اخر الروايات

رواية شظايا شيطانية الفصل السادس والخمسون 56 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة

رواية شظايا شيطانية الفصل السادس والخمسون 56 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة


 

.•◦•✖ || البآرت السادس والخمسون || ✖•◦•.




الساعه عشره ونص الليل ..

قبل نص ساعه كانوا مخلصين العشاء واللحين كُل واحد في حاله ..

هي وأختها بغرفتهم يسولفوا بينما أختهم الثالثه الصغيره نايمه والأب كالعاده جالس على كُرسيه المُتحرك وقدام قناة الإخباريه يتابع ..

الولدين الصُغار نايمين عشان المدارس بُكره ..

والأُم بغرفتها معها بعض الأوراق الخاصه بالروضه اللي تشتغل فيها وتقلب فيها بما إنها إداريه وشغلها أغلبه تدقيق وتوقيع وطرح أفكار وأشياء من هالنوع ..

الهدوء كان يعم هالبيت الصغير واللي يعيش فيه أهله بحاله ماديه شبه سيئه ..

الأُم هي العائل الوحيد اللي يعيل البيت وراتبها أبد ما يكفي للبيت ولمُتطلبات خمس أطفال أكبر وحده فيهم بأول ثانوي ..


وبغرفة النوم الخاصه بالبنات ..

كانت البنت الكبيره اللي بأول ثانوي منبطحه على بطنها فوق السرير وتقلب بجوالها وأختها اللي بعدها على طول بالمُتوسط دافنه وجهها بالكتاب تذاكر لإختبار بُكره اللي أجلته لحد هالوقت المُتأخر ..

تأففت ونزّلت الكتاب تقول: سمر .. طفش ..

سمر: هممم والمطلوب ..؟!

ميلت شفتها تقول: بأغيب بُكره .. ذي الأبله لما تعيد الإختبار ما تتعب نفسها تكتب أسئله جديد وراح تعطيني نفس الورقه اللي إختبروها فصلي ..

سمر: أبله صفيه صح ..؟! أتذكرها .. بس هي تأمنك قبل لا تختبري إنك ما تكوني ماخذه الأسئله من الفصل .. فإيش بتقولي وقتها يا نوف ..؟!

نوف: بقول إيه بس بدون لا أحلف .. يوووه سمر لا تدققي عاد ..

طالعتها سمر تقول: ترى ذي أمانه ..! لا تستهوني فيها .. ذاكري بس ذاكري ..

كشرت نوف بعدم رضى بعدها رجعت تطالع بكتاب التاريخ تذاكر ..

شوي طالعت بسمر تقول: سمر .. وش قاعده تسوين ..؟!

سمر: ولا شيء .. أدور لي عن مشروع كِذا مُفيد ..

نوف بتعجب: تدوري مشروع ..؟! ما فهمت ..!

سمر ولسى عينها عالجوال: فتحت لي حساب بالإستغرام وجالسه أدور لي عن مشروع .. يا مشروع تصميم بطائق دعوة إلكترونيه أو تحديث طاقات أو خدمات إنترنت متنوعه أو حتى مشروع تلبية وحل الواجبات المدرسيه وشيء زي كِذا ..

طالعت بنوف وكملت: إنتي عارفه مُتطلباتنا كثيره .. وأمي اللي تقدر توفره لنا هي المُتطلبات الأساسيه .. بما إني البنت الكبيره فأحس بالمسؤوليه وودي أساعدها بشيء ..

نوف: إخس والله صرتي كبيره يا سمر ..

تنهدت سمر ورجعت على حالها وهي تكمل: لا تقولي لأبوي .. بيحس بحزن لأن مرضه يخلينا حتى إحنا نفكر بالشغل وغيره ..

ضاقت عيونها بحزن: يكفي إن حالتنا تدهورت للقاع بعد موتها وإصابة أبوي بالعجز بسببها .. يحس بالمسؤوليه بإنه ما قدر يسيطر أكثر على مشاعره ويكون أقوى .. أكيد هو يحس بالألم من حالتنا الماديه اللي كُل مالها تتدهور ..

همست نوف: الله يرحمها ..

وكملت بشيء من الحقد: ولا يسامح اللي صدمها وهرب .. نذل حقيير ..!!

طالعتها سمر شوي بعدها رجعت تطالع بالجوال وهي تقول: فعشان كِذا لا تفتحي هالموضوع لأبوي .. اللي فيه يكفيه .. بعدين لما ألاقي لي مشروع مُناسب بأقول لأمي حتى ترشدني وكِذا ..

سكتت شوي بعدها كملت: لأن بصراحه خاطري بآيفون 6 .. وخاطري بلاب خاص فيني لوحدي .. فعشان كِذا بأجمع فلوس كثير ..

ضمت نوف رجلها لصدرها تقول: على طاري يا سمر .. اليوم السبت ..

سمر: وإذا ..؟!

نوف: لا يعني بس ... مر يومين .. بالعاده ما يتأخر ..

عقدت سمر حاجبها وطالعت بأختها تقول: وش قاعده تقولي ..؟!

نوف: أقصد الشاب اللي كُل خميس يحط لنا فلوس من تحت الباب .. الخميس هذا ما جاء أبد ..

سمر: بصراحه حتى أنا إستغربت بس في نفس الوقت قد حصلت قبل فتره لمدة أسبوعين ما حط .. وبعدها بالأسبوع الثالث حط حق ثلاث أسابيع .. تلقينه مسافر ولا عنده ظروف وكِذا ..

نوف: سمر .. تخيلي يعني .. مات .. أو خلاص بطّل .. أو يعني صارت له ظروف ماديه فعشان كِذا قرر ما عاد يساعدنا ..

تنهدت سمر وهمست: الله لا يقوله .. الفلوس اللي يحطها تساعدنا كثيــــر وربي .. تدري راتب أمي ما يكفي أبداً لمصاريف المدارس لخمس أولاد ومصاريف لبيت والكهرباء والمويه والتلفون والإنترنت والملابس والكماليات وأشياء كثير ..

هزت نوف راسها بهدوء ولا علقت ..

لحضه بس وبعدها رن جرس البيت ..

نوف لا إيرادياً قالت: تخيلي هو نفسه الشاب ..!!!

سمر: بلا عبط .. هو يحط الفلوس ويروح ما يرن الجرس ..

ميلت نوف شفتها بعدها قامت تشوف من عند الباب ..

خرجت فقال لها أبوها اللي جالس بالصاله: لا تنسي تسألي قبل لا تفتحي الباب ..

نوف: أبوي وربي أعرف أنا مو طفله ..

إبتسم لها فجت عند الباب وسألت: مين ..؟!

ما جاها رد تنهدت وسألت مره ثانيه بصوت أعلى: مين ..؟!

عقدت حاجبها ونزلّت راسها فإنصدمت لما شافت طرف ظرف طالع من تحت الباب ..

جلست بعدم تصديق تقول لأبوها: أبوي الظرف ..!!

مسكت طرفه بتسحبه بس ما إنسحب معها ..

حرك أبوها كرسيه المُتحرك وتقدم منها ..

فتحت له الباب فلف بنظره بالمكان بس ما شاف أحد ..

ليه ..؟! من زمان وده يقابل هالفاعل الخير ..

وده يشكره .. يشكره بدل المره ألف ..

لولاه لإضطرت زوجته تشتغل لها شغل زياده فوق شغلها ولكانت حالتهم تدهورت بشكل ملحوظ ..

لف على بنته الواقفه ورى الباب وقال: تعالي بنتي خذي الفلوس ..

سحبت أبوها على ورى شوي وشالت الظرف وقفلت الباب وراها وهي مستغربه ..

الظرف هالمره .... ثقيل ..

طلعت الأم من غرفتها تقول: مين على الباب ..؟!

أعطت نوف الظرف لأبوها وهي ترد على أمها: محد .. بس نفسه فاعل الخير ..

تنهدت الأم بعدها تقدمت من زوجها اللي فتح الظرف وطلّع رزمة الفلوس ..

إندهشت الأم وقالت: ليه كُل هذا ..؟!!!

ظل الأب يطالع بالفلوس شوي بعدها بدأ يعدها ونوف تراقب بكُل دهشه وحماس ..

عد آخر ورقه بعدها قال بعدم تصديق: مية ألف ..!!

شهقت الأم غصباً عنها من هالمبلغ الكبير ..!!

رجعت بسرعه لغرفتها بعدها طلعت وهي لابسه عباتها بشكل عشوائي وخرجت برى البيت ..

لفت يمين شمال بس ما شافت أي سياره ولا أي واحد في المكان ..

مين .. مين هالفاعل الخير اللي يرسل مبلغ ضخم مثل كِذا ..؟!!

فجأه ... الوضع بدأ يقلقها ..

يقلقها من عدة نواحي ..

هالشخص إما فاعل خير مليونير وطبيعي عنده يرسل مثل هالمبالغ ..

أو واحد حاس بالذنب تجاه هالعيله وصار يعطيهم فلوس ... حتى لو كانت مسروقه أو مال حرام ..

أخذت نفس عميق وتعوذت من الإبليس ..

صار لها فتره وهي شاكه إن هالشخص اللي يرسل هالبلغ مع كلمة إعتذار إنه هو نفسه الشخص اللي .... صدم بنتها وهرب ..

