اخر الروايات

رواية عقاب بلا ذنب الفصل السابع 7 بقلم مروة الناغي ودعاء الفيومي

رواية عقاب بلا ذنب الفصل السابع 7 بقلم مروة الناغي ودعاء الفيومي


عقاب بلا ذنب ح(٧)
بعد ما فاقت سما، وسألت عن حملها، وعرفت من سالي إنها فقدته بكت كتير أوي من غير ما تتكلم، وكل اللي حواليها سابوها تبكي، يمكن تهدى وترتاح، كانت سما بتبكي، وتفتكر ازاي قابلت سليم، وإزاي خلاها تثق فيه، وتحبه، وازاي خلاها تصدق إن الجواز العرفي ده مجرد خطوه، علشان يقنع أخوها يوافق، وافتكرت لحظة ماعرفت إنها حامل، فعصرت الملابس بأيديها من على بطنها، دي كانت رايحه تقول لسليم، إنه هيبقى أب علشان تفرحه، ويتجوزوا رسمي، ويعرفوا قصة حب كانت رسمتها في خيالها.
معقول دا كله طلع وهم؛ حبه وهم، كلامه، ووعوده وهم؟ طب إزاي محستش أنا شوفت غيرته بعيني، أنا شوفت لهفته، وخوفه معقول كل ده انتقام: أااااااه، أاااااااه صرخات متاتاليه من سما جعلت الجميع يقف بقلق، صمتها سالي ببكاء ورددت: معلش اهدي حبيبتي عارفه ان كل ده كتير، بس اهدي واستغفري، دخل الطبيب بعد أن استدعاه هاني؛ وما أن اقترب وبيده المهدئ، وجدها تردد: أستغفر الله، أستغفر الله، يااارب.
فعلم أنها هدأت، تركهم وخرج من الغرفه.
كان سليم يقف بقلق خارج الغرفه، وما أن رأى الطبيب يخرج منها، اقترب منه.
سليم: دكتور لو سمحت هي سما عامله إيه؟ وهي لسه تعبانه
لحد دلوقتي؟ هى لسه في حالة الإنهيار؟
نظر له الطبيب: انت جوزها؟
سليم بتردد: أه أنا جوزها.
الطبيب: واضح من قلقك، بس غريبه إنك مش جنبها، على العموم هى عاقله وكويسه متقلقش، بس هي دلوقت بتفوق وتتكلم فتره وتعدي، أما كانت بتصرخ ليه، فهى عرفت انها فقدت الجنين، بس الظاهر إنها قويه لأن قبل ما اديلها المهدئ، هدت لوحدها بالإستغفار.
ترك الطبيب سليم الذى أسند رأسه وظهره للحائط وردد: أستغفر الله العظيم من كل ذنب.
عند سما في الغرفه، بعد أن هدأت قليلآ اقتربت منها نجوى وقالت بهدوء: ألف سلامه عليكي ياحبيبتي، اصبري، واحتسبي ربنا هيعوضك.
نظرت لها سما بضعف ثم ضيقت عيناها يتساؤل، وقبل أن تسأل بادرت نجوى بالكلام.
نجوى: عارفه إنه صعب تفتكريني لأنك كنتي صغيره أوي، بس انا أعرفك من وانتي عندك يوم لعند ما بقى عندك 5 سنين، كنت مسؤوليه عنك في كل حاجه، ثم اقتربت منها واحتضنتها بحب، وأكملت كلامها.
لما مامتك الله يرحمها ولدتك، كانت في سن كبير شويه يعني، وكانت تعبت أثناء الولاده، وتعبها بعد كده تطور، وحصلها التعب اللي أكيد عرفتيه، فاأنا بقى اللي كنت بمرضها وقتها، وكنت بقعد معاه في البيت، وكنت بهتم بيها، وبيكي كنت معلقه بيكي أوي، ويلعب معاكي.
