اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس والخمسون 55 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس والخمسون 55 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الخامسة والخمسون_جسدها المشوه!!"
"_____"

3


"أنا بكرهك أوي يا داليا، وكل يوم بنام وأقوم أدعي عليكي."
انتهت من جملتها الكارهة وكانت ألقت عليها الصورة التي تحتفظ بيها لهما مع بقية حديثها"دي الصورة الوحيدة إللي كانت معلقاني بيكي، وانهاردة جيت أرميها ليكي في بيتك قدام عيالك، زي ما إنتِ عمرك ما حبتيني أنا حبي ليكي اتحول لكره كبير أوي، وعمري في حياتي ما هسامحك، ويوم ما أعرف إنك موتتي أنا هرفع إيدي وأقول يارب متريحهاش في قبرها زي ما مكنتش مريحاني في دنيتي."

2


انصدم الجميع من حديثها حتى نيار!
كانت تقول إنها عندما تراها ستكون ملكت العالم كله! 
لكن أمها خذلتها! دمرت قلبها وحبها الكبير لها..
وكانت كلماتها صعبة وقاسية على الجميع.
أمها وقفت تحدق فيها بذهولٍ ودموعها تتساقط، مع سؤالها المستنكر"أنا بتدعي عليا! دا أنا سيبتك مع وليد عشان...عشان عارفة إنه بيحبك وعشان ميفتكرش إني خدتكم وهربت."

2


ضحكت بسخرية مقهورة، ورددت بصوتٍ متحسر"إنتِ عارفة طول السنين إللي فاتت؟ بقول وليد هو إللي خدني منك غصب ومنعك عني مع إن دا مش حقيقي، لحد ما كبرت وفهمت إنك إنتِ إللي رمتيني ليه وخلتيني حمل كبير عليه، الله لا يسامحك والله ما عارفة أقولك إيه!"

+


صرخت بها نرمين بعصبية بعدما فاض بها الكيل وضمت والدتها وهي تنظر لها بغلٍ"إنتِ بتدعي على أمي في بيتها؟ إنتِ..."

2


أوقفتها ندى بصياحها الأعلى وهي تدفعها في صدرها بقساوة"اخرسي خالص أنا بكرهك إنتِ وهي جدًا...دا دا أنا كنت هموت لما سيبتوني، كانت روحي متعلقة بيكي يا نرمين! كنا مع بعض في كل حاجة، جت الست دي فرقتنا وربت جوانا الغل والحقد إللي في قلوبنا لبعض، إنتِ فاكرة نفسك محور الكون عشان خدتك وأنا شايفة نفسي قليلة بسببها."

+


حاولت نيار تهدأتها بجملتها السريعة وهي تبكي معها"اهدي ياندى، خلاص يلا نمشي."

+


دفعتها عنها وهي لازالت تصرخ، تخبرهم بحرقة"ابعدي يانيار سبيني أقول إللي في قلبي من سنين، دي ست وحشة أوي أوي وحسستني بالنقص وإن فيا حاجة غلط عشان ترميني من غير سؤال حتى!"
ومن ثم وجهت حديثها للفتاتين المتقاربين بالعمر، تسألهم وهي تبكي متحسرة، والوجع ينهش في قلبها_:
_يعني إنتم الاتنين قد بعض وحياتكم كلها مع بعض، فجاءة تصحي إنتِ تلاقي أمك واخدة أختك إللي أصغر منك بسنة وسيباكي لوحدك وحيدة، تفضل أختك عليكي من غير ما تعملي حاجة، أختك إللي روحك فيها، هتحسي بإيه؟ هتحسي إنك هتموتي من القهر صح؟ دا إللي حسيت بيه أمل خدت أختي ورمتني لوليد أخويا من أبويا بس.

2


نظرا الفتاتان لبعضهما، الأمر صعب للغاية، وكل واحدة منهما وضعت نفسها مكانها لتشعر بالحرقة! ووالدتهم وقفت تنظر لها بصدمة، هي..هي أخذت واحدة وتركت الأخرى حتى لا يفعل وليد معها حربًا! خافت منه؟ وكررت أن تصمته، هو فتاة وهي الأخرى!
وكإنها توزع في أغراض وليس بشر!

+



                                      

وندى اقتربت من نرمين تهزها وهي تسألها بعيونٍ تتحدث بدلًا من فمها، تخبر عن كسرتها وتحطيمها!
"طب وإنتِ يانرمين؟ لو كنتي مكاني كنتي هتحسي بإيه؟ أنا كنت بدور عليها، كنت بحبها أوي أوي، بنام حاضنة صورتنا، بقعد أدور على أكونت ليها على الفيس، بقعد ادعي ألاقيها وتكون فكراني وتاخدني في حضنها وأنا هسامحها والله العظيم! لحد ما قابلتها في فرحك ولاقتها بتتكلم بلا مبالاة عن بنتها إللي رمتها!"

3


كانت منهارة، تبكي بكاء قوي، وشهقاتها قوية عالية، احتضنتها نيار وهي لا تعلم ماذا تفعل، ابتعدت عنها وهي تتساءل بصوتٍ متعب وبصعوبة"هو بس سؤال هيجنني لو مسمعتش إجابته؛ ليه سبتيني ليه؟ ليه تخليتي عني وأنا معملتش ليكي أي حاجة! دا أنا كنت بحبك أوي، كنت مش بنام واطمن غير وأنا في حضنك! إزاي قلبك طاوعك ترميني بعيد من غير ما تسألي عني!"

+


انهارت باكية هي الأخرى وهي تردد بصوتٍ متقطع"والله العظيم خوفت آخدكم إنتم الاتنين وليد ميسبنيش في حالي، فقولت أسيبك وأطمن عليكي كل شوية من غير ما أقرب عشان جوزي أصلًا شغله مينفعش يكون فيه مشاكل."

2


تبرر؟ هل سمعت أخيرًا تبرير أمها؟ وليتها لم تسمعه! ضربت على قدميها بقلة حيلة وهي تضحك بصوت مرتفع، وهزت صديقة عمرها وهي تخبرها بنبرة غير مصدقة"الحقي يانيار، سمعت تبرير أخيرًا! هو دا بقا تبريرك؟؟؟ آه من قسوة قلبك، والله ما تستحقي أي عيل من عيالك دول."

+


حدقت بها نيار بخيبة أمل، ماذا تقول؟ وقبل أن تستوعب كانت شدتها ندى وهي تغادر مع كلماتها الساخرة بانطفاءٍ"سيبك منها، دا أنا لو بنت حرام مكنتش رمتني كدا، بكرة جوزها يرميها زي ما رمتني عشانه."

2


سارت خلفها نيار محاولة ملاحقة سيرها السريع إلا إن ندى توقفت فجاءة وهي تستدير لها ماسحة دموعها بقساوة من فوق بشرتها، قاطعة عهدًا عليها أمام الجميع"قدامك وقدام الكل إن لا ليكي بنت ولا أنا ليا أم، والله العظيم من اللحظة دي أنا أمي وأبويا ميتين، وأنا ميتة بالنسبة ليكي، وعد عليا إني مش هبكي عليكي تاني أبدًا."

+


انتهت من حديثها وكانت غادرت وخلفها نيار، هبطا على الأدراج، هبطت ندى بسرعة غير معقولة، ونيار لحقت بها بعد دقيقتين! وجدتها جففت دموعها تمامًا، وهندمت نفسها من جديد ومبتسمة! هل تبدلت في ثلاثة أدوار فقط هبطتهم قبلها؟؟

+


سارت بجانبها بحذر وهي تحدق بها بغرابة، خرجا خارج البناية، وندى أشارت على مطعم كشري وهي تشد نيار بمرحٍ مع كلماتها"يلا ناكل في المطعم دا."

+


_يخربيت أمك دا غالي موت! دا أقل طبق كشري ب75جنيه.
دفعتها في رأسها مع جملتها، وندى لوت فمها وهي تردد بسخط"وهما إللي بياكلوا عنده أحسن مننا في إيه ياست إنتِ! دا أنا كمان هشتري طاجن فراخ بالموتزاريلا."

+


ابتسمت ببساطة وهي تدخل معها متحدثة بحنان لكن تخفيه بمشاكستها"طالما ياستي عايزة تاكليه أعزمك عليه."

+



        

          

                
"لاء ياختي محدش يجبِّي عليا، أنا أدفع لنفسي وإنتِ لنفسك."
_اتصدقي بالله إنك عيلة معفنة؟ اترزعي.
دفعتها على المقعد وجلست أمامها، طلبوا الطعام وجاء لهم بعد دقائق معدودة.

+


كانت ندى تتابع فتاة وشاب أمامهما محدثة نيار بضحكة خافتة"الحقي إللي جمبك دول، الواد بيأكلها وهي بتأكله."

+


التفتت بوجهها لهما، وبعدما رأتهم تحدثت بسخرية"يعيني عليا دا أنا يحيى عاملي قواعد الأكل العشرة؛ لازم نسمي قبل ما ناكل، ممنوع الكلام على الأكل، ممنوع الكلام وإنتِ بتاكلي، ممنوع تفتحي بوقك وإنتِ بتاكلي، ممنوع نزود في الأكل على الفاضي عشان كدا أكل ببطر، قولي الحمدلله بعد الأكل وقومي اغسلي إيدك وأسنانك."

25


_طب دول كدا سبعة فين بقيت العشرة؟
سألتها ندى وهي تضحك، وهي ردت بسخرية"عند أمك."

1


"لاء بصي إنتِ قاعدة تغلطي في الست الوالدة إللي أنا لسة قاطعة صلتي بيها، كدا عيب."
ببساطة قالتها ومن ثم تحدثت بنفس ضحكتها"اتصدقي مصعب زي يحيى؟ قرايب بقا، أما كنا بناكل كان ممنوع يتكلم أبدًا غير أما يخلص أكل، ولو اتكلم لازم يكون بلع الأكل مش زينا كدا."

7


همهمت نيار وهي تأكل محركة الملعقة بسخرية"المعقدين بقوا كتير يابنتي في الزمن دا، دا يحيى مطلع عيني وربنا، أنا كان نفسي اتجوز واد خفيف كدا عنده ربع طاير، يعني أنا بشوف أحمد أخوه ولا رائف جوز أخته بحس إن يحيى عايز يتعلم منهم."

+


ابتسمت بسمة حزينة وهي تخبرها بهدوء_:
_لاء بجد أنا بحب الراجل العاقل زي يحيى كدا ومصعب، بحسهم رجالة أوي في نفسهم.

2


ضمت شفتيها بضيقٍ، تعلم إنها حزينة من كل شيء، ولم تفكر كثيرًا حتى استمعت لسؤالها المهتم"مصعب عامل إيه؟"

1


_مش هو معاكي في المستشفى؟

+


حركت رأسها سريعًا وهي تجيبها"آه بس أنا بقيت مع دكتور تاني، ساعات لو الشيفت اتغير بنزل مع مصعب بس من آخر مرة اتكلمنا وأنا بنزل شيفت تاني."

