رواية عشق من قلب الصوارم الفصل السابع 7 بقلم الكاتبة عاشقة ديرتها
{7}
*الماضــي*
يجلس وقد انحنى رأسه ..بعد الحوار الذي أجراه مع أمين..كم تمنى لو كان كل شيء سوء فهم .. وستمضي لأمور في طريقها .. لكن للأسف الأمور أكثر تعقيداً من جميع أمنياته ... أمين حقاً تزوج من أجنبية وهو وقد عرف عليه أن يسعى لفصله وأبعاده عن العمل ولكن هذاالموقف صعب جداً عليه ... فهو مايزال يتذكر جيداً تضحية أمين حين ألقى جسده أمام رصاصة أحد الجنود في ساحة الرماية والتي نواها فيه .... ولكن بقيت في كتف أمين تذكرة دائماً بحجم المعروف الذي قدمه له ...أمين نطق أخيراً: ماعاش من يحني راسك ياعمي أنا من البداية فهمت وش ينتظرني وانفصلت اليوم أو بعد سنوات ماتفرق ...الله كريم وأرضة واسعه بطلب رزقي في مجال غير العسكرية....عقاب يهز راسه نفي: خلك قريب مني ..ونفس راتبك اللي تاخذه كل شهر بعطيك مثله..هز أمين راسه نفي لهذا النوع من العطف: اذا تقدر تساعدني ياعمي بسيارة أجرة وانا بروح أسعى لرزقي في الغربية هناك الرزق يتبارك ....
*الحاضـر*
يوم آخر وأتصال من أسماء ..ولكن هذه المرة كانت أمها في المنزل ... ولم تخبرها لأين ستذهبا ...كانت غاضبة ولاتعلم سبب غضبهااا ..
توقفا أمام أحد المستشفياات وقرأت لوحته كان المستشفى العسكري ... نزلت وطلبت منها النزول معهااا ..
سارتا طويلاً حتى توقفتا أمام أحد الغرف ...
أخبرتها قبل أن تدخلا :بدخل أشوف فياض وأرجع لك !!!
ليقشعر ظهرها بأكمله ... أرتجف جسدها وهي تحتضن نفسها .. بطل أحلامها الليالي السابقة أو بالأحرى كوابيسهاا ..
يفصلها عنه باب واحـــد ..وخمس خطــــوات ...
ولم تفكر أكثر ..هل كان من الطبيعي أن تجمعهم غرفة أسماء ويصبح من الغريب الآن أن تجمعهم غرفته وهو طريح الفراش ...
دخلت لتجد أسماء تقف عند رأسه وتضع يدها عليه وتقرأ شيء مااا ...
قبل أن تعطيها نظرة من عينيها الشبيهه بأعين النسرة حادة حارة وتطلق النيران ...
قالت رغم أن تلك لم تسألها :أنا بعد بزور عمي فياض ..
لم تعرها أهتمام وأكملت ماتفعل ...
لتقترب هي وتفعل نفس فعلتهااا ولكن أسماء مدت يدها لتمنعهااا بحزم :كيف تلمسينه مجنونة أنتي ...
خزام بثقة كذابة :أنا بقرأ عليه ماحأكلة !!!
أسماء بثبات :بس مايجوز !! ..عشان تدعين له تسوين شيء حرام ...
خزام بتبرير:كيف حرام ... مو فيه حديث لو حطيت يدي على راسه وقلت دعاء : ((أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، اشْفِ شِفَاءً لاَ يُغادِرُ سَقَمًا))
أسماء تشرح:يعني ماراح يقبل دعاؤك لين تلمسينة ...
لو دعيتي له بجميع الأحوال أذا وافقت أجابة بيستجاب لك ...
خزامى بعناد :بس ياعمة أسماء يعني ايش فيها لو حطيت يدي على راسه عشان أدعي له مو الممرضة تغير له الأبرة وتعطية الدواء وكل حاجة ثانية ...
أسماء بضجر ياءالهي كم هي عنيدة ...هل كانت هكذا من البداية !! :بدون عمة هذي ماصرنا بمظارب بني عبس !!!
بعدين كيف عمتك مو أصغر منك أنا ...
خزامى بدون أهتمام فالألقاب لم تضعها هي ...هي فقط تصير على نهج نشأت عليه :يعني من باب الأحترام ماترضى أمي أقول أسمك حاااف ...
تجاهلت أسماء تبريراتها وأستمرت بماتفعل ...ولاحظت أن خزامى تجاهلت كل تحذيراتها ووضعت يدها على راسه وهي تدعي ...فلم تريد أن تقاطعهااا أكثر ..ربما هي محقة ..ربما شفائه يحصل بدعائها ...فلن تستصغر فعلتها أكثر ...
لكنها قلقة من حضور أبيها أو أحد أخوتها
وحينها كل الأمور ستقع عليها هي
فكيف تسمح بدخول فتاة غريبة على أخيها المريض
بجميع الأحوال التصرف لايتقبله عقل ولم ينشأوا عليه ...
هي تعودت كسر القوانين وفعل ماتريد
ولكن على نفسها وليس على الآخريين ...
***
كانت تردد الدعاء الذي دائماً ماترقي والدها فيه وعينية تتأمل الضمادات على عنقه ...وأعلى جسمه ذراعة الأيسر والبقية تحت الغطاء لاتعلم كم تستمر الضمادات بالتواجد وكم تغطي من مساحة ...
لم يكن حي أشبه بميت كما تخيلت ...يختلف قليلاً عن الشخص الساخر المزعج الذي أعتادته ...
ولا أثر لأنياب وحش في وجهه أو أي شيء ظاهر ...
لاتعلم لما تخيلت أنه سيكون هناك شيء واضح بمظهره ..
يعلن ذالك الأعتداء السافر ..
عينيها عادت لذقنه الذي نمى بأهمال وكم تبدو مساحة اللون الرمادي واسعة فيه !!!
هل هو كبير بسن لهذة الدرجة ..صحيح أنها تدعوه عمي من باب الأحترام ...ولكن أعتقدت أنه أصغر سناً ... أو ربما عقلها أراد أن يصدق ذالك ...
هل تلك تجاعيد التي حول عينية وفمه ...
وأنقطع أسترسال أفكارها حين فرغت أسماء من أدعيتهاا ورقيتها وقالت محدثة له :نايم يعني ومن بيتجرأ يصحيك ..إلا بايع روحه ..تحس نفسك بالجنة نوم ماله نهاية .. ..... وتغيرت نبرتها مع تهجد صوتها وهو تقول بقهر :وين اللي بياخذ حقي
أنت نايم هنااا والحقير أستغل طيحتك وأذاني بتصحى ولاشلون .. أسمع ترى لو ماصحيت يمكن أذبحه وأستريح ....
خزامى التي توقف عقلها عند جملة صرت بالجنة سألتها بفزع :كيف يعني صرت بالجنة !!!
أسماء وهي تمسح دمعة قهر علقت بين رموشها :يعني مبسوط محد قدك !!! في أحسن من الشعور بالجنة ...
خزامى وهي تتأمل ملامحه المسترخية وعقلها يحاول تخيلة بالجنة !!! :أكيد لاا ..الجنة حلم كلنااا ...
أسماء ترتدي نقابها لتخرج :يالله خلينا نروح ...
ألقت نظرة أخيرة عليه قبل أن تخرج ...وهي مرتاحة على الأقل لو زارها هذه الليلة في منامهااا لن يكون هناك أنياب وحش مغروسة في وجهه ودماء تغطي جسده ... وأحد عينية مفقودة !!
أعتقدت أنهما عائدتان للقصر ...ولكن أسماء طلبت من السائق أن يأخذها لأحد المولات ...
خزام بقلق :أنا أخاف أمي تخاصمني عشان أتأخرت برى ...
أسماء التي أجلت أمر دراستها طويلاً وحين قررت العودة فكرت أن يكون معها شخص آخر يأزرها ومن أفضل من خزام :ماتبغين تسجلين بالكلية معي .. بنروح السوق نأخذ لنا ملابس ...
