اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل السادس 6 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل السادس 6 بقلم مريم غريب


( 6 )

_ حتى الموت ! _

توقفت "يارا" لحظة عن العمل، و كأنها تذكرت شيئاً، و ما لبثت أن أدركت ذلك... أقفلت حاسوبها الخاص مؤقتاً و إستدارت بالكرسي قليلاً، مدت يدها و رفعت سماعة الهاتف من فوق مكتبها الضخم

ثوانٍ و آتاها صوت سكرتيرتها، خلعت عويناتها الأنيقة و هي تتحدث إليها بنبرة تنم عن إرهاقها :

-إسمعي يا سمية. يسرا هاتيجي دلوقتي. مادخليهاش. أنا مش فاضية و محتاجة أركز في الشغل إللي في إيدي. الظرف إللي سيبته معاكي إمبارح في فلوس. إديهملها و أكدي عليها ماتاخدش الباص بتاع الرحلة. أحمد السواق بتاعي مستنيها تحت. لو مش معاها شنطة هدومها يروح يجيبها و بعدين يوصلها بنفسه. مفهوم !

و أغلقت السماعة و هي تطلق نهدة حارة مطولة ...

تناولت كأس المياه البارد أمامها و تجرعته كله دفعة واحدة، أخذت نفساً عميقاً و شرعت بالعودة إلى العمل.. ما كادت تفعل ذلك تماماً حتى دق هاتف المكتب فجأة

تآففت بضيق و ردت مرةً أخرى :

-إيه يا سمية قولتلك إتعاملي معاها. أنا في إيدي شغل

جاء صوت "سمية" معتذراً :

-أنا آسفة حضرتك. بس في حد قدامي حالاً طالب يقابلك !

يارا بغرابة : حد ! طالب يقابلني و دلوقتي ؟! مين إللي عندك يا سمية ؟!!

-هي مدام بتقول إنها صديقة قديمة و عايزة تشوف حضرتك ضروري. إسمها ميرا. ميرا الداغر !

صدمة !!

ربما دامت للحظات، ثم بزغت بعينيها لمعة شيطانية غريبة، و فوراً زال شعور الإرهاق السالف هذا، بدلاً منه أحست بحماسة كبيرة و هي تأمر السكرتيرة بلهجة قوية :

-دخليها حالاً. و مهما حصل محدش يقاطعنا !

قالت ذلك و تآهبت في الحال لتلك اللحظة.. كم إنتظرتها !!!

كم إنتظرت ذلك اليوم الذي سترى فيه مدللة أبيها، قلبه، حبه الوحيد كما كان يصف لها بالأيام الخوالي، ها هو قد تركها وحيدة، بعد أن بصم عليها ذاته، إلا أنها تبقى وحيدة رغم هذا، هي و ولدها العزيز، الحفيد.. الإبن.. نسخة جده المصغرة، إنه لها، مهما حدث لها، لن تتركه حتى يُشفى صدرها، و تنطفئ نيران حسرتها، حسرتها المريرة على طفلها الذي مات قبل أن تبصر عيناه النور ...

سمعت "يارا" صوتها... ثم رأتها، في اللحظة التالية، تلج عبر باب المكتب الجرار، توقفت الأخيرة لبرهة، تنظر لها مطولاً و قد كسا وجهها تعبير مبهم

مشت نحوها بخيلاء، يطرق كعب حذائها الأرض في كل خطوة، بينما تغلق "سمية" باب المكتب على كلتاهما

و توقفت "ميرا" فجأة، أمام "يارا".. لا تفصلهما سوى مسافة قصيرة جداً، إبتسمت لها بوداعة قائلة :

-يارا ! Long Time صحيح.. بس لسا زي ما إنتي. إزيك يا مرات أبويا ؟

بادلتها "يارا" نفس الإبتسامة و هي ترد بصوتها الناعم :

-كويسة أوي الحمدلله. يا بنت الغالي. أهلا بيكي. خطوة عزيزة يا حبيبتي. فيكي الخير و الله يا ميرا. تعرفي لو ماكنتيش جيتي أنا كنت هاجيلك بنفسي !

-القلوب عند بعضها. مش بتتقال كده بردو ؟

-مظبوط يا حبيبتي. لهجتك المصرية إتحسنت كتير عن زمان

-طبعاً.. ما أنا نصي مصري. و خلاص بقى إستقريت هنا. حياتي هنا. شغلي. بيتي. جوزي.. إبنــي !

و شددت على أخر كلمة

يارا مبتسمة برقة :

-طيب تعالي نقعد. مش معقول نفضل واقفين كده. إتفضلي حبيبتي .. و إصطحبتها نحو صالون صغير في الوسط

أجلستها أولاً و قالت :

-تشربي إيه بقى ؟

-Thanks و لا أي حاجة

-لأ إزاي إنتي ضيفتي و أول مرة تزوري شركتي

تطلعت "ميرا" حولها و هي تقول بلهجة تميل إلى الهزأ :

-الزيني جروب. بتاعة البيزنس مان المعروف رؤوف الزيني. الله يرحمه. بقيت بتاعتك دلوقتي يا يارا ! ألف مبروك و الله

يارا بإبتسامة : الله يبارك فيكي يا قلبي. ها بقى تشربي إيه ؟

-صدقيني و لا اي حاجة. أنا جاية عشانك إنتي. بليز أقعدي عايزة أتكلم معاكي شوية

هزت "يارا" كتفيها و قالت :

-as you like حبيبتي !

و جلست مقابلها

-خير يا ترى.. I hear you !

ميرا بنظراتها الثاقبة :

-و أنا مش هاطول عليكي. هما كلمتين. و يمكن سؤال في الأول !

بقيت "يارا" في الإنتظار، و ما زالت محتفظة بإبتسامتها ...

مدت "ميرا" جسمها للأمام قليلاً و قالت و قد إستحالت ملامحها المنفرجة للتجهم الآن :

-إبني.. My Junior سفيان يا يارا. أكيد سمعتي عنه طبعاً !

-طبعاً. ده Super Star. ربنا يفرحك بيه يا حبيبتي صوته جميل و هو أجمل صراحة .. و ضحكت بمرح

عبست "ميرا" بشدة و هي تقول بخشونة :

-إنتي عايزة إيه منه يا يارا ؟ ماشية معاه ليه ؟ مش تستحي طيب.. ده أد إبنك المفروض !

جمدت إبتسامة باردة على ثغرها و هي ترد عليها :

-ما عشان كده. أنا ماشية معاه يا ميرا.. و كويس إن الأخبار بتوصلك. لكن يا ترى بقى عرفتي إنه طلب يتجوزني ؟!

-ده Over My Dead Body. فاهمة يا يارا !!

كانت نظراتها المستوحشة العنيفة تتفرس فيها بقوة، بينما تضحك " يارا" مستطردة :

-مش هاتوصل لكده يا ميرا. صدقيني الموضوع أبسط من كده. و بالراحة على نفسك دي نصيحة. أصل كده كده إللي أنا عايزاه هايحصل فمش هاتسفيدي حاجة من حرقة الدم دي. ممكن تتعبي يا قلبي. و إنتي لسا صغيرة أوي على التعب

ميرا بتحذير : أنا مش هاسمحلك بكده. خليكي واثقة. إنتي ماتعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه. لا تكوني فاكرة سفيان الداغر مات. لأ. ده قاعد قدامك أهو ! .. و أشارت لنفسها

-ما هو عشان كده بالظبط على فكرة .. قالتها "يارا" بلهجة تهكمية

-عشان إنتي و إبنك شايلين دمه. و عيني إللي بتيجي في عينكوا كأني ببصله هو.. تخيلي لما إنتقم منكوا هايكون إحساسي إيه ؟ ده أنا كأني إنتقمت منه هو شخصياً !!

هبت "ميرا" واقفة و هي تصيح بحدة شديدة :

-لو قربتي من إبني مش هارحمك. و أحسنلك تبعدي عنه. إنتي مش أدي. أنا ممكن ألففك حوالين نفسك و أخليكي تمشي تكلمي نفسك. بناتك أكيد هايوجعوكي. بلاش تغامري بيهم !

لم تهتز "يارا" لتهديدها، بل إزدادت إبتسامتها إتساعاً، قامت لتواجهها و هي تقول ببرود كبير :

-تصدقي من زمان ماسمعتش تهديدات خطيرة كده. أبوكي الله يجحمه مطرح ما راح. كان أستاذ الصراحة. و كان أحسن منك في الموضوع ده .. و إقتربت منها خطوة و أكملت :

-بس أعتقد إنك مش في وضع يديكي الثقة الجامدة دي في نفسك يا ست أبوكي.. عارفة ليه ؟ عشان أنا مش يارا القديمة. الصحفية الساذجة دي ماتت خلاص. و بفضلكوا إنتي و أبوكي إتولدت واحدة جديدة. واحدة بقت داهية زيكوا. شيطانة و يمكن أكتر

ميرا بسخرية : خوفت أنا كده صح ؟ إسمعي يا آ ...

-إسمعي إنتي يا صغننة ! .. قاطعتها "يارا" بجمود

-أخر حاجة هاقولهالك. أنا مش ناوية أسيبكوا في حالكوا أبداً. حقي كله إللي إتاخد مني زمان هارجعه. هارجعه بأي طريقة حتى لو وصلت للدم. و إبنك إللي فرحانة بيه ده و جاية تهدديني عشان أبعد عنه قسماً بالله. لأحزنك عليه. و جربي تقربي مني أو من بناتي. هادمرلك حياتك. و علاقتك القديمة دي.. إللي كانت بينك و بين چو. يوسف Your Ex. و إللي دبت فيها الروح تاني من سنة تحديداً ...

هربت الدماء من وجه "ميرا" و هي تستمع لهذا الجزء من كلامها، إبتسمت "يارا" بلؤم لمرآى ذلك و أردفت :

-ممكن بـMessage صغيرة أبعتها لزوجك العزيز. فيها صورة بتجمعك بحبيب القلب الأولاني. و معاها عنوان البيت إللي بتتقابلوا فيه.. شوفي ممكن يحصل إيه. ممكن هو يعمل فيكي إيه. مش هو بس. و إبنك كمان !

كانت تزدرد لعابها المرة تلو المرة من شدة التوتر، حتى فرغت "يارا"... تمالكت نفسها بصعوبة، علقت حقيبتها على ذراعها و هي تقول دون أن تحيد عنها :

-شكل في Game جديد هاتبدأ بينا.. بس صدقيني يا يارا. You Never win. و هاتندمي على اليوم إللي حبيتي تظهري فيه تاني في حياتنا.. باي يا مرات أبويا !

و ولّت مدبرة إلى الخارج ...

-باي ياختي و القلب داعيلك ! .. تمتمت "يارا" و هي تراقب رحيلها بإبتسامة عريضة

و هي فعلاً محقة، لقد بدأت مرحلة جديدة، من اللعبة التي لم تنتهي بعد، و ربما لن تنتهي أبداً.. فمن يكف عن الآذى في هذا العالم !! ....... !!!!!!!!!!

يتبــــع ....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close