الفلوس ما بدأت تجي إلا بعد ما ماتت بنتها بكم شهر .. مافي غير هالتوقع الوحيد ..

مو عارفه .. تأخذ الفلوس ولا لا ..

لولا حاجتها للمبالغ اللي أرسلها قبل كان ما إستعملت ولا قرش واحد حتى تعرف سالفته ..

اللي فهمته إنه ندمان .. خايفه إن إحساسه بالذنب يخليه يسرق عشان يساعدهم ..

ما تبغى منه شيء .. تبغى بس تعرف مين يكون بالضبط وهل هو فعلاً مثل ما تتوقع ولا لا ..




\\




وعلى طريق جده السريع ..

كان يسوق سيارته بهدوء تام وهو يفكر بموضوع الفلوس اللي أرسلها ..

هالمره ... بالغ كثير في المبلغ ..

صار الوضع مو وضع فاعل خير وبس ..

مبلغ كبير مثل كِذا أكيد بيخليهم يشكون من المصدر ..

ويمكن حتى ما يصرفوا منه شيء ..

وقف قدام الإشاره وبعدها لف على جواله اللي كان يدق له خمس دقايق تقريباً ..

خضّرت الإشاره فحرك سياره ولف على طريق فرعي وكالعاده بدأ يلف بشكل عشوائي وكأنه ما يبغى يرجع البيت ..

على الرغم من نظره الضعيف بالليل إلا إنه مستمر بهالحركه ..

يطلع من البيت بس يلف ويلف وبعدها يرجع ..

وكأنه من داخل أعماقه وده -بسبب نظره الضعيف- يعمل حادث .... ويموت فيه ..

دقايق .. ساعات ..

إنتصف الليل وجت الساعه وحده وهو على هالحال ..

بالنهايه بسبب تعب السواقه إتجه للبيت ..

وطوال هالفتره كلام أمه يدور في راسه ..

* مو أنا أمك ..؟! مو المفروض أكون أعز وحده عندك بحياتك .. طيب تعال واجهني ... قول لي بأعلم جهاد .. بأعلم قُصي بأعلم أي أحد ... لكن تغدر فيني بالطريقه هذه ..!! كِرار إنت صدمتني ..*

همس بينه وبين نفسه: ما قصدت كِذا يا يمه ..

لف عيونه بهدوء ناحية جواله اللي ينور بعد ما حطه عالصامت وشاف إنه هو نفسه مستمر يدق بعد كُل نص ساعه مره ..

أخذ نفس عميق بعدها أخذ جواله وقرر يرد ..

جاه صوت تؤامه يقول: كِرار .. أدري الوقت متأخر بس بما إنك للحين ما رجعت للبيت معناته إنت صاحي .. إسمع ... إذا كنت مشغول فقول لي .. وإذا لا أتمنى ترجع للبيت اللحين .. أنا أنتظرك بغرفتك لأني أبغى أكلمك بموضوع ..

عقد كِرار حاجبه بهدوء فكمل أخوه: إذا جيت وصادفت أحد بوجهك لا تقول لي إني بالبيت .. بس بأقول لك هالسالفه وبأطلع خلاص ..؟!

ما رد عليه فتنهد وقال: أفترض إنك موافق ..

بعدها قفل ..

طالع كِرار بالشاشه شوي بعدها حط الجوال جنبه ولف السياره حتى يدخل للحي اللي موجود فيه بيته ..

ومع دخلته .. تحركت وحده من السيارات الواقفه قريب من المدخل ولحقته ..

وكأن هالسياره كانت تنتظر عودته عشان تلحقه ..

لف مع ثاني لفه عاليسار ويمكن يفصل بينه وبين البيت من إثنين الى ثلاث كيلو ..

لف من المدخل اللي على اليمين فعقد حاجبه لما شاف سياره معترضه عليه الطريق ..

طالعها شوي بعدها رفع عيونه عالمرايه وبدأ يرجع بسيارته على ورى حتى يكمل طوالي ويلف مع اللفه اللي بعد هالمدخل ..

وقّف للحضه وهو عاقد حاجبه لما شاف مجموعه ثلاث شباب نزلوا من السياره اللي إعترضته وجوا لعند سيارته ..

دق واحد فيهم شباك مقعده فطالع فيه كِرار شوي بعدها نزّل القزاز ..

إبتسم هالشاب اللي يبين عمره بأواسط العشرينات وقال: يا الأخو معليش مُمكن تنزل شوي ..؟!

ضاقت عيون كِرار لوهله وكأنه حس بالخطر من وراء هالطلب ..

ضغط الزر وإرتفع شوي من القزاز بس يد هالشاب كانت أسرع ودخّل إيده وفتح باب السياره بعنف ..

قبل لا يقدر كِرار يتصرف تصرف واحد إنمدت إيد هالشاب وشده من قميصه وطلّعه بقوه من السياره وهو يرميه على الأرض ..

رفع كِرار نفسه من على الأرض وهو حاس بعدة خدوش أصابته من هالرميه ..

لف عليهم فشافهم ثلاثتهم واقفين على راسه يطالعوا فيه ..

شد على أسنانه لما تعرّف على واحد منهم .. قد شافه يمكن مرتين مع أصيل ..

خلاص .. عرفهم ... وعرف وش هدفهم ..

وقف وقبل حتى لا يستقيم بوقفته لكمه واحد منهم ببطنه وبعدها دفه بقوه من جديد على الأرض ..

جلس وهو يمسك معدته اللي آلمته ورفع راسه يطالع فيهم ..

إبتسم واحد منهم يقول: كِرار صح ..؟!

تأمل ملامحه شوي بعدها قال بنفس إبتسامته القذره: من حق أصيل يهتم فيك ..

ضاقت عيون كِرار وهو يطالعهم واحد واحد ..

شيء من ملامح التقزز ظهرت على وجهه البارد ..

ضاقت عيون واحد منهم بعدها تقدم وركله بقوه ..

تألم كِرار شوي بعدها قام حتى يبعد من المكان قد ما يقدر ..

كالعاده ما أمداه يستقيم بوقفته حتى مسكه واحد منهم من ورى وبدأ الثاني يلكمه بوجهه وصدره وبُكل مكان تقع عليه يده ..

شد كِرار على أسنانه من هالضرب وهو يحاول قد ما يقدر يفلت إيده من اللي وراه ..

لو واحد .. فيمكن يقدر يجاريه .. بس مُستحيل يجاري إثنين أو ثلاثه ..

بطبيعته مُسالم ولا قد دخل بهواش مع أحد ..

هالموقف كُله .... كيف بيطلع منه ..؟!

مُستحيل يقدر ..

وقف الثاني من ضربه لما حس عليه وقّف مقاومه وكأنه ما عاد يملك طاقه يقاوم أكثر ..

إبتسم الثالث اللي كان يراقبهم وتقدم من كِرار بينما الأول ما زال ماسكه من ورى ..

قرّب منه بهدوء وهمس بإذنه: أضنك بعد هالضرب .... ما بتقدر تقاومنا صح ..؟!

ما سمع رد منه .. مسكه من شعره وضربه بقوه على الأرض ..

أطلق صرخة ألم بعد ما حس براسه يتفجر من هالرميه ..

لف الثالث عليهم يقول: ثبتوه بأبدأ أنا أول فيه بسرعه قبل لا تمر سياره أو شيء زي كِذا ..

إتسعت عيون كِرار لما تقدموا إثنينهم وكُل واحد فيهم ثبته من جهه ..

حرك كفه يمين وشمال يحاول يلتقط له أي شيء على الأرض حتى يقدر يحمي نفسه منهم ..

بس مو قادر ..

هم أكثر منه .. أقوى منه ..

هز راسه مره وإثنين وثلاثه ..

هالموقف ... لا .... ما يبغاه ينعاد مره ثانيه ..

لا ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









بغرفتها البارده والمُظلمه ..

كانت الساعه حول 2 الليل ومع هذا مو قادره تنام ..

الكلام اللي سمعته مع إنه مو واضح لكنه سبّب لها شؤم ما تدري ليه ..

حاسه بشيء مو كويس راح يصير ..

أبوها طلع بسفرة عمل للإمارات وأُمها راحت لزواج بنت وحده من صاحباتها وأكيد ما بترجع إلا عند الفجر ..

هالوضع .. مُشابه تماماً ..

مُشابه بنسبة 90% للي صار قبل كم سنه ..

كان أبوها بسفرة عمل وأمها طلعت للزواج ..

وماكان في البيت غيرها هي .... وأخوها ..

غمضت عيونها تحاول تنام ..

ما تبغى .. أحداث ذيك الليله ما تبغى تسترجعها ..

تبغى تنام وبس .. فعلى قد ما هناك حدث أفرحها إلا إنه بنفس الوقت أحزنها ..

فلما تتذكر ما تدري هي تفرح ... ولا تتألم .. عشانه ..

تقلبت على الجهه الثانيه من السرير وطالعت بالجدار بهدوء وهي تهمس: ليه ... أنا مو مرتاحه ..؟!

غمضت عيونها مره ثانيه تحاول ترجع تنام ..

ثواني بعدها جلست وطالعت بالفراغ بهدوء تام ..

قامت من فوق السرير وخرجت برى الغرفه ..