خزام بتردد :بس أنا لسى ماخبرت أهلي ..
أسماء وهي تعبث بهاتفها :عادي ولاأناا .. هذا مستقبلنا مالازم نستأذن أحد عشانه .!!
همست خزام لنفسها وماوجه المقارنة بيننا ...أنتي أسماء بنت عقاب لستي مضطرة للجلوس في المنزل أو أخذ الأذن حتى من زوجك لو أردتي فعل شيء
أم أنا خزام بنت أمين ورضا التي ستقتلني لو خالفت أحد أوامرهاا ...
سمعت تلك تعود تحدثها :لو خايفة من أمك أنا أكلمهاا وأقنعهااا ..بعدين هذا مستقبلك .. يكفي تضحيات خلاص أنتي مو مسئولة عن عيال خلق الله ...
خزام بتأييد :أصلاً خلاص خطاب وأمير راحوا المدرسة ...
أسماء بثقة من صواب رأيها :تمام يعني مافيه شي يمنع دوامك ...
الثقة التي تتحدث فيها أسماء تجعلها واثقة من رأيها
ولكن بعد العودة ومواجهة والدتها ستتبخر الكثير من ثقتها
وكم تتمنى أن تأخذ أسماء معها لترد عنهاا فهي جيدة بأختلاق كلمات ذات رنين واثق ينهي أي جدال أو شك ...
***
هذه الليلة طويلة جداً عليه ...لم يستطيع الخروج أبداً منهاا ..
كانت تدور حول رأسه لساعات لاتتوقف كxxxxب الساعة لاتنتهي دورتها أبداً ...وكانت هي عقرب الثواني ...
كان يطلب منها التوقف ويتوسل :بسس ..روحي .. خلاص ...وقف ...
ليظرب سلطان كف بالأخر وهو يهمس لفزاع :والله أنه يشوففه ..
فزاع الخائف جداً من هذيان فياض هذه الليلة :وش هو وش يشوف ...
سلطان بتردد :عزرائيل ..بس اوص الكلمة بيني وبينك لاتطلع لأحد ...
فزاع الذي شحب وجهه من رأي سلطاان ..وجده أنه محق نوعاً ما ..وإلا من سيرفض فياض سوى ملك المـــووت ...
حتى همس له الشيطان إلا يستطيع المووت بهدوء ..أرجوك كفى فياض لاداعي للأستعراض ..أرحل بهدوء نحن نعاني ...
ليهمس بصوت مسموع :أستغفرالله ..لاحول ولاقوة إلا بالله .. (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ)
وأخذ يكررها ..لايعلم هل يقنع نفسه ..أم يقنع سلطان ...
***
كان وجودها في غرفته يفزعه في البداية حتى أصبح معتاد عليه ... تقف تنظر له بعينيها الخضراويين تقترب تمسح على رأسه .. تخرج... ثم تعود وتكرر الفعلة طوال الليل ...
صاح تلك الليلة حين شعر الجنون من عدم توقفهااا :بس خلااااص خلوهااا تروووح رجعوهاا بيتهاااا ...
همس أعلى رأسه صوت هاديء :فياض تسمعني ياأخوي ...
فياض ياأبو عقاب طال نومك قمم كلنا ننتظرك ..!!!
كان الحكم ... أراد الرد عليه ولكن لم يستطيع ...أراد التشبث فيه وأخباره أن يخرجها من غرفته ولكنه لم يستطيع ...
وهذى طوال الليلة فيهااا ...يريدها أن تخرج تبتعد إلا يكفي عليه مرضه حتى تستوطن هي عقله ...أصبح يعي قليلاً أنه ليس ميت بل مريض غير قادر على الأستيقاظ ...ورفيقة غيبوبته خزام ..رفيقة المستشفيااات سابقاً ...
الحكم المرافق معه ورده أتصال من والده قبل الفجر بساعة يسأله عن حال المريض :هلا أبوي أبشرك ماعليه ...كالعادة هذى شوي بعدين ناام .. ماأدري وش يطري يبغى أحد يطلع من عنده .... لااا ماكان مذكر ...يتكلم بصيغة أنثى !!! ..
طمن قلبك ياأبوي .. ماراح يصير إلا الله كاتبه ...
***
عقاب الذي أنهى الأتصال مع الحكم وهو جالس على سجادته بعد أن صلى قيام الليل ... أصبح هذيان فياض الذي استبشروا فيه عندما بدأ ....أصبح كهاجس مخيف بالنسبة له ...
هو أيضاً فكر من سيكون المرفوض من قبل فياض ويريد مغادرته سوى أنه يحتضر ..وقد بزر له ملك الموت ...
ولايعلم هل الحكم محق حين تحدث عن كون الشخص المرفوض أنثى .. كم يتمنى لو يكون محق ...
سمع سؤال فهدة من خلفه ويبدو أنه أستيقظت للتو :أجهزلك شي تأكله !!
عقاب :أيه جهزي شيء خفيف بصوم ..
بعد قليل وهو يتناول طعامه سألته :بكرة العرس !!
عقاب توقف عن طعامه ونظر إليها بحده :وش فيه بعد قلتن ماأنتن حاضرات وكلمت الرياجيل وتفشلت معهم عشانتسن وش تبين أكثر ...
فهدة بتكشيرة :ماني مرتاحة ولاولدي مرتاح أخوه طايح بالمستشفى مايدرى حي ولاميت وهو بيعرس والله لو قلبه حجر ...
عقاب بصبر:والله أن أخوه اللي طايح أخر أهتماماتس .. بس ماتكونين فهدة لو ماعذربتي ..بس أسمعيني زين
وحطيها حلقة بأذنتس بنت الناس لأستمعها مشتكية منتس
مثل مارضيتي فيها أول لولدتس ...أبلعي اللي عندتس وصكي فمتس .. أنا ماخلصت همومي عشان أدور
هروج الحريم ...
ووقف مبتعداً للحمام لينهي الحوار ...
لتفرك فهدة الجالسة يديها وتزفر بحريق ...فهي لاتستطيع النوم مع أقتراب الزواج ... مازال قلبها يشتعل على خطة وضحى التي أجبرتهم على أبنتهااا ..
ورغم ماحاكت لها من خطط ولكن قلبه لم يهدأ بعد حتى تتنفذ ويرتاح بالهااا ...
***
لا حقاً مساءً رافقت والدتها لجناح العرسان لترتيبة فغداً زفاف بتال الثاني .. تشعر بأنها شريرة وهي تساعد على ترتيب مخدع الزوجة الثانية ...
خزام وهي تتأمل الأثاث الفاخر الجميل :أمي والله ذوقك مرا جميل ..!!
رضا وهي تفرد ملاية السرير وتثبتها من الأطراف :ايوة عمتي فهدة قالت أختار حاجات تكسر عين العروس ...
ووقفت لتزفر بتعب:بس أنا تخيلتهااا بنتي وأخترت لها من الطيب ...
خزام بأبتسامة :حظها ياأمي أنك كنت موجودة ...
رضا وهي ترتب المخدات في أغطيتهاا :يابنت وأنتي حتجلسي ترغي معاي وتسيبي الشغل كله لي ...يالله حركي يدك شوية ماحنجلس طول اليوم في بيت الناس ...
خزام ذهبت لتصف بعض الشموع على الأرفف الموجودة :أمي جيبي لي من هذي أحب ريحة اللافندر ....
رضا بتبرم فهي لاتريد أن تطمع بناتها بأشياء الآخريين :وأنتي وأوختك كل ماشفت حاجة طلبتوا منهااا ...وقالت لتعطيها بعض بصيص الأمل : اتجوزي وخلي زوجك يجيبلك منهااا ...
هزت رأسها بأسف .. عن أي زوج تتحدثين !!
الحجاز بعيد بعيد للغاية ...
بخرتا الجناح أخيراً قبل أن تغادرا ..وستأتي لاحقاً رضا أيضاً حين تصل أغراض العروس للتأكد من الترتيب مرة أخرى ...على حسب أرشادات فهدة التي تريد أن يكون كل شيء على مستوى عالي من الترتيب كما أعتادت في حياتها
وهذة المرة حتى تكسر عين العروس على حد تعبيرهااا ...
