📁 آخر الروايات

رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل السابع 7 بقلم آية الشربيني

رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل السابع 7 بقلم آية الشربيني

البارت السابع

☆ رواية ☆
حكايات من قلب الصعيد
الكاتبة: أية علي الشربيني
انتفض كارم من قربها المفاجئ، ومن طريقتها المرتبكة التي تعلّقت به بها، وظل ينظر إليها شاردًا للحظات، بينما توقف الكلب أمامه مطيعًا، وهي ما زالت متشبثة بصدره بخوف واضح.
قال كارم بصوتٍ يحمل نبرة سخرية خفيفة ولهجة صعيدية ثقيلة:
— متخافيش عاد… ولا شكلك إچده عجبِك حضني إياك؟
انتفضت من بين ذراعيه كأن كلماته لسعتها، ونزلت بسرعة وهي تعدّل ثيابها بارتباك، وقالت بلهجتها المصرية الواضحة:
— إنت قليل الأدب على فكرة!
ثم ركضت من أمامه، بينما ظل هو يبتسم بخفة، يتذكر لمستها المرتعشة، وارتباكها الذي لم تستطع إخفاءه… وابتسامته اتسعت دون أن يشعر.
في مكانٍ آخر… وتحديدًا داخل منزل منصور الزناتي.
كان منصور يجلس في صدر المجلس، وإلى جواره حفيده شهاب.
قال شهاب بجدية:
— سليم ولد الهواري وصل الصعيد يا جدي.
رفع منصور حاجبه بدهشة وقال بلهجة صعيدية ثقيلة:
— بعد السنين دي كلياتها عاد؟ وصل ولد همّام؟ معچول؟
أجابه شهاب:
— وكمان معاه مرته بت البندر، ومخلّف منها بنتين وواد.
لمعت عينا منصور بمكر واضح، وقال:
— يبقى زين إچده… نحطّهم جدام الأمر الواقع. نخليها نسب بدل ما تكون تار.
وفي تلك اللحظة دخل رحيم بخطوات واثقة قائلاً:
— أني وصلت يا جدي.
وقف منصور واحتضنه بقوة، وبعد تبادل السلامات صعد رحيم ليبدّل ملابسه، بينما ظل في عيني الجد بريق خطة لم تُكشف بعد.
في المستشفى العام…
جلس صبحي، عامل النظافة الخمسيني، بجوار الغفير فرحات.
قال صبحي:
— تعرف محمد ولد أبو عوف؟ عيجولوا مخه خفّ من ساعة ما اتعيّن في المستشفى.
رد فرحات وهو يهز رأسه:
— أيوه سمعت… من كتر الجثث اللي بتيجي، مخه اتلحس. أولت عشية كنت جاعد إهنه، لجيته طالع كيف الحصان، وبيجولي: اهرب يا حج! هيجتلوني ويجتلوك!
قال صبحي بخوف:
— وه كيف يحصل إچده؟ أني بجول أكيد ملبوس.
تمتم فرحات:
— ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.
— بالأذن… أني أخلص شغلي.
— بالأذن يا خوي.
داخل قسم المشرحة…
جلس الممرض طه مع صديقه صالح.
قال صالح:
— معرفتش آخر الأخبار؟
— لا… حصل إيه؟
— جات جثة جديدة. محدش عارف لها صاحب. لقيوها على الطريق المقطوع.
ارتجف صوت طه:
— يبقى حد قتلها؟
— لا… دي مش راجل.
صمت لحظة ثم أكمل:
— شكل الأيام الجاية مش هتعدي على خير… خصوصًا حالة محمد ولد أبو عوف. عيجولوا خلاص هيتم تحويله للتحقيق.
تنهد طه:
— اللهم احفظنا.
— يارب.
في قصر همّام الهواري…
دخل دمراني يلهث:
— يا كبير! يا كبير!
قال همّام بضيق:
— انطج يا وش الشوم!
— المستشفى العام جات جثة ملهاش حد، ولقيوها على الطريق المقطوع!
تبادل همّام نظرة مع هارون وأحفاده.
قال كارم بحزم:
— هروح أشوف الموضوع ده وأرجعلك بالخبر يا جدي.
قال يونس:
— بالأذن يا جدي… أني وكارم هنروح.
وغادرا فورًا.
أما مليكة، فقد اشتعل فضولها.
جلست بجوار ورد وقالت:
— هو إيه حكاية الطريق المقطوع ده؟
نظرت لها ورد بخوف:
— غيري السيرة دي يا خيتي… جتتي عتتلبّش.
— أنا عايزة أفهم!
تنهدت ورد:
— الطريق ده واعر جوي… من كتر الجثث اللي فيه بقى الأرض دم. عشان كده بيسموه بحيرة الدم.
شهقت مليكة:
— بيموتوا إزاي؟
قالت نوارة:
— محدش يعرف لحد دلوجت. واللي بيروح هناك… مبيرجعش واصل. وكان في بيت هناك، لست اسمها بدرة… ومعاها ولد وبنتين.
وفجأة دوّى صوت غالية:
— أوعاكي تنطجي الاسم ده!
ارتعبت الفتيات.
قالت مليكة بإلحاح:
— تيته بالله عليكي… عايزة أعرف. أنا بعشق القصص الغريبة.
ردت غالية بحدة:
— اسم المرة دي بيجيب الهم. كفاية اللي حصل.
ثم غادرت المكان.
همست مليكة:
— في سر كبير… ولازم أعرفه.
قالت نوارة:
— بلاش تدوري… حكايتها واعرة جوي.
قالت ورد بصوت منخفض:
— مفيش غير واحدة تعرف كل حاجة.
— مين؟
— أرواح.
شهقت نوارة:
— جنيتي يا ورد؟ لو ستك سمعت بس الاسم ده… هتقلب الدار علينا!
قالت مليكة:
— مين أرواح دي؟
أجابت نوارة:
— ساكنة في الجبل… بنشوفها من بعيد. وراها حكاوي محدش يستحملها.
وقبل أن تكمل، دخل كارم ويونس.
وقفت مليكة فورًا:
— عرفتوا إيه؟
نظر لها كارم باستغراب:
— وإنتِ عايزة تعرفي ليه؟
— عندي فضول.
اقترب منها قليلًا وقال بلهجة صارمة:
— خلي فضولك يرمح بعيد. إنتِ إهنه في الصعيد… بلاش تفكّري كتير.
ثم التفت إلى الجد:
— الجثة في المشرحة، وبعيدة كل البعد عن أرض بدرة.
لكن مليكة التقطت الاسم.
أكمل كارم:
— بنت عندها تسعتاشر أو عشرين سنة. ملامح وشها كلها خوف… والطب الشرعي هيحدد سبب موتها.
قال همّام بقلق:
— يعني بعيدة عن بحيرة الدم؟
— بعيدة يا جدي.
تقدمت مليكة بخطوة وقالت بثبات:
— إيه هي بحيرة الدم؟ أنا لازم أعرف.
ساد الصمت.
نظر إليها كارم بحدة، وقال بصوتٍ يحمل تحذيرًا خفيًا:
— بعض الأسماء يا بنت البندر… لو اتنطقت، تصحي حاجات كان الأحسن تفضل مدفونة.
وتلاقت نظراتهما…
بين تحدّيها… وغموضه.
وكان واضحًا أن القادم… لن يكون سهلًا.
✍️
بقلم / أية علي الشربيني
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات