رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل السادس 6 بقلم الهام رفعت
الفصـــل الســادس
~~~~~~~~
وقف أمام المرآة لبعض الوقت يمشط شعره ويهندم ملابسه ليستعد للخروج ، انتهى عمار ليستدير بجسده ويحدق في تلك الراقدة بانزعاج بعدما تعمدت رسم الجمود معه ، كان يستمتع بالأمر في البداية ولكن مع برودها الشديد معه جعله يغتاظ منها ويؤيد سرعة ارتباطه بغيرها؛ كي تعود كما كانت من قبل معه ، تحرك عمار نحوها وهو يجوب ببصره إياها ككل، كانت مارية مستلقية على الفراش وتوليه ظهرها العاري بعض الشيء من امامه ، لم تتحمل حتى النهوض من مكانها سوى بصعوبة لقسوته معها فهي لا تشعر بعظامها من كثرة ضربه وإجبارها على مبادلته الحب؛ ولكنها رفضت مهما زاد معها من قسوة، رسمت البرود لتجعله يشعر بالغضب وأنه مهما فعل لن ينالها برضاها وكانت تنجح حين كانت ترى انزعاجه حين يقوم بصفعها على وجهها بعنف وكذلك ضربه لها، فرغم الألم الجسدي الذي سببه لها كانت تشعر بالإنتشاء لرؤيته غاضب ويتمنى ارتضاءها ..
لبعض الوقت ظل عمار يحدق فيها وهو يكظم انفعاله فسوف تسعد هي بذلك وهذا ما تسعى إليه، ازمع تنفيذ زواجه اليوم لينتهي عنادها معه ويظهر حبها الذي تحاول أن تخفيه رغم قسوته معها ، كان يشعر بها وهي معه بأنها تريده وكانت تخفي ذلك مُدعية البرود فقد شعر بها، ابتسم عمار بمكر وبدت نظراته المُظلمة نحوها تنتوي لها، خاطبها بنبرة قوية :
- شدي حيلك وقومي علشان تسلمي على عروستي الجديدة ، يهمني قوي تسلميهالي بأديكي الحلوة دي .
صرت مارية أسنانها، فرغم كرهها له عما فعله إلا أنها لن تتحمل رؤيته مع أخرى، أقنعت نفسها بأن قتله أهون عليها من ذلك فلما تتأخر إلى الآن في تنفيذه ، اخرجها من تفكيرها هذا صوته الرجولي الصلب وهو يقول بمغزى:
- أنا ممكن متجوزش بس بشرط .
تأهبت حواسها باهتمام لسماع باقي حديثه، فتابع بخبث:
-عيشي معايا طبيعي وإنسي اللي فات، وانا اوعدك أني عمري ما هبص لوحده تانية غيرك .
ابتسمت بثقة فهذا ما يريده وأمر زواجه هذا ما هو سوى لعبة منه لإغاظتها، استدارت مارية نحوه وتألمت بعض الشيء بسبب بعض الكدمات التي ملأت جسدها، نظرت له بتعالٍ وردت بنبرة اثارت حنقه على الأخير:
- مش هيحصل أبدًا، هخليك كدة مذلول لرضايا بس عليك .
وصل عمار لقمة غضبه لظهور ضعفه وحبه لها أمامها وجعلها تتحكم فيه، دنا من الفراش ليمد يده ويسحبها من ذراعها، بعنف فتألمت مارية بشدة وعبست تقاسيمها ، جعلها عمار تنظر إليه حين جذبتها ناحيته، هتف بغضب مدروس:
- انا بقى هخليكي تترجيني اعاملك كويس وتتمني بس رضايا أنا عليكِ، النهاردة جوازي يعني تجهزي نفسك كويس علشان هتشوفيها معايا كتير وعايزك تمسكي اعصابك لتتهوري .
قال جملته الأخيرة ليسخر منها بعدما دفعها بعنف لترتطم رأسها بالوسادة، بينما استدار الأخير ليترك لها الغرفة وسط نظراتها العابسة نحوه، تنهدت مارية بانزعاج ممزوج بالألم وحاولت النهوض بصعوبة لتغتسل وهي تلعن حظها ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اعتزمت منى الذهاب لوالدها لتخبره بما يفعله زوجها عيسى من مغازلته تلك الخادمة فليست المرة الأولى الذي يفتعل ذلك ، امتعض سلطان وقرر تأديبه ولعدم وجوده في القصر استدعى سالم أخيه الأوسط ليخبره بذلك فأنه لا يريد تكبير الموضوع حتى لا ينزعج أكثر ويضطر أن يؤدبه بطريقته التي لا يغفل عنها الجميع ، ربت سلطان على ظهر ابنته وقال بخشونة :
- مش عايزك تشيلي هم حاجة ، هي حصلت يبص للخدامة ، هو ناسي متجوز بنت مين ، أنا هربيهولك وهخليه يبوس رجلك .
ابتسمت منى بفرحة وشكرته بامتنان :
- ربنا ما يحرمني منك يا بابا، مافيش غيرك هياخدلي حقي منه.
ابتسم لها سلطان وكاد أن يتحدث حيث ولج أخيه سالم غرفة الضيوف ويملأه التوتر فلسلطان هيبته التي يخشاها الجميع حتى اقرب الناس إليه ، تحرك سالم بتردد للداخل فنظرات سلطان نحوه تربكه ، وقف امامه ليسأله بنبرة ضعيفة متذبذبة:
- خير يا أخويا ، كنت طالبني في ايه؟ .
حدق به سلطان بنظرات استهجان اشعرت سالم بدونيته امامه رغم أنه أخيه ، هتف سلطان بحدية :
- شوفت ابنك اللي سمحتله يتجوز بنتي بيعمل ايه ، رايح يبص لحتة خدامك لا راحت ولا جت وبيخون بنتي انا ، ويا عالم بيعمل ايه من وراها لما جتله الجرأة يعمل كدة في قلب قصري ومش خايف من حد .
انصت له سالم بتوجس ، رد بنبرة مهزوزة :
- عيسى ابني مش معقول ، دا بيحب منى وهو اللي قالي أنه عايز يتجوزها ، ازاي بس ....
قاطعه سلطان بنبرة مهتاجة :
- يعني بنتي اللي شافته بعنيها كدابة .
ابتلع سالم ريقه ونفى بارتباك ظهر على هيئته المتزعزعة :
- لا يا سلطان يا أخويا ، انا افتكرت حد من برة هو اللي بيقول كدة .
نظر لمنى التي تنظر له بغرور وحدثها :
- حقك عليا يا منى ، أنا هربيهولك وأخليه يمشي عدل .
لوت شفتيها للجانب ونظرت لوالدها الذي حدثها بتهديد صريح وهو ينظر لأخيه :
- خلاص يا منى ، دا التحذير الأول والأخير ليه ، ولو عملها تاني يبقى اللي هعمله فيه محدش يلومني عليه .
ابتلع سالم ريقه بخوف وابتسم له بصعوبة ، ردد في نفسه:
- منك لله يا عيسى الزفت هتودي نفسك في داهية ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في مخزن البضائع الخاص بعمار جلس مكرم ينتظر قدومه ، ولج عمار بعض وقت من انتظاره ويبدو عليه العصبية الشديدة والشرر يتطاير من عينيه ، نهض مكرم ليقابله بينما استدار الأخير حول مكتبه ليجلس عليه وهو يزفر بقوة ، ادرك مكرم ضيقه ولذلك سأله بحذر :
- لسة مُصر أنك تتجوز ؟ .
رمقه عمار بنظرات غاضبة ، هتف باهتياج :
- انت لسة هتسألني ، جبتلي البنت اللي هتجوزها ؟ .
انتفض مكرم مضطربًا ورد بارتباك :
- شوفتها يا عمار اهدى ، انا بس بسأل .
تنهد عمار بقوة وقال بعدها بمغزى :
- جبتها بالمواصفات اللي قولتلك عليها ؟ .
رد مكرم بخبث :
- صغيرة وحلوة ويتيمة كمان ، عمها مصدق يجوزها لما شاف الفلوس ، وفقيرة يعني مش هيقدروا يقفوا قصادك في أي حاجة ، جوازة أي كلام .
التوى ثغر عمار بابتسامة ماكرة ، سأل بمعنى :
- وفهمتها ايه اللي مطلوب منها وهتعمل ايه ؟
اومأ مكرم برأسه ليؤكد :
- كل حاجة طلبتها اتنفذت ، وهي جاية كمان شوية علشان تعاينها بنفسك وتفهمها براحتك عاوز منها ايه .
تنهد عمار براحة وهو يردد بمكر منتويًا للأخرى :
- خلينا نشوف الست هتعاند معايا لحد فين ؟ ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
رآه بداخل سيارته يتحدث مع بعض عماله ، لم يلبث فؤاد مكانه حتى هرع تجاهه وهو يحدجه بنظرات غاضبة ، انتبه له عيسى لينظر له بتعال ولكنه استغرب تلك النظرات الظاهرة عليه ، تجاهل عيسى كل هذا ورسم العجرفة على طلعته ، دنا فؤاد منه ووقف بالقرب من نافذة السيارة ليسلط انظاره المنزعجة عليه والتي زادت تعجب عيسى ، قال فؤاد باستهجان :
- مش عيب واحد في مركزك دا يبص لبنت من دور عياله ، لا وكمان مش من مستواه .
قطب عيسى ما بين حاجبيه ليفكر عن أي فتاة يتحدث ، للحظات تفكير جاءت اسماء على ذهنه فهي التي تشغل تفكيره ، ابتسم عيسى بمكر ورد بعدم اكتراث :
- وفيها ايه ، دي حتة بت خدامة ، انت جاي تدافع عنها .
تابع بمغزى وهو يرمقه بنظرات مُظلمة :
- ولا تكون البت عجباك ، انا معنديش مانع نتقاسم فيها ، البت صغيرة وحلوة و...
قاطعه فؤاد بنظرات شرسة وهو يردد بغضب :
- احترم سنك ومراتك اللي هي بنت عمك ، ولا مش خايف من ابوها لو عرف أنك بتعرف واحدة تانية على بنته .
هتف عيسى بلا مبالاة :
- أنا مبخفش من حد واعمل اللي أنا عايزوه .
فاض بفؤاد الكيل من سماجة هذا الشخص ، قال بضيق :
- انا حذرتك تبعد عنها ، اسماء بتشتغل عندي يعني ملزومة مني ، ولو عرفت أنك بتعملها حاجة حسابك معايا هيبقى اسود من اللي هيعمله فيك سلطان لما يعرف ، البت استنجدت بيا وأنا هقف معاها .
صر عيسى اسنانه ليكتم انزعاجه ، ابتسم بتهكم ورد ليثير حنقه:
- سيبك من البت دي ، مش هتشرفنا في فرح عمار ، انا سمعت أنه هيتجوز على بنت عمتك الليلة .
شهق فؤاد بصدمة وقال :
- أيه! .......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولجت المخزن فتاة في الرابعة عشر من عمرها حسنة الطلعة ، رغم صغر سنها يظهر عليها معالم الأنوثة التي تجعل من يراها يعطيها عمر أكبر ، كان برفقتها عمها الذي يبتسم بسخافة ، تجاهله عمار وتأمل الفتاة ويعلو ثغره ابتسامة ذات مغزى حينما بدأت انظاره تجوب هيئتها بالكامل ، ثم وجه بصره لمكرم الذي يبتسم له بمعنى ، مدح عمار اختياره لها بنظرة من عينيه ، عاود النظر للفتاة وسألها بنبرة قوية :
- أسمك أيه ؟ .
كانت الفتاة ناكسة رأسها للأسفل مدعية الخجل ، ردت عليه برقة مصطنعة :
- شيماء .
سألها عمار مرة أخرى بجدية :
- عرفتي اللي مطلوب منك تعمليه بالظبط .
اومأت رأسها وردت بتأكيد :
- عرفت يا سعادة البيه ، ان شاء الله تبقى مبسوط مني .
تنهد عمار بقوة ورد بعدم اقتناع :
- أما أشوف .
ثم وجه بصره لعمها وتطلع عليه بتأفف ، حدثه بازدراء:
- مش قبضت مستني ايه ، يلا ومش عايز اشوف وشك تاني .
شعر الرجل بالحرج من نفسه ، رد ببلاهة :
- تحت امرك يا سعادة البيه .
ثم نكس رأسه ليخرج في خزي ، تعقبته نظرات عمار المُحتقرة حتى دلف للخارج ، زفر بقوة ليعاود النظر للفتاة ، قال لها بأمر:
- النهاردة هنتجوز ، عارفة يعني ايه تبقي مراتي أنا ، كفاية عليكي اللقب ، ولو عملتي حاجة غير اللي مطلوبة منك يبقى متلوميش غير نفسك ، سامعة كلامي كويس .
ابتلعت الفتاة ريقها وردت بطاعة شديدة :
- سامعة يا سعادة البيه اطمن .
حدجها عمار بنفور فما هي سوى لإغاظة الأخيرة ولكنه أنجبر على ذلك لعدم طاعتها له فبالتأكيد لن تلبث كثيرًا حتى تطلب منه تسليم نفسها بإرادتها مقابل تركه لتلك الفتاة فهي تغار عليه بجنون ، تنهد عمار براحة ووجه بصره لمكرم وقال بجدية وهو ينهض :
- جهزها يا مكرم علشان الدخلة الليلة ..
قال جملته وهدج للخارج وسط نظرات شيماء التي كانت تختلسها له خفية ، ابتسمت في نفسها بأنها ستصبح زوجته ، خالجتها احلام وردية فسوف تبقى بجانبه ، ورغم شروط زواجه منها بأنها صورية فقط إلا أنها ستستغل كل لحظة لتجعله لها فأي فتاة تتمنى قربه فقط فهي فرصتها الذهبية ولن تضيعها من يدها مهما كلفها الأمر وستجعله لا يرى غيرها ، تنهدت شيماء بحرارة وهي تتخيل نفسها بين احضانها و...، قطع شرودها صوت مكرم الذي يأمرها بحدة :
- يلا يا اختي ، هتفضلي واقفة كدة كتير .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
نهضت من المغطس بتقاعس شديد ولكنها ارتاحت بعض الشيء بالجلوس فيه فعظامها تؤلمها بشدة، خرجت من المرحاض ثم دلفت للخارج وانتفضت حين رأته متسطحًا على الفراش ومركزًا أنظاره عليها ، ابتلعت مارية ريقها وتنهدت متعمدة تجاهله واستدارت ناحية خزانة الملابس، اوقفها صوته الصلب وهو يأمرها:
- تعالي .