جلست رضا مع شعاع التي دعتها للقهوة ...وغادرت خزام للملحق ..
همست مريم لليلى التي تجلس جوارها:قهر كان نفسي أشوف وجهها ...صحيح عيونها خضــــراء ..!!
لأن خزام كانت تغطي وجهها بطرف طرحتها ولم ترتدي النقاب ..
ليلى تهمس بحدة :وأنتي وش شاغلك فيهااا !! آدمية مثلنااا ...
مريم بهمس :مثلنا بسم الله علينااا .. المهم ماعلينا صدق عيونها خضراء ولافزاع بس يبغى يقهرني ...
ليلى التي لم يعجبها الحديث بأي طريقة فما شأنهم بالفتاة والأدهى فزاع بالموضوع هل يتحدث عن الفتيات مع زوجته ...ماهذة الأخلاقيات العالية !!!
هل الأزواج بهذة الطريقة لحسن الحظ أنها لم تتزوج أذاً ..
ردت لتغيظها :مو عيونها خضراء وبس وشعرهااا آآخ ولا البشرة تقولين خزف صيني ... يعني وش رايك عرق عربي وعرق آسيوي !! وش بيطلع عنه ...
مريم همست بحسد :من وين جات العيون الخضراء أجل ماأذكر الآسيويين عيونهم ملونة ...
ليلى بملل فهي أرادت مغايضتها قليلاً وهذي أسترسلت بالتحقيق والتحري:قالوا لك دارسة تاريخ حياة عائلتها وش دراني أنا من عرفتها هذا شكلها ...
وقطعت الحديث بأن قامت من جوارها وذهبت لتجلس جوار والدتها ..وتسأل رضا بدورها :هاه رضا كيف عمي أمين ...
رضا برضا :والله يابنتي على حاله مافيه تغير الله يلطف فيه ...
ليلى بود للرجل العجوز :سلمي عليه وقولي شجرة البرتقال اللي زرعناها سوى بدت تثمر كل شتاء ... وأقطف برتقالها ... بس ماله طعم لأنه وعدني نقطفه سوى ...
شعاع بأنزعاج من حديث ليلى المحزن :يابنت أنتي بتسدين نفس الرجال بهروجتس لاتقولين له شي يارضا ...
رضا بتأثر للذكريات الماضي :لاوالله ياعمتي حينبسط .. أمين يحب ليلى وأسماء مثل خزام .. وباقي يتذكرهم ويسأل عنهم ...
صمتت ليلى لأنها لو تحدثت ستبكي ..هي لاتريد التفكير فيه عادة ولكنها لم تنسى العم أمين وزراعتهم للأشجار بالحديقة ..كم كانت تحب العبث بالطين على عكس أسماء التي تشاهدهم من بعيد تخشى أن يتسخ فستانهااا .. وخزام التي تتسلق الأشجار بقامتها الصغيرة تبدو بتلك السنوات أصغر منهم ... رغم أنهم تصغرها بقليل وتكبر أسماء بعام أو أكثر ...
هي الوحيدة من كانت تنبهر بزراعة ... وهو يشرح لها بأسهااب عن هذه الشجرة وتلك وماذا ستنتج ...
ويسمي الأشجار على أسمائهن ... فتنزعج أسماء تريد الأفضل لها ...ولاتهتم خزام فيكفيها ورود الخزامى التي زرعت لأجلهااا ..أما هي فكانت الشجرة التي بأسمها تشعرها بالفخــــــر ...
آآه كم كانت الحياة جميلة وقتهااا بل كانت الأروع في سنوات عمرهااا .. التي سبقتها والتي لحقتهاااا ...
××يوم عرس بتال & جــوزاء××
حدقت بوجهها بالمرآه وكانت الحروق واضحة فيه ...
تباً لها ولغبائها لقد أعتقدت أنها بتقشير الكيميائي الذي أجرته قبل شهرين ستصبح بشرتها أجمل وأفتح ....
ولجهلها ذهبت للصالون يوم أمس وأزالوا وبر وجهها بالشمع فحصلت على هذه الحروق ...
أخبروها أن تستخدم كريم للحروق وستزول قبل الغد ولكن حين ترى البقع البنفسجية التي غطت وجهها
وكأنها خرجت من حادث أو تعرضت للضرب تريد أن تبكي على حضها البائس والدتها لم ترى وجهها بعد ...
وهي متأكدة أنها ستخرج غضبها عليهااا ...
فهي مع أقتراب الزواج توترت وكأنها العروس ...
لم تفعل هذا في زفاف هيفاء مالذي تغير اليوم ....
حسناً لنكن واقعيين الذي تغير أن هناك أشباح من الماضي ستواجهها ...
فقط هي خائفة من الماضي ...
ولم تفكر في أبنتها التي رمتها للمجهول كزوجة ثانية ووسط ناس لم تعتادهم وغريبين عليها ...
هي حتى هذه اللحضة لم تقابل أي أحد منهم ...
بالتأكيد من سيأتي لرؤيتهااا فهدة العدوة الأولى لأمهااا والتي أعطيت عليهااا وكانت ستدخل كضرة لهااا ...
ويبدو أن خطبة أبنها لهااا هي لأبعادها من طريقة والدته لاأكثر ...
الأفكار السيئة لاتغادر مخيلتهااا ولكن لحسن الحظ هي وضعت أسوأ النتائج ولن تتوقع الكثير ..
ياليتها كانت أشجع وأكثر قوة للوقوف في وجه أمهااا لما كانت بهذا الوضع الآن ....
فقط لأنها لم تستطيع مواجهة أمها ستكون مضطرة لمواجهة من هم أسوأ ....
ستجد نفسها في حرب هي لم تسعى إليهااا ولم تكن أبداً أحد أطرافهااااا ...
يارب ألطف فيني فأنت وحدك تعلم ...
كم أتمنى أن يكون رجل طبيعي ...
كم أتمنى أن تكون زوجتة مسالمة وتتركني وشأني ...
كم هي طماعة تسرق رجل من أمرأته وتطلب من تلك المغلوبة على أمرهااا أن تترك وشأنها ....
سارقات الرجال لايحق لهن التمنــــي ...
سمعت صوت هيفاء يهمس ورائها بفجيعة :وش هذا جوزاء ؟!!!
جوزاء بأبتسامة صفراء وبعينها تتعلق دمعة :وش رايك بحظي اللي يفلق الصخر وجهي أحترق من الشمع ...
هيفاء وهي تقترب لتتلمس وجهها :ياربي مستحيل أيش هذا أوف الله ياخذهم وش هالمشغل الخايس اللي رحتي له يعني ماقدرتي تسوين في مكان أحسن ...
أوووووف يعني الصراحة ماأدري وش أقولك الله يعينك بس ... اللحين قدام الناس نرقعه بس الرجال اللي بيشوفك لأول مرة ...ياليته شايفك من قبل كان هانت ...
جوزاء وهي تضع من كريم النهار :وش يفرق لو بيعيش معي بيشوف وجهي كثير ..
هيفاء التي لاتريد أن تحطمها أكثر ولكن هي نفسها مصدومة بسوء الحظ الذي يرافقهااا ..أي عروس تصحو من النوم يوم عرسهااا لتجد وجهها على هذا الحال ولاتفقد عقلهاااا ...
جوزاء فاقت الجميع بسوء حظهاا وتتمنى أن لايرفقهااا هذا الحظ السيء في حياتها القادمة ...
***
كانوا في طريقهم إلى الصالون والدها أخبرها أن تذهب لمأزرة عمتها وتقف معها ....لافي أقلهااا ..أتصلت على جوزاء لتسألها أن كانت تحتاج شيء لتحضره معها :ألو هلا جوجي كيف المعنويات ...أفااا لا أن شاءالله ترتفع ..أقول تبغين نجيب لك شي معنا محتاجة شيء ...صاحت بصوت مرتفع :ايش ..طيب طيب ...خلاص فهمت ..
