انظاره عليها وانفاسه تتسارع ، وقف للحظات أمامها فكم تمنى أن تكون بكامل وعيها، تنفس بهدوء ليسيطر على حدة تمنيه لها والقى عليها نظرة حب واستدار بعدها تاركًا الغرفة بل دلف للخارج تاركًا القصر فلم يتحمل المكوث فيه كأنه يشعر بالإختناق يريد التنفيس عن ما يخالجه من افكار متأرجحة وهو يتساءل كيف ستضحى علاقتها به بعد ذلك؟!......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في ناحية اخرى جلس فؤاد في حديقة منزله وهو يفكر في اسماء ، تلك الفتاة التي يكبرها بأعوام كثيرة فمنذ فترة قصيرة كان يحملها كطفلة صغيرة بين يديه، ما استغربه مشاعرها نحوه ونظراتها التي يرى الحب فيها ، تحير في امرها كونها تحب رجل اكبر منها، أيقن فؤاد أن حرمانها من والدها هذا ما جعلها تتمنى من يكتنفها ويحتويها ، لم ينكر ما شعر به حينما اقتربت منه، استحوذت عليه وأججت مشاعر ممنونة، فلم يهتم كثيرًا بذلك من قبل، كونه لا يريد انشغاله بوجود أطفال له بسبب ذلك الثأر وترهبن ، تأفف في نفسه ليعيد التفكير في تلك المسألة ، لا ، ليعيد التفكير في ارتباطه بأسماء فهي تتمنى نظرة واحدة منه كما شعر هو الآخر بتمنيه لها بأن يتزوج بفتاة في عمرها، انتبه فؤاد لنفسه ونظر امامه غير مستوعب تفكيره الأهوج فيها ، هتف فؤاد بتعنيف تفكيره الأهوج :
- ايه اللي بتفكر فيه ده ، أنت أتجننت .
زفر بقوة ليعود لرشده ويتناسى ما فكر فيه ، اقنع نفسه بذلك ولكن بداخله يرفض عدم التفكير فيها ، اغمض عينيه للحظات ليعاود فتحهما وتنهد ليردد باقتناع تام :
- انا مش بعمل حاجة حرام ، أنا هتجوزها ودا مش عيب ، وكمان هي محتاجة واحد زيي يحميها ، وبتحبني .
صمت فؤاد ليجد أنه أتخذ قراره باصرار ظهر في نبرته ، وما عليه سوى الذهاب للزواج منها فلن يسمح لمن حوله بأن يعارض كونها خادمة فقد انتهى ذاك التفكير الوخيم ..
استمع لصوت يأتي من خلفه فأدار رأسه ليجده والده ، كاد أن ينهض فؤاد ولكن والده وضع يده على كتفه ليجعله كما هو ، قال راشد بنبرة هادئة تعبر عن طيبة شخصيته :
- خليك قاعد يا فؤاد ، أنا جيت أتكلم معاك شوية .
نظر له فؤاد وهو يجلس بجواره ، تنهد راشد بعمق لينظر له ويقول بغير رضى:
- هتفضل كدة لحد امتى يا فؤاد ؟ ، عمتك ماثرة فيك وماشي وراها في كل حاجة غلط بتعملها ، فريدة اختي وبقولك متسمعش كلامها ، هي مفكر ان جوزها ده ...
صمت راشد حينما تذكر تهديد سلطان له بعدم كشف ما حدث وذلك لخوفه من العار فسيطاله اولاً، وعن فؤاد تعجب من حديثه ومن صمته المفاجئ وتطلع عليه بجهل ممزوج بالإستغراب ، انتبه راشد لنفسه ليقول لتغيير الموضوع ، قال بتردد :
- كل اللي عايزك تعمله أنك تبعد عن عمتك ، لأنها مش فاهمة حاجة وأنت ابني ومش عايز اخسرك في أنك حطيت نفسك في التار اللي بينهم ، انت دخلك ايه علشان تفضل من غير جواز وتشغل نفسك بيه .