تنهدت بضيق وتجمدت موضعها لبعض الوقت لا تريد الشجار معه فوضعها ليس بجيد ليتطاول عليها وبالتأكيد سيضربها، تنفست بهدوء واستدارت ذاهبة إليه ونظراته تأكلها حيث سحرته هيئتها وهي كذلك بشعرها المبتل، ابتلع عمار ريقه وسيطر على حدة تمنيه لها؛ ولكنها أدركت مشاعره فهي تعرفه جيدًا ومدركة لحبه الجارف لها، ولم تنكر بداخلها حبها له ولكن ما افتعله جعلها تكره تلك العلاقة وتتناسى لبعض الأوقات سبب وجودها هنا وهو قتله، دنت مارية من الفراش لتجلس على طرفه، قال عمار بمغز :
- عاجبك كدة ،هتبقي مبسوطة لما أكون مع واحدة غيرك ، مش هتولعي في نفسك لما يحصل كدة.
ضحكت مارية بسخرية اثارت استفزازه منها وزادت من انزعاجه ،كانت مارية من الداخل تقتلها الغِيرة ولكنها لم تبين له وتعمدت الإنتقام منه بطريقتها، لحين الوقت لتنفيذ قرارها النهائي الذي أتت من أجله، وجهت بصرها له لتجد الغضب كسا قسمات وجهه، توقفت عن ضحكها الساخر لتقول بمكر :
- مهما عملت مش هبقى ليك بمزاجي أبدًا، هخليك كدة بتجري ورايا لحد ما في يوم هخليك تركع تحت رجليا وبرضه مش هتقربلي برضايا .
كانت كلماتها كالسياط الذي ينهش جسده بل تنهش قلبه بالتأكيد، تماسك ألا يتهور أو يظهر ضعفه أمامها، قرّب وجهها من وجهه ليقول بضراوة عنيفة وهي تنظر له بخوف بائن:
- وانتي هتفضلي معايا كدة، مش هتبقى بمزاجك بس هخليكي ولا حاجة وتكرهي نفسك كل أما تشوفيني .
وكالمرة السابقة أخذها عنوة، فرغم حبه لها ايقن بداخله بأن ليس هناك طريقة أخرى لطاعتها له فتفكيره فيها جعله كالمغيب لم يشعر بعنفه معها فهو يريدها بموافقتها وهي من تجبره على ذلك لحبها لوالدها الذي قتل عمته بدم بارد ولم يعرف أحد إلى الآن حقيقته لرسمه الطيبة المزيفة التي لو عرفت حقيقتها للعنته طوال حياتها بما اقترفه مع عمته ، كان لعنادها ولحبها لوالدها الأحمق يقتله لتفضيلها له عليه ، شعر عمار بسكونها فابتعد عنها لينظر لها بتوجس، بدأ في هزها لترد عليه ولكن لا جدوى ، بدا عليه القلق وهو يتأمل وجهها الساكن، نهض ليجلب العطر لإفاقتها من على المرآة، اقترب عمار منها بعدما نثر القليل على راحة يده وقربه من أنفها لتتسلل للداخل لتأليبها على الإفاقة، أخرجت مارية أنين ضعيف وفتحت عينيها ببطء لتنظر له بضعف، شعر بالراحة ورسم التحجر مرة أخرى ليعتدل وهو يحدثها بثبات زائف:
- دي البداية يا مارية ، كل اما تفضلي ابوكِ عليا وترفضي تقربيلي بمزاجك هتلاقيني واحد تاني غير اللي عرفتيه ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تعجبت فريدة بما اخبرها به فؤاد من نيته في الزواج بأخرى ، بل تشتت تفكيرها هي تسال نفسها لما يفعل ذلك وهو يحبها؟، استنبطت بداخلها ربما أجبره والده على ذلك لينتقم أكثر منهم فليس هناك ردًا على تساؤلاتها غير هذا ، تنهدت بقوة ووجهت بصرها لفؤاد ، سألته بحيرة :
- وهو مقالكش هيتجوز ليه يا فؤاد ؟ .
حرك فؤاد رأسه بنفي ورد بحيرة هو الآخر :
- أنا مش عارف يا عمتي ، اللي اعرفه أنه بيحبها ، وموضوع جوازه من واحدة تانية مجاش في بالي ابدًا .
ضغطت فريدة على شفتيها السفلية وهي تفكر في الموضوع ، تجهمت تعابيرها ونظرت لفؤاد لتقول بمفهوم :
- كله من سلطان ، عاوز يذل بنتي ويكسرها بضرة تطلع عينها ويا عالم بيخططوا لأيه تاني ، اصله مكفهوش قتله لجوزي عاوز الدور يجي على بنتي .
لم يرد فؤاد لجهله بالأمر ، بينما تخبطت الأفكار في رأس فريدة عن طبيعة العلاقة بينه وبينها ، فربما منعها من ملامسته جعلته يتزوج عليها ، ابتسمت بتشفي جعل فؤاد يحدجها بعدم فهم ، بينما مدحت فريدة ابنتها في نفسها :
- شاطرة يا مارية ، بنت ابوكي بصحيح .
قطع جموحها فؤاد ليستفهم :
- وأيه هيبقى وضع مارية بعد كدة ؟، انا خايف متعرفش تنفذ حاجة وهما اللي يبهدلوها .
زفرت فريدة بقوة وقالت بتفهم :
- لازم نبعت اسماء تشوف ايه اللي بيحصل هناك وتطمنا عليها .
فور سماع فؤاد لحديثها هب رافضًا بامتعاض :
- لا ، اسماء لأ ، شوفي حد تاني .
رمقته فريدة بتعجب فهو من اقترح ذهابها قبل مرة ، سألته بعدم فهم من تغييره المفاجيء:
- وايه اللي غيرك كدة ، انت بنفسك اللي قولت على اسماء وأن ما فيش احسن منها يجبلنا الاخبار من عندها .
ابتلع ريقه ليبرر بارتباك داخلي رغبته تلك :
- ما فيش يا عمتي ، اصل اسماء المرة اللي فاتت قالولها متبقيش تيجي تاني .
هتفت فريدة باستنكار جم :
- اسمه ايه الكلام ده ، هتروح وقت ما احب أنا ، دي بنتي ولازم اطمن عليها ، هما خطفينها ولا ايه .
لم يعرف فؤاد بما يجيبها او يخبرها بهذا السمج عيسى وبما يفتعله معها من بذائة ، تنهد ليقول بتردد :
- طيب نستنى شوية يا عمتي اما يتجوز ، ونبقى نبعتها تشوف ايه اللي حصل عندها .
لم ترتاح فريدة لحديثه وادرك أنه يضمر شيئًا ما بداخله ، امتثلت لما يقوله وردت بتنهيدة :
- خلاص يا فؤاد اللي تشوفه ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
احتضنته والدته بشدة ومدحته على تلك الخطوة فهي تريد أن ترى احفادها منه ، ابتسم لها عمار بتصنع فما تفكر فيه لن يحدث وضمها إليه وتماشى مع فرحتها الجلية ، وعن سلطان والده لم يقتنع بكل هذا وادرك بأن ابنه يتزوج فقط ليثير حنق الأخرى فربما تمنعه عنها ، حيث يعلم سلطان طباع ابنه جيدًا ومدى حبه لابنة فريدة ، وما يؤكد له صدق حديثه نسب الفتاة الوطيء كأنه اختارها متعمدًا ، ناهيك عن كونها يتيمة ودون المستوى ، فطن بأنه سيتزوجها كأسم فقط وفتاة بتلك المواصفات ستقبل مغمضة العينين بشروطه دون جدال ، فأي فتاة مثلها تتمنى الزواح منه ولو فقط لتخدمه ، انتبه سلطان لابنه وهو يحدثه بتردد :
- مش هتقولي مبروك يا بابا ؟.
لم يعرف سلطان بما يرد فنظرات ابنه تفضحه عما يفعله ،وما جعل عمار يرتبك أنه استشعر فهم والده له ، بينما ردت منى عليه بغير رضى :
- هيقولك مبروك على ايه ، متجوز واحدة مستنضفش اشغلها خدامة عندي ، ايه بس اللي يجبرك على واحدة زي دي .
نظر لها عمار بتوتر جاهد على اخفاءه وتردد في ايجاد رد مقنع لها،بينما اخرجه من مأزقه هذا مكرم حين تدخل ليرد عليها بلوم:
- خلاص يا منى ، هو عايز يتجوزها وهو حر .
تنحنح عمار ليؤكد كلامه بحماس :
- ايوة صحيح ليه الكلام ده ، مكرم بيتكلم صح ، انا عاوزها وخلاص .
لوت منى شفتيها للجانين غير راضية وعبست ملامحها ، بينما تشدق سلطان بخشونة لينهي المسألة فقد باتت سخيفة امامه ولا داعي للنقاش فيها :
- خلاص كل واحد يخليه في حاله ، وجه بصره لعمار وتابع بمغزى اربك عمار ليشعره بأنه يتفهم نواياه :
- وانت حر يا عمار ، تتجوز تطلق محدش هيدخل ، المهم شد حيلك عايزين نشيل حفيدنا ..
نظر له عمار بصدمة وزيف ابتسامة وهو يرد بارتباك :
- أن شاء الله يا حاج ، ادعيلي....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت مارية بالأعلى تسمع اصوات الزغاريد في ارجاء القصر ، انهمرت الدموع على وجهها وهي تتحسر على حالتها فقد حدث ما لا يتخيله أحد ،فكونها أتت للإنتقام لوالدها لم يكن بمقدار كرهها له في تلك اللحظة لزواجه من غيرها فلن تتحمل لمسه لفتاة أخرى ، كانت مارية بداخلها لا تعرف لماذا تفكر هكذا فهو قاتل والدها لما يظل حبه بداخلها ولما لم تتناسى ذكرياتها معه رغم عنفه معها وضربه لها ، كانت تشفع له بأنها من تدفعه ليتطاول عليها ، هي تعرف مقدار حبه لها ، فكل ما يفعله من وراء قلبه ، ولكن كيف لها أن تنسى والدها حبيبها الذي قتل على يده ، شعرت بداخلها بنار تأكل قلبها والزمت نفسها بالنيل
منه على طريقتها ، بل ستتلاعب به ليخضع لها ، ورغم قوته الجسمانية التي تفوقها بمراحل جمة وعنفه معها إلا أنها ستستخدم سلاحها الذي يجعله يركض خلفها ويتمنى رضاها ، مسحت مارية دموعها بكفيها لترسم الثقة بنفسها وعليها تجميد مشاعرها وليفعل ما يفعل ، اقنعت نفسها بأن زواجه هذا ما هو إلا لعبة منه ليعاقبها ويجعلها تستسلم له برضاها ، حركت رأسها بموافقة كأنها ستبدأ معه في تلك النقطة لتظهر ضعفه امامها وتقتل غروره هذا قبل أن تنفذ حكمها النهائي معه ..
ولج عمار الغرفة عليها ليقطع فكرها ، ادارت مارية رأسها نحوه لتنظر له بنظرات غير مفهومة جامدة ، اتسعت ابتسامته الماكرة وهو يتحرك نحوها ، وقف عمار امامها وحدثها بتسلية :
- مش هتجي تسلمي على ضرتك يا مراتي .
كتمت مارية ضيقها وزيف ابتسامة وقالت لتثير حنقه :
- مبروك عليك ، احسن حاجة عملتها ، على الأقل هستريح منك اصلي بصراحة مليت .
ثم سكتت لترى نظراته الغاضبة نحوها فابتسمت بخبث فهذا ما تريد الوصول إليه ، تماسك عمار امامها وكبت انفعاله ، مرر انظاره على جسدها الذي ملأته الكدمات وقال ليُغضبها :
- عندك حق ، حتى إنتِ مبقتيش تشديني .
ثم أظهر نظرات الشفقة في عينيه وهو يوزع انظاره عليها؛ ليستفزها، رمقته مارية بجمود وردت متعمدة السخرية مما تفوه به:
- ولما أنا كدة ، عاوز مني ايه ، هتموت عليا ليه ؟
صمتت للحظات ثم تابعت بمكر :
- سايب مراتك ليه وجاي عندي لما أنا مبقتش اعجبك ؟ .
ثم أظلمت عينيها نحوه، وقف راسمًا البرود كأنه لم يتأثر بحديثها، وبصعوبة شديدة استدار عمار تاركًا إياها خلفه خلفه؛ حتى لا يثبت ضعفه امامها ، ما أن خرج حتى ضحكت مارية بصوت عالٍ جعلها تشعر بالإنتشاء، رددت بتشفٍ ونبرة واثقة:
- ولسة هتشوف مني كتير ، هتركع وقريب ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولج الغرفة التي تزوج فيها تلك الفتاة ويبدو عليه الإنزعاج، ظن عمار بأنه من سيتثير استفزازها ولكن ما حدث أن ما فعله كأنه لم يكن وهي من تملك زمام الأمور ، ارتمى بعنف على المقعد فقد سيطر بصعوبة على مدى رغبته الجامحة فيها ، مدح نفسه على قوته تلك فهو لا يريد سواها امامه كأن حياته متوقفة على رضاها عليه ، انتبه عمار لتلك الفتاة تدنو منه وتضع يدها على كتفه ، نظر لها باقتضاب فكيف تتجرأ على لمسه ، بينما قالت الفتاة لتكسب ثقته فيها :
- متزعلش نفسك ، احنا لسة في الأول ، ومن بكرة هنفذ اللي قاله مكرم بيه ، هجننهالك واخليها تيجي لحد عندك .
حدق فيها عمار بنظرات قاتمة جامدة ، فاستطردت بحيرة زائفة وهي تجثو على ركبتيها امامه وتنظر له بجراءة :
- هو فيه واحدة عاقلة متجوزه عمار اللي الكل بيخاف من اسمه بس وترفض تبقى معاه ، دا انا لو هعيش بس لخدمتك طول عمري هبقى أسعد واحدة .
ثم بدت نظراتها تتمرر عليه برغبة كأنها تحسه على قضاء الليلة معها ، ناهيك عن يدها التي تجرأت ولامست صدره بحركة تمني منها ، أدرك عمار نظراتها وما تزمع له وحملق فيها بابتسامة ساخرة على زاوية فمه ، حدثها بنبرة جعلتها تعود لرشدها وتعرف قيمتها:
- قومي من وشي ، ومتنسيش انتي جاية هنا ليه ، واعرفي بتتعاملي مع مين لو عايزة عمرك يبقى أطول..................!!