لافي بأستهجان لصرختها المفاجئة :أنتي وش فيك فجرتي طبلة أذني خيررررر ...
فاتن زفرة بملل :عمتي البدوية تبي قهوة ...
لافي :طيب اللحين أمر كوفي وأخذ لها اللي تبغاااه ...
فاتن بملل من غبائه :لو كوفي كان أخذت من الصالون عندهم أشكال ألوان ...بس هذي عمتنا البدوية تبي قهوة بدو ...
لافي بملل من تطلبات الفتيات وتعجيزهن ولكن فقط لأنها عروس فكرر أن يحقق لها مطالبها :وش يعني عربي من وين نجيب لهااا
فاتن التي تلقت الأوامر كاملة :تقول جدتي وضحى مسويتهااا عارفة بنتهااا والكيف حقهااا يالله مر بيتهم نأخذها بالطريق ...
لافي بعجلة فكل شيء وقع عليهم من تجهيزات العرس :طيب يالله دقي على وضحى تطلعها مع الخدامة ...
فاتن بتبرم:وش أدق ماأعرف رقمهااا ..
لافي بتأفف :خلاص أنا أدق على رقم البيت ...الو هلا ياجدة أنا لافي وش أخبارتس ...أقول القهوة زاهبة بنأخذها لعمتي ...طيب يالله حنا بالشارع اللي وراكم خلي أحد يطلعها لي ... الله يعافيتس ..هلا والله فمان الله ..
فاتن بحاجب مرفوع :وش كل هالذوق مع مرة جدنااا ..
لافي :والله جدتي وضحى ذوق أنا مأدري ليه ماتحبونهااا ..
فاتن بضحكة ملل :وضحى ذوق بس معكم يالرجال لأن الله مارزقها بعيال فتحبكم ولاحنااا ماتداني النظر في وجيهناااا ...ولولا زواج عمتي جوزاء ماكان أحتكينا فيها من جديد ..
لافي بتجاهل لثرثرتها:طيب خلينا من الهرج الفاضي وأنزلي هاتي القهوة ....
نزلت فاتن لتطرق الباب وينفتح بنفس اللحضة للتتفاجيء أن من خرجت لتعطيها القهوة وضحى بنفسها ...
فاتن وهي تقبل رأسها :هلا ياجدة وشلونتس ...
وضحى وهي تمد لها سلة القهوة :طيبة طاب حالتس أنت وين الدنيا فيتس ماعاد مريتنا ولاجيتي تسهرين مع عمتس .... يعني عشان جدتس مات خلاص حنا متنا معة ...
فاتن كادت تشهق بذهول من تقليب هذه العجوز للحقائق هل هم أبتعدوا أم هي من أبتعدت وأغلقت أبواب التواصل بينهم :سامحيني ياجدة تعرفين دراسة وبعدين وظيفة وكرف غير الشغل فالبيت ..
وضحى تهز رأسها بتفهم :طيب الله يجزاكم خير وأنتبهي لعمتس لاتهول بنفسهااا هيفاء ماتقوى عليهاااا ...
حملت السلة فاتن وغادرت وهي تفكر هل المقصود حقاً جوزاء المسكينة ...
بعد ذالك بقليل تنظر لعمتها التي تجلس على المقعد والمزينة تستشتور شعرهااا مذهولة ...يبدو أن ذهولها ألتقطته عيني جوزاء التي أعطتها نظرة حزينة تخبرها هل رأيتي حظي ...
عادت لعمتها هيفاء لتسألها :وش فيه وجهها ...
هيفاء التي تشرب كوب كوفي :آآه وش أقول حظها مسوية تقشير كيميائي قريب وأمس شايلة شمع ...
فاتن بحنق على غباء جوزاء حقاً وضحى محقة :وش تشيل هي فيها شي تشيله ...ياربي والله أنها عين ..حسبي الله عليهم ...عساهم لبطة عين ...أكيد حريم عماني كانت عينهم هالكبر عليهااا بملكتهااا ,,,آآح ياحسرتي عليك ياعمتي البدوية ..
ولم تكاد تختم جملته حتى شدتها هيفاء مع شعرها الذي رفعته كذيل حصان :اححح ياعمة وش فيك علي ..
هيفاء بتحسس من هذا اللقب إلا يكفيها ماتعانيه هي مع زوجها قريبها فقط لاتفتحي الجروح يافاتن بظرافتك :كم لي أقولك فكينا من هاللقب ...
فاتن وهي تتذكر جدها الشيخ الكبير القريب للقلب والذي كان مغرم بأبنته الصغيرة المختلفه عن جميع أبنائه:وهو انا اللي عطيتها اللقب هذا جدي الله يرحمه هو اللي يقول جت عمتكم البدوية راحت عمتكم البدوية تراها مدحة مو سبة ...
هيفاء بألم على ذكرى والدها الذي عرفوه شيخ كبير وتركهم فتيات صغيرات من خلفه :جدك راح وراحت كل ألقابه اللي يعطيها معه... أنتي عارفة أن هالموضوع حساس لنااا ففكينا من شرك وأنسيه ....
فاتن تهز رأسها بأستكنان وتسأل :اللحين صدق الطرف الثاني محد جاي منهم والحفل بس منااا ..
هيفاء بصدمة فهي تعلم تحفز والدتها لهذا اليوم :مين قال لك هالكلام !!!!
فاتن وهي تصب لنفسها من القهوة العربية :أبوي قبل يومين سمعته يقول لأمي مكلمينة يعتذرون الرياجيل بيحضرون بس الحريم لااا ..
هيفاء بفزع :تكفين يافاتن جوزاء لاتدري لاتقولين قدامها والله غير تفقد أخر حبة ثقة بنفسهااا ..
فاتن وهي تفرك يديها :أخصص عليهن كيف مقويااات ويقولون عقاب بن نايف مايكسر كلمته عطران الشوارب ...وهو ماله كلمة على حريم بيته ...
هيفاء بتحذير :فاتن لاتشبينها لاتصيرين بسوس مالنا دخل بحريم خلق الله ...اللي يجي منا يكفي ويسد ...
كانت تراقب بأنعكاس مرآتها حركات هيفاء وفاتن وتريد الضحك لاتستطيع كعقل روائي نقل جمال تلك الصورة ...حديث جدي يتخلله سحب لشعر فاتن أو قرصة لفخذهااا من قبل هيفاء العمة المتبرمة ...هل كل حقدها على بنات أخوتها تضعه في فاتن المسكينة ...
يارب ليمضي اليوم أريد أن ينتهي كل شيء بسرعة ...
***
دخلت على والدتها التي أحضرت طاقم صالون منزلي ليعتنوا فيها ... كانت أثنتين تحت أقدامهااا يعملن البديكير لها ...
وأحداهن تعمل على شعرهااا ..تصبغه بلونها المفضل والذي حين يسألها أحد عنه تقول أنها خلطتها الخاصة بالحناء ...وكثيراً ماأحرجت بسبب سؤال الناس عن خلطة والدتها بالحناء ...
فهدة بأسترخاء :تعالي خلي الحريم يسنعنتس قبل ماترجعين لزوجتس عشان يشوفتس تضوين ...
أسماء التي جلست ووضعت أقدامها بجهاز البديكير الآخر :بتسنع عشان نفسي ..ورجعه له نجوم السماء أقرب له منــي ...
وأغمضت عينيها مستمتعة بالأسترخاء ...
لتقول فهدة بحبور :اللحين تلقين وضحى دخلت القاعة ومالقت غير ربعهم وماسكة نفسها قدام الناس لاتنهبل من القهر ...
أسماء بتعجب :يمه ليه تكلمين عنه كذا وش سوت لك هي...
فهدة بأزدراء لحماقة أسماء :معطية بنتها زوجي وتقولين وش سوت خبله أنتي ولا ماهمتس أمتس ...
أسماء بتفكر :يمة أنا وياك أحسن شي نكفي الناس شـــرنا ...
فهدة تتعوذ من الشيطان :ليه وش حنا مسويات ..