إتجهت لقسم أخوها الوحيد بهدوء ولما فتحت باب جناحه شافت اللمبه من تحت باب غرفته شغاله ..

تقدمت بهدوء وقرّبت إذنها من الباب بس ما سمعت عنه شيء ..

يا إنه نام ونسى اللمبه شغاله أو ساكت وسرحان أو على أي جهاز يطقطق فيه ..

اليوم على العشاء .. سمعته يتكلم بالجوال بكلام غريب ..

اللي فهمته هو إنهم يبغوا يأذوا واحد ..

بس مين وكيف بيأذوه وليش ... مو عارفه ..

ومن وقتها ... وشعور الشؤم هذا مسيطر عليها ..

واللي زاد هذا الشعور هو الجو اللي يحيط فيها ..

سفرة أبوها وروحة أمها للزواج ..

يذكرها بنفس ذاك الجو ..

الجو اللي جاء فيه كِرار للبيت وصارت ذيك الحادثه اللي إنقتل فيها مُعاذ ..

لفت وطلعت من الجناح ..

مالها شغل .. مشاكل أخوها يتصرف فيها لوحده وراح تتجاهل هالشعور الغبي اللي مبهذلها من أربع ساعات ..

مشيت بإتجاه غرفتها بعدها وقفت شوي وجلست على كنبه موجوده قبال باب جناح أخوها ..

ضمت رجلها لصدرها وتكت براسها على ركبتها وهي تهمس: أبوي .... عرف صح ..؟! أحسه عرف عن حركات أصيل .... ليش ما صلّح شيء للحين ..؟! أو يمكن تكون مُجرد شكوك ويبغى يتأكد ..

دفنت وجهها برُكبتها وهي تهمس: المفروض من بعد ما مات مُعاذ يبطل حركاته ذي ... خلاص .. ما أقدر أتحمله ولا أقدر أبلغ عنه ولا أقدر أسوي شيء .. الضعف اللي فيني .... تعبني كثير ..

شدت على أسنانه بألم وهمست: لو كنت قويه وجريئه ... كان كِرار من البدايه ما إضطر يقتل مُعاذ ... ولا كان راح تكون حالته بالسوء هذا ... وحالتي كمان ما بتكون بالإنحدار هذا ... أكره نفسي الضعيفه هذه .. أكرهها ..

غمضت عيونها وعقلها يسترجع أحداث ذيك الليله ..

الليله اللي إنقتل فيها مُعاذ ..

وقتها ما كان في البيت غيرها هي .. وأصيل ..


....•◦•✖ الساعه إحدى عشر الليل ✖•◦•....

نايمه بغرفتها بعد ما تعشت ولكن ما أمداها تأخذ غفوه حتى صحيت ..

أمس الليل نامت بدري واليوم الصبح كانت نايمه .. خلاص أخذت كفايتها من النوم وما تقدر تنام أكثر ..

حست بجوع مع إنها مالها ساعه وشوي من تعشت ..

خرجت من غرفتها وما شافت في البيت أي حس فعرفت إن أمها خلاص راحت للزواج ..

نزلت للمطبخ ففرحت لما شافت الشغاله لسى ما خلصت تنطيف فقالت: معليه صلحي لي ساندويتش ..تنهدت الشغاله وقالت: حادر ..

خرجت من المطبخ وإتجهت للجلسه القريبه من قسم الرجال وشغلت التلفزيون ..

قلبت بالقنوات بشكل عشوائي بعدها عقدت حاجبها لما سمعت أصوات طالعه من القسم ..

قامت وفتح الباب بعدها تقدمت أكثر وأكثر من الغرفه اللي تطلع منها الأصوات واللي يبين من نوع الصوت إنه فيه أحد متعور ويتألم ..

لا يكون بس صاير لأخوها شيء ..!!

لفت مقبض الباب وفتحته ..

قشعريره أصابت جسمها بالكامل من هالمنظر البشع والقذر اللي طاحت عينها عليه ..

إنتفض جسمها وتوقفت الحشرجه في حلقها ولا هي قادره حتى تشهق من الصدمه أو تصارخ أو حتى تصد ..

مو قادره تستجيب للموقف من هول المنظر اللي تشوفه ..

هي عارفه .. عارفه عن سواليفه عدل ..

بس هذه المره الأولى اللي تشوفه فيها بهالوضعيه القذره مع أعز أصحابه مُعاذ ..

دموعها نزلت مُباشره وأخذت ثواني قليله على ما قدرت تتحرك وتلف تبعد عن المكان قد ما تقدر ..

تجري وتجري وجسمها ينتفض بنفضه غريبه وكأنها مو بوعيها أبد ..

دخلت غرفتها وصفقت الباب وراها .. وبإيدها اللي ترتجف شغلت الموسيقى الصاخبه على آخر حد وإرتمت لأحضان سريرها وهي تشد اللحاف على جسمها بأقوى ما تقدر ..

كُل خليه بجسدها تقشعر والمنظر قدام عينها ينعاد مره وإثنين وعشر ..

هزت راسها بلا بعدها حطت إيديها على إذنها وصرخت بأقوى ما عندها ..

صراخ يتلو صراخ ودموعها ما وقفت نزول ..

تبغى تنسى .. تبغى تنسى كُل هذا .. ما تبغى تتذكر شيء .. ولا أي شيء ..

وبأظافرها بدت تضغط بقوه على راسها ما بين شعرها لدرجة قويه لكن مو قادره تحس بالألم ..

تبغى تحس بالألم .. تبغى تنسى اللي شافته .. تبغى تشغل حالها بشيء ثاني ..

قذاره .. قذاره قذاره تحسها تتوغل لجسدها أكثر فأكثر ..

مو قادره تتحمل .. المنظر بشع .. بشع لدرجة الغثيان ..

صارخت مره ثانيه وثالثه وعاشره ..

ظلت على هالحال لفتره طويله ..

وبعد ساعه ... كانت منسدحه على سريرها بهدوء وتعب واضح من شدة صراخها اللي وقفته لتوها وعيونها مصوبه ناحية زاوية غرفتها والمنظر كالعاده ينعاد وكل اللي تقدر تسويه هو نزول دموعها بشكل صامت ..

ما عاد عندها قُدره تقاوم أكثر .. ما عاد عندها طاقه حتى تفرغها في الصراخ ومحاولة النسيان ..

غمضت عيونها بهدوء وعلى كُل هالصراخ والتعب والبُكاء صدع راسها والمفروض يجيها النوم لكن عقلها مو راضي يخليها تنام ..

مو راضي .. أتعبها كثير ..

أرهقها التخيل وتكرار المشهد عشرات المرات بمُخيلتها ..

أرهقها كثير ..

فتحت عيونها بهدوء وطالعت ناحية باب غرفتها لما سمعت صوت باب جناحها يدق بشكل عالي ..

الواضح إنه يدق من أول بس بسبب صوت الموسيقى الصاخب هذا ما سمعته فعشان كِذا زاد من قوة الدق ..

إرتجفت شفتها أكثر من مره وهي متأكده إن هالشخص هو أخوها وجاي يطلب منها ما تقول لأحد على اللي شافته ..

ما تبغى تقابله .. ما تقدر تحط عينها بعينه ..

إنسان قذر .. مو قادره تتخيل إنها حتعيش معه بعد هالليله ..

كيف بتتحمل شوفته كُل يوم ..؟!

كيف بتقدر ..؟!

مدت إيدها الضعيفه وشدة على جسمها اللحاف أكثر وكأنها تدور الأمان ..

غمضت عيونها بقوه تحاول تتجاهل صوت هالدق قد ما تقدر ..

خلاص .. تبغاه يبعد ..

هالليله بالذات تبغى تجلس لوحدها كِذا ..

لازم يبعد وإلا ماهي عارفه وش مُمكن يحصل بنفسيتها أكثر من اللي حصل ..

فتحت عينها بصدمه لما باب غرفتها بدأ يدق ..

دخل .... أخوها دخل للجناح ووصل للباب ..!!

معناته لو ما ردت عليه بيفتح الباب ويدخل ..

هي ما قفلته بالمُفتاح ..

وجسدها الضعيف اللي يرجف مو قادره تحركه حتى تقوم تقفل الباب بالمُفتاح ..!!

لا ... لا يدخل ..

لا يكلمها .. لا يوريها حتى وجهه ..

تتمنى يبعد .. تتمنى يصير أي شيء يخليه يبطل يدخل ..

أي شيء مهما كان ..

سمعت صوته من ورى الباب يقول: يارا ..

إتسعت عيونها بصدمه وجلست بسرعه تلف اللحاف عليها وهي تسند ظهرها عالجدار بقوه وكأنها بتدخل فيه ..

هذا ... مو أخوها ..

هذا هو ... هو نفسه صديق أخوها ..

هذا مُعاذ اللي كان مع أخوها قبل شوي ..!!!

هزت راسها كذا مره والرعب سيطر عليها تماماً ..

مو متقبله اللي سواه أخوها ولا تبغى تقابله فكيف يجيها الشخص الثاني ..!!!

لا ... خايفه ..

هي خايفه .. جسدها تحسه بيتدهور من شدة هالرجفه اللي تسري فيه ..

جف الدم بعروقها لما شافت مقبض الباب يلتف وينفتح بهدوء ..

