رواية شظايا شيطانية الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة
.•◦•✖ || البآرت الرابع والخمسون || ✖•◦•.
كانت طفله بريئه ..
لقائه الأول معها وهي بمريول المدرسه في عماره لتأجير الشقق ..
كان جاي كمان يأجر لنفسه شقه وهناك شافها ..
تنرفز من الموضوع .. مو منها .. من أهلها اللي مهملين طفلتهم لدرجة تتمشى بالعمارات وهي بهالسن ..
كانت طفله بنظره .. راح لها وعاتبها وسألها عن أهلها ..
وهنا إنصدم من قصتها ..
أثارت شفقته وحزن عليها .. وبعدها أخذها لعند خالها وتجال معه ..
اللي صدمه إنه باليوم الثاني والثالث كان يشوفها كمان تحاول مع صاحب العماره تحاول فيه يسمح لها تستأجر ..
عرف إنه مافي فايده مع خالها .... فتقدم لمساعدتها ..
أخذ الفلوس منها مثل ما تبغى وإستأجر الشقه بإسمه وزوّد من عنده لأن الفلوس ما كانت أبد تكفي ..
فجأه لقى نفسه غصب عنه يهتم فيها ..
بنظره هم أيتام وبما إنه يعرف قصتهم فواجب يساعدهم ..
وصار هو الشخص اللي كانت تعتمد عليه هالطفله إعتماد كُلي ..
لدرجة بعض الأحيان تدق على بابه بنص الليل تطلب مساعدته بصيانة مكيف الغرفه أو بصنابير المغاسل ..
وبعدها .... تعلق فيهم .. فيها وبالطفل اللي كانت تتعب وهي تهتم فيه ..
بعدها وصلت للسن .... اللي يخليها ما تطلب مساعدته أو حتى تطلع بوجهه ..
وقتها ... إشتاق لها كثير ..
الطفله اللي كان يهتم بها كبرت ..
يمكن كان السبب هو الشفقه أو العطف ... السبب اللي خلاه يتقدم لخطبتها ..
صارت مشاكل .. بس النهايه هي إنه تزوجها ..
ويوم عن يوم ... زاد تعلقه فيها ..
وتحول الموضوع من شفقه الى حب ..
كانت إنسانه غير .. إنسانه بنظره مُستحيل يكون لها شبيه بين كُل البنات ..
مُميزه كثير ..
فعلى الرغم من صغر سنها ... كانت تملك عقل كبير ..
تفكير يجاري تفكيره .. وتحمل كبير للمسؤوليه ..
متفاهمه .. مرحه .. ودوم متفائله ..
فعلاً .. كانت مُميزه ..
لكن ..... إنفصلوا ..
***
أخذ نفس عميق بعدها طلع من غرفته ونزل لتحت ..
تقدم وجلس بالصاله عند أمه وأخته رشا ..
ماجد: السلام عليكم ..
الأم: هلا وعليكم السلام ..
طالعها ماجد شوي وبعدها بدون مقدمات: رغد .... قصاصها اليوم ..
شهقت رشا بصدمه بينما الأم إندهشت للحضه بعدها تصنعت اللا مُبالاه وهي تكمل تقشير الرُمان بالصحن ..
طالع ماجد بأمه لفتره بعدها قال: بأروح .... أزورها للمره الأخيره ..
الأم بلا مُبالاه: بكيفك بس لحد من الجماعه يعرف ماشي ..؟!
طالع بأمه لفتره بعدها لف على رشا وقال: إنتي فاضيه صح ..؟!
رشا: ها .. إيه ..
ماجد: تجهزي .. بتروحين معي ..
إستغربت رشا في حين رفعت الأم راسها تقول: وفي إيش تبغى رشا ..!! تحظر القصاص معك ..؟! صاحي إنت ..؟!
ماجد بهدوء: لا .. أبغاها بموضوع ثاني .... رشا ياللا نص ساعه تجهزي فيها ..
ترددت رشا وطالعت بأمها ولما ما شافت منها رد تركت الخيار اللي كانت تقطعه للسلطه وطلعت لفوق ..
هدأ الوضع لفتره بعدها طالعت الأم بماجد تقول: آها لأنك طليقها ما تقدر تشوفها فراح تطلب من رشا توصل لك الكلام لها صح ..؟!
ماجد بهدوء: لا ..
ظلت أمه تطالعه لفتره بعدها تنهدت وقالت: أياً كان فلا تخليها تحظر القصاص ..
سكتت للحضه بعدها كملت: والله يرحمها ويغفر لها .. ما أبغى أتشمت وأقول هذا جزاها بس أقول الله يرحمها إن شاء الله ويكون هذا سداد لذنوبها بإذنه ..
رفعت راسها لولدها تقول: وشايف كيف إن قراراتي دايم صح ..؟! لو سمحت لك تكون معها حتى بعد سجنها فإيش بيكون حالك اللحين ..؟! بالنهايه البنت أهل الميت إختاروا لها القصاص .. بتكون إنت أكثر من يتألم ويتعذب ..! لكن الموضوع عليك اللحين أخف .. عشان بعدين تعرف إني لما أقرر ما أطالع للموضوع من زاويه وحده .. أنا أختار الشيء الأصح لك ..
ماجد بهدوء: طيب ومايا ..؟! وين الأصح بقرارك إني ما أربيها ولا أهتم فيها ..؟!
طالعته شوي بعدها قالت: هالبنت عندها خال يربيها .. لو أخذتها إنت ما تعرف شقد بتكون المشاكل الطويله بينك وبين خالها .. وأكيد راح يوصل الموضوع للمحاكم .. إنسى حياتك القديمه وشوف لحياتك الجديده .. هذا كان مطب بحياتك لازم تنساه وتبدأ من جديد ..
طالعها لفتره بعدها لف على أخته لما سمعها جايه ..
قام وقال: ياللا أستئذن ..
تقدمت رشا وأخذت صينية السلطه توديها معها للمطبخ فسألت الأم: بتتغدوا هنا ..؟!
ماجد وهو طالع: لا ..
راقبتهم الأم وهم طالعين بعدها رجعت تطالع بصحن الرُمان لفتره ..
من بعد كلامهم ذاك اليوم وكلام ولدها معها شبه رسمي ..
هي عارفه إنها مرحله وبتعدي وبالنهايه بيجي يطلب رضاها ..
بنظرها رضا الأم أهم من أي شيء ثاني حتى لو كان رضاها بشيء غلط ..
ومايا .. صحيح متعاطفه معها بس خلاص لها أهل يهتموا فيها ..
ما ترضى أول حفيد لها يكون من أم قاتله وإتحكم عليها بالقصاص ..
تعوذت من إبليس وقالت: خلاص الله يغفر لها .. هي بطريق وإحنا بطريق ..
وبعدها كملت تقشير ..
▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒
بين قضبان ذاك السجن الكئيب والموحش ..
خمس سنوات تقريباً مرت وهي متخذه هالمكان وسيلة عيش مؤقته ..
يا تروح بعدها لقبرها .. أو لأحضان عيلتها ..
وحان وقت رحيلها .. ونهاية طريقها واضحه لها ..
للقبر ..
عاشت بصراع نفسي طويل داخ هالمكان ..
ما بين شعورها بالذنب للتقصير بإهتمامها بأخوها ..
وما بين خوفها من نهايتها المبهمه والمجهوله ..
نفسيتها ما قدرت تأقلمها .. مو عارفه وش نهايتها ..
يا تأقلمها عالصبر اللي بيكون نهايته الفرج .. أو على التحمل وتقبل السوء واللي بيكون نهايته القبر ..
