اخر الروايات

رواية بقدر الحب نقتسم الفصل الخامس 5 بقلم فاطمة علي

رواية بقدر الحب نقتسم الفصل الخامس 5 بقلم فاطمة علي 

كانت تشعر بالحزن الشديد كيف تتزوج دون إرادتها؟ وهي لا تستطيع الرفض كلما حاولت أن تخبر والدها أنها لا تريد إتمام هذا الزواج، كان يسبها ويعتدي عليها بالضرب كان الصمت هو السائد بينها وبين محمد لا تراه، دائمًا شاردة لا تقبل به.
مرت الأيام سريعًا وتم الزفاف وسط فرحة الجميع وسعادتهم بينما هي ترسم على شفتيها إبتسامة ميتة لا روح بها تتحرك وكأنها دمية فاقدة كل معاني الحياة.
أخيرًا وجدت نفسها تجلس بغرفة نومها هي ومحمد وحيدة أغلقت الباب عليها منذ وصولهم وجلست وهي تحمل بداخلها انكسار وانهزام وحزن ليس له حدود، حتى فاقت من شرودها علي طرقات خفيفة على باب الغرفة استجمعت كل قوتها وهي تخبره بكل قسوة أنها مجبرة على الزواج منه وأنها لا تريده ولا تعتبره زوجها، قست عليه ووجدته بكل لين وهدوء يخبرها أنه لن يقترب منها، وأنه سيعيش معاها كأخ وليس زوج ولن يخبروا أحدًا بما يحدث بينهم هو وهي فقط، ولكن أمام الجميع زوج وزوجة.
مرت الأيام على هذا الحال حتى قرأ محمد عن دكتورة صفا وشاهدها في برامج مختلفة على الإنترنت وكيف تتعامل مع كل شخص؟ وتدرس حالته لذلك قرر أن يأتي بها إلى هنا كان يعلم أنها غير راضية من داخلها ولكن لا تستطيع الرفض كيف بعد كل ما يقدمه لها
************

بااااااااااك
أخذت سحر نفس عميق وهي تكمل: ده كل اللي حصل، ومعرفش أنا فعلًا تعبانة نفسيًا ولا فيا إيه؟! أنا حاسة إني تايهه في الدنيا مش عارفة ماشية إزاي ولا راحة فين؟
صفا بهدوء وهي تنظر إلى محمد: معلش يا أستاذ محمد حضرتك بس تتفضل برة حاليًا ، في حاجات حابة نتكلم فيها بس مش هينفع وانت موجود.
سحر بتوتر: بس...
قاطعها محمد وهو يقول: أنا هكون برة متقلقيش.
أشارت برأسها بالموافقة، وخرج هو بينما اقتربت منها الطبيبة وجلست أمامها وهي تقول بكل حنان وكأنها أم تحدث ابنتها: بصي يا سحر عاوزكِ تتعاملي معايا كأني والدتك الله يرحمها، أنا عارفه إن عمري ما هكون زيها لكن حاولي عاوزكِ تقولي ليا كل حاجه بتحسيها من غير خجل عشان اساعدك وتجاوبي عليا بصراحة.
سحر وهي تبتلع ريقها : حاضر.
صفا وهي تمسك دفترها وقلم وتنظر لها وتسألها: بتحبي الرجالة؟
سحر : مش بحب ولا بكره بس دايمًا شايفه الراجل أقوى من الست كتير، وهي ضعيفة وتتحمل وتسكت وتتضرب وتموت بحسرتها وهو يعيش حياته مبسوط، ولو ست أطلقت يقولوا أكيد فيها حاجه آمال طلقها ليه؟! إنما لو راجل عادي ما يطلق واحدة واتنين وتلاته، ولو ست جوزها مات تعيش تربي ولادها وممنوع تتجوز ولو اتجوزت دي ست معندهاش دم، مع إن ده حلال وحقها بس إزاي ولو الراجل مراته هي اللي ماتت يتجوز عادي بعد الأربعين معلش أصل مش عارف يربي العيال أو مش عارف يخدم نفسه ولسه صغير في السن وده حقه والبنت تتجبر تتجوز من غير حتى ما يسمعوها إنما الولد يتجوز اللي عجباه.
صفا : لأن احنا مجتمع شرقي ودي طباعه والناس بتتكلم على طول، سواء حلوة أو وحشة بتتكلم الناس مش هي المقياس، إنتِ لازم يكون عندك ثقه بنفسك.
سحر ودموعها تنهمر على وجهها وتقول بكل حزن : مجتمع شرقي بس ربنا هو ربنا قال كده؟ ربنا حلل الجواز وشرط أساسي موافقة الطرفين ربنا مقلش إن الراجل يذل مراته ويهينها ويعرف عليها ستات، وهي تفضل في البيت عشان العيال الرسول صلى الله عليه وسلم قالهم يكرمونا وقال رفقًا بالقوارير، الإسلام رفع من شأن المرأة لو احنا مجتمع شرقي متدين أنا موافقة بس نمشي بشرع الله مش كده، ليه الست دايمًا هي اللي عليها الاستحمال؟ هي مش جبل نرمي عليه همومنا واحزانا ووقت ما نفرح نديها ضهرنا، أمي ماتت من كتر ما جت على نفسها مرضت وضعفت من القهر والعذاب اللي عاشت فيه أبويا هو السبب في موتها وبعد ما ماتت جوزني غصب عني، ولما رفضت اضربت واتبهدلت حرام ده ولا حلال؟ ودلوقتي عاوز ياخد حقي.
صفا بهدوء : اهدي يا سحر أنا عاوزكِ هادية، اهدي وبعدين مش كل الرجالة زي بعض. عندك مثلًا محمد جوزك إيه رأيك فيه؟
سحر بتنهيدة وهي تمسح الدموع من على وجهها : محمد إنسان كويس جدًا أي بنت تتمناه بجد حاسة إن دعوات أمي استجابت، لما كانت بتقولي ربنا يرزقك بابن الحلال، محترم جدًا يعاملني بكل هدوء وحب عمره ما جبرني على حاجة حسيت بخوف وأنا مع أبويا وفي بيته، ولما عاشرت محمد بقي أماني معاه هو وبس، لما بابا كان عندي وعاوز الشقة والأرض وزعق أول ما فتحت حسيت بخوف ورعب وكنت بدعي ربنا محمد يجي وفعلًا جه أول ما شفته حسيت إن حمل راح من عليا وإن ده الضهر والسند.
صفا : بتحبيه؟
سحر بتعجب وهي تنظر إليها : بحبه؟!

************
قلبٌ دامٍ، وروح محترقة تتطاير شظاياها فتحرق ما تبقى من نياط قلبه، فوالدته كانت له السند والظهر، الرفيقة والحبيبة، فهي حقًا تستحق ألا تندمل جروحه لأجلها قط. تجذبه الآهات والذكريات لبئرٍ سحيقة، بئر نفذ هواءها، ليستلم هو لمصيره المحتوم في اللحاق بوالدته، أنفاسه متباطئة، وحبيبات عرقه تنهش سائر جسده بضراوة، ليسبل أجفانه بهدوءٍ وتراخٍ زافرًا نفسه الأخير لولا ذلك الضجيج القوي الذي جذبه من استسلامه هذا وذكرياته تلك.

انتفض جسد "يحيى" بقوة مصاحبة لتلك الشهقة المتحشرجة والتي تحارب لالتقاط بعض الهواء علّه يثلج صدره المحترق.
التفتت أنظاره نحو غرفته بلهفة وهو ينهض من موضعه صارخًا باسمها بذعر جلى: - "مريم".

ولج إلى الغرفة ليجدها كنمرة تصارع
الأشياء حولها وتنقض على كل ما يقابلها بطريقها فتهشمه فُتاتًا وشظايا، ليركض نحوها متشبثاً بكلا كتفيها صائحًا باستجداء :
- اهدى يا "مريم" اهدي.

بأعين تتقد بنيران الغضب رمقته،
وبأيدٍ تتحلى بقوة غاشمة دفعته وهي تصرخ به :
- ابعد عني، اوعى تفكر تلمسني في يوم، اوعى.

تشبث "يحيي" بتوازنه بقوة وهو يتقهقر للخلف لخطوتين فقط، مطبقًا أجفانه بقوة متنهدًا بأسى قائلًا :
- آسف ، بس أنا والله خُفت عليكِ.