دفنت راسها بسرعه بركبتها وهي تغطي إذنها بإيدها وتصارخ بأعلى صوتها: لااااااااااا ..!! إبعــــد إبعـــــــــــــــد ..!!!

طالعها مُعاذ شوي بعدها تقدم من المسجل الضخم وطفى الأغنيه ..

قرب منها وهو على قد ماهي لافه حالها بالبطانيه إلا إنه قادر يلاحظ رجفتها الواضحه جداً ..

كررت بصراخ أكثر من مره: إبعـــــد ..!! إبعد إبعد إبعــــــــــــــــــــد ...!!!

طالعها شوي بعدها حط ركبته على طرف السرير حتى يقرب منها فأول ما حست بحركه في السرير زاد خوفها ورعبها وشدة على إذنها أكثر ورجفتها زادت عن قبل وما زالت تصراخ عليه بصوت عالي مختلط مع نبرة بُكاء واضحه ..

إبتسم وقال: يارا .. أخوك مو في البيت .. قبل لحضات إتصل عليه أبوه حتى يشوف سبب المُشكله اللي حاصله بالشركه .. يقولوا الكهرباء بقت فجأه وبما إنه ولده فلازم يكون موجود بدل الرئيس .. معناته راح يتأخر كثير .. يمكن ساعتين أو ثلاث ..

ضاقت عيونه وكمل: كان راح يجيك بنفسه بس إتصال أبوه منعه .. وبدل لا أنتظره تحت قلت أجي أكلمك بنفسي ..

كمل بنبرة تهديد: إنتي ... ما شفتي شيء سامعه ..!! أهلك أو أقاربك مو لازم يوصل لهم اللي صار .. لا .. مو حكاية مو لازم .. المفروض ما يوصل لهم اللي صار .. عيشي حياتك كالعمياء في أي شيء يخص أصيل سامعه ..؟!

صرخ بوجهها: سامعــــــه ..!!!

إنتفضت غصب عنها وهزت راسها كذا مره بالإيجاب ولسى ما رفعت تطالع بوجه حتى ..

إبتسم بعدها قام وخرج من الغرفه وقفل الباب وراه ..

ظلت عى وضعيتها تشاهق وتبكي من هول اللي سمعته ..

خلاص .. تبغى تختفي .. تبغى تموت .. مو قادره تتحمل وضعها أكثر من كِذا ..



خرج مُعاذ بهدوء من جناحها بعدها لف على الصاله الجانبيه القريبه من الجناح وجلس على الكنب ..

أخذ الريموت بملل يقلب بالتلفزيون وهو يقول: شكل أصيل راح يتأخر ..؟! الوضع كِذا مُمل ..

رمى الريموت وهو يطالع بعيونه الملانه كليب لأحد الأغاني الشهيره ..

عقد حاجبه لما على صوت رن الجرس في البيت كُله ..

مين ..؟! مُستحيل يكون أصيل .. وكمان مُستحيل تكون أمه رجعت من الزواج بدري كِذا ..

إذاً مين ..؟!


راحت الخدامه بإتجاه الباب وفتحته فشافت كِرار بوجهها ..

إبتسم لها كِرار وقال: أصيل موجود ..؟!

هزت الخدامه كتفها تقول: يمكن ..

تنهد ودخل وهو ماسك بإيده ملزمة كيمياء للصف الثالث ثانوي وقلم ..

طلع الدرج حتى يروح لغرفة أصيل ويرمي بوجهه هالملزمه ..

هو لسى بسنته الأولي فإيش اللي يجيب ملزمة أصيل لشنطته ..؟!

كالعاده واضح إنه تعمد ذا .. من البدايه وهو يضايقه ولازم يحط له حد على هالتصرفات ..

مر من جناح يارا ولما إتجه لجناح أصيل لاحظ أحد جالس على التلفزيون ..

أكيد هو نفسه أصيل ..

مع إن المكان مُظلم بس نور التلفزيون يكفي يخليه يقدر يلاحظ جلوس أحد قدامه ..

إتجه له ورمى الملزمه والقلم عليه يقول بنبرته الهاديه: ما تبطل من هالحركات ..؟!

ضاقت عيونه وكمل: لا تخليني أتصرف تصرف راح يضايقك كثير ..

طالع مُعاذ فيه بعدها إبتسم غصب عنه يقول: يا هلا بقريب أصيل .. الله جابك .. ملان كثير وكنت محتاج شيء يسليني ..

عقد كِرار حاجبه وقدر يميز هالصوت .. هذا مُعاذ من أقرب أصدقاء أصيل له ..

طالعه لفتره بعدها سأل بهدوء: وين أصيل ..؟!

مُعاذ: برى شوي وبيرجع .. ليه وحشك ..؟!

ظهر التقزز على وجه كِرار وهو يجاوبه: أعطه الملزمه والقلم وقول له يبطل يحط أغراضه بشنطتي عشان أجي أرجعها له .. حركات بزران هذه ..

لف بيروح فقال مُعاذ: طيب خلك شوي وسولف معي ..؟! صاد عني وكأني موب كائن حي ..

ما جاوبه كِرار لأن فعلاً اللي من هالشله وهالطقه ما يعتبرهم كائن حي ..

هذولا أشباه حيوانات تمشي على الأرض ..

حرك رجله حتى يبعد بس وقفه حطت إيد مُعاذ على كتفه وهو يهمس له: ما ألوم أصيل يوم يصلح حركات هالبزران عشان كُل شوي تجيه .. تملك وجه جميل يا كِرار وخساره لو ما تستغله ..

ضرب إيد مُعاذ عنه وطالعه بشيء من الصدمه والتقزز ..

بصراحه .. ما بيسكت عنهم أكثر ..

على الرغم من طبيعته الهاديه اللي ما يحب يتدخل في أي من أمور ومواضيع اللي حوله إلا إن موضوع مضايقات أصيل وأصحابه له في المدرسه زادت عن حدها ..

لازم يقابل خاله ويقول له ..

ما رد عليه ولا جاراه حتى بالكلام ..

لف من جديد حتى يبعد بس مسكه مُعاذ من معصمه يقول: كِرار ما يصير كِذا .. قلت لك ملان وأبغى أحد يسليني و الله جابك .. وقسم فرصه أندم لو ضيعتها ..

إنصدم كِرار وسحب إيده بقوه وقبل لا يتصرف تصرف ثاني طرحه مُعاذ على الأرض وحاول يثبته فزادت صدمة كِرار وأبعده عنه وهو يقول: مُعاذ إبعد ..!! مُعاذ ألعب بقذارتك بعيد عني ..!!!!

بالقوه قد يدفه بعيد عنه لكن ما أمداه يتحرك حتى رجع له مُعاذ بقوة جسده يثبته من جديد ويحاول قد ما يقدر يتحرش فيه أكثر و......


خرجت من غرفتها بعد تردد كبير ..

صوت الجرس هذا يعني شيء واحد ..

أبوها ما بيرجع لأنه مسافر وأصيل كمان ما بيرجع لأنه توه طالع ..

معناته يمكن أمها ..

قد حصل مره ورجعت بدري بسبب مُشكله صارت بالقاعه ..

يمكن تكون رجعت عشان مُشكله صارت أو تعبت وما قدرت تكمل الزواج لآخره وخصوصاً إنه مالها يوم من شفائها من الزُكام ..

أكيد رجع لها فعشان كِذا رجعت ..

خلاص .... نفسيتها زفت وتحاج لأحد يضمها لصدره ..

تحتاج لأمها .. تحس إنها بتقدر تنام بين أحضانها ..

هالأحساس هو اللي حركها من غرفتها وخلاها تتجه للشخص الوحيد اللي مُمكن يخفف شوي من اللي بداخلها ..

إرتجف جسدها ولفت على اليسار لما سمعت أصوات غريبه ..

أمها ..؟!

إيه أكيد أمها بالصاله الجانبيه تريح شوي ..

أو .. ما تدري ..

بس أكيد إنها أمها ..

راحت للصاله فإنصدمت لما سمعت صوت كِرار يصارخ بوجه أحد ..

كِرار ..؟!

وش اللي يجيبه هنا ..؟!

دخلت للصاله حتى تعرف وش اللي يجيبه فإتسعت عيونها من الصدمه وهي تشوفه مطروح على الأرض وذاك القذر فوقه ويتحرش فيه بالقوه ..

هزت راسها بلا وهي مو مصدقه ..

رفعت إيدها المرتجفه لإذنها وعينها مصوبه على هذا ذاك اللي ما تمنت تشوفه أبد ..

توه قبل ساعه سبب لها هالإنهيار كُله فليه يطلع بوجهها مره ثانيه بوضعيه أسوء ..

إستسلم جسدها لخوفها ولا قدر يتحرك خطوه وحده مع إن اللي يصير واضح جداً ..

واضح وبقوه إن المفروض تعمل شيء توقفه فيها وتساعد ولد عمتها ..

بس هذا الشيء ما إستوعبه غير عقلها الباطن مو عقلها الواعي ..

لسى ما إستوعبت وش المفروض تسوي ..

خو فضيع يجتاحها وكره مو طبيعي لهالإنسان القذر ..

تكرهه .. تكرهه ..

تكرهه تكرهه تكرهـــــه ..!!!!


الإضطراب كان واضح بقوه على كِرار اللي فشلت كُل محاولاته المستميته في إنه يبعده عنه ..