حدق فؤاد في والده بعدم فهم فهي اخته الوحيدة وبدلاً من تشجيعه للوقوف معها يمنعه من ذلك ، استنكر فؤاد بشدة :
- انت اللي بتقول الكلام ده يا بابا ، انت ناسي اخويا الصغير اللي مات على ايديهم ولا ناسي .....
قاطعه راشد بنفاذ صبر لا يريد أن يُجاهد في حديث لا يُجدي نفعًا وسيودي حتمًا إلى نهايته هو الآخر ولم يملك غيره ، حيث هتف بانفعال مدروس:
- اللي قولته يتسمع ، اخوك وغيره راحوا ، وهما كمان راح من عندهم ، وهنفضل كدة لحد ما نخلص على بعض ، عايزين نكمل حياتنا مرتاحين ، عايز اشوف احفادي اللي انت حرمني منهم ورافض الجواز ، وانا ابوك وبقولك خليك بعيد علشان هتندم لما تعرف الحقيقة و....
صمت راشد ليلتقط انفاسه بصعوبة وهو يضع يده على صدره بسبب انفعاله الزائد ، انتفض فؤاد موضعه ليدنو منه وهو يهتف بقلق جلى حين وضع يديه على كتفه :
- بابا حاسس بأيه ؟ .
حاول راشد التنفس بهدوء وسط نظرات فؤاد القلقة ، رد راشد بابتسامة متوسلة:
- انا كويس يا فؤاد ، بس لو بتحبني اسمع كلامي ، بكرة عمتك نفسها تندم ، خليك بعيد يا ابني .
اضطر فؤاد ان ينصاع لطلبه في الوقت الحالي خوفًا على صحته فهو مريض رغم جهله بما يعنيه ، تنهد وقال بامتثال :
- حاضر يا بابا هخليني بعيد ، مع أني مش فاهم تقصد ايه بكلامك بس هخليني بعيد ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحت الشمس بضوئها؛ ليفيق جميع من في القصر ، على طاولة الطعام التم الجميع كعادتهم اليومية قبل حضور سلطان ، جاء سلطان وجلس على رأس الطاوله وهو يمرر انظاره عليهم ، لم يتجرأ احد على التطلع عليه بنظرة واحدة حتى اخويه ، جلس عيسى بجانب زوجته يتأفف من الداخل من خوفهم المبالغ فيه منه ، فلم يبالي به ولا بأبنته التي تزوجها بفرض سيطرته عليه ، لم يلاحظ هو نظرات سلطان القاتمة نحوها لينتبه له حين حدثه بصوت قوي جعله يبنظر له بارتباك :
- انت مزعل مراتك ليه يا عيسى ، مش مالية عينك علشان تبص للخدامة ، ولا يكون هو دا مستواك وافتكرناك حاجة .
نظر له عيسى بارتباك لبعض الوقت فكيف عرف بذلك ، كاد ان يرد بنفي ولكنه ادركه سلطان ليتابع بحنق :
- انت ابوك مقالكش أن أنا نبهت عليك لو بس فكرت تبص لغيرها هعمل فيك ايه .
وجه عيسى بصره لوالده الذي يحدجه بغيظ فلم يسعه الوقت كي يخبره فقد أتى في وقت متأخر ليلة أمس ، ابتلع عيسى ريقه ونظر لزوجته التي ترمقه باستهجان وتعالي ، شعر بالرهبة بعض الشيء ولم يستطع الحديث حيث وجد بالفعل صعوبة في النقاش مع هذا الرجل حاد الطباع وصاحب النظرات القاسية ، نظر له عيسى ليقول بتوتر وهو يتصنع تبرير :
- سامحني يا عمي ، دي كانت نزوة والبت شكلها كان بيحاول معايا وأنا ...
قاطعته منى بنبرة احتقارية :
- كداب ، انا شيفاك بعنيا وهي هنا وانت اللي كنت بتقرب منها وهي اللي كانت خايفة منك .