لكن .. عالسنه الأخيره .. صار كُل شوي واضح عندها ..
محد قالها .. لكنه شعور جواتها ..
بإن نهايتها قربت .. وبإن موتها ما عاد بينها وبينه إلا شعره ..
خلاص .. أقلمت نفسها على هالحقيقه اللي حست فيها من فتره ..
ما تنكر إن الخوف جواتها كبير لكنها حاولت تكبته قد ما تقدر ..
راح تستسلم .. وتوكل أمرها لله ..
وتدعي له ... إن حياتها الجايه تكون أحلى وأحلى بين جناته الواسعه اللا نهايه لها ..
بدأت تطمّع نفسها لهالحياه الموجوده بعد مماتها ..
إيه .. خلاص .. أقنعت نفسها .... إن موتها أفضل وأحلى ..
إستعدت تماماً لهاليوم ..
عزائها الوحيد واللي شايله همه هو أخوها ..
كُل ما تتخيل وش مُمكن يصير فيه لما يسمع خبر موتها تتألم ..
هو أكثر واحد .... راح يتألم عشانها فعشان كِذا شايله همه ..
شايله همه كثير ..
رفعت راسها تطالع بسقف السرير اللي فوقها وهمست بألم: يارب .. يارب خفف عليه ألم فراقي .. يا رب هون عليه هذه المُصيبه .. يا رب ألطف بحاله .. يا رب ألطف بحاله فأنت اللطيف الرحيم .. يا رب ألطف بحاله يا رب ..
وبعدها وقفت لما حست حالها حتبكي ..
مو قادره .. قلبها بيتقطع على أخوها ..
تعرف هو قد إيش يتأثر من أتفه الأمور ..
أتفه الأمور تستفزه .. أتفه الأمور تضحكه ..
أتفه الأمور تخليه يتهور .... وأتفه الأمور تخليه يتألم ..
غمضت عيونها أول ما حست بالدموع تتجمع فيها ..
لا .. ما تبغى تبكي ..
ما تبغى تبكي .. هي قررت ما تبكي في مثل هاليوم ..
ما راح تبكي أبداً ..
بلعت ريقها كذا مره حتى هدأ حالها ففتحتها مره ثانيه وطالعت بالفراغ مره ثانيه ..
هي ... وحده ..
هي عندها أُمنيه وحده تتمنى تتحقق ..
ولو لمره ... تبغى تشوفها ..
تشوف ضناها اللي ما شافتها أبداً من خمس سنوات ..
تتمنى هالأُمنيه تتحقق ولو للحضه وحده ..
رفعت راسها بهدوء لما سمعت إسمها وطالعت بالمأموره اللي قالت: ياللا تعالي .. فيه إجراءات لازم تصير قبل لا يتنفذ الحُكم ..
طالعتها رغد بهدوء ..
كان عليها تكون أقل قسوه بكلامها هذا ..
قامت تقول: جايه ..
أول ما قامت حضنتها هوازن بقوه وهي على وشك البُكاء تقول: رغد رغد خلي عندك أمل .. بإذن الله يتنازلوا .. بإذن الله ترجعي لبنتك ولعيلتك بأمان .. بإذن الله ..
إبتسمت رغد تقول: هوازن لا تبكيني .. كُل شيء كاتبه الله بيصير ..
بدأوا وحده وحده يودعوها .. اللي تطلب منها الصبر وتتمنى لها الفرج ..
واللي تهون عليها مصيبتها وتطلب منها إحتساب الأجر ..
تقدمت إسراء وضمتها بقوه وهي تهمس: ربي بيحميها لك .. بنتك وأخوك اللي إنتي شايله همهم ..
إبتسكت رغد وقالت: بإذن الله .. أنا مطمئنه لحالهم بعد زيارة يحيى لي أمس .. ربي يسعده ويكتب له الخير في كُل خطوه يخطيها .. بإذن الله هم في أمان ..
إسراء: أجل الحمد لله ..
وبس .. هذهالكلمه الوحيده اللي قدرت تقولها بعدها ..
الوضع .. صعب .. صعب كثير ..
والجاي .... حيكون أصعب ..
▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒
جالس بهدوء تام في الحجز ..
من وقت ما تكلم مع مشعل أمس وهو ما قابله ..
شصار على الموضوع ..؟! موضوع طلبه بإنه يشوف رغد ..؟!
من أمس ينتظره يجي يكلمه ويعطيه الأخبار لكن ما صار شيء ..
حس بقلق كبير .. يخاف إن مشعل ما لقى طريقه وعشان كِذا فضّل ما يواجهه ويخبره بهالخبر السيء ..
لا .. هو شرطي .. مُحقق ..
لازم يلقى طريقه ..
لازم يطلع من هنا ويشوف رغد ..
لازم يلقى له حل ..
رغد ..!!
غمض عيونه بهدوء وهو خايف ..
خايف إن بدر لسى مصر على القصاص ..
لا .. ما يتخيل حياته بدون رغد ..
بدون الإنسانه اللي كانت له كُل شيء بالدنيا ..
بدون الإنسانه اللي خلته ما يحس بفقدانه لأمه وأبوه ..
يبغاها تطلع ..
هو من وقت ما إنسجنت وهو على أمل إن أيامهم مع بعض راح ترجع ..
هو حتى وعد نفسه إنه ما يكون ذاك الولد المتهور العنيد واللي دايم يتعبها بمشاكل وصراخه وإعتراضاته ..
بيكون لها كُل شيء بحياتها ..
جاء دوره .. خلاص هو كبر كثير ..
راح يرعاها .. يهتم فيها ..
ما راح يخليها تحتاج لأي شيء ..
هو اللحين اللي بيكون لها الأب والأم وكُل شيء ..
بس المُهم تطلع ..
فتح عيونه بهدوء وهو نادم ..
نادم على كُل الأشياء اللي سواها ..
بسببه .. رغد دخلت السجن ..
وبسببه بنت رغد تعبت وعملت عمليه خطيره ..
وكمان بسببه هو اللحين بالسجن ولا هو جنبها أبد ..
لو بس ماهو هنا .. كان نام عند بيت بدر وأمه ..
كان بيكون قدام بيتهم ليل نهار لحد ما يقتنعوا ويتنازلوا ..
راح يترجاهم .. يبوس أقدامهم لو بغوا ..
بس المُهم ترجع رغد ..
ترجع الإنسانه اللي هي كُل شيء بحياته ..
واللي لو فقدها .. ما يضن بإنه راح يكمل حياته بدونها ..
رفع راسه بسرعه لباب الحجز لما إنفتح بس خاب ضنه لما شاف الشرطي يدخل واحد من الشباب لداخل ..
شكله عامل مُشكله وبيحققوا معه ..
طالع بالشرطي وهو يبتعد بهدوء ..
تذكره ... تذكر الشخص اللي مكتوب بهويته إنه أبوه ..
تذكر لما زاره هنا بالسجن .. هذا الشرطي اللي أخذه لأبوه ذيك المره ..
حس بضيقه شديده بصدره ..
كُل ما تذكر أبوه يحس بهالضيقه اللي تنم عن كُره وحقد كبير تجاهه ..
لأن بسبب هالشخص ... صارت لهم كُل هالمشاكل ..
يكرهه .. يكرهه وفي كُل يوم يزداد كُرهه له ..
بسببه هو هنا ..
بسببه رغد بالسجن ..
بسببه مايا بالمُستشفى ..
كُل شيء ..
كل المشاكل اللي صارت لهم واللي بتصير هو سببها ..
حس بألم شديد بصدره من التفكير اللي خطر على باله ..
يكرهه .. مُستعد يحلف إنه يكرهه كُره ما قد كرهه لأعدائه ..