حرك إيده بعشوائيه جنبه وكأنه يحاول يستنجد بأي شيء ووقتها .. وقعت يده عليه ..

على القلم اللي رماه قبل شوي على مُعاذ وتدحرج على الأرض ..

وبدون تفكير وبإبهامه فك الغطاء عن القلم وبعدها كمُحاوله أخيره في الدفاع عن النفس ضرب القلم بقوه ناحية رقبة مُعاذ الملتصقه فيه ..

صرخة ألم فضيعه أطلقها مُعاذ والدماء تفجرت من شريانه وتطايرت بوجه كِرار المصدوم من اللي يشوفه بعيونه ..

إتسعت عيون يارا من الصدمه ونزلّت إيدها من على إذنها وهي مو مصدقه المشهد اللي يصير قدامها ..

ثواني حتى تشحرج صوته من الصرخه وإنتفض جسده للحضه وبعدها طاح جثه هامده فوق كِرار ..

ظل كِرار على حاله يطالع بالظلام بصدمه كبيره بعدها قام وأبعد معاذ عنه بإيده تنتفض من الرعب اللي صار له ..

رجع بجسمه على ورى وعيونه المصدومه معلقه بمُعاذ وبعدها هز راسه بالنفي وهو يردد: ما مات ..... ما قتلته .... ما قتلته ... لا ..

تسارعت أنفاسه الثقيله حتى صارت كأنها جبل واقف على صدره ..

قام ورجع خطوتين على ورى فتعنقل بشيء وطاح مره ثانيه ولسى عيونه ما فارقت جثة مُعاذ ..

قام مره ثانيه يتحامل على نفسه وإتجه بشكل مُباشر للدرج فتزحلق وكان حيتقلب لولا إنه تمسك وظل على حاله لثواني وهو يحس بلزوجة الدم على وجهه ورقبته ..

رفع إيده وتحسس وجهه فإتنقلت الدماء لإيده ..

إرتجفت وبدأ صوته يتهدج وهو يكرر: ما قتلته ... ما قتلته .... أنا ... ما غلطت .... أنا ...

دموعه تجمعت بعيونه وجسمه ما زال ينتفض من الصدمه اللي تعرض لها ..

خلخل إيده بشعره وكمل بنبرة بكي: والله ما قتلته ....

قام وكمل نزول الدرج وهو شبه واعي باللي حوله ..

لساته تحت تأثير الصدمه .. صدمته بمحاولة الإعتداء واللحين صدمته بالقتل ..!!

هذا كثير ... كثير ..




ظلت يارا بمكانها تطالع بجثة مُعاذ بهدوء تام ..

تمالكت نفسها ورجعت لوعيها والهدوء صار مسيطر على ملامحها ..

همست: تستحق .... تستحق مثل هالموته .. تستحقها وربي ..

تقوست شفتها وحست حالها راح تبكي ..

أحسن ... أحسن إنه مات ... بس وش ذنب كِرار ..؟!

وش ذنبه يكون هو اللي يقتله ..!!

لفت ورجعت لغرفتها مُباشرةً ..

قفلت على نفسها مرتين بعدها رمت نفسها على السرير وهي في صراع بين مشاعرها ..

.•◦•✖ .................... ✖•◦•.



ضغطت بقوه على إيدها بعدها رفعت راسها أول ما فتح باب جناح أخوها ..

طالع فيها ببرود وبوجهها اللي يبين إنها كانت تبكي ..

نزلت من فوق الكنبه وبعدها لفت عشان تروح فقال أصيل: كِرار اللي خلصت من كوابيسك ومن مُعاذ اللي ما كان يعجبك وجوده ببيتنا .... خلاص أخذ جزاه ..

إتسعت عيونها بصدمه ولفت تطالعه فلف وإتجه للدرج وهو يكمل: ومع هذا للحين ما حسيت بالرضا التام .. يمكن لو شفت كيف حالته بعد اللي صار له أحس برضى ..

إبتسم بسخريه وهو يكمل: بتكون مُشكله كبيره لو بعد كُل هذا ما رضيت داخلياً ..

وبعدها إختفة من أنظارها المصدومه ..

هزت راسها بلا وهي تهمس: يمزح .. أصيل يمزح ..

وبحركتها التلقائيه رفعت إيدها وغطت إذنها وهي تهمس: كِرار ما صلّح شيء .. كِرار قتل .. بس قتل شخص يستحق القتل .. المفروض ما يصير فيه شيء .. هو ما غلط ... أصيل يمزح ..

كملت بنبرة بكي: يا رب أرجوك .. أصيل يمزح صح ..؟!

وبعدها جلست على الأرض وبدت تبكي وهي مو قادره تتخيل وش مُمكن يكون أصيل صلح بكِرار ..

تحس الغلط ... غلطها ..

بسببها أصيل إكتشف إنه كِرار مع إنها حاولت تحميه قد ما تقدر ..

بسببها كمان ..... ما تدري ..

بس تحس الموضوع كُله بسببها ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒







مسترخي على الكُرسي الجلد اللي عند المكتب ويطالع بالسقف بشرود ..

ميلت شفتها تقول له: لا تنتظره أكثر .. صدقني سحب عليك .. أنا أعرف كِرار أكثر منك ..

جهاد بهدوء: راح يجي ..

حلا بتحدي: لا .. وراح تقول وقتها حلا قالت .. شوف كم الساعه وهو للحين ما جاء ..

جت قدامه ورفعت له أصبع السبابه والوسطى وهي تقول: واحد من إثنين .. يا إنه عرف إنك بتنتظره ووقتها قرر ينام برى .. أو جاء من أول بس راح ينام بغرفه ثانيه .. في كِلا الحالتين سحب عليك ..

نزّل راسه وطالعها وكأنه شوي ويقتنع بكلامها بس هز راسه يقول: إنتم دايماً تسيئوا الضن فيه .. أكيد زحمة طُرق أو عنده شغله .. أنا كمان ما قلت له تعال بسرعه فطبيعي يأخذ راحته على ما يجي ..

حلا: برائتك وطيبيتك الزايده ذي بتذبحني ..

مسكت إيده تقول: حبيبي هالأيام حسن الضن الزايد هذا ما ينفع .. صدقني ما ينفع ..

عقد حاجبه وطالعها يقول: وإنتي اللحين كيف تتكلمي وكأنك بالعشرين أو الثلاثين من عمرك ..؟!

ضحكت تقول: يا حليلك .. الأيام ذي حتى الإبتدائي يتكلموا كِذا .. المُهم إغسل إيدك وإرجع أبرك لك ..

إبتسمت وكملت: لأن بإنتظارك كِذا ما بتستفيد غير إنك لما تروح الجامعه تنام بوسط المُحاضره من مواصلتك للفجر وإنت تنتظره ..

طالعها شوي بعدها أخذ جواله وإتصل على كِرار مره ثانيه ..

ضحكت تقول: ما بيرد .. أصلاً مدري كيف أول رد عليك .. بس صدقني اللحين ما بيرد ..

حط جهاد الجوال على أذنه وهو يقول لها: واللحين إنتي ليه ما تروحي غرفتك وتنامي .. بُكره مدرسه ..

حلا: مابي .. أبي أشوف وجهك لما تصدق إنه سحب عليك ..

كشر بوجهها بعدها سمع صوت رد المُكالمه فقال فوراً: كِرار شفيك للحين ما وصلت ..؟!

جاه صوت غريب يقول بسخريه: خايف عليه ..؟! تعال خذه للمُستشفى .. تلقاه بنفس الحي بالشارع ..

وبعدها قفل التلفون وجهاد على نفس وضعيته يحاول يستوعب اللي سمعه ..

طالع في شاشة الجوال بعدها قام بسرعه وطلع ..

عقدت حلا حاجبها ولحقته تقول: راكان وقف وقف شوي .. وش فيك ..؟!!

تجاهلها ونزل من الدرج وثواني حتى صار برى البيت ..

ظلت حلا واقفه ببداية الدرج مدهوشه من ردة فعل جهاد ووجهه المقلوب من بعد ذيك المُكالمه ..

وش الحكايه ..؟!



//



لف الحي كُله شارع شارع حتى بالنهايه ضغط على الفرامل بقوه حتى يوقف لما طاحت عينه على سياره واقفه وباب السائق حقها مفتوح ..

نزل من سيارته وتقدم من السياره وطالع داخلها بس ما شاف أحد ..

لكن ميّز إنها نفسها سيارة كِرار ..

طالع بالشارع قُدام السياره فإتسعت عيونه بصدمه لما شاف كِرار بوسط الشارع طايح بدون حركه ..

تقدم لخطوه بعدها أسرع له وحركه وهو يقول بعدم تصدق: كِرار ..!! كِرار سامعني ... كِرار ..!!!!

بلع ريقه والصدمه تغطيه بالكامل وهو ينقل نظره بجسد أخوه المليان كدمات واللي كان واضح بإنه تعرض لإعتداء ..

إرتجفت شفته وحرك كِرار وهو يقول بعدم تصديق: كِرار .. ليه ... شكلك كِذا ..؟!

صرخ بكمية ألم بصدره: ميـــــــن اللــــــي صلــــح فيك كِــــذا ..!!!!!!!!









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









بصباح اليوم التالي ..