نظر لها عيسى بتوتر شديد ولم يستطع التفوه بكلمة واحدة ، في حين يتابع الجميع ما يحدث في صمت حتى راوية ، وكذلك سالم الذي يخشى حدوث مكروه لابنه بسبب عناده ، وها هو الآن في موضع لا يحسد عليه كي ينفعه تكبره الزائف أمام سلطان ، فهو بنفسه لا يستطيع الوقوف امامه وتنهد بتوجس يريد مرور الامر بسلام ؛ بينما حدق فيه سلطان بنظرات حانقة مستهجنة ليقول بحدة :
- بوس أيد مراتك .
نظر له عيسى بصدمة على هكذا اهانة والجم لسانه ، في حين ابتسمت منى بتعال وادارت رأسها لترمقه بغرور فكم تطاول عليها من قبل وكانت تصمت مجبرة ، باتت نظرات سلطان تتبدل للإنزعاج لعدم طاعته له ، ارتعد عيسى ونظر لزوجته ثم مد يده ليرفع يدها على فمه وقبلها بطريقة جعلته يذق طعم الذل فيها ، بينما سحبت منى يدها بعدما قبلها ورمقته بعدم اكتراث ممزوج بالعجرفة كونها تزوجته بغير رضاها فلم تحبه يومًا وتزوجته كأي زواجة طبيعية؛ هنا ابتسم سلطان بثقة ونظر حوله ليسأل زوجته:
- اومال فين عمار ، وفين اللي متجوزهم ؟......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ارتدت مارية ملابسها وحجابها لتتهيأ للخروج فمن قواعد المكان التجمع حول مائدة الطعام ولكنها تأخرت عليهم ، دلفت للخارج بتقاعس فعظامها مازالت تؤلمها، ناهيك عن بعض الكدمات الزرقاء في وجهها التي حاولت اخفاءها ببعض الكريمات التي لم تفعل شيئًا، تأففت وهي تسير ببطء لتهبط الدرج بعدها، ولكن قابلتها في الطريق تلك الفتاة الماكرة شيماء التي لمحتها تخرج من غرفتها فهي تعرفها جيدًا ، تحركت نحوها بخطوات سريعة إلى أن وصلت إليها ، انتبهت لها مارية ونظرت لها بعدم اكتراث فهي لم تعرفها واكملت طريقها، بينما حدقت فيها شيماء بخبث لتقول بميوعة شديدة :
- مش هتصبحي عليا يا ضرتي .
توقفت مارية عن السير وتجمدت للحظات بعدما علمت بهويتها ، التفتت نحوها لتنظر لها من رأسها لأخمص قدميها متفحصة إياها بتأنٍ، بينما لم تتخلى شيماء عن التغنج بجسدها وهي تضع يدها على خصرها، رمقتها مارية بنظرات ساخرة، ردت باستفزاز:
- امشي يا بت انتي العبي بعيد، انتي مين انتي علشان تقفي قصادي وتكلميني أنا بالشكل ده ، واضح انك لسه متعرفينيش كويس .
اغتاظت الأخيرة وجزت على اسنانها ، فرغم أنها تزوجته لمجرد اغاظتها أخذت الموضوع بجدية ، مررت مارية انظارها عليها باحتقار ، وتابعت باستهزاء :
- مفكرة نفسك واحدة ، لا انتي ولا مليون زيك تفرقوا معايا ، ولو مش عارفاني أنا هبقى اعرفك أنا مين ، انا عارفة هو جايبك ليه ، حتة بت يغيظني بيها لأنه بيموت فيا .
حدجتها شيماء بشراسة جعلت مارية تنظر لها بثقة ، الزمت شيماء نفسها بمضايقتها بالفعل كأنها تريد هذا وليس مطلوب منها ، زيفت ابتسامة وتدللت في وقفتها لتنفي ما قالته :
- مين اللي قالك الكلام ده ، دا سي عمار طول الليل وهو في حضني ومسبنيش ، قضينا ليلة متتحكيش ، وهو كان مبسوط معايا قوي وبيقولوا أني أحلى بنت قابلها .
لا تعرف لما انزعجت مارية من حديثها ، واقنعت نفسها بأنها تكذب ولم يلمسها قط ، هو يحبها هي وما تلك الفتاة سوى صورة فقط ليجعلها تغار وتبقى له ، نظرت للفتاة باقتطاب ثم أكملت طريقها لتهبط الدرج غير مبالية بها ؛ امتعضت شيماء لتتعقبها بنظرات منزعجة لحبه فيها بهذا الشكل وحسدتها في نفسها بأن تحظى برجل في مركزة وهيئته التي تجذب أي فتاة نحوه، وكذلك طلعته وهيبته التي يهابها الجميع ؛ تنهدت شيماء بعبوس اكتسى تقاسيمها وخشيت انتهاء مهمتها لتظفر هي به ، اعتزمت في نفسها تدمير علاقتها به مهما كلفها الأمر ، زفرت بقوة لترسم الثقة وتأهبت لتهبط الدرج فهي الآن زوجته ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم يعد هناك غير عمار فمقعده فارغًا حيث انتظره سلطان ولم يتناول إفطاره ، وجه بصره لهذة البنت المدعية زوجته وسألها :
- جوزك منزلش معاكِ ليه ، ايه اللي أخره ؟.
ارتجفت شيماء وهي تنظر له برهبة فهو يحدثها ، ردت بتلعثم:
- مـ مـ مش عارفة ، هو ..صحي.. بدري ومشفتوش .
رمقها بتأفف ووجه بصره لمارية التي تجلس في هدوء ، قطب جبينه وهو يرى تلك الكدمات الظاهرة على وجهها ، نظر لها بشفقة فهي لا تستحق السيئ عكس والدها الأحمق ، وعن راوية لم تبالي بها قدر ما انتبهت لشيماء فكل ما تتمناه أن ترى احفادها ولم تجد في مارية هذا الشيء بسبب علاقة العداوة بينهما ، فهي حتى تلك اللحظة تخشى على ابنها منها ..
انتبه الجميع لقدوم عمار من الخارج بهيئة هادئة جعلت الجميع يحدق فيه باستغراب ، دنا منهم وجلس على مقعده بكل هدوء ، نظر لوالده وقال بشبح ابتسامة :
- صباح الخير يا حاج ، سامحني على التأخير ، اصلي ما نمتش طول الليل ، روحت المخزن خلصت شوية شغل .
ابتسم له سلطان بمغزى وادرك زواجه المزيف لتركه زوجته، قال بنبرة محببة:
- ولا يهمك يا حبيبي، المهم تكون كويس .
ابتسم له عمار ولم يعلق، في حين نظرت مارية لشيماء بسخرية من كذبها عليها ، فابتلعت شيماء ريقها بارتباك وامتعضت في ذات الوقت ولكنها لن تيأس من محاولاته ليصبح هذا حقيقة؛ بدأ الجميع في تناول الطعام في صمت منهم يفكر بخداع ومنهم من يكظم كرهه وباتت الأجواء مشحونة بداخل كل شخص يجلس على الطاولة ؛ نظرت راوية لشيماء وحدثتها بلطف كي تغيظ مارية فهي مزعوجة من وجودها :
- أكلي جوزك يا شيماء ، لو مهتمتيش بيه مين هيهتم يعني .
اتسعت ابتسامة شيماء الفرحة وهي ترد عليها بحماس :
- من عنيا يا حماتي ، أنا عندي أغلى من عمار .
