اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل السابع 7 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل السابع 7 بقلم مريم غريب


( 7 )

_ إبتعد ! _

ها هو قد وصل قبلها، بعد أن تلفنت له و أخبرته بوجوب إلتقائهما فوراً لبحث أمر عاجل، بل أمر خطير

وصل "يوسف" إلى مقرهما السري، عش الغرام الذي إختاره بعيداً عن أنظار الجميع، هنا وسط ضاحية راقية جديدة، لم يتوافد عليها السكان بكثرة بعد

قضى ما يزيد عن الساعة بين الباب و النافذة، ينتظر وصولها، و كلما مر الوقت إزداد قلقه... و لم تكف أصابعه عن النقر على الخشب و الزجاج بعصبية، و أحياناً العبث بخصلات شعره السوداء القصيرة التي خالطها القليل جداً من الشعيرات الرمادية، فهو لم يهرم بعد، ما زال شاباً بلغ قمة نضوجه، و بالكاد يكبرها بعامين

تلك الفتاة التي خلبت لُبه منذ أكثر من عشرون عاماً، كان يريد الإستمتاع معها ثم تركها، لكنه ما لبث أن إكتشف إنجذابه الحقيقي نحوها، سرعان ما وقع بحبها و جمعتهما علاقة رسمية... للآسف لم تدوم طويلاً، فقد فسخ الخطبة بنفسه، بعد أن جاءت و إعترفت له بالخطيئة التي لا تغتفر هنا، أو بالمجتمع الشرقي كله تحديداً

كان يراها نضرة نقية كالأقحوانة الشذية، لكن خاب أمله، عندما علم بأنها ليست عذراء... لم يقبل بذلك، و أبى إلا أن تكون له التجربة الأولى معها، كتفكير كل رجال المجتمع، كان يفكر هو، فتركها على ذلك

ليعود لها الآن، قبل عام واحد إلتقى بها صدفة، بإحدى السهرات التي يقيمها أكابر وسطهم، كانت نظرة بينهما تكفي، ليتجدد لهيب العشق مجدداً، فهما من الواضح قد فشلا في نسيان بعضهما البعض، حقاً لقد مضى كلاهما بطريقه و شكلا حياة خاصة و عائلة... لكنهما لم يكفا عن البحث اليائس، و العيش على الآمال الواهية

إلا أن الآمال قد تحققت، أليس كذلك ؟ بعد أن عادا، لم يعرف و لم تعرف كيف أفضى بهما الأمر إلى هنا.. في النهاية حصل "يوسف" عليها كما تمنى بيوم من الأيام، و هكذا إستقرت رغبة "ميرا" التي أمست كالسهم الحائر

أجل هي الخائنة، و هو كذلك أيضاً، لكن كلاهما لا يجسران على إنهاء الأمر، إنه كالنار المتآججة، تلتهم كل شيء أمامها و لا تخمد حتى تنال من بعضها !!!!

أنتفض "يوسف" مكانه فجأة، حين سمع صوت المفتاح و هو يدور في قفل باب المنزل، إلتفت، ليرى "ميرا" تلج بخطى مضطربة و قد كانت في حالة مزرية، ترتجف و عينيها تفيض بالدمع، دمع غزير !

-ميـــرا ! .. هتف "يوسف" و هو يقطع المسافة بينهما جرياً

ما أن أغلقت الباب حتى شعرت بذراعيه تتلقفانها، أدارها إليه مطوقاً خصرها بذراعه، و بيده الأخرى يزيح شعرها الذي تهدل كله حول وجهها

عبس لمرآى إحمرار عيناها و دموعها التى لا تنقطع، جففها بكفه و هو يقول بجزع :

-مالك يا ميرا ؟ إيه إللي حصل يا حبيبتي قلقتيني ؟ بتعيطي ليه ؟!!!

حاولت أن تتكلم من بين نهنهاتها :

-يـ يو سف. آ أنا. إنت. خلاص. آ.. هي. عرفت !

يوسف بعدم فهم :

-إيه ! هي مين دي ؟ إنتي بتقولي إيه يا ميرا ؟!

بدأ صوت بكائها يعلو، تفاقم الضيق في صدر "يوسف" بشدة، لكنه تمالك نفسه و سحبها نحو الآريكة دون أن يفلتها من حضنه... أخذ يربت عليها بلطف و هو يستطرد من جديد :

-ميرا. ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم ؟ أنا مش فاهم منك حاجة. أرجوكي إهدي و فهميني إللي حصل.. بس. بس خلاص بقى. عشان خاطري !

