اخر الروايات

رواية هنا بقربي الفصل السابع 7 بقلم الكاتبة سارة القرغولي

رواية هنا بقربي الفصل السابع 7 بقلم الكاتبة سارة القرغولي


هنا بقربي
الفصل السابع
اغمضت عينيها ولم تعد تشعر بشيء
كانت ترى اختها ميا وهي تنظر لها بقلق، كان وجه ميا قريباً جداً من وجهها وشفتاها تتحرك بكلام لم تسمعه ولم تفهم معناه، ثم تبتعد وتغيب ثم تعود اليها
فتحت عينيها ببطئ وهي ترمش تحاول ان تفهم اين هي، كانت ترى لمحات من المكان الحائط والسقف، كانت تشعر بثقل رأسها لم تقو على تحريك جسدها، شعرت برغبة بالبكاء والصراخ لكن لم تملك الطاقة لفعل ذلك، تحركت شفتاها ببطئ وهي تحاول اخراج صوت فتكلمت بعد مشقة بصوت مبحوح وقالت: ميا!... ميا!!
سمعت صوت خطوات تقترب من النافذة اليها فطلّ بوجهه فوقها ينظر لها نظرة فاحصة وقال: إحقاقاً للحق لم اعتقد انكِ ستعيشين! وهذا يثبت صحة كلامي انكِ قطة بسبعة ارواح!!
وارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه، ظلت هي تنظر له بوجه ذابل متعب وحزين وتمنت لو كان وقوفه امامها مجرد كابوس وينتهي فاكتفت بالصمت بانتظار ان تصحو لكنه تابع يقول: من حسن حظك انني وجدت عدة اسعافات اولية وتمكنت من ايقاف النزيف وتضميد يدكِ!... او ما تبقى منها!!
رن كلامه برأسها فتحولت انظارها بخوف وبطئ من وجهه الى يدها اليمنى ورأت ان يدها تم قطعها من اسفل المرفق وهناك ضماد ابيض وقطن وشاش يغلفها، تشنجت ملامح زهرة وعادت تنظر الى السقف لكن وجهه لا زال هناك ينظر لها وهو يقول بنفس الابتسامة: جيد انها كانت يدك اليمنى وليست اليسرى لان عندها كنتِ ستنزفين حتى الموت!! وكل ما عليكِ فعله الان هو بدئ تعلم كيفية الاعتماد على يدك اليسرى في امور الحياة!!
سالت الدموع من عينيها وشعرت ان الدنيا ستطبق عليها ولازال هو واقفاً يتابع ملامحها فقالت ودموعها تنساب من خديها الى جانبي وجهها: لماذا لا تقتلني وتنتهي من الامر؟ انا ارغب حقاً بالموت للتخلص من هذا كله!!
زم هو شفتيه كأنه يراجع ما قالته ثم اجاب: انا لا شأن لي انتِ ترفضين الموت!
فاستدار كي يبتعد ثم عاد ينظر لها فسمعته يقول: اخبريني من تكون ميا؟ كنتِ ترددين اسمها طوال الوقت!
سالت الدموع من عيني زهرة بألم وشعرت ان قلبها يُعصر الماً فعاد يبرز بوجهه امامها وقال بكل فضول: ألا تسمعين؟ من تكون ميا؟
اجابت زهرة بصعوبة وقد احمر وجهها من البكاء: انها اختي!!
أومأ هو برأسه موافقاً ثم خرج واقفل الباب خلفه
اما هي فبكت بكاءاً مريراً وتمنت الموت وبعد ان كانت تحاول قتله والتخلص منه اصبحت تفكر في قتل نفسها
ظلت طوال الوقت تنظر لذراعها المقطوعة الملفوفة بالضماد والدموع تسيل من عينيها وهي تلعن نفسها وتقول: انا استحق هذا المصير! كان الاجدر بي ان استمع لكلام امير! عندها ما كان سيموت وما كنتُ سأفقد ذراعي!
سمعت صوت القفل يدور وتم فتح الباب، فظهر امامها وهو يحمل صحن الطعام، نظر لها وقال وقد اشرق وجهه: لا زلتِ على قيد الحياة! انتِ تفاجئينني حقاً!!
اقترب وهي تنظر له بخوف وحذر، وضع صحن الطعام على المسند قرب السرير، ثم جلس على السرير قربها وساعدها على النهوض، ابتلعت صرخة رعب كانت تنوي اطلاقها، اعتصرت ملامحها وتشنجت وهي تشعر بألم في ذراعها، سمعته يقول: انتِ ترتجفين!! افهم انكِ خائفة!!
جلس قربها ينظر لها وهي تنظر امامها الى لا شيء وذراعها ملفوفة بالضماد ولاحظ ان ملامحها ذابلة بسبب الالم والبكاء فتناول صحن الطعام واغترف من الطعام بالملعقة وهو يقول: لازلتِ صغيرة والحياة امامكِ! ستنسين ما حدث وتتجاوزينه!
ووضع الملعقة امامها فسالت الدموع من عينيها على ملامحها الصامتة وهي تسمعه يقول متوعداً بصوت هادئ: كوني مطيعة فلا وقت لدي لأضيعه!!
فتحت فمها وابتلعت الطعام وهي لا تشعر باي مذاق، ابتلعت ريقها وهي تفكر ان الطعام ربما يكون مسموماً لكن تلك الفكرة لم تحرك شيئا داخلها، سمعته يتحدث بكل حماس وايجابية وهو يقول: ألن تخبرينني بأسمكِ؟!
اكتفت هي بالصمت اما هو اغترف بالملعقة مرة ثانية وقدمه لها ففتحت فمها وتناولت بصمت تنظر امامها الى لا شيء، عاد هو ينظر الى صحن الطعام بيده وهو يفكر ثم قال وهو يحرك الطعام بالملعقة: حسناً سأسميكِ ريحانة وهذا الاسم هم اسم امي!... اسمٌ جميل اليس كذلك؟!
واغترف من الطعام وقدمه لها فتناولته ثم قال: لا تقلقي بشأن ذراعك فقد دفنتها مع جثث اصدقائكِ! يجب ان تفرحي لان جزءاً منكِ اصبح معهم الان!!
التكملة في الفصل القادم



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close