بس ...
هو ما يبغى .. ما يبغى من هالأنسان أي شيء ..
لا مُساعده .. ولا إهتمام .. ولا حب ..
بس ....
بس هي أمنيه ..
هو ما يبغى منه شيء بس مافي غيره ..
يتمنى منه .... إنه يكون مهتم بموضوع رغد ..
وإنه بأمواله الكريهه هذه يقنع عيلة بدر ..
غمض عيونه يمنع نفسه من البكي ..
اليأس اللي هو فيه من حالة رغد خلته يحتاج المُساعده حتى من شخص مثل أبوه ..
من الشخص اللي كرهه واللي ما يبغى بينه وبينه أي علاقه ..
لكن ... رغد مهمه له كثير ..
القصاص ما بقي عليه إلا ساعات ..
يمكن حتى ساعتين بس ..
خايف .. خايف بشكل كبير ..
فراقها عنه يخوفه ..
فتح عيونه بهدوء وطالع بإيده اللي ترتعش ..
يحس جسمه كُله مقشعر ويرتعش من هالفكره ..
من فكرة موتها ..
ما بيقدر يتحمل ..
هو عارف نفسه ما بيقدر يتحمل بعدها عنه ..
ما بيقدر يتحمل موتها ..
حياته بتصير جحيم ..
ما بيقدر يستمر ..
مُستحيل يصير كِذا ..
لا مُستحيل ..
إنتفض بفجعه لما سمع صوت الشرطي العالي هو ينادي بإسمه ..
رفع راسه وطالع فيه فأشر له الشرطي بإنه يطلع ..
ظل حُسام يطالع بتردد كبير ..
خايف .. هذا أكيد مشعل طالبه ..
على قد ما كان ينتظره إلا إنه خايف من رده ..
يخاف إنه ما قدر يصلح عشانه أي شيء ..
الشرطي مره ثانيه: ما بتطلع حُسام ولا كيف ..؟!
قام حُسام وهو يقول: إ... إلا ..
خرج حُسام فقفل الشرطي باب الحجز وأخذه معه لمشعل ..
دخله الشرطي بعد ما أعلن عن وصول حُسام ووقف جنبه قدام مكتب مشعل ..
طالع مشعل بحُسام شوي بعدها لف على الشرطي وقال: فك اللي على إيده وجيب لي ورقة التوقيع اللي طلبتها ..
الشرطي: إن شاء الله ..
فك الأصفاد عن إيد حُسام بعدها خرج ..
طالع مشعل في حُسام وشافه يطالعه وبعيونه مية سؤال وإستفسار ..
تنهد مشعل وفتح الأوراق اللي قدامه يقول: الإعتراف اللي أخذته منك تعارض مع أقوال الشاهد فإضطرينا نستدعيه مره ثانيه لكنه أكد على أقواله ولا تراجع .. قمنا بعمل مُطابقه بين أقول الشهود والمسجونين وأقوالك .. تبين إنه أربع أشخاص تتطابق أقوالهم من ناحيه وحده واللي هي إن أصوات صفارات الشرطه جت بالوقت اللي كنت فيه إنت والسجين موسى مع بعض .. والسجينين الآخران اللي يتبعون للقتيل حميدان أكدوا هالنقطه بإنهم شافوكم تهربون بالبحر في الوقت نفسه اللي سمعوا فيه صفارات الشرطه .. الطب الشرعي أكد لنا بأن الضحيه ماتت قبل حظور الشرطه بعشر دقايق وبكِذا ....
طالع بحُسام وقال: نتأكد إن وقتها إن ما كنت مع حميدان وإنما مع موسى واللي يبعد عن حميدان بمسافه يستحيل قطعها ذهاباً وإياباً بعشر دقايق بس .. ونقدر نقول إنك بريء من قتل حميدان ..
حُسام بدهشه: يعني أقدر أطلع صح ..؟!!
هز مشعل راسه بالنفي يقول: برىء ولكن إفتراضياً .. لابد من دليل محسوس وخصوصاً إن الأدله الإفتراضيه هذه تتعارض مع أقوال الشاهد ..
حُسام بإنفعال: هذا الشاهد كذاب ..!! هذا ملك أرسلته .. إيه ملك أرسلته أنا مُتأكد ..!! مشعل صدقني هو كـ...
قاطعه مشعل: حُسام إهدأ إهدأ .. أنا مصدقك والله ..
هدي حُسام فكمل مشعل: بسبب هالأدله اللي تتعارض مع أقواله قدرت أفتح تحقيق خلفه وخلف صحة أقواله .. وهي مسألة وقت قبل لا أثبت كذبه وأطلع الإعتراف منه واللي بيكون هو دليل برائتك الأساسي ..
حُسام بدهشه: كيف مسألة وقت ..!! مشعل ورغد طيب ..؟! أنا أبغى أطلع .. عادي إسجنوني بعدها لشهر شهرين بس المُهم طلعوني اللحين ..!! تكفى مشعل أنا ...
وقف عن الكلام لما إندق الباب فقال مشعل: أُدخل ..
دخل الشرطي نفسه وقدم الأوراق لمشعل بعدها إستأذن وطلع من جديد ..
فتح مشعل الأوراق وبدأ يكتب بوحده فيها وحُسام يطالعه لفتره ..
تقدم منه حُسام شوي وقال: مشعل إنت سامعني ولا لا ..؟! أنا ....
قاطعه مشعل: سامعك يا حُسام سامعك ..
طالع فيه وكمل: بس إنت الله يهداك مو مخليني أكمل .. تستعجل بالأسئله وتندفع قبل لا أخلص كُل كلامي ..
حُسام: مـ معليش .. أعتذر ..
طالعه مشعل شوي بعدها رجع يكتب وهو يقول: قدمت عارضه فيها أقوالك والأدله الإفتراضيه اللي تدعم برائتك بالأمس .. اليوم ردوا بالجواب وبتقدر فيه تطلع عشان تحظر القصاص ولكـ...
قاطعه حُسام بإندفاع: لا تقول القصاص ..!!!
إندهش مشعل من إنفعاله فكمل حُسام بتردد: هي .. ما بتنقص .. ما بتموت .. قول بإني راح أطلع عشان أحظر العفو مو القصاص ..
تنهد مشعل وقال: حُسام .. راح يتم القصاص الساعه خمس بعد العصر .. ما بقي غير ساعتين وللحين ما عفى الولد .. هذا يعني ....
قاطعه حُسام: لا ... إنت شرطي .. ما سمعت بهالقصص ..!! أنا قد شفتها بمُسلسل وأنا صغير .. الولد عفى عن الشخص في الوقت اللي كان بينقص فيه ..!! معناته أكيد بدر بيعفى عنها بذاك الوقت ..
ما علق مشعل على كلامه ..
حتى هو ما يبغاها تنقص ..
ما يبغى أخته اللي ما قد شافها إنها تروح كِذا ..
لكن ... ما يبغى حُسام يصدق هالأمل ويكذب أي شيء ثاني ..
لأن لو كانت نهايتها القصاص فهذا بيكون أقسى عليه ..
المفروض يستعد نفسياً للأسوء ..
تنهد وقال: المُهم حُسام مثل ما قلت لك .. راح تطلع عشان تشوفها لكن بكفاله .. وتكون لفتره وترجع تكمل تحقيق ..
حُسام: ومين بيكفلني ..؟! إنت ..؟!
طالعه مشعل شوي بعدها لف الورقه لجهة حُسام يقول بهدوء: لا .. أخوك يحيى .. بما إن قرابته فيك أقوى .. وقع في هالخانه ..