ثم وجهت بصرها لعمار وبدأت في سكب الطعام له بنظرات شغوفة تتمنى له الرضى ، شعرت مارية بالغِيرة وجزت على اسنانها لتضغط على الطعام كاتمة هياجها لتوددها عليه ، تنفست مارية بهدوء وهي تعنف نفسها لما تفعل ذلك فلا يعنيها في شيء هو الآن عدوها ، اقنعت نفسها بصعوبة؛ كي لا تهتم ولكن لا فائدة، أحس بها عمار وابتسم بمكر ، نظر لشيماء وقال لها بحب زائف جعل مارية تصل لقمة غِيرتها :
- خلاص يا حبيبتي كفاية انا هاكل كل ده .
انفرجت شفتي شيماء وهي تنظر له بسعادة ، قالت بتمنٍ:
- أنا يهمني بس رضاك عليا .
كانت راوية تتابع ما يحدث بتشفٍ في مارية فقد أدركت غِيرتها الآن مهما أخفت ذلك وهذا ما تريده وهو تركها القصر، بينما لم يرتاح عمار لحديث تلك الفتاة كأنها تتودد له بالفعل، تأفف في نفسه فقد اغتاظ هو من لهفة والدته عليها، وعن مارية لم تتحمل كل ذلك كأنها منبوذة بينهم وغير مرغوب فيها، شعرت بالإهانة ولهذا اخذت قرارها بالمغادرة لحفظ كرامتها المهدرة وسطهم، نهضت مارية فانتبه لها الجميع ونظروا لها بعدم فهم ، بينما حدجها سلطان بانزعاج وهو يسألها بنبرة البكتها:
- انتي رايحة فين ؟ .
نظر لها عمار فقد فطن ضيقها مما يحدث ، ولكن ما فعلته غير مستحب هنا ، ابتلعت مارية وهي تنظر لسلطان برهبة ، قالت بتوتر ونبرة مهزوزة :
- أنا خلاص شبعت وهطلع اوضتي .
رمقها بنظرات قاسية وهتف بامتعاض :
- ممنوع اي حد يقوم من على الأكل قبلي ، دي قوانين هنا ولازم تمشي عليها زيك زي الكل .
وزعت مارية انظارها عليهم ووجدت الضعف في هيئتهم وانشغل كل فرد بتناول طعامه في صمت ، وجهت بصرها لعمار الذي شعر بقلة حيلته بسيطرة والده حتى عليها كونها زوجته ولم يستطع التدخل أو التفوه ببنت شفة، ولكنها عنيدة تجبره على تحمل اهاناتها لعصيانها له، جلست مارية مرة أخرى في صمت وتعاملت مع الموضوع بطبيعية كغيرها هنا فليست بمفردها من تخشاه ، ابتسمت في نفسها بسخرية من الجميع واكملت طعامها في هدوء متجاهلة سماجة تلك الفتاة ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقفت اسماء امامها ناكسة رأسها باحترام، حيث استدعتها فريدة لغرفتها تريد الإستفسار عن ابنتها أكثر ، فالمرة الماضية لم تسألها عنها ، نظرت فريدة لها بنظرات قوية وسألتها بجدية :
- انتي لما روحتي عند مارية كانت عاملة ايه ؟ ، يعني كانت عايشة هناك ازاي ، وجوزها بيعاملها حلو ولا وحش ؟ .
حدقت فيها اسماء باندهاش من كم تلك الأسئلة ، ازدردت ريقها وردت بارتباك داخلي :
- يعني ايه عاملة ايه مع جوزها ، هو أنا هسألها ، أنا بس قولتلها على اللي سي فؤاد طلبه مني .
نظرت لها فريدة بتعابير عابسة ، قالت بتبرم :
- متعرفيش اي حاجة عنها ، يعني مقلتلكيش جوزها لمسها ولا لأ .
توترت اسماء فقد اخبرتها مارية ألا تخبر أحدًا بما حدث لها ، نفت اسماء بتردد :
- مفتكرش يا ست فريدة ، لو كان حصل بينهم حاجة مكنش اتجوز عليها واحدة تانية .