~~~~~~~~
وقف أمام المرآة لبعض الوقت يمشط شعره ويهندم ملابسه ليستعد للخروج ، انتهى عمار ليستدير بجسده ويحدق في تلك الراقدة بانزعاج بعدما تعمدت رسم الجمود معه ، كان يستمتع بالأمر في البداية ولكن مع برودها الشديد معه جعله يغتاظ منها ويؤيد سرعة ارتباطه بغيرها؛ كي تعود كما كانت من قبل معه ، تحرك عمار نحوها وهو يجوب ببصره إياها ككل، كانت مارية مستلقية على الفراش وتوليه ظهرها العاري بعض الشيء من امامه ، لم تتحمل حتى النهوض من مكانها سوى بصعوبة لقسوته معها فهي لا تشعر بعظامها من كثرة ضربه وإجبارها على مبادلته الحب؛ ولكنها رفضت مهما زاد معها من قسوة، رسمت البرود لتجعله يشعر بالغضب وأنه مهما فعل لن ينالها برضاها وكانت تنجح حين كانت ترى انزعاجه حين يقوم بصفعها على وجهها بعنف وكذلك ضربه لها، فرغم الألم الجسدي الذي سببه لها كانت تشعر بالإنتشاء لرؤيته غاضب ويتمنى ارتضاءها ..
لبعض الوقت ظل عمار يحدق فيها وهو يكظم انفعاله فسوف تسعد هي بذلك وهذا ما تسعى إليه، ازمع تنفيذ زواجه اليوم لينتهي عنادها معه ويظهر حبها الذي تحاول أن تخفيه رغم قسوته معها ، كان يشعر بها وهي معه بأنها تريده وكانت تخفي ذلك مُدعية البرود فقد شعر بها، ابتسم عمار بمكر وبدت نظراته المُظلمة نحوها تنتوي لها، خاطبها بنبرة قوية :
- شدي حيلك وقومي علشان تسلمي على عروستي الجديدة ، يهمني قوي تسلميهالي بأديكي الحلوة دي .
صرت مارية أسنانها، فرغم كرهها له عما فعله إلا أنها لن تتحمل رؤيته مع أخرى، أقنعت نفسها بأن قتله أهون عليها من ذلك فلما تتأخر إلى الآن في تنفيذه ، اخرجها من تفكيرها هذا صوته الرجولي الصلب وهو يقول بمغزى:
- أنا ممكن متجوزش بس بشرط .
تأهبت حواسها باهتمام لسماع باقي حديثه، فتابع بخبث:
-عيشي معايا طبيعي وإنسي اللي فات، وانا اوعدك أني عمري ما هبص لوحده تانية غيرك .
ابتسمت بثقة فهذا ما يريده وأمر زواجه هذا ما هو سوى لعبة منه لإغاظتها، استدارت مارية نحوه وتألمت بعض الشيء بسبب بعض الكدمات التي ملأت جسدها، نظرت له بتعالٍ وردت بنبرة اثارت حنقه على الأخير:
- مش هيحصل أبدًا، هخليك كدة مذلول لرضايا بس عليك .
وصل عمار لقمة غضبه لظهور ضعفه وحبه لها أمامها وجعلها تتحكم فيه، دنا من الفراش ليمد يده ويسحبها من ذراعها، بعنف فتألمت مارية بشدة وعبست تقاسيمها ، جعلها عمار تنظر إليه حين جذبتها ناحيته، هتف بغضب مدروس:
- انا بقى هخليكي تترجيني اعاملك كويس وتتمني بس رضايا أنا عليكِ، النهاردة جوازي يعني تجهزي نفسك كويس علشان هتشوفيها معايا كتير وعايزك تمسكي اعصابك لتتهوري .
قال جملته الأخيرة ليسخر منها بعدما دفعها بعنف لترتطم رأسها بالوسادة، بينما استدار الأخير ليترك لها الغرفة وسط نظراتها العابسة نحوه، تنهدت مارية بانزعاج ممزوج بالألم وحاولت النهوض بصعوبة لتغتسل وهي تلعن حظها ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اعتزمت منى الذهاب لوالدها لتخبره بما يفعله زوجها عيسى من مغازلته تلك الخادمة فليست المرة الأولى الذي يفتعل ذلك ، امتعض سلطان وقرر تأديبه ولعدم وجوده في القصر استدعى سالم أخيه الأوسط ليخبره بذلك فأنه لا يريد تكبير الموضوع حتى لا ينزعج أكثر ويضطر أن يؤدبه بطريقته التي لا يغفل عنها الجميع ، ربت سلطان على ظهر ابنته وقال بخشونة :
- مش عايزك تشيلي هم حاجة ، هي حصلت يبص للخدامة ، هو ناسي متجوز بنت مين ، أنا هربيهولك وهخليه يبوس رجلك .
ابتسمت منى بفرحة وشكرته بامتنان :
- ربنا ما يحرمني منك يا بابا، مافيش غيرك هياخدلي حقي منه.
ابتسم لها سلطان وكاد أن يتحدث حيث ولج أخيه سالم غرفة الضيوف ويملأه التوتر فلسلطان هيبته التي يخشاها الجميع حتى اقرب الناس إليه ، تحرك سالم بتردد للداخل فنظرات سلطان نحوه تربكه ، وقف امامه ليسأله بنبرة ضعيفة متذبذبة:
- خير يا أخويا ، كنت طالبني في ايه؟ .
حدق به سلطان بنظرات استهجان اشعرت سالم بدونيته امامه رغم أنه أخيه ، هتف سلطان بحدية :
- شوفت ابنك اللي سمحتله يتجوز بنتي بيعمل ايه ، رايح يبص لحتة خدامك لا راحت ولا جت وبيخون بنتي انا ، ويا عالم بيعمل ايه من وراها لما جتله الجرأة يعمل كدة في قلب قصري ومش خايف من حد .
انصت له سالم بتوجس ، رد بنبرة مهزوزة :
- عيسى ابني مش معقول ، دا بيحب منى وهو اللي قالي أنه عايز يتجوزها ، ازاي بس ....
قاطعه سلطان بنبرة مهتاجة :
- يعني بنتي اللي شافته بعنيها كدابة .
ابتلع سالم ريقه ونفى بارتباك ظهر على هيئته المتزعزعة :
- لا يا سلطان يا أخويا ، انا افتكرت حد من برة هو اللي بيقول كدة .
نظر لمنى التي تنظر له بغرور وحدثها :
- حقك عليا يا منى ، أنا هربيهولك وأخليه يمشي عدل .
لوت شفتيها للجانب ونظرت لوالدها الذي حدثها بتهديد صريح وهو ينظر لأخيه :
- خلاص يا منى ، دا التحذير الأول والأخير ليه ، ولو عملها تاني يبقى اللي هعمله فيه محدش يلومني عليه .
ابتلع سالم ريقه بخوف وابتسم له بصعوبة ، ردد في نفسه:
- منك لله يا عيسى الزفت هتودي نفسك في داهية ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في مخزن البضائع الخاص بعمار جلس مكرم ينتظر قدومه ، ولج عمار بعض وقت من انتظاره ويبدو عليه العصبية الشديدة والشرر يتطاير من عينيه ، نهض مكرم ليقابله بينما استدار الأخير حول مكتبه ليجلس عليه وهو يزفر بقوة ، ادرك مكرم ضيقه ولذلك سأله بحذر :
- لسة مُصر أنك تتجوز ؟ .