2


_طلق شروق زي ما قولتلك، ومش بشوفه يعتبر، بس عندي سؤال مستغرباه إزاي شروق متجوزها من قريب أوي وطلقها كدا مرة واحدة؟ إنتِ عارفة إن باباها جاله القلب لما طلقها؟
تسألها مستغربة، وهي حركت منكبيها متصنعة الجهل"الله أعلم، تلاقيهم مختلفين."

+


"مختلفين بس! دول بينهم السما والأرض، شروق دي بني آدمة وحشة أوي أوي بجد، أنا بكرهها أوي."
صرَّحت بكرهها الشديد لها، وهي نظرت لها متعجبة وهي تتساءل باهتمام"ليه؟ بتكرهيها ليه؟"

+


ضمت شفتيها لبعضهما وهي تدير عيونها على المكان، وضحكت وهي ترد بصوتٍ مختنق ما أن تذكرت"اتهمتني إني سرقت تيا خطيبة يحيى القديمة، خرجت من شنطتي إنسيال ألماس وكدا."

+


_ألماظ؟ ياحلاوة ياولاد! وإنتِ هتسرقي ليه ياختي بقا؟وبعدين بقا؟

+


"قعدت تقولي كلام وحش أوي قدام الكل وأنا والله ما خدت حاجة، وقالتلي لو عايزين نكلم حد كبير نكلم مين؟ فأنا بقا قعدت أعيط عشان حسيت إني أنا قليلة وسطهم وكان قدام الكل فعمو عبدالرحمن أما جه نزل تيا بقا وحصل حوار وزعق لشروق."
في وسط حديثها التمعت عيونها متكون فوقها غلاف رقيق على وشك الانهيار، ربتت على كفها بضيقٍ وهي تواسيها بحنانٍ"متزعليش نفسك طول ما إنتِ بريئة ومعملتيش حاجة."

1



        
          

                
_إنتِ عارفة أنا إيه اللي مزعلني أوي دلوقتي؟
حركت رأسها بجهلٍ لترد عليها وهي تضحك"يحيى عمره ما قعد يبصلي زي الواد دا ما بيبص للبت دي!"

12


"-------"

+


هوايتها وموهبتها أخيرًا عادت لها بعدما انقطعت عنها بسبب تأثيرات الحمل وتعبها، لكن الآن عاد شغفها وعادت للوحاتها ومرسمها!
فرشتها اللطيفة تداعب لوحتها بشغفٍ وحبٍ كبير، تلك هوايتها وهواية ابنها، والاغاني القديمة تصدح من حولها، مع ضوء الشمس الذي يزيد من جمال مكانها المفضل.

2


ومن وسط كل هذا احتضنها زوجها من الخلف، مردد بصوتٍ هادئ مرح مع كلمات الأغنية"كان يوم حبك أجمل صدفة، لما قابلتك مرة صدفة".

2


ابتسمت برقة وهي لازالت تكمل رسمتها، ليمسك هو أحد الفرش يداعبها مثلها في نفس اللون، وبدأ يسير مع يديها على اللوحة متحدث بنصف بسمة"بترسمي إيه؟"

2


_برسم نفسي وأنا ماسكة حبيبي الصغنن.
أخبرته بابتسامة واسعة حنونة، وهو قبل رأسها مع كلماته السعيدة"يجي بالسلامة وربنا يطمنا عليكي، بس متعمليش مجهود إنتِ خلاص قربتي تولدي."

1


ضحكت وهي تترك الفرشاة، ومسحت يديها بملابسها الخاصة بالرسم وهي تردد بصوتٍ ممتنٍ"هو إنت بتخليني أعمل حاجة ياتيم! دا أنا رجعت شابة في العشرينات من جديد!"

+


"دانية هانم تقعد تدلع براحتها."مزح معها بجملته وهي نهضت تخرج خارج المرسم متحدثة بحنانٍ"تيا جاية وأنا هحضر ليها الأكل إللي بتحبه."

+


_ماشي ياستي يابخت تيا بأمها.

3


وصلت تيا بعد وقتٍ هي وأنس، فتح لهما تيم وما أن رأى تيا حتى تخطى أنس واحتضنها هي مع كلماته"حبيبة بابي وعيونه!"

5


نظر له أنس بغيظٍ وهو يشد تيا من أحضانه بغيرة!
_على فكرة أنا إللي جايبها، هخدها ونمشي والله!

11


شدها له تقف خلفه مع عنده الشبه طفولي!"طب فكر كدا تاخدها عشان أخدها أنا منك للأبد."

+


_ياعم للأبد إيه! إنت بوء وربنا.
ضحك وهو يسخر منه وتخطاه كما فعل واقترب يسحب يد خالته بمنتهى الرومانسية يقبل يديها بحبٍ ومن ثم ضمها، متحدث بصوتٍ هادئ"عاملة إيه ياحبيبة قلب أنس؟"

1


_الحمدلله ياحبيبي، عملالك الأكل إللي بتحبه والله، عملالك لازانيا.

+


"اسمها مكرونة بشاميل."
صحح لها زوجها وهو يفصل أنس عن أحضانها وكإنه عدوٌ لدود لها! نظر له أنس ساخطًا موجه حديثه لدانية"متجوزة جاهل ليه ومش من نفس طبقتك! دا مش عارف يفرق بين اللازانيا والمكرونة البشاميل!"

11


هل أهان حماه للتو! نظرت له تيا تبرق له ليسكت، دفعه تيم في صدره مع تهديده له"اتلم يا أنس، اتلم وبلاش قلة أدب."

+


_تعالي يابنتي اقعدي، يارب اليوم دا يخلص.
شدها لتجلس بجانبه ضاممها بذراعه متمكن منها، وتيم جلس بجانبها على الجهة الثانية وهو يحاول تخليصها من عناقه اللازج هذا"يخلص مين ياحبيبي؟ دي هتبات عندي أسبوع، ادخلي يابت غيري هدومك، وإنت يلا كل وامشي."

+



        
          

                
_خلاص يابابي.
كلمة خرجت منها بقلة حيلة وهي تدور بنظرها بقلة حيلة! وهو أخذ الطعنة منها! هل وقفت في صف زوجها؟؟ نظر لها بصدمة يرمي عليها نظرات لائمة وصاح بعصبية"هو أنا بردو إللي خلاص؟ جوزك بيضايقني!"

1


دافع زوجها عن نفسه وهو يشدد على احتضان زوجته بتحدٍ"إنت إللي ضايقتني الأول."

2


نظرت له وهي تحاول تقليل من قبضته عليها كإنه يعاند والدها! ابتسمت له وهي تحدثه برقةٍ وصوتٍ خافت..
_خلاص يا أنس حصل خير ياحبيبي.

1


_بصيلي أنا يابت متبصيش لجوزك.
سحب وجهها جهته وهو يبعدها عن أنس، تدخلت والدتها وهي تصيح بقلة صبر"بس بقا، تعالي ياتيا يلا هتساعديني في الأكل."

+


أنقذتها وركضت خلفها وهي تدخل للمطبخ، حدثتها ببسمة وهي تجلس أمها"تعالي اقعدي بقا وأنا هكمل الباقي، كفاية وقفتك وأنتِ حامل."

+


_طب وإنتِ؟ مش حاسة بأعراض حمل خالص؟
سألتها باهتمام شديد وهي تقف بجانبها بابتسامة، تبسمت تيا وهي تحرك رأسها بالرفض.
لتسألها من جديد"بس إنتِ متجوزة بقالك كام شهر."

+


لوت شفتيها بضيقٍ وهي تخبرها بصوتٍ هادئ_:
_أنا وأنس أصلًا كنا متخانقين شهر بحاله وسافر وسابني أسبوعين، لسة متصالحين من كام يوم.

+


شهقت بصدمة، رافعة حاجبيها وهي تتعجب بكلماتها"نعم! بتهزري؟ يعني أما كان مسافر وجيتي هنا كنتي متخانقة معاه؟ ومقولتيش ليا ياتيا!"

+


"يامامي أنا محبتش أحكي أول خناقة بينا وأخرج أسرار بيتنا، ولما اتصالحنا عادي بفك معاكي أهو."
حدقت بها وعيونها معاتبة، عاتبتها بحزنٍ"هو أنا غريبة؟ ليه مقولتيش ليا! كنت أبقا عارفة بنتي ليه متغيرة على الأقل!"

+


_أنا وقتها كنت مكسوفة من نفسي ومحبتش حد يعرف، الخناقة كانت بسبب فرح روح.

+


"ينهار أبيض! دي روح متجوزة بقالها فترة! وكان إيه السبب بقا؟"
تنهدت بضيقٍ بعدما تكونت الدموع فوق عيونها وهي أخيرًا ستخبر والدتها"بسبب يحيى، أنا إللي غلطت واتدخلت في كلام يحيى مع مراته نيار فهي احرجتني وكسفتني قدام أنس ويحيى، وأنس خدني ومشينا وفي البيت اتخانق وزعق وفضل بقا واخد جنب، فحكيت لخالتو راح اتعصب أكتر وقالي محكيش لحد، بعدين كنا كل واحد في جمب، وقالي هسافر وراح سافر، وأما جه اتعاتبنا واتصالحنا، بس كدا."

1


تمكن منها الغيظ، ودفعتها وهي تصيح عليها منفعلة_:
_اخس عليكي والله دا أنا بتصل أحكيلك أي هفوة بتحصل في البيت! يعني بتحكي لرزان وأنا لاء؟ والله ما هكلمك تاني ولا أحكيلك حاجة عشان إنتِ وحشة.

1


"يامامي مينفعش أحكي أول خناقة بينا."
بررت لها وهي تحاول مرضاتها، لكنها أخرجتها خارج المطبخ صائحة عليها"يلا اخرجي، دا إنتِ وحشة، كل يوم كنت برغي معاكي بالساعتين تلاتة في الموبايل وجيتي قعدتي عندنا طول سفره ومقولتيش كإني يعني هعمل حاجة."

+



        
          

                
خرجت خارج المطبخ لتجد والدها وزوجها يلعبون الكوتشينة! وضحكت عندما سمعت جملة والدها"لو كسبتك هتسيبلي بنتي شهر."

3


_طب متخلنيش أحلف لو أنا إللي كسبتك لا ماهجيبها هنا شهر وولا هتشوفها.
يتحداه؟ نعم وهو قبل التحدي!
واعتدل تيم في جلسته مصمم بثقة"وأنا بقا هاخدها شهر ومش هخليك تعتب باب بيتنا."

+


ابتسم بسمة متعجرفة وهو ينظر له بكبرياءٍ، ونبرته واثقة "دا بعينك، متخلقش إللي يعمل حاجة غصب عن الكابتن أنس محمد! ومراتي مش هتبات بعيد عن حضني."

