رواية هنا بقربي الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة سارة القرغولي
هنا بقربي
الفصل السادس
تجمدت في مكانها وادارت رأسها ببطئ تنظر للخلف بعينين خائفتين، فوجدته جالساً مسترخيا على الاريكة ينظر لها بصمت، فاسرعت تطلق ساقيها وتركض صوب الباب حتى وصلته وفتحته لكنه مد ذراعيه يسحبها يعيدها للداخل واغلق الباب بقوة واقفله
كانت تقاوم وتصرخ لكنه سحبها من ذراعها وهي متعثرة الخطى تارة تسقط على الارض وتارة تحاول الوقوف على قدميها حتى وصل بها الى تلك الغرفة فتح الباب ورمى بها الى الداخل حتى سقطت على الارض وسمعته يقول وهو يلهث: ابقي هنا! ولا تصدري ضجيجاً صوتكِ يزعجني!
سمعته يغلق الباب ويقفله بالمفتاح حاولت النهوض وهي تشعر بالآلام في جسدها، نهضت بتثاقل وهي تسمع صوته في الخارج يدندن مرة اخرى كان صوته قادم من الحمام ففكرت لابد انه ينظف الدماء من هناك، فنهضت بتثاقل واتجهت الى الباب حاولت فتحه لكن بدون جدوى شعرت انها تائهة متعبة خائرة القوى فاستسلمت وعادت تجلس على حافة السرير وعيناها صوب الباب تنتظر ان يُفتح في أي لحظة
لم يطل انتظارها كثيرا، سمعت صوت القفل يدور والباب يُفتح، فظهر واقفاً امامها والفأس بيده، اطبقت شفتيها وعرفت انها النهاية، كان ينظر لها وبدى انه يشعر بنشوة مستمتعاً بخوفها وعذابها كان مبتسماً بتلذذ، لاحظت انه يرتدي ملابس تختلف عن الملابس التي وجدوه بها فقد كان يرتدي بنطال من الجينز وتيشرت بلون ابيض، عمل على حلاقة ذقنه ويبدو انه بذل جهداً فقد بدى محمر الوجه صوت تنفسه كان يمكن سماعه، دخل الغرفة واتجه الى الطاولة وهو ينظر الى زهرة فضرب الفأس في منتصف الطاولة وغرسه بالمنتصف
فجفلت زهرة بشدة حتى شهقت واغمضت عينيها قليلا، فقال من بين ابتسامته: كيف حدث ولم انتبه لوجودك؟! كل ما رأيته هو الشابين والفتاة الاخرى! كيف لم انتبه ان هناك شخصاً غافياً بسلام في الغرفة المجاورة وهو انتِ!!
انتبهت زهرة الى امر وهو انه كان يرتدي خاتم زواج فضي في يده اليسرى حتى انه بدى اكبر بما لا يقل عن عشر سنوات فحاولت ان تخاطبه بلغة العقل وكان صوتها يرتجف: ارجوك اتركني ارحل من هنا! لن اخبر احداً بما حدث!
استغرب هو فقال مدافعاً عن نفسه: وما الذي حدث؟ تقصدين اصدقائكِ الذين ماتوا؟ انتِ تتحملين مسؤولية موتهم بما انكِ الناجية الوحيدة سيتم اتهامك بقتلهم! اما انا فلا احد يعرفني ولا احد يعرف انني جئت الى هذا المكان!
ظلت زهرة تنظر له وتراجع كلامه برأسها وشعرت انها في ورطة كبيرة اما هو فقد اتسعت ابتسامته وهو ينظر لها خائفة حائرة تائهة لا تلوي على شيء فقال وقد بدى عليه سرور غامر : ارى ان وجودكِ هنا مسلٍ جداً!! لا اعتقد انني ساترككِ ترحلين!
ظلت تنظر له وقد اتقدت نار كراهية داخلها اتجاهه وهي تشعر انه علاوة على كونه مجرم قاتل فهو عابث مستهتر، بدأ يتجول ببطئ وهدوء امام السرير حيث كانت جالسة يميناً ويساراً ويقول: اخبريني لماذا جئتم الى هذا المكان من الغابة؟
القت نظرة صوب الفأس المغروز وسط الطاولة فابتلعت ريقها وبدأت الحديث: اقاموا هنا حفل خطوبة اثنان من اصدقائنا!
فقال: ماذا عنكِ؟ اخبريني ما اسمكِ؟
وهنا انقطعت الانوار وغاص المكان بالظلام، كان قلب زهرة يخفق بشدة ودوى صوته كالطبل في اذنيها وهي تنهض بخفة وصمت فتناولت الفأس وهنا عادت الانوار فقال الرجل: أأأأأه اخيرا!!
لكنه لم يجدها امامه فالتفت فوجدها خلفه وهي تهوي بالفأس على رأسه، رفع راحة يده التي اعترضت مقبض الفأس فأمسكه قبل ان يصل مباشرة الى رأسه، كانت زهرة متمسكة بالفأس بكلتا يديها وهي ترتجف ترفض ان تتركه بينما ذلك الرجل القى نظرة قاتمة نحوها وقد تبدلت ملامحه من الابتسام والعفوية الى الشر فدفعها فتراجعت وسقطت على الارض وقد افلتت الفأس بينما ظل هو ممسكاً به، رفعت رأسها فلكمها على وجهها حتى صاحت وارتمت بألم على الارض وهي تشعر ان الدنيا تدور بها وقد تخدر وجهها بسبب الضربة
اما هو فرفع كم البلوزة من يدها اليمنى وثبتها على الارض الباردة وجثى قربها، لم تفهم هي ما يحدث فرفعت رأسها وهي تشعر انه شل حركتها لا تقوى على النهوض فنظرت له وهو ينظر الى ذراعها محكماً تثبيتها على الارض كأنه يراجع امرا ما برأسه ويده الاخرى تقبض على الفأس، ثواني وهبط بحافة الفأس على يدها مرة... اثنتان ثلاثة... اربعة، وزهرة تصرخ من الالم حتى فصل ذراعها عن جسدها
ارتمت على ظهرها وهي تنظر للاعلى وتشعر ان الحياة تسحب منها، عرفت انها ستموت في أي لحظة وتخدرت ملامحها، فبرز بوجهه ينظر لها وذراعها بيده وكان اخر ما سمعته صوته الاجش وهو يقول: حاولتِ قتلي مرتين لذلك لن تكون هناك ثالثة!! ...
رأته وهو ينهض بيده الفأس ويده الاخرى ممسكة بذراعها فتلفت حوله وقال بإنهاك وصوت لاهث: والان بسببكِ عليّ تنظيف هذا ايضاً!!
اغمضت عينيها ولم تعد تشعر بشيء
التكملة في الفصل القادم
