رواية هنا بقربي الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبة سارة القرغولي
هنا بقربي
الفصل الخامس
كانت تسمع اصواتاً قادمة من بعيد كان من بينها صوت اختها ميا تناديها كي تصحو ثم صوت والدها وهو يتحدث بعطف وحنان ثم صوت والدتها وهي تشتكي وتتذمر كعادتها، فتحت عيناها ببطئ وهي تسمع صوتاً اخر اشد وضوحاً بينما اختفت الاصوات الاخرى، كان صوت عميق جهوري يدندن بكلمات اغنية ادارت رأسها قليلاً
فشاهدت ذلك الرجل يقف عند المغسلة امامه المرآة بيده شفرة حلاقة وهو يحلق ذقنه ويدندن بكلمات اغنية، عادت تغمض عينيها وقد تشكلت لديها فكرة انها في الحمام، ثم سمعت صوته وهو يغسل وجهه ويصدر صوت انتعاش وارتياح
ثم سمعت صوته وهو يسحب شيئاً ثقيلاً على ارضية الحمام ففتحت عينيها مرة اخرى فشاهدته وهو يسحب جثة امير من ساقيه ويجره على الارضية الباردة ويخرج به خارج الحمام، فتحت فمها برعب وبدأت تبكي ورأسها يتلفت حولها بضياع تحاول ان تفهم ما يحصل فالقت نظرة يمينا ويسارا
فكانت ممددة على ارضية الحمام الباردة بين جثتي رامي وحنين وكان المكان عبارة عن بركة من الدماء، فتحت فمها تسحب انفاسا متقطعة برعب وهي تحدق بالسقف تقاوم كي لا تصرخ، استدركت وعادت الى وضعها واغمضت عينيها وهي تسمعه يقترب ويدندن بأريحية، حاولت تنظيم تنفسها كي لا يعلو صدرها ويهبط، سمعته يدخل الحمام ثم سحب جثة حنين
كانت زهرة تسمع صوت سحب جثث رفاقها وسط دمائهم التي تبلل الارض يرافقها صوت دندنة ذلك الشخص وهو يتصرف بكل حماس كانه معتاد على هذا الامر ثم جاء دورها وكانت اخر من تبقى، فقبض على ساقيها وقام بسحبها شعرت انها تخرج من الحمام ثم وصلت قريب المدخل فتحت عينيها فلاحظت الفأس يستقر قرب الباب فمدت ذراعها وتناولته، رفعته فجفل الرجل بذهول ودهشة وترك ساقيها حتى ارتمت على الارض فهوت بالفأس بكل قوتها على قدمه لكن حافة الفأس استقرت قرب قدمه، فاتسعت عيناه واطلق ضحكة استهزاء وقال: كم كنتِ قريبة!!
فاخفض رأسه وقبض على بلوزتها من منتصف الصدر وجرها كي تنهض فارتفع جسدها وهي تنظر له وترتجف فقال وقد ارتسم الشر على وجهه: اخطأت بزاوية التصويب!
بصقت زهرة على وجهه فجفل واغمض عينيه وشعر بالاهانة ثم سحب نفسا عميقا لتهدئة نفسه وفتح عينيه ينظر لها وابتسم وقال: انتِ كالقطة بسبعة ارواح! لن اتمكن من قتلك بسهولة! لست كرفاقكِ!...
ثم سحبها من بلوزتها وجرها على الارض وهي تصرخ : ايها المجرم ايها القذر!!
رمى بها على ارضية الحمام واقفل الباب
نهضت زهرة عن الارض وهي ترتجف والحمام مغطى بالدماء فتخيلت شكل رفاقها مرميين على الارض وذلك الشخص ينهال ضرباً عليهم بالفأس حتى لفظوا انفاسهم الاخيرة في هذا المكان، سالت الدموع من عينيها واتجهت الى الباب بخطوات ضعيفة وهي تنظر بخوف للأرض تخشى ان تتزحلق بالدماء، ضربت بقبضتي كفيها تطرق الباب بقوة وهي تصرخ: اخرجني من هنا!! ايها القاتل ايها المجرم!!
اما خارج الحمام فقد كان ذلك الشخص جاثياً على ركبتيه وقربه دلو ماء وقطعة من القماش وهو يمسح الارض وينظف خطوط الدماء التي خلفتها جثث امير ورامي وحنين
بعد ان شعرت انها لا طاقة لها على الاحتمال، سارت خطوات بسيطة حتى جلست على حافة المغطس، نظرت الى يديها وملابسها المغطاة بالدماء فعادت تبكي وتبكي
وهي تعلم انه لن يتركها على قيد الحياة، فتذكرت ابويها واختها ميا وعرفت انها لن تراهم مجدداً لان الامر مسألة وقت حتى يدخل ذلك الشخص بفأسه ويمزقها كما فعل مع الباقين ثم تذكرت امير وكم انه طلب منها عدم حضور هذا الحفل المشؤوم فرددت مع نفسها وهي تبكي وقد احمرت عيناها من الدمع: انا السبب! امير مات بسببي انا! انا كنت مصرة على القدوم وهو رافقني!! لولاي ولولا عنادي لكان الان على قيد الحياة!
مسحت براحتي يديها وجهها من الدموع فتلوث خديها بآثار الدماء وهي تقول: انا لا افرق عن ذلك القاتل! انا قتلت امير بأن احضرته الى هنا!!
اخفضت رأسها بأسى وهي تنتظر دخوله كي ينتهي الامر
لا تعرف كم مر من الوقت لكن في الخارج بدأت الشمس تغرب حين سمعت قفل باب الحمام يدور وتم فتح الباب، ظهر يقف امامها ينظر لها جالسة على حافة المغطس مغطاة بالدماء، كانت تنظر الى يديه فلم تجد الفأس كان يحمل بين يديه بنطال من الجينز وبلوزة زرقاء اللون، سار خطوتان فنهضت هي بخوف فوضع الملابس قربها وابتعد وهو يقول: اغتسلي جيدا ولا تنثري الدماء عند خروجك من هنا!
خرج واقفل الباب استغربت زهرة ذلك فاسرعت الى الاغتسال وارتدت الملابس ولفت شعرها للاعلى ولازال يقطر الماء وبدأت تفكر بامكانية الهرب من المكان ثم تذكرت اننهم عميقا في الغابة فكيف ستصل الى الطريق العام المؤدي عودة الى مدينتهم، فنظرت الى وجهها في المرآة ولاول مرة في حياتها لا تعلم ما يمكن ان تفعله بنفسها
بعد ان انتهت فتحت باب الحمام ببطئ وطلت براسها تنظر صوب الباب كانت تحسب الخطوات التي ستقفز بها من باب الحمام الى باب المدخل ومنه الى الخارج، هي تعلم ان الطقس في الخارج بارد والطريق طويل وغالبا ستتوه في الغابة لكن لا حل اخر، سارت خطوة تنظر امامها ثم سمعت صوته: الى اين؟!
التكملة في الفصل القادم