زمت فريدة ثغرها للجانب تفكر في حديثها ، نظرت لها وتنهدت لتقول باقتناع إلى حد ما :
- طيب روحي انتي على شغلك ، بس اعملي حسابك أنك هتروحيلها تاني علشان تستفهمي منها بالظبط هي عاملة ايه...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هبطت اسماء الدرج وهي تهمهم ببعض الكلمات المبهمة ولكن هيئتها تدل على الإنزعاج ، عرجت لتدخل المطبخ ولكن كان فؤاد يحدق فيها وهي تهبط بهيئتها الطفولية المنزعجة ، اوقفها حين ناداها بهدوء:
- اسماء استني .
استدارت اسماء ولم تصدق نفسها بأن يخاطبها هي ، تحركت نحوه شبه راكضة لتقف امامه وتسأله بشغف ونظرات عشق :
- تحت امرك يا سي فؤاد .
نظر لها فؤاد بتوتر يريد أخذ رأيها بشأن ما وصل إليه من تفكير في ارتباطه بها ، تنحنح ليسألها لها بتردد :
- تتجوزيني يا اسماء ؟.
شهقت اسماء بصدمة غير مستوعبة طلبه هذا ، قالت باستنكار:
- انت بتسألني ؟ ، هو أنا أطول اتجوز واحد زيك ، دا انا أمي دعيالي علشان ...
صمتت لتضحك بفرح وهي تنظر له بحب ، اتسعت ابتسامة فؤاد من ردة فعلها ، ولكن خالجه سؤال ما ، سأل فؤاد بحذر :
- يعني مش هتندمي علشان أنا أكبر منك ؟.
نفت سريعًا وهي تدنو منه بشدة :
- عمري ، أنا بحب قوي ،اتجوزني وانت مش هتندم ، أنا اعمل علشانك أي حاجة ، اتجوز ربنا يكرمك ، أنا ...
قاطعها فؤاد باستنكار لهفتها الشديدة تلك ، هتف بعدم تصديق:
- ايه يا بنتي براحة كدة وأهدي !.
تجاهلت حديثه لتسأله بشغف ممزوج بتمني :
- هتتجوزني يا سي فؤاد ؟ .
ابتسم فؤاد باعجاب وهو يتجول ببصره على وجهها الطفولي فكم هي صغيرة ، رد عليها بتأكيد :
- هتجوزك يا اسماء .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقف برفقة ابنه بجوار العمال وهم يحملون البضائع على السيارات ، كست تعابير سالم الإنزعاج من ابنه وتصرفاته الهوجاء والجهولة التي ستودي به إلى نهايته ، فسلطان ليس بالسهل الوقوف امامه وهذا ما يفعله ابنه بافعاله النكراء التي لا يقبلها سلطان وأولها ابنته الصغرى فلها معزة خاصة ولذلك زوجها له لتبقى بجانبه ، رمق ابنه الواقف بجانبه بضيق ، خاطبه بامتعاض:
- كنت فين طول الليل ؟ ، فضلت مستنيك علشان اكلمك في اللي حصل وسيادتك مجتش غير وش الفجر ، تلاقيك كنت مع بت من أياهم .
تأفف عيسى واشاح بوجهه كأنه لا يكترث بما يفعله ، اغتاظ منه سالم ليتابع بحنق:
- سلطان مش سهل ، ومتفكرش نفسك هتقدر تقف قصاده ، تبقى غلطان لأن لو بس فكرت تزعله منك معندوش قلب لو حكم بقتلك حتى لأنك مش هتهمه في حاجة .
وصل عيسى لقمة ضيقه ونظر له ورد باهتياج :
- هو هيفضل يتعامل معانا كأننا عبيد عنده ، انت أخوه من دمه وبتخاف منه ، هو عامل فيكوا ايه لكل ده ، متحامي في شوية رجالة وهو من غيرهم ولا أي حاجة ، ولا ابنه اللي واخد كل حاجة وكلمته ماشية على الكل ، بيتجوز اللي على مزاجه ، حتى اللي بينا وبينهم عداوة ، انا تعبت من كل ده .