تعالت ضحكاتها المتنافرة بقوة وهي تطرح رأسها للخلف هاتفة باستنكار قوي :
- خُفت عليّا؟!

ودنت بأنظارها نحوه وهي ترمقه بغضب لم تفشل في التعبير عنه :
- من إمتي وانت بتخاف عليّا؟ من إمتي؟

اختزل "يحيي" الخُطى بينهما لخطوة واحدة وهو يهمس بعشق جارف :
- من أول مرة شُفتك فيها.

تعالت ضحكاتها بجنون ثانية لتهتف من بينها بسخرية عارمة :
- يا راجل؟! وده بأمارة إيه بقا؟

عقد "يحيي" جبينه بصدمة من حالها،
ليردد بثبات قوى:
- حبي ليكِ مش أمارة؟ لهفتي عليكِ لما بشوفك بعد يوم شغل طويل مش أمارة؟! دعوتي في كل صلاة إن ما عش يوم واحد من غيرك مش أمارة؟

تسمعه بمعالم ممتعضة وهي تشدد على خصلاتها بقوة قبل أن تهتف به بسخرية :
- وخيانتك ليا مش أمارة؟!

بسوط من نار جلدت روحه المتيمة، لتنفر جميع عروقه متأهبة للفتك برأسها قصاصًا لتلك الكلمة التي ترددها كثيرًا ، إلا أن زفرة قوية صاحبت صيحته الغاضبة
بها :
- ماخونتكيش، قولتلك مليون مرة ماخونتكيش.

تضاعف غضبها حد الذروة لتهتف به بلا وعي :
- كان لازم أشوفك معاها في السرير عشان...

كانت تلك الصفعة القوية هي إشارة الوقوف لها، فقد فاض الكيل به من وجهة نظره، ليرفع سبابته أمامها بمعالم وحشية مرددًا بتحذير شديد اللهجة :
- اوعى يوم تفكري مجرد تفكير إنك تعيدي الكلام ده تاني، مش "يحيى الشيخ" اللي يعمل ذنب عظيم زي ده.

تطايرت شرارات الغضب من أحداقها وهي ترمقه بتحدٍ سافر صارخة به :
- طلقني، ودلوقتي حالًا.

تضاعفت نظرته قوة وهو يقبض على يدها التي كانت تتلمس آثار أصابعه بوجنتها
مرددًا بثبات:
- ده بُعدك.

وأفلت يدها برفق مغادرًا الغرفة، بل الشقة بأكملها.
************
شقة "محمد"
كانت "كريمة" بمطبخها تطهو ما لذ وطاب من طعام، فتتذوق هذا، وتأكل هذا متلذذة به وهي تثني على مهارتها في الطهي لتجد من يدلف إليه زافرًا زفرات متتالية وهو يسحب أحد المقاعد المحاوطة لتلك المنضدة المستديرة ويحتله بقسمات خالطها الحزن والهم، لتستدير نحوه" كريمة" بدهشة وتعجب مرددة:
- مالك يا "أبو مريم"؟

أسند "محمد" رأسه بين يديه مطأطأ إياها نحو المنضدة وهو يتنهد بحرقة مغمغمًا: - قلبي مش مرتاح يا "كريمة"، حاسس بغيامه جاية علينا.

انتفض جسد "كريمة" وهي تخطو نحوه ساحبة المقعد المجاور له مرددة برجاء متوجس:
- بعد الشر، ليه بتقول كده يا حبيبي؟!

رفع رأسه وأنظاره نحوها بوجهٍ مرتبك، مترقب لما هو آت، مرددًا :
- إحساس مش أكتر، ربنا يسلم.

ليصدح ناقوس الباب فيلتفت نحوه وينهض من مقعده مرددًا بتوسل:
- يارب سلم.

بخطى واهنة تحرك "محمد" نحو باب الشقة ليفتحه ليتفاجأ بتلك التي ارتدت ثوب الجمود والصلابة وهي تلج إليه جاذبة حقيبة ثيابها إلى الداخل مرددة بثبات قوي :
- إزي حضرتك يا بابا؟

بأحداق متعلقة بحقيبتها، وشفاهٍ مرتجفة غمغم "محمد" بخفوت :
- الحمد لله يابنتي. ادخلي.