وأشر على مكان التوقيع ..
ظل حُسام يطالع بمشعل لفتره بعدها أخذ القلم ووقع فقدم له مشعل علبة البصمه وقال: وإبصم بالخانه ذي ..
فبصم حُسام بالمكان اللي حدده له مشعل فأخذ مشعل الأوراق يقول: خلاص إنتظر على ما يجي يحيى يخلص بقية الإجراءات و...
قاطعه حُسام: ما راح تجي ..؟!
عقد مشعل حاجبه وطالع في حُسام فتجنب حُسام يطالع بعيونه وهو يكمل: رغد .... هي أُختك كمان .. ما راح تجي ..؟!
طالعه مشعل لفتره بعدها قفل الملف يقول: إن شاء الله ..
أشر له على الكرسي وكمل: إجلس هنا إنتظر لحد ما يجي يحيى .. هي مسافة الطريق ويكون موجود ..
جلس حُسام .. وبدأ ينتظر وصول يحيى ..
على الساعه أربع العصر ..
طلع من المسجد بعد صلاة العصر وعينه على جواله يطقطق فيه ..
تنهد وحطه بجيبه بعدها إتجه لبيته اللي يبعد شوية أمتار عنه ..
دقيقتين بعدها وقف لفتره ..
لف وجهه وهو مستاء من الوضع اللي راح يصير بعد شوي ..
حاول يغطي وجهه وهو رايح لباب بيته بس وقفه صوت يقول: السلام عليكم بدر ..
شد على أسنانه للحضات بعدها تنهد ولف عليهم يقول: وعليكم السلام .. وتنازل مو متنازل .. الله معكم ..
ولف بيشرد لبيته بس تكلم الشخص الثاني يقول: بدر وقف ..
أخذ له نفس عميق بعدها لف وقال: صدقني يا عم .. مهما كان العرض اللي بتقدموه .. تنازل أنا مو متنازل ..
تقدم هذا العم واللي ما كان غير عزام أبو رغد وقال: بدر .. كم المبلغ اللي تحتاجه ..؟!
بدر: قلت لك ما أبغى .. لو تدفع لي ملايين ما راح أتنازل ..!!
عزام بهدوء: خمسين مليون ..؟!
بدر: قلت لا ..
عزام: سبعين ..؟! طيب ميه ..؟!
بدر بإنزعاج: قلت لكم ما بتنازل مهما كان المبلغ اللي بتدفعونه ..!!
عزام بنفس الهدوء: طيب تبغى مرتب شهري طول عمرك ..؟! كم المرتب اللي تطلبه ..؟!
طالعه بدر بعدم تصديق بعدها لف على ذياب اللي واقف جنبه يقول: إنت تدخل ..!! قول له مافي فايده من إقناعي ..!! قلت لكم هالشيء بدل المره مليون ..!!
ذياب بهدوء: بدر فكر بالموضوع .. فكر لمُستقبلك .. لو البنيه ماتت إنت ما بتستفيد شيء .. بس لو قبلت بالديه فهذا راح يساعدك ويساعد الوالده كثير .. فالأفضل لك تختار اللي فيه مصلحه لك وللوالده ..
هز بدر راسه يقول: لا .. إذا إنت مو بمكاني فلا تقرر عني وش الأصح إني أسويه ..
طالع بعزام وكمل: لا تضغطوا علي أكثر .. الرفض هو قراري أ...
قاطعه عزام: بدر .. لازم تتنازل .. البنت عندها طفله ما شافتها .. البنت ذي أُم .. لا تكون السبب في إن الطفله تتيتم وتعيش حياتها بدون أم .. إنت عندك أم وتعرف شقد الأم مهمه بالحياه ..
شد بدر على أسنانه وإنفعل يقول: ليه كُلكم تعيدوا علي نفس الموضوع ..!! ليه تحسسوني إني ظالم وقاسي ولا أحس بأحد ..!! ليه أطلع أنا الغلطان مو هي ..!! مطالبتي بالقصاص شيء مو ظالم .. هذا حقي .. هذا حقي اللي شرعه لي ربي ..حرام بنتها تعيش بدون أم ومو حرام أنا أعيش حياتي بدون أبو ..!! أنـ...
قاطعه عزام: الوالد توفي رحمه الله .. هذا شيء صار وخلاص ..!! بإيدك اللحين حياة إنسانه ..!! إنت فقدت أبوك والمفروض تكون أكثر تعاطف للطفله وما تحرمها من أمها ..!! بإيدك الخيار فلا تختار إنك تنهي حياتها بالطريقه هذه ..
ذياب بهدوء: بدر أكيد إنت سامع بهالآيه "ومن عفى وأصفح فأجره على الله" .. العفو له أجر كبير عند الله وهو راح يعوضك وايد .. بدر كُلنا ودنا بالأجر و...
قاطعه بدر يهز راسه: لو المطالبه بحق القصاص شيء مكروه أو ما يجوز كان ما شرعه ربي صح ..!! هذا حقي فخلاص يكفي .. بنتكم هي الغلطانه ..!! هي بإيدها ذبحت أبوي وحرمتني منه .. روحوا لها وقولوا لها تدعي ربها وتستغفره على ذنب القتل اللي إقترفته بحق أبوي بدل لا تجون عندي تطلبون العفو ..
شد على أسنانه وقال بشكل نهائي: عفو ما راح أعفو .. ولو دفعتوا لي مال قارون ما راح أتنازل .. كلامي هذا ما راح أغيره أبداً ..
ولف بيدخل فتقدم عزام ومسك بإيده يقول: بدر وقف ..!!
إندهش ذياب في حين قال عزام بشيء من الترجي: تبغى يوصلك كُل شهر نص مليون ..!! راح ألبي لك هالمطلب ..! تبغى الديه تكون مال قارون ..!! راح ألبيه مهما كان .. تبغى أعيشك إنت وأُمك أمراء ..! راح أعيشك ملوك مو أُمراء .. فبدر .. راجع قرارك .. لا تفكر بنفسك وبس .. كون إنت أحسن منها وأعفو .. لا تحرمني من بنتي .. ولا تحرم بنتها منها .. ولا تحرم أخوها منها كمان .. فكر عدل .. بدر أنا بنتظرك هنا عند الباب فقرر .. شاور أمك .. شاور نفسك .. راجع نفسك يا بدر .. تكفى ..
لف بدر وجهه شوي بعدها سحب إيده بهدوء من عزام ودخل للبيت بدون أي تعليق ..
جاء ذياب وقال: عمي لأول مره أشوفك تذل نفسك لأحد ..! إنت شفته .. واضح إنه ما راح يتراجع عن قراره فما كان له لزمه تترياه جذي ..!!
عزام بهدوء: هذه رغد .. بنت جواهر .. غاليه عندي .. غاليه كثير يا ذياب .. لو ماتت فكأن جواهر الثانيه ماتت وهذا شيء ما أقدر أتحمله ..
طالع ذياب في عمه بحزن وبعدها طالع ببيت بدر ..
كُل الطرق اللي إستخدموها ضده ما نفعت ..
هو على يقين بإن مصير رغد هو القصاص ..
لكن .. يتمنى معجزه تجي وتخليه هالمصير يتغير ..
وبداخل البيت ..
قفل بدر الباب بعدها جلس مستند على جدار الممر يطالع بالفراغ بهدوء ..
جت أمه لما سمعت صوت باب البيت ولما شافته جت وجلست قدامه تقول: بدر شفيك ..؟!
بدر بهدوء: أبوها .. عند الباب ..
فهمت الأم كلامه .. هالأيام الأخيره أقارب ذيك البنت يجون بكثره ..
