اخر الروايات

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الخامس 5 بقلم الهام رفعت

رواية حكمت وحسم الامر فهل من مفر الفصل الخامس 5 بقلم الهام رفعت


الفصــل الخامــس
~~~~~~~~

ارتدى ملابسه وانتظر ان تخرج من المرحاض ولم تفعل ، شعر عمار بها فذلك ما خشاه وقت أن تفيق ، تنهد بضيق ومسح بيديه على شعره وبدت ملامحه عابسة حزينة فقد تمنى نسيانها لما حدث فهذا ليس بيده ، تحرك ليقف امام باب المرحاض وسلط بصره عليه متخيلاً ما تفعله الآن فحتمًا تبكي وتلعن نفسها على لمسه لها ، صر اسنانه مجرد تخيلها تبغض قربه منها ووجد نفسه يطرق الباب عليها بغضب ، هتف عمار بحدية :
- مارية اخرجي عايز اتكلم معاكي .
، بدت نبرته تعلو بغضب وهو ينادي عليها ، فقررت الإجابة عليه ، هتفت من الداخل بانزعاج شديد :
- ليك عين تتكلم بعد اللي عملته معايا ، انا مكنتش في وعيي ، ازاي اقرب منك ، انت آخر واحد ممكن افكر أنه يلمسني .
انزعج عمار وهو يكور قبضته بغضب وحاول السيطرة على حدة اهتياجه فبالتأكيد سيعنفها وكونها حبيبته لم يرتضي ذلك في الوقت الحالي ، تنهد بضيق وقرر تركها الآن ولكنه لن يمر الأمر هكذا ، هتف بامتعاض :
- ومش هتكوني أصلا غير ليا انا ، لأن أنا اول واحد وآخر واحد هيلمسك .
استدار عمار بعد أن قال جملته تاركًا الغرفة ويبدو على تعابيره غضب رغم سيطرته عليه ..
في الداخل تمددت مارية بداخل المغطس كأنها تنظف لمساته من عليها ، شعرت بلعنة والدها ولم تتخيل إلى تلك اللحظة كيف حدث هذا ، كرهت جسدها رغم حبها له ولكن حب والدها أعظم وسيبقى ، زادت رغبة الإنتقام بداخلها منه فبكل وقاحة يطلب منها نسيانها لقتله والدها والعيش معه وتسليمه جسدها لينعم به ، ظلت مارية تحك جسدها بعنف بفرشاة الإستحمام لتزيل لمساته القذرة الملوثة بدماء والدها من على جسدها ، غسلت وجهها من الدموع لتختلط بالماء ، نظرت امامها متوعدة بأنها في تلك اللحظة تحجر قلبها وبات انتقامها هو فقط بداخلها فلم يعترف هذا اللعين بفعلته ولم يعتذر حتى منها ، كما خلف وعده لها فلم تستطع حتى الآن استيعاب ما حدث كأنها في كابوس لعين تريد الخروج منه ولكن لا مفر امامها ، نهضت لتلف جسدها بالمنشفة وجمدت مشاعرها ، توجهت للمرآة وحدقت في إنعكاس صورتها ورأت الغضب يخرج من نظرات عينيها ، توعدت مارية في نفسها :
- محدش غيري هيريحك ، دمك حلال عليا ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بالأسفل وقف عمار برفقة ابن عمه مكرم في حديقة القصر بعدما عاد من سفره القصير ، نظر له مكرم باستفهام فقد اعتقد سير الأمور على ما يرام بعدما اخبره ماذا يفعل معها ، لم يستطع مكرم الصمود ليسأله بفضول :
- ايه اللي حصل بينكوا يا عمار ، عملت اللي قولتلك عليه ؟ .
كان عمار ينظر امامه بشرود فلم يتمنى لمسها بتلك الطريقة كأول لقاء بينهم ، نظر له عمار واومأ رأسه بنعم دون أن يرد ، فتحير مكرم أكثر ، استفهم باستنكار :
- طيب فيه ايه بقى ؟، مش كنتوا مع بعض وخلاص الموضوع .
ابتسم عمار بتهكم وتنهد ليقول بضيق :
- كانت معايا واحدة تانية ، ولما صحيت الصبح اتغيرت ورجعت زي ما كانت ، وكارهة نفسها علشان قربتلها .
حزن مكرم عليه ليكمل عمار باستياء وهو ينظر إليه :
- يا ريتني ما سمعت كلامك واديتها الحبوب دي ، انا عندي اخدها غصب وتبقي في وعيها معايا ولا أني اخليها معايا كدة مش فاكرة حصل ازاي دا بينا .
تنحنح مكرم ليرد بتردد :
- انا كان قصدي خير لما قولتلك تعمل كدة ، افتكرت لما تبقى معاك مرة ، عادي لما تبقى معاك بعد كدة .
حرك عمار رأسه بغير رضى ، قال بنبرة اقلقت مكرم :
- هي مش عاوزة تنسى ، انا بقى هخليها تنسى اسمها نفسه لو مرجعتش معايا زي ما كانت بتحبني وتنسى كل اللي حصل .
حملق فيها مكرم يريد أن يستفهم ، لم يعطه عمار الفرصة حتى تابع بغموض:
- أنا هتصرف معاها ، هي مراتي وهخليها تركع تحت رجليا ، هي نسيت حبنا وأنا كمان هنساه .
كان عمار يتحدث وهو غير مقتنع بالمرة بما يتفوه به ، فكل ذرة فيه تعشق اسمها وجسده يريدها هي فقط ، ولكنها من اجبرته على استخدام الحدة معها ، لم يجد أمامه سوى محاربتها بأمرأة أخرى ليرى الغِيرة التي يعشقها في نظرات عينيها السوداء فغِيرتها كبيرة حين تراه مع غيرها وستعود إليه متناسية كل شىء لتبقى معه هو فقط ، اقسم بداخله سينسيها والدها وكل عائلتها فهي ما زالت تحبه ولكنها لحظات حزن ستمر بالتأكيد وسيدوم حبه هو في قلبها ، ابتسم بمكر ليرى الجهل في تعابير مكرم يريد أن يعرف ما يزمع له ، جاوبه عمار بخبث:
-عايزك تنقيلي عروسة حلوة كدة علشان اتجوزها....!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وصلت اسماء للقصر عندما امرها فؤاد بالذهاب إليها واخبارها بما يجب عليها فعله ، ولجت للداخل لتقابلها راوية بنظرات متفحصة لوجود خادمة فريدة عندها ، توجست من الأمر وادركت بأنها جاءت من أجل شيء ما سيئ ، ارشدها قلبها للتحرك ناحيتها وهي تحدجها بنظرات شرسة ، ارتبكت اسماء منها وهي تتقدم نحوها ، وقفت راوية أمامها لتوزع انظارها الغامضة عليها ككل مما ألبك اسماء وخشيت ان تفتعل تلك المرأة بها مكروه ما ، امرت راوية احدى خادماتها وهي ما زالت تنظر لأسماء بنظرات قوية :
- تعالي يا بت انتي فتشيها .
على الفور هرولت الخادمة منصاعة لها وقامت دون تردد بتفتيش اسماء التي كانت تنظر لهذة المرأة بخوف ، وكونها خادمة لم تعترض وادركت بأنهم يشكون في امرها ، انتهت المرأة بعد وقت من تفتيشها بدقة لتنظر بعدها لربة عملها وتقول بعملية :
- ما فيش حاجة معاها يا ست هانم ، انا فتشت كل هدومها .
تنهدت راوية براحة ، سألتها بامتعاض :
- وانتي جاية عاوزة ايه ؟ .
ابتلعت اسماء ريقها لترد برهبة :
- الست فريدة بعتتني اطمن على مارية هانم .
هتفت رواية بحنق :
- ما كانت عندها ، ولا هي شغلانة ، هي الست فريدة خايفة على بنتها عندي ، ابقي يا ختي بلغيها أن احنا اللي خايفين من وجود بنتها في وسطنا ، الله اعلم بتخططوا لأيه .
اضطربت اسماء لتنفي بنبرة متلعثمة :
- لأ..انتي فاهمة غلط .. دا...
قاطعتها راوية بنبرة حادة ارعبتها :
- متقدروش تعملوا حاجة علشان أنا هنا وموجودة ، لو فكرت اللي فوق دي بس تأذي ابني مش بس هي اللي هتتأذي ، دا عيلتها كلها مش هتكفيني قصاد شعرة واحدة من ابني .
ظهر الرعب في نظرات اسماء وهي تتطلع إلى هذة المرأة القاسية ولم تجد ما ترد به عليها ، بينما تابعت راوية باحتكار:
- يلا روحي اطمني عليها ، بس متركنيش فوق كتير، شوية وألاقيكي نازلة ، فاهمة..
اومأت اسماء رأسها بطاعة وهي تردد باحترام :
- تحت امرك يا ست هانم ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلست مارية على الأريكة تتطلع من نافذة الغرفة على العالم من الخارج بشرود ، كانت تسأل نفسها ماذا ستفعل والدتها إذا علمت بلمسه لها ، الزمت نفسها بعدم اخبارها الآن ، ولكن إلى متى ستصمت؟ فحتمًا ستعرف بأنها ليست عذراء فهي تعلم والدتها جيدًا ، حيث تشك بأمرها لمعرفتها بحبها للأخير ، تنهدت مارية بضيق لم تعرف ماذا ستفعل وأي خطوة ستبدأ بها .
انتبهت لمن يطرق الباب وادارت رأسها ناحيته لتدخل اسماء عليها ، هبت مارية لتنهض عن الأريكة وتتحرك صوبها ، وكذلك اسماء التي هرعت تجاهها ما أن رأتها ، احتضن الإثنان بعضهما بقوة ، هتفت اسماء بنبرة شغوفة حزينة :
- عاملة ايه يا ست مارية ؟، حد هنا بيعملك حاجة ؟
ابتعدت عنها مارية لتنظر لها بأعين متحيرة ، ردت بأسى :
- اللي حصلي ميتحكيش يا اسماء ، عمار كان معايا امبارح ، انا مش فاكرة حاجة ، بس أكيد انا مكنتش في وعيي .
شهقت اسماء بصدمة ، قالت بتأنيب :
- ليه كدة يا ست مارية ، بقى مش فاكرة كنتي مع جوزك ولا لأ ، دا الست فريدة لو عرفت أنه لمسك مش هيحصل كويس .
تجهمت قسمات مارية واستدارت لتجلس على الأريكة، خلَّفتها اسماء لتجلس بجانبها هي الأخرى ، قالت مارية بحيرة:
- بقولك حاسة أنه كان مشربني حاجة، مقدرتش ابعده عني، انا مكنتش طبيعية يا أسماء، ولا حتى غبية أني محسش بنفسي بالشكل ده .
نظرت لها اسماء بعدم اقتناع فكيف ذلك فلم تسمع عنه من قبل فهي عاشقة له وطوال الوقت تتمنى وقت الزواج منه ، شعرت مارية بعد تصديقها لما تبرر به ، زفرت بقوة فكيف تشرح لها؟، كونها جاهلة بأن هناك عقاقير لهذة المواضيع، حدثتها مارية بتنبيه شديد:
-أوعي يا أسماء تقولي لماما على اللي حكتهولك ده، هي عاوزاني انتقم وهيحصل، بس متقوليلهاش حاجة على ما اتصرف في اللي هعمله هنا .
امتثلت أسماء لها حين حركت رأسها لتقول بانصياع :
- متخافيش يا ست مارية ، انتي غالية قوي عندي وأنا مرضاش باذيتك ابدًا .
ابتسمت لها مارية بود ، سألتها بمفهوم :
- مقولتليش انتي كنتي جاية ليه ؟.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عاد عمار من الخارج ليتوجه لغرفة الضيوف حيث يوجد والده ووالدته، ولج عمار ليبتسم بسماحة وهو يتحرك للداخل ، ابتسمت له راوية بلطف وتطلعت عليه بحب ، بينما هتف سلطان بنبرة صلبة :
- تعالى اقعد يا عمار واحكيلي عملت ايه مع الشحنة اللي كانت متأخرة ، دنا عمار منهم وجلس .
