رواية عشق من قلب الصوارم الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة عاشقة ديرتها
..الماضي البعيد..
+
تجلس وبأحضانها بتال أبن السنتين .. غير راضية عن مايطلبه منهم عقاب ..
هل سيستقبلن زوجة السائق ...
ردة بغيض لاتستطيع كبحه :وحنا وش دخلنا بأمين ومرته ذبحتنا بالعزايم والحفلات من زملائك الضباط وأطبخن أونفخن واللحين حتى السواق اللي جندي تبينا نسوي لمرته عشاء ...
عقاء المتكيء يعدل جلسته :أنا ولد هجرس يالعوبا ياقليلة التربية ترادديني !!! ...
والله والله يافهدة لو ماعقلتي وثمنتي كلمتس قبل ماتقولينها لأرجعتس لخيمة اخوتس بالقفار اللي أنتي خابرتها ..
فهدة تكبح لسانها .. فحديثه واضح أي على ماذا ترين نفسك فأنا من صنعتك ..
حسناً بهذة معك حق ..حاولت تهدأت نفسها قليلاً ...ف
هي تخشى أن ينفذ تهديدة :طيب على أمرك ياأبو سلطان ..
عقاب الذي هدأت فورة غضبة :كل الضباط اللي أنتي تهرجين عنهم وطايره بحريمهم خوياتس في كفة ووأمين في كفة ...
كانتس تبينه تعدينه أخوي عدية وأعز من أخو ...
شعاع التي تدخلت أخيراً بالحديث :الله يهديتس ياأم بتال أنتي وش تبين بهالضعيف أمين مناقرته .. وأنتي عارفة بغلاة عند عقاب ...
عقاب بأزداء على غرور فهدة :أيه علميها ياأم سلطان بس وش بينفع التعليم وولدها بحضنهااا لو بتعلم تعلمت في بيت اخوها ..
لاحقاً تدخل عليهم رضا التي جرت لهذة المناسبة قصراً
فهي لاترغب بالأختلاط بأحد .. بعد دقائق من الحديث معها تبادلت الأثنتان نظرات مستنكرة !!!!
ولم يطقن صبراً حتى رحيلهم بعد تناول العشاء ...
وحين حضر عقاب ليسأل كيف وجدن الضيفة ...
بادرت شعاع تسأله :ياأبو سلطان تذكر هكى السنين يوم اقولك لاتسافر للغرب وتأخذ علي الأفرنجية وش قلت لي !!
عقاب الذي لم يفهم على ماذا تلمح :يامرة هاتي اللي عندتس بدون لف ودوران ...
فهدة بحماس لاتستطيع كبحة :ياأبو سلطان مرة أمين ماهي سعودية ..
وانت قايلنا العسكري مايأخذ أجنبية يفصلونه...
عقاب الذي شعر كدلو ماء مثلج يسكب على رأسه :لااا ماهو صحيح ...
أمين مايسويها هو عارف القوانين أكيد عارفها يوم يتجند يعلمونه بكل شيء !!!
شعاع بتأكيد لما أكتشفنه :حنا استشكينا من هرجها وقلنا لها وش أنتي من العرب قالت أنا ماني عربية ..
فهدة :وياليتك تشوفها وهي تقولها ياعقاب أخص صرنا ماحنا شي عندهااا متعنطزة علينااا ...
عقاب يتجاهل حديث فهدة ويوجه كلامه لشعاع :وش قالت يمكنهااا من اللي معهم الجنسية فيه بالحجاز كثير عجم بس أخذوا الجنسية ..
شعاع :والله ياعقاب ماحنا غاشينك هذا اللي قالته لنا الأدمية الله يسترنا علينا وعليها ..
هو وش اللي حدة عليهااا ..الله يعينه على بلواه ..اللحين وش بيسوون فيه ...
عقاب الذي لم يستطيع تقبل الأمر حتى اللحضة أي مصيبة حلت على رأسه :بتأكد من الموضوع والله يستر ..
وأخذ يردد:لاحول ولاقوة إلا بالله ...
+
*الحاضـــــر *
+
نزلت وهي متوجسة ...تشعر بقشعريرة بجسدهااا لاتعلم مصدرهااا ..
فتحت المطبخ الذي أغلقت أضائته ...
إلى أضائة الدواليب نفسها بقت مفتوحة لتضفي منظر مخيف للمطبخ الذي تركت مراوحة شغاله لأزالة الرطوبة بعد تنظيفة ...وكانت أصواتها مثيرة للرعب ...
لقد طبخت أربع ذبائح لما لم تأكلن منهاااا ... وتوعدتهن بداخلهااا ...
كانت هناك رائحة مقززة جداً لم تستطع تجاهلها فتحت درام النفايات وكان خالي ونظيف ووضع بها كيس جديد ... كان المكان أنظف مايكون أذا من أين أتت الرائحة ...
تركت ماتبحث عنه وذهبت خلف الرائحة المزعجة
فهي ستجعل المنزل كله كرائحة مكب نفايات أن لم تجدهااا وتتخلص منهااا ...
فتحت الباب الفاصل بين المطبخ الداخلي والخارجي ووجدته نظيف أيضاً أبوابة مفتوحة والرائحة مازالت تزداد ...هل الرائحة من المصلخ ..هل ترك العاملين الذكور شيء خلفهم جلب الرائحة ..ولأنها واثقة جداً أنهم في سكنهم الواقع بالطرف الآخر من الساحة الكبيرة وأغلق الباب بينهم بأشرف الحارس ..
خرجت للسيب الفاصل بين المصلخ ومطبخ قسمهم الخارجي ...
والرائحة تزداد وقشعريرتهااا تتضاعف ...
يامعتوهه ماذا تفعلين عودي أدراجك حاستك السادسة أخبرتك ستجدين شيء كارثي أمامك ولكن قدميها أبتا التراجع ..
دفعت الباب المفتوح نصفه وشعرت بالحركة داخله ...
ولكن هذا لم يعيقهااا ... فقد أرادت رؤية ماهية الأمر ...
كانت عشرة ثواني كافية لتفهم الوضع وتطلق صرختها ..
لينتبه صالب السباع ويتوقف عن فعلته ويلتفت لها بحدة قبل أن يصيح بها أن تخرج فهذا المكان ليس للنساء ...
تراجعت للخلف وهي مستمرة بالصياح غير قادرة على كبح نفسها المجنون المعتوة لقد عرفته من عينية أبن خالها المختـــــــــل فأذا كان خوالها يصطادون السباع للمتعة فهو يفعلهااا كأجرام ...
لقد أحضر الحيوانات المفترسة لمنزلهم المليء بالأطفال ...
كانت واقعة على الأرض تتراجع للخلف ...
حين بدأت أضواء السيب الصغير بالأنفتاح وصوت جدها عقاب الذي بات هذه الليلة في قسم شعاع ...وبجزع سألها :وش فيه يابنت ...أنتي وراتس ...وأقترب ليساعدها على النهوض ...
ياسمين تنظر لها وغير قادرة على الحديث فقط مستمرة بالصياح والأشارة للمصلخ ...
وعقاب الذي وصلته الرائحة هذه اللحضة توجه للداخل وهو الذي قطع صلاة الليل مع صرخة ياسمين وجاء على عجل لايناسب شيخوخته .. دفع باب المصلخ ليقع نظره على الثلاث حيوانات المصلوبة .... وحفيدة الذي ألتف بشماغه ولايظهر منه إلا عينية بلونها المشتعل كنار ذات ليلة باردة ويقارب بريقها بريق عيني الحيوان الذي نحر عنقه وعلقه ليسلخ جلده ... صاح به وهو الذي لم يراه منذ أشهر :يعني ماأنتم عاتقينا من خبالكم هذا وبعدين ذبحتونا وجننتو كبارنا وصغارنا ..خلاص فكوني من شركم فكوني من شركم ..
هجرس الذي أزاح لثمته ولم يقترب من جده بسبب ثيابه المتسخة بدماء الوحوش التي أصطادهااا فمنذ عرف بحادثة عمه المفضل حتى أنقض على الصحراء يصطاد مايجده من الوحوش..حتى كانت حصيلته ذئبين وضبع :كيف أمسيت ياأبو سلطان ... طال عمرك هذا مو خبال هذا ثارنا ولازم نأخذه ...
عقاب الذي كاد يسقط للخلف من شدة الدوار الذي أصابه :أطلع وراك وخذ هالجيف وأدفنها برى المناطق السكينة خبالكم خلوه برى بيتي ...وصاح به بصرخة كادت تفجر عروق رأسه ...صفع الباب الفاصل وألتفت للياسمين التي مازالت على وضعها ليطلب منها بضعف :تعالي سنديني ...ماني قادر أوقف ...
ياسمين التي كانت ترتجف حين سمعت الضعف بصوت جدها وقفت بأقدامها التي تشعرها بها كالمطاط تحتها ووقفت لتسنده وتدخله للداخل وكل منهما أسوأ من الآخر ...
حتى أوصلته أخيراً جناحه لتجلسه بأول مقعد صادفته ..وقبل أن تبتعد سحبها ليجلسها على الأرض ويضع رأسها بحجرة ويبدأ القراءة عليها فهو قد شعره بهلعها وأرتجاف يدها وهي تمسك به ...ومن سيرى ذالك المنظر ولن يخاف ...وهي الطفلة التي لم تتجاوز السابعة عشر بعد وربما لم ترى حتى كلب على الطبيعة فكيف بحيوانات مفترسة وبمنتصف منزلهااااا ...
بل خاف أن تفقد عقلهااا للأبد من ذالك المنظر ...لحسن الحظ أنها لم تكن ليلى أو يارا أو أحد الصغيرات ..ياسمين كأسماء خالتهااا هن أكثر فتياته قوة ورابطة جأش ..
...شتم بداخله هجرس المتهور والذي لايعرف حدوده فهو حصان ثائر لالجام له ...يعتقد أن بتصرفه الأخرق هذا ينتقم لعمه ..وأي أنتقام يرتجيه من وحوش لاتفقه شيء ... فقط يعرض نفسه للخطر لاأكثر ... في سبيل التباهي والتصـــــوير الذي لايعدو كونه شجاعة كاذبة زائفة لا أصل لها ...هو يحب الشجاعة ولكن ليس بالطريقة الذي يفتعلونهاااا ....بعد أن فرغ من القراءة طلب منها أن تحضر هاتفه وتتصل له بالحكم فهو غير قادر على تمييز الأرقام من بعضها فالرؤية ليست واضحة له بسبب الضغط اللذي يعانية اليوم ...
ياسمين التي أحضرت الهاتف ويدها بقت مطبقة عليه :ليش أتصل بالحكم ...
عقاب بنظرة حادة :ليه حاجة فية ...
ياسمين بتردد ولكن ماذا تفعل بلسانها المفلوت فهي لاتستطيع كبح لسانها حتى لو كان سيحرجها :جدي أذا بتتصل الحكم عشان اللي بالمصلخ ماأنصحك ...
عقاب الذي رغم ألم راسه شده أن تخبره هذه الصغيرة بنصيحة ما :وليه أن شاءالله ...
ياسمين تضع شفتها حسناً لقد بدأتي بالشطر الأول لاتتراجعي الآن :مايتطابقون وكل واحد يبغى يمسك شيء على الثاني من يوممهم بزران ..يعني خالي الحكم ماهو الخيار الصح ...
وكبحت جملتها الأخيرة أنها تخشى أن يعلقه ذاك المجنون مع الوحوش الثلاثة ...
وقالت حين رأت التردد على وجه جدها :دق على أبوه يتصرف معه ...
عقاب لم يعجبه الرأي فسلطان أمر غير وارد ... لن يثير المشاكل بين الأب وأبنه مرة أخرى :دقي على فزاع ...
ياسمين ألتقطت الهاتف وأتصلت على خالها فزاع الذي لحسن الحظ ترك هاتفه مفتوح ومدت الهاتف لجدهااا :وش فيك منخلع مافي شي ...بس أنزل لولد أخوك ناقص العقل وشيلوا اللي بالمصلخ وبلغ العمال ينظفون المصلخ من الفجر ...أنزل وتشوف وش مســــويي ..
ماأن أنهى المكالمة حتى شعر بطرقه خجولة على الباب قبل أن يفتح بتردد وتخرج من خلفه ليلى ويارا التي سرعان مأندفعتا للداخل ...
ليلى بأدب وهي تريد تمزيق ياسيمن :أبوي فيك شي ...
عقاب بنظرة حادة :اللحين أنتن ليه ماتمسن مثل المسلمين كل خلق الله راقدين وأنتن مثل البوم مغير تدورن بهالبيت ...
ليلى بتصريفة :كيف يجينا نوم وأخوي ذاك حالة ..
عقاب الذي يعرف جيداً أن تفكيرهن بفياض لايتعدى لحضة معرفتهن بالخبر :يالله لغرفتسن نوم ...قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47)
خرجت الفتيات بعد التوبيخ البسيط من عقاب وصعدن السلم حيث قسمهن ...
سألت يارا:وين الأندومي ...
ياسمين بقهر وهي تدفع الباب :أندومي بعينك لو شفتي اللي شفته مافكرتي بألأندومي
ليلى :تدرين أنا ساعة ندورك نحسب أنخطفتي وأخر مكان فكرنا فيه عند أبوي ...قلنا يمكن تسوين له فطوره اللي قبل الفجر ...
ياسمين بنرفزة :ليه أنا فهدة ... جدي سمع صياحي يوم أنتي مادريتوا عني ..حسبي الله عليك ياهجرس الله لايوفق أبليسك ...
ليلى بملل :يوووه لاتقولين جاء طاح فيتس بالمطبخ ...
ياسمين :ياليته طاح في بالمطبخ ياشيخه لو شايفني مفصخة ماأنخلعت مثل هالخلعة ...الله لايوفقك على ذيك الفعلة ...
يارا بقلق :يوووه لاتشوقينا أختصري ... وسالفة مفصخة هذي بتوصل لأمي ترى عيب البنت تقول مثل هالكلام ..
ليلى :يارا صكي فمك خلينا نفهم الهرجة وش صار ...
ياسمين بقهر :**** جايب ذياب ميتات وحاطهن بالمصلخ ...
ليلى بشهقة جزع :هنا في بيتنا ذياب الله لايوفق أبليسه حسبي الله عليه وين ماوجه هذا ابتلاء علينااا هذا مصيبة .....
ياسمين تكمل وهي تتأمل الفزع على وجه الأثنتين وخصوصاً يارا التي كان تقضم أظافرها برعب :معلقهن مثل الذبايح ويصلخ فيهن ..يععع قرف لو تشمون الريحة ..اخخخخ ..انا شميت الريحة من يومي بالمطبخ ورحت بشوف وش هي قلت العمال مانظفوا زين يعععع يوم شفت ذيك الشوفة لا ويهاوش بعد يقول أنقلعي ...الله يقلع راسه من محله ...الحصني ...
ليلى :أخخخ ياقهري لو مافيه ذيابه تحت رحت ولعنت خيره ...
ياسمين التي تعلم كذب ليلى فهي أكثر خوف من مواجهته:جدي اتصل بخالي فزاع وخلاه يروح يتاكد أنه طلعهن كلهن وقلعهن برى ...
يارا تهز رأسها بأسف:والله خالي سلطان حبيب بس أكبر خطأ أرتكبه بحياته هالولد ... اوف كنا مرتاحين يومه مو فيه عسى ماهو بيجلس هنااااا ...
ياسمين بهلع :لاا وين مستحيل أكيد جدي بيطرده تعرفين ماتعجبه سواياه ولايتهاوش مع أحد من خوالي ويرجع لأمه ...
يارا التي أزعجتها نغمة رسائلها أغلقت هاتفها ووضعته بكوميدنة سريرها ...
لتسألها ياسمين :هذا جوزيف ..!!!
ليلى بحاجب مرفوع :وش جوزيفه أنتي لايكون ...وقد أتسعتا عينيها وسألت :لايكون تكلمين أسمعي أنا مايعجبني الحايل المايل ترى بعلم فاطمة ...
يارا بتأفف :لاتأخذيني بشراع ومجداف كل الناس تدري ...
ياسمين :يوسف ولد عمي خطيبها نسيتي ...
ليلى تهز رأسها بتفهم :ماأدري أنسى أحيان أنها مخطوبة لأنها ماتكلم كثير ..وش فيه الخطيب !!
يارا تموج بفمها :بقول لأبوي نفك كل شيء ...
ياسمين بتوجس :بتكلمين أبوي يعني خلاص سامحتيه ..
يارا :بقول لأمي ترسل له ولا انا برسل عادي الرسالة ماهي مكالمة ..
ليلى:وليه بتفكين شكل ولد حلال وش جاك عليه ولاماتبين الدماام ..
يارا وصوتها يخبو بضعف :ماأبيه هو أكره أمه بالطالعة والنازلة تذكريني أني بقهاء .. خليها تروح تدور وحدة سليمة لولدها بدال ماتبليني فيه ...
ليلى :يعع أكره الناس الملقوفة اللحين أنتي اللي خطبتي ولدها ولاهو اللي خطبك ...