+


_حضنك ضفدع يابعيد.

4


نظر لتيا ببراءة وهو يخبرها بصوتٍ ضاحك"باباكي بيقول عنك ضفدع ياتوتي."

3


"اخرس دا أنا بنتي أميرة."

1


بدأ اللعب، والاثنان كانا يلعبان كإنه حياة أو موت! كل انتباههما في اللعبة وفقط! وتعالت ضحكات أنس بانتصارٍ"قولتلك بلاش أنا! مش قد اللعب بتلعبوا ليه؟؟"

+


تعفرت تيم وهو يشده من ملابسه"وربنا إنت بتسرق في الورق".

2


أمسك يده وهو يضحك مع جملته المستفزة"وربنا إنت إللي كبرت على اللعب!"

+


تركه واقترب من تيا يقبلها من خدها الأيمن عندًا في أبيها، وببطءٍ شديد"عشان تعرفي بس إني مقدرش استغنى عنك."

+


حاول تيم فصلهما، وهي ابتعدت متمكن منها خجلها من قربه منها أمام والدها، تحدثه بنظراتها أن يتوقف، لكنه متعمد غيظ والدها وهي يشدد على عناقه لها! 
وتيم يغلي وهو يشدها جهته"ابعد بقا البت مكسوفة، صحيح إللي اختشوا ماتوا وإنت بجح."

1


_ياعم مراتي! وكنت حاضر كتب الكتاب كمان.

+


تيم كان الأمر بالنسبة له واقعي، يغار على فتاته الصغيرة! وأنس أصبح مستفز للغاية، متحدث هو بصوتٍ حانق"إنت مكنتش تنح كدا يالا! دا أنا إللي مربيك على إيدي وكنت زي العسل!"

4


ضحك أنس بعلو صوته، وترك تيا وهو يقترب من حماه العزيز مردد بسخرية"ما إنت إللي موتت الولد الطيب إللي جوايا!"

2


_محسسني إني قتلتك! واد سم زي خالك عمار...وابن خالك بردو زيد، وعمك حسن بردو هه بقا.
حرك رأسه باستياء من حماه الذي يضعه في رأسه وكإنه عدوه اللدود!"اتصدق بالله دا أنا كنت هقولها نبات معاكم يومين؟ والله إنك ياحمايا العزيز لا تستحق أي تهاون في البيات عندك، وهناكل ونمشي."

2


نظر لبنته لتتخذ أي رد فعل تجاه والدها! لكن هي كانت في صف زوجها؟ الحقيرة المسحورة عديمة التربية ابنته تلك!"بكرة السحر إللي عملته لبنتي يزول وترجع تاني لحضن أبوها."

2


ضرب كف على آخر مستنكر بقلة حيلة_:
_أول مرة أشوف أب منفسن من جوز بنته وحبه ليها! إنت ياعم إنت عايز إيه من أمي؟ كان يوم أحمر لما قررت آجي أقعد معاكم.

+



        
          

                
خرجت دانية وهي تضع الطعام متحدثة بحزمٍ"بس بقا اسكتوا خالص، يلا عشان ناكل، ومترغيش كتير ياتيم مع أنس على الأكل عشان أنا صدعت."

+


_بالمناسبة بقا يادانية هتسموا الولد دا إيه بقا؟ مش هو ولد صح؟

+


كانت سترد لكن تيم منعها بجملته"اوعي حسك عينك تقولي اسم ابني المميز لأي حد في الدنيا، افرضي ياختي حملت وقررت تسميه؟ ولا افرضي حد من العمارة حامل ومخبي ويروح يسمي اسم ابني حبيبي."

3


_تيم بطل بقا عشان أنا هولد أصلًا بعد شهرين ومفيش حد حامل دلوقتي، اسكت خالص بقا عشان خلتني مسخرة العمارة.

3


_طب والله ما هآكل الأكلة العيب إللي عملاها دي.

1


"---------"

+


"هموت نفسي والله العظيم لو قربت مني."

1


_يبقا موتي نفسك بقا قبل ما تتمني الموت ومتطليهوش.
قال جملته بجحودٍ كبير! وهي لم تجد حيلة إلا تلك، مرعوبة منه لتغرز السكين في عنقها بيدٍ مرتجفة مع حروفها المتقطعة، وهي تسيل دماء عنقها بالفعل"يبقا أموت نفسي ومتطولنيش تاني."

2


بعدما رأى تهورها الحقيقي ودماء عنقها السائلة من السكين الحامي، رفع يديه وهو يحدقها مع كلماته المستسلمة بخوفٍ"خلاص يافيروز أنا والله ما هعمل حاجة، سبيها عشان متموتيش كافرة وتدخلي النار."

9


جسدها كله ينتفض، والسكين متمسكة به وكإنه احتماءٌ لها منه! دماء عنقها تسيل بعدما جرحتها بوضوح، وهو كان يرفع يديه بحذر، محاول جعلها تهدأ حتى لا تغرز السكين بالفعل وتقطع عنقها تمامًا به! 
حركت رأسها بهستيريا وهي تردد بتلجلج متمكن منها مع هلعها ومشاعرها المضطربة_:
_لاء إنت أنا بكرهك، بكرهك أوي، وأنا مش عايزة أعيش في الدنيا دي كلكم وحشين.

1


"طب أنا هطلقك بس سيبي السكينة."
قلقه ينهش فيه بالفعل، خائف عليها ومضطرب هو الآخر، وهي تعلم بكذبه لتصرخ عليه مع دموعها التي تغرقها"كداب، إنت عايز تعذبني وعايز بس تستغلني."

+


مرة واحدة هجم عليها يشد منها السكين بسرعة وقيد يدها خلف ظهرها محدثها بحزمٍ"اهدي يافيروز أنا خدتها، سبيني ألحق جرحك."
ألقى السكين جانبًا ولفها لها يفحص عنقها الذي جُرح لكن ليس جرح عميق بل سطحي للغاية، ثبتها بين يديه وهو يرفع ذقنها بعيد عن عنقها، بدأت تبكي وهي تبوح بكرهها له"سيبني بقا أنا بكرهك، إنت شخص مريض ومجنون."

+


_أنا مريض بيكي يافيروز.
جملة واحدة خرجت منه تخبر بحقيقة كاملة وحياة قاسية، هو مريضٌ بها، مجنون ومختل وقعت مِلكًا له! وهي من وسط تألمها الجسدي والنفسي رددت بصوتٍ باكٍ بتحسر"إنت مريض بشكلي وجمالي بس، لو مريض بيا مكنتش استحملت عليا الهوا."

+


_بلاش كلام كتير، تعالي اخرجي عشان أطلب الدكتور.
سحبها من يدها ليخرج بها، وهي لم تشعر بنفسها إلا وهي تسحب طاسة الزيت التي تقلي عليها الدجاج الذي حُرق يعتبر! سحبتها بتهور شديد، اليوم يوم التهور بالنسبة لها، إن كان يحب جسدها وجمالها فلا تريد أين منهما، جمالها سبب جحيمها الأبدي، وإن تركها سامح سيأتي كلب جديد ينهش في جسدها بحجة جمالها! وهي لا تفكر في الوجع التي سيتخلد مهما مر الزمن بل تفكر في تخليص نفسها من جمالها اللعنة عليها!

9



        
          

                
وفي لحظات كانت تلقيه على جسدها، ليسقط الزيت كله على عنقه النازف المنحور وصدرها وذراعها لم يمس وجهها رغم إنها كانت قاصدة تشويه وجهها بشعرها اللعنة عليها وعلى حياتها البسيطة!

9


صرخت صراخ قوي يمزق النياط وهي تقع في الأرض! تتألم من جسدها الذي لهبه الزيت الملتهب!
كانت كالدجاجة المذبوحة وهي ترفص في الأرض من لهيب جسدها المتمكن منها!

1


وسامح نظر لها مصدومًا، وقف كالصنم وهي واقعة أسفل أقدامه، تصرخ وهو صامت يبتلع لعابه بعدم فهم ماذا حدث، وصوته كان اختفى من الصدمة لكن عافر وسألها بصوتٍ مبحوح غير مسموع"إنتِ عملتي إيه!"

+


انحنى ببطء يجلس بجانبها وهي تتلوى من جسدها المحروق ومن عنقها المجروح، دمرت حالها المجنونة! 
أهي مجنونة؟ أم هو الذي جعلها تُجنَّ منه؟
امتدت يده بحذر يحاول إبعاد ملابسها البيتية الخفيفة عن موضع وقوع الزيت.

1


دفعت يده باغضة لمساته وهي تردد بهستيريا وجسده كله يأكله الزيت"ابعد، ابعد أنا عايزة أموت."

+


_إنتِ مجنونة! بتدمري نفسك عشان إيه؟
خرجت منه صيحة عالية محروقة من داخله، سؤاله عالي مقهور على منظر جسدها الذي بدأ يتحول للون الأحمر، وهي كل وجع العالم لا يقارن وجعها النفسي قبل الجسدي، ردت عليه وأجابته بحرقة وهي تبكي، وصوتها يتقطع، تخبره بالحقيقة المريرة_:
_عشان ترحمني! آآآآه.

2


تأوه مؤلم خرج من جوفها وهي تضرب بيدها على الأرض، مكملة صراخها بوجعٍ"عشان ميبقاش فيا حاجة تعجبك...بكرهك."

+


جسدها كله شعرت إنه أصابه الشلل، لا تستطيع التحرك، وهو ما كان في يده شيء إلا حملها والركض بها خارج المنزل! حتى بعدما تعرضت للهواء ظلت تصرخ صراخ هستيري حتى فقدت الوعي تمامًا، متمنية أن تموت للأبد!

13


"------------"

+


_امسحي على بطنها براحة هي بتحب الحركة دي.
قال أحمد كلماته موجهها لأسماء، وهو يمسح على باطن قطته الحبيبة بمنتهى الحنان.

4


وأسماء امتدت يدها بتوتر وهي تمسح عليها مثله لتجدها تتحرك براحة، نظرت له بعدم فهم ليخبرها ببسمة"هي كدا مرتاحة ليكي."

+


_هما بيفهموا صح؟
"الحيوانات بيفهموا أكتر مننا."
كان رد بسيط منه، وهي بدأت تمسد على رأسها وهي تضحك، ليخبرها أحمد بابتسامة واسعة_:

+


_دي اسمها جميلت أحمد.
نظرت له وهي تردد خلفه"جميلة أحمد! جميل."

+


صحح لها بجبٍ وهو يضم قطته الكبيرة بعض الشيء"لاء جميلت أحمد يعني جميلتي أنا، أنا إللي مسميها أما اتولدت."

+


_إنتم بتحبوا القطط أوي!

+


"إحنا متربيين مع القطط."أكد عليها وهو يضحك، وحمل القطة وهو يفتح ذراع أسماء معدها لوضعية قطته الحبيبة، وبعدما انتهى وضعها في أحضانها موجه حديثه لجميلته"دي مامتك، وساجية تيتة."

+



        
          

                
لم تفهم ما يقوله، وهو مسد على رأسها يخبرها ببساطة"عشان جميلتي دي بنتي الأولى هي وبندق، أنا جوزتهم لبعض، بحب بندق أوي، لونه بني كدا مميز، وطيب وحنين بيحب ينام في حضني أنا وبابا بس."

+


_اسمهم حلو أوي، بس أنا كنت بسمع أسماء تانية صح؟

+


"أيوة، دول قططي إللي أنا مسميهم، يحيى مسمي أسماء غريبة هو وماما وروح، هيفا وفيفي وصفوان، وعبدالعال وبكينام، أنا وبابا متبريين منهم، بس بابا متعلق ببندق أوي وبفيفي فواخدهم في أوضته."

6


"القطط كتير أوي صراحة."

+


_يابنتي إحنا بنفرق قطط قد كدا، إحنا بس متعلقين بدول أوي لكن أي حد بيولد في نفس اليوم بنكشف عليه ونوديه لمحلات القطط أو نتبرع بيه لحد.

+


مسدت على ظهر القطة الهادئة، ونامت على ذراع أحمد وهي تخبره بصوتٍ خافت"يابختي بحنيتك."

+


_يابختي أنا بيكي يا حياة أحمد.
جملته المعهودة، وهي حدثته ببسمة"كمل حكاية سيدنا محمد".

2


"ممكن أحكيلك حكاية جميلة أوي عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها."
أنصتت له وهي تنظر له، وهو ابتسم يخبرها بتوضيح للصورة الكاملة"أمنا عائشة هي زوجة الرسول، كان بيحبها أوي وقريبة من قلبه جدًا وليها معزة خاصة عنده، هي البكر الوحيدة في زوجاته، هو حبيبي صلى الله عليه وسلم تزوج من الأرملة والمطلقة، وخير النساء كانت بالنسبة ليه هي خديجة بنت خويلد زوجته الأولى كانت أرملة، لكن السيدة عائشة كانت البنت الوحيدة، وكانت صغيرة في السن، فكانت بتغير عليه أوي أوي أوي، زي ما تقولي لسة صغيرة ومسبقش ليها الجواز فكانت تغير عليه من زوجاته، كانت تحب أوي الرسول، كانت بتتعصب عشان الرسول، كانت أمنا عائشة بالنسبة لسيدنا محمد حاجة كبيرة وحاجة تانية خالص، دا كفاية إنها بنت الصديق أبي بكر!"

+


_السيدة عائشة الرسول اتجوزها صغيرة ودا لحكمة ربنا إنه يموت رسول الله وتبقى عائشة الشابة تحكي سيرته وأحاديثه وتكون من راوية الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، روت أحاديث كتير أوي، وفهمت الستات حاجات كتير أوي في دينهم، كان يفهمها الحاجات الخاصة أوي بالنساء وهي تفهمهم وتروي الأحاديث دي، تحكي بقا كان حنين إزاي، تحكي إن حبيبي كان بيتفهمها، كان بيقرأ قرآن عند بطنها وقت الحيض، كان بيلعب معاها، كان بيساعدها، كان بينضف بيته معاها ومع زوجاته كلهم طبعًا.

6


"السيدة عائشة رضي الله عنها حصلت ليها قصة صعبة وإلى الآن في أشخاص بيتكلموا فيها، السيدة عائشة التقية النقية الطاهرة العفيفة ابنة أبي بكر الصديق صاحب الرسول اتهموها في شرفها."

1


كان يحكي لها بهدوء والبسمة على ثغره وهي شهقت واضعة يدها على فمها بصدمة"ينهاري! طب وإزاي كدا؟"

+


ربت على وجهها وهو ينهض متحدث ب"اصبري أجيب الكتاب إللي فيه الحديث وأقرأه ليكي وأفهمك."

+



        
          

                
احضر الكتاب وعاد بعد دقائق، وفتحه يقرأ منه"كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها، خَرَجَ بها معهُ، فأقرَعَ بينَنا في غَزاةٍ غَزاها، فخَرَجَ سَهمي، فخَرَجتُ معهُ بَعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجٍ، وأُنزَلُ فيه، فسِرنا، حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوتِه تلك، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ؛ آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ لي مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ، فالتَمَستُ عِقدي، فحَبَسَني ابتِغاؤُه، فأقبَلَ الذينَ يَرحَلونَ لي، فاحتَمَلوا هَودَجي، فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ وهم يَحسِبونَ أنِّي فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لَم يَثقُلنَ ولَم يَغشَهنَّ اللَّحمُ، وإنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ حينَ رَفَعوه ثِقَلَ الهَودَجِ، فاحتَمَلوه وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَ ما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنزِلَهم وليسَ فيه أحَدٌ، فأمَمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ به، فظَنَنتُ أنَّهم سَيَفقِدونَني، فيَرجِعونَ إليَّ فبينا أنا جالِسةٌ غَلَبَتني عَينايَ، فنِمتُ،

+


لم تفهم معظم الحديث، وهو توقف يشرح لها الأمر ببساطة شديدة تناسب بساطتها_:

+


_بصي ياستي، الرسول لما راح المدينة زي ما حكيت ليكي بدأ يظهر منافقين، والمنافقين دول كانوا بيحاولوا يضعفوا المؤمنين، في يوم كانت غزوة والرسول خد السيدة عائشة معاه، وبعد ما خلصوا الراجل إللي بيشد الجمل بتاعها فكرها جوا الخيمة دي إللي فوق الجمل، وطبعًا مش هيبص جواها، وهي كانت أمنا عائشة خفيفة جدًا ففكرها جوا ومشي بالجمل بتاعها، وهي كانت أصلًا مش جوا، هي كانت هتركب بس لقت عقدها إللي في رقبتها مش موجود فرجعت تدور عليه ولما رجعت ليهم مرة تانية لاقتهم مشيوا أصلًا، فقالت تستناهم عند الخيمة إللي كانت فيها وتقعد بقا عقبال ما ياخدوا بالهم ويرجعوا فهووب نامت على نفسها.

+


وأخذ يسترسل بقية الحديث"وكان صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجَيشِ، فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني، وكان يَراني قَبلَ الحِجابِ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ أناخَ راحِلَتَه فوطِئَ يَدَها، فرَكِبتُها، فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَ ما نَزَلوا مُعَرِّسينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكان الذي تَولَّى الإفكَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ، فقدِمنا المَدينةَ، فاشتَكَيتُ بها شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ مِن قَولِ أصحابِ الإفكِ، ويَريبُني في وجَعي أنِّي لا أرى مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أمرَضُ، إنَّما يَدخُلُ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ لا أشعُرُ بشَيءٍ مِن ذلك حتَّى نَقَهتُ، فخَرَجتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ؛ مُتَبَرَّزُنا، لا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّنَزُّهِ، فأقبَلتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهمٍ نَمشي، فعَثَرَت في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ، فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ! أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدرًا؟! فقالت: يا هَنتاه، ألَم تَسمَعي ما قالوا؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا على مَرَضي".

+



        
          

                
_فشافها وهي نايمة صحابي فعرفها عشان كانت رافعة النقاب عن وشها فعرفها عشان شكلها كان معروف قبل النقاب، فمن غير ولا كلمة نزل جمله ليها وهي ركبته ودخل بيها المدينة، ووصلوا الصبح وفجاءة بدأ الكل يبص عليهم، يقولوا بقا دي زوجة الرسول جت مع صفوان! وإللي قال إن عائشة رضي الله عنها خائنة وخانت الرسول هو عبدالله بن سلول زعيم المنافقين، قال ياناس شوفتوا عائشة؟ داخلة بالنهار مع صفوان وشوفتها بعيني كانت بتعمل وبتسوي والكل شافها، وبدأ الكل يتكلم، وهي السيدة عائشة رجعت تعبانة ومرضت شهر.

1


كانت منتبهة لتلك القصة للغاية، مركزة وتهتم برد فعل الرسول"طب وسيدنا محمد عمل إيه؟"

+


_هي مكنتش تعرف إن حد بيتكلم عليها هي مرضت شهر وكان سيدنا محمد مش بيعمل زي إللي بيعمله في مرضها من دلع وحنان كان بس بيسأل ويطمن عليها، ففي يوم خرجت بعد شهر كامل مع واحدة زي ما تقولي صحبتها وفجاءة اتكعبلت فراحت شتمت ابنها، فقالتلها أمنا إنتِ بتسبي واحد شهد غزوة بدر؟ راحت قالت ليها إنتِ بتدافعي عنه؟ دا بيتكلم عنك وراحت حكت عنها قول الإفك إللي هما بيكدبوه عليها.

1


تأثرت للغاية وهي تردد بصوتٍ حزين"يعيني بجد أكيد اتصدمت صح!"

+


_طبعًا ومرضت على مرضها بكتير أوي أوي، اصبري أكمل.

+


فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ فقال: كيفَ تيكُم؟ فقُلتُ: ائذَنْ لي إلى أبَويَّ، قالت: وأنا حينَئِذٍ أُريدُ أن أستَيقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتَيتُ أبَويَّ فقُلتُ لأُمِّي: ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ؟ فقالت: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني على نَفسِكِ الشَّأنَ؛ فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةٌ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولَها ضَرائِرُ، إلَّا أكثَرنَ عليها، فقُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ولقد يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بهذا؟! قالت: فبِتُّ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ، يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه.

+


_رجعت بيتها واستأذنت جوزها تروح لأهلها وهو وافق فقابلت أمها وعيطت في حضنها وامها قعدت تواسي فيها، وهي فضلت تعيط حتى النوم مزارهاش، فالرسول الوحي كان اتأخر ومنزلش في الحادثة دي ومش عارف يعمل إيه! دا حتى المنافقين بيقولوا غضب الله من محمد وأهله فانقطع الوحي، فجه جاب أسامة بن زيد حب رسول الله وعلي بن أبي طالب إللي مربيه على إيده يستشيرهم في أمره، يقولهم أعمل إيه؟ أشيروا عليا! ودا من حكمة رسول الله مرحش ضرب مراته ولا طلقها ولا قذفها في عرضها من غير تحري ومن غير مشورة ولا تفكير!