رمقه عمار بنظرات غاضبة ، هتف باهتياج :
- انت لسة هتسألني ، جبتلي البنت اللي هتجوزها ؟ .
انتفض مكرم مضطربًا ورد بارتباك :
- شوفتها يا عمار اهدى ، انا بس بسأل .
تنهد عمار بقوة وقال بعدها بمغزى :
- جبتها بالمواصفات اللي قولتلك عليها ؟ .
رد مكرم بخبث :
- صغيرة وحلوة ويتيمة كمان ، عمها مصدق يجوزها لما شاف الفلوس ، وفقيرة يعني مش هيقدروا يقفوا قصادك في أي حاجة ، جوازة أي كلام .
التوى ثغر عمار بابتسامة ماكرة ، سأل بمعنى :
- وفهمتها ايه اللي مطلوب منها وهتعمل ايه ؟
اومأ مكرم برأسه ليؤكد :
- كل حاجة طلبتها اتنفذت ، وهي جاية كمان شوية علشان تعاينها بنفسك وتفهمها براحتك عاوز منها ايه .
تنهد عمار براحة وهو يردد بمكر منتويًا للأخرى :
- خلينا نشوف الست هتعاند معايا لحد فين ؟ ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
رآه بداخل سيارته يتحدث مع بعض عماله ، لم يلبث فؤاد مكانه حتى هرع تجاهه وهو يحدجه بنظرات غاضبة ، انتبه له عيسى لينظر له بتعال ولكنه استغرب تلك النظرات الظاهرة عليه ، تجاهل عيسى كل هذا ورسم العجرفة على طلعته ، دنا فؤاد منه ووقف بالقرب من نافذة السيارة ليسلط انظاره المنزعجة عليه والتي زادت تعجب عيسى ، قال فؤاد باستهجان :
- مش عيب واحد في مركزك دا يبص لبنت من دور عياله ، لا وكمان مش من مستواه .
قطب عيسى ما بين حاجبيه ليفكر عن أي فتاة يتحدث ، للحظات تفكير جاءت اسماء على ذهنه فهي التي تشغل تفكيره ، ابتسم عيسى بمكر ورد بعدم اكتراث :
- وفيها ايه ، دي حتة بت خدامة ، انت جاي تدافع عنها .
تابع بمغزى وهو يرمقه بنظرات مُظلمة :
- ولا تكون البت عجباك ، انا معنديش مانع نتقاسم فيها ، البت صغيرة وحلوة و...
قاطعه فؤاد بنظرات شرسة وهو يردد بغضب :
- احترم سنك ومراتك اللي هي بنت عمك ، ولا مش خايف من ابوها لو عرف أنك بتعرف واحدة تانية على بنته .
هتف عيسى بلا مبالاة :
- أنا مبخفش من حد واعمل اللي أنا عايزوه .
فاض بفؤاد الكيل من سماجة هذا الشخص ، قال بضيق :
- انا حذرتك تبعد عنها ، اسماء بتشتغل عندي يعني ملزومة مني ، ولو عرفت أنك بتعملها حاجة حسابك معايا هيبقى اسود من اللي هيعمله فيك سلطان لما يعرف ، البت استنجدت بيا وأنا هقف معاها .
صر عيسى اسنانه ليكتم انزعاجه ، ابتسم بتهكم ورد ليثير حنقه:
- سيبك من البت دي ، مش هتشرفنا في فرح عمار ، انا سمعت أنه هيتجوز على بنت عمتك الليلة .
شهق فؤاد بصدمة وقال :
- أيه! .......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولجت المخزن فتاة في الرابعة عشر من عمرها حسنة الطلعة ، رغم صغر سنها يظهر عليها معالم الأنوثة التي تجعل من يراها يعطيها عمر أكبر ، كان برفقتها عمها الذي يبتسم بسخافة ، تجاهله عمار وتأمل الفتاة ويعلو ثغره ابتسامة ذات مغزى حينما بدأت انظاره تجوب هيئتها بالكامل ، ثم وجه بصره لمكرم الذي يبتسم له بمعنى ، مدح عمار اختياره لها بنظرة من عينيه ، عاود النظر للفتاة وسألها بنبرة قوية :
- أسمك أيه ؟ .
كانت الفتاة ناكسة رأسها للأسفل مدعية الخجل ، ردت عليه برقة مصطنعة :
- شيماء .
سألها عمار مرة أخرى بجدية :
- عرفتي اللي مطلوب منك تعمليه بالظبط .
اومأت رأسها وردت بتأكيد :
- عرفت يا سعادة البيه ، ان شاء الله تبقى مبسوط مني .
تنهد عمار بقوة ورد بعدم اقتناع :
- أما أشوف .
ثم وجه بصره لعمها وتطلع عليه بتأفف ، حدثه بازدراء:
- مش قبضت مستني ايه ، يلا ومش عايز اشوف وشك تاني .
شعر الرجل بالحرج من نفسه ، رد ببلاهة :
- تحت امرك يا سعادة البيه .
ثم نكس رأسه ليخرج في خزي ، تعقبته نظرات عمار المُحتقرة حتى دلف للخارج ، زفر بقوة ليعاود النظر للفتاة ، قال لها بأمر:
- النهاردة هنتجوز ، عارفة يعني ايه تبقي مراتي أنا ، كفاية عليكي اللقب ، ولو عملتي حاجة غير اللي مطلوبة منك يبقى متلوميش غير نفسك ، سامعة كلامي كويس .
ابتلعت الفتاة ريقها وردت بطاعة شديدة :
- سامعة يا سعادة البيه اطمن .
حدجها عمار بنفور فما هي سوى لإغاظة الأخيرة ولكنه أنجبر على ذلك لعدم طاعتها له فبالتأكيد لن تلبث كثيرًا حتى تطلب منه تسليم نفسها بإرادتها مقابل تركه لتلك الفتاة فهي تغار عليه بجنون ، تنهد عمار براحة ووجه بصره لمكرم وقال بجدية وهو ينهض :
- جهزها يا مكرم علشان الدخلة الليلة ..
قال جملته وهدج للخارج وسط نظرات شيماء التي كانت تختلسها له خفية ، ابتسمت في نفسها بأنها ستصبح زوجته ، خالجتها احلام وردية فسوف تبقى بجانبه ، ورغم شروط زواجه منها بأنها صورية فقط إلا أنها ستستغل كل لحظة لتجعله لها فأي فتاة تتمنى قربه فقط فهي فرصتها الذهبية ولن تضيعها من يدها مهما كلفها الأمر وستجعله لا يرى غيرها ، تنهدت شيماء بحرارة وهي تتخيل نفسها بين احضانها و...، قطع شرودها صوت مكرم الذي يأمرها بحدة :
- يلا يا اختي ، هتفضلي واقفة كدة كتير .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
نهضت من المغطس بتقاعس شديد ولكنها ارتاحت بعض الشيء بالجلوس فيه فعظامها تؤلمها بشدة، خرجت من المرحاض ثم دلفت للخارج وانتفضت حين رأته متسطحًا على الفراش ومركزًا أنظاره عليها ، ابتلعت مارية ريقها وتنهدت متعمدة تجاهله واستدارت ناحية خزانة الملابس، اوقفها صوته الصلب وهو يأمرها:
- تعالي .