يارا التي كبحت عبرتها وقهرتها فهي لم تنسى حين قالت مره لو أنها ياسمين لوافقت ولكن البهقـاء لااا وذكرت حديث تخيروا لنطفكم ,,ونست أن البهاق وراثة في عائلة أبيها وأنها ليس الأولى ربما هي الفتاة الوحيدة فهي كانت برجال أكثر وهي الشخص الوحيد الذي كان المرض يغطي بها مساحة كبيرة ولكنها تعالجت بتوحيد اللون رغم خطورته ورفض والدتها وأبيها هذا العلاج ولكنها تعالجت به العام الماضي ..
يكفي ماعانت في طفولتها من هذا المرض ...
علاقتها بخطيبها أو زوجها بعقد النكاج غريبه فهي لاتعلم أن كان حقاً يريدها أم لااا هي لاتقابله علاقتهم مقتصرة على الهاتف ...
عادت بسؤال من ليلى :تعالي ياخبلة ترى تصيرين مطلقة ...
يارا :مايهمني ..
ليلى هزت رأسها بأستنكار :وليه وافقتي من البداية ...
ياسمين :خلاص ليلى فكينا من ذا الموضوع ترى مو تحقيق هو الله لايبلانا بس ...أنا بروح أنام عند أمي ...
ليلى تهز يارا :بنتي قولي وش السالفة ليه ماتبغينه ...
يارا :قلت لك أمه السبب وبكل صراحة مابغيت أقول قدام ياسمين رغم أنها سمعته بس ماودي تدري أن للحين متأثرة بالكلام ..قالت لو ياسمين موافقة بس البهقاء لااا ..وبصراحة أشك أنه هو بعد عنده نفس الشعور ...
ليلى التي تخشى أن تتدمر العلاقة بين الأختين :على كيفك حكمتي هو قالك هالكلام ..
يارا :لا بس هو شيء تعرفينه بقلبك بدون ماتسمعينه ...
وأغمضت عينيها متظاهرة بالنوم لاتريد الحديث عن هذا الموضوع أكثر فهو يشعرها أكثر بشفقة على نفسها وهذا مالاتريده ...
+
***
لم يستقيظ مضى على الأسبوع أسبوع آخر ومازال نائم ...
نقلوه لمشفى آخر ...وأتهم المشفى الأول بأرتكاب خطأ في التخدير ..لاتعلم ماهي المسميات الطبية لحالته ولكنها تعرف شي واحد هو نائم وقد لايستيقظ للأبد ...
أفتقد القصر صوت صرير عجلات سيارته ولاشيء آخر ..
مضى الآخرين في حياتهم ...لاتعلم لما هي الوحيدة جالسة مكانها ترتقب خبر قد لايأتي أبداً ...حتى عرس بتال الثاني مازال في موعده والأستعدادات له جارية ... وقد كلفت فهدة والدتها رضا بتجهيز جناحة الأخر وتجاهلت حادثة ووسام وبلقيس وهي من أعتقدت أن تكون نهاية العلاقة بينهما ولكنها لم تتطرق إليها أبداً ... ولأن العريس لا يريد أختيار أثاثة ولا فهدة تريد أن تفعلها بنفسهاا .. طلبت من رضا أن تقوم بالمهمة الصعبة ...كانت والدتها تخرج بالتاسعة الصباحاً وتعود ظهراً تعد طعامهم وترتاح قليلاً قبل أن تعود للجوله الأخرى في الأسواق برفقة سائق وخادمة فهدة ...
وكثيراً ماكانت تتصل بها تسألها عن الألوان وحين تقول أنها لاتعلم تصيح بها :ياخايبة أختاري شي لو أنتي العروس فضلتيه ..
ولكن لست العروس ياأمي وربما لاأكون أبداً ..فالحجاز بعيد جداً في هذه اللحضة ...
رن هاتفها برقم غريب ..شكت أن تكون والدتها فرغ شحن هاتفها وأستخدمت هاتف أحد المرافقين لهااا ...ردت لتجد على الطرف الآخر صوت لم تتخيله أبداً :خزام فاضية ..أطلعي بنروح مشوار !!!!
توقفت ثواني عن التصديق هل أصبحت المرافقة الخاصة بها كما كانت أمها لسنوات مع فهدة ردت بتردد :طيب حشاور أبوية وأرد عليكِ ..
دخلت على والدها التي عينية على التلفاز وسألته :ابوية أسماء بنت الشيخ أتصلت فيه تحتاجني بشغلة أروح معها ؟؟؟؟
هز أمين رأسه بالموافقة :روحي يابنتي وأنتبهي لنفسك أنا أصلاً حنام اللحين ..
ألتقطت عبائتها المعلقة خلف الباب وخرجت ..ربما تسائل أحدكم ألم يكن هناك صبيين تحت عهدتها ...أمير بالمدرسة وخطاب بالروضة ..واذا تتسائلون من أين لكم هذا ..سأخبركم نحن لانملك مانصرفه إلاا ضمان والدي ...وكل المصاريف الأخرى يدفعها العم عقاب ..كشيء بديهي وروتيني لسنوات ...
فعلاً وجدتها بالسيارة تقف مباشرة أمام الملحق .. كانت سيارة العم فهدة المرسيدس ...سيارة فارهة ركبتها حين عادت مع والدتها من المشفى بالمرة الماضية ... تشعر حين تركبها أنك تود النوم على مقاعدها ...
خزام وهي تتأملها بعبائتها الفخمة مع أنها بلون واحد ولاتحمل زينة ولكن تبدو رائعة جداً بقماشها وتأملت عينيها من خلف النقاب لم تكن كبير ولاصغيرة ولكن شدة كثافة رموشها تجعلها كحيلة دوماً فتبدو مبهرة على الدوام:السلام عليكم ..
أسماء القت نظرة سريعة عليها قبل أن ترجع لهاتفها :وعليكم السلام ..بنروح نطهر فوفو ...
خزام التي لم تفهم مقصدها لم تستطيح كبح سؤالها :يعني هوا مريض ..
أسماء أغلقت هاتفها ووضعتها بحقيبتها:أقولك نطهره ..وشرحت :ختان ..
خزام تهز راسها بتفهم وأحراج :آآه فهمت ..
وتسائلت بنفسها ولما أخترتني لهذة المهمة المزعجة ..لما لم تأخذي أحد خدماتك ...
لتسألها أسماء بشكل مفاجيء :وكيف العم أمين ..
خزام :على نفس الوضع ..وصمتت قليلاً :الحادثة الأخيرة تعبته كثير ..
هزت رأسها بتفهم لترد :هذي مشكلة الأنسان العاطفي مو كفاية عليه همومه يقوم يشيل هم أحد ثاني ...بالنسبة لي مشاعري لاتتعدى حدود مصالحي ...
خزام التي لم تفهم المغزي من حديثها ولا عن أي حدود تتحدث ..فهمت شيء واحد هما تتشاركا نفس الوحدة .. لايوجد شخص آخر لمبادلته أرائها ....
وصلتا أخيراً للعيادة المطلوبة ...أنزل السائق عربية الصغير وحملته أسماء ووضعته فيها ومازال نائم ..
كان لديها موعد دخلت مباشرة .. فحصه الطبيب قليلاً ثم طلب منهم الخروج ... كانت أسماء جالسه تعبث بهاتفها ..وهي تدور حول نفسها ويديها تغطي أذنيها مع صرخة الصغير ..قبل أن تأمرها أسماء بحدة :أجلسي ...!!
جلست ومازالت مرتبكة من هذه الجريمة التي ترتكب بحق المسكين ...
طلبت منهم الممرضة الدخول كان قد رتبوا الطفل وعاد كما كان غير أنه مازال تحت تأثير البكاء .. لتطلب منها أسماء حمله ..وحين نظرت لها بخوف ..أخبرتها :أنتي حنونة الأطفال يشمون رائحة الحنان ..أنا بوتره بتوتري ...
أي توتر ياجبل الجليد ... كانت أسماء تستمع لأرشادات الطبيب ...
وهي حملت الصغير المتألم ومعه تحريكة قليلاً هدأ ... هل نسيت ألمك بسرعة ياصغيري ...
توقعت أن تعودا للمنزل ..ولكن أسماء طلبت من السائق أيصالها للكوفي المعتاد وماأن ركنا السيارة حتى تغيرت ملامح وجهها فيبدو أنها رأت شيء لم يسرها ..ولكنها حملت الصغير وأخرج السائق العربة ووضعتها فيه ..صعدنا عبر المصعد ... أنها التجربة الأولى لي في حياتي خارج المدارس والمستشفيات والأسواق ...أنه كوفي حقيقي سأجن من فرط سعادتي ...