1


فأمَّا أُسامةُ فأشارَ عليه بالذي يَعلَمُ في نَفسِه مِنَ الوُدِّ لهم، فقال أُسامةُ: أهلُكَ يا رَسولَ اللهِ، ولا نَعلَمُ -واللهِ- إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: يا رَسولَ اللهِ، لَم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصدُقكَ، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، فقال: يا بَريرةُ، هل رَأيتِ فيها شيئًا يَريبُكِ؟ فقالت بَريرةُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إن رَأيتُ منها أمرًا أغمِصُه عليها قَطُّ أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَنِ العَجينِ، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يَومِه، فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ بَلَغَني أذاه في أهلي؟! فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، وقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنا واللهِ أعذِرُكَ منه؛ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا، ففَعَلنا فيه أمرَكَ، فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ -وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكان قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ- فقال: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على ذلك، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، واللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ -الأوسُ والخَزرَجُ- حتَّى هَمُّوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ، فنَزَلَ، فخَفَّضَهم حتَّى سَكَتوا، وسَكَتَ، وبَكَيتُ يَومي لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، فأصبَحَ عِندي أبَوايَ، وقد بَكَيتُ لَيلَتَينِ ويَومًا حتَّى أظُنُّ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبينا هُما جالِسانِ عِندي وأنا أبكي، إذِ استَأذَنَتِ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها، فجَلَسَت تَبكي مَعي،

+



        
          

                
_سيدنا أسامة شكر فيها ودافع عنها، أما سيدنا علي قاله في سواها كتير طلقها لو هي كدا، وراح أشار عليه إنه يسأل الخادمة بتاعتها فلما جابها قالتله إنها مشافتش منها حاجة وحشة خالص غير إنها بنت صغيرة وبتبوظ العجين وبتاخده الفراخ تاكله، فقام سيدنا محمد يخطب في قومه يقولهم إن المنافقين استحلوا عرضه فمين يقتله ليه؟ ما دا شرفه وعرضه وعرض الصديق أبي بكر! فدا قام ودا قام وكلمة من دا على دا بدأوا يشدوا مع بعض لحد ما الرسول سكتهم ودخل للسيدة عائشة وهي بتعيط ومن كتر العياط خلاص بتقول البكاء فالق كبدي، هتموت خلاص! وصحبتها من الأنصار بتعيط معاها.

+


فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبينا نَحنُ كَذلك إذ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَلَسَ، ولَم يَجلِسْ عِندي مِن يَومِ قيلَ فيَّ ما قيلَ قَبلَها، وقد مَكَثَ شَهرًا لا يوحى إليه في شَأني شَيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ، ثُمَّ قال: يا عائِشةُ؛ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبِه ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه، قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، وقُلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال، قالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ، فقُلتُ: إنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ أنَّكُم سَمِعتُم ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ، ووقَرَ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لكم: إنِّي بَريئةٌ -واللهُ يَعلَمُ إنِّي لَبَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لكم بأمرٍ -واللهُ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لَتُصَدِّقُنِّي، واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ إذ قال: {فصَبرٌ جَميلٌ فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسف: 18] ، ثُمَّ تَحَوَّلتُ على فِراشي وأنا أرجو أن يُبَرِّئَني اللهُ.

4


بدأت تفهم الحديث بدون شرح، وبدأت دموعها تهطل وهي تشعر بمعاناة سيدة طاهرة ظُلمت! 

+


_دخل عليها الرسول وقالها حصل كذا وكذا وسمعت كذا وكذا فلو كنتي بريئة فسيبرأك الله ولو لاء وأذنبتي فتوبي، توبي لأن الاعتراف بالذنب والتوبة تجعل الله يتوب عليه، فهي اتصدمت إنه شك فيها زيهم، وكلمت أمها وأبوها وهي بتقولهم دافعوا عني فهما معرفوش عشان دا رسول الله وفوق الكل وفي نفس الوقت دي بنتهم واتهمت اتهام شنيع اتهمت بالفاحشة! فهي كانت صغيرة فعيطت وقالت ليهم والله لا أقول إلا قول أبو يوسف تقصد سيدنا يعقوب بس هي وقتها نسيت اسمه فقالت الآية الكريمة بقا{فصَبرٌ جَميلٌ فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسف: 18] وبعدت ونامت على السرير وهي بتعيط وتدعي إن ربنا يبرأها لكن هي مكنتش تعرف إن ربنا هينزل فيها قرآن كريم وآيات! كانت فاكرة مجرد حلم أو رؤية!

1



        
          

                
 ولَكِن واللهِ ما ظَنَنتُ أن يُنزِلَ في شَأني وحيًا، ولَأنا أحقَرُ في نَفسي مِن أن يُتَكَلَّمَ بالقُرآنِ في أمري، ولَكِنِّي كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ، فواللهِ ما رامَ مَجلِسَه ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهلِ البَيتِ، حتَّى أُنزِلَ عليه الوحيُ، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في يَومٍ شاتٍ، فلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَضحَكُ، فكان أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال لي: يا عائِشةُ، احمَدي اللهَ؛ فقد بَرَّأكِ اللهُ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: لا واللهِ، لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} [النور: 11]  الآياتِ.

1


_نزل الوحي في الرسول ونزلت آيات سورة النور إللي بتبرأ أمنا عائشة، وقام الرسول سعيد قالها احمدي الله، ربنا برأك، فأمها قالت ليها قومي لقد برأك الله قومي لرسول الله، فالسيدة عائشة كانت عنيدة وعصبية واضايقت منهم وقالت لاء والله مش هقوم ليه ولا هحمد غير ربنا، خلاص بقا هي متعصبة منه إنه سألها إن كانت بريئة ولا لاء.

1


ضحكت أسماء وهي تتعجب بجملتها"كانت عادي بتتكلم كدا وبتتعصب؟"

+


_هو جوزها بردو مش بس رسول الله وهي بتعامله إنه جوزها وزعلت منه.

+


فلَمَّا أنزَلَ اللهُ هذا في بَراءَتي، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه -وكان يُنفِقُ على مِسطَحِ بنِ أُثاثةَ لقَرابَتِه منه-: واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبَدًا بَعدَ ما قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {ولا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ أن يُؤتوا} إلى قَولِه: {غَفورٌ رَحيمٌ} [النور: 22] ، فقال أبو بَكرٍ: بَلى واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ الذي كان يُجري عليه، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ عن أمري، فقال: يا زَينَبُ، ما عَلِمتِ؟ ما رَأيتِ؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمتُ عليها إلَّا خَيرًا، قالت: وهي التي كانَت تُساميني، فعَصَمَها اللهُ بالورَعِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 2661 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2770)، وأحمد (25623)، والنسائي في ((الكبرى)) (8882) بنحوه.

1


_وحلف سيدنا أبو بكر إنه مش هينفق على إللي اتهمها دا لمن ربنا نزل الآيات دي فرجع في كلامه ورجع ينفق عليه.

+


"يعني كدا السيدة عائشة دي حاجة كبيرة أوي دا ربنا برأها في القرآن!"
كانت منبهرة، وهو ابتسم نصف بسمة متحدث بتأثر"طبعًا، بس تخيلي إن في ناس لحد الآن بيسبوا أمنا عائشة وبيتهموها بالزنا والفاحشة؟"

+



        
          

                
هل من المعقول؟ أي عقل؟؟ الله يبرأها وتحدث كل تلك القصة للدفاع عن شرف رسول الله وهم يتهمون زوجته وحبيبته والحافظة لسيرته وأحاديثه؟
"معقولة! إزاي كدا؟ دول مجانين؟"

+


_آه والله دول أقرب للجنون، بيتهموا زوجة رسول الله بالزنا، وبيقولوا إنها كانت بتضحك على الرسول، تخيلي ربنا يبرأها ودول يجوا يعتبروا يخلوا الرسول كدا؟ إن مراته كانت بتخونه! تخيلي إنهم بيسبوها؟ عارفة دول بقوا إيه؟ كفروا بكلام الله، كلام الله برأها وهما للآن بيسبوها فدا معناه إنهم كافرين بكلام ربنا! لاء وتخيلي بيقولوا إيه؟ إنها خانت الرسول عشان سيدنا علي قاله النساء كثيرة طلقها! رغم إنه قاله شهد الجارية بتاعتها وكان بيتكلم من منظور عقلاني، طب إنتم تسيبوا كلام الله وتمسكوا في كلام علي رضي الله عنه؟

+


عقدت ما بين حاجبيها وهي تستفهم منه"مين الناس دول؟ دول من زمان؟"

+


"دول الشيعة، موجودين حوالينا، لكن مش في مصر الحمدلله، الشيعة دي فتنة من وقت سيدنا علي رضي الله عنه، وكثروا بعد مقتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه، بس أنا مش هحكيلك دلوقتي القصة دي عشان متتلغبطيش، كل إللي عايزك تفهميه إن زوجات رسول الله هما أمهاتنا كلنا، طاهرات، عفيفات، دول زوجات النبي، حاشا لرسول الله أن يتزوج من إمرأة باغية! حاشا لله أن يجعل رسوله زوجاته يخونونه ويمسهم بشر بعده! أمنا عائشة بريئة وبراءتها من عند الله كلنا بنقرأها في سورة النور وإللي يقول غير كدا كفر بالله وبكلامه."

5


"أنا مصدومة إن في ناس كدا، دول بيفكروا إزاي؟"

+


_دول فاكرين إننا إحنا إللي مخنا مغسول بسبب عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وبيقولوا إن دول غلط وكانوا بيكرهوا الرسول بردو تخيلي؟ فاكرين إننا إحنا الغلط رغم إنهم لو فكروا للحظة هيعرفوا إنهم كدا بيخلوا الرسول كان غبي استغفر الله وإنه كانت زوجته بتخونه وكان أصحابه بيكرهوه وحرفوا القرآن.

+


وهي شعرت إنها لا تفهم أي شيء، لتحدثه بجهلٍ"أنا مخي لف يا أحمد!"

+


_دي حكاية طويلة ومعقدة، هحكيها ليكي بكرة إن شاء الله.

3


"------"

+


سمعهم يذكرون اسم ابنته شروق! ابنته التي فضحت نفسها وفضحته أمام الجميع، خرج يصيح عليهما بعصبية متمكنة منه"محدش يجيب سيرتها في البيت نهائي، إياكم أسمع حد بيتكلم عنها، دي ماتت بالنسبة ليا وإلا والله العظيم أقتلها ليكم."

+


قال جملته ودخل لغرفته مغلق الباب بعنفٍ عليه، لا يأكل ولا يشرب، يجلس في غرفته طوال الوقت يفكر وفقط.
وحور تحدثت بصوتٍ قليل الحيلة"هروح ليها أنا ياماما اتكلم معاها".

+


_لاء أنا جاية معاكي.
أصرت وذهبت معها لبيت أمها، دخلت البيت لتحدثها أمها بجدية"عبدالرحمن زعق ليها هو وتيم وأنا كسرتها، خلاص متعمليش حاجة تاني بقا بالله عليكي."

