رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الأربعة والخمسون_تغرز السكين في عنقها!"
"_____"
4
استيقظت فيروز من النوم بعدما جف حلقها، لم تجد سامح، نهضت تدخل للمطبخ لكن توقفت عندما وجدت أنوار غرفة المعيشة، دخلتها باستغراب لكن تراجعت فورًا بعدما رأت سامح يجلس ومعه ذلك الضابط الثاني القذر.
+
كانت سترجع للمطبخ لكن تجمدت عندما سمعت اسم يحيى ونيار!
+
وقفت تتنصت عليهما وهي تستمع لحديثهما، آه من شياطين الإنس القذرين!
+
رأت ذلك الضابط الثاني يدخل جهة المرحاض، استوعبت وهي تركض للداخل لكن أمسكها من ذراعها أسامة وهو يتحدث بابتسامة دنيئة"ما بدري ياقمر! لسة في كلام تاني...."
+
ابتلعت لعابها بفزع، ونظرت له وهي تحاول إفلات يدها مع سؤالها المرتجف رغم كل ما تتصنعه من هدوء"إنت مين وفين سامح؟"
+
_إنتِ هتستهبلي ياروح أمك؟ ما أنا شايفك وإنتِ واقفة تسمعي كلامنا.
تعالى صوته عليها وهو يشدد قبضته عليها، تألمت منه وما كان منها إلا إنها تصرخ باسم سامح وهي تستنجد به!
_ســـامح...ياسـامح الحقني بالله عليك.
+
ركضت جهة صوتها ليجد أسامة يمسكها من ذراعها بقساوة، وهي في الحال ركضت عليه تلقي جسدها بداخل أحضانه تبكي بعلو صوتها"صاحبك دا..صاحبك دا شدني من إيدي وأنا كنت داخلة أشرب ماية والله، وكمان لمس شعري وجسمي وشافني."
+
_بس يا**، دي كانت واقفة بتسمع كلامنا.
لقبها للتو بلقب بذيء نابي، تعالى صوت بكائها وهي تحتضنه مع كلماتها المتألمة"بص ياسامح! بيشتمني وأنا مراتك."
+
ثار عليها وهو يخفيها وراء ظهره دافع أسامة بعيد عنها مع صراخه عليه"دا إنت إللي**، إياك تلمس مراتي ولا ترفع عينك فيها."
13
_إنت مجنون! هي حتة حُرمة هتجننك وتمشيك زي المغفل وراها؟ دا أنا إللي جايبها ليك وقايلك اتجوزها!
انفعل منه ومن غبائه، آه من سذاجة الرجال عندما يقعون فريسة لامرأة جميلة حسناء!
+
دفعه بغيظٍ وهو يصيح عليه بعصبية"يلا برا، كله إلا فيروز."
12
وبالفعل خرج يلتقط هاتفه ومفاتيحه وهو يردد بعصبية مماثلة له بعدما استشف إن تلك الفتاة الساحرة بجمالها سيطرت عليه في شهر زواج فقط!
_لاء دا إنت تروح تتعالج بقا.
11
غادر من المنزل، وهي كانت مرعوبة من داخلها لكن هدأت بعدما رحل، وقفت تزيل دموعها وسمعت سؤاله المنفعل"ليه خارجة في الوقت دا وباللبس العريان دا؟"
+
_ماهو إنت مش معرف البني آدمة إللي معاك إنك هتجيب حد الفجرية، فخارجة أشرب عادي لكن إنت سايبه يلف في البيت كإن مفيش حد عايش معاك.
قالت كلماتها بغضبٍ حقيقي، ودخلت غرفتها وهي تتمتم بعصبية"كل حاجة جسمي وحجابي مش فارقين معاك، كإنك جايبني من كباريه مش بنت محترمة."
+
وقفت أمام المرآة تتفحص ملامحها وملابسها، ترتدي جلبية بنصف ذراع تصل لقصبة قدميها، وشعرها كله معقود في كعكة، لكن تبقى آثار أدوات التجميل على وجهها وشفتيها.
+
مسحت دموعها وهي تردد بكراهية"الله ياخدكم شوية**، يارب تروحوا جهنم."
+
جلست على الفراش وهي تسترجع ما قالوه بالخارج، كان يتحدث عن نيار، لا تعلم ماذا ينوي لها هي ويحيى لكنها خافت!
+
دخل سامح الغرفة بعد وقتٍ ليجدها تنظر له بصمتٍ، اقترب منها يجلس بجانبها وهي تسطحت على الفراش تغمض عيونها بدون كلمة، حدثها بهدوء"فيروز، متزعليش إني زعقتلك."
7
نظرت له بسخرية وتحدثت بصوتٍ مستهزئ"هو إنت يفرق معاك زعلي؟"
+
_طبعًا مش مراتي؟
رد عليها بجدية لا تحتمل السخرية، وهي دارت بعيونها بتحسر وهي تهمس بوجعٍ"للأسف".
7
_نامي وبكرة نبقا نتكلم يا فيروز.
لم ترد عليه، وأغمضت عيونها تتصنع النوم لكن في الحقيقة لم تنام إلا وهي تسمع غلق باب المنزل يغلق وسامح يغادر لعمله.
+
"-----------"
+
كانت نائمة على الفراش تعطي ظهرها للباب، حتى سمعت صوت فتحه بخفوت شديد، ودخل منه أحد..بالتأكيد صديقتها سلمى، لكن كما توقعت ليس هي!
+
بل شقيقها صاحب السبعة عشر سنة! اقترب من الفراش يضع يده على ذراعها، يسير بسبابته عليه كله.
حتى بدأ يبعد عنها الغطاء تدريجيًا!
3
انتفضت بفزع وهي تصيح عليه، لكن قبل أن تقول أي شيء كان كتم فمها وأنفاسها بيديه، وباليد الأخرى وضع حرف مديته على عنقها مهددة بصوتٍ ساخر"إياكي يامزة، كدا كدا مفيش حد في البيت، مفيش داعي للمعافرة."
+
ارتعبت من سكين جيبه الموضوع على عنقها ويديه التي تكمم فمها، ظلت صامتة بهلعٍ كما أمرها، وبعد لحظات كان بدأ بتمزيق ملابسها!
6
شعرت إن الدنيا كلها عليها، تذكرت عندما شق مصعب ملابسها لكنه كان أهون بكثير، وتذكرت كيف سلمت حالها لسليم، غير معقول أن تدنس أكثر من مرة! انسابت دموعها بحرقة، وهو كان شابًا صائعًا درجة أولى ويعلم ماذا يفعل، رغم جسده النحيل إلا إنه سيطر عليها تمامًا.
2
حاولت المعافرة معه كثيرًا وهي تصرخ لكن لا أحد يسمعها أو يشعر بها كإنها في مكانٍ مهجور لا يوجد فيه بشر غيرهما!
+
وفي وسط اعتدائه عليها وحاولت إمساك المصباح الكهربائي الموضوع على الطاولة بجانب الفراش، أمسكته بصعوبة وهو لا ينتبه، وهبطت على رأسه بقساوة مع صرخاتها التي انفلتت"يا***."
+
ضربته مرة ثانية بقساوة أكثر بعدما نصله وقع، وللمرة الثالثة، اختل توازنه ووقع، وهي ركضت خارج الغرفة كالمجنونة تاركة هاتفها وملابسها وكل شيء.
+
فقط لمحت إسدال صلاة موضوع على يد الأريكة التقطته وغادرت من المنزل تركض هلعًا وهي ترتديه تستر جسدها.
3
وبعد وقتٍ من تركها للبيت كانت تسير في الشوارع بتيه، وجلست على أحد مقاعد الاستراحة بعدما تمكن منها التعب، دفنت وجهها بين يديها تبكي بحرقة وهي لا تفهم ماذا فعلت بنفسها؟ سيقتلها والدها إن عادت كذلك، تركت كل ملابسها وأموالها وحتى هاتفها عند صديقتها الحقيرة التي تركتها لحالها في البيت مع أخيها، وهي الآن بالفعل أصبحت مشردة؟
+
وبعد بكاء كثير للغاية رددت متحسرةً وهي تشعر بالضياع أو بمعنى أدق بعدما ضاعت تمامًا!
"ليه عملتي كدا في نفسك؟ ليه حتى معملتيش حساب لو حد عرف؟ ليه جيتي على مصعب وهو طيب كان مستني منك بس تعامليه كويس عشان يحترمك ويعاملك كويس، ليه ياشروق دمرتي نفسك."
13
تلوم نفسها الحقيرة، وتبكي على ما فعلته، كادت أن تُغتصب للتو؟ اعتدى عليها ذلك الشاب البلطجي صاحب السبع عشرة؟؟ ودنس جسدها من جديد! كانت ستسير في الشوارع ملابسها ممزقة ولا تكاد تسترها!
+
فكرت كثيرًا لأين تذهب لكن لم تجد أحد، شقيقتها بالتأكيد عرفت وعرف زوجها سيقيم عليها الحد إن رآها، حتى تيا متزوجة ولن تكرر نفس الخطأ مرتين، تذهب لبيت فيه رجل.
1
جلست للمساء في نفس مكانها، مر عليها ألف شخص، وهي لم تتحرك ساكنًا، حتى أظلمت الشوارع عليها، كانت خائفةً، لا تجد مأوى لها، ولا تعلم لأين تذهب، حتمًا فضحها مصعب عند الباقي وانتشر الخبر، أو قاله خالها وعمها لزوجاتهما.
+
تكره حالها وتشمئز من نفسها، الاعتداء على فتاة هذا أمر مرعب ومخيف! وهي اتهمت مصعب فيه...لذلك أصبح خائفًا وحزينًا، أتضح إنه أصعب أمر! نهضت تسير في الشوارع بخوفٍ، لا تجد مسجد حتى مفتوح لتجلس فيه للصباح، حتى الأموال ليست معها لتذهب لأي مكان!
+
جلست على أحد الأرصفة متعالية شهقاتها وهي تشدد بيدها على إسدال الصلاة الخفيف، لم تفق من تلك النوبة إلا على صوت أحد الرجال، انتفضت أوصالها وهي تنظر له"عايزة حاجة يا أستاذة؟"
+
شاب يركب دراجة نارية وقف لها، وهي نهضت تبتعد عن الرصيف وهي تبتعد عنه هلعة، كلاب الشوارع كثير...وحتى البيت لا تخلى من الكلاب.
+
سار خلفها بالدراجة مع استفهامه"عيزاني أساعدك في حاجة؟"
+
خافت منه أكثر وهي تنتحب محاولة الركض بعيد عنه، إن ظلت بعيد عن بيتها هكذا سينهش فيها الجميع، الشارع مليء بالقذارة!
+
ظل يسير وراءها وهي لم تنظر له وتحدث بصوتٍ مرتجف وهي تصيح عليه"لو سمحت ملكش دعوة بيا، امشي وملكش دعوة."
+
ركضت للجهة الثانية المخالفة لسيره، ودخلت طريق آخر وهي تهرول بعيد عنه.
+
وفي النهاية حسمت قرارها، تموت على يد والدها ولا تموت على يد كلاب الشوارع، وتترك الجميع ينهش فيها.
ستذهب لبيت جدتها وجدها، ويفعل بها والدها ما يشاء.
5
"-------"
+
من المفترض إنها جاءت في يوم أجازته تجلس معه هو ووالدته لكن هو يجلس مع قططه، وهي تجلس بينها وبينهم ألف متر من رعبها!
"يابني سيب القطط ودخلهم جوا مراتك خايفة."
+
"مراتي تستنى بس الفضيحة إللي جاية لينا متستناش!"
هدر بها بعصبية وهو مركز بصره على قطته التي تسعطفه بعيونها، يسألها بصدمة حزينة"إنتِ ياهيفاء تعملي كدا؟"
10
_هي عملت إيه ياخويا؟
سألته نيار بانتباه بعدما وجدت حوار عاطفي بين زوجها وقطته!
+
رد عليها بنفس عصبيته المبالغ فيها وهو يضرب القطة على ظهرها مع حركات رأسه المعترضة_:
_جاية لينا حامل من واحد من الشارع! بايتة برا البيت بقالها يومين وجاية لينا بكارثة! فضحتينا ياحيوانة، ولما إنتِ عايزة تتجوزي ما أبوكي كان موجود وهيموت ويتجوزك.
15
"يابني اسكت بقا مش عارفة أصفي نيتي من نحيتك! مش كل أما أقول عليك محترم تعمل كدا!"
+
_ما أبوها كان عايز يتجوزها وهي بتضربه، ودلوقتي جاية حامل الحيوانة من قط بلدي من الشارع، وهتدخل عيلتنا عيل منعرفلوش أصل!
برر وتبريره يستحق التصفيق...لكن على وجهه! وهي انفعلت مثله وهي تردد بسخط"لا حول ولا قوة إلا بالله! يعني أنت مزعلاك أوي إنها حامل من قط بلدي ومش زعلان إنك عايزها تتجوز أبوها!"
4
"على الأقل شيرازي زيها ومش هتجيب حتة عيل ملوش أصل وبلدي ومعفن."
+
_حتى العنصرية بقت على القطط! يا أخي القطة نفسة حلوة ومفتوحة على البلدي إنت مالك؟ دي حتى وشها مورد وفرحانة أهو، قال على رأي المثل أنا راضي وأبوها راضي مالك إنت ومالنا ياقاضي!
1
هل تتواقح معه وتعارضه؟ نعم وهو لم يعجبه الأمر ليحدث قطه الثاني"عبدالعال روح خربشلها وشها."
7
سمعت تلك الجملة ونهضت تركض وهي تصرخ عليه"إنت مجنون ياعم إنت؟؟ وربنا لا هجيبلك بوليس الأداب يلمك وسلم قططك قلالات الأدب دول هما وأبوهم بالأسماء المعفنة بتاعتهم دي."
قالت كلماتها وهي تغادر من المنزل وفي الحال أغلقت الباب خلفها.
+
نظرت له ساجية ببلاهة وهي تسأله بعدم تصديق"إنتم بتعملوا إيه؟ أنا نفسي أفهم علاقتكم الغريبة دي."
2
"خليكي بس يا ساجية في حكاياتك إنتِ وعبدو وسبيني مع البت الجبانة دي."
+
ترك قططه وتلك القطة المنحرفة ونهض يلحقها مغادر خلفها المنزل، كانت تنتظر المصعد الكهربي وللتو جاء وقبل أن تدخله دخله معها وهو يسألها بضحكة صغيرة"نفسي أعرف إيه الرعب دا كله من شوية قطط متربيين في البيت؟"
+
_عشان إنت مش بتحس، يارب تبقا بتخاف من حاجة وأخوفك بيها.
قالت جملتها وهي تتحاشى النظر له وواضح إنها حزنت منه!
+
حاصرها بذراعيه في المصعد وهو ينظر لعيونهاء متحدث باستفزاز مقصود"مش بخاف من حاجة، إنتِ بتكلمي ظابط."
5
حدقت فيه وغيظها مسيطر عليها، ساخرة منه_:
_إيه ظابط دا يعني، ما إنت بني آدم زيك زينا.
+
_زعلتي؟
سألها وهو يهندم وشاحها ويدخل شعرها الصغير داخل الوشاح بعناية، ردت عليه باقتضاب"آه، ومتكلمنيش تاني عشان بخاف من القطط."
+
جاء ليتحدث إلا إن المصعد شخص ما فتحه! انتفض يحيى يعتدل في وقفته قبل أن يرى مَن الذي فتحه، حتى سمع صوت أخيه المحمحم بحرجٍ"كمل كمل هقفل باب الأسانسير تاني، معلش بقا لسة ربنا مكرمكش بشقة متوضبة زيي".
13
كان سيصعد على الأدراج لولا أن يحيى لحق به وهو يشده من ملابسه مع صوته المنفعل"ولا إنت فهمت إيه؟ دا أنا بعدل ليها الطرحة."
+
_خلاص بقا ياعم إنت أخويا بردو.
قال جملته وهو يمسك ضحكاته وهو يعلم إنه غاظه، وصعد ركض قبل أن يلحق به.
+
نظرت له نيار بعيونٍ نارية، ودفعته في صدره وهي تردد بضيقٍ"تستاهل إنت وقطتك المفضوحة."
+
تركته وهي تدخل للبيت مغلق الباب في وجهه، صائحة بنبرة مغتاظة"مربيلي قطة ومسميها هيفا، عايزها تطلع إيه يعني؟ ربة الصون والعفاف؟"
2
وقف يحدق في الباب بصدمة، هل أغلقته في ووجهه بحق؟ ليتوعد بغلٍ"ماشي يا أحمد، إما وريتك!"
+
"-------"
+
المركز التعليمي في الصباح يعج بالطلاب، مراجعة تاريخ على ما أخذوه الصف الثالث الثانوي، متبقي لهم نصف المنهج.
والطلاب كثيرة للغاية، بنات وشباب جمعهم على بعض أصحاب المنطقة الواحدة حتى يسهل على نفسه ويفعل هكذا مع كل منطقة، يجمع الشباب والبنات يوم المراجعة فقط.
+
دخل"داني" يقف على المسرح الكبير أمام طلابه، تحدث ببسمة هادئة"إزيكم ياشباب؟ يارب تكونوا بخير والمراجعة تكون كافية ووافية، وأرجوكم الشرح في الدماغ مش هتنسوه لكن تحلوا كتير أوي على إللي هراجعه، لكن..أنا دلوقتي جايب ليكم واحد شاب زيي وزيكم لكن أنا مش بيتقبل مني الكلام عشان المدرس، فهيتقبل منه لإنه شب محبوب أوي أوي."
1
أنهى جملته ودخل الشاب دخلة مسرحيات بالفعل، من باب المسرح الذي يقف عليه ليلفت نظر الجميع، شهقت الفتيات ما أن تعرفت عليه وصدحت أصواتهن"دا أحمد عبدالرحمن بتاع التيك توك؟"
5
وقف أحمد يمسك المكبر وهو يردد بمرحٍ"أيوة أنا بالظبط."
+
أصمت داني الجميع بكلماته"اهدوا شوية ياشباب، الراجل معاده من دهب، راشيه ب100جنيه عشان يجي يقولكم كلمتين في خمس دقايق، مش عايزينهم يبقوا عشرة بقا عشان مياخدش 200جنيه!"
+
تعالت ضحكات أحمد والجميع، وتحدث في المكبر"بعد العدد اللي شوفته دا مش هتكلم غير في إيدي 200ألف مش جنيه."
2
_يارب استرها عليا من العيون اللي في حياتي....إنتم عارفين دا مين؟ دا أخو الظابط إللي جه مرة بردو وقعد يقر عليا، مع إن أبوهم محامي وعلى قلبه قد كدا.
1
"عايزين نشوف الظابط تاني."
+
_هيجي يلمنا دلوقتي كلنا بتهمة الدروس الخصوصية وإزعاج سلطات المدرسة دي.
3
هدأ الجو بعد وقتٍ وبدأ أحمد كلامه بضحكة بسيطة"السلام عليكم أولًا، أنا بيقولوا إن جي عشان أديكم نصيحة.. معرفش أديكم نصيحة وأقولكم خبرتي ليه وأنا أصلًا شايل تلت ملاحق وعيدت السنة!"
7
انتهى من جملته وهو يضحك والجميع انفجر من الضحك، وصدح صوت الشباب"يامستر بتبشرنا يعني؟"
+
"بس بجد أنا هنا مش عشان أرص ليكم كلام..أنا جي أنقل ليكم تجربة كاملة أنا عيشتها، أنا جبت في الثانوية 51٪ بالظبط، ودا ليه؟ عشان كنت مقفل لغة تانية ولغة عربية، لكن سقطت في إيه بقا؟ چيولوچيا اتفه مادة وفيزيا وكيميا حتى الأحياء جبت فيها درجة عار."
8
كان المعظم يضحك بقوة، وأحمد نظر لداني يسأله بسخرية"إنت متأكد إنك قايلي أنا مش مصعب؟ أصل أنا مش هياخدوني قدوة أنا هياخدوني عبرة!"
+
_ما بعد إللي بسمعه دا لازم أتصل بمصعب يجي ينجدني...ملحوظة مصعب دا صاحبنا ونفس دفعته ومدرسته...وهو ماشاء الله جاب في التسعينات كدا وطلع من الأوائل على مدرستهم.
1
أكمل أحمد بجدية رغم ضحكه"وأخويا من الأوائل على الجمهورية، والعيلة كلها تشرف بس ما علينا، نتكلم جد بقا إن أنا كنت فعلًا مهمل، ضارب الدنيا طناش، يعني ممكنتش مهتم أوي، بذاكر يمكن بس مش بحل أسئلة كتير، لما بروح من المراجعة أو الدرس بطنش، رغم إن معظم إللي نجحوا مكنوش بيناموا ويقوموا على الكتاب خالص بس كانوا بيفهموا الدرس ويحلوا عليه ويركزوا في نقاطه المهمة."
+
_يعني أنا كان عندي مراجعات كتير أوي، وتالتة ثانوي سنة طويلة ومملة بيعملوا فيها مراجعات كتير، فلازم تستغلوا المراجعات، لازم تتعبوا أوي في المذاكرة وتفهموا الدرس وتطبقوا عليه وتشوفوا أسئلة جديدة عشان الثانوية غدارة ياصاحبي، ومع كل وزير بيتغير النظام بيتغير معاه وبيكون عايز يثبت إنه الكينج في مجاله فيحط أسئلة مجتش كتير قدام حد، لو هوجه رسالة لنفسي هقول لنفسي إني معملتش إللي عليا ولا ذاكرت بما يرضي الله رغم إن والدي مقصرش معايا، مكنتش شغال، مكنش ورايا مسؤولية غير المفروض مذاكرتي.
9
_طيب ما في ناس بيتعبوا أوي وفي الآخر مش بيدخلوا إللي عايزينه وممكن بيسقطوا.
سأله مساعد داني في المكبر.
+
ليحرك رأسه ببساطة متحدث بهدوء"ماهو مش لازم مجهودي بردو إللي عملته في ثانوي يقعدلي في نتيجتي، أنا ممكن مكنش قصرت نهائي بسربنا ميوفقنيش في السنة دي وممكن أسقط أو ممكن مدخلش طب أو مدخلش ألسن وسياسة واقتصاد أو أدخل معهد بس أنا عارف إن طالما مقصرتش فعلًا وحاولت على قد ما أقدر فخلاص متزعلش دا ربنا شايل كرمه وتوفيقه في حاجة تانيةى، مشروع ناجح، كلية هي طريقك الصح، زوجة أو زوج صالح، حياة ناجح فيها، لازم ثمرة تعبك تلاقيها في حاجة تانية لو ربنا مكتبش تدخل حلمك أو وقعت في مادة أو أو...طالما مكنتش مقصر، طب لو كنت مقصر؟ مش مهم اجتهد بقا في الشيء إللي ربنا قدره ليك."
8
_والله ياخواتي الثانوية العامة دي عايز أقولكم إنها كدبة، في ناس وخصوصًا الأهالي بيصوروها جحيم، ووالله مافي أتفه منها، سنة طويلة أوي تقدروا مهما تقعوا فيها تشغلوا مرجعة يوم كامل وتلموا كل إللي وقع، مش لازم تحطوا في دماغكم إنكم عايزين تجيبوا 90٪ بس هاتوا درجة تكونوا راضيين عنها، وحتى لو مجبتوش هل الدنيا هتقف؟ لاء إلا لو إنتم وقفتوها وبعد عمر فضلتوا رابطين أي حاجة بنجحكم في الثانوي، أصل أبويا قالي يافاشل فأنا مهما نجحت شايف نفسي فاشل، أصل ابن عمي جاب 90 وأنا جبت 60، دي سلسلة هتفضل رابطها على رقبتك لحد ما تموتك، إنت ممكن تخرج من الثانوية متدمر لو قايم نايم تعيط وتقول إنك هتفشل ووقتها هتفشل وهتخرج شبه ميت من كتر خوفك من وحش الثانوي.
6
"أنا شايفها سنة زي أي سنة، لازم متضغطش نفسك أفكار ونايم قايم على الكتاب عشان صدقني لو نجحت أو سقطت إنت هتخرج منهك جدًا، وولا تضربها طناش لإن مع كل كلمة هتسمعها هتتمنى كنت استغليت آخر كام شهر دول، ولو وقعت في حاجة أقوم اتلم وأعملها ونسيب بقا الباقي على ربنا ونعرف إن دا مقدر ومكتوب وطالما عملت إللي عليك خلاص بقا ربنا هو الشاهد مهما سمعت من كلام احباط."
+
وفي النهاية تحدث ببساطة وهو يحرك يديه"أنا في السنة التانية شدت جامد على نفسي وقولت هقفل المواد دي، بغض النظر قفلت ولا لاء بس ربنا أكرمني واتعوضت في حاجة بعيدة عن الكابوس دا، بقيت محامي وهاخد مكتب أبويا لوحدي وهاكل ورث إخواتي في المكتب الحمدلله..وبقيت نجم مشهور على التيك توك! لكن نصيحة مني ذاكروا واتعبوا عشان متسمعوش حاجة تزعلكم....وحتى لو مسمعتوش عشان بس نفسيتكم، غير كدا لو عملتم إللي عليكم يبقا اعرفوا إن دي حكمة ربنا وربنا هيقدرلكم الخير."
6
أشار لهم بيديه وهو يعطي المكبر لداني"يلا السلام عليكم بقا، ربنا يوفقكم وأجيلكم كدا السنة الجاية وإنتم في طب وصيدلة."
2
_يابني دول أدبي؟
+
_وإيه يعني؟ مع كينج التاريخ مفيش مستحيل.
انتهى وهو يرحل مع ضحكه.
4
كانت بداية لطيفة صورها الجميع مع الكاميرا الأساسية الذي يصور بها داني.
+
انتهت المحاضرة وخرج في البداية، بدأ الجميع يخرج، ووقف هو بعيد يتحدث في هاتفه حتى وقعت عيونه على ملاك شقيقة بسملة.
+
رأها تقف مع شاب وأمام الجميع! وهي التي كانت تخفض أنظارها مع أي شخصٍ من شدة خجلها؟؟ نادى عليها بصوتٍ عالٍ وهو يرمقهم بحدة"ملاك، تعالي".
+
انتفضت بفزع والثاني"آدم" ابتعد عنها يسير كإن شيء لم يحدث، وهي اقتربت من داني تسأله بنبرة متوترة"في حاجة يامستر؟"
+
_ممكن أعرف واقفة معاه ليه؟ من إمتى وإنتِ بتقفي تكلمي أي ولد؟ إيه هنخيب؟
سألها بصوتٍ محتدٍ وهو يحدق في ملامحها المرتبكة.
+
دافعت عن حالها بتلجلج وهي تردد بنبرة مرتبكة"لاء والله يامستر، هو سألني على حاجة وكنت برد عليه واللهِ، والله مقصدش يامستر."
+
_أنا لو شوفتك ياملاك واقفة مع أي ولد هيكون رد فعلي مش كويس معاكي، بلاش تقلي من نظري، إنتِ بالأخص إللي مينفعش تعمل كدا ولا تخلي حد يكلم عليها نص كلمة، إنتِ بنت ملتزمة وعارفة الحرام من الحلال.
+
تبرر له بصوتٍ على وشك البكاء"والله يامستر ما عملت حاجة، هو إللي وقفني واللهِ."
+
انفعل وهو يحدثها بضيقٍ_:
_وقفك تمشي مش تقفي تحكّي معاه!
+
"أنا آسفة يامستر، بالله عليك ما تاخد عني فكرة وحشة، أنا والله مقصدش أقف معاه."
ستبكي بالفعل، وهو تحدث بصوتٍ جاد_:
_ياملاك أنا بحترمك وإنتِ بنت بالنسبة ليا ملتزمة بتفكريني بأختي وبنات عيلتنا وأدبهم، محبش إنك تقفي مع أي عيل وأي حد يتكلم عنك ولا حد يستغل الفرصة عليكي.
+
تفهمت حديثه وهي تهز رأسها"فاهمة يامستر، أنا آسفة والله."
+
_حصل خير، يلا روحي ربنا معاكي يارب.
رحلت وهي متمكن منها خجلها وضيقها، لا تعلم لماذا أوقفها ووقفت!
+
"المستر قفشك."
ضحكت فيروزة صحبتها وهي تغمز ملاك بسخرية، انفعلت ملامحها وهي تصيح عليها بعصبية"هو إيه قفشني دي! ما إنتِ عارفة إنه سألني على حصة الإنجليزي إللي المستر هيعملنا فيها امتحان."
1
_يابت عليا!! ما كلنا عارفين إنه بيكلمك واتس.
دفعتها بسخافة في ذراعها، وضربت كفها بكف صديقتها الثانية، وهي صاحت بعدم تحمل"والله العظيم أول ما بعت عملت بلوك، إيه التخلف دا؟"
4
انتهت من كلماتها ورحلت لحالها وهي متمكن منها العصبية.
+
"----------"
+
"دينا ادخلي نامي إنتِ واستريحي عشان إللي في بطنك ومتقلقيش فارس في عيني."
قالت نور كلماتها بعدما وجدتها تجلس مجبرة على الأريكة تراقب فارس وهو يلعب بألعابه بهدوءٍ.
1
ابتسمت لها وهي تحدثها بصوتٍ منهك"دا أنا بموت من بطني كمان والله."
1
_سلامتك، ادخلي نامي ومتقلقيش أنا هقعد قدام فارس أهو معاه على التلفزيون، وهحضرله بعد شوية أكله كمان.
+
نهضت وهي تربت على فارس محدثها بحنان"متضايقش مرات بابا، يلا تصبح على خير."
وجهت حديثها لنور"تصبحي على خير ياختي."
+
دخلت لغرفتها ونور جلست قريبة من فارس تسأله باهتمام بالغ وهي تمسد على شعره"عامل إيه ياقلب نور؟"
+
_الحمدلله.
رد بطريقة بسيطة وهو يلعب، أمسكت مكعباته وهي تحدثها بمرحٍ"أعملك بيت بالمكعبات أنا كمان؟"
+
"بتعرفي تعملي قصر كبير؟"
+
_ماهو دا صعب أوي يافارس! ممكن أعملك بيت كبير شوية.
أخذت تبني معه البيت، تبنيه بمنتهى الاتقان وهو يشاركها، انتهيا بعد وقتٍ وأخذت تصفق معه مع سعادتها الكبيرة"الله! بيت كبير وجميل أوي، تعالى نصوره."
+
أخذت هاتفها تصوره وتصور فارس معها ومع البيت، متحدثة بمشاكسة"تعالى نكلم بابا على الواتس."
+
سجلت لفارس تسجيل صوتي"بابا أنا ونور بنلعب...بنبني بيت كبيــــر أوي."
وخلفه أرسلت له صورة فارس بجانب بيت المكعبات، مع كلماتها"إيه رأيك في العسل؟"
+
سجل مقطع صوتي هو الآخر لهما، مبتسم بسمة واسعة سعيدة"إيه الجمال دا ياقلب بابا؟تسلم إيدك إنت ونور العسولة."
وبعد جملته اتصل بهما في الحال.
+
_بابا...هات معاك حاجة حلوة، عشان الدكتور قالي أما أخف أكلها عادي.
أخذ الهاتف من نور يتحدث فيه، وهي ابتسمت بسمة حزينة، مغلغلة أصابعها بداخل شعره الجميل، ووجه نظراته لها"صح يانور؟"
3
_صح ياقلب نور، هاتله ياعمر بسكوت وأنا هعمله ليه في اللبن.
+
اعترض وهو يحرك رأسه بعصبية"لاء عايز شيبسي".
+
_لاء الشيبسي غلط! أنا حتى وأنا كبيرة كدا مش باكله.
+
"وأنا مالي! أنا عايز آكله."
_هعمله ليك في البيت.
+
"إيه القرف دا إللي إنتِ وماما بتعملوه!"
قال جملته باعتراض شديد.
1
حتى تعالت ضحكات عمر من المكالمة، نهرته نور بحدة"بس ياعمر متضحكش على قلة الأدب دي."
+
_حاضر.
وجهت نظراتها لفارس تحدثه بجدية"عيب كدا يافارس ماما بتتعب في الأكل وبتعمله ليك مفيد أكتر، مينفعش تقول على نعمة ربنا قرف."
+
حرك رأسه بهدوء وهو يتحدث بصوتٍ حزين
"ماشي، بس مش عايز شيبسي خلاص بقا."
+
_طب خلاص يافارس هجيبلك كيس شيبسي وأنا طالع.
قالها عمر بقلة حيلة حتى لا يحزن، لكن نور رفضت رفض قاطع"مش هتجيب ياعمر، الشيبسي غلط، بلاش تضره بدلعك."
+
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
+
_إنت أب بايظ أصلًا عايز تبوظ الواد.
2
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
للمرة الثانية يرددها، وفارس ردد خلفه وهو يضع يده تحت ذقنه بعصبية كإنه رجل كبير!"استغفر الله."
1
سخرت منهما بكلماتها"الإيمان والتقوى خلاص نزل على قلبكم؟"
+
_بصي...صحيلي أمي عشان خلاص بقا.
وجه حديثه لها بضيقٍ وهو يحرك يديه، وهي ضحكت بعلو صوتها على حركته مع كلماتها المستنكرة"إنت مخلف بلطجي ياعمر ولا إيه!"
1
_ما إنتِ أزعجتيه!
اتصل عليها رقم غريب غير مسجل، تحدثت لعمر بهدوء"عمر في رقم بيرن، هرد وأبقا اتصل بيك بعديه."
+
أغلقت معه وردت على الرقم، ليأتيها الصوت هادئ جاد"السلام عليكم يادكتورة نور... أنا المتر عبدالرحمن".
2
قفزت من جلستها لتقف وهي تحدثه بانتباه"أيوة إزي حضرتك ياعمو؟"
+
_الحمدلله يابنتي، إنتِ إيه أخبارك؟
حركت رأسها وهي تجيبه"الحمدلله، في حاجة؟"
+
"القضية بتاعتك خلاص الحمدلله راحت للمحكمة واتحدد يوم ٢٥ في الشهر دا هتكون المحكمة عليهم إن شاء الله، متصل أقولك تحضري نفسك ومتقلقيش أنا والقانون معاكي يابنتي يعني مفيش قلق."
3
بعد جملته تلك هبطت دموعها بغزارة، مسيطر عليها الخوف، وبدأت تبكي بصوتٍ وصل له، سألها باستنكارٍ حنون"بتعيطي ليه بس يابنتي؟ حقك هيرجعلك والله."
+
_أنا خايفة يخرج براءة أو بعد كام سنة بس.
أخبرته بمخاوفها وهي تبكي بحرقة، وفارس ربت على ذراعها وهو يسألها بعدم فهم"ليه بتعيطي؟ دا مني؟"
+
أخذته في أحضانها وهي تنفي بدون كلمة، وعبدالرحمن تحدث بجدية محاول أن يجعلها تطمئن"اسمعي يابنتي وركزي معايا، قضايا الاغتصاب والخطف عن عمد القانون المصري مش بيتهاون فيها، في بنت لسة ربنا مرجع ليها حقها وجايب ليها إعدام لإنه فقع عنها أجارك الله وأعانها، لكن إنتِ الحمدلله مفيش إصابات خطيرة، فالحكم بتاعه إن شاء الله مؤبد، والبنت الزبالة إللي معاه دي إن شاء الله 10سنين، وأنا متأكد من كلامي...ثقي فيا."
1
_عمو أنا خايفة أوي، خايفة حقي ميجيش.
+
"يابنتي ثقي في الله، متخافيش ربنا معاكي ثم إني محامي قديم ومر عليا قضايا كتير أوي كدا، متخافيش يابنتي."
طمأنها بحديثه اللين، وعندما طال صمتها مزح معها بجملته"شكلك مش واثقة إني محامي تقيل وليا اسمي، يابنتي دا أنا إللي ماسكلك قضيتك مش حد من المكتب كمان."
+
ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تحدثه بحرجٍ"عمر قالي إنه هيدفع لحضرتك أتعابك كلها، شكرًا بجد على وقفتك معايا."
+
_أتعاب إيه يابنتي؟ إحنا في بينا نسب وإنتِ بنتي الصغيرة وربنا يعلم مش هيهدى ليا بال إلا أما ربنا يجبلك حقك وتخرجي مجبورة الخاطر رافعة راسك.
رغم حديثه الحنون كانت محرجة وهي تخبره برفضٍ"لاء إنت حضرتك بتاخد فلوس كتير ولازم تاخد مني."
+
_والله عيب إللي بتقوليه دا، دا أنا زي والدك..وبعدين هقول لنيار إن أختها بتعمل فرق، مش إنتِ زي نيار بردو؟ صحيح مش مرات ابني بس لو كان عندي ابن مش متجوز كنت مش هسيبك غير لما أخليكي مرات ابني.
آه من ذلك الرجل الهين اللين، حنون ولطيف للغاية مثله مثل زوجته، أدمعت عيونها من جديد لكن تلك المرة امتنانًا له"شكرًا ياعمو، يابخت نيار واللهِ."
+
لكن بعد لحظات ترددت وهي تضغط على كفيها بقوة"عمو ينفع محدش يعرف بحوار المحكمة دي في العمارة؟ غير يعني طنط ساجية وروح عشان هما عارفين...بس أنا مش عايزة حد يسمع نيار حاجة وحشة."
+
انصدم من جملتها، وخرجت جملته مستنكرة"إنتِ هبلة يانور؟"
+
رمشت بأهدابها وهي تردد بصدمة"نعم!"
+
استوعب ما قاله، ضحك وهو يوضح لها"معلش يابنتي جملتك ضايقتني، هو إيه إللي تسمع حاجة وحشة؟ يابنتي عيب عليكي دا أنا المحامي بتاعك! إللي يقولك ولا يقولها كلمة وحشة أكله بسناني."
+
وبعد حديثه تنهد وهو يكمل بصوتٍ متفهم"أنا فاهمك، ومتقلقيش محدش هيعرف أصلًا إنك اتعرضتي للحادثة دي، هتفضلي قدام الكل الدكتورة نور متقلقيش."
+
_شكرًا ياعمو، هو حضرتك نيار تعرف؟
+
"مش عارف والله، أنا اتصلت أول ما الجلسة اتحددت أقولك أول واحدة، اتصلي بيها إنتِ بقا، مع ألف سلامة."
+
أغلق معها، وهي نظرت لفارس الذي يتابع الحوار بعيونه وهو جالس بأحضانها، ونظرت له وهي تحدثه بصوتٍ مختنق"ادعيلي يافارس، إنت طفل وربنا هيستجيب منك."
+
_عايزة إيه؟
سألها ببراءة، وهي ردت عليه بصوتٍ باكٍ وهي تحتضنه"إن ربنا يجيب ليا حقي وأخرج مجبورة الخاطر؛ عشان أنا تعبت أوي من ساعة إللي عمله الحقير دا فيا."
+
ربت على شعرها بحزنٍ وهو يحدثها بصوتٍ حنون"خلاص متزعليش، ربنا هيسمع كلامك ويحققه."
+
خرجت دينا وأثار النوم على عيونها لتجد ابنها في أحضان نور ويربت على شعرها! شهقت بعلو صوتها وهي تضرب صدرها"يامرارري! ياختي هتخطفي مني ابني زي ما سرقتي جوزي؟؟ بتعملي ليهم إيه يامفعوصة إنتِ؟"
7
أخرجت فارس من أحضانها وهي تمسح دموعها، حدقت دينا بها بغرابة، جلست بجانبها وهي تسألها باستغراب"مالك يابت؟ مين عيطك؟"
2
_مفيش.
أشاحت بوجهها للجهة الثانية وهي تحاول التوقف عن البكاء، نظرت دينا لابنها وهي تستفهم منه بحاجبين معقودين"إنت زعلتها يابني؟"
+
"والله ما عملت حاجة، واحد اتصل بيها زعلها."
رد عليها وهو ينفي التهم عن نفسه، ودينا للمرة الثالثة استفهمت منها"مين اتصل زعلك يانور؟"
+
_عمو عبدالرحمن إللي ماسكلي القضية، بيقولي وقت المحكمة اتحدد.
+
عقدت حاجبيها بعدم فهم"طب وإيه إللي يزعلك؟ مش يابنتي المفروض تفرحي عشان حقك هيرجعلك؟"
+
تعالت شهقاتها وهي تدفن وجهها بين ذراعيها، شبه محتضنة ركبتيها"أنا خايفة يطلع براءة وكمان حاسة إن سماح دي مش هتتحبس."
+
غيرت مكانها مع فارس لتجلس بجانبها، ربتت على ظهرها وهي تحدثها بجدية"ياختي متبقيش محبطة، دا إنتِ حما أختك معاكي ومحامي كبير، بطلي سلبية."
+
_مافي مليون حد اغتصب واتحرشوا بيهم ومخدوش حقهم.
رأسها مليئة بالأفكار السلبية، قرأت من قبل منشور عن ضحايا الاغتصاب والتحرش...والمعظم بالجميع يعتبر لا يأخذون حقهن!
+
للحق ثارت شفقتها، نور بالفعل فتاة في حالها للغاية، ولم تسمع عنها شيء قبل تلك الحادثة بل عندما كانت تذهب لخالتها تجدها تجلس في حالها تذاكر أو تمسك هاتفها فقط، عكس شقيقتها كانت لا تتوقف عن الشجار والصياح إن كانت موجودة، فتاة بسيطة وهادئة للغاية، لكن أولاد الحرام لا يحبون الأفضل منهم!
_لا حول ولا قوة إلا بالله، ياماما دا إنتِ إللي ماسكلك القضية جوز أختك وأبوه، وناس تقيلة مش على باب الله زينا.
+
"تفتكري هياخد مؤبد زي ماهو المحامي قالي؟"
_إن شاء الله، ولو مخدش مافي ربنا يجيبلك حقه منك.
+
استندت نور برأسها على ذراعه دينا، ودينا ربتت على ذراعها وهي تسخر بجملتها"أمك أنا بقا صح؟"
3
_لاء..إنتِ عاملة زي نيار، بتتعصب وبتتخانق وشعنونة بس قلبها أبيض زيك كدا وبتنزل على مفيش.
هي بالفعل تراها قريبة من تصرفات أختها للغاية!
+
شهقت دينا وهي تدفعها عنها مع اعتراضها"أنا زي نيار؟ دي أختك دي كل يوم خناقة مع حد شكل، دا أنا غلبانة ومحدش كان بيسمع حسي قبل الجواز والله، دا أنا كنت شغالة في المصنع أنا الوحيدة إللي مش بعترض على حاجة."
+
_ما نيار بردو غلبانة، نيار أختي دي مفيش أحن وأجدع منها، دي ممكن لو طلبتي إيه تجيبه حتى لو مستحيل، أنا بحبها أوي أوي أوي، هي أختي وأمي وحبيبتي وإللي كبرتني وخلتني دكتورة وإللي وقفت جنبي في كل حاجة.
تحدثت عن شقيقتها وعيونها تشع بالحب تجاهها، تحبها لدرجة لا تصدق، هي سندها وظهرها قبل الجميع!
1
ودينا ابتسمت وهي تحدثها بهدوء"والله إنتِ بيطمر فيكي، دا في إخوات يانهاري عليهم ياكلوا في بعض بعد ما أهلهم يموتوا ووالله وهما عايشين بردو."
+
نفت برأسها وعيونها تتسع تدريجيًا، إن كان حظها في الدنيا هو نيار فهي هكذا أخذت الحظ كله لحالها!
_لاء لاء نيار غير أي حد، طب إنتِ عارفة؟ نيار بتضربني وبتشتمني وبتهزقني وساعات كتير أوي بخاف أعمل حاجة قبل ما استأذنها عشان متضربنيش لكن هي بتعمل كل دا ليه؟ عشان خاطر مصلحتي، ومهما تضرب فيا وتقطع شعري مش بزعل وبعدها بتيجي تصالحني، نيار ضحت بدراستها عشاني، ودخلتني مدرسة غالية وهي حكومي، ووقفت تعمل ليا كل حاجة، نيار دي يابخت يحيى وأهله بيها ويابخت ولادها هيكون عندهم أم حنينة أوي وبتخاف عليهم أوي.
+
"هو أحسن حاجة الضرب، يعني عارفة الكلب دا؟ إللي كان مانع شبشبي ينزل على دماغه العنيدة زي أبوه إنه بس تعبان."
+
ضحكت وهي تردد بنبرة لطيفة"حرام عليكي، الضرب في السن دا وحش أوي، أنا نيار مبدأتش تضربني غير وأنا شاحطة في ثانوي".
1
سمعا دق على الباب، نهضت دينا تفتح لعمر، ما أن رأته حتى احتضنته وهي تتدلل عليه بكلماتها"وحشتني."
+
قلدتها نور بسخرية وهي تحرك منكبيها"وحشتني!"
+
بادلها عمر العناق وهو يقبل رأسها، ودخل يفتح يديه لابنه مع كلماته المرحة"بقا يا ابن ال*** خلاص خفينا وبقينا نطلب الشيبسي السُم القاتل دا كدا عادي؟"
+
التقط فارس في أحضانه، ووضع حقيبة الحلوى في يده مع جملته"اتفضل ياباشا، حلويات أهو، بس ماما ونور ليهم باكو بسكويت نواعم وعصير ماشي؟"
+
جلس بجانب نور وهو يسألها باهتمام"مين كان بيتصل بيكي؟"
+
_المتر عبدالرحمن قالي الجلسة اتحددت.
ربت على قدمها وهو يحدثها ببسمة"طيب ياستي مبروك مقدمًا."
+
_تفتكر هيتحبس؟
احتدت نظراته وهو يهدر بصوتٍ غاضب منفعل"دا لو متحبسش أنا هروح أقتله وربنا الغالي."
+
انقبض قلب دينا وهي تردد سريعًا"بعد الشر ياخويا، هيتحبس ويتمرمط كمان."
+
_بصي الضرة الطيبة بنت الأصول؟ بالله عليكي لو لفيتي الدنيا كلها هتلاقي ضرة عسل زيها كدا؟
5
مسحت دينا على صدره قاصدة إغاظة نور"حبيبي يابو فارس، ربنا يخليني كدا وأفضل عسل في نظرك."
+
_طب وأنا بقا؟ يعني أنا مش طيبة وبنت أصول؟
لوت فمها وكشرت وهي تحدق فيه بنظرات مغتاظة هو ودينا التي تستغل الفرصة للتقرب منه وتغيظها!
1
مصمصت شفتيها وهي تردد بنبرة ساخرة منها متذمرة"والله ياحبيبتي كلمة الحق خرجت من قلبه، لو قال أي حاجة تانية يبقا بيجاملك متزعليش مني."
1
ضربته على صدره بعصبية وهي تنهض مع كلماتها العصبية"طيب ما أجيبلكم ليمون بالمرة."
2
تأوه بتألم وهو ينادي عليها بعدما اتجهت تدخل غرفتها"بت تعالي هنا في حد يضرب جوزه كدا؟"
1
التفتت له وهي ترد عليه بصوتٍ مشتعل"ما دينا علطول بتضربك."
8
نظر لدينا بشراسة وهو يهمس لها بحدة"قولتلك متضربنيش قدامها أهي هيبتي باظت!"
6
_ليه هو أنا مفترية زيها يا أخويا؟ طب إيه رأيك أرقصلك وتفرفش؟
قالت دينا كلماتها بتدلل مبالغ فيه، وعمر ابتعد عنها في الحال وهو يركض لغرفة فارس الفارغة"آه دا إنتم باينكم فايقين ورايقين بقا، وربنا إللي هيقرب من الغرفة دي لا هزعله."
2
أغلق الباب سريعًا في وجههما، وقف خلف الباب يردد بعدم تصديق"إيه الستات المفترية دي؟ لاء لازم نور ترجع بيتها، دا أنا هتجنن كدا...أو هيموتوني بقا."
9
"---------"
+
وصلت لبيت جدتها وجدها، دقت على الباب لأكثر من مرة لكن لم يفتح لها أحد، بالتأكيد نائمين ولا يسمعون الباب، دقت كثيرًا حتى فتح لها جدها أخيرًا!
+
فزع عليها عندما رآها، وسألها بخوفٍ"مالك؟ إيه إللي جايبك في الوقت دا؟"
+
_دخلها يا أحمد.
قالتها جدتها بحزمٍ، أفسح لها وهو مستغرب، وعندما رأت نظرات جدها المستغربة علمت إنه لا يعلم أي شيء عما فعلته، لكن نظرات جدتها قالت كل شيء! بل ارتعبت من نظراتها عندما دخلت.
+
"في حاجة يابنتي؟"سألها جدها بقلق، وردت عليه زوجته بجدية"متخافش، هي اتصلت بيا وقالتلي إنها هتيجي تقعد معايا شوية، ادخل إنت كمل نومك".
+
_ماشي، نورتي ياحبيبتي، تصبحوا على خير.
دخل لغرفته وانتظرته يغلق الباب، ودخلت هي بها لغرفة أمها السابقة، وفي لحظات وكانت بصقت عليها جدتها باشمئزاز وهي تردد بنبرة متحسرة ممتزجة بغضبها"يا***، كسرتي أبوكي وأمك وهربتي وجاية دلوقتي بالشكل دا في أنصاص الليالي!"
+
"ياتيتة أنا هربت عشان خوفت والله..."
تبرر فعلتها الحقيرة؟ تبررها برعبٍ وهي أمام جدتها الحنونة فما بالك بوالدها؟
+
قاطعتها وهي تشدها من وشاح الإسدال، مع هزها القوي لها بغليل تمكن منها"اخرسي يا زبالة، يازبالة ياللي فضحتي نفسك وفضحتي أبوكي، دا أبوكي جاله القلب بسببك وبسبب قرفك، حرام عليكي دا طول عمره بيحبك وحنين عليكي وهو وأمك عمرهم ما قصروا في تربيتك إنتِ وأختك."
+
هطلت دموعها بقوة وهي تحاول تقبيل يديها، تتوسلها بحروفها المرتجفة"أنا آسفة والله العظيم، أبوس إيدك بس قعديني عندك ومش هتسمعي ليا صوت ولا نفس والله العظيم."
+
_إنتِ تستحقي الموت والله على إللي عملتيه في نفسك وفي الشب الطيب الغلبان إللي معملش أي حاجة، إبليس ومقرفة، ربنا ينتقم منك على إللي عملتيه فيه وفي أهلك.
حديثها قاسٍ للغاية عليها، هي بالأساس لا تطيق حالها بسبب ما فعلته، والآن الكل مستعر منها ويريد قتلها، هي قُتلت حية بالفعل!
+
"كنتي فين ياصايعة ياضايعة أسبوع بحاله؟ كنتي مع البيه إللي فضحك؟ روحتي تعملي القرف دا تاني؟"
خرج سؤالها سؤالًا حادًا وهي تقبض على فكها بقسوة غير معهودة، انهارت دموعها كالشلال وأخذت تنفي بهستيريا"والله أبدًا، والله دي هي مرة بس وضحك عليا فيها".
+
"وربنا لا هتصل بعمك وخالك يجوا يكسروكي، دا إنتِ قهرتي أبوكي، هو حلف إنك خلاص ولا بنته ولا عايز يشوفك أبدًا، خلاص هو قال إنك موتتي بالنسبة ليه، وبالنسبة ليا أنا إنتِ وصمة عار، كل قرايبك البنات اتجوزوا أحسن جوازات وإنتِ عشان رخيصة كسرتي أبوكي وفضحتي نفسك."
تضربها مع كل كلمة تقولها، والثانية تبكي بقوة وهي مستسلمة لها ولضربها، وتسمع جملتها وهي تتحسر ألف مرة، والدها تبرأ منها وماتت بالنسبة له! لتنهار واقعة على الأرض تحتضن قدميها وهي تهزي بصدمةٍ بعدما بالفعل كل موقف يجعلها تستوعب حجم كارثتها!
"مكنش قصدي مكنش قصدي، أنا بحب بابا أوي والله مكنتش أقصد أعمل كدا، والله العظيم أنا مستعدة أبوس رجله وأعيش خدامة تحت رجله طول العمر بس يسامحني."
7
وجدتها بالأساس كانت تبكي مقهورة، وردت على تلك الجملة الغبية بسخرية وفم ملتوي"الخدامة أشرف منك، إنتِ خلاص بالنسبة لأبوكي ولا حاجة، وبالنسبة ليا عمري في حياتي ما هوجه ليكي كلام أبدًا."
+
خرجت من الغرفة وأغلقت عليها بالقفل، وهي ظلت في مكانها تضرب رأسها في الحائط بقساوة تريد تكسير رأسها، ظلت تسيل دموعها على وجهها وشهقاتها تتعالى حتى غفت على حالها في نفس مكانها وبنفس الإسدال لم تغيره.
+
انتفضت مستيقظة على صوت فتح الباب، حدقت بجدتها وهي تدخل، نظرت لساعة الحائط لتجدها متخطية التاسعة صباحًا، دخل خلفها عبدالرحمن وتيم.
+
ارتجفت وهي تتراجع للخلف بظهرها، ورددت بصوتٍ متلجلج ضيعف"متقربوش مني، لو ضربتوني جدو هيصحى".
1
_لاء ياحبيبتي هنكسرك وجدو كدا كدا مش موجود متخافيش.
رددها تيم مستهزءًا منها وهو يجلس على طرف الفراش أمامها.
1
وعبدالرحمن سألها بسؤال جامد وملامحه لا تبشر بالخير إطلاقًا"كنتي فين؟ هربتي وروحتي عند مين؟"
+
ابتلعت لعابها وهي ستفقد وعيها، عمها عبدالرحمن لأول مرة بالفعل تراه مرعب لتلك الدرجة، بل اقترب منها وسحبها من إسدالها يشدها له لتقف مع هدره بصوتٍ مشتعل"كنتي في أنهي داهية يازفت الطين؟"
4
انكمشت في جلدها وهي تضم نفسها للغاية محاولة الابتعاد عنه، مغمضة عيونها باضطراب، تجيبه بصوتٍ خافت متقطع_:
_كنت عند واحدة صاحبتي.
+
"أنهي صايعة فيهم من الشلة القذرة إللي كنتي ليل نهار معاها؟"
سؤاله كان جارح وهو مازال ممسكها من إسدالها، بكت بكاء قوي وهي لا تعلم ماذا تجيب!
1
وهو بالصدفة وقعت عيونه على بلوزتها التي ترتديها أسفل الإسدال ليجدها ممزقة! وبطريقة همجية، حدق بها بصدمة، وسألها بعيونٍ جاحظة"مين مقطعلك هدومك! إنتِ كنتي فين؟"
+
رمش تيم بعدم تصديق، وسأله وهو لا يفهم"هدوم إيه؟"
+
_الهدوم إللي تحت الإسدال، خلي أمك تيجي تشوف هدومها.
نادى والدته وهو يتمنى ألا تكون فعلت شيء جديد، دخلت وعبدالرحمن أشار على شروق وهو يخبرها بجدية"شوفي هدومها تحت الإسدال."
+
خرج من الغرفة مع تيم وهو لا يصدق أي فعلة قذرة فعلتها؟
+
بالداخل شروق كانت عيونها جاحظة بطريقة مرعبة، وتوسلت جدتها وهي تربت على صدرها"بالله عليكي ياتيتة استري عليا، أبوس إيدك وأنا هفهمك، والله العظيم ما عملت حاجة وحشة تاني، ياتيتة بالله عليكي عم عبدالرحمن هيموتني ولو مش هو هيقول لبابا ويموتني، عشان ربنا ياتيتة."
+
وجدتها كانت مصدومة من ملابسها الممزقة والأثار على جسدها، تحاول إمساك دموعها حتى لا تبكي بحرقة، وشروق جلست تحت أقدامها وهي تقبلهما مع توسلها لها بمذلة"أبوس رجلك ياتيتة، استري عليا عشان بس بابا ميعرفش حاجة تاني."
6
_أخس عليكي ياضنايا والله.
خرجت جملتها مصدومة مقهورة، وهي هزت رأسها تنفي بسرعة كبيرة وهي تربت على صدرها بترجٍ"والله العظيم المرة دي معملتش حاجة، والله العظيم أنا لو قولتي ليهم هتظلم المرة دي والله."
2
_البسي أي حاجة من الدولاب بسرعة.
رأفت بحالها وهي لا تنظر لها، وهي غيرت ملابسها في الحال وارتدت فوقهم الإسدال، خرجت جدتها تحدثه بصوتٍ مرتجف تكسوه الحرقة"مفيش حاجة يابني، دي لابسة الهدوم إللي طالعة موضة بيتهيألك."
+
فورًا حفرت السخرية فوق وجهه وهو يكذبها بثقة_:
_إنتِ بتداري عليها، البت دي حد قرب منها تاني.
+
"لاء لاء والله ما حصل".
خافت بالفعل عليها، وهو دخل عليها الغرفة يبادر بصوتٍ محذر"هتقولي كنتي عند مين ولا أروح أقول لأبوكي إن بنته قربت من واحد تاني؟"
+
تدخل تيم في الحديث بعدما تعقدت كل الأمور أكثر
_عبدالرحمن ممكن...
بتر جملته وهو يأمره أمر حاد بدون النظر له"تيم، اخرج إنت برا الموضوع عشان محدش كان مدخلك فيه، لكن الصايعة دي كانت مدخلاني فيه أنا بس ومخلياني مغفل واقف معاها، فمحدش ليه حق يدخل خالص، وبعد إذنك سيبنا لوحدينا".
+
خرجت شهقة من أعماقها مرعوبة وهي تترجاه في لحظتها"لاء ياخالو بالله عليك دا هيموتني."
+
_أموتك ليه؟ إنتِ مش بنتي عشان أموتك، أنا عندي بنت واحدة ومتجوزة ومخلفة، غير كدا فإنتِ مش بنتي، أنا إللي بعتبره بنتي إللي بتحبني فعلًا مش زيك بتطيقي العمى ومتطقينيش! سيبنا لوحدنا يا تيم بعد إذنك.
كان جاد، لا يمزح في حديثه، يقصد كل كلمة يقولها.
وتيم بالفعل خرج، يعلم إنه لن يؤذيها لكنها تستحق أن تقابل بركان غضبه.
+
أصبحت الغرفة خالية منهما فقط، ليكرر سؤاله لكن تلك المرة بعصبية أكبر"مين إللي عمل كدا ياشروق؟ سليم تاني ولا مين؟"
+
"محدش، أنا هدومي سليمة حتى عادي لو عايزني أقلع الإسدال هقلعه".
مصممة على الكذب والنكران، وهو حرك رأسه باستياء منها ومن أفعالها، وحذرها بيديه التي تتحرك أمام وجهها_:
_يابت ما بلاش بقا تعامليني على إني مغفل، هو عشان مرة أحسنت نيتي فيكي تفتكريني غبي؟ ما أنا عارف إن ستك سترت عليكي وخلتك تغيري الهدوم.
+
_إنتِ عارفة إن أبوكي جاله القلب بسببك؟ بقا ممنوع يشوفك عشان لو شافك هيتعصب لحد ما تجيله أزمة تاني وياعالم هنلحقها ولا لاء، تخيلي بقا بنته تهرب أسبوع وتيجي بعد كدا بهدوم مقطعة! اتقي الله في أبوكي وفي نفسك وشرفك وجسمك إللي مرمغتيهم في الأرض.
هو حزين عليها للغاية، حزين لكن غاضب من تصرفاتها وأفعالها!
1
لم تجد حلًا إلا أخباره بالحقيقة حتى لا تقع في مصيبة جديدة، تخبره وجسدها ينتفض من الموقف وخوفها"والله العظيم أنا روحت لبيت صحبتي، كنت قاعدة عندها، امبارح صحيت لاقيت أخوها إللي عنده سبعتاشر سنة بيتهجم عليا، قطعلي هدومي بس أنا ضربته بالأباچورة وجريت مشيت، أنا كنت فكراه صغير عادي محطتش في بالي."
+
حرك رأسه يائسًا منها وهو يقول_:
_محطتيش في بالك عشان جسمك وشرفك رخيص عندك.
+
شهقت رافضة ما تسمعه وهي تردد بضعفٍ
"حرام عليك والله إللي بتقوله ليا دا."
+
ضحك وهو لا يصدق جملته، وردد بتعجب وهو يشير على نفسه_:
_أنا إللي حرام عليا؟ دا إنتِ إللي حرام عليكي ياشيخة كل إللي عملتيه والله! بس عارفة؟ إنتِ تستحقي أقذر معاملة تتعاملي بيها والله على القرف إللي بتعمليه دا.
+
لحظة والثانية وتوقف العالم من حولها عندما هبط كفه بقساوة واستحقارٍ على وجهها، تألمت منه للغاية، بل شعرت إن روحها انسحبت من شدته، سقطت بوجهها على الفراش بصدمة، وعندما استفاقت تراجعت في جلستها وهي تنكمش على نفسها بدون كلمة واحدة.
15
أما هو فضربها على وجهها بغلٍ لدرجة إن دماء أنفها سالت! مغتاظ منها ويريد تكسير عظامها"دا مش عشان إنتِ ضيعتي نفسك وشرفك كتير، دا عشان إنتِ ظلمتي واد غلبان عارفة إنه محترم هيشيل شيلة مش شيلته، وعشان دخلتيني في لعبتك ال**** إللي لعبتيها واستغليتي إني بعتبرك بنتي، لكن إنتِ متستحقيش تتعاملي زي بنتي."
+
"عشان إنت أصلًا مش مضايق عشاني، لاء مضايق عشان نفسك ومصعب بس حبيبك."
رغم كل هذا تتحدث وتتواقح؟ تخبره بها بتقطع لكن في النهاية خرجت الجملة!
20
وهو أيدها بهزات رأسه قبل جملته المحتقرة_:
_دي حقيقة، إنتِ نفسك مضايقتش على نفسك وبعتيله صور، أنا هزعل وأضايق عليكي ليه؟ أنا زعلان على الواد الغلبان إللي ظلمته بسببك بمنتهى الغباء عشان كنت بحبك!
+
طال الصمت إلا من صوت بكائها، وهو قطع كل هذا مسترسل بقية حديثه بحزنٍ متغلب عليه"عارفة ياشروق؟ أنا مش مضايق عشان ضيعتي نفسك كدا، أنا مضايق عشان ضيعتي واحد ملوش ذنب وسبتي إللي عمل عملته، لو كنتي جيتي وقولتي واتحملتي نتيجة أفعالك السودا كنت وقفت جمبك، على الأقل كنت هلاقي فيكي ذرة ندم حتى، لكن إنتِ شيطانك راكبك، الله يهديكي توبي لربنا قبل فوات الأوان."
+
انتهى من جملته وخرج من الغرفة تمامًا تاركها، كان سيدخل لها تيم بدافع حبه لها ولمعاتبتها.....لكنه تراجع ورحل وراء صديقه، هي لا تستحق كل تلك المعاتبات، الفتاة كانت سيئة أكثر مما تصور!
3
"-------"
+
"هجيب ليكم وريث العيلة."
قال رائف جملته وهو يجلس روح بعناية رغم إنها جلست بالأساس، ضحكت وهي تحدثه بقلة حيلة"وريث إيه يارائف!"
+
تدخلت ليل وهي تربت على رأسها بحنان العالم كله_:
_ياستي مش وريث، هتجيبي لينا حتة من قلوبنا.
+
"أنا لو بنت هسميها".
قالتها فجر بتصميمٍ، وهي سخرت منها بسؤالها"ليه أمها؟"
_لاء عمتها، ولمي الدور بدل ما أحربق عليكي.
1
تدخل قصي ببسمته السعيدة وهو يبارك لها بفرحة كبيرة"مبروك يابنتي، هتجيبي لينا أجمل حاجة في الدنيا والله، كفاية إنه هيكون حتة منك."
+
فركت يديها ببعضهما وهي تنظر لهما، وردت عليه بصوتٍ خافت"شكرًا ياعمو الله يبارك فيك، شكرًا ياماما ليل على كلامك الجميل ليا."
+
_دا أنا مش هخليكي تعملي حاجة، هي أمك آه ساكنة معانا، بس أنا إللي هبقا مسؤولة عنك.
تحدثت حماتها بها بسعادة كبيرة، عندما علمت للتو أصدرت زغاريد الدنيا كلها، وهي ابتسمت تخبرها بحبٍ لها"أنا لسة مقولتش لبابا وماما وإخواتي، إنتم أول ناس بعد ما حللت في المستشفى."
+
تحمست ليل وهي تشدها من يدها بسعادة_:
_طب يلا ننزل نصحي ساجية ونقولها، وبالمرة أغيظها إني عرفت الأول.
+
"لاء مش دلوقتي، أنا أصلًا معرفاها إني محللة."
+
التقط قصي حفصة لتجلس على أقدامه، يسألها بابتسامة"فرحانة إن هيجيلك أخ صغنن؟"
+
حركت رأسها ببساطة وهي تخبره بضحكة جميلة"نونة تاعتي."
+
_وإنتِ النونة بتاعتي.
قال جملته وهو يدغدغها من بطنها ويقبلها لتتعالى ضحكاتها بقوة وهي تحاول الابتعاد عنه.
+
خرج مصعب من غرفته ممسك بيده حقيبة هدايا، محدث روح ببسمة عشم كبيرة"اتفضلي ياروح، مبروك."
3
أخذتها منه وهي تفتحها بتحمس لتجدها ملابس جنين! التمعت الدموع بعيونها وهي تشكره بامتنانٍ"تحفة يامصعب، بجد جميل أوي، شكرًا ليك والله."
+
"إيه السرعة دي يالا! دا أنا لسة عارف إنها حامل!"سأله رائف مستنكرًا، وهو أجابه بضحكة واسعة"ما أنا مشتريه من بدري، قولت أنا أول واحد يشتري هدوم لابن أو بنت أخويا."
6
_تسلملي يامصعب، فرحتني بجد، بصي ياحفوصة هدوم النونة بتاعتك.
أعطتها لابنتها لتحتضن الملابس مع كلماتها اللطيفة"حوة حوة."
+
حملها مصعب من رائف يرفعها لأعلى وهو يضحك معها"هيبقا عندك نونة وتعملي عليها كبيرة ياحفوصة؟ عيزاها بنوتة ولا ولد؟"
+
_نوني صغننة ولد، شان حدش حبها أكتر.
قالت كلماتها وهي تفكر، ومصعب ربت على شعرها يحدثها بتفهم"لاء ماهو بنت أو ولد مفيش أغلى من حفوصة عندنا عشان هي الطفلة الأولى في بيتنا، صح ولا غلط؟"
+
_حصة حوة صح، وعبو حبها.
+
_كلنا بنحبك ياحفصة.
قالها قصي لها، ونظر لروح وحدثها ببسمة لطيفة"وبنحب أمك أوي."
1
_هو إنت بتكلمني ياعمو قصي؟ حضرتك من ساعة ما اتجوزت ومش بتكلمني، وكمان جيت الفرح مغصوب.
كانت فرصتها وقالت ما في قلبها، وليل فورًا ردت بالنيابة عنه"يوه يابت! ماهو جه الفرح وكان بيتصور معاكوا."
+
نظرت لها تخبرها بصوتٍ حزين_:
_ياماما دا كان بيتصور مغصوب معايا، وأول ما أخرج من الصورة يتصور ويضحك، أنا كنت واخدة بالي في الفرح بس محبتش أنكد على نفسي، لما جت الصور بجد حضرتك شوفتيه كان عامل إزاي.
1
رد عليها يبرر بحنقٍ متمكن منه"ما إنتِ أبوكي مستفز أوي واستفزني، إنتِ متعرفيش هو عمل إيه."
+
تدخل في الحوار مصعب بحرجٍ وهو يعلم إنه السبب، متحدث بصوتٍ مستحي منها"معلش يا روح حقك عليا أنا، هو بس الدنيا وقتها كانت متلغبطة."
+
حذرته روح بنظراته وجملتها"بس إنت يامصعب عشان إنت مش بتعمل حاجة أصلًا."
+
"ربنا يباركلك ياروح شكرًا على ثقتك فيا."
+
زفر قصي بضيقٍ بعدما حدثه رائف بصوتٍ شبه عالٍ لكنه مرح"بص بقا زعلت أم وريث العيلة، يا أخي اتقي الله."
+
ومن ثم نظر لروح محدثها بجدية"حقك عليا، أنا بس فعلًا كنت مضايق بسبب أبوكي، بس إنتِ ملكيش ذنب، أنا غلطت فعلًا، متزعليش مني."
+
حركت رأسها ببساطة وهي تتحدث بتفهم"ماشي ياعمو، حصل خير، أنا بس قولت إللي مزعلني عشان مفضلش زعلانة كتير من حضرتك."
+
_لاء متزعليش، طب إنتِ عارفة إني بحبك أكتر من رائف العاق دا؟ عشان محترمة كدا وبتقولي حضرتك ولو سمحت مش زيه ناقص يقوم يضربنا!
4
"-------"
+
وصلت فجر لعملها بعدما تركت ذلك النقاش، وكالعادة تقابلت مع ذلك اللاعب الفاشل وهو يدخل يتدرب في النادي المقابل لمعمل التحاليل العاملة به.
+
غير وجهته ودخل لها، كالعادة التفتت له الأنظار، ودخل يحدثها بعجرفة"يلا يا شاطرة ادخلي نادي بتاعت التحاليل عشان عايز أحلل."
+
_من غير تحاليل دمك تقيل وسمج ويلطش.
قالت جملتها بضيقٍ شديد، ليوجه نظراته للفتاة التي تجاورها"بقا بذمتك أنا دمي تقيل؟"
4
ضحكت وهي ترد عليه بخجلٍ"لاء طبعًا دا أنا بشوف لقاءاتك بيكون دمك خفيف أوي."
+
رمت صحبتها بنظرة مشتعلة، وفي الحال رددت بصوتٍ ساخرٍ_:
_آه من الكدب والكدابين.
+
أشار عليها باستحقارٍ محرك يديه بعجرفة تليق عليه"طب يلا طيب ناديلي حد بيفهم في الشغلانة دي ياشاطرة عشان عايز أعمل تحاليل دم."
+
_إن شاء الله تكون بتضرب مخدرات وتتطرد من النادي إللي خلاك شايف نفسك على الكل دا.
قالت كلماتها وهي تضرب بيدها على الزجاجة الموضوع أسفل يديها، وهو ردد بلا مبالاة"كل الحاقدين إللي زيك نفسهم أقع بس أنا عمري ما هديهم الفرصة."
+
وفي النهاية رمى لها كلماته"عايز تحاليل إجهاد العضلات للرياضيين."
+
_خلاص العضمة هتكبر يازيد ومش هتقدر تلعب تاني ولا هتقدر تشيلك.
قالت كلماتها وهي تسير أمامه تدخل لغرفة التحاليل، دخل خلفها وهو يخبرها بثقة مفرطة"العضمة إللي مش بتقدر تشيل دي يافجر للي فوق 70كيلو زيك كدا، وغالبًا بردو بتكبر بدري بدري وبيجي ليها خشونة."
4
عُقد لسانها وهي تنظر له بصدمة، وهو ضحك يقصد استفزازها وهو يجلس على المقعد المخصص للتحليل، وهي بدأت بإعداد الأدوات، جاءت لتضع الرباط على يده لظهور الوريد إلا إنها توقفت وهي تحدق بذراعه الذي تظهر عروقه بوضوح شديد، وهو تهكم منها بحديثه"طبعًا محتارة تسحبي الدم فين، عمر ما ربنا أكرمك وشوفتي حاجة زي كدا."
+
رمت الرباط في مكانه وبدأت بسحب الدماء من وريده، تعمدت أن تتقل يدها عليه حتى يتألم لكنه نظر لها بتحدٍ وهو يردد"دا إنتِ إللي خلاكي دكتورة تحاليل كان حمار."
+
ضحكت عليه ساخرة مثله، وبعدما انتهت من العينة جاءت تسحب له أخرى، قبض على الإبرة وهو يسألها مستنكرًا"هتسحبي إيه تاني! هو الحمار إللي خلاكي دكتورة مقالكيش إنك بتعملي التحاليل من عينة واحدة؟"
+
_بلاش مناهدة بقا.
+
"وربنا ما هتسحبي مني دمَّاية واحدة زيادة، أنا دمي غالي!"
نهض مبتعد عنها صائح بتلك الجملة، وهي تأفأفت منه"طفل صغير ياربي خايف من الحقنة، وبعدين إيه دماية دي؟ دا إللي علمك عربي كان حمار."
3
نظر لها بحزنٍ مصطنع، وحرك رأسه باستياءٍ وهو يخبرها بتأثر شديد"ربنا يسامحك والله كل مدرسين العربي بتوعي كدا هياخدوا من حسناتك عشان شتمتيهم."
+
لم تتوقع رده! هو للتو قال نفس الجملة؟؟ جاءت لتصيح كالعادة إلا إنه تخطاها بطريقة مستفزة وهو يمسح على شعره وثقته المفرطة تغمره، حتى وقف أمام الفتاة وحاسبها.
+
ومن ثم نظر لفجر يخبرها بتحذيرٍ"اوعي بس تغيَّري التحاليل...هقاضيكي وأجرسك في المحاكم."
+
_آخر همي تحاليلك يازيد يامحمدي!
+
جملتها كانت واثقة، والثقة هي تعلمتها منه! ليرد عليها بجملته الممازحة وهو يغمزها بنفس الثقة التي تتحدث بها_:
_أنا همك كله يافجر ياقصي!
8
خرج من المعمل وهو يضحك، يومه لا يحلى إلا بتعكير دمها! يبدأ يومه وهو يعكر صفو يومها هي!
+
وبالداخل كانت تضحك صحبتها وهي تعجبها تلك العلاقة!"القط والفار، والله قمر..امتى بقا هاجي أحضر فرحكم؟"
3
انقضت عليها تضربها وهي تهزها بعنفٍ، محاولة إبعاد تلك الفكرة عن رأسها_:
_دا أنا إللي هحضر عزاكي وهشرب عليكي شربات.
1
"في حد يكون عارف لاعيب كورة مشهور الكل بيتكلم عليه ويقول لاء!"
وجهة نظر تستحق التفكير!
لكن هي أكملت ضربها ولم تفكر!
+
"--------"
+
سمعت صوت فتح الباب وهي تقف في المطبخ، تنهدت وهي تكمل الطعام حتى دخل عليها المطبخ، دخل يحتضنها ببسمة مع سؤاله"بتعملي أكل إيه؟"
+
_مكرونة بشاميل.
قالتها باقتضاب، وهو نظر لها يقيمها، سألها بعدما اختفت بسمته"مالك؟ بتردي كدا ليه؟"
+
التفتت له تحدق فيه بنظرات مشتعلة وهي تخبره بعصبية"أولًا أنا مش عايزة أكلمك تاني، ثانيًا إنت مش بتفكر فيا عشان لو كنت بتفكر كان زمان صاحبك إللي اتحرش بمراتك في بيتك موتته من الضرب قدامها."
+
_هو أسامة اتحرش بيكي؟
اقترب منها أكثر وهو يقبض على يدها، خافت من داخلها لكن ستكمل في ما قالته ولن تترد لتجيبه وهي دموعها تهبط"آه، لمسني بطريقة وحشة وكان بيبص عليا جامد."
+
أبعد سامح شعرها النحاسي عن عيونها، يحدق فيها وفي دموعها الهابطة حتى ضحك وهو يحدثها بتبارد"عارفة يافيروز أكتر حاجة بحبها فيكي إيه؟"
+
استغربت واستنكرت تصرفه، وسألته بشفاه مرتجفة"إنك فاكرة إنك ذكية."
تركها وهو يبتعد عنها خطوات حتى سحب مقعد وجلس عليه"وإنتِ في الحقيقة لسة طفلة جمبي، فاكرة أما تدلعي وتتسهوكي عليا كدا أنا هكون خاتم في صباعك!"
+
_والحقيقة إن أنا إللي بسيبك بمزاجي عشان بيكون عاجبني الوضع وعايز اتبسط.
صدمتها جملته، وشحب وجهها مختفي منه الحياة، حاولت ابتلاع لعابها وهي تخبره بصوتٍ متقطع"أنا بحاول اتأقلم وأبسطك!"
+
"أنا مش ساذج، عارف إنك عايزة تكوني مسيطرة عليا بجمالك ودلعك، بس ياغبية سامح أي حاجة عايزها بتيجي بمزاجه، عمره ما يعمل حاجة مش عايزاها، لاء! دا كل دا بمزاجه وبس، إذا كان بإرادة إللي قدامه أو لاء، مستحيل مخلوق يسيطر عليه....حتى لو أجمل ست."
5
هطلت دموعها وهي تحدق فيه بحرقة، وإن كانت في الحالتين غبية مغلوبة على أمرها فتلك المرة ستتمرد! لتنطق بتحدٍ وعيونها تشع كراهية، عيونها الجميلة تحولت لعيون قاسية كارهة"وربنا ياسامح عشان كلامك دا ما هتطول مني شعرة تاني أبدًا إلا على جثتي، مش هستسلم تاني أبدًا إلا بقتلي وموتي."
+
كانت مفاجأة له جملتها، فيروز الصغيرة الضعيفة تقول هذا؟ ضحك وهو يضم شفتيه بإعجاب شديد بتلك الجرأة الوهمية!"ليه بس كدا ياقلبي؟ ما بلاش تقولي كلام الأطفال مش قده!"
+
صرخت فيه بعدما رأت بروده متجسد أمامها، لا يفرق معه شيء سوى نفسه! وكانت صرخاتها صرخات جنونية، ودموعها غزيرة تغرق وجهها_:
_بكرهك ياسامح بكرهك، وعمري ما هخليك تلمسني تاني أبدًا.
+
فورًا ارتسمت البسمة على طرف شفتيه، مختل حقير وهي تعلم، واقترب منها يشدها لأحضانه مع جملته الساخرة بمنتهى المكر الدنيء"طب ما تيجي نشوف كدا."
+
_ابعد عني بقا إنت زبالة.