تنهد عمار ليرد بجدية :
- رجالة فؤاد كانوا عايزين يحرقوها بس لحقناهم على آخر لحظة ، لميت الموضوع ووصلتها بنفسي يا حاج .
هتف سلطان بنبرة مهتاجة :
- باين الواد ده مش هيجبها البر ، فريدة بتحركه على مزاجها لحد الدور ما هيبقى عليه وتلاقي نفسها بتحارب لوحدها .
صمت سلطان ليضحك باستهزاء ، ابتسمت راوية له وكذلك عمار زيف ابتسامة فهو ليس بوضع جيد بعد ما حدث بينه وبين مارية ، فأكمل سلطان بمعنى :
- بس الست دي بصراحة ارجل واحدة في العيلة ، بتتكلم مبيهماش حد ، مش زي جوزها الجبان اللي عمل عملته ومفكر مش هنعرف ، كان موته حلال ابن الـ **** ده .
اتفق عمار معه وقال بمفهوم :
- كان يستاهل الموت يا بابا .
صمت ليتابع في نفسه بانزعاج :
- يستاهلوا بس مش على ايدي أنا .
هتف سلطان بمغزى وهو يسأله :
- وانت عايش ازاي مع بنتهم ، تلاقيها رفضاك تقربلها ؟ .
نظرت له راوية لتعرف الرد .
بينما ارتبك عمار ليرد بنفي :
- ما فيش الكلام دا يا حاج ، هي مراتي وعايشين طبيعي .
ضم سلطان ثغره كأنه يستنكر حديثه ، رد بعدم اكتراث مصطنع:
- ربنا يهدي ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتهت اسماء من اخبارها بما ستفعله كما اعلمها فؤاد بالحرف ، تركتها لتغادر وتهيأت لتهبط الدرج ، قابلها هذا الشخص السمج الذي يغدقها باستفزازه الدائم في اي مكان يراها فيه ، وقف عيسى زوج منى ابنة سلطان امام اسماء ليمنعها من هبوط الدرج حين سد عليها الطريق ، ابتلعت اسماء ريقها كونه لم يخجل على ما يفعله وهي في عقر داره ووسط عائلته ، غمزلها عيسى وقال بوقاحة شديدة :
- كبرتي وحلويتي قوي يا بت ، دا انتي كنتي امبارح بس بتلعبي في الشارع .
ثم جاب ببصره جسدها الذي ظهرت فيه معالم الأنوثة بشهوة مكبوته كأنه لم يتزوج ولم يلمس امرأة ، توجست اسماء منه وخشيت نظراته فماذا ستفعل معه فهي خادمة قليلة الحيلة ، ارتجف جسدها وارتدت للخلف حين بدأ في مد يده لتلمس جسدها بوقاحة ، الجم لسانها لم تعرف ماذا تقول؟ فلن يصدقها أحد هنا إذا اشتكت ، دعت الله بأن يأتي من يخلصها منه ، وقبل أن يلمس جسدها جاء صوته حين كان يصعد الدرج ليسحب يده سريعًا ، ارتعد عيسى حين سمع صوت عمار يتحدث عبر الهاتف ويصعد الدرج ، تنهدت اسماء بحبور وهي تضع يدها على قلبها ، ساقتها قدماها لتكمل طريقها وتهبط الدرج تاركة المكان ، انتبه لها عمار وهو يتحدث في الهاتف وتتبع خروجها بعدم فهم ، ادار رأسه لعيسى الذي يبتسم له بسخافة ، انهى عمار مكالمته ليتابع الصعود ، وقف امامه وسأله بعدم فهم :
- انت واقف على السلم كدة ليه يا عيسى ؟ .
اجابه عيسى بتوتر داخلي قاتل :
- ما فيش ، دا أنا كنت طالع ورايح اوضتي ، لقيتك وقفت .