+



        
          

                
_دا أنا هقتلها.
دخلت عليها الغرفة لتجدها تجلس محتضنة قدميها وهي تبكي، رفعت نظراتها في أمها وأختها، خفضت نظراتها من جديد، وأمها اقتربت ببطء تحدق فيها، تتساءل ألف سؤال بعقلها حتى أخرجت سؤال من كل تلك الأفكار بصعوبة، ودموعها تنهمر"ليه ياشروق؟ عملتي كدا ليه؟ دا إحنا كنا واثقين فيكي! إنتِ روحتي غلطتي مع واحد صايع ومش مرة لاء كتير وكمان بعتيله صور ليكي؟ إنتِ كنتي بتفكري في إيه؟"

+


تعالت شهقاتها بعد فوات الأوان، تبكي بحرقة مسيطر عليها الندم، ياليت الزمن يعود! كان يريد تقبيلها وهي بكت ورفضت واشمئزت من الفكرة! لكن مع مرور الوقت بجانب الخطأ تخطت القُبل بكثير كثير للغاية!

+


"طب ومصعب؟ الراجل عملك إيه؟ إيه الحقد والسواد دا عشان تأذيه وتخلينا نعمل معاه كدا؟ إنتِ شيطانة؟؟"
تسألها متألمة، وصوتها متعب، تكرهها وتكره الموقف التي وضعتهم فيه! وأشارت على أختها تخبرها بذهولٍ"أختك أهي! اتجوزت واتعمل ليها خطوبة وفرح وولدت وعملنا ليها أحسن سبوع، موطتش راسنا، مجوزنهاش بسرعة وكنا بنعيط يوم جوازها إنها أقل من الكل!"

+


_أنتم إللي خلتوني أعمل كدا في مصعب، لو مش حاطين في دماغكم حبة الدم دول ونظرة المجتمع والمحترم المتدين و....
ماذا تقول؟ تتهمهم هي؟ انفعلت وبدأت في شد شعرها بقساوة وهي تهزها بعنفٍ مع سؤالها الصارخ الجنوني"حبة دم إيه؟ هو إحنا بنقولك؟؟ دا شرفك شرفك إللي ضيعتيه، حرام حرام عليكي دا دينك بيقولك تتجلدي لو عملتي كدا، مستهونة بالحرام عليه؟"

11


تضربها في كل وجهها بحرقة وغيظٍ، وتدخلت حور تحيل بينهما وهي تحاول إبعاد والدتها"بالله عليكي خلاص."

+


_شوفتي تيا بنت خالك؟ اتعملها فرح ولا ألف ليلة وليلة، جوزها سفرها فرنسا، حافظت على نفسها وعلى شرفها ومنعت أي تصرف غلط يمس أبوها وأمها، كانت بتموت في يحيى وبتعشق تراب رجليه وسابها ومفكرتش تقرب منه بطريقة غلط ولا تبوظ حياته مع خطيبته حتى، روح روح الأرملة إللي معاها عيلة رائف كان شاري التراب إللي بتمشي عليه، رغم إنها أرملة لكن محافظة على نفسها وجسمها وسمعتها، متخرجش برا البيت وطرفها باين، عمرها ما وقفت ضحكت وهزرت معاه، لكن إنتِ مستنية إيه منه؟ يجي يتجوزك يارخيصة؟ مش أما تغلي نفسك الأول؟؟

4


تلقت منها الضرب والتقريع وهي صامتة وساكنة في مكانها، أبعدتها أختها بصعوبة، وشروق تحدثت بصوتٍ متحسر"عايزيني نسخة من كل حد".

4


_حرام عليكي! دا إحنا عمرنا ما زعلناكي، إحنا عايزينك بس تكوني كويسة! عايزينك تكوني زي أي بنت فرحانة وسعيدة ومعززة مكرمة في بيت جوزها! عايزين نضمن ليكي حياة بعد ما نموت! لكن نقول إيه؟ إنتِ هتفضلي طول عمرك كدا راكبة دماغك.

+


بعد جملتها أزالت دموعها وهي تأمرها بصوت محتد آمر"هاتي موبايلك."

+


خرج صوتها مبحوح"مش معايا".

+



        
          

                
_هاتي الموبايل ياشروق من غير مناهدة كتيرة.

+


بكت وهي تخبرها بصوتٍ متقطع"والله ما معايا."

+


_إنتِ هربتي روحتي لمين؟
لم ترد على سؤالها لتنهرها وهي تصيح عليها بعلو صوتها"بقولك روحتي لمين؟ ولا روحتي لل****إللي ضيعتي نفسك معاه؟"

+


شهقت بذعرٍ وهي تحرك رأسها بهستيريا ترفض ما تقوله"لاء والله أبدًا لاء لاء أنا روحت لسلمى صحبتي".

+


لم تشعر بحالها إلا وهي تبصق عليها مرددة بصوتٍ قاسٍ
"إنتِ زبالة."

+


اجهشت في البكاء بعدما سمعت جملتها، والدتها لطالما كانت أحن أحد عليها، وهي الآن أقسى الناس عليها! واستمعت لأمرها"مفيش خروج برا باب الشقة دي أبدًا، وملفك أنا روحت سحبته امبارح، خسارة فيكي ال100 ألف إللي كانت بتدفعلك كل شهرين تلاتة، وهاتي موبايلك."

+


_والله العظيم هدومي وفلوسي وموبايلي عند سلمى.
أخرجت شهد هاتفها تتصل بها، اتصلت كثيرًا حتى ردت عليها سلمى صديقتها متحدثة بجدية"شروق؟"

+


_أنا أمها، عايزة آجي آخد منك الموبايل وهدومها.

+


توترت شروق وخافت أن تعلم ماذا فعل فيها شقيقها، لكن واضح من صوت سلمى إنها لا تعلم شيء! شقيقها لم يظهر عليه أي آثار على رأسه؟؟

+


"طب هي فين؟ أنا كنت بجيب حاجة من تحت جيت لاقيتها مش موجودة فكرتها نزلت وطلعت تاني."

+


_حبيبتي أنا جيالك آخد منك حاجتها، يلا.
أغلقت معها بحدية، وشروق كانت مرتعبة، هي مسحت محادثتها مع طه وسليم والجميع عرف لكنها مرعوبة أن يقع هاتفها بيد والدتها أو والدها.

+


عرفت منها العنوان وذهبت لها تأخذ منها حقيبة ملابسها، اتصلت بحور تخبرها بنبرة حازمة"موبايلها معايا، أنا كسرت ليها الخط، ومش هنديها كل الهدوم والحاجات دي، هي هتاخد أعفن حاجة تلبسها، دي المتخلفة سايبة الفيزا عند صحبتها الكلبة، ولا شايلة هم فلوس ولا حاطة في دماغها حاجة غير نفسها وبس."

+


أغلقت معها وجلست حور تحدق بأختها بشرودٍ حزين، تتساءل بداخلها كيف تغيرت أختها حبيبتها وهما نفس التربية ونفس البيت ونفس الدلال! لكن هل هما نفس الدلال؟ لا تعلم لإنها تزوجت وأختها دخلت الكلية.

+


ولم تشعر إلا وهي تسألها بصوتٍ شبه باكٍ"ليه ياشروق؟ فضحتي نفسك وفضحتي أهلك عشان إيه؟ كسرتي أبوكي قدام أخوه وأخو مراته ليه؟ ليه هو إللي تبقا بنته قليلة أوي كدا؟ طب ياشيخة مصعب الطيب الحنين عملك إيه؟ دا الواد طول عمره في حاله!"

+


_حتى أنتِ ياحور بتقولي ليا كدا! دا أنا أختك!
وهي تبكي بقوة قالتها، والله تتألم من داخلها، تضرب نفسها ألف مرة لكن لا يفيد الندم! تحسرت وهي تستعجب من أختها!

+


وأختها أجابتها بقهرة"صعبانة عليا إنك اتفضحتي وقبلها ربنا غضب عليكي! ليه دخلتي طريق الشيطان؟ ألف مرة أقولك ياشروق ابعدي عن الشر، ابعدي عن الحرام، وإنتِ ولا هنا!"

+



        
          

                
_أنا مش عايزة أسمع حاجة من حد تاني.
وضعت الغطاء على وجهها واستدارت تعطيها ظهرها وهي لا تريد سماع أي شيء جديد!

+


_الله يهديكي ياشروق.

+


"---------"

+


تجمع الجميع في بيت والدهم مع أزواجهم، ثلاثة كانوا سند وعزوة له ولزوجته، وكل واحد منهم معه شريك عمره وحياته حتى النهاية.

+


تجمع يحيى مع زوجته نيار، وأحمد مع أسماء، وروح مع زوجها رائف وابنتها.

+


لكن هي كان لها رأي آخر، وقفت أمام عائلتها تحدثهم ببسمة"إحنا كام كدا يابابا؟"

+


"إحنا تسعة."رد عليها ببساطة وهي صححت له ببسمة واضعة يدها على جدار بطنها الصغيرة بسعادة واضحة"غلط إحنا عشرة."

+


لقطها وهي طائرة، اتسعت نظراته وهو ينهض وبسمته تتسع يسأل بسعادة تتطاير من عيونه، وأخيرًا سيسمع خبر جيد في وسط كل تلك الأحداث!
"إنتِ حامل!"

1


ضحكت وهي تحرك رأسها من أعلى لأسفل، لحظة والثانية والتقطها في أحضانه مع سعادته الكبيرة"مبارك مبارك ياحبيبة قلبي ونور عيني."

+


صفَّر أحمد بقوة وهو يتحدث بصوتٍ مرح"أيوة بقا ياروح ياجامدة."

+


_طب وأنا!
سأل رائف بغيظٍ ورد عليه أحمد وهو يحتضن روح"ياحبيبي أختي اللهم بارك ماشاء الله بتحمل بسرعة، ملهاش علاقة بيك بقا، دا كدا اتأخرت كمان، دي حملت في حفوصتي في أسبوع."

16


ضحكت بخجلٍ وهي تضربه على صدره، وصدحت زغرودة نيار العالية وهي تردد بسعادة"يوغتي عليكي، ألف مبروك ياحبيبة قلبي."

1


اقتربت تحتضنها وهي تبارك لها، وأحمد قرب أسماء بخفة لتحتضنها هي الأخرى وتبارك لها، ويحيى انتظر في النهاية وقبل رأسها بحبٍ كبير مع حديثه لها"أحلى وأجمل أم، يابخت ولادك بأمهم الجميلة الحنينة."

+


ورجع يسألها بابتسامة متحمسة"قوليلي بقا في دماغك أسماء؟"

+


_أنا نفسي لو خلفت ولد أسمي علي.
قالت جملتها بعشمٍ كبير وهي تراقب ردة فعل رائف، ويحيى همس لها"روح.."

18


لكن قطع جملته رائف المتحدث بصوتٍ جاد"طيب ممكن أول ولد نسميه اسم تاني، وأما ربنا يرزقنا بولد تاني نسميه علي ماشي؟"

+


كانت ستجادل لكن عبدالرحمن رد بدلًا منها"صح كدا يارائف، أول ولد اتفقوا على اسمه، والتاني سموه علي، إن شاء الله ربنا يجعله في أخلاق علي الله يرحمه، وعلى اسم الصحابي الجليل ابن عم الرسول علي ابن أبي طالب."