جلسنا بطاولة أرشدنا إليه الجرسون إليس يطلقون عليهم هكذا بالمسلسلات التركية ...آآه أقصد بدبلجة الشامية ... بحثت عن المنيو فلم أجده ...ليحضر الجرسون ومعه جهاز لوحي ويطلب منا تسجيل طلباتنا من خلاله ...وأين المنيو الورقي لقد أحبطت !!!
بعد أن طلبت أسماء أخبرتني أنها ستذهب للحمام ..وبقيت أنا مع الصغير النائم ولاأستطيع كبح أبتهاجي ... أخرجت هاتفي وبدأت التقاط الصور حتى أريها لبلقيس لاحقاً ...
دقائق قليلة وعادت أسماء حانقة لقد كدت أرى خلفها دخان منتشر قبل أن تدفع عربة فياض وتأمرني أن ألحق بهاااا ...
خرجنا وغادرنا مباشرة ومازالت في صالة الملحق وأتحسر على تلك القهوة والحلوى التي لم نتذوقهااااا ...
من جهتهاا ماأن رأت سيارته واقفة أمام الكوفي المفضل لهااا حتى تسرب الشك إلى داخلهااا ..ولكنها تجاهلته سيكون بقسم الأفراد ولن تواجهه ... وهي ستموت حتى تشرب قهوتها المفضلة وحلواها من هذا المحل ...
صعدت مع خزام وفوفو ... أرادت الذهاب للحمام لغسل يديها حين سمعت صوته بأحد الجلسات ..حمقاء حمقاء ذليلة .. لقد أحضر أحد العاهرات التي يصاحبهن لمقهاك المفضل حتى تكرهينة للأبد ... تجاهلته وذهبت لغسل يديهااا .. ولكن وهي عائدة وحين سمعت أصوات الضحكات المشتركة ..وهو يطري على الأخرى بأمر مااا ..لم تستطيع كبح نفسهاااا ... لقد حاولت أن تتجاهله فهي تعلم أن لاأمل منه ولكن جنونهااا ثار وكرامتهااا المقيته تحركت ...
دخلت بطريقة فضه لفتت أنتباهه الأثنين ...قبل أن ترى أبتسامة السعادة التي على وجهه تتحول لنوع آخر مثير للغثيان ...
حامد بخبث :هلا والله بحرمنا المصون ...
ولكنها لم ترد عليه ألتقطت القهوة التي أمامه ...وحين فهم مغزاها صاح بها بأستهجان :أسماءءءء ..
ولكنها سكبتهاااا عليه وكم كانت تتمنى لو كانت ساخنة جداً حد الغليان وسكبتها بموضع آخر في جسده قبل أن تعود لطاولتها وتأخذ أبنها وتأمر خزام بأتباعها وتغادر ...
***
مازالت المدرسة لاتستقبلهم .. نزلت للأسفل تاركة يارا تتشاجر مع والدتها فهي تريد الأنفصال ..وأمها ترفض أن تتعجل وتخبرها أنها ستتزوج من الشاب لاعائلته ...
وجدت جدتها تعبث بمذياعها وإمامها قهـــوتها ...
جلست جوارها ووضعت رأسها على ركبة جدتها ...
التي ظربتها مع ظهرها بخفة :قومي جالسة عيب البنت تسدح قدام الرايح والجاي ...
ياسمين بأستنكار وهي تحدق بجدتها التي غطت أسفل فمها كعادة لاتتركها:جدة من جدك مين بيجي هالوقت كل الناس بمدارسه ولا وظايفهم بس أنا وأنتي اللي لاشغله ولاعمله ...
شفتي أمس جدتي فهدة كرفتناااا ...
سمعت صوت الباب يفتح أعتقدت أنهم بنات خالها القادمات من الروضة ...ولكن طال الأنتظار ولم يدخل أحد تجاهلت الموضوع ولكن عاد الباب لينفتح بشكل أكبر ...
وثواني فقط وسمعت صوته يسألها بلهجة حادة :أنتي وش تسوين هنااا ...قومي يالله فوووووووق ...
حين رأى ذاك يخرج وعلى وجهه أبتسامة عابثة .. لم يرتاح لها دخل مباشرة ليرى أي منظر صادفة ياسمين المراهقة ذات الجسد الناضج ترتدي لباس ضيق يصف جميع أجزاء بدنها ومستلقيه بجوار جدتها التي تعبث بشعرهااا ...
...لايعلم كيف تفكر فاطمة لتدع بناتها ينزلن لطابق السفلي بهذة الملابس
هو يرى حتى أمامه يجب أن لاترتدي بهذة الطريقة ....
شعاع التي تفاجئت من أبن زوجها وكيف يتحدث مع أبنه أخته :ياوليدي وش فيك علينااا داخل هاللون والبنية وش مسوية لكم ...
الحكم وعينية تنتقل مابين ياسمين العابسة وشعاع المتفاجئة من أسلوبه :سامحيني ياخالة ... بس هذا ماهو مكان تسدح تروح غرفتها فوق وتسدح على كيفهااا ...
وعاد ليخرج بسرعة ...باحثاً عن ذاك ليكسر فمه ويجعله يبتلع أسنانه ...
شعاع بعدم تصديق:لاإله الله هذا علامه منهبل علينااا ...
ياسمين المتفاجئة أيضاً من أسلوب الحكم فهو بالعادة لايحتك فيهن :يمكن متلبسته شخصية خالي فياض ...
شعاع تدفع رأسها المرتاح في حضنها بأنزعاج فهي لم تفهم عبارتها ولكن لم تعجبها :قومي عني ومتوسدةً رجلي وتفزرين على ولدي (تسخرين ) عساه يخلى منكم ...
قامت ياسمين وهي تفرك فروة رأسها أثر الظربة التي تلقتها حين دفعت العجوز رأسها ...لتصادف الحكم عائد وبنفس الملامح ناداها بخفوت ...لتقترب متفاجئة ماباله اليوم ...
هل سيخبرها سر ...
ياسمين وهي تضع جديلتها على جانبها الأيسر :هلا خالي سم ..آمر ..
الحكم بملامح لايمكن تفسيرها فليس من السهل دراسة وجهه :ياسمين لاعاد تنزلون أنتي وخواتك بدون شرشف صلاة ...ترى ولد خالكن فيه وممكن يدخل عند جدته بأي لحضة يعني زين بحقك يدخل ويشوفك مثل ماشفتك قبل شوي ...
ياسمين التي أحمر وجهها فهي قد تعودت على منزل لايوجد فيه رجل سوى أبيه وكن يرتدين ماشأنا أمامه :طيب خالي سامحني حنا والله مانلبس كذا بالعادة بس عشان هالوقت مافيه أحد كلهم بدواماتهم ولاحتى فوق مانطلع إلا لابسين زين عشان خوالي أجنحتهم فوووق ...
الحكم يهز رأسه بتفهم :طيب مثل ماقلت لكم وقولي ليارا ومروى لأشوف وحدة تنزل بدون شرشفهااا ...
ياسمين :طيب مثل ماتشوف ...وأستردفت بتساؤال :أقول خال أنت اللحين وش صرت بعد ماتخرجت ...
الحكم نظر لساعته بسرعة :اووووه انتي شكلك راعية طويلة وأنا مشغول ....
وأسرع للخروج تحت عينيها الذاهلة ...
فكرت قليلاً لتقول بتأثر :حرااام مسكين أكيد ساقط ومستحي يقولنااا لحووول اللحين كيف بيفتك من جدي عقاب وجدتي فهدة ...وأردفت تذكر نفسها :يارب لك الحمد على أمي وأبوي ...
ألتفت لتصعد الدرج لتتفاجيء بمروى التي نزلت كالصاروخ وهي تسألها موبخة :هيي وينك كسرنا الجوال أتصالااات ....
القهوة ذابت عند الباب ...
ياسمين التي ظربت جبينهااا بسبب غبائها فهي قد نزلت تنتظر القهوة التي طلبنهاااا ...
مروى وقفت أمام الباب لتعود خالية الوفاض :مجيد يقول حطها عند الباب ومافيه شــــي ...
ياسمين توجهت للمطبخ :ميناا فيه أغراض عند الباب أخذتوها ...
مينا بأنزعاج :أنا مافي يطلع مين مطبخ يمكن ليناا ..ريهاناا ..
مروى التي نظرت لداخل المطبخ :ريهانا فوق تكوي ...لينا وين هي ...
مينا بتجاهل :مااعرف ..
ياسمين :كذابة تعرفين حتى اللي بسنغال ...
مروى تظربها على كفتها :خليك منهااا ... قهوتنا وين ...