يوم الأحد .. الساعه عشره ونص ..

فتحت عينها وبعدها تمغطت وجلست تطالع حولها ..

أووه شكلها نامت بعد ما صلت .. وهي اللي كانت ناويه تقوم للمدرسه ..

ياللا عادي .. ما تهمها المدرسه أبد ..

بس الغريبه إن نادر ما صحاها كالعاده وراح تاركها نايمه ..

هالرجال ما عنده حس مسؤوليه ..

ضحكت على تفكيرها .. عاد هي مو طفله والمفروض تقوم بنفسها ..

المُهم هذا مو موضوعها ..

سحبت اللحاف بتقوم بس حست بشيء غريب ..

لفت عن يمينها فإنصدمت لما شافت نادر بسابع نومه ..

هذا الأهبل ..!!!! والشغل اللي نام أمس بدري عشان يروح له ..؟!!

مدت إيدها وهزته تقول: هيه نادر .. ندوري .. حبيبي .. نادر ..

ولا حياة لمن تُنادي ..

هزته بقوه أكبر تقول: ناااادر ..

عقد حاجبه شوي بعدها لف للجهه الثانيه وهو يغطي راسه باللحاف ..

مطت شفتها وقربت منه أكثر وهزته من جديد تقول: نادر .. نادر سامعني ..؟!

نادر وبصوت كُله نوم: همممم ..

الهنوف: قوم .. الساعه خلاص مدري كم بس ترى فاتك شغلك .. قوم ..

ما رد عليها فهزته مره ثانيه تقول: هيّا قووووم ..

تقلب لجهتها وفتّح عيونه يطالعها ..

ظل يطالعها شوي بعدها رجع يغمض عيونه ورجع ينام ..

تململت وهزته من جديد تقول: هيّا نادر ياللا ..

جاوبها: طيب طيب شوي ..

الهنوف: وشغلك ..؟! قول ما بروح وخلاص ما بزعجك ..

فتح عيونه وطالعها بعدها أخذ نفس وقال: كم الساعه ..؟!

طلّعت جوالها من تحت المخده وطالعت بالساعه بعدها قالت: عشره وسبع وثلاثين دقيقه ..

تثاوب وقال: خلاص أجل ما بروح ..

الهنوف: وليه ..؟! لسى فيه وقت تروح وتخلص أشغالك المُهمه ..

مد يده يقول: عطيني جوالي .. بأقول لفراس يهتم بالوفد اللي بيجي بعد ثلث ساعه تقريباً .. ما عندي وقت أجهز وأروح أستقبلهم ..

الهنوف: واااه سبحان الله .. تقبلت الموضوع ببرود ولا قمت معصب وتتأفف من نومتك للحين ..!!

نادر: الجوال ..

الهنوف وهي تلف على الكومدينه: طيب طيب ..

أخذته وأعطته فضاقت عيونه اللي لسى فيها نوم وهو يقلب في الأرقام فقالت الهنوف: تعتمد عليه كثير .. هذا اللي إسمه فراس ..

هز راسه وحط الجوال على إذنه فسألت بفضول: من متى تعرفه ..؟!

نادر: من زمان ..

إبتسم وغمز لها: هو اللي دلني على بيتكم ........ إيوه هلا فراس ..

وبعدها كمل يكلمه فهمست الهنوف لنفسها: أووه معناته ما كنت راح أتزوج نادر لولا هالفراس ..

قفل نادر الجوال بعد ما خلص مُكالمه بعدها غمض عيونه يرجع ينام فقالت الهنوف: ما تبغى تفطر ..؟!

تنهد وفتح عيونه يطالعها فقالت: أنا بعد ما أفطرت .. شرايك ننزل نفطر سوى ولا أجيب الفطور لهنا ..؟!

إبتسم غصب عنه وهو يطالعها فعقدت حاجبها تقول: شفيك ..؟!

رفع يده لشعرها ولعب فيه شوي يقول: أول مره تصحي بشعر مُرتب مو منكوش ..

قلب وجهها أحمر من الإحراج بعدها قالت بدفاع: لا هو عشان الواحد لما ينام طبيعي يتنكش شعره ويعني هذا طبيعي .. يحتك الشعر بالمخده واللحاف وتتداخل الشُعيرات ببعضها و ......

ضحك وجلس يقول: كلامك المُلخبط هذا مُمتع ..

قام من فوق السرير وكمل: خلينا ننزل نفطر تحت ..

هزت راسها تقول: طيب ..

أخذ منشفته بعدها دخل الحمام يأخذ له دش فنزلت من فوق السرير ورتبته بعدها بدلت ملابسه وسرحت شعرها ونزلت لتحت تكلم الخدامه تجهز لهم فطور خفيف ..

إتجهت لجهة طاولة الطعام فشافت بطريقها أميره وشكلها توها جايه ..

إبتسمت الهنوف بعدها راحت لها وحضنتها بدفاشه تقول: أميره وحشتيني ..!!

رسمت أميره إبتسامه على شفتها تقول: وإنتي أكثر ..

تعجبت الهنوف من نبرتها اللي تبين إنه فيه شيء مضايقها فإبتسمت وقالت: غريبه ما رحتي المدرسه ..؟! إنتي مُدرسه صحيح ..؟!

أميره: آه لا بس حسيت إني تعبانه فما رحت ..

الهنوف: فطرتي ..؟!

تعجبت أميره وجاوبتها: لا ..

الهنوف: أجل تعالي إفطري معي أنا ونادر .. إمشي ..

وراحت فظلت أميره تطالعها شوي بعدها لحقتها ..

جلست على الكُرسي وجلست الهنوف على الكُرسي المُقابل تقول: هههههه اليوم شكله محد راح لشغله .. ما رحت للمدرسه ولا إنتي ولا حتى نادر .. على طاري راح زوجك ولا لا ..؟!

هزت أميره راسها بالنفي فقالت الهنوف: هههههه شفينا فجأه كِذا ..!!

إبتسمت أميره إبتسامه صفراء بعدها جت الشغاله وبدت تحط الأطباق على الطاوله والهنوف تطالعها ..

إندهشت للحضه بعدها طالعت بأميره تقولك أميره آسفه نسيت ..

عقدت أميره حاجبها فقالت الهنوف بشيء من القلق: شصار عليها ..؟! على أخت زوجك ..؟!

بعّدت أميره نظرها ولا جاوبت فإستنتجت الهنوف الإجابه ونزلت راسها تهمس: الله ..... يرحمها .. تمنيت يتنازلوا .. يعني أقصد لو ماتت البنت فما راح يرجع اللي إنقتل .. المفروض يكون بقلبهم رحمه أكبر من كِذا ..

طالعتها أميره لفتره بعدها ترددت قبل لا تقول: البنت هذه ...

طالعتها الهنوف فما قدرت أميره تكمل فقالت الهنوف: إيش فيها ..؟!

شوي دخل نادر ولما شاف أميره إبتسم وقال: ما رحتي للمدرسه ..؟!

هزت أميره راسها بالنفي فجلس وسألها بهدوء: شصار على قريبة مشعل ..؟!

تنهدت أميره وهمست: الله يرحمها ..

أخذ نادر نفس وهو يردد: الله يرحمها ويجعل الجنة مثواها .. وزوجك اللحين وينه ..؟!

أميره: بالبيت جالس مع أخوه ..

هز نادر راسه بعدها بدأ يفطر فبدأت الهنوف وهي تطالعهم ..

ما توقعت نادر يعرف ..

بدأوا كُلهم بالأكل إلا أميره اللي ما جت إلا عشان تبلغ الهنوف لكن حاسه بتردد كبير ..

هذه فرصه مناسبه دام زوجها موجود وأكيد بيكون جنبها لو إنفعلت ..

بس برضوا .. ماهي قادره تتحمل وضع مشعل فكيف بتتحمل ردة فعل الهنوف كمان ..؟!

هذا صعب عليها .. صعب كثير ..

أخذت نفس عميق فطالعها نادر وسألها: أميره شفيك ..؟!

إبتسمت له تقول: لا بس شايله هم مشعل .. فوق ماهو حزين على موتها متحمل أخوه ويحاول يظهر قوي قدامه حتى يخلصه من ضعفه ..

إبتسم نادر يقول: أووه مشعل بصراحه مثال في قواة القلب .. أتمنى يكون عندي نص ثباته ..

إبتسمت أميره ..

فعلاً .. تعرف زوجها عدل ..

حتى في الأوقات الصعبه ما يخلي عواطفه تسيطر عليه أبد ..

لازم ... لازم تكون مثله ..

لازم ما تخلي أمور مثل كِذا تتحكم فيه عواطفها ..

طالعت في الهنوف شوي بعدها قالت: حبيبتي الهنوف ..

طالعتها الهنوف تقول: هلا ..

ترددت شوي بعدها قالت: البنت اللي ماتت .. أمس كان أول أيام عزاها .. تبغى تحظري اليوم العزاء ..؟!

عقدت الهنوف حاجبها بإستغراب بينما طالعها نادر بعدم إستيعاب فقالت الهنوف: يعني إنتي بتروحي وتبغي أحد معك ..؟!

طالعتها أميره لفتره بعدها قالت: لا .. إنتي بتروحي وأنا بأروح معك لو حابه ..