1


"طب لو بنوتة؟"
سألتها نيار لتدخل حفصة في الحديث وهي توجه حديثها لها لتجذب انتباه الجميع"أنا سميها، سميها دودي".

7


انحنت وهي تربت على شعر حفصة تخبرها بحنانٍ"لاء دودي دا دلع، إحنا ممكن نشوف أسماء ونخيركم بينهم ماشي؟"

+



        
          

                
"طب بالمناسبة الحلوة دي بقا يلا بقا نلعب بلايستيشن، أنا نزلت آخر بيس، مين جي؟"
تحمس أحمد بجملته، وجاء به يركبه في التلفاز حتى انتهى، لكن تحدثت ساجية وهي تأخذ الدراع"أنا عايزة ألعب تيكن يا أحمد".

+


_نلعب ماتش الأول ياماما.

+


"لاء تيكن الأول."
انتبهت لها نيار وهي تتساءل بانتباه"دي إيه اللعبة دي ياطنط؟"

+


_دي عاملة زي المصارعة كدا لكن بالوحوش بتوع الأفلام وحديثة أوي، هاتها يا أحمد نلعبها.

+


فتح اللعبة، ووجه حديثه لأمه"تعالي بقا يا أمي اقعدي قدامي عشان أكسبك وأقومك غضبانة عليا زي كل مرة بنلعب فيها."

2


ضربته على ظهره بغيظٍ، وجلست أمامه وهي تتحداه"وربنا لا أكسبك."

+


تعالت ضحكاته المستفزة وهو يرفع حاجبيه لها"أما نشوف ياعسل ياقمر."

+


وهي وجهت حديثها ليحيى تعطيه الدراع"واد تعالى اختارلي الراجل إللي بيضرب بالسيف".

+


_بردو مش هتكسبي.
بدأت تلعب ضده بكل قوتها والجميع يشجعها لكن في النهاية خسرت! لا وفي لمح البصر، رمت الدراع من يدها وهي ترمي عليه نظرة مشتعلة"إنت واد صفراوي وغلاوي."

+


ضحك أكثر يستفزها وهو يحدثها بلا مبالاة "طب مترميش بس الدراع كدا دا غالي."

+


جلس عبدالرحمن مكانها وهو يجلسها بجانبه، متحداه بجملته"أنا هكسبه ليكي ياحبيبتي ولا تزعلي نفسك."

+


_اركن على جنب بس ياحج.
المعنى الحقيقي للعقوق، وبدأ يلعب معه والثاني يلعب وهو يضحك بطريقة سخيفة"ياعم بقولك كبرت خلاص!"

2


_إنت واد ابن...
قاطعه وهو يسأله بمكرٍ"ابن إيه ياعم الشيخ؟ عيب عليك دا إحنا بنقول الشيخ راح الشيخ جه."

+


_ابن حلال.
قال جملته وهو يترك الدراع بعدما خسر بالفعل، أحمد هو ملك تلك اللعبة، لا أحد يغلبه!

+


تحمست نيار وهي تجلس في المكان المقابل له"علمني يا أحمد عشان ألعب ضد يحيى وأكسره."

6


قرب منها دراعه الخاص باللعب وهو يشرح لها طرق اللعب ومهارات اللعبة، نهض من مقعده وأجلس يحيى محدثه بمكرٍ"ادخل يابيه، عايزك ترفع راسنا."

+


جلس بجانب زوجته، ينظر لها نظرة هادئة ليجدها تبادله بنظرة تحدي، لا وتضع يدها على عنقها بمعنى أنها ستقتله وهي تردد ب"دا أنا هقطعك يايحيى...أنهي واحد يا أحمد أجمد واحد في اللعبة، خد هاته ليا".

+


أخذ منها الدرع وهو يحدثها بخفوت"جبتلك الراجل أبو ديل دا، دوسي X وإللي بيحرك يمين وسيبي الباقي على ربنا."

+


بدأت اللعبة، ونيار تتعامل كإنها حياة أو موت، تضغط على الأزرار بغلٍ وهي تضرب الوحش الذي اختاره يحيى"دا عشان يحيى خلقه ضيق أوي، ودي عشان إنت مش بتهزر وتضحك وعايز تكبتني، والغزة إللي في بطنك دي عشان إنت بتخوفني بالقطط".

2



        
          

                
بدأ الجميع يضحك بعلو صوته، وقفت نيار وهي تلعب، تتحرك وكإنها تضربه بالفعل! وتصيح بغلٍ، ويحيى لا يعرف يرد لها الضربة بسبب استخدامها مهارة واحدة بالوحش الخاص بها!
"يابت دا إنتِ غلاوية أوي، اديني فرصة أدافع عن نفسي."

+


_اخرس خالص، يعيني والله عليك وإنت واقع على الأرض كدا، خد دي كمان، خد مية النار إللي رشيتها على وشك دي كمان.

+


نظرت ساجية لروح والاثنين منصدمين من مبالغتها في الأمر! حتى باحت بها والدته"ينهاري عليكي! إنتِ ابني مزعلك أوي كدا؟؟"

+


_آه ياختي والله دا ابنك دا كابتني وتاعبني.

+


"أقسم بالله إنتِ كدابة".

+


صدح صوت رائف الضاحك بقوة"وربنا بموت ضحك، أما هي يتعاملك في اللعبة كدا أومال هتعمل إيه أما يتقفل عليكم باب!"

2


نظر لها وهو يتوعدها من داخله، وهي حدقت فيه وهي تردد بصوتٍ عالٍ"بتبصلي كدا ليه؟ يلا نلعب دور كمان يا متغاظ ياخسران ياخسران."

+


_هجيب نفس أبو ديل دا وأكسرك.
توعدها وهو ينظر لها بشراسة بعدما أتخذ الأمر هو الآخر على محمل الجد، ضحكت بسخرية وهي تنظر لهم"بيقلدني القلودة."

+


بدأت اللعبة وهو فاز عليها في أول جولة، لتنهض مستعدة للانقضاض عليه"ماشي يايحيى، خد على دماغك، خد دي كمان عشان بتفضل الشغل عليا، وعشان قبل الخطوبة كنت بتعاملني وحش، ودي عشان مرة خلتني اعتذر لجارتي الولية القرشانة، ودي عشان..."

+


قاطعها بصدمة وهو ينظر لها"إيه كل السواد إللي في قلبك كدا! دا إنتِ وقتها بتبقي واخدة الموقف بهزار."

+


_لاء ياحبيبي أنا بضحك آه لكن بشيل جوايا.

+


تحدثت روح وهي تضحك بعدم تصديق"دا إنتِ ربنا ما يوقع تحت إيدك حد من إللي شايلة منهم."

+


_دا أنا نفسي شمس خالتي ومحمود الصايع يجوا بس عشان أرنهم علقة كدا.

+


انتهت من جملتها بانتصار وهي تنظر ليحيى بعدما غلبته"مش قدي بتلعبوا ليه؟"

+


ترك الدراع من يديه وهو يتحدث بسخرية"إنت غلاوية وربنا."

+


أخرجت له لسانها وهي تكيده، نظرت لعبدالرحمن تحدثه ببسمة"عايزة ألعب معاك ياعمو."

+


رفع يديه مستسلمًا وهو يمازحها"أنا مش قد ضربك يانيار والله، إنتِ كسرتي الواد أومال هتعملي معايا إيه؟"

+


_لاء لاء أنت غير ياعمو.
نهض يجلس على المقعد المقابل لها، لكنه تحدث بصوتٍ ممازح"اديني دراعك بقا وخدي دا عشان حاسس أي حد بيمسكه مش بيعرف يلعب بيه."

+


بدلته معه ببسمة واسعة، لكنه تحدث بجدية"ومتلعبيش بأبو ديل دا، هاتي بنوتة كدا زيك."

+


_طلباتك كترت والله ياعمو بس حاضر.

+



        
          

                
"معلش اعتبريني حماكي بقا."
نفذت ما قاله وتحدثت ببساطة"جبت البت الصفرا دي".

+


_شبهك.
قالها يحيى ببسمة مستفزة، صاحت بصوتٍ منفعل"بص ياعمو بيقولي إيه؟"

+


_أنا حاليًا خصمك فمش هقف جمبك.
انصدمت فيه، كانت تظنه صاحب مبدأ لكنه مثل الجميع! لتلاعبه كما كانت تلاعب يحيى، ليقسم بكلماته"وربنا لو بوظتي الدراع لا تجيبي غيره."

1


"طب ركز بس في اللعب عشان أما تخسر مترجعش تقول إنك مكنتش مركز."

+


كانت روح وساجية ينظران لبعضهما على جرأتها لتحدثها ساجية بخفوت"جريئة أوي."

+


_عسولة بجد نفسي يبقا عندي ربع جرأتها دي.

+


بدأ رائف يشجع حماه بجملته"يلا ياعمي مينفعش بنت تكسبك، يلا يابت شجعي جدك."

+


_عبو، عبو.
بدأت بتشجيعه هي ورائف وانضمت لها روح ومن ثم يحيى، نظرت لهم وهي تردد بشرٍ"كلكم عليا! ماشي!"

1


"هشجعك أنا يانيار".
قالها أحمد ببساطة وهو يشجعها، رمى والده جملته بسخرية"إنت العقوق بيجري في دمك وقلة الرباية."

5


_شكرًا ياحج.

+


نظر عبدالرحمن على أصابعها ليجدها تلعب بكل جسدها حتى ستكسر أصابعها! ليردد بعدم تصديق"يابت صوابعك هتوجعك دي مجرد لعبة!"

+


في لحظتها كسبته وهي تنهض مهللة لنفسها"كسبتك كسبتك."

+


نهض وهو يضحك متحدث بصوتٍ معترض"دي وربنا فظيعة!"

+


تدخل أحمد وهو يجلس على المقعد ممسك بالدراع متحديها بكلماته الواثقة"يلا نلعب، متزعليش بقا أنا هآخد حق أسرتي الكريمة."

2


"جالك إللي مش بيرحم".
علقت عليها روح، وهي نظرت له تتحداه، بدأت الجولة حتى صرخت بصوت معترض"إنت بتضربني بالمسدس! مينفعش مسدس أنا كدا مش هعرف أدافع عن نفسي!"

+


وضع قدم على أخرى باستمتاع وهو يضرب فيها بالمسدس ببرودٍ حتى فاز عليها أول جولة وهي لا تستطيع الوصول لضربه_:
_بس ياماما.

+


"مينفعش يايحيى! ما أنا مش معايا مسدس."