نظر له عمار بعدم تصديق ، رد وهو يتركه :
- طيب سلام يا ابن عمي ، كمل طريقك .
ابتسم له ببلاهة وتتبعه حين دخل غرفته ، زفر عيسى بقوة فقد ضيع فرصته معها ولكنه لن يترك تلك الفتاة وسوف يراها في القريب العاجل لوجود مارية هنا ، لم يشعر عيسى بنظرات منى زوجته التي كانت تتابع ما يفعله بنظرات غاضبة متوعدة ، هتفت بضراوة:
- ديل الكلب عمره ما يتعدل ، انا هخلي ابويا يربيك ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولج عمار الغرفة عليها لتنظر الأخيرة له بازدراء اثار حنقه ، تدرج للداخل بهيبته التي تخشاها ورغم ذلك لم تخفي احتقارها لما فعله معها فقد كشفت ما افتعله كي ينالها بسهولة ، وقف عمار امامها ليأمرها بنبرة جعلتها تنتفض رعبًا :
- قاعدة كدة ليه ؟ ، مش شوفتيني جيت تيجي تقابليني .
ارتعدت مارية من نبرته فقد ظنت بأنها المسيطرة عليه لتمنيه لها، ما حدث كان غير متوقع منه ، نهضت مارية نحوه لترى في نظراته الصلابة والقوة التي تخشاها منه ، بينما تابع هو بحدة:
- هتتفرجي عليا كدة كتير ، ما تقربي تساعديني
على الفور كانت راكضة نحوه لتشلح له ثيابه فقد ارهبها بالفعل، وهذا ما اراده عمار حتى تعرف شخصيته التي يتعامل بها مع غيرها ، فكانت له معاملة خاصة معها ، والآن اقصاها جانبًا ليرى نهاية عنادها معه ، شلحت مارية سترته وتوقفت ليتابع بقوة:
- كملي!
ابتلعت ريقها وشعرت بالارتباك الشديد حين حاولت تقصي القميص عنه ولا إراديًا كانت تقترب لتلامس جسده فهو لم يساعدها في خلعه، وعادت حالتها النافرة من شخصه تطاردها، فعادت لوعيها لترى أن من هو أمامها هو قاتل أبيها. حين انتهت نظرت له بنظرات خالية من المشاعر، كان عمار يعرف بما تفكر به، أجبرها للنظر إليه، هتف بغضب:
- لازم تعرفي أنك هنا بقيتي لمزاجي وبس، لو مفكرة أني هسمحلك تمنعيني عنك تبقي غلطانه، أنا عمار اللي ما فيش حد يقدر عليه، ولا أي حد في عيلتك، كلكم تحت رجليا
نظرت له مارية بتعابير ضائعة ليكمل هو بقسوة:
-أنا هتجوز، مش هتباركيلي
لم تخفي مارية صدمتها ليبتسم هو بخبث وادرك بأن كرهها له لا يضاهي مقدار حبها لشخصه، حدجته مارية بغضب لتعمده اذلالها ولكن توقف عقلها ليلعنها فكيف تغار عليه فهو عدوها وليفعل ما يفعل وحاولت التجاهل ولكن قلبها اللعين يمنعها، اقترب منها بشدة فقالت بضيق:
- ابعد عني، امبارح انا مكنتش معاك بمزاجي .
اثنى ثغره بابتسامة ساخرة ليقول بمغزى:
- والنهاردة مش هيبقى بمزاجك
هتفت رافضة وهي تبعده عنها:
-مش هسمحلك، على جثتي
لم يتحدث ولكنه تمادى فيما يفعله، فشهقت مارية حينما شرع في ملامستها، فدفعته بكل ما اوتيت من قوة لردعه ولكنها لا تصل لجزء صغير من قوته كأنها لم تفتعل شيئًا، لم يشعر عمار بنفسه سوى أنه أظهر قسوته معها، فألامها كانت أشد كنفسية وجسدية.