أسماء ببساطة :شريرات ... وكل الناس تكرهنااا ...
فهدة بضحكة :يغارون منا يالخبلة ... عشان جيدات وظفرات وماهن واصلات مواصيلنااا ...
أسماء بملل من هذه الأسطوانة التي تعزي لها كل تصرفاتهااا :اللحين وش بنسوي بمرة بتال الجديدة ...نطنشهاا نعاملها زين ...
فهدة الذي أنهت تدابيرها وهي تحتفل بالأنتصار المؤكد فالحرب ليس من طرفها :مالنا شغل فيها نستقبلها مثل ماتعودنا والباقي بينها وبين زوجها ..
أسماء بتوجس من ثقة أمها المفرطة لقد أعتقدت أنها ستضع لها قائمة طويلة من الخطط والتدابير :طيب وأذا تهاوشت مع عبير ...
فهدة بثقة :هي ماراح يجي منها شر يقولون بنت حلال ... بس عبير العوبا أحسن لها تطخ ولاهي اللي بتجني على نفسهااا ...
أسماء بتفكير :عبير ماراح تسكت والله بتأكله بقشورهااا ..ويمه ماأعتقد أن هالجوزاء قليلة شر ولاماجت ثانية ولاقبلها ثالثة ...أتوقع أنها مقوية وماراح يروح فيها غير بتال ياعزي له ..ماسويتي فيه خير على هالزواجة ...
فهدة بأنزعاج :أنتي أقطعي بس اللي مارضيتيه على أخوتس ترضينه علي ...هو رجال ويدبر عمره ... واللحين قومي خليهن يسوون لتس حمام مغربي ...ويليفنتس زين ...
أسماء بأنزعاج :ماني فاضية والمغربي يدوخنـــــي ..
فهدة بحدة :أقول أنهجي علي سوي اللي قلت لك ...لازم تنظفين بعد النفـــاس ولابتجلسين معفنة طول عمرتس ...
أستسلمت كعادته لطلب أمهاا ..فهي لاتستطيع مجابهتها على الدوام ..
***
عبير التي أجتمعت مع أخواتها بأحد الشالهيات بدون أبنائهن لتحسين نفسيتهااا .. شربوا القهوة مع الحلـــويات وتسلوا بأخبار بعض ولكن لاشيء يحسن من ميزاجهاااا ...
ووضعهااا يسوء أكثر وأكثر ...
سألتها حسناء :وش فيك ...
عبير صاحت بصوت عالي :وتسأليني وش فيني بموووووت قهررررر أحس بحرة وكأن بركان يغلي داخـــــلي ...
نورة الأخت الأكبر لهااا :يابنت الحلال هدي بالك لاتذبحين نفسك عشان رجــــال ..بعدين تراه ماقصر عليك وهالزواجة أنحد عليهااا ...
قالت رابعتهن منيرة :ترى غيرك يروح يتخير من البنااات ويتزوج قاصد متقصد وقتهاا وش بيكـــــون وضعك ...
حسناء بغيض :كله واحد على قولتهم الشريكة تحر لو هي بالقـــبر ..
منيرة بميزاج رائق :يالله يابنات فكونا من هالسيرة وشغلونااا شي نرقص عليه ...
عبير بذهول :بترقصون على خيبتي ونعم الخوات ....
نورة بتوبيخ :منيرة بلى خبااال وش رقصه من زين النفسيااات ترى ماجبنا أميرة معنااا عشان هالسخافااات ...وحركات البزاريين ..
حسناء عادت لتفتح نفس السيرة :والله أني للحين ماداني ذكر حريمة الأولات وجلست فترة ماأواطن أناظر في بناات فاطمة عشان عمتهــــن غادة ....
عبير بجنون :شفتووووا هذا وهو أخذهن قبلهااا بتموت غيرة من هن أجل أنا وش أقول وهو الليلة بينصك عليهم باب واحد ...
ووقفت تصارخ :بموووووت بموووت ....
وأسرعت للخارج وتوجهت للمسبح وألقت نفسها فيه بكامل زينتهااا ...
وخلفها تركض أخواتهاااا بكعوبهن ...
ونورة تصيح :يابنت الحلال لاتبيعين دنيتك ودنياااك عشان رجاااال ...
حسناء بصدمة :عبيررر عيالتس ياعبيرررر ..
عبير التي أخرجت رأسها من تحت الماء :مأنهبلت عشان أذبح نفسي بس ماني قادرة أصبر من الحرة أبي شي يطفي نااااري ...
منيرة المسترخية على الدربزين تراقبهااا :ايه تغطسي تغطسي وأنا أختس ...أصلاً الرياجيل مايجي منههم إلا الغثاء أنبسطي عبوره عسى عدوتس للعوووووق ...
وبعدها بساعة تجلس مرتدية لباس أخر وقد لفت منشفة على شعرهااا ...
لتقول منيرة وهي تصب القهوة لنفسها :والله أنا خبلات ولا كان رحنا عرسهم وكسرناه فوق روسهم ...
نورة بأستنكار من سلاطة لسان منيرة وكيف عادت لفتح نفس الموضوع الذي جاهدوا لأغلاقة :روحي يامنيرة عسى رجلتس يأخذ عليتس عشر ...
منيرة بضحكة :آآمين وجوزتس بعد ...
نورة بشهقة قهر :اللحين فيه وحدة تقول لأختها الكبير كذا ...
حسناء بأستحسان لرأيي:أول مرة يعجبني راي لمنيرة وأميرة قالتها بعد لو طبينا عرسهم وكسرناه على روسهم ...
عبير التي تهز قدمها بتوتر :عشان يطلع الغلط منااا وأنفضح ببتال اللي وعدني مايتغير علي وأنها مجرد شيء أنجبر عليه ... تبغون تخربون بيتي ..
حسناء بوعيد :أنا بس أقابلهااا وتطيح بيدي والله لأرجعها لأهلها تبكي ..
منيرة بحماس:ايه لوصيتس عاااد بس ماهو على المشكوف خليك ذهينه ...
عبير بألم :أيوه تكفون يابنات لاتخلوني وخططوا لي...
قالت منيرة بحماس :فيه خطة نار بتخليه يكرهها كره بس ماهو من اللحين أصبري أسبوعين وبعدين قوليهااا وهمست فيها لتشهق الثلاثة ..
قبل أن تقول نوره :والله لو سويتيهااا ياعبير لذنبتس كبير عند الله ويمكن ربتس يابلاتس بلاء عظيم ...
لم ترد عبير وكان تفكر بالخطة برأسها ...وهل ستضطر لأستخدامهااا ...لن تتعجل فقط لو شعرت بأختلاف من جهته لن تتوانى عن تنفيذها ...وخرجت من عندهن لتتصل به ...
بعد أن ضحكن عليهااا لامجال ليرد عليك ..
مساءً حظرت بكاملة زينهااا يدينها المخضبة بالحنــاء .. كحلها ومكياجها البدوي كامل تحت برقع صقر ترتديه بالمناسبات الكبيرة ...حدقت بالقاعة وأخذت فكرة بسيطة عن الموجوديين كان في أستقبالهااا بنات زوجهااا وزوجات أبنائه ...تحت الزغاريد ..وتبادلتها الأيادي بالأحضان والقبل ... أنها الأسرة التي دخلتها كزوجة أب وخرجت منها دون أن تتعرض لأي أذى هي تشهد لهم بذالك ...ولكن هي من لم تريد الأختلاط بهم بعد رحيل زوجهااا وترملها لأسبابها الخاصة ...
أمسكت أحداهن وسألتها :وش فيه ياأم لااافي وين أهل المعرس ...
أم لافي وهي تضيع عيونها بالمكان فمن سيستطيع وضع عينيه بعين وضحى التي كصقر :والله ماأدري وش أقولك ياخالتي ..بن نايف كلم أبو لافي واعتذر عن حضور الحريم ... بس الرياجيل كلهم حاضريين ...