3


"أحسن".
خذلها يحيى؟ اللعنة بالفعل! خسرت وتعالت ضحكات الجميع وهم يشجعون أحمد، لتخبره بعصبية"هاتلي أنا كمان الراجل أبو مسدس".

+


"هجيبه ليكي ولو عرفتي تطلعي المسدس بحق، بتكسبي أبويا وأخويا؟ أنا بس إللي أكسبهم وأعلم عليهم!"

2


اتنين بسلاح ضد بعض لكن النتيجة كانت متوقعة لا تعلم حركاته ولا تجيدها لتخسر، شد منها الدراع وهو يستفزها بجملته"قومي بقا يامرات أخويا، خلاص لعبتي كتير أوي، وهاتيلي مراتي."

+


فتحت أسماء فمها بصدمة وهي ترفض"لاء لاء مش بعرف".

+


_تعالي وهعلمك.
جلست مكان نيار، وأمسكت بالدراع وبدأ هو بتعليمها، محدثها ببسمة"أنا مختار ليكي أبو نار، دا جامد أوي وعلمتك حركاته، عايزك تكسريني بقا."

+



        
          

                
بدأت اللعبة وهو في البداية كان يلعب معها بجدية حتى ترك لها فرصة لضربه بعدما تحمست حتى لا يحزنها، وكسبت عليه أول جولة لتضحك بسعادة كبيرة مع حديثها لنيار"أنا بقا إللي هكسبه."

+


_دا حظ بس لكن أنا هقطعك.
يقول الحديث وهو يفعل عكسه، انتصرت عليه وضحكت وهي تصفق لنفسها"كسبتك كسبتك."

+


"إيه الجمال والشطارة دي؟"

+


"شايفة ساب مراته تكسبه وفرحها زي ما أنا عملت معاكي."
نظرت ليحيى وهي تشهق له برداءة"نعم ياخويا؟ دا إنت كنت هتعيط عشان أسيبلك فرصة."

+


_وربنا لا أجبلك صفوان.
أمسكته سريعًا وهي ترقق صوتها"خلاص يايحيى بقا دا إنت مستفز".

4


"عايز ألعب أنا ومراتي بقا يا أحمد."
تحدث رائف بها وهو متحمس لغلب روح، شدته حفصة وهي تخبره بحماس مثله"أنا اضبك كدا وكدا، وعبو كمان."

1


وجه نظراته لحماه وهو يضحك بقوة"إنت ياعبدو اتعلم عليك انهاردة من ولادك ومرتاتهم وحفيدتك كمان."

+


_الأب يابني فدى ولاده...ولعلمك أنا سايبهم يكسبوني تكتيك مني وبمزاجي!
يحاول حفظ ماء وجهه فقط والجميع يعلم!

6


وانتهى اليوم وكان بالنسبة له هو وساجية أجمل يوم، يوم فصل به من كل شيء وأي شيء ألم رأسه وشغله.
"----------"

1


مر يومان وهي نائمة، كلما ستبدأ أن يُرجع لها وعيها يخبر الممرضة أن تحقنها بالمنوم، لن تتحمل الألم إن استيقظت، لكنها استيقظت للأسف!

1


فتحت عيونها ببطء متعب، وجاءت لتتحرك لكن خرجت منها شهقة قوية متألمة، لا تتذكر ما حدث لها لكن جسدها كله تأكله النار...وعلى ذكر النار تذكرت آخر مشهد وهي تقذف على جسدها الزيت المغلي ليتقطع جسدها به!

+


اضطربت أنفاسها وانهارت تبكي وهي تريد أن تنهض لكن لا تستطيع رفع منكبيها، جزئها العلوي كله وكإنه شل تمامًا! بدأت تبكي بعلو صوتها وهي تشعر إن النيران لازالت على جسدها! حركت يدها بصعوبة تتلمس عنقها لتجد وموضوع عليه شاش طبي، وتلمست صدرها لتجد جلدها أصبح خشن.

+


تعالت شهقاتها وهي تبكي بقوة، تضرب بقبضتها على الفراش صارخة بتألم، لا تتحمل الوجع هذا كله!

+


دخل عليها قاتلها، سار ببطء جهتها، وهي أغمضت عيونها تردد بصوتٍ كاره"امشي غور مش طايقة أبص في وشك ياحقير."

+


_اهدي يافيروز عشان متتعبيش أكتر.
يأمرها؟؟ صرخت فيه أكثر وهي بهستيريا تضرب الفراش بدون التحرك"مش ههدى، متأمرنيش بقولك عشان أنا مش هخاف منك."

+


حاولت إبعاد الشاش عن صدرها المحترق لتردد بوجعٍ"عايزة أشيله، مش طيقاه."

+


_هو أصلًا المفروض يتغير النهاردة، هدخلك الممرضة.
خرج من الغرفة، وهي دارت بنظرها في الغرفة الجحيمية بالنسبة لها، تكرهه وتكره تلك الغرفة.

+



        
          

                
دخلت عليها الممرضة، وحدثتها بأسف حزين"سلامتك ياحبيبتي، الله يشفيكي."

+


اقتربت منها وقبل أن تفعل أي شيء حدثتها بجدية"عايزة أشوف الحروق أما تشيلي الشاش."

+


_مينفعش، هتتعبي.
قالتها بشفقة كبيرة، وفيروز نظرت لسامح وهي تردد بجمود"لاء مش هتعب."

+


بدأت تبعد عنها الشاش بعدما حقنتها حقنة مسكنة ومخدرة لكن رغم كل ذلك تصرخ بحرقة وهي تشعر إن جسدها يتآكل، أبعدت الشاش عنها تمامًا، وقبل أي شيء رددت فيروز من وسط ألمها"عايزة أشوف."

+


_لاء.
خرج صوته الناهي بسرعة، يوقفها عن تعذيب نفسها برؤية جسدها المشوه، لكن هي أكملت لها بجمودٍ تنهي ذلك الأمر الغبي"عايزة أشوف".

+


أحضرت لها المرآة الصغيرة الموضوعة على التسريحة، أغمضت عيونها لا تريد رؤية جسدها المدمر لكن الأمر يحكم! فتحت عيونها شيئًا فشيئًا حتى تكونت الصورة المشوهة أمامها!

+


في البداية أبصرت عنقها الذي تحول للون الأسود ممتزج بلونه البني، أسودت بعض الأماكن، وأماكن أخرى تحولت لحمراء داكنة، تتخله بثور صغيرة انفجرت تاركة خلفها جلدًا مؤلم رقيق متسلخًا! وانحدرت آثار اللهيب نحو صدرها البض الأبيض الذي تحول تمامًا، وأصبح غير متجانس، بقعٌ داكنة متناثرة على كل صدرها، وجلدٌ أصبح خشن مشدود بقساوةٍ!

16


حتى ذراعها! حمل نصيب من الألم، احمرار متورم، أعلاه خطوط غير منتظمة، كأن النيران رسمت عليه خريطة من الوجع! وذكريات أبدية ستظل تلاحقها!
حتى عنقها مقطوع ويظهر عليه آثار تقطيع جلدها رغم حروقه!
كل شيءٍ سيظل ذكرى مريرة مؤلمة، ستظل حكاية طويلة تخبر سائر جسدها عن معاناتها الداخلية قبل معاناة الجسد الجميل! أو الذي كان جميلًا!

+


بكت بحرقة، قلبها متألم لكن علت ضحكتها ثغرها وهي توجه حديثها لمشوه روحها"الحاجة الحلوة أهي راحت."

4


نظرت له تراقب عيونه الزائغة، لتبتسم له وهي تترك عهدًا أمام عيونه بمنتهى القساوة"وأقسم بالله لا هشوه وشي وشعري، مش هخلي حاجة فيا تعجبك، هخلي كل حاجة خدتني عشانها أوحش حاجة بالنسبة ليك."

+


وفي لحظات كانت ألقت المرآة من يد الممرضة متمكن منها حرقتها! لتسقط أسفل أقدامه مهشمة لمئة قطعة مثل قلبها وكرامتها وحياتها!

+


"اطلع برا."
هدرت بها من أعماقها لتخرج جملة ممزقة، وصوتٍ مغلول حاد، نظر لها ولقطع الزجاج وبدون كلمة وخرج كما تريد.

+


كانت الشفقة ممتزجة بدموع الممرضة التي تهبط عليها، الفتاة وجهها جميل للغاية وشعرها مميز، حتى جسدها كان جميلًا وبشدة! بدأت تضع لها المراهم والشاش وهي تشعر بالحرقة عليها، وفيروز كانت تبكي لكن ليس على حروقها وتشوهها الأبدي بل على نفسها وفقط.

2


"--------"

+


دخل البناية، وتجرأ وجلس مع صاحب البناية، بل وجلس أمامه يحدثه ببسمة واثقة للغاية"أنا جي طالب إيد شروق بنتك ياعمي بعد ما عدتها تخلص، أنا جي وشاريها."

+


نظر له يوسف بهدوء، وحدثه بجدية"برا ياطه، عشان أنا تعبان ومش قادر نتكلم كتير".

+


_معلش ياعم يوسف مش محتاج تتنمرد عليا، دا أنا الوحيد إللي عارف إللي بنتك عملته مع سليم ولبسته بعد كدا في مصعب، وأنا جي شاريها، مفيش غيري حد هيتجوزها، دي بنتك كانت مدوراها معايا وفي نفس الوقت كانت مدوراها مع سليم وبتلعب علينا إحنا الاتنين!
كانت تنقصه قلة كرامة جديدة ومن ابن مَن أحسنوا إليها لأجل أطفالها! كبر أطفالها وجاء لعنة منهم ليهينه أكثر كما أهانه الجميع!

+


نظر له نظرة ماكرة وهو يسأله بحزنٍ شديد يعلم إنه ساخر"مين هيتجوزها وهي سيرتها بقت على كل لسان في جامعتها؟ طب أقولك حاجة؟ دا حتى في صورة لامؤاخذة بنتك كانت متصوراها نزلت ليها في الجامعة كلها، والكل بيتكلم عليها....."

9


"------------"

+


كل سنة وإنتم طيبين يا حبايب قلبي❤️❤️
عيد سعيد عليكم❤️❤️

2


ادعولي بقا أعرف أحل في الميد ترم عشان عندي امتحانات من أول بكرة.

7


المهم رأيكم وتوقعاتكم؟

+


فيروز وإللي حصلها؟
وسامح؟

8


شروق وأمها وأختها؟

6


طه؟ ويوسف هيعمل إيه؟

4


التجمع إللي حصل في بيت عبدو وساجية؟

6


ندى وأمها؟

7


أسماء وأحمد؟
والقصة بتاعت الإفك؟

7


دانية وتيم؟ وأنس وتيا؟

5


بس كدا منتظرة رأيكم وصياحكم وكومنتاتكم.

4


اعملوا النجومة وبحبكم😘❤️❤️

+



السادس والخمسون من هنا 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close