مسحت على كتفه تقول: وإيش قال لك ..؟!
بدر: يمه ليه كِذا ..؟!! كُلهم يحسسوني بذنب أنا ما إقترفته ..! هي المُذنبه فليه يقولوا كلام يحسسوني فيه أنه أنا المُذنب ..! هي اللي قتلت أبوي .. معنات لازم تدفع ثمن غلطتها .. لازم تموت هي بعد .. هذا حقي .. هذا حقي فليه يحسسوني إنه قسوه وظُلم ..!
عض على شفته وكمل بهمس: يمه أنا طول حياتي أنتظر هاليوم .. اليوم اللي أحس فيه بالراحه بإن قاتل أبوي أخذ جزاه ومات .. كُل ما تذكرت أبوي أبكي .. أشتاق له .. أحتاجه كثير .. نفسيتي تتكدر كُل ما تذكرت إنه بهالحياة اللي أنا أعيشها يعيش فيها الشخص اللي حرمني من أبوي .. هذا الشخص .. البنت ذي لازم تموت .. المفروض اللي مثلها تموت وأبوي لا .. أبوي عمره ما غلط على أحد .. أبوي كان شخص أنحسد عليه من أصحابي ..!! يمه أفتقد أبوي ... أفتقده كثير يا يمه .. والله أفتقده ..
غمضت أمه عيونه وقربت منه .. حطت راسه على كتفها وهمست: خلاص يا بدر خلاص .. الله يرحمه ويسكنه بفسيح جناته .. لا تكدر نفسك .. لا تكدر نفسك حبيبي ..
زم على شفته وبكى بصمت على كتف أمه ..
ما أمداه يتهنى بأبوه ..
مات بدري .. مات وهو لسى ببداية دراسته بالمتوسط ..
حتى إنه ما يتذكر وش آخر موقف له مع أبوه ..
لأنه وقتها ... ما كان يضن بأن ذاك الموقف ....
راح يكون آخر ذكرى له مع أبوه ..
▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒
الساعه أربعه ونص العصر ..
لفت الطرحه على راسها بشرود تام وحزن يطغى على ملامحها ..
خلاص .. السياره تنتظر برى ..
السياره اللي راح تاخذها للمكان اللي حيتم فيه القصاص ..
هي مُستعده كُلياً لهذا ..
ومع هذا جسمها يرتعش .. إيدها ترتجف ..
حتى إن الطرحه هذه هي المره الثالثه اللي تلفها على راسها ..
خايفه .. هالمصير يخوف ..
خايفه كثير ..
مشاعرها تفجرت .. حالياً تبغى تشوفها ..
تبغى تشوف بنتها .. ولو لنظره واحده ..
تبغى تشوف الكائن الصغير اللي قبل سنوات كانت تشيله باللفه ..
تبغى تلمسها .. تتحسس وجهها .. تضمها بقوه لداخل ضلوعها ..
هي أُمنيه وحده تتمناها تتحقق ..
ليتها أمس .. أصرت عليه ..
على يحيى إنه يجيبها لها ..
لكنها إستسلمت .. لأن هي بنفسها خايفه تتعلق فيها ويكون بعدها تقبل الموت صعب ..
لكن الآن ما عليها .. حتى لو كان بيكون موتها أقسى ..
المُهم تشوفها .. تشوف بنتها الوحيده ..
تشوف ضناها اللي ما شافتها لخمس سنوات ..
وهي عارفه .. لو طلبت هالطلب من الأمن .... محد راح يعطيها وجه ..
دخلت وحده للغرفه وقالت: رغد عزام .. السياره وصلت ..
هزت رغد راسها وهمست: جايه ..
طالعت بإنعكاس وجهها على المرايه .. خلاص السياره وصلت ..
معناته مافي أمل تشوفها ..
غطت وجهها بالطرحه وبعدها طلعت من الغرفه ..
ثلاث دقايق وركبت سيارة الجيب البيضاء ورى مع ثنتين من العكسريات المُنقبات ..
راحه له .. لمصيرها اللي كان مكتوب لها من خمس سنوات ..
زمت على شفتها تمنع نفسها من البكي وهي شاده على إيدها المُرتفه ..
لا .. ما تبغى تبكي .. هي ما تبغى تبكي ..
هي خلاص مُستعده للموت .. معناته المفروض ما تبكي ..
البُكاء يعني ..... الرفض والخوف ..
وهي المفروض خلاص مُستعده ..
فعشان كِذا .. بتمسك نفسها .. وما بتبكي ..
رفعت راسها وطالعت من الشُباك المُظلل واللي يا دوب تقدر تلاحظ شيء بسيط من معالم الحياه بالخارج ..
تقوست شفتها غصب عنها وهي تشوف البيوت .. والشوارع .. والسيارات ..
خلاص .. هي بتموت ..
زمت على فتها بقوه وللمره اللي ما تدري كم تمنع نفسها من البكي ..
لفت بهدوء على العسكريه اللي جنبها وسألتها: بيكون فيه ناس هناك ..؟! أقصد يحضروا القصاص ..؟!
العسكريه: بالعاده الأهل .. أهل القتيل والقاتل ..
بلعت رغد ريقها ورجعت تطالع بالشارع وهي تدعي ..
إن حُسام ما يكون منهم ..
ما تبغى أخوها يكون حاضر ويشوفها ..
يشوف موتها بعينه ..
سماع الخبر لوحده حيصدمه فما تبغى الصدمه عليه تكون مُضاعفه ..
ما تبغى ذكرى موتها قدام عيونه تكون مخلده بذاكرته ..
لأن هذا حيخليه يعاني في كُل مره يتذكرها ..
وهي .. ما تبغى هالشيء يصير لأخوها اللي هو كُل شيء لها بالدنيا ..
مرت الدقايق ثقيله عليها ..
أشغلت حالها قد ما تقدر تفكر بأمور ثانيه ..
بعدها إبتسمت لما لاحظت صوره للملك سلمان معلقه جنب الإشاره اللي وقفوا قدامها ..
بفترة سجنها سمعت عن موت الملك عبد الله .. وهذه المره الأولى اللي تشوف فيه الملك سلمان كملك ..
ما كانت حافضه شكله كثير لأن ماله فتره من صار ولي العهد .. كانت أكثر شيء حافضته صورة الملك عبد الله ووولي عهده الابق سلطان ونايف ..
تحركت السياره بعد ما ولعت الإشاره خضراء وإختفت صورته من قدام عينها ..
أخذت نفس عميق وبدت تدور لها شيء ثاني تشغل نفسها فيه ..
صوره أو إعلان تجاري أو أي شيء ..
لكن .. بدت تشوف بيوت شبه قديمه وكأنهم طلعوا من الخط السريع على خط شوي نائي ..
دقايق حتى وقفت السياره بمكان واسع شبه صحراوي بالقرب من أحد الأحياء ..
المكان .... كان مليان ..
ضباط شرطه .. الكثير والكثير من الرجال بثيابهم البيضاء ..
والكثير من المتفرجين اللي سمعوا عن القصاص وجوا كفضول أو كأخذ العظه والعبره ..
شدت على إيدها أكثر لما زاد إرتعاشها ..
فتح الرجال باب الجيب وقال بصوت عالي: إنزلي أختي رغد لو سمحتي ..
هزت راسها وهمست: طيب ..
نزلت ومعها وحده من العسكريات ماسكه بإيدها ..
لفت رغد بعيونها في المكان ..
كُل اللي حولها اللحين رجال واضح إنهم رجال أمن لكن بثيابهم البيضاء ومعهم رجال بزيهم العسكري ..
رفعت عيونها لأبعد شوي تطالع في المُتفرجين تدور عليه ..