أبتعدت بقهرها لتجلس على أول طاولة قابلتهااا .. لقد فعلتيها يافهدة تريدين أن تكسريني ككل مرة أمام الجميع ...ولكن يال حماقتك وهل تعتبر هذه هزيمة ... لقد تزوجت أبنتي من أبنك رغم أنفك ...عدم حضورك ليس أنتصار .... ضغطت على نفسها وتمالكت أعصابها وأستقبلت أحد النساء التي جائتها مهنئة ..وكانت على وضعها ذالك بين فترة وأخرى تأتيها أمرأة تهنئها وتذهب ...البنات أو الغزلان كما تحب أن تنادين فعلن كل شيء لأحياء الليلة لعيون عمتهن ...رؤيتهن تبهجهااا .. وتدخل السرور لقلبها كم تمنت أن تكون جوزاء مثلهن بهذة الروحة المرحة والأنطلاق ... أحيان تفكر أنها هي من عقدت أبنتها وجعلتها ذاك الشبح المتردد الخائف ..
أقتربت منها أمرأة عرفتها قبل حتى أن ترفع برقعها لتسلم عليهااا وتهنئها ...أنها زوجة أخيها لأبيها الأكبر ... سبب ألمها في هذه الحياة ...وضياعها وقهرهااا ... سلمت عليها وتقبلت تهنئتها لتمد لها تلك ظرف قائلة أنه هدية من أخيك لزواج أبنتك وأبتعدت ....ءألآن ياأخي هل صحى ضميرك متأخراً .... ضغطت على الفنجان الذي بيدها لاتريد أن تتذكر ...ولكن ذكرياتها أنهمرت كمياة وادي أنفجر سده ... آآه يال ألم قلبها وحين تعود ذاكرتها للوراء ... كانت شابة صغيرة جميلة لأب متزوج من عدة زوجات لم يكن لها أشقاء فقط شقيقة واحدة ... مات والدها وتركها في كفالة أبنائه ... حين كانت والدتها على قيد الحياة لم يتدخلوا في حياتها كثيراً ...ولكن بعد موتها وزواج شقيقتهااا .. أخذها أخيها الأكبر لبيته وحين أرتحل رحلت معه ... في تلك السنة أبتعدوا عن جماعتهم ونزلوا على الماء قرب قبيلة أخرى كانوا على سلام أيضاً معهاااا ... وبدأت المشاكل مع زوجة أخيها التي حملتها جميع الأعمال وكانت تذهب لتجتمع مع النساء الأخريات وتستمع لقصصهن .. كانت تتحمل كل شيء حتى ذالك اليوم المشئوم أستيقظت مريضة وقامت بكل الأعمال المنوط عليها القيام بها جلب الماء ..أحضار الحطب .. طهي الطعام ... وغسل ملابس الصغار .... ولكن أخطأت بشي واحد حين حضر أخيها المتعب الذي ذهب مع أبله للرعي وجهزت له قهوته انسكبت القهوة ...لتصفعهاااا زوجة أخيها ...غضبت حينها بجنون ....فهربت من المنزل رغم أنه كان شتاء ماطر ... وأختبأت بمكان تعرفه قرب الماء شبت نارها وأمضت ليلتهااا هنااااك ...
وعند عودتهااا تلقاها أخيها بسلاحة يريد قتلهااا .. كما كان يصيح بها بأبشع العبارات فأي فتاة طاهرة بذاك الزماان تبيت خارج منزلها ...لو كان الأمر وسط جماعتها لما أستشاط غضباً هكذا ولكنه في حمى قبيلة أخرى .... حينهااا ظهر لهم لافي بن صنهاات الذي يعرفونه جيداً وهو كان الشخص الوحيد المعروف له من جهة جماعتها حتى لو لم يعتبروه كذالك وكان بيته هو الأقرب لهم وبرفقته عجائز بيته ...والدته ..وخالته .. وهو رجل كبير بضعف عمر أخيها الأكبر ... تدخلوا بينهم يحولون بينه وبين بنت مطر الذي كان يعني لهم الكثير ...
ولكن أخيها الأكبر الغاضب :وخر يالافي ولا ألحقتك اياهاااا ...
لافي بن صنهااات :ادحر الشيطان وعلمني أنت وش اللي يرضيك وأبشر فيه إلا ذبحت هاليتيمة محد يرضاااهااا ...
صاح بقهر :ماأبي أشوف وجهها خلها تنقلع وتفكني من شرها فضحتني أول وتالي يوم عيت تزوج وتفكني من حملهاااا ...مابقى لي عين أرفعهااا وسط جماعتي ...واللحين فاضحتني يومنها جايتني الصباح ماندري وينها بايته ولامع مين ..
شارت أحد العجائز ولاتتذكر حينها أيهن فهي كانت أشد خوفاً من التفكير بتلك الأحداث فعينها على سلاح أخيها ومتى سيثور فيهااا :يعني ماتبي لها إلأا الستر ... جوزها لافي وأنساهااا ...
وعلمت لاحقاً أنها خالته لأنها أشارت أن يتزوجها لافي وليس أحد أبنائه رغم أنهم يكبرونها عمراً لأنهم أزواج بناتها ...
ورأت حينهااا عيني أخيها كيف تحولت للون الأحمر ...قبل أن يهدأ بتدريج وهو يقول :شورتس وهداية الله ... علمت حينها أنه يعاقبهاااا بتزويجها من لافي بن صنهاااات ..وحينها نسى أن رجال جماعته الذي قال أنه لايستطيع رفع نظره فيهم سيأكلون وجهه ...
كانت تراقبة منتظرة تراجعه عن كلمته ولكنه توجه لنجره ليدقهااا بصوت عالي ليجتمع رجال القبيلة الأخرى ... ويخبرهم بوجود عرس عندهم الليلة وأنه سيزوج أخته ويريدهم أن يشهدوا على الزواج .....
كل هذا وهي مازالت مرتجفة سحبتها عجائز لافي بن صنهات حتى أنجزوا الزواج وعاد ذاك ليلاً ليخبرها أنها في بيته معززة مكرمة لن ينالهاا تقصير ولاأذى .... لم يتخذها زوجة إلا بعد ذالك بطويل حين أخبرت أمه العجوز أنها تريد أنجاب أبناء وفهمت العجوز مقصدها فوضع لها بيت آخر ودخل بهااا ...كانت مغزاها حينها أنجاب ولد ذكر لتحرج فيه جماعتهاااا كانت تريد ترغيم وجيههم فالتراب ...ولكن رزقت ببنت ومن بعدها بفترة طويلة وبعد أنا كادت تفقد الأمل حملت وتجددت آمالها ولكنها رزقت ببنت أخرى ... فتوقفت عن تلك الحرب الخاسرة وأكتفت ببيتها وبنااتهااا ...
زوجها أخيها بتلك الطريقة ولكنه لم يقدر على مواجهة جماعته فأخبرهم أنها من أختارت الزواج من ذاك وأنه تبرأ منها ولاأخت لديه .... وسار على نهجة بقية أخوتهاااا ..لم يتبقى لها إلا أختها الشقيقة والتي طال بها الزمن حتى سمح لها زوجهااا بالألتقاء فيهااا ...هذا مختصر قصتها ومامضى عليها من ضيم ...فهي لم تحظى بأبن نايف بكيد من فهدة وقريباتهااا ...وتزوجت لافي بن صنهات بعد ضيم أخيهااا لهااا ..لم تختاره ولم تريد أحراج جماعتهاا بتصرفها كما أشاعوا عنها ومازالو يتناقلون قصتهااا كالفتاة الجامحة التي تعدت العادات وكسرت التقاليد بالزواج من شخص أقل منها مكانة وأحرجت الجميع بتصرفهااا ..
عادت بذهنها للواقع والقاعة والعرس والضجيج من حولهااااا بعد أن ذهبت بذهنها للماضي والصحراء والمكائد التي عانتها في زمنهااا ...
وجدت هيفاء تنحني عليهااا :يالله يمة نرقص هالأغنية حاطينهااا فيتس ..