حدق فيه سالم بغضب لما تفوه به، نظر حوله ليرى ما أن يتسمع عليهم أحد فرجالة سلطان في كل مكان ، صر اسنانه ودنا من ابنه وامسك عضده بقوة ليهمس بانزعاج :
- اسكت خالص انت عايز تودي نفسك في داهية ، انت عارف انت بتتكلم عن مين ، شكلك كدة بتدور على نهايتك .
نفض عيسى يد والده وهو يردد باستياء :
- انا تعبت من العيشة دي ، مراتي اللي متجوزها بتعاملني كأني الخدام بتاعها ، ولو زعلتها تروح تشتكي لابوها ، واخرتها خلاني ابوس ايدها قدام الكل ، والحمد لله أن مارية مكنتش قاعدة وإلا كان هيبقى شكلي ايه قدامها .
لم يعي عيسى حديثه عن مارية كونه يهمه أمرها ، نظر له سالم ليسأله بجهل:
- وايه اللي يدخل مارية في الموضوع ؟ .
انتبه عيسى لوالده فذكر اسمها دون دراية منه ، خشي شك والده فيه كونه يهتم بأمرها ، جاهد على اختلاق تبرير سريع له ، رد عيسى بارتباك داخلي:
- أنا قصدي أنها ممكن تروح تقول لأمها ، فؤاد يعرف وأكيد هيشمت فيا ، أنت عارف أنه مش بيحبني .
لوى سالم ثغره بتأفف ، قال بنفاذ صبر :
- المهم تسمع الكلام اللي بقولك عليه ، لأنك لو حاولت تقف قصاد سلطان عمار نفسه هو اللي هيقفلك .......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
استلقى على الفراش وهو ينظر للأعلى شاردًا فيها، انزعج عمار حين رأى علامات الإنكسار عليها حينما تحدث معها والده بقسوة ، شعر بالضيق كون والده يعنفها أمامه ، هي حبيبته ولا يريد رؤية الحزن على ملامحها التي يعشقها ، هو فقط من يحق له تعنيفها ، تنهد عمار بضيق يتتوق لرؤيتها الآن ، اقسم بداخله يريد اخذها في احضانه ولكن تلك الملعونة تختار والدها الخائن وتفضله عليه وتمنعه من ملامستها ، امتعض من الداخل وود كسر رأسها لتعامله بلطف فقط ؛ اغتاظت شيماء من شروده فهي تعلم تفكيره الآن وبالتأكيد فيها هي ، تنهدت ليملأ الحقد كامل هيئتها فأي فتاة تتمنى هكذا رجل بكل ما فيه ، فتك بها الحقد والكره وهي تتمنى فقط نظرة واحدة منه نحوها ، ارتدت من أجله ذلك الثوب الكاشف عن جسدها بسخاء ، تمايعت في مشيتها نحوه محاولة فعل المستحيل لتنال مضاجعته تلك الليلة لها ، برزت مفاتنها وهي تدنو من الفراش لينتبه الأخير لها ، رمقها عمار بوجه عابس لقربها هذا منه ، مرر بصره على ما ترتديه ثم رفع بصره لينظر لوجهها الذي كشف عن ما تزمع له معه ، تحير في أمر تلك الفتاة ومن جراءتها في استمرار محاولاتها في التودد إليه رغم تهديده لها قبل مرة ، كظم ضيقه كونها لم تتفهم مهمتها وتحاول التطاول مستغلة لقب زوجته الذي لم يعترف به حتى ، حسته هي بجسدها ونظراتها لتغريه لقضاء الليلة معها ، ابتسم لها عمار لتتسع هي ابتسامتها الفرحة ، مد يده على عنقها يتحسسه بلطف جعل جسدها يقشعر من لمسه لها واغمضت عينيها بهيام ، شهقت فجأة مفزوعة وفتحت عينيها حينما ضغطت يديه بقوة على عنقها لينسحب الهواء تدريجيًا منها ، امسكت معصمه كمحاولة ضعيفة منها لإبعاده حيث قبض عمار على عنقها بقسوة ، قال بغضب رغم انخفاض نبرة صوته :
- انا قولتلك ايه قبل كدة ، بس واضح أنك نسيتي ومحتاجة اللي يفكرك .