نادر: ما أقول ما ينفع تروح لأنها ما تعرفها بس في نفس الوقت ليه تتكلمي وكأن بينهم معرفه أو قرابه ..؟!

طالعته أميره بعدها رجعت تطالع في الهنوف وقالت: البنت هذه إسمها رغد ..... رغد عزام الواصلي ..

إنصدم نادر من كلامها في حين بقيت الهنوف تطالعها لثواني بعدها تسائلت بعدم إستيعاب: هاه ..؟!

بلعت أميره ريقها وقالت: هي أخت زوجي من جهة الأم ..... لكن إنتي وهي تتشاركوا من جهة الأب ..

بدأت العبره تتجمع في حلقها بينما عقلها للحين ما إستوعب أو رافض يستوعب ..

رددت وكأنها تبغى النفي: البنت رغد ... اللي إنقصت ..... هي أختي .. من الأب ..؟!

فتحت أميره شفتها بترد بس وقفت وهي تشوف عيون الهنوف اللي بدت تدمع تلقائياً وأنفها حمّر فترددت تتكلم ..

صرخت الهنوف بإنفعال: وش تقصدي ..؟!!!! البنت اللي قلتي لي إنها ماتت هي أختي ..!! يعني أبوي هو نفسه أبوها ..؟!! جاوبيني يا أميره ... تكفين قولي غلط ..!!

قام نادر لها وحط أياديه على أكتافها يقول: الهنوف حبيبتي خـ...

أبعدت إيده بعنف وعينها للحين مصوبه على أميره تقول بوسط دموعها: كيف يعني أختي ..؟!! يعني أنا لي أخت ... وهذه الأخت ماتت ..!! كيف تموت ..؟! ما فهمت ... رغد شعلاقتها فيني ..؟! كيف أختي ..؟! كيف ماتت ..؟! ليه تموت ..؟! ليه أختي تموت ..؟!

حس نادر إن البنت بدت تفقد طورها فمسك بإيدها ووقفها .. طالع بعيونها يقول: خلاص هدي هدي يا الهنوف .. طالعي فيني ووقفي إنفعال ..

دفته من صدره تقول: مابي .. أبي أفهم ... كيف يعني ماتت ..؟!

شهقت غصب عنها تكرر: ما ماتت .. ما أعرف .. مو فاهمه .. لي تموت ..؟! ليه أختي ..؟!

ضمها نادر لصدره بالقوه فبدأت تقاومه وهي تردد: كيف عندي أخت وتموت ..؟!ليه تموت ..؟!!

نادر بهمس: خلاص حبيبتي خلاص ..

شهقت مره ثانيه وهديت مُقاومتها وبدأت تهمس من وسط بكيها: أنا لي أخت ... شيء المفروض أفرح فيه فليش تموت كِذا ..؟! ليه قصوها ..؟! ليه ما أعفو عنها ..؟! أسمع عن ناس تموت .... أول مره أسمع عن موت قريب لي كِذا ... مو قادره أصدق ... هذه المفروض تكون أختي مثل حور ... ليه ماتت وأنا لسى ما عرفتها ..؟! ليه تموت ... المفروض ما تموت ..

وكملت بكي وصوتها إختفى بين شهقاتها بينما أميره تطالعها وهي تمسح دموعها اللي نزلت من هالموقف ..

كانت عارفه .. كانت عارفه إنها ما تملك الشجاعه تواجه مثل هالأمور ..

لو ما كان نادر هنا كان ما عرفت وش تسوي ..

غمضت عيونها بقوه بعدها قامت وإنسحبت من المكان ..

نفسيتها بتنهار أكثر لو جلست ..

فعلاً ... ما بتقدر تتحمل ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









الساعه 11 الصباح ..

دخلت المُستشفى وراحت على مكتبها دايركت ..

نزلت عباتها ولبست المعطف وجهزت حالها مع إنها ما كانت ناويه تجي المُستشفى في الثلاث الأيام هذه ..

لكن إتصاله خلاها تجي ..

خرجت من المكتب وإتجهت للدور الثاني وبعدها مشيت بالإتجاه اللي قاله لها عليه ..

ما إن وصلت حتى شافته جالس على الكراسي اللي تكون عادةً للإنتظار وحاط راسه على أيده ..

قربت منه بعدها نادت عليه تقول: جهاد ..؟!

ما سمعت رد فنادت مره ثانيه تقول: جهاد سامعني ..

رفع راسه بشكل مُفاجئ وواضح عليه توه صحي من النوم ..

أول ما شافها وقف وهو يقول: بِـ بِنان ..

إبتسمت له تقول: كيفك ..؟! خير عسى ما شر .. ليه إتصلت بيحيى وقلت له إنك تبغاني بالمُستشفى ..

ظل يطالعها شوي متردد فزاد قلقها وقالت: جهاد شفيك ..؟!

بلع ريقه وقال: أخوي ..

عقدت حاجبها تقول: أخوك مين ..؟!

جهاد: أخوي من أمي وأبوي .. إسمه كِرار ..

بِنان: إيوه فهمت عليك .. وش فيه ..؟! صار له شيء لا سمح الله ..؟!

جلس على الكُرسي وبان الإضطراب الشديد على وجهه وهو مو عارف كيف يتصرف أو من وين يبدأ ..

خافت وجلست بجنبه تقول: جهاد بالله عليك تتكلم وتقول وش فيه ..؟!

هز جهاد راسه يقول بشيء من التردد مع نبرة رجفان: ما أعرف .. شفته أمس ... تعرض للضرب ... و ... مدري ... أبوي ما أعرف وين راح .... أمي هالفتره ما أقدر أكلمها وأُسامه علاقتي فيه وعلاقته بكِرار مو كويسه .. مدري لمين أقول ومن مين أطلب المُساعده .. تذكرتك فجبته لهالمُستشفى والحمد لله طلع المُستشفى نفسه اللي قلتي لي عليه أمس ...

بِنان تحثه يكمل: طيب ..؟!

غطى وجهه بإيده يقول: كِرار تعرض للضرب بوسط الشارع ..... وضعيته تأكد إنه كمان ... يمكن يكون تعرض لهذا .... تعرض لمُحاولة إعتداء ..

إتسعت عيون بِنان من الصدمه فأبعد إيده وكمل بشيء من اللخبطه والألم: لا ... كأنه تعرض فعلياً لإعتداء بس ما كنت أتمناه يكون كِذا .... ما كنت عارف وش أسوي ... أو كيف أتصرف ... بعدها بالفعل ... هو تعرض لهذا ....

بلع ريقه وكمل: الدكتور قال لي هذا الشيء ..

إرتجفت شفته فعض عليها بقوه ودموعه تجمعت بعينه وهو يكمل بصوت مرتجف: قال لي إنه فعلاً تعرض لإعتداء .. ومن أكثر من شخص ... إستدعاهم .. إستدعى الشُرطه وفتحوا تحقيق وتوهم راحوا .. بيرجعوا لما يصحى لأنه للحين ما صحى ..

غمض عيونه بقوه وكمل: وما أبغاه يصحى .. لا .. مو هذا قصدي ... اللي صار .. مو شوي ... ما أبغاه يصحى ويستوعب هالموضوع ويصير فيه شيء .... إذا أنا بنفسي مو مستوعب ولا أبغى أستوعب ولا قادر أتحمل اللي صار مع إنه ما صار فيني فكيف بيكون وضعه ..؟!

ظلت تطالعه بِنان وهي مو مصدقه إن فيه شباب وصلت فيهم القذاره الى هذا الحد ..!!

كيف أصلاً ..!!

ما تقدر غير تقول حسبي الله عليهم ونعم الوكيل ..

حطت إيدها على ظهره وقالت: مصيرهم ينمسكوا ويتعاقبوا على اللي سووه .. وكل أمرك لله ..

جهاد: أكيد بيتعاقبوا بس أكثر شيء شايل همه هو كِرار .. بِنان أخوي هذا بطبيعته إنطوائي وكتوم وقليل الكلام .. صدمه مثل كِذا والله بتأثر عليه كثير ... مو قادر أفكر بشيء إيجابي .. اللي صار له مُستحيل ينساه لين يموت ... بِنان هو كيف بيقدر تحمل يكمل يعيش ..؟! ما أدري لكن أنا ....

عارفه .. كُل اللي قاله حاسه فيه بس ما تدري بإيش تواسيه ..

تنهدت وقالت: مين الدكتور المسؤول عنه ..؟! بأتكلم معه ..

جهاد: مو متذكر إسمه .. جيت قرب الفجر وكان الدكتور الوحيد المتواجد ..

عقد حاجبه وكمل: أتوقع إسمه وليد .. إيه إسمه وليد ..

بِنان بهمس: آه عرفته ..

ربتت على ظهره شوي تقول: إصبر .. المؤمن مُبتلى ولازم تصبر .. إذا ضليت على هذا الحال فمين بيوقف وبيشد على يد كِرار لما يصحى ..؟!

ما رد عليها فتنهدت بعدها قامت وبعّدت عنه ..

دخلت للحمامات الخاصه بالموضفين ووقفت قدام المرايه ..

أخذت لها نفس عميق وحراره كبيره بصدرها تتعبها ..

لو ظلت أكثر عند جهاد كان يمكن ما قدرت تمسك نفسها ..