ياسمين :اللحين خالي الحكم دخل علينا مرتين وماقال شي لو هي عند الباب جابهاااا ...
مروى عادت للتصل على رقم السائق :مجيد وين قهوة مافيه ...ايييش الله يأخذ عمرك .. ياأبله ...
ياسمين بذهول من مروى فهي مابال الناس يتصرفون على غير سجيتهم اليوم :وش فيك باقي تظربينه ...
مروى بقهر :الحصني أخذ قهوتنااا ..
ياسمين بتقزز :يعععع المقرف ..
مروى تشد شعرها بقهر:الله يسد نفسه نذل حقيررر ...
وصمتتا حين مر من جوارهم نايف يحمل قهوة باردة وأخبرهم حين لاحظ نظراتهم الغريبة :هجرس أشترى لي كوفي سبانش لاتيه ...
مروى تقلد لهجته :هجرس أشترى لي سبناش لاطية ..أخوك الحصني حده بيبسي وحمضياااات ...وش عرفة بسبانش لاتيه ...
ياسمين بتعجب :مروى لهدرجة كان نفسك فيهااا ...
مروى بأنزعاج :ايوووه أيش عندك ...
نايف بتأفف :أنا الغلطان أهرج مع حريم أروح لحاكم أحسن لي ...
وتجاوزهن للطابق العلوي ...
ياسمين تسحب مروى للأعلى :أمشي بس لاتفضحينا كل هذا عشان قهـــوة بعدين ترى محاسبينهااا من بطاقة جدي حقت المقاضي مو من مصروفك ..
مروى بقهر يتضاعف :عساه يغص فيهااا ...أنا اللي أخترت وطلبت يجي يأخذه ليه ..يطلب هو ويحاسبون له بطاقة جدي بس مايأخذ حقنااا ...
ياسمين بملل من طفولية مروى :خلاص أطلبي ثاني ...
مروى بتقزز :صرت أكرهااا بعد ماعرفت الحصني النتن شرب منهاااا ...
وصمتت بذهول حين مر من خلفهاا خالها سلطان والد هجرس ولم يعلق ...
لتقرصها ياسمين بقوة مع ذراعها وهي تلوح بذراعهاااا علامة الورطة وهمست :زين كذا فشلتينااا ..
مروى بصدمة :يععع ياطعم الفشلة ...
سلطان الذي حضر للتو بعد أن أنجز بعض مصالحه فهو يعمل أعمال حرة ..وبطريقة أقل نايف من مدرسته ...
ليصل على موقف لم يعجبـــــه ..
هجرس والحكم وتلاسن لفظي ...وتحت أشعة الشمس الحارقة ...
هجرس الأبن الغلطة والأبتلاء ...
والحكم أخيه المهذب الخلوق ...
كانا رفيقين حتى أربع سنوات مالذي حدث لايعلم ولكن واثق أنه خطأ أبنه ...الذي لم يستطيع تربيته بصورة جيدة ....
يقفان تحت الشمس وهجرس يشرب قهوة باردة ويحمل بيساره أخرى ...حتى حين رآى نايف أعطاها له ....
هجرس لوالده :هلا بالشيخ كيف أمسيت ...
تجاهله سلطان بالكامل ودخل خلف نايف ...
وسمع يسأله :أفااا ياأبو هجرس ماكان العشم تكسحني قدام العدووو ...
حسناً وهل من السهل علي معاملتك بهذة الطريقة ولكن أنت السبب لاأعلم متى تصبح أبن يفتخر فيه ...
وحين دخل وسمع حديث أبنتي أخته فهم ذاك المظهر الغير لائق هجرس وقهوة باردة لايجتمعااان ...
لم يزعج نفسه بالتفكير فهجرس لاعلاج له فقط أستسلم من ناحيته من فترة طويلة ....
أكتشف خطأه فقد أعتاد الدخول من هنااا حتى بعد نقل قسمهم لمنزل فهـــــدة ..دخل مع الجسر الواصل بين المبنيين ...
ليجد زوجته مسترخية بمقعدها أمام التلفاز وتصور سناب وتتحدث ...
سلطان متهكماً :يالله صباح خير ...
حسناء التي ألتفت عليه وأغلقت هاتفها :هلا والله ..وين صباح الظهر أذن...
سلطان بحاجب مرفوع وهو يفرغ جيوبه من محتوياتها :وأنا أقوله بعد بس واضح توك صاحية حتى ملابس نومك ماغيرتيهااا ...
حسناء وهي تنفض شعرها بدلال :وأنا وش عندي خلي مرتاااحة الحمدلله مخدومة محشومة ....
سلطان بضيق :شوفي بناتك وين هن وصلن غيرن لبسهن ولا جالسات عند خلق الله ...حنا هنااا خليهن يجن القسم الثاني لاعاد يروحن له ...
حسناء بإنزعاج :خلق الله مين عمتهن وبنااتهااا حبيبي إذا متضايق لاتحط حرتك فيني ...
سلطان بتكشيرة :هذا اللي فالحة فيه طولت اللسان أنا بنام لحد يحتريني على الغداء ...
حسناء هزت راسها بتفهم .. وعادت لما تفعل .. لينام وترتاح هي وتعيش حياتها أفضل من نقده وأزعاجه ..
عادت لعبير لتراسلها فهي لم تأخذ أخبار الليلة الماضية فقد أتفقنا على أسلوب تكريهه بتلك قبل أن يقابلها ولكن ليس بطريقة مباشـــــرة ..
أخبرتها تلك أنها بالصالة العلوية لتخرج إليهااا
فأرتدت ثياب الصلاة فوق ملابســـها وخرجت ...
1
***
ماأن وصلت المنزل حتى كان عشرات الأتصالات وردت منه ومسجات التهديد بالتأديب وأعادة التأهيل وغيرها من ألفاظة المستهلكة ....
تجاوزت والدتها التي كان تنتظرها بالصالة على نار ...
فهدة بعصبية من أختفاء أبنتها المفاجيء :أنتي وين رحتي طالعة بدون ماتعطين أحد خبر ولكن وراك أحد ...
أسماء وهي تنزع نقابها وتترك الصغير للمربية المسئولة عن مساعدتها عليه في النهار :رحت اطهره !!! وآسفه لأني ماعطيتك خبر ...
فهدة بذهول ويدها على راسها نادت الخادمة بحدة لتعيد الصغير لها وتبدأ بتكشيفة للتتأكد منه :أنتي وش فيك أنهبلتي مرة وحدة أنا قايله لك بأطهره عند دكتور أعرفه ...
أسماء بأندفاع:وعشان كذا أنا رحت بنفسي وطهرت ولدي مو لازم كل شيء يصير على ميزاجك أنتي .. خلاص مليت ...أنا أنسانة مستقله مو طفلة تلبسيني على ميزاجك تأكليني على ميزاجك واللحين جاء دور ولدي ...محد له علاقة فيه أنا بس اللي أخذ القرارات الخاصة فيه ...
ودخل حينها على صوتها العالي عقاب العائد للتو من المشفى الذي ينام فيه فياض ...
عقاب بنظراته الحادة ينقلها بين الأم وأبنتها :وش فيه أصواتسن طالعه ولو عندنا رياجيل بالمجلس كان أنفضحنا ...
أسماء المتوترة وترتجف من القهر :ولاشي .. وأبتعدت للتصعد السلالم ...قبل أن يناديها بحدة :تعالي هنااا ...فهدة روحي هاتيلي شاهي ..وحين أرادت ضغط جرس أستدعاء الخدم أمرها :سويه بنفسك ...
أبتعدت فهدة التي فهمت تصريفة عقاب ..سيستجوب أسماء ...
عقاب الذي جلس آشار لها بحدة :أجلسي ...
أسماء التي جلست بالمقعد الآخر بعد أن فصخت عبائتها ... مازالت تراجح بعقلها هل تخبره سيسألها ألان ماذا جرى من وقت خطف ولدها والذي وصل إليه ..
عقاب المصاب بصداع وعيونه قد أحمرت من الأرهاق :وش اللي بينتس أنتي وجوزتس ...
أسماء كان على طرف لسانها ألف عبارة سب وذم وأعتراف لكن منظر الأرهاق على وجه والدها جعلها تكبح مابداخلهااا :ولاشي مشاكل تافهه ..
عقاب بعصبية :وش التفاهة بأنه يأخذ ولده الرضيع ويهج فيه ...
أسماء كان تعبث بشريطه بلباسها :عادي هو متسرع وعصبي وأنا عصبية عشان كذا ردات فعلنا مايستوعبونها الناس العاقلين ..