شعرت سما بحنانها لكن نطقت بضعف وتوهان: بس ليه مش فكراكي، وليه مشيتي بما إنك كنتي بتحبيني كده، والأهم إيه فكرك بيا وخلاكي تيجي هنا.
صمتت نجوى والجميع ينتظرون ماذا ستقول، وماذا سيكون رد سما.
اعتدلت نجوى في جلستها، وأمسكت يد سما وضمتها بين كفيها، وقالت عايزاكي بس متفهميش غلط، ومتتسرعيش في حكمك.
نظرت لها سما بتعجب بعض الشئ، فلم تمهلها
نجوى كثيرآ وقالت بتردد: أنا أبقى نجوى طليقة أخوكي، وأخت سليم.
نظرت سما لها بعين مصدومه، ونظرت يدها سريعآ وأشاحت بوجهها للناحيه الأخرى وقالت: وحضرتك هنا ليه بقى؟
أه جايه تطمني إن خطتكوا نجحت؛ ولا جايه تمثلي الحنان والحب زي أخوكي، بس ليه لسه انتقام حضرتك مخلصش، ناوين على إيه تاني ؟
حياتي واتدمرت، حبي وطلع كذبه، حتى ابني اللي لسه عمره أيام في بطني خلاص مات، كانت تتحدث بصوت باكي لكن لم تسمح لدموعها بالنزول، وأكملت لنجوي ها لسه عايزين إيه؟ أخويا وصورته اتهزت قدامي، وهو اتكسر أكيد لما عرف إن تربيته ساذجه، ومتخلفه. أظن ده يكفيكم.
نطق هاني الذي كان يستمع لها: اهدي ياسما صدقيني أنا حبيبتي، هى ملهاش ذنب.
نظرت له سما بدهشه: انت يا هاني اللي بتقول كده، أه ما هو ميحسش بالنار غير اللي يمسكها.
هاني بدموع: كده ياعمتي انا مش ههتم بيكي؟ دا انتي أختي قبل ما تكوني عمتي، بس كل اللي اقصده انك تسمعها.
أغمضت عينها وسمحت دموعها بالنزول ولم تتكلم، وما زالت تبعد وجهها عن نجوى.
نجوى بصوت ضعيف: كل كلمه قولتها ليكي حق فيها وأكتر، لأن لو أي حد مكانك، ويفكر كده، بس والله العظيم اللي لا يمكن أحلف كذب أبدآ، أنا ماعرفش عن الموضوع ده حاجه غير بعد الحادثه.
أنا لا يمكن أرضى إن أي بنت تتظلم، وتدوق اللي أنا حسيت بيه أرضآ لا يمكن، أنا من وقت ما عرفت إنك كنتي حامل وحته منك راحت بسبب أخويا، رغم إنه متدمر ويمكن محتاجني أوي بس أنا قاطعته لأنه ظلمك، وانتي متعرفيش إزاي الأمر ده صعب عليا لأن سليم ابني مش أخويا، بس هو لازم تتعاقب لأنه اتصرف بدون مشورتي، وياريت اتصرف صح، لأ ده دمر نفسه بظلمه.
استشعرت سما صدق كلماتها؛ فالتفت لها يبطئ وجدت الدموع بعينها فقالت: أنا مجروحه أوي، ومفيش عندي ثقه في حد بس أنا حاسه إنك مش بتكذبي، خايفه أمشي ورا إحساسي تاني، بس عايزها أعرف حتى لو كلامك صح انتي عايزها إيه.
نجوى: عايزها أعوض جزء من اللي عامله أخويا، عارفه إنه صعب بس اسمحيلي، وكمان أنا كنت بعشق والدتك الله يرحمها ماما ثريا، خليني أرد جزء من جنينها عليا.
ممكن تطلعي من عنا على بيتي، هراعيكي، وهحطك في عنيا، وعلشان تبعدي عن مواجهة أخوكي دلوقتي.