شحب وجهها لم تستطع التنفس وتوسلته بنظراتها وأنين متحشرج تخرجه بصعوبة ، ابتسم هو بسخرية ليدفعها بعنف لترتمي بجواره على الفراش تجاهد على ادخال الهواء لرئتيها وهي تضع يدها على عنقها وتتنفس بصعوبة ، اعتدل عمار غير مبالي بها ، نهض من على الفراش ورمقها باحتقار، قال بحدة:
- من هنا ورايح تلزمي حدودك ، وإلا أخرتك هتبقى على ايدي.
قال جملته ثم استدار ليخرج من الغرفة لتخونها عيناها وتتبع خروجه ، حقدت على الأخيرة غير مكترثة لما حدث لها قبل قليل ، شهقت بقوة ليدخل الهواء وتوعدت :
- كل حاجة ليها وقتها ، وأكيد فيه اللي يخليك تكرهها ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ساقته قدماه لا إراديًا لغرفتها ، وقف عمار امامها ليظهر ضعفه في حبه وتمنيه لها ، لم يدق قلبه سوى لها ولم تجذبه فتاة في شخصها سواها ، مد يده ليضعها على قبضة الباب يريد الدخول لرؤيتها بل وقضاء الليلة معها ، شرع عمار بفتحه وخطا بقدمه للداخل لتتأهب حواسها ناحيته وتنظر له مبتلعة ريقها بتوتر ، كانت مارية جالسة على الفراش تفكر، تحركت قدماه نحوها كأنها تعرف طريقها كقلبه ووقف امام الفراش لتنظر له مارية بارتباك وتوجست من لمسه لها بعنفه كالعادة، انكمشت في نفسها وحاولت قدر الإمكان بث القوة في نفسها ، فرغم قوة شخصيتها وثقتها بنفسها تخشي استخدامه لقوته الجسدية مقابل قوتها المعدومة أمامه، ابتلعت ريقها وسألته:
- سايب مراتك وجاي عندي ليه؟.
بدت نظرات التمني تقتله ناحيتها ، شعرت مارية به وبرغبته تلك، وهذا ما أدركته، تحركت لتنهض من على الفراش وهي تنظر له بمغزى، وقفت أمامه لتنظر له بدجنة، همست بغضب طفولي مخادع وهي تتدلل عليه:
- روح للبنت اللي اتجوزتها عليا ، خلاص أنا مبقتش أهمك ولا أعجبك!
لم يتراخى عمار في محاوطة خصرها لتلتصق به، دنا بوجهه منها ليقول برغبة جلية:
- أنتِ وبس اللي حبيبتي ، هي ولا حاجة
قالت بحزن زائف:
- عايز تعرفني أنك ملمستهاش .
حرك رأسه بنفي، رد بأنفاس حارة:
- محصلش ولا هيحصل .
عند أحتضانه لها، أوقفته عند هذا الحد من تماديه معها، حين دفعته بكل قوتها، تعجب عمار منها وابتعد قليلاً عنها ليستفهم بغرابة:
- أيه في أيه؟ .
قالت بابتسامة جانبية غامضة:
- فيه إنك بتموت فيا، بس أنا لأ .
تجهمت تعابيره وهو يحدجها بغضب واستنكر حديثها وهي تلومه قبل قليل، هتف بامتعاض :
-قصدك ايه ؟ .
ابتسمت بمكر استفزه بشدة، قالت بتشفٍ وثقة عالية:
- قصدي تمشي تطلع برة .............................!!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close