عقاب بصيحة أستهجان :ليش مهبل أنتوااا ...وأنا اللي جوزتس وقلت عاقله رزينة ماهي مثل أختهاااا ...وهذي أخرتهااا ...
توقفت عن الرد عليه أبيها مرهق بما فيه الكفاية أي رد أو تبرير منها سيجعله عصبي ...
عقاب صرفها بأشارة من رأسها وهو يسمعها عباراته الأخيرة :أنا أعرف كيف أتفاهم مع الرخمة جوزتس ...
حسناً أرجوك أفعل كل ماتستطيع معه ولاأمانع لو أجريت عليه كل فنون التعذيب العسكرية التي تتقنهااا ...
مرت من أمام عبير وحسناء الجالسات بالصالة العلوية وتجاهلتهم ...
سمعت شهقة أستنكار من حسناء سرعان ماقطعتها ..لتلتفت وتعطيها نظرة حادة مشتعلة دائم ماتخبر أنها الأفضل في أنزال الآخرين منازلهم .... قبل أن تلف عنها وتكمل طريقها ...
حسناء ترفع يديها بقهر :هذي وش شايفة نفسها عليه الله خلقها من طينة غير عنا ...
عبير تنزل يدها المرفوعة :حسناء فكينا منهاا باقي البزاريين نضيع وقتنا عليهم خلينا بالمصيبة اللي جايه بالطريق ...
حسناء تهمس بتأمر :عمي عقاب ذهين مكار داهية عارف أنه ماهو من مصلحة ذيك أجلس معها بنفس القسم وجابني هنا ..ياحلاله لو أني معها والله ماأخليها يومين إلا مهججتها ...
عبير ببرود غريب فهي قد ثارت في بداية الأمر وبعدها تجاوزت الموضوع ربما لأن تلك لم تحضر بعد وهي تعلم جيداً أن بتال على غير تواصل معها فقد بحثت في هاتفه عدة مرات ولم تجد أي رقم لهاا :وأنتي وش عرفك يمكن هي المقوية وتبتليك بمصايبها أشوى أنا هنا خلينا من بعيد لبعيد نراقب ...بعدين سمعتي نورة وش أرسلت بالقروب ..تقول مايجوز اللي نسوية ...
حسناء بشقهة أستنكار :أنتي والله أني اشك فيتس ... زوجتس ياحمارة اللي حط مرة عليتس وأنتي باقي تفكرين باللي يجوز ومايجوز .. ونورة تراها معقدة ...
عبير بتأفف من أسلوب حسناء الذي يشعرها بالنقص وكأن لها ذنب بماحدث معهااا :طيب ماقلنا شي بعد لاتسوين تعايريني ..ترى كان قبلتس ثنتين أذا كنتي ناسية أفكرتس ..
حسنا بأنزعاج :تعيرين أختس يالخبله ..
عبيرببرود :ماأعير أذكر أن الذكرى تنفع المؤمنين ...إلا على طاري الثنتين ولد زوجتس تشوفينه ...
حسناء وهي تنفض مقدمة ثياب الصلاة التي ترتديها دائماً خارج جناحها وتستعيذ من الشيطان :لاأعوذ بالله من طارية وش جابه على بالك ..الله يكفيني شره ...
سمعن صوت تنحنح أحد الرجال وصوت منادي :ياااولد ... تغطن وذهبت كل منهم لجناحهااا ...
***
كان يقف بالحمام الضيق بالكوفي يحاول تنظف ثيابه من القهوة التي سكبتها عليه النســــــــرة ..
كم كان أحمق ليحضر صديقته للكوفي المفضل لديها ..ولكن ماذا يفعل بذاكرته المختلة التي أعادة تهيئتها بتسلطها على حسب ماتحب ولايتذكر إلا ماتختاره هي وماتفضله ...
عاد للطاولة ليجد تلك قد غادرت حمله هاتفه ومحفظته وغادر ..
أتصل ولم ترد وكرر الأتصال .. أرسل مسجات التهديد والوعيد ... لاجديد عام مضى على هذا الوجع ..
عام منذ أكتشف مصيبته ...مر عام على موت قلبه وتيتم كرامته ...
كان قبلها مجرد شاب يعيش حياته بطريقة سويه لم يعرف طريق أنحراف ولا معصية ..
لم يعرف تلك الخطايا إلا بعدها ومن يعيش معها ولا يفقد كل مبادئه ..
عاش معها عامين ...أحدها كان تحت سيطرتها وسلطتها التي لاتحتاج فرضها بل هي هالة تحيط بهاااا وتجعل الجميع خدام لهااا ...
وعام عاشه متمرداً عليها بعد أنكسار هالة السحر الي قيدته فيها وأكتشف أنها ليس سوى ساحرة شريرة ...ونسرة مقيته ...
عمته هي من أختارته كعريس لأبنتها وسعد بهذا الأختيار ...
بل شعر أنه كتكريم له ... فهو يعرفها منذ طفولتهم .. جميلة أميرة حقيقية ..كأميرات روايات الأطفال التي قرأها في صغره ... كان فتى هاديء متسامح مع نفسه ..ولكن الأخرين يطلقون عليه ضعيف الشخصية .. ولم يهمه الأمر
يفضل اللهو مع الفتيات .. وهي لم تكن كبقيه الفيتات متميزة منذ ذالك الوقت .. تجلس بأرجوحتها وتتأرجح حتى الضجر ... ففستانها يجب أن يبقى نظيف ويديها غير ملوثه وشعرها مرتب ...
كان يجلس أمامها على الأرض ويتحدث معهااا ... وهي ترد بملل ..منذ ذالك الوقت كان فيه الآنفة والتكبر الذي لم يتفهمه بعقله الصغير ...
سرعان ماتبخرت فرحته بعد أن رفضتها والدته أمامه ... قائلة :ماهو على كيفهااا بتأخذ حامد عشانه هين لين تلعب فيها بنتها على كيفهاااا ...ماهو كل شي يجي على كيف فهدة ...
أصمتها والده بأن لايشاورها وسيخطب له من الغد ...
في مجلس عقاب الذي حين خطبوا منه ...ظهر الأستغراب على محياه ..يتذكر كيف نظر إليه وكأنه يراه لأول مرة ..أجل هو غير معروف فبوجود والده وعواد وبقية أخوته من سينتبه لوجوده ...ورد عليه برد الدبلوماسي :بنشاور البنت وأمها ...
ولكن وقتها كان الأمر منتهي ففهدة هي من أختارته فحسم الأمر قبل أن يبدأ ...
***
وصلت غرفتها وماأن دخلت الحمام حتى رأت خطوط الدم التي نزفت من أنفهاا ... غسلت وجهها ووضعت قطن يمنع نزول المزيد ...
أستلقت بفرشها تريح ظهرها المرهق ...
أنفها الحساس وأي ظربة أو صداع أو حرارة ستسبب بنزيفة ....
وكم أيقظها حامد مذعور حين يجد تلك الدماء تغطيهااا ...
في البدية أستسخفت فكرت خوفه ..
وشعرت به كطفل أحمق .. بعدها أصبحت تتفهم أن الأمر غريب بالنسبة له ... وندمت على فضاضتها التي تقابل فيها وهي ترى الرعب عليها بعينيه ...لم يعجبها أنه رقيق القلب ..
أليس من المفترض بالرجال أن يكونوا أكثر تجلد وصبر وقدرة على التحمل ...
كانت تعاني من فكرت أنها ستصبح أقوى من زوجهاا ...
كل أنثى ومهما قوت شخصيتها تريد رجلها أقوى منهااا ...
مالفائدة من زوج هي سترشدة وهي ستقوم بقيادته لاتريد القيام بهذا الدور ...
سامج هذا ماكانت تعتقد فيه حين يتحدث ...
وللأسف وقعت بمقارنة سيئة مع أخوته الأكبر سناً وكما يبدون أكثر لباقة ورزانة حين يتحدثون ....
وكم تسبب لها بالأحراج حين يظهر بعض مشاعرة أمام أهله ...
تمقته وتمقت معظم تصرفاته العفوية ....
حسناً بكل عيوبة التي كانت تراها بذالك الوقت
هو بالتأكيد أفضل من هذه المسخ الذي أصبح عليه ...
***
أستيقظ على ألم ..بل ألم يفوق الألم نفسه ...شيء لم يجربه من قبل ... أشبه بأستعار النار في داخله ..ئن بوجع ..
ليقترب منه شخص ويتحدث ويبتعد ...
آآه ..ئن بوجع أكبر ولم يسعفه أحد ... يشعر أنه بمكان ضيق وتطبق عليه جوانبه ..هل هو القبر .. ماذا كان يفعل آخر مرة بالحياة ..لايتذكر ..