تنهدت بضيق وتجمدت موضعها لبعض الوقت لا تريد الشجار معه فوضعها ليس بجيد ليتطاول عليها وبالتأكيد سيضربها، تنفست بهدوء واستدارت ذاهبة إليه ونظراته تأكلها حيث سحرته هيئتها وهي كذلك بشعرها المبتل، ابتلع عمار ريقه وسيطر على حدة تمنيه لها؛ ولكنها أدركت مشاعره فهي تعرفه جيدًا ومدركة لحبه الجارف لها، ولم تنكر بداخلها حبها له ولكن ما افتعله جعلها تكره تلك العلاقة وتتناسى لبعض الأوقات سبب وجودها هنا وهو قتله، دنت مارية من الفراش لتجلس على طرفه، قال عمار بمغز :
- عاجبك كدة ،هتبقي مبسوطة لما أكون مع واحدة غيرك ، مش هتولعي في نفسك لما يحصل كدة.
ضحكت مارية بسخرية اثارت استفزازه منها وزادت من انزعاجه ،كانت مارية من الداخل تقتلها الغِيرة ولكنها لم تبين له وتعمدت الإنتقام منه بطريقتها، لحين الوقت لتنفيذ قرارها النهائي الذي أتت من أجله، وجهت بصرها له لتجد الغضب كسا قسمات وجهه، توقفت عن ضحكها الساخر لتقول بمكر :
- مهما عملت مش هبقى ليك بمزاجي أبدًا، هخليك كدة بتجري ورايا لحد ما في يوم هخليك تركع تحت رجليا وبرضه مش هتقربلي برضايا .
كانت كلماتها كالسياط الذي ينهش جسده بل تنهش قلبه بالتأكيد، تماسك ألا يتهور أو يظهر ضعفه أمامها، قرّب وجهها من وجهه ليقول بضراوة عنيفة وهي تنظر له بخوف بائن:
- وانتي هتفضلي معايا كدة، مش هتبقى بمزاجك بس هخليكي ولا حاجة وتكرهي نفسك كل أما تشوفيني .
وكالمرة السابقة أخذها عنوة، فرغم حبه لها ايقن بداخله بأن ليس هناك طريقة أخرى لطاعتها له فتفكيره فيها جعله كالمغيب لم يشعر بعنفه معها فهو يريدها بموافقتها وهي من تجبره على ذلك لحبها لوالدها الذي قتل عمته بدم بارد ولم يعرف أحد إلى الآن حقيقته لرسمه الطيبة المزيفة التي لو عرفت حقيقتها للعنته طوال حياتها بما اقترفه مع عمته ، كان لعنادها ولحبها لوالدها الأحمق يقتله لتفضيلها له عليه ، شعر عمار بسكونها فابتعد عنها لينظر لها بتوجس، بدأ في هزها لترد عليه ولكن لا جدوى ، بدا عليه القلق وهو يتأمل وجهها الساكن، نهض ليجلب العطر لإفاقتها من على المرآة، اقترب عمار منها بعدما نثر القليل على راحة يده وقربه من أنفها لتتسلل للداخل لتأليبها على الإفاقة، أخرجت مارية أنين ضعيف وفتحت عينيها ببطء لتنظر له بضعف، شعر بالراحة ورسم التحجر مرة أخرى ليعتدل وهو يحدثها بثبات زائف:
- دي البداية يا مارية ، كل اما تفضلي ابوكِ عليا وترفضي تقربيلي بمزاجك هتلاقيني واحد تاني غير اللي عرفتيه ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تعجبت فريدة بما اخبرها به فؤاد من نيته في الزواج بأخرى ، بل تشتت تفكيرها هي تسال نفسها لما يفعل ذلك وهو يحبها؟، استنبطت بداخلها ربما أجبره والده على ذلك لينتقم أكثر منهم فليس هناك ردًا على تساؤلاتها غير هذا ، تنهدت بقوة ووجهت بصرها لفؤاد ، سألته بحيرة :
- وهو مقالكش هيتجوز ليه يا فؤاد ؟ .
حرك فؤاد رأسه بنفي ورد بحيرة هو الآخر :
- أنا مش عارف يا عمتي ، اللي اعرفه أنه بيحبها ، وموضوع جوازه من واحدة تانية مجاش في بالي ابدًا .
ضغطت فريدة على شفتيها السفلية وهي تفكر في الموضوع ، تجهمت تعابيرها ونظرت لفؤاد لتقول بمفهوم :
- كله من سلطان ، عاوز يذل بنتي ويكسرها بضرة تطلع عينها ويا عالم بيخططوا لأيه تاني ، اصله مكفهوش قتله لجوزي عاوز الدور يجي على بنتي .
لم يرد فؤاد لجهله بالأمر ، بينما تخبطت الأفكار في رأس فريدة عن طبيعة العلاقة بينه وبينها ، فربما منعها من ملامسته جعلته يتزوج عليها ، ابتسمت بتشفي جعل فؤاد يحدجها بعدم فهم ، بينما مدحت فريدة ابنتها في نفسها :
- شاطرة يا مارية ، بنت ابوكي بصحيح .
قطع جموحها فؤاد ليستفهم :
- وأيه هيبقى وضع مارية بعد كدة ؟، انا خايف متعرفش تنفذ حاجة وهما اللي يبهدلوها .
زفرت فريدة بقوة وقالت بتفهم :
- لازم نبعت اسماء تشوف ايه اللي بيحصل هناك وتطمنا عليها .
فور سماع فؤاد لحديثها هب رافضًا بامتعاض :
- لا ، اسماء لأ ، شوفي حد تاني .
رمقته فريدة بتعجب فهو من اقترح ذهابها قبل مرة ، سألته بعدم فهم من تغييره المفاجيء:
- وايه اللي غيرك كدة ، انت بنفسك اللي قولت على اسماء وأن ما فيش احسن منها يجبلنا الاخبار من عندها .
ابتلع ريقه ليبرر بارتباك داخلي رغبته تلك :
- ما فيش يا عمتي ، اصل اسماء المرة اللي فاتت قالولها متبقيش تيجي تاني .
هتفت فريدة باستنكار جم :
- اسمه ايه الكلام ده ، هتروح وقت ما احب أنا ، دي بنتي ولازم اطمن عليها ، هما خطفينها ولا ايه .
لم يعرف فؤاد بما يجيبها او يخبرها بهذا السمج عيسى وبما يفتعله معها من بذائة ، تنهد ليقول بتردد :
- طيب نستنى شوية يا عمتي اما يتجوز ، ونبقى نبعتها تشوف ايه اللي حصل عندها .
لم ترتاح فريدة لحديثه وادرك أنه يضمر شيئًا ما بداخله ، امتثلت لما يقوله وردت بتنهيدة :
- خلاص يا فؤاد اللي تشوفه ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
احتضنته والدته بشدة ومدحته على تلك الخطوة فهي تريد أن ترى احفادها منه ، ابتسم لها عمار بتصنع فما تفكر فيه لن يحدث وضمها إليه وتماشى مع فرحتها الجلية ، وعن سلطان والده لم يقتنع بكل هذا وادرك بأن ابنه يتزوج فقط ليثير حنق الأخرى فربما تمنعه عنها ، حيث يعلم سلطان طباع ابنه جيدًا ومدى حبه لابنة فريدة ، وما يؤكد له صدق حديثه نسب الفتاة الوطيء كأنه اختارها متعمدًا ، ناهيك عن كونها يتيمة ودون المستوى ، فطن بأنه سيتزوجها كأسم فقط وفتاة بتلك المواصفات ستقبل مغمضة العينين بشروطه دون جدال ، فأي فتاة مثلها تتمنى الزواح منه ولو فقط لتخدمه ، انتبه سلطان لابنه وهو يحدثه بتردد :
- مش هتقولي مبروك يا بابا ؟.