جاء ليحملها وهي تصرخ تحاول دفعه، فلم تشعر بحالها إلا وهي تشد السكين من جانبها تهبط به على بشرته وذقنه! تلك حركة بريئة لم تفكر فيها بالأساس، تدافع عن نفسها، شهقت وصرخت بهلعٍ بعدما تدفقت دماء وجهه.
4
وهو تألم من السكين لكن احتدت نظراته بل توحشت، وكانت هي ابتعدت بالسكين تحتمي في الستائر، جاء ليقترب منها وهو يسبها"دا إنتِ هتشوفي أسود أيام في حياتك."
+
من خوفها ورعبها منه وضعت سن السكين على عنقها وهي تردد بهستيريا"هموت نفسي والله العظيم لو قربت مني."
+
_يبقا موتي نفسك بقا قبل ما تتمني الموت ومتطليهوش.
قال جملته بجحودٍ كبير! وهي لم تجد حيلة إلا تلك، مرعوبة منه لتغرز السكين في عنقها بيدٍ مرتجفة مع حروفها المتقطعة، وهي تسيل دماء عنقها بالفعل"يبقا أموت نفسي ومتطولنيش تاني...."
30
"-------"
+
_عشان خاطري يانيار متسبنيش أروح أقابلها لوحدي.
تترجاها ندى وهي تلح عليها وهي شبه على وشك البكاء، لكن هي تحدثت بعصبية"لاء ياندى أنا قولتلك إللي عايزك يجيلك، مش إنتِ إللي تروحي بيتها."
+
ضربت على قدميها بعدما انسابت دموعها وهي تحدثها بالحقيقة"نفسي أروح أشوف حياتها عاملة إزاي، وولادها وشكلهم وحياتهم، عايزة أشوف هما عايشين إزاي."
+
تصعب عليها، لا تحب أن ترى ندى المبهجة هكذا، جففت دموعها بشفقة وهي تخبرها بتألم عليها_:
_مش هتستفادي إلا وجع جديد! دي مهنش عليها تجيلك المستشفى حتى! دي بعتت إنتِ إللي تيجي ليها.
+
"أنا كدا كدا هروح يانيار، متسبنيش أروح لوحدي، متحرمنيش إنك تكوني واقفة جنبي في يوم زي دا."
تلعب على وترها الحساس وتعلم إنها ستوافق، تنهدت بعد وقتٍ وهي تردد بنبرة منفعلة"يلا نروح ياندى، بس لو حصلت حاجة زعلتك هناك ولا عاملوكي وحش وزعلتي أنا هنزل بجزمتي على وشك قدامهم."
+
ضحكت وهي تحتضنها بقوة مع شكرها لها"لاء لاء متقلقيش، أنا بحبك أوي بجد شكرًا."
+
ذهبت معها، وهبطت نرمين لهما تنتظرهما خارج شارعهم، كانت منطقة راقية، تقابلت مع ندى لتحدثها بهدوء"ماما مستنياكي."
+
سارت أمامهما، ونيار وندى بالخلف، حتى دخلت للبناية، برج كامل، والمدخل مصمم على أحدث طراز! تحدثت ندى بمزاحٍ لنيار"أنا طول عمري نفسي اشتغل بوابة، ينفع أقدم السي ڤي بتاعي ليهم؟"
1
ابتسمت لها بسمة ضعيفة، تعلم إنها تمزح حتى لا تبكي، دخلا المصعد مع نرمين حتى وصلوا للدور الثالث عشر، كان الباب مفتوح، دخلت نرمين وظلت ندى ونيار بالخارج.
+
شعرت ندى إن قدميها لا يسعفانها للدخول! حدثتها نرمين بهدوء"ادخلي."
+
دخلت بأقدام مهزوزة بعدما خلعت نعليها، جلسا على الأريكة المجاورة للباب، ونرمين دخلت للداخل.
+
أمسكت نيار يد ندى لتجدها كالثلج، وعيونها حمراء كالدماء، حدثتها بجدية"نقوم نمشي؟"
+
_لاء لاء.
رفضت رفض قاطع، حتى خرجت والدتها أخيرًا، وقفت تحدق بالاثنين باستغراب، تتعرف على ندى، نرمين أخبرتها إنها نفسها الفتاة التي حدثتها في خطبتها لكنها لا تتذكر شكلها للأسف!
+
ونيار لاحظت إنها حتى لا تتعرف عليها رغم الشبه الذي بينها وبين نرمين واضح للأعمى! لتحدثها بجدية"إزيك ياطنط، أنا نيار صاحبة ندى."
+
_آآه آه إزيك ياحبيبتي.
قالتها بحرج، واقتربت من ندى تحدثها ببسمة صغيرة مرتبكة"لما كلمتيني في الفرح حسيت إن قلبي مرتاحلك والله، ورجعتيني لفترة اكتئابي".
2
وضحت السخرية على ملامحها وهي تؤكد بنبرة مستهزئة"آه فعلًا ماهو واضح بأمارة إنك مش فاكرة إن بنتك بيضا مش سمرا."
+
_اصبري أعرفك على إخواتك دول متحمسين أوي يتعرفوا عليكي.
قالت جملتها ببسمة متحفزة وهي تنادي على أولادها، خرج ثلاثة غير نرمين، فتاتان وولد!
+
حتى لم تحتضنها لم تفعل أي شيء يعبر عن اشتياقها لها! كإنها تراها كل يوم وتبات في أحضانها!
+
اقترب منها الولد يسألها بابتسامة متحمسة للغاية"أنتِ ندى؟ إنتِ قمورة أوي..هو إنتِ ليه مكنتيش عايشة معانا؟"
+
سؤال أصابها في مقتل، سأله ببراءة لترد عليه بصوتٍ مهزوز"مش عارفة، اسألها."
أشارت على والدتها، وهو عرفها على نفسه بجملته"أنا اسمي محمد عندي 12سنة في سادسة ابتدائي...إنتِ هتعيشي معانا؟"
+
أوقفته نرمين عن تلك الأسئلة الحمقاء بحدة"محمد اسكت خليها تتعرف على الباقي."
+
سكت بالفعل، واقتربا منها الفتاتان، تحدثت واحدة منهما"أنا مريم في تانية ثانوي عام."
4
_وأنا منة في أولى ثانوي.
ابتسمت لهما وهي تخبرهم بصعوبة"وأنا ندى ممرضة عندي 23سنة."
+
"يلا تعالي ياندى إحنا هنحط الأكل، تعالي هتاكلي أكل تحفة".
+
رمت ضحكتها المتعجبة، وسألتها بصوتٍ ضاحك"كدا خلاص؟ يعني بنتك سيباها عندها تمن سنين وبعد سنين طويلة مخدتهاش حتى في حضنك؟ ولا حضنك مش مكفي غير ولادك دول؟"
+
أصفر لونها وهي تخبرها بصوتٍ جاد"دا أنا بقولك تعالي ناكل".
2
_يحرم عليا آكل في بيتك، أنا جيت بس أشوف الست إللي رمتني رمتني عشان جوزها مش معاه فلوس يصرف على بنتين ولا لاء، لكن جوزها معاه يصرف كتير لدرجة إنه مشتري شقة ڤيلا واقفين كلنا مش باينين في الطرقة إللي على الباب حتى، أنا جيت عشان أنهي أي حاجة من الماضي.
نظرت لها نظرات جامدة، رغم الدموع المتكونة على عيونها إلا إن نظراتها كانت جامدة وهي تحدق فيهم.
+
ووجهت حديثها للصغير محمد تحدثه بضحكة ارتسمت على شفتيها تعبر عن قهرها"عايز تعرف ليه أنا مكنتش عايشة معاكم؟ اسألها بس أنا هقولك الجزء إللي تبعي، صحيتك لاقيت نفسي وأنا لسة صغيرة أوي عندي تمن سنين أمي واخدة أختي وهربانة بيها مع راجل..."
+
قاطعتها بصرختها العالية المنصدمة"اخرسي يا قليلة الأدب! دا..."
+
لم تدع لها الفرصة وأكملت بعصبية وهي تصرخ فيها هي بكل ما تحمله بقلبها، سنوات كاملة تحمل الكثير، وعانت كثير للغاية فيها، تخبرها بصوتٍ محروق"هربتي مع جوزك دا وسبتيني، وليد أخويا والكل كان عارف إنك كنتي بتكلمي الراجل دا أول ما بابا مات وهربتي معاه، وسيبتي بنتك معاهم يسمعوها في كلام ملهاش ذنب فيه، هو مش من العدل يا تاخدي الاتنين ياتسيبي الاتنين؟"
+
ووجهت نظراتها للبقية وهي تكمل بنفس غليلها النابع من قلبها"مسألتش فيا، رمتني لابن جوزها وسنين طويلة البيت متغيرش ولا رقم وليد ومهنش عليها ترفع سماعة الموبايل حتى تتصل تسأل يمكن تكون بنتها ماتت! يمكن بنتها تكون انتحرت، اتقتلت، هربت هي كمان! لكن القلب الجاحد هيفضل طول عمره جاحد."
+
_بحقد عليكم أوي وعلى عيشتكم، كلكم اتوفر ليكم كل حاجة ودخلتوا المدرسة إللي عابزينها لكن أنا أنا كنت حمل تقيل على مرات أخويا فنزلت اشتغل وأنا عندي 11سنة كدا أصغر منك، ونزلت اتمرمط واتشتم واتهان، ولما دخلت ثانوي اختارت شغلانة أجيب منها فلوس حتى وأنا بتعلم وروحت تمريض عشان اتمرمط بردو واختك تفضل تعاملني كإنها الدكتورة العبقرية وهي حتة لا فاشلة أصلًا، وأنا إللي خدامة عندها.
+
"أنا بكرهك أوي يا داليا، وكل يوم بنام وأقوم أدعي عليكي."
انتهت من جملتها الكارهة وكانت ألقت عليها الصورة التي تحتفظ بها لهما مع بقية حديثها وهي مقهورة، مقهورة وقهرتها متغلبة عليها"دي الصورة الوحيدة إللي كانت معلقاني بيكي، وانهاردة جيت أرميها ليكي في بيتك قدام عيالك، زي ما إنتِ عمرك ما حبتيني أنا حبي ليكي اتحول لكره كبير أوي، وعمري في حياتي ما هسامحك، ويوم ما أعرف إنك موتتي إن شاء الله يارب قريب أنا هرفع إيدي وأقول يارب متريحهاش في قبرها زي ما مكنتش مريحاني في دنيتي...."
12
"----------"
+
يامثاء العثل والكاتبة السكر القمر إللي قالت مش هتنزل غير يوم العيد ونزلت ليكم وفصل طويل كمان 😍😍😍
1
الفصل دا يستحق 1000ڤوت وكومنت والله.😍
+
رأيكم وتوقعاتكم؟
+
ندى وكلامها لأمها وإخواتها؟
7
أسامة وسامح وفيروز؟
10
فيروز وسامح ونهاية الفصل؟
5
زيد وفجر؟
8
عبدالرحمن وشروق؟
6
شروق واللي حصل معاها؟
3
نيورة ويحيى؟
11
أحمد وكلامه؟
ودي رسالة مني لكل طالب ثانوي ربنا يوفق الكل.❤️
9
ملاك؟
(شاكة محدش فاكرها)😭😭
12
نور ودينا؟
6
عبدو ونور؟
5
روح ورائف وقصي؟
5