***
لاتعلم ماسر تصرفات والدتها اليوم فبعد أن فرغتا أخيراً
من أستجمامهم والصالون المنزلي
وصعدت لغرفتها حتى أخبرتها أن ترتدي ملابس أستقبال وتنزل فلديها ضيوف ...
لاتعلم أي ضيوف سيستقبلون ليلة عرس أخيهااا وبهذا الوقت المتأخر ...
نزلت بخطوات رتيبة ولم تشغل عقلها بتفكير كثيراً
عدة خطـــوات وستصـل وستفهم أي ضيوف حضروا اليوم ...
كان الضيوف بمجلس النســاء ولكن الأصوات الرجالية
كانت تعـــــود للخلف حين سمعت صوته المبحوح بفعل السن :تعالي وأنا أبوتس ... وينتس أبطيتي علينااا ...
كلااا لم تفعلهاااا ...أغمضت عينيها بقهــــر ..لقد وضعتها أمام الأمر الوقع ...
دخلت وبعينيها نظرة شر لايمكن أن تخطأهم تجاهلت ذاك وحاولت أخفاض نظراتها الحادة حين وقعت بعيني خالها الشيخ الكبيـــــــر .
أسماء وهي تسلم على خالها الذي رحب فيها :الله يحيك ليه متعب نفسك أنا وفياض كنا جايينك بكرة ...
أبوعـــواد :أنا وصلني علم يابنيتي ماهو من أحد بس من فهمي أكيد هالهيس مزعلتس ولاما أبطيتي عليناا كل هالوقت ...عاد قلت لو جاتس خالس ماأنتي رادته ...ولا وش رايتس ياأم فياض !!!!
أسماء وهي تلقي نظرة سريعة على حامد الذي لم يكن ينظر إليها حتى وكأنه أحضر هو الأخر قصراً :أكيد ياخالي ماعاش من يردك ...والله لو ماقدرك ياخال ولاكان أمور كثير ماضلت على حالهااا ...
أبو عــواد الذي لم يهتم إلا بالجواب الأول وتجاهل مالم يفهمه :يالله يافهدة عجلي علينا عطينا عشاتس بنسري مع بنتنا ووليدنا ...
فهدة التي ألقت نظرة سريعة لأسماء عنوانها لاتتجاوزي حدودك خرجت وهي تقول :أبشر ياأبو عواد عشانا زاهب بس كان ننتظر أسماء ...
بعد ساعة كانت تصعد سيــــارة خالها الجيب والتي يسوقها هو هذه الليلة .. وبجوارها المربية تحمــــل فياض ..
ورغم أنه ألقى نظرة مستنكرة حين خرجت وخلفها تلك وكأنه يقول أتضمنيني ؟؟!!
...ردت عليه بنظرة أكثر أستخفاف وقعتها بلم تعد تعنيني ...
كان الطريق للمنزل طغى عليه الصمت ..فالخال كبير السن يبدو أنه قد نام مكانه ...سمعته بعد ماوصلوا يساعدهم على النزول ويرافقة لغرفته ... صعدت لجناحهما ..
الذي كان عبارة عن غرفتين وحمام وكل شيء آخر مشترك ...
تجاهلت غرفة النوم وفتحت الباب الآخر .. كان الغرفة كما تركتها ...وقد أمتلئت بالغبار لطول الهجر ...ولم يكلف نفسه أحد بتنظيفها ...وكأنه لن تعود اليوم برفقة رضيعهــا ...
حملت الصغير وأمرت عاملتها أن تنظف الغرفة المغلقة ولاتترك فيها ذرة غبار ونزلت للأسفل برفقة الطفل ..فتحت مجلس النساء وجلست فيه ...
لينفتح الباب عليها بعد دقائق ...
حامد وهو يقف على الباب :وش تسوي هنااا ياحبتس للفضايح ...
أسماء تتجاهله وتستمر بمراسلة أمهااا ...
يدخل ليجلس بالجهة الأخرى قبل أن يخرج هاتفه ويبدأ العبث فيه قبل أن يصلها صوت حماسه بعد دقائق لتكتشف أنه يلعب على هاتفه كالأطفال !!!
أستمرا على ذالك التجاهل طويلاً قبل أن تتصل عاملتها تخبرها أن الغرفة أصبحت نظيفة وجاهزة لأستقبال الصغـــــير ...
ماأن تركت الصغير برعاية مربيته ..
حتى دخلة غرفته لتنزع عبائتها أخيراً تحت نظراته المراقبة وتعلقها مكانها ...
وألقت نظرة صغيرة على الغرفة المتسخة لتخبره : الصراحة أستقبال حافل أتمنى أمي شاركتني هالمنظر ...!!!
حامد فتح فمه ليرد بشيء ما قبل أن يعود ليصمت لثانية ثم يقول بوقاحة :وأنتي وش شغلتك نظفي الغرفة !! .. ولاكان خليتي الخدامة اللتي تمشي وراك يابرنسيسة تهز طولها شوي وتجي تنظف ...
نظرت إليه بمرآة قبل أن تقول بصوت هاديء :حامد ممكن تجي تساعدني بهذا مو راضي ينفك ...
فخ ياأحمق لقد فعلتهااا من قبل ستسحبك إليها وبعد ذالك ستتفاجيء بشيء مغاير جداً لم يوحيه ظاهر الكلمات ...
حاول بكل مايستطيع أن يجلد نفسه بالصبر ...
يقسم حتى لو كان ملاك لأنساق لهذا الفخ ...فكيف بشيطان مثله يهوى الأغواء ...
كانت عينية لاتستطيع الألتفات بعيداً عنهااا ....
سألقي نفسي بفخك فقط لأشم عبيرك عن قرب ...
كان يقف خلفهاا بطوله الذي يفوقها بقدم أو أكثر قليلاً ...
سألها بتوتر فعينيها بهذة النظرة تقلقه :وين وش أفك ...
ألتفتت إليه بهدوء قبل أن ترفع يدها أمام عينية بمبرد أظافرها وتغرسه أعلى كتفه ثلاث مرات وهي تكرر بلهجة مهددة :هالمرة خذها تحذير ... ومربية ولدي لو قربت منهــــا بخليه المرة الجاية بحلقك ....
أي سأنحــــــــرك ... كبح صرخة ألم وهو يضع يده على الجرح الذي صنعته له بكل وحشيــــــة ...
أجل هذه زوجته التي يخشى على نفسه منها وهو نائم ...فهي حين تغضب لاحدود لأنتقامها وجنونهااا ...
أسماء تكمل بقهر :والله لو طلع شيء من فسادك قدام ولدي لأكلك بأسناني .. يافااااسد ...
ودفعت يده التي حاول أمساكهااا فيها :وخر عني يانجــــس ...تحلم تلمس شعره من راسي وأنا بنت عقاب...أشب بنفسي وأحرقها ولاأخليك تطول شعره مني ....
حامد بقهر وألم جرحة يكهربة ... فغير جرح الجسد ...فجروح الروح أكبر :ليش ..ليش ... ليش كل هذا أنتي متى بتنهدين متى بتصيرين آدمية ..أنتي ماتحسين ماعندك مشاعر ...
أسماء بقهر كل ماحدث من سنة كامله :والأدمية اللي تنتظرها مني أنك تخوني يانجس وأرجع أقبل فيك ...ليه ماكنت أنت أدمي وأعتقتني من خيانتك ...ولاصار عندك مشاعر وطلقتني ومارجعت أجبرتني عليك وأنت عارف أن الحياة بينا مستحـــــــيلة ..
حامد بقهر :مو أنا اللي جيتك أمك اللي دقت علي وعلى أبوي نجي نأخذك ...كالعادة ماهي قادرة تحملك أكثر وماألومها أنتي مين يتحمـــــلك ...
أسماء بضحكة غرور :مسكين لو أعتقدت كل كلامك هذا بيهز شعره فينـــي ... على الأقل مو أنا اللي يخطبوني ومايكون لي رأيي وبعدها أجلس أشتكي أنتم اللي خطبتوني ماهو أنا ...
وصفعها قبل أن تكمل عبارتها الشهيرة وهي الأكثر تداول في جدالاتهم ...
شخرة أسماء التي لم تعرف الصفع إلا على يده ...فهي كل القسوة التي عاشتها بحياتها كانت قرصة على ظهر كفها من والدتهااا ...ومثلها على أذنها من أخيها بتال حين كانت مراهقة ...
وهذا هو العنف الذي مرت فيه قبل أن تدخل بيته ...
ولكن من عرفته تعلمت الكثير منه على يده ...
****
كانت تجلس بغرفتها في القاعة بأنتظار أحمد الذي أتصل بها يخبرها أن أخوتها قادمين لسلام عليهااا ...
دخلوا عليهااا دفعة واحدة حتى لم تستوعب على من سلمت ومن تبقى ..أخوتها الأكبر سناً والذي وصل بعضهم للستينات من عمرهم ...وبعض أبنائهم المتواجديين بالوسطى بهذة الفترة ...
وأحفادهم أيضاً ...الكثير من الثياب البيضاء حتى دار رأسهااا ...
كان لافي يقف جوارها يعرفها عليهم بسخرية وأمسك بأحدهم وكان يملك بعض من ملامحه :عرفتي هذا ياعمتي البدوية ..وحين هزت رأسها بنفي ضحك لافي وعبس الآخر ليسألها :أفااا يأخت جدي !! ..ماتعرفين بناخيتس .. أنا فهد بن صالح ولد شيخة بنت أخوتس خالد
حدقت فيه بذهول هل أصبح لأخيها خالد حفيد بهذا الطول ..خالد رزق ببنات قبل الذكور فأبنائه الذكور دخلوا الثلثينات من عمرهم للتو وهو الذي يوشك على دخول الستين وقد تزوج بالتاسعة عشر من عمره ...وكما أخبرتها أمها سابقاً حين تزوجت أبيها كان خالد متزوج ولدية شيخة وحصه وزوجته حامل ...
... بارك لها حفيد أخيها وأراد الأبتعاد ولكن لافي أمسك به ليعيده أمامها وهو يقوله له :تعالي وين مروح ... مانبي ذي السالفة عطنا سالفة وظيفتك من النقيب عندكم ... وقهقه ضاحكاً ...اللحين لازم تحترم أخت جدك ضعفيين ..جدتك ومرة النقيب ...!!
ليقول ذاك بمداعبة لأخت جدة التي تكبره بعامين فقط :هاه ياجدة لاتنسين تدهنين سيري عنده هاااه خليك خير عوين لي ...
عن ماذا يثرثر هؤلاء الحمقاء ...هل ينقصهاا ذكره ..حسناً عن ماذا تتهرب ستقابله بعد قليل ولى زمن الهروب من ذكره ...
حدقت بظهر الأثنين وهم يبتعدان ليفرغ المكان بعد خروج الجميع
لحضات قبل أن تدخل دفعة أخرى وهذة المرة من النساء ...
كانت أحداهن شيخة بنت خالد التي وجدت نفسها تهمس لها وهي تبارك لها :شيخة اللحين يعني كان لازم تتزوجين بدري وتجيبين ولد كبر الثور يناديني ياجدة ...قهقهت شيخة الفتاة الممتلئة وبأواخر الثلاثينات أو ربما دخلت الأربعين :وش أسوي ياعمتي البدوية هذا النصيب .. ماعليش عشان كبرناتس ...
وحين جاء دور بناتها لسلام كانت تقول مداعبة :ياويل اللي تنادي عمتي البدوية جدة لتكبرنهاااا ...تراها زعول ..
حين ركبت السيارة لتنتقل للفندق .. فالعريس المراعي لمشاعر زوجته الشهم ولد الأصول تخلى عن هذه المهمة وخرج لوحده للفندق ..وأعتذر منها أخوتها الذي رافقها بعضهم للسيارة ...أنه أنتظرها وطال أنتظاره وهم من طلبوا منه المغادرة وأنهم سيحضرونها له بالفندق ....
شكرتهم بقلبها وهم يساعدونها للركوب السيارة وحتى أنا أحدهم نزل ليلبسها حذائها الذي سقط على الأرض وهو الخمسيني الذي شاب شعر لحيته ...
شعرت ان دموعها ستهطل وهم يودعونها مباركيين بالتهاني والدعوات بالتوفيق ...
أغمضت عينيها مجاهله تندرات أحمد ولافي المحاوليين أخراجها من جو الخوف الذي تلبسهااا ...
حتى وبخهم أخيها خالد الذي يجلس جوارهااا ممسك بيدها وكأنه يريد طمأنتها لأخر للحضة ...
حين توقفوا أمام الفنــــــدق وجه حديثه لهاا :جوزاء وأنا أخوتس ..أنتي ماأعدتس أخت كثر مأنتي بنت ... أكيد تقولين وش هالأخو اللي ماصحى على نفسه إلا بعد ماتزوجت وصرت بذمة رجال اللحين يدور المدايح وهو اللي ماشال همي طول هالسنين .... بس فيه أشياء وأنا أخوتس ماتعرفينها وخليها مستورة ...بس تذكري يوم خليناتس مع وضحى ماهو كره لتس أولها.. كثرأن مانبغى نقهرها فيتس كافي القهر اللي جاها من قبل ...
وهي يوم صدت عنا وصكت بابها خوف نأخذتسن منها ولا نجوزتسن بدون شورها وبالغصايب ... أدري أنه ماهو وقته اللي قلته اللحين بس أذكرتس عشان لو لقيتي ضيم بحياتس الجايه ماتصبرين عليه لحضة تذكري أنا وراتس أخوان وأنتي وصية أبوي لنااااا ...
أشار لأحمد ولافي الذي كان ينتظران بالخارج ليفتحا لها الباب وتنزل ... كان أحمد يمسك كفها ويساعدها على السير ولافي من خلفهااا يحمل طرف فستانها الخارج من تحت العباءة ...
وحين وصلوا للمصعد آخيراً ..قال لافي :هذي أخرتها صرت وصيفة العروسة لعيونك ياعمة هاه عاد لاتنسيني دوريلي من البدويات قريبات رجلتس وزوجيني ....
أحمد المتوتر من توترها :اشش دق عليه شوف وينه ...
لافي وهو يخرج الكرت من جيبه :ماعلينا منه أبوي عطاني الكرت الجناح ... ندخل العروس ونمشي ...
وحين لاحظ أرتجفاتها :ولو تبغى نمسي عندها نمسي ولاوش رايتس ياعمة ..
أحمد :عن الهرج الفاضي ...
تقدمهم لافي وهو يزغد بسخرية قبل أن يجرب الكرت وينفتح الجناح المقصود ..تنحنح قبل أن يدخل وحين لم يجد صدى أشار عليهم ليدخلــــــوا ...
تلكأت أمام الباب قبل أن يذكرها أحمد سمي وأدخلي ...
جلست على أول مقعد ليوقفها لافي ويأخذها لآخر :خليتس هنا عشان لدخل يشهق ويطب ساكت من الجمااال ...
قالها مجامل لاينكر أنها تفاجيئ بمكياج جوزاء فقد بدأ غريب عليهااا ولم يكن بالطريقة التي تخيلهااا ... كان أجمل بكثير بالملكة بوجهها الصافي ...ربما هي من الفتيات الذي لايناسبهن المكياج ...لايهم ستغسله وستبدوا أجمل ...
قبلاها أعلى رأسها أخيراً و وداعها وهم يطمئناها أنهم سينتظرون عريسها باللوبي ولن يغادرا حتى يوصلاه أمام الجناح ...
زفرت حين بقت أخيراً لوحدهاا ..
ماهذا الوضع المريب الذي وجدت نفسها فيه ...
هل يلاعبها هذا العريس ماباله كل ماأقتربت منه هرب ... لاتفكري لاتحللي توقفي عن أستخدام عقلك ..
لاتنسي هو ليس رجال عادي أليس أبن عقاب بن نايف التي حفظت ماأثره منذ طفولتها على لسان أمها حسناً سنرى نهايتها معه فكل ليل وأن طال لابد أن يخرج عليه النهار ...
أنتهى