خطت "مريم" نحو الردهة وتبعها والدها بأسئلة تتصارع وتتضارب برأسه لتجذبه إلى دوامة خبيثة من الأفكار انتشلته منها زوجته "كريمة" وهي تصيح بتساؤل :
- مين يا "أبو مريم"؟

حمحم "محمد" بحشرجة مرددًا:
- دي "مريم" يا "أم مريم".

قطبت "كريمة" جبينها وهي تضع ما بيدها من أطباق مرددة باستنكار :
- "مريم"!! دي المفروض تيجي مع جوزها بكرة.

وخرجت إلى الردهة لاستكشاف الأمر مرددة بابتسامة حافية:
- إزيك يا "روما" حمدالله على السلامة يا بنـ....

لتبتلع باقي أحرفها بعدما وقعت أنظارها على تلك الحقيبة وسرت بجسدها رجفة قوية، فلطالما كانت تتيقن من عودة ابنتها إليهم مُطلقة فهي حنبلية كما تُلقبها والدتها التي شهقت بقوة هاتفة:
- إيه الشنطة دي يابنتي؟! إنتِ زعلانة مع "يحيى" ولا إيه؟

حركت "مريم" رأسها بجمود مرددة : - مفيش حاجة يا ماما، وحشتني القاعدة معاكم بس قولت آجي أقضي وسطكم يومين.

أشارت "كريمة" بيدها نحو الحقيقة هاتفة باستنكار قوي:
- تقضي وسطنا يومين تقومي تجيبي الشنطة دي كلها؟! آمال لو مسافرة سنة هتاخدي إيه؟

قبضت "مريم" على مقبض حقيبتها متجهة نحو باب الشقة وهي تردد بثبات:
- لو مش حابة وجودي ياماما أنا ممكن أمشي؟

لتجد من يقبض على يدها برفق مرددًا بحنو:
- ده بيت أبوكي، يعني تدخليه معززة مكرمة وقت ما تحبي، ادخلى أوضتك يا بنتي على ما والدتك تحضر الأكل.

أطبقت "مريم" أجفانها بألم وهي تتنهد بهدوء قبل أن تدنو من يد والدها لتقبلها بمحبة دون أن تنبس ببنت شفة، فخروج حرف واحدٍ من شفاهها تصريح صريح بانهيار حصونها ودكها لتصبح ركامًا بين يديّ والديها.
*********
غادرت والديها قاصدة غرفتها بخطى جامدة، لتلج إليها موصدة بابها خلفها وهي تستند عليه بظهرها سامحة لساقيها بالانزلاق كما عبراتها التي اخترقت نسيج قلبها المفعم بعشقه والمُنشق بنصل خيانته.

احتضنت ساقيها بذراعيها بقوة وهي تستند بجبينها عليهما باكية في صمت عجز عن الصمود، لتخرج شهقاتٍ متقطعة من صدرها، شهقات أخرستها بكفيها اللذان كمما فاهها بقوة لتتضاعف وتيرة خفقاتها لسبب مجهول، سبب سرعان ما اتضحت معالمه واخترقت أنفاسها، فعطره مازال عالقًا بيدها، عطره الذي لطالما أدمنته منذ مرته الأولى التي راودتها رغم آلامها التي كانت تفتك بأحشائها يومها.

بفراشها مضجعه تقرأ رواية فرنسية عن العشق الأبدي وعيناها تنضح بعشقه المتيم كلما قرأت مشهد رومانسي لأبطال روايتها، فقد كانت تتخيله هو برجولته وعشقه لها، لحظاتهما سويا تتفوق على تلك المشاهد بكثير، فهو من فض عذرية قلبها، وعقلها، ومشاعرها، إلا أن ذلك الألم المتصاعد بدأ ينغص عليها لحظاتها تلك لتعتدل بجلستها وهي تمسد موضع جنينها بخوف متألمة، لتجد من يدق بابها بهدوء ومن ثم يدفعه والجًا بابتسامة مشتاقة مرددًا بعشق : - وحشتيني.

إلا أن قسمات وجهها تضاعفت ألماً مع صرختها المستجيرة:
- الحقني يا "يحيي".