مو مصدقه إن كُل هذا صار لواحد يكون أخ لها ..

حاسه بالألم عشانه .. بألم كبير ..

كانت تضن إنهم الوحيدين من عيلة أبوها اللي مظلومين وحياتهم صعبه ..

لكنها إكتشفت إن أخوانها من أبوها هم اللي حياتهم أصعب ..

أولهم حُسام اللي لعبت فيه الدنيا ووصل للإجرام وثانيهم رغد اللي كان مصيرها القصاص واللحين هذا كِرار ..

فكت المويه وغسلت وجهها لما حست بحرقة الدموع بعينها ..

عضت على شفتها وإستمرت تغسل وجهها اللي تجربها دموعها على غسله كذا مره ..

اللي صار مو شوي .. هذا إعتداء جماعي ومُستحيل ما يأثر هالشيء على نفسيته ..

قلبها يتقطع من مُجرد تخيل شعوره ويتقطع من حالة جهاد السيئه ومو عارفه كيف بتقوي نفسها باللحضات الجايه ..

دقايق حتى قدرت تسيطر على دموعها وجففت وجهها بعدها لفت وخرجت وهي بقلبها تدعي عليهم ..

تحسبت ودعت عليهم وراح تستمر لين ما يذوقوا لو نص اللي سببته أياديهم ..

رددت بهمس: حسبي الله ونعم الوكيل .... حسبي الله ونعم الوكيل عليهم ..!!

بعدها إتجهت مُباشرةً لمكتب رئيسها وليد حتى تأخذ منه التفاصيل عن حالة كِرار ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









الساعه إثنين الظهر ..

طالعت بهدوء تام الى الرساله اللي أرسلها لها ولدها ..

حتى اليوم عنده شغل وما بيقدر يرجع يتغدى معهم ..

مُدرس فإيش اللي يخليه يغيب للمغرب ..؟!

واضحه .. يتهرب ..

رفعت صوتها تقول: رشـــا طلعي الغدا ..

جاها صوت بنتها تقول: حاضر ..

حطت رجل على رجل وهي تهمس: الطفله ذي للحين مخليها هنا .. يروح الصبح بدري لشغله ولا يرجع إلا المغرب .. فجأه تطلع لأصحابه إستراحه ويروح لها ويرجع بوقت متأخر .. واضحه يا ماجد .. إنت مو ناوي أبداً تبعد هالطفله .. مُماطلتك ذي ما بتفيد ..

عقدت حاجبها لما شافت راس الطفله يطلع بتصلص من عند الباب وأول ما طاحت عيونهم ببعض إختبأت بسرعه ..

رفعت حاجبها بعدها قامت وفتحت الباب فخافت مايا وبسرعه قالت: آسفه آسفه ..

ظلت تطالعها أم ماجد لفتره بعدها قالت: وش كنتي تبغين ..؟!

بلعت مايا ريقها وسألت: وين بابا ..؟!

جاوبتها ببرود: بشغله ..

مايا بحذر: بس بابا قال ما بيخليني لوحدي ..

الأم بحده: وأنا شدخلني تقولي لي هالكلام ..؟!!

إنفجعت مايا وإختبأت ورى الشجره الصناعيه اللي جنبها ..

إندهشت الأم .. ما ضنت الطفله بتخاف كِذا ..

عقدت حاجبها وهي تهمس: وأنا شدخلني فيها ..؟!

لفت وراحت فشافت بنتها جهزت الغدا ..

جلست على الكُرسي فترددت رشا شوي بعدها قالت: عادي ... أنادي مايا ..

ما ردت أمها فعرفت رشا إنو ما عندها مانع ..

راحت ودقايق إلا وداخله هي ومايا ..

جلستها بالكُرسي اللي جنبها وبدأت تساعدها على الأكل والأم تطالعهم بين فتره وفتره ..

إبتسمت رشا وهي تسألها: حلو طعم الأكل ..؟!

مايا بحماس: أحلى من أكل المُستشفى ..

رشا: ههههه أكيد بيكون أحلى ..

مايا: تعرفين ... حتى أكل خالو حُسام أحلى من أكلكم ..

إندهشت رشا وقالت: أووف لهالدرجه ..؟!! وخالو حُسام هذا يعرف يطبخ ..؟!

مايا: مررررا كثير ..

لفت مايا وطالعت في الأم وفي ملامحها الحاده بعدها قالت بتردد: أ أنا آ آسفه ..

عقدت الأم حاجبها وطالعت فيها تقول: وعلى أيش تعتذرين ..؟!

تردد مايا بخوف بس بعدها قالت: بابا قال لي ... لما تزعلين أقولك آسفه ..

رفعت حاجبها وقالت: أبوك غلطان .. محد يعتذر إلا اللي سوى غلط ..

مايا: طيب إنتي زعلانه .. يعني أنا سويت غلط .. يعني بابا مو غلطان ..

مطت الأم شفتها وقالت: ولازم تطلعي أبوك مو غلطان ..؟!! لا غلطان لأن المُخطئ هو بس اللي يعتذر .. وغير كِذا أنا زعلانه من أبوك فليش تقولي آسفه ..؟!

مايا بدهشه: وليه زعلانه من بابا ..؟!

الأم: مالك شغل ..

مايا: بابا مررا طيب ومحد يزعل منه .... أممم صح خالو حُسام زعلان منو بس هو لأنو ما يعرف قد إيش بابا طيب .. لا تزعلين من بابا ..

تنهدت الأم وهمست: مري ليه أتجادل معها ..؟!

غمزت رشا تقول: بديتي تحبيها صح ..؟!

الأم بحده: رشا ..!!!

رشا بسرعه: آسفه آسفه وربي ما بمزح مره ثانيه ..!!

طالعتها بعصبيه شوي بعدها لفت وكملت أكل ..

رفعت عيونها على مايا وشكلها البنت حتى هي خافت وبدت تاكل بأدب ..

اللحين فهمت ..

ماجد ما يماطل ..

ماجد يبغاها تجلس لوحدها مع البنت عشان تتعلق فيها وبعدها هي بنفسها تقول له لا تطلعها برى البيت ..

خلاص فهمته اللحين صح ..

لكن ... ما بتمشي عليها ..

مُستحيل تهتم لموضوع هالطفله واللي يبغى يوصله ما بيقدر يقرب منه حتى أو....

مجت إيدها تقول بسرعه: لا لا لســـــى حار بيصلخك ..!!

إنتبهت رشا وبسرعه وقفت مايا من إنها تشرب كوب حليبها ..

رشا: لا مايا لسى حار .. الكوب تخين فعشان كِذا يبين إنه برد ..

طالعتها مايا بدهشه بعدها رجعت تطالع بالكوب والأم مندهشه من تصرفها قبل شوي ..

هي ... المفروض ما تتعلق بهالطفله أبد ..

قامت فقالت رشا: لسى ما أكلتي ..

الأم بإنزعاج: ما أبغى ..

وبعدها راحت لغرفتها ..

تنهدت رشا بعدها كملت أكل هي ومايا ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









وعلى طاولة الغداء في بيت ثاني ..

بقصر ملك ..

كانت بس هي وحلا وآنجي المتواجدين ..

طالعت ملك بحلا وسألت: كِرار من طلع أمس ما رجع ..؟!

حلا: لا .. مدري أنا مو ولية أمره ..

طنشتها أمها وطالعت بآنجي تقول: بما إنك من الصبح بالصاله ما شفتي أُسامه رجع ..؟!

هزت آنجي راسها بلا فميلت الأم شفتها وكملت تاكل ..

أولاً عزام طلع من يومين ولا عاد رجع وبعدها أُسامه لها كمان يومين ما شافته وأخيراً كِرار ..

طالعت الأم فيهم شوي بعدها سألت: شفتوا جهاد ..؟!

آنجي: لا ..

هزت حلا راسها بالنفي وكملت أكل ..

تنهدت الأم وهي شايله همه .. من طلع من ذاك الوقت ما عاد رجع ولا سمعت عنه خبر ..

طالعتها حلا وهي تقول في نفسها: "أمس لما جاء راكان ليه قال لي لا تقولي لأحد إني جيت ..؟! متزاعل مع ماما ..؟! ههههههه مُستحيل" ..

عقدت آنجي حاجبها وطلعت جوالها من جيب البنطلون ..

طالعت بالإسم فشرقت بالأكل غصباً عنها من شدة الصدمه ..

بسرعه أخذت كوب مويه تشربها وأمها تقول: بسم الله شفيك آنجي ..؟!

خلصت آنجي كوبها بعدها إبتسمت لهم بتسليك تقول: لا بس ما توقعت وحده إنها تتصل وخصوصاً تهاوشت معها اليوم بالجامعه .. معليه بأطلع أزفها شوي ولما أخلص المُكالمه راجعه ..

طلعت بشكل سريع وراحت لأقرب غرفه فاضيه ..

فتحت المُكالمه التي لم يرد عليها ورجعت تطالع بالإسم بدون تصديق ..

هذا رقمه .... رقم سواقها ..!!

معناته .... هو ما سافر لبلاده ..

إبتسمت غصب عنها ورجعت تتصل عليه ..

أكيد عنده شيء يقوله ..

وهالشيء يخص الثُنائي اللي ما بترتاح إلا لما تحطمهم تماماً ..




السابع والخمسون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close