لم يعرف سلطان بما يرد فنظرات ابنه تفضحه عما يفعله ،وما جعل عمار يرتبك أنه استشعر فهم والده له ، بينما ردت منى عليه بغير رضى :
- هيقولك مبروك على ايه ، متجوز واحدة مستنضفش اشغلها خدامة عندي ، ايه بس اللي يجبرك على واحدة زي دي .
نظر لها عمار بتوتر جاهد على اخفاءه وتردد في ايجاد رد مقنع لها،بينما اخرجه من مأزقه هذا مكرم حين تدخل ليرد عليها بلوم:
- خلاص يا منى ، هو عايز يتجوزها وهو حر .
تنحنح عمار ليؤكد كلامه بحماس :
- ايوة صحيح ليه الكلام ده ، مكرم بيتكلم صح ، انا عاوزها وخلاص .
لوت منى شفتيها للجانين غير راضية وعبست ملامحها ، بينما تشدق سلطان بخشونة لينهي المسألة فقد باتت سخيفة امامه ولا داعي للنقاش فيها :
- خلاص كل واحد يخليه في حاله ، وجه بصره لعمار وتابع بمغزى اربك عمار ليشعره بأنه يتفهم نواياه :
- وانت حر يا عمار ، تتجوز تطلق محدش هيدخل ، المهم شد حيلك عايزين نشيل حفيدنا ..
نظر له عمار بصدمة وزيف ابتسامة وهو يرد بارتباك :
- أن شاء الله يا حاج ، ادعيلي....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كانت مارية بالأعلى تسمع اصوات الزغاريد في ارجاء القصر ، انهمرت الدموع على وجهها وهي تتحسر على حالتها فقد حدث ما لا يتخيله أحد ،فكونها أتت للإنتقام لوالدها لم يكن بمقدار كرهها له في تلك اللحظة لزواجه من غيرها فلن تتحمل لمسه لفتاة أخرى ، كانت مارية بداخلها لا تعرف لماذا تفكر هكذا فهو قاتل والدها لما يظل حبه بداخلها ولما لم تتناسى ذكرياتها معه رغم عنفه معها وضربه لها ، كانت تشفع له بأنها من تدفعه ليتطاول عليها ، هي تعرف مقدار حبه لها ، فكل ما يفعله من وراء قلبه ، ولكن كيف لها أن تنسى والدها حبيبها الذي قتل على يده ، شعرت بداخلها بنار تأكل قلبها والزمت نفسها بالنيل
منه على طريقتها ، بل ستتلاعب به ليخضع لها ، ورغم قوته الجسمانية التي تفوقها بمراحل جمة وعنفه معها إلا أنها ستستخدم سلاحها الذي يجعله يركض خلفها ويتمنى رضاها ، مسحت مارية دموعها بكفيها لترسم الثقة بنفسها وعليها تجميد مشاعرها وليفعل ما يفعل ، اقنعت نفسها بأن زواجه هذا ما هو إلا لعبة منه ليعاقبها ويجعلها تستسلم له برضاها ، حركت رأسها بموافقة كأنها ستبدأ معه في تلك النقطة لتظهر ضعفه امامها وتقتل غروره هذا قبل أن تنفذ حكمها النهائي معه ..
ولج عمار الغرفة عليها ليقطع فكرها ، ادارت مارية رأسها نحوه لتنظر له بنظرات غير مفهومة جامدة ، اتسعت ابتسامته الماكرة وهو يتحرك نحوها ، وقف عمار امامها وحدثها بتسلية :
- مش هتجي تسلمي على ضرتك يا مراتي .
كتمت مارية ضيقها وزيف ابتسامة وقالت لتثير حنقه :
- مبروك عليك ، احسن حاجة عملتها ، على الأقل هستريح منك اصلي بصراحة مليت .
ثم سكتت لترى نظراته الغاضبة نحوها فابتسمت بخبث فهذا ما تريد الوصول إليه ، تماسك عمار امامها وكبت انفعاله ، مرر انظاره على جسدها الذي ملأته الكدمات وقال ليُغضبها :
- عندك حق ، حتى إنتِ مبقتيش تشديني .
ثم أظهر نظرات الشفقة في عينيه وهو يوزع انظاره عليها؛ ليستفزها، رمقته مارية بجمود وردت متعمدة السخرية مما تفوه به:
- ولما أنا كدة ، عاوز مني ايه ، هتموت عليا ليه ؟
صمتت للحظات ثم تابعت بمكر :
- سايب مراتك ليه وجاي عندي لما أنا مبقتش اعجبك ؟ .
ثم أظلمت عينيها نحوه، وقف راسمًا البرود كأنه لم يتأثر بحديثها، وبصعوبة شديدة استدار عمار تاركًا إياها خلفه خلفه؛ حتى لا يثبت ضعفه امامها ، ما أن خرج حتى ضحكت مارية بصوت عالٍ جعلها تشعر بالإنتشاء، رددت بتشفٍ ونبرة واثقة:
- ولسة هتشوف مني كتير ، هتركع وقريب ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولج الغرفة التي تزوج فيها تلك الفتاة ويبدو عليه الإنزعاج، ظن عمار بأنه من سيتثير استفزازها ولكن ما حدث أن ما فعله كأنه لم يكن وهي من تملك زمام الأمور ، ارتمى بعنف على المقعد فقد سيطر بصعوبة على مدى رغبته الجامحة فيها ، مدح نفسه على قوته تلك فهو لا يريد سواها امامه كأن حياته متوقفة على رضاها عليه ، انتبه عمار لتلك الفتاة تدنو منه وتضع يدها على كتفه ، نظر لها باقتضاب فكيف تتجرأ على لمسه ، بينما قالت الفتاة لتكسب ثقته فيها :
- متزعلش نفسك ، احنا لسة في الأول ، ومن بكرة هنفذ اللي قاله مكرم بيه ، هجننهالك واخليها تيجي لحد عندك .
حدق فيها عمار بنظرات قاتمة جامدة ، فاستطردت بحيرة زائفة وهي تجثو على ركبتيها امامه وتنظر له بجراءة :
- هو فيه واحدة عاقلة متجوزه عمار اللي الكل بيخاف من اسمه بس وترفض تبقى معاه ، دا انا لو هعيش بس لخدمتك طول عمري هبقى أسعد واحدة .
ثم بدت نظراتها تتمرر عليه برغبة كأنها تحسه على قضاء الليلة معها ، ناهيك عن يدها التي تجرأت ولامست صدره بحركة تمني منها ، أدرك عمار نظراتها وما تزمع له وحملق فيها بابتسامة ساخرة على زاوية فمه ، حدثها بنبرة جعلتها تعود لرشدها وتعرف قيمتها:
- قومي من وشي ، ومتنسيش انتي جاية هنا ليه ، واعرفي بتتعاملي مع مين لو عايزة عمرك يبقى أطول..................!!