إذاً هل هذا قبره والألم هو العذاب ...
وهل يتذكر الأمـــوات الأحياء !!!
لما بهذة اللحضة يتخيل عيون خضراء تلاحقة بنظراتها الحزينة ...
أراد أبعادهاا عنها ولم يستطيع وسرعان ماأختفى شبحها وسط الكثير من الوجيه الباكية عليه ...
الحسن ياصغيري ليس هذا الوقت المناسب للنياح أبتعد للحضة دعنى أراها حتى أغلق عيني على وجهها ..
لترافقني عينيها إلى رحلتي الأخيرة والأبدية ..
الحسن تباً لك أبتعد ياصغير لاتجعلني أبغضك ..
لاتمسك يد مودع ... هل تريد رفقتي ... بني لم ترى من الحياة شيء أبقى مكانك ..دع الرحيل من نصيبي عش بعض
المرح في حياتك ثم ألحقي بي ....
***
ألتقط هاتفه وأتصل على والده الذي رد مع الرنه الثانية
بلهجة حادة :خيرر ..أنا بالصلاة ..
الحسن وهو يدور بالأسياب أمام غرف التنويم :صحى يبه قسم بالله صحى وناظر فيني بعدين غمض ...
عقاب يحوقل بصبر :ياولدي ندري أنه يصحي ويفتح عيونه ويرجع ينام ...
الحسن وهو يأكد هذه المرة مختلفة أنا معجزة ماأن رافقت معه حتى عاد للحياة :والله يبه قريت عليه آيات الأحياء وفتح عيونة وقال خيزران قسم الله قلبه حاس أنكم بتبيعونها يبه أنا طالبك لاتبيعونهااا ...والله فياض بيزعل لو صحى
...
عقاب ينهي المكالمة فهو بالمسجد ولايريد أيطالة الحديث الغير مفيد ...
الحسن عاد ليتصل بسلطان :سلطان ألحق فياض يقول خيزران خيزران أنا طالبك تكفى لاتبيعونهااا ...
سلطان على الطرف الأخر الجالس وسط مجموعة من رفاقة :الحسن وأنا أبوك والله لو أشوفك داق على رقمي بليا داعي للخيزران ترقص جنووبك ...
أتصل على بتاال فحضر ..
الحسن المستمر بقراء القراءن على رأس فياض ...ختم قرائته حين دخل عليه بتااال الذي سأله :هااه كيف وش قال الدكتور ...
الحسن بحماس :ماقال شي بس أنا والله سمعته ومحد مصدقني يحسبون أنصب عليهم عشان مايبيعون الخيزران ...
بتال الذي يدرس وجه فياض النائم لايبدو أنه استيقظ أبداً فمابالك بالحديث ...
الحسن أشار بيده على وجه فياض الذي تغضن فجأة وئن قبل أن يخرج كلمة ثقيلة من لسانه ...
لقد شهق بدهشة وذكر الله ...قبل أن يقترب منه ليستمع لما يقول وفعل الحسن نفس فعلته ...
ولكن فياض كان قد صمت ... وعاد للنوم ...
الحسن يصفق بيديه :قلت لك قسم يقول خخزز يعني وش الخيزران ...
جلس بتال بثقل .. هل تخيل ماحدث أم حقاً فياض يعود للحياة ..
يارررب لقد طال الأنتظار ..يارب أكتب له عودة قريبة فالقلوب لم تعد تحتمل فراقه ...
فقد فياض أصبح شديد الوطأة على قلبه
ولم يعد يستطيع التجلد أكثر ...
يشعر أن روحه معراة أمام الجميع ..
وذنبة قد فاحت رائحته ..هو أصبح لايستطيع حتى ركوب سيارته للرحلات التي ذهبا تلك الليلة فيهاا ...
مرت عدة أسابيع ولم يخرج للبر على غير عادته
وهو الذي لاتستكن روحه إلا هناك ...
نقص وزنه وشحب وجهه ..وكأن العافية التي تنسحب من جسد فياض الغارق بغيبوبته تنسحب منه كذالك ...
أصبح لايستطيع حتى مداعبة أبنائه واللهو معهم ..
فكل لحضة سعادة يشعر بعدها بطعنة ألم ..
وكأنه لايستحق الراحة ولا العيش بسكينة بعد أن ألقى فياض لذالك المصير الأسود ..
والأشد إيلاماً له أن والده يصر على أقامة زواجة الثاني بموعده ..وكأنه سيقتل روحه مرتين ..
مرة مع فياض ومرة بهذا الزواج الذي يشعره بالأختناق وكأن روحه تنتزع من داخل جوفه ...
***
لاحقاً قبل الفجر بقليل ...رافق معه عقاب رغم محاولة أبنائة ثنية عن قراره .. والحكم بقي مع والده لو أحتاج لشيء مااا ...
أستيقظ على أنينة لينادي أبنه بفزع وخوف :الحكم الحكم ولكن لم يكن موجود ...
أقترب بتعب من فياض الذي يئن ..ويكرر كلمة ماااا
عقاب :فياااض تسمعني ..ياولدي أذا تسمعني قممم ...
دخل الحكم على ذاك المشهد ..
الحكم لأبيه :وش فيه ..
عقاب بوجه مخطوف :طلع صادق الحسن نطق بس ماأدري هو بيصحي ولابيودع ...
الحكم أقترب لفياض الذي فتح عينيه ونظر بعينية مباشرة وقال بلسان ثقيل :خ لو ن ي روحح ..
ليجلس عقاب على مقعدة بأرهاااق مذهوول من كلمته ... قبل أن يسحب مصحفه بيد المرتجفة ويبدأ القراءة عليه ...
أستمر على ذالك الوضع ثلاثة أيام يصحو للحضة ويطلب تركه ليرحل ثم يعود للنوم ...
ومضى بعدها يومين بدون أي أشارة على الأستيقاظ وحين أعتقد الجميع أن موته قاب قوسين أو أدنى ...
دخل عليه فزاع المرافق معه تلك الليلة ليجده يردد :يا ذ يب
أنا ط ابك لا ت كل ال ذيب ...
فزاع الذي سجد شكراً لله ...عاد إليه وأخرج هاتفه ليصوره ..
فهل الراحل سيردد هذه العبارات ....
***
كان يجلس مع زوجته بغرفتهما بجلسة خاصة جداً ..يحاول فيها أبعاد ظروفة ووضع أخيه عن باله ...يريد أن ينسى حتى أسمه معه ولكن هذا المستكنة أعلى صدره .. يوجد لها رأى آخر ... عن ماذا تتحدث هل هذا هو الوقت المناسب ....
عبير المستسلمة لعبثه بشعرهااا :شفت حبيبي مثل ماقلت لك .. مستحيل أحد يتروش ويسوي الساونا ومغربي ويطلع لونه كذا ...إلا وساخة ....
بتال ببال آخر :اييه عبير خلينا من هالسالفة المصيرية وقوليلي وش تحبين فينـــــي ..
عبير تكتم تكشيرتها لحسن الحظ أنها غير متواجهيين وإلا أنتبه لها ..تداركت نفسها قبل أن تلتفت إليه وتهدية أبتسامة ساحرة :وهذي يبي لها سؤال كلك على بعضك أحبك وأحب أسمك وحتى أهلك وطوايفك أحبهم ...
لف خصلة من شعرها الطويل المصبوغ بلون ناسب بشرتها جيداً :ويلوموني بحبك .. عبير أنا أحس تعديت مراحل الحب معك وصرت أعشقك ماأتخيل حياتي من غيرك لحضة
أوعديني ماتبعدين ولاتتخلين عني ...
عبير التي غرقت بعبارات الحب التي أمطرها فيها :أكيد حبيبي الله لايجيب البعد ..
وربتت على قلبه :أهم شي يكون هالحب حقيقي ودائم ماهو لحضـــي وتنساه ..
بتال الغارق فيه :ياشيخة أنسى روحي ولاأنسااك ...
وأستكنت بين يدية بعد أن كان جسدها مشدود ولاتفكر سوى بالأخرى وكيف ستدخل بينهمااا ...
وصوت لأحد خواتها يرن قرب أذنهاا ..الرياجيل لاتثقي بهم
بأمكانه أن يعيش معك أشد اللحضات الحميمية وبقلبه أخرى ...
ولاتعلم أنها أخطأت حين فكرت برجال على طريقة أختها التي تقيس على نفسهااا ..ولم تثق بقلبهاا ..
****
11
شعاع الجالسة بجلستها الشعبية وبيدها هاتف ليلى وفيه مشهد فياض :ياويلي ويحر جوفي على وليدي ذبحه المستفشى متى بيجيبونه لي...