بعدما انتهى منها تركها تنظر للأعلى بجمود لعنفه المتعمد معها، تجاهلها وهو يدعس على قلبه؛ كي لا يضعف أمامها ويشفق عليها، نظر لهيئتها الخالية من التفسير بجمود زائف وللحظات لعن نفسه على قسوته فهي حبيبته، تنهد بانزعاج وتركها كما هي........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تركض بسرعة كبيرة كمن خائفة من شيء ما ، ولجت أسماء لداخل الفيلا وهي تتنفس بصعوبة ويبدو عليها الخوف ، كان فؤاد بالحديقة واندهش من هيئتها المذعورة ، ادرك أن في الأمر شيئًا ما مجهول ، لم يتوانى في الذهاب إليها ومعرفة ما بها ، رأته اسماء وهو يغزو في السير نحوها فركضت تجاهه ، من ارتباكها ارتمت في أحضانه كأنها وجدت أمانها واستكانت على صدره ، اضطرب فؤاد وأحس بضربات قلبها، ربت على ظهرها وتنحنح بحرج ليقول بتوتر:
- اهدي كدة واحكيلي ايه اللي حصل ، حد عملك حاجة هناك ؟ .
بدأت تنتحب فتعجب منها ، ابعدها فؤاد عنه ونظر لها مقطب الوجه، سألها بحدة وهو يحدق بها:
- احكيلي ايه اللي مخوفك كدة ؟ .
نظرت له وردت وسط بكاءها :
- عيسى بيه
صمتت لتكمل بحرج وسط نظرات فؤاد المهتمة :
- كل أما يشوفني يحاول يقربلي ، وبيبصلي بطريقة مش كويسة ، والنهاردة وانا في القصر حاول يقربلي بس الحمد لله عرفت اهرب منه
كانت كلماتها كالشرر الذي يتطاير عليه ، صر فؤاد اسنانه بغضب ونظر لها ولهيئتها الخائفة ، تنهد ليقول بهدوء زائف ليهدأها :
- متخافيش ، طول ما أنا عايش محدش هيعملك حاجة ، وعيسى دا أنا هتصرف معاه ، مش مكفيه متجوز بنت عمه .
ابتسمت له أسماء من حديثه الرجولي في دفاعه عنها ، تنحنح فؤاد بحرج عندما لاحظ نظراتها نحوه ، قال بتردد:
- يلا ادخلي شوفي هتعملي أيه
ابتسمت له وظهر عشقها له في نظرات عينيها ، شعر بها فؤاد ولكنها فتاة صغيرة يعتبرها في مقام ابنته فلو كان تزوج لأنجب فتاة بعمرها ، نفض تلك الأفكار وعاد لوعيه ، بينما قالت اسماء قبل أن تتركه مصدومًا من حديثها الجريء وتغادر :
- وأنا مش هخاف طول ما إنت موجود، إنت الأمان بتاعي....!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عاد مرة أخرى ليجدها كما هي، ثم تحرك نحوها ورمقها بغيظ كونها باتت تكره لمساته لها وتناست حبهما ، كان عمار يقتنع بداخله بأن قتل والدها كان صوابًا ، عقابًا له وبما فعله مع عمتها ، ولكنها جاهلة لما حدث ولم يكن في وسعه شرح موقفه؛ كي تلتمس له العذر كون والده حذره بعدم معرفة أحد بهذا السر، زفر بقوة ودنا منها ليجلس بجانبها، نظر لعينيها الخاوية وقال بنبرة قاسية:
- من هنا ورايح كل اللي بينا انتهى، عايز أشوف كرهك بجد ليا.
وجدها لا تهتم بحديثه فأكمل بقسوة أشد:
- انا استخدمت الهدوء معاكي ، بس واضح أنك مش هتيجي غير بالطريقة دي.
أشاحت وجهها للناحية الأخرى فاغتاظ للغاية، ثم جعلها تنظر إليه ويديه تقبض على ذقنها فتألمت. استطرد كلامه ساخطًا:
-أنا عمار اللي الكل بيخاف منه، سألتيني زمان بيخافوا منك ليه ، معايا هتعرفي ..............!!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close