كادت أن ترفض سما مقاطعتها نجوى: بالله عليكي ما ترفضي، سليم أنا مشيته من عندي، ومبكلموش، وقاعده مع سامح لوحدنا، انتي هتنورينا، فلو مش علشان خاطري يبقي علشان خاطري سامح ابن أخوكي.
هنا نطق سامح: الحمد لله على سلامتك ياعمتي، دلوقتي عرفت انتي كنتي بتبصيلي ليه، وأنا اللي اتغريت في نفسي وقلت أنا مز ومعجبه بيا.
ظهرت شبح ابتسامه على فم سما لم تصل لمقلتيها وقالت: ده علشان وقتها حسيت شبه ثم صمتت فأكمل سامح: شكل بابا صح؟ نظرت سما له وهزت رأسها بالإيجاب فشعرت بألم نتيجة الجرح، انتفضت كلا من سالي ونجوى بنفس الوقت: مالك فيكي إيه يا سما.
سما: وجع في راسي.
سامح: أنادي الدكتور ياعمتي.
سما: لأ أنا تمام، بس عمتي منك حلوه.
اقترب منها سامح وضمها، وقال: أنا فرحان اوي رغم اللي احنا فيه، وأنا أسف إني بقول فرحان بس انتي متعرفش كنت بتمنى يكون ليا أهل خصوصآ لو عمه زي القمر كده.
هنا قال هاني: الله الله، حلوه عمتي منك، وهو يقولها زي القمر، لااا انا يعترض وبشده، كده تفرقه عنصريه، ولا هو يعني علشان مسمسم حبتين، يبقى حلو عمتي منه.
سامح: إيه انت ياأخينا حيلك، انت عشت معاها كتير سيبهالي بقى.
نجوى بصرامه: بس انت وهو إيه أطفال، عمتكوا تعبانه ولازم ترتاح، ياله برا خلوها ترتاح.
اصطناع كل منهم الأدب وقالوا بهدوء: أمرك ياأمي.
خرجوا، وأثناء فتح الباب كان سليم يقف أمامه فتقابلت عيناه مع عين سما التي أشاحت بوجهها سريعآ.
هاني أغلق الباب وقال: انت يااخ بتعمل إيه هنا؟
سليم بهدوء: أنا عذرك بس سما لسه مراتي، وعايز أطمن عليها ممكن؟
كاد أن يمسكه هاني ولكن تدخل سامح، وقال : أهدى ياهاني، ده مهما كان خالي وهو ندمان على اللي عامله وقال إنه عايز يصلحه
كادت أن يعترض هاني، آلا أن صوت الباب الذي فتحته نجوى وخلفها سالي أوقف.
نظرت نجوى بحزن، وأسي لأخيها الذي نظر لها يتوسل وكاد أن يقترب منها، إلا أن سالي قاطعته وقالت: سما طالبه تشوفك.
اتسعت عين هاني وسامح بصدمه وكذلك حال سليم الذي أجزم أن لو دقات قلبه لها فم لصرخت من شدتها.
قال سليم بتعجب: طلبت تشوفني أنا! حضرتك متأكده ياأنسه سالي.
نظرت له سالي نظرات ناريه وقالت: أيوه اتفضل.
أمسك مقبض الباب، واعتبره بيده، ودق الباب بخفه؛ ثم دلف وعينه بالأرض.
سليم: الحمد لله إنك بخير.
سما: بخير! الحمد لله إن ربنا ما أردت إن حاجه تفضل تربطني بيك، صمتت قليلآ ثم تابعت: الورق طلعته قدام أخويا وارتحت.
سليم: أنا اديتهم ليه ومقطعتهمش، وكنت ناوي.
قاطعته قائله: ميهمنيش باقي الدراما بتعتك، المهم أن الورق معاه تبقى أقطعه، لو عندك ذرة وجع ضمير زي ماقالولي: قولي انتي طالق.
نظر لها سليم وشعر أنه يكاد أن يفقد وعيه ولم يعلم بما يرد عليها.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close