إبتسمت لما ما لقت له أثر ..
الحمد لله .. ما شافته ..
تتمنى يكون فعلاً ما جاء ..
كائن صغير من ين أرجولهم ما لاحظوه ..
تعداهم كُلهم ولما إنتبه له واحد من الضباط ولحقه يمسكه كان قد حظن رغد بقوه وهو يصرخ: ماما ..!!
إندهشت رغد ونزّلت راسها تطالع بذي الطفله اللي حضنتها وهي تصرخ باسم ماما ..
قرّب الضابط بيسحب الطفله بس أشر له واحد ثاني بإصبر شوي ..
هزت رغد رأسها بعدم تصديق وهي تحس بذي الأيدي الصغيره تشد على رجولها بقوه ..
هي قالت ... ماما ..!!
رفعت راسها تطالع بكُل اللي حولها بس ما شافت أحد تعرفه ..
جلست رغد وبعّدت الطفله عنها ولما شافت وجهها بغت تشهق من الصدمه ..
هذه .. هي الطفله ..
الطفله نفسها اللي أعطاها حُسام صورتها ..
هذه ..... مايا ..
هذه بنتها مايا ..
مُستحيل ..! لا مُستحيل ..
ضمتها بقوه لصدرها وهي مو مصدقه ..
فعلاً هذه مايا ..
فعلاً هذه بنتها ..
شافتها .. مسكتها .. فعلاً بنتها اللحين بين إيدها ..
مو مصدقه .. مو مصدقه إن أحد أُمنياتها تحققت ..
بسما قدرت ..
ما تبغى تبكي بس ما قدرت ..
دموعها نزلت من عيونها وشهقت غصب عنها وهي تضم مايا بكُل قوتها ..
مو عارفه كيف بنتها هنا .. مو عارفه مين جايها ..
اللي يهمها اللحين إنها شافت بنتها قبل لا تموت ..
بعدتها عن حضنها وبدت تتحسس وجهها الصغير ومايا تطالع فيها بوجه باكي ..
تقوست شفتا مايا تقول: إنتي ماما صح ..؟! هو يقول إنتي ماما ..
بدت تبكي وهي تكمل: ماما أحبك .... ماما يني لقيتي سياره عشان تجين عندي صح ..؟! خالو حُسام غبي يقول لي يمكن ما تلقى سياره بس أنا كنت عرف إنك بتلقين سياره يا ماما .. ماما تحبيني صح ..؟! ماما إنتي تحبيني لأني صرت شاطره في المُستشفى وصرت بخير .. خالو كان يقول لي إذا صرتي بخير ومؤدبه راح تحبك ماما .. يعني إنتـ..
قاطعتها رغد وهي تضمها مره ثانيه تقول بين بُكائها: إيه أحبك والله أحبك يا روحي .. والله أحبك .... والله أحبك ... أحبك كثير ..
وما قدرت غير تردد هالكلمه في حين كانوا يطالعوا فيها بتأثر كبير ..
تنهد واحد من الرجال وهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ومنهم من يقول في نفسه يا ليتها ما إقترفت هالغلطه عشان ما يكون مصيرها بعيد عن بنتها ..
واللي يطالع بهدوء وتعاطف لحالهم ..
العسكريه بهدوء: رغد .. لازم نبعد الطفله إعذريني ..
وكحركه تلقائيه شدت على بنتها أكثر وتمسكت فيها ..
لا .. وش هذه اللي لازم نبعد الطفله ..؟!
هم يمزحوا .. أكيد يمزحوا معها ..
تألمت شوي مايا وقالت: ماما إنتي تعوريني ..
همست رغد: آسفه آسفه ..
إبتسمت مايا وقالت بإذن أمها: ماما بقول لك سر بس لا تعلمين أحد ..
سكتت شوي بعدها كملت: فيه رجال جابني وعلمني إن إنتي ماما .. هذا الرجال يقول إنه صديق بابا .. ماما هذا الرجال ماهو صديق بابا .. مايا تعرف إنه هو بابا بس يكذب عليها .. لا تعلمينه إني عرفت خلاص ماما ..؟!
غمضت رغد عيونها بقوه وهمست: ما بعلمه .. ما بعلمه .. بس لو شفتيه .. قولي إن ماما تقول .... شُـ ـكراً ..
قالت آخر كلمه بصوت متهدج ..
شاكره .. هي فعلاً شاكره له بإنه جاب بنتها لها ..
بإنه حقق لها وحده من أمانيها ..
شاكره له كثير .. كثير ..
إتسعت عيونها لما حست بالعسكريه تبعدها عن الطفله ..
هزت راسها بصدمه وتشبثت بمايا أكثر تقول: لا لا .. إنتي شقاعده تسوين ..؟! ليه تاخذينها ..!! على وين ..!!
واحد من الرجال: أختي اللي يصلحك لازم الطفله ترجع .. قصاصك راح يتم اللحين ..
هزت راسها وكأنها ترفض كلامه ..
لا .. ما بياخذوا بنتها منها ..
هي وأخيراً شافتها فكيف تفرط فيها كِذا ..
لا .. ما بتتركها ..
صرخت بوجه العسكريه: خلينــــي ..!!!
نزلت الثانيه من السياره لما شافت الوضع تأزم وساعدتها في إنها تفك ما بين رغد والطفله ..
مايا من حست إنهم يسحبونها عن أمها حتى صرخت وبدأت تبكي ..
ومع بُكائها تقطع قلب رغد عليها فضمتها أكثر تمنعهم يآخذونها منها ..
هذه بنتها .. وبنتها تبكي ..
بصفتها أمها فلازم تهدي منها ..
لازم ..
الرجال مره ثانيه: يا أختي خلي البنت .. يا أختي حرام اللي تسويه فيها .. أتركيها ترجع للي جابها ..
هزت رغد راسها وهي مصدومه ..
تحس إن مايا بدت بتعد عن حضنها شوي شوي ..
لا ... لا .. لا ياخذونها ..
لا وين بيدونها ..!!
لا .. ما بتغى تموت ..
خلاص هي مو مستعده للموت ..
مو مستعده أبداً وتبغى ترجع لأهلها ..
ترجع لبنتها ..
هي ما تبغى تموت .. ما تبغى القصاص ما تبغـــآآه ..!!
صرخت أو ما إنسحبت مايا من بين إيدها تقول: لا مايا رجعوها ..!! بنتي رجعوهـــا ..!!!
أعطت العسكريه الطفله لواحد من الرجال وهو بعدها عن مكان رغد فوقفه ماجد بهدوء ..
أخذ مايا وهو يقول بإعتذار: آسف ... الطفله فلتت من إيدي ..
ما علق الضابط وإكتفي يهز راسه بغير رضى ..
مسك ماجد مايا اللي كانت تحرك رجلها وإيدها وتبكي بصوت مرتفع ..
حضنها يقول: مايا خلاص خلاص حبيبتي .. خلاص لا تبكي ..
شهقت مايا وهديت حركتها لما عرفت إنه أبوها ..
شهقت مره ثانيه تقول: بابا هما أخذوا ماما مني ..!! بابا أنا أبغى أقعد مع ماما .. أنا حت ما شفت وجه ماما .. ما أبغاهم يرجعونها للمكان اللي ما فيه سيارات .. أبغى ماما تقعد معي ..
غمض عيونه وضمها بهدوء لصدره ..
قالتها .. قالت بابا ..
مو عارف هي كيف عرفت ..
لكن الكلمه .. فعلاً كُل ما سمعها يحس لها رنه تأثر فيه كثير ..
همس بإذنها: ما عليه حبيبتي .. إن شاء الله نشوفها مره ثانيه ..
