اخر الروايات

رواية في قبضة اللعنات الفصل الخامس 5 بقلم مريم غريب

رواية في قبضة اللعنات الفصل الخامس 5 بقلم مريم غريب

( 5 )

_ من الماضي ! _

أوقف "سفيان" سيارته أمام منزلها، إلتفت نحوها مبتسماً و إلتقط يدها من فوق حجرها... رفعها إلي فمه و قبّلها بعمق، ثم نظر في عينيها قائلاً بصوته العذب :

-الوقت معاكي مش بحس بيه. ياريتك تفضلي معايا شوية كمان !

ردت "يارا" له الإبتسامة و قالت برقة :

-أنا كمان كان نفسي أفضل معاك. بس إنت مشغول يا حبيبي. مش عندك حفلة الإسبوع الجاي و لازم تجهز على أد ما تقدر ؟!

-أيوه. بس إنتي و الله أهم من مليون حفلة. عندي إستعداد أفضل قاعد جمبك العمر كله ماتحركش

قهقهت "يارا" بقوة قائلة :

-لأ و حياتك بلاش الكلام الجامد ده. واحدة واحدة عليا إحنا لسا في أول المشوار

إبتسم لها و مد إصبعه ليزيح تلك الخصلة المتهدلة على جانب فمها، و تمتم :

-حد قالك قبل كده إنك جميلة ؟ جميلة أوي !

يارا بلهجتها المغناجة :

-ده إنت و الله إللي جميل أووي. Very Handsome بجد. و عنيك ماحصلتش !

سفيان بحبور : بيقولوا وارثها عن أمي و جدي. تقريباً كل إللي شافوه قالولي كده

و هنا تلاشت إبتسامتها، عندما أشار إليه ببضعة كلمات فقط، تملكها ذلك الشعور الخطير، العنيف، الذي لطالما كان كفيلاً بدفعها إلى إرتكاب أي خطيئة أو عمل شيطاني، في سبيل إرضاء ذاتها المجروحة، المذبوحة !!

-ده أنا حتى متسمي على إسمه تصوري !

سمعته و هو يستطرد بهذا الكلام، إغتصبت إبتسامة و هي تقول بصعوبة بالغة :

-جدك كان إسمه سفيان بردو ؟!

إنتفخ صدره و هو يرد عليها متفاخراً :

-آه. سفيان الداغر. إنتي ماسمعتيش عنه معقول ؟ ده كان أكبر بيزنس مان في البلد. شركاته لسا موجودة لحد دلوقتي El Dagher Holding. أمي ورثتها و بتديرها دلوقتي

يارا بإبتسامة متكلفة :

-متهيألي سمعت عنه. من سنين. تقريباً قريت عنه في الجرايد أو حاجة زي كده

سفيان بحزن : ممكن تكوني قريتي عن الحادثة. أصله مات هو أخته و صاحبه مع بعض. ليلة فرح أمي. أخته كانت مخطوبة لصاحبه و المحامي بتاعه. كان أسمه سامح تقريباً على حسب ما أنا فاكر من حكايات أمي. كانوا بيشوفوا البيت إللي هاتسكن فيه وفاء هانم. أخته. محدش عارف إللي حصل ده تم إزاي. بس كان في تسريب غاز و تقريباً حد دخن منهم فالمكان كله إنفجر بيهم !

-آوه ! شيء فظيع فعلاً .. هكذا أبدت "يارا" تعاطفها الزائف إزاء القصة الأليمة

وافقها "سفيان" :

-أمي إتأثرت بموت جدي. كانت بتحبه جداً و كانت بتقولي إنه كان راجل عظيم. عمره ما آذى حد. و كان دايماً بيساعد الناس. حتى في علاقته بيها. كانت بتقولي عمرها ما حست إنه أب. كان بيحسسها إنها أخته .. و ضحك مكملاً :

-أصل جدي كان شقي حبتين. إتجوز في سن صغير أوي. و خلف ماما. كان بينه و بينها فرق مش كبير أوي و إللي كان يشوفهم مايقولش أب و بنته أبداً

-شوقتني أشوف مامتك يا سفيان ! .. قالتها "يارا" بحليمية شديدة

-أكيد ست رقيقة و جميلة

سفيان بجدية : قريب هاجمعكوا ببعض. لازم تتقابلوا كده كده

-أوكي. إتفقنا .. و أمسكت بمقبض الباب قائلة :

-يلا بقى أقولك مع السلامة. عشان تلحق البروڤا بتاعتك !

أوقفها "سفيان" فجأة ممسكاً بذراعها، عبست و هي تنقل نظراتها بين يده و عينيه الملبكتان.. إبتسم لها مطمئناً و إقترب بحذر، مال رأسه قليلاً و لفحت أنفاسه الدافئة بشرتها و عنقها، و في اللحظة التالية شعرت بقبلته الرطبة على خدها ...

-تصبحي على خير ! .. همس مودعاً

كان حاجباها مرفوعان دهشةً، لكنها ردت بصوت طبيعي :

-و إنت من أهله يا سفيان !