و بالفعل، إستطاعت بمساعدته أن تهدأ قليلاً، إرتدت للخلف و هي تسحب منديلاً ورقياً من حقيبتها، جففت دموعها و مسحت أنفها.. أصبحت مستعدة للكلام، تقريباً ...

-إحنا لازم نسيب بعض يا يوسف ! .. هكذا خرج صوتها خشناً مصمماً

بهت "يوسف" للحظة، ثم قال :

-نعم ! يعني إيه نسيب بعض ؟!

نظرت له و قالت بتصميم أكبر :

-نسيب بعض يعني نسيب بعض. إللي إحنا عملناه من سنة ده ماكنش صح. ممكن نقول كانت نزوة و نعديها و ننسى. أنا متجوزة و عندي ولد. و إنت كمان متجوز و عندك ولاد.. ماينفعش نستمر كده !

-إنتي جاية دلوقتي تقوليلي كده ؟!! .. صاح "يوسف" بإستنكار

-كنتي فين من بدري ؟ دي مش أول مرة. إحنا بنتقابل هنا بقالنا سنة. كل مرة بسمع منك كلمة واحدة بس. بحبك. و أنا كمان بقولهالك. إيه إللي حصل دلوقتي بقى ؟ زهقتي ؟ و لا كرهتيني ؟ و لا إيه بالظبط ؟!!!

كان منفعلاً، حقاً، لدرجة أعجزتها عن إخفاء مشاعرها لأول مرة، فإنفجرت بصوت صارخ :

-ما إنت السبب.. إنت إللي عملت فينا كده. إنت إللي سيبتني. ليــه ؟ أنا حبيتك. و وثقت فيك رغم إللي كنت بتعمله في البداية. و دلوقتي بقيت واثقة فيك أكتر. رغم إللي عملته زمان. لما سبتني عشان حاجة ماليش ذنب فيها

يوسف بإنفعال أشد :

-و إنتي ماتكلمتيش ساعتها ليه ؟ لما قولتيلي إني مش أول واحد في حياتك كدبتي عليا ليه ؟ ليه ماقولتيش إن الحيوان صاحب أبوكي هو إللي إغتصبك ؟ جاية تقوليلي بعد 20 سنة و زيادة ؟؟!!!

ميرا ببكاء حاد :

-لو كنت قولتلك كنت هاتعمل إيه ؟ كنت هاتفضل معايا ؟ ده إنت أول ما عرفت مشيت. مشيت و مابصتش وراك حتى. ده إللي كان هايفرق معاك ؟ إذا كنت أنا مافرقتش. سبتني و أنا محتاجالك. و عمرو هو إللي وقف جمبي. و للآسف حبني. لكن أنا عملت إيه ؟ خنته. أنا خنته ... و إختنق صوتها بالدموع

غطت وجهها بكفيها و إزداد نحبيها حرارةً، بينما زفر "يوسف" بقوة، إستغرقه الأمر دقائق حتى إستطاع السيطرة على نفسه من جديد

نظر لها، و إمتد يداه فشدها إلى صدره رغم مقاومتها الركيكة، ثم قال بهدوء :

-أنا آسف.. أنا غلطان. فعلاً. حقك عليا. يمكن عشان كنت لسا صغير ماعرفتش أقدر الأمور كويس. بس أنا دلوقتي بحاول أعوضك يا ميرا. و إنتي عايزة تسبيني ؟ ده أنا ما حبيتش غيرك و ما صدقت رجعتيلي تاني !

غمغمت و هي تدفن رأسها أعمق في صدره :

-لازم أسيبك. إنت آه حبيبي. و غالي على قلبي.. بس هو كمان حبيبي و يمكن أغلى منك يا چو

-هو مين ده ؟! .. سألها مزمجراً

-عمرو ؟

رفعت وجهها في هذه اللحظة و قالت بينما لا زالت دموعها تنهمر في هدوء :

-لأ. مش عمرو.. سفيان. إبني !

عمرو بتوجس : هو عرف حاجة ؟

هزت رأسها نفياً و ردت :

-مش هو.. هي

-هي مين ؟؟!!

صمتت "ميرا" لبرهة، ثم قالت بمنتهى الثبات :

-يارا.. أمه ! ...... !!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع ....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close