انخلع قلبه من موضعه، ليركض نحوها بلهفة هاتفًا :
- مالك يا"روما"؟

بدأ بكائها في التصاعد وهي تتشبث بكفه مغمغمة بتألم قوي:
- بطني يا "يحيى" بطني.

تصبب "يحيي" عرقًا وهو يدنو منها ممسدًا موضع جنينها مرددًا :
- اهدي يا قلبي ، هنروح للدكتور حالًا.

واتجه نحو خزانة ملابسها جاذبًا ما قابله من رداء وحجابه ليساعدها في تبديل ثيابها وسط صراخها وتألمها القوي وهو يهتف بارتباك وذعر قوي:
- هتكوني كويسة يا قلبي.

هتفت "مريم" من وسط بكائها :
- ابني يا "يحيى" بالله عليه تنقذه، مش عايزة أفقده.

حملها يحيى بين ذراعيه بلهفة وهو يقبل جبينها بعشق هامسًا بيقين :
- بإذن الله هتكوني كويسة يا حبيبتي.

انسل عبق عطره إلى أنفاسها ليُحيي بقلبها أمل شارف على الغروب قبل أن تفقد وعيها تمامًا بين ذراعيه.

فزع، خوف، ذعر تلك هي المشاعر المسيطرة على قلب "يحيي" فمن أحيت الفؤاد وأزهرته استسلمت بين ذراعيه، ليركض مغادرًا وهو يهتف باسمها متوسلًا : - "روما" فوقي يا قلبي، عشان خاطري تفوقي أنا ماليش غيرك.

دقائق طويلة كسنوات عجاف تمر عليه وهو يستقل سيارة الأجرة صائحًا بالسائق بحدة وهو يتفحص وجه المستندة على كتفه بشوق موجوع :- بسرعة.

رمقه السائق بالمرآة الأمامية بشفقة وهو يضغط وقود سيارته بقوة وما هي إلى دقائق قليلة حتى توقف أمام ذلك المشفى المنشود ليدفع له "يحيي" قبل أن يغادر سيارته حاملًا معشوقته وهو يصرخ مستنجدًا :
- دكتور لو سمحتوا، دكتور.

ركضت نحوه احدي فتيات التمريض هاتفة بتساؤل : - مالها؟

أجابها "يحيي" بلهفة :
- حامل، وفجأة حست بمغص شديد وبعدين أغمى عليها.

ركضت الممرضة أمامه هاتفة :
- تعالى معايا بسرعة.

لحقها "يحيي" متشبثًا بمعشوقة قلبه إلى غرفة أحد أطباء النساء والتوليد، ليضعها بالفراش رامقًا تلك الفتاة التي بدأت تشرح للطبيب الحالة كما رواها "يحيى".

اتجه الطبيب الأربعيني نحو "مريم" بجدية موجهًا سؤاله إلى "يحيي":
- المدام في أي شهر؟

أجابه "يحيي" مسرعًا : - في الرابع.

بدأ الطبيب في فحص "مريم" بدقة وإمعان بمساعدة الممرضة تحت أنظار "يحيي" الذي أطبق جفنيه متوسلًا ربه بالنجاة لها، ليجد الطبيب يدفع مقعده للخلف
موجهًا حديثه لمساعدته:
- جهزيها للعمليات حالًا.

اخترقت تلك الكلمة قلب "يحيي" قبل أن تخترق مسامعه لتتسع أحداقه بصدمة
هاتفاً :- عمليات؟!

تنهد الطبيب بهدوء مردداً بآسف :
- للآسف الجنين ميت، ولو فضل أكتر من كده هيعمل تسمم للمدام.

حرك "يحيي" برفض هاتفاً برجاء :
- أرجوك تساعدها يا دكتور ، أرجوك.

استشعر الطبيب ذعره هذا فتنهد بابتسامة خفيفة مربتًا على يده برفق مرددًا بيقين: - قول يا رب.

رفع "يحيي" أنظاره إلي ربه مغمغًا بتوسل ناصرته عبراته الهاربة:
- يا رب.. يا رب احفظها لي من كل شر.. يا رب ماليش غيرها يا رب.

***********
تفتكروا يحيى يستاهل معاملة مريم دي؟
ده اللي هنعرفه في الأحداث الجاية


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close