و أفلتت من قبضته اللطيفة بسهولة، نزلت من السيارة دون أن تضيف شيئاً آخر... لا تعلم ما الذي حدث لها، ربما ضايقتها قبلته، أو التمثيلية كلها، حين أصبحت واقعية الآن، إشتد الخناق عليها، هكذا فجأة.... و لعل هناك سبباً أخر لا تعلمه !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أنهت "ميرا" الكأس الرابع الآن، و كانت تمسك بهاتفها محاولة إجراء إتصالاً ما

بينما يقف "عمرو" خلفها، يعمد إلى تهدئتها دون جدوى ...

-يا حبييتي إهدي مش كده !

إنفعلت "ميرا" و هي تتملص منه صارخة :

-سيبني يا عمرو. لازم يعرف. دي وصلتله. ده إللي أنا كنت عاملة حسابه و إنتوا كنتوا هاملين كلامي

عمرو مهدئاً : طيب بالراحة بس. إنتي عرفتي منين إنها تقصد إللي قولتيه ده ؟ يا حبيبتي إنتي ناسية إن إبننا نجم مشهور ؟ كل الناس عارفاه. و ممكن تكون شافته بالصدفة و آ ا ...

-مش صدفة ! .. صاحت "ميرا" بعصبية

-دي مش صدفة يا عمرو. يارا مانسيتش إللي حصلها على إيدينا و مش هاتنسى. عمرها ما هاتنسى. دي راجعة تنتقم. و أنا مش هاقف أتفرج لو وصلت أقتلها هاقتلهـــا

-طيب عشان خاطري هدي أعصابك. هانتصرف. صدقيني هانشوف حل. سفيان إبني. إبني أنا كمان. و لا يمكن أسمح لحاجة وحشة تحصله .. و أمسك بكتفيها مكملاً :

-خليكي واثقة فيا يا ميرا. إطمني. أرجوكي خلينا نتصرف بعقل. دي مش طريقتنا. إنتي فاهماني ؟؟

قطبت بشدة و هي تومئ له، كانت تحارب نزعات الشر بداخلها، في تلك اللحظات تماماً... و هنا آتى صوته، الإبن، سر حياتهم جميعاً، إحدي لعناتهم المتوارثة، إلا إنه أثمن ما لديهم، بلا أدنى شك !

-Good Evening !

وقف "سفيان" عند مقدمة البهو يراقب والديه بنظرات متوجسة، ترك "عمرو" زوجته فور رؤيته، و رد عليه مبتسماً كأن شيئاً لم يكن :

-مساء النور يا حبيبي. تعالى. كنت فين طول النهار واحشني

أقبل "سفيان" عليه قائلاً :

-آسف. كان عندي معاد بس. حضرتك كمان واحشني أوي

-بالمناسبة حبيبي ! .. هتفت "ميرا" من مكانها

نظر "سفيان" نحوها، كانت تبتسم له ببساطة، تناولت المجلة الصباحية و لوحت بها أمام ناظريه قائلة :

-مين دي إللي متصورة معاك على Cover المجلة ؟!

توتر "سفيان" لوهلة، ثم أجابها بلهجة ثابتة :

-حضرتك شوفتيها. كويس أنا كنت هاكلمك عنها أصلاً

ميرا بإبتسامة : هي مين حبيبي ؟! .. و مشت ناحيته بتباطؤ

سفيان بصوت أجش :

-دي واحدة أعرفها من 3 سنين. إتعرفت عليها أكتر اليومين دول.. و بصراحة يا ماما أنا بحبها. و هاتجوزها !

أومأت "ميرا" له و قالت بهدوء :

-Great. طيب مش كنت تبلغني أخبار زي دي ؟
على الأقل أعرف هي مين. إسمها إيه. مش أنا أمك حبيبي ؟

إزداد توتره و هو يخبرها بعصبية مبطنة :

-إسمها يارا شهدي. بيزنس وومن معروفة. كانت متجوزة و عندها بنتين. و عمرها 48 سنة !

-مش مهم كل ده حبيبي. المهم إنت بتحبها ؟

إزدرد ريقه مرتاباً و قال :

-مش فاهم سؤالك !

-سؤالي واضح. أنا مهتمة بيك أكتر و عايزة أعرف بس. إنت بتحبها ؟

رقص بريق الحيرة بعينيه، لكنه أومأ برأسه في الأخير و هو يقول :

-أيوه. بحبها

-خلاص ! .. قالتها بصوتها الناعم

-خلاص إيه !!

-خلاص Go Ahead طبعاً

-يعني إنتي موافقة على الجواز ؟ .. سألها مشككاً

ميرا برحابة : طبعاً حبيبي

-حتى بعد ما عرفتي سنها ؟ دي 48 سنة !

إبتسمت "ميرا" و قالت و هي تربت على خده بلطف :

-أنا أتمنى أشوفك مبسوط و مرتاح. كل إللي بتحلم بيه لازم يحصل. You My Everything حبيبي. ماعنديش أغلى منك

إبتسم "سفيان" قائلاً بعدم تصديق :

-مش مصدق. إنتي موافقة بجد ؟ يعني بجد ؟!!

ميرا بوداعة : بجد يا عمري. بس لازم أشوفها و أقعد معاها الأول. و أوعدك كل إللي إنت عايزه هايحصل ! ............ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبــــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close