إنتي أقعدي إدعي لله إننا نشوف ماما مره ثانيه ..
ما ردت مايا وإستمرت بالبكي ..
شالها وإتجه لسيارته ..
فتحها وحط مايا يقول: رشا بالله إهتمي فيها .. إنتبهي لا تنزل خلاص ..؟!
هزت أخته رشا راسها تقول: طيب ..
قفل ماجد باب السياره ولف يطالع في المكان اللي فيه رغد ..
ما ضن إن رغد بتفقد هدوئها كِذا وبتصارخ ..
هو يعرف رغد كثير .. وكان متوقع إن شوفة مايا هي أقصى أمانيها ..
وهو حقق لها هالأمنيه كمعروف أخير يقدمه لها ..
أو كإعتذار عن كُل شيء صلحه بحقها ..
واللحين حس بالتردد ..
مو عارف هل تصرفه كان صح ولا لا ..؟!
لأن ردة فعلها كانت قويه ..
وشايل هم إن اللي صلحه بيخلي القصاص يكون أصعب عليها ..
دقايق حتى جلست رغد بهدوء في المكان اللي أشر لها الضابط إنها تجلس فيه ..
كانت هاديه ولا كأنها قبل دقايق كانت منفعله تصارخ وتبكي ..
غمضت عيونها بهدوء وجسمها يرتعش من بُكائها الصامت ..
تبقى تعيش .. تبغى تكون مع بنتها ..
تبغى تكون مع بنتها ..
همس واحد من الرجال للي جنبه يقول: صاحب الحق ما جاء ..؟!
رد عليه: لا .. لكن طلبه محدد من زمان .. هو طالب بالقصاص ..
تنهد الرجال وقال: بننتظر شوي عشان يجي ويعطي راييه النهائي والله ييسر الأمر ويكتب اللي فيه الخير ..
ومن بين هالمُتفرجين ..
كان واقف بهدوء وعيونه على رغد اللي تجلس بالمكان اللي حيتنفذ فيه حكم القصاص ..
يطالعه بهدوء وبنظرات تحمل الكثير من الألم ..
غمض عيونه وهمس: يا رب ألطف بحالها .. يا رب أكتب لها النجاه .. يا رب أكتب لها ترجع تعيش مع بنتها ..
لف بهدوء ورى لما سمع واحد يقول: لا بدر من جد وش عرض عليك ..؟!
بدر وهو متجه للمسؤولين: راجح قلت لك لا تفتح هالموضوع معي ..
راجح: طيب بس إرضي فضولي ..
طالعه لفتره ولما مر بجنبه وقفه يقول: معليش أخوي ..
طالعه بدر فإبتسم بهدوء ومد إيده يقول: أنا ... جهاد ..
تعجب بدر وسلم عليه يقول: أهلاً .. أي خدمه ..؟!
طالعه جهاد لفتره بعدها قال بهدوء: أنا ... أخوها .. أخو البنت من الأب ..
إندهش بدر بعدها قال بسرعه: ماني متنازل ..!! صدقني ما راح أتنازل ..
كان عارف .. كان عارف إنه بيلقى هالرد ..
جهاد بهدوء: حتى لو كان تنازلك راح ينكتب لك أجر بميزانك ..؟!
بدر: أنا ما خالفت الشرع والدين في المُطالبه بحقي يا جهاد ..!! تكفى خلاص ..! اليوم لوحده قابلت كثير وما عاد فيني طاقه أعيد كلامي للكُل ..! جاني أبوك وأخوانك وردي كان الرفض ..!
راجح: خلاص يا أخ جهاد .. إنتم تحملون بدر فوق طاقته ..! رايه كان واضح من البدايه .. إنعرضت عليه ملايين وما وافق وهذا يعني إن مهما كان الكلام اللي راح تقوله فصدقني ما بيأثر فيه ..!
طالع جهاد فيه بهدوء ..
هو يعرف .. يعرف من ذياب أن أبوه يحاول ويدفع الكثير عشان يتنازل ..
لكن .. إذا كانت الفلوس ما غيرت رايه ولا للطرق اللي إستخدمها فادت معه معناته مافي فايده ..
تمنى لو قدر يصلح شيء لكن ...
إبتسم له وقال: أجل .. أعتذر على إزعاجك وإنت فعلاً ما خالفت الشرع ولا الدين .. إعذرنا فإحنا أهلها وطبيعي نصلح المُستحيل عشان تتنازل ..
إندهش بدر من تفهمه وتنهد براحه ..
كان يضن إن جداله معه بيطول ..
همس: آسف يا أخوي جهاد ... والله العظيم حاولت أفكر بالموضوع بس ما قدرت .. هذا أبوي .. ما قدرت أتنازل والله .. تكفى قولهم .. قول لأهلك لا يلوموني .. تكفى ..
جهاد بهدوء: محد بيلومك يا بدر ..
إبتسم بدر بعدها لف وراح فلحقه قريبه راجح ..
غمض جهاد عيونه يمنع نفسه يتأثر ..
حتى لو ما كان يعرفها أو ما عمره شافها ..
هي بالنهايه ... أخته ..
أخته من لحمه وشحمه وما يبغى تكون هذه هي نهايتها ..
هو ما عرف عنها إلا قريب .. وهذا هو أقصى شيء قدر يسويه عشانها ..
ما كان عنده الوقت الكافي يقنعه .. ولا يملك السلطه والمال حتى يغرره فيها ..
حتى محاولته البسيطه هذه كان عارف وش هي نتيجتها ..
لف على اليسار بهدوء ولاحظ بمكان يبعد عنه شوي ... أبوه ..
شافه واقف وبجنبه ذياب ..
حتى لو كان بعيد عنه فهو قدر يعرف كيف هي ملامح أبوه ..
ملامح كسيره .. لدرجه كبيره ..
جهاد بهمس: أبوي إنت على إيش متألم ..؟! مو إنت السبب الرئيسي ..! تغيب عنهم وتخليهم يضيعوا نفسهم وبالأخير تحزن لمصيرهم ..! هذا مو منطقي يا أبوي .. والله مو منطقي .. الله يسامحك ..
تقدم بطريقه عنيفه من بين المُتفرجين وعيونه معلقه عالجهه اللي فيها رغد ..
لحقه ومسك يقول: حُسام وقف وقف الله يهديك ..
سحب حُسام نفسه وكمل مشيه لجهة رغد وهو يهمس: ما بتموت .... بيعفو عنها .. بدر صحيح قاسي بس بيعفوا عنها .. أنا متأكد .. رغد ما بتموت .. ما بتموت ..
قرب كثير بس وقفه الشرطي يقول: إعذرني أخوي ممنوع تقدم أكثر ..
صرخ حُسام بوجهه: أنا أخوهــا ..!! إبعــد ..!!
الشرطي: إعذرني حتى ولو .. هذه منطقة مخصصه لتنفيذ الحُكم .. ما تقدر تدخل ..
مسكه يحيى قبل لا يتهور ويدف الشرطي وقال: خلاص حُسام وقف ..
لف حُسام على يحيى يقول: يحيى كيف ما أقدر أدخل ..!! أنا أخوها ..!! لا أنا عيلتها كُلها .. المفروض يخلوني .. يحيى المفروض أدخل ..
لف يطالع برغد وكمل: وكيف يقولون إن هذه مخصصه لتنفيذ الحُكم ..؟! وليه رغد جالسه كِذا ولسى بدر ما أعطى قراره الفاصل ..!! ليه كُل اللي قاعد يصير يحسسني إن رغد بتنقص ..!!