ليلى بتعقل تحاول تهدأت والدتهاا:يمة يجيبونه وهو مو واعي وش بتسوين فيه ...خلاص بيصحى أن شاءالله ..قسم الرجال نايم وفالها ويتحلم بالذيابه ماهو فاضي لك ...
فاطمة بتوبيخ وهي تشاهد تأثر أمها من منظر فياض ودموعها قد بللت رموشها وبقت عالقة بين تجاعيد وجهها:ليلى بلا قلة حيااا أمي ماهي ناقصتك قومي هاتي لنا الكيكة يمديها بردت ...
شعاع المستمرة بمشاهدة فياض :نذراً علي لو صحى لأجوزه لو غصب عنه ...
مريم التي دخلت بتلك اللحضة لتقبل رأس شعاع وتجلس :وش تشوفين ياخاله ...
قبل أن تهمس لفاطمة :يووه من قليل الذوق اللي مخليها تشوفه ...
فاطمة بقسوة :أنا وش عندك .. ليه خلاص موتوه .. الحمدلله أخوي حي وبيرجع لبيته قريب ...
شعاع وهي تمد الهاتف لفاطمة: حطي لي قصيدة بالعيد ...
أخذت فاطمة الهاتف ووضعت لوالدتها مقاطع فياض التي تحب مشاهدتها وتكررها كل يوم ...
قبل أن تعود مريم لتقول بفضول :اللحين خلاص بتال بيسوي عرسه ماراح يأجله حتى لو ماقام أخوه ...
فاطمة بنظرة حادة :ايه بيسوية ليه يأجل أخوه بالمستشفى ماعليه شر بعدين العرس باقي عليه أسبوع ...
مريم التي تتنقل بين المواضيع المختلفة ولايهمها أي رد يحاول أيقافها هي تقول فقط ماتفكر فيه ولايهم ماوقعه على الآخرين :اووف امس شفت غرفة النوم وهم يركبونها والله كذا صدفة وسن ركضت لذاك الجناح ولحقتهااا تعرفين ماكان فيه إلا العمال خفت عليهاااا ..اخخخ ايش فخامة .. هذي بكم مشترينهااا ..اخص يارضا والله ياعليها ذوووق البخارية ...
فاطمة وهي تشعر بدوار من سرعت تنقل مريم بين المواضيع المختلفة :انتي ماتستحين عيب عليك وش دخلك بالمرة ...
مريم بثقة أنها لاتخطأ:أصلها وش قلت أنا تحبون تنقدون على أي كلمة ...خلينا بالمهم شي والله أيش تنسيق ...بالأمانة توقعت ألقى ألوان الطيف يوم قلتوا رضا هي اللي تأثث لهم ...
بس طلعت بنت اللذينا ذويقة ...شكلي لو بغير أثاث جناحي بأخذها معي ...أحسن من ذوق حسناء يوم أخذتها تساعدني بغرفة وسن ...ذوقها هي وعبير مليق شوي بالأثاث قصدي لاتفهمين خطأ ..
فاطمة بذهول من مريم النمامة :بسألك انتي ترضين أحد يتكلم عنك كذا ...
مريم ترمش بعينيها :لو الشي في صدق عادي لاتصيرين مثالية زيادة عن اللزوم ...والله ياجلسات حسناء وعبير تلاقينها كلها حش فينااا ...
جائت بهذة اللحضة ليلى تحمل الكعكة ومن خلفها مروى تحمل الصحون والشوك ...
وضعت ليلى الكعكة :شوفوا اللي بتنقد من اللحين تحتفظ لرأيها بنفسهاا ..أنا ماعندي تقبل لرأي الآخر ...بالعربي كلوا وسكتوا ...طبعاً هذا الشرط غير ساري على أمي ...
***
كل ماتريده النسيان .. يارب فقط دعني أعود لمزاولة حياتي بشكل طبيعي فقط لايزور خيالاتي بشكل مفاجيء ..
أريد أن أستلذ بكل ماأفعله كما كنت من قبل أن يدخل حياتي بتلك الطريقة السافرة ...
أريد أن أقضي أوقاتي الهادئة أمام مسلسل رومانسي أبتسم لمشاهد الحب بين الأبطال بسذاجة ...
لقد كرهت فراشـي وساعات الأرق كل ليلة وكوابيس أصابته تتفنن بالظهور لــي ...
بت أكره الألم الذي أسمعه في أصواتهم حين يتحدثون عنه ..
ولفظ كان الذي يتلذذون بذكره في بدايات الجمـــل عنه ..
ماذا تعني لي حتى أتألم عليك بهذة الطريقة ..
بدأت أشك أني ذرفت دموع عليك أكثر من والديك وأحبابك ..
قلبي بنفسه بكاك ... ولاأعتقد أن من ذرفوا دموعهم عليك وصلوا لهذة المرحلة من الألم ...
عد للحياة لاأريد هذه النوع من النهايات ...
أنا متأكدة لو عدت وتصرفت بفظاظتك المعتادة سأدفنك للأبد
وأنتزعك من داخل قلبي ولكن هذه النهاية ستزرعك فيه حتى آخر أنفاسي ...
حسناً لتستخدم لفظة كان هي هذه المرة وتعود بعقلها للماضي لعلها تجد في ذكرياتها البعيدة جداً ماينسيها الذكريات الحديثة ويمحيحها للأبد ...
1
بالملعب الذي جهزه عقاب لأبنائه الذكور .. كان هناك بتال وهو والحكم وذاك الفتى ذو العينين المختلفة واللون الفاتح الذي لاتتذكر أسمه أو لاتريد تذكره أبن سلطان ..
كانوا يلعبون كرة السلة بدون حماس ...
حين أبتعدت الكرة ناداها وهي التي كانت تحفر الطين كعادتها بقرب الأرجوحة التي عليها أسماء بفستان الأميرات كعادتهااا ...
فياض بنرفزة :بنت خزامه هاااتي الكورة ...
تذكر أنها كشرت بوجهه... ورفضت بملامح وجهها ...
قبل أن يناديهاا الآخر بود :خوخه ياحلوة هاتي الكورة ...
فياض بسخرية مبطنة :كشرت الكوريين من وين لها الحلاة ...
تذكر أنها أرادت رمية بالطين ولكن نداء والدتهااا جعلها تتوقف عن ماتفعل وتعود للداخل الملحق تاركته ورائها ينادونهااا دون أجابة ...
شعرت بأقتراب والدتها من غرفتها غطت رأسها حتى لاترى الدموع التي ذرفتهااا وتسبب لنفسها بالأحراج ...
فتحت الباب وعاودات إغلاقة يبدو أنها تحدث أبنة عمهاا
المتبقية لها بعد وفاة عمها وجدتهاا ..هي الصلة الوحيدة لها بماضيها تتذكرها حين كانت صغيرة وسكنوا لفترة بالحجاز ..
كانت تشبه والدتها كأختين ...أنتقلت من بعد رحيلهم من المدينة إلى تركيا وأستقرت هنااك ..
ولم تعد والدتها ترى أحد من أبناء عمهاا حتى عاد والد أمير وخطاب وقابلها لمرة وترك أبنائه عندها قبل أن يدخل للمستشفى ويموت وهو يتعالج فيه ... وتتخلى زوجته عن أبنيها وتعود لبلدهاا الآسيوية ...
فأبن عم والدتها الذي عاد للمدينة ليعمل فيها تزوج من آسيوية ليست من أصله .. لاتعلم هل من السهل التخلي عن الأبناء كما فعلت تلك ...
أم ثقل الهموم ووطأة الفقر والحاجة تجعلك تتخلى عن كل شيء في سبيل الراحة ...
صوت رنين هاتفها بنغمة مسج ...
جعلها تسحبه لتنظر على محتواه من تحت لحافها ...
××بسجل بكلية للمستوى الجاي تبغين أسجلك معي ××
أسماء بنت الشيخ !!!
لاتعلم مالذي تفكره هذه الأسماء وإلى ماذا تجرهااا ...
مرة مستشفى ومقهى والآن دراسة هل أصبحت تعتقدهاا دميتهااا ...
كانت سترد عليه أنها لاتستطيع فهي لديها مسئوليات بالمنزل قبل أن تتوقف أناملها عن ماتطبعه ...ولما لااا ... والدها ستعتني فيه أمهاا ..الأطفال أصبحوا يذهبون للمدرسة والروضة ..وهي بحاجة للخروج من المنزل .. بحاجة ملحة وقاتله للأبتعاد عنه ... الأختلاط بأشخاص آخريين بالتأكيد سيصنع لها يوميات جيدة بعيدة عن التفكير بأشخاص لن يفكروا فيها أبداً ...
3