يحيى بهدوء: حُسام لو كان القصاص نهايتها فلازم تسلم أمرك لله وترضى بقضائه وقدره ..
صرخ حُسام بإنفعال: لا لا ..!! ما راح أرضى بأي شيء ..!! رغــد حــرام تموت ..!! رغــد ما تعمدت تقتله ..! رغد ما قتلتــه ..!
يحيى بصراخ: حُســام بس ..!! حرام عليك تعترض على حكم الله ..!! إنتبه تقول مثل هالكلام مره ثانيه ..
طالعه حُسام لفتره بعدها قال بهدوء: شفيك تقول لا تعترض على حكم الله وكأنك متأكد إن رغد بتموت ..!!
شد على أسنانه وكمل: ليه إنت اللي كفلتني ..!! لو إنك أخوي فعلاً كان ما تفاولت على رغد بهالكلام ..!! من وقت ما شفتكم وأنا أكرهكم ..! يحيى أنا للحين أكرهكم ..!!
لف وجهه بسرعه وأخذ له نفس عميق ..
مو عارف شفيه .. منفعل بقوه وقاعد يتكلم بمواضيع كثيره مشتته ..
لا .. المفروض ما ينفعل .. رغد ما بتموت فعشان كِذا المفروض يكون أهدأ من كِذا ..
إيه المفروض يهدء ..
تقدم خطوتين وظل يطالع برغد ..
أخته ما بتموت ..
أصلاً مو قادر حتى يتخيل سيناريو موتها براسه ..
لأنه ما بيصير ..
ولا بيوم تخيل إنه بيصير ..
نشف الدم بعروقه وهو يشوف من بعيد رجال ماسك بإيده سيف ..
ليه ..؟!
ليه هالرجال موجود ..؟!
هز راسه بالنفي ..
ليه ..؟! ليه مع كُل اللي قاعد يصير قدامه حس بخوف كبير ..؟!
ليه بدأ يحس إن رغد فعلاً بتختفي من حياته ..
أصلاً ما ينفع ..
هي بنفسها حياته فكيف تختفي ..!!
إذا أختفت فهذا يعني إنه بيموت ..
هو من دونها ولا شيء ..
لا .. لا يبغى يبعد هالخوف من صدره ..
يبغى يبعد هالتخيل الشنيع من راسه ..
ما بتموت ..
رغد ما بتموت وتخليه ..
ظل يحيى يطالعه بهدوء في حين إن مشعل كان يبعد عنهم بمسافه يطالع بحُسام ..
رفع بعدها عيونه وطالع برغد ..
عقد حاجبه ولف فشاف بدر يتجه لمنطقة الحكم حتى يعطي حكمه ..
أخذ له نفس عميق وهو يتمنى إن المعجزه تصير ..
وإن رغد بترجع تعيش ..
جذب بدر أنظار الكُل وظلوا يطالعوه ..
تكلم معه الرجال المسؤول عن إصدار الحكم وبدأ يقول له بعض الأحاديث والآيات القرآنيه عن فضل العفو والصفح ..
أعطى لبدر مُحاضره قصيره عن هالفضل وعن جزاءه وأجره بالدنيا والآخره وبدر يطالع فيه بهدوء ومرات يطالع برغد الجالسه على الأرض بإنكسار تام ..
أنهى الرجال كلامه بتكرار الآيه مره ثانيه: ومن عفى وأصفح فأجره على الله ... خا يا بدر ..... إيش هو قرارك في رغد عزام الواصلي المتسببه بقتل والدك .. العفو أو تنفيذ الحُكم ..؟!
ظل بدر يطالع يطالع برغد لفتره بعدها طالع بالرجال ..
فترة صمت حلت على المكان يترقبوا قراره ..
هالفتره .. كانت ثقيله كثير ..
على أبوها اللي بدى وكأنه كبر في السن من شدة الهم عليها ..
على أخوانها الأربع الموجودين واللي ما تعرف إلا عن حُسام ويحيى ..
على حتى زوجها السابق ..
لكنها كانت أثقل على رغد نفسها ..
غمضت عيونها وهمست لنفسها: يا رب ... إغفر لي .. يا رب إحمي بنتي .. يا رب ألطف بحالي أخوي .. يا رب سامحني .. يا رب سامحني .. يا رب سامحني ..
وبعدها إستعدت لقرار القصاص ..
خلاص .. رجعت وإستسلمت من جديد ..
راح تتقبل القرار برضى ..
بنتها بإذن الله هي بأمان ..
فيه حُسام يهتم فيها .. وفيه يحيى اللي وعدها يهتم فيها ..
وفيه أخيراً زوجها اللي بنفسها جابها لها ..
وأخوها ... تتمنى إنه يكون بخير بعد موتها ..
قل قلقها بوجود أخوها يحيى ..
بإذن الله هو بيهتم فيه ... وبيكون بجنبه يمنعه من أي تصرف متهور مُمكن ينتج عن صدمته من موتها ..
شد حُسام على أسنانه يطالع ببدر ..
يراقب حتى أدق الملامح والتعابير اللي على وجهه ..
وش ينتظر ..؟! ياللا ..
حُسام بهمس: قولها .. كلام الشيخ كان مُقنع .. إنت أكيد إقتنعت ... قولها .. أُعفو عنها تكفى ..
طالع بدر في رغد للمره الأخيره بعدها أشاح بوجهه للحضات قبل لا يقول بصوت واضح للكُل: أنا ...... أطالب بحق أبوي .... بالقصاص ..
حلت الصدمه الكبيره على وجوده أغلب الحاضرين فتنهد الرجال وهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله ..
عزام من شدة صدمته ما قدرت رجوله تشيله وإنحنى على وحده من ركبه فمسك ذياب بإيده وهو مو عارف وش يقول ..
في حين غمض جهاد عينه وهمس: إنا لله وإنا إليه راجعون .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..
أما ماجد فظلت عيونه المُتألمه معلقه على رغد اللي كان واضح في أنظار الجميع إن جسدها يرجف ..
وده يكون عندها .. يضمها ويحسسها بالأمان والراحه ..
لكن .. ما بإيده شيء ..
ما بإيده شـ...
لف وجهه فوراً وهو يرفع راسه للسماء لما حس إن دموعه حتنزل ..
رغد بتروح .. هذا شيء صعب يتقبله ..
صعب كثير ..
رفع الرجال صوته يعلن رسمياً عن حكم القصاص بحق السجينه رغد عزام الواصلي ..
أخذ مشعل نفس عميق وهالحكم كان متوقع جداً بالنسبه له ..
طالع برغد بعدها نزّل عيونه يطالع بحُسام اللي كان واقف بهدوء ..
تقدم يحيى وحط إيده على كتف حُسام اللي كانت عيونه معلقه على بدر والرجال بعدم تصديق ..
يحيى بهدوء: هذا قضاء وقدر يا حُسام .. قدرها هذا كان مكتوب من قبل لا تطلع من بطن أمها .. والله يختار لعباد اللي فيه خير لهم .. وصدقني إن هذا هو الأخير لها لعله يكون تطهير لها من ذنوبها ..
هز حُسام راسه بلا ..
هالكلام مو مقبول عنده ..
مقارنة فيه .... فهو اللي مليان ذنوب من راسه لأخمص أقدامه ..
هو المفروض يموت بدل عنها ..
تقدم فمسكه يحيى يقول: حُسام شفيك ..؟! ممنوع الدخول فلا ..
قادعه حُسام بصرتاخ: أتركنـــــــــــــي ..!!!
لفوا الناس عليه في حين سحب حُسام نفسه من إيد يحيى يقول: رغد ما بتموت ..!!! هذا ظلم ..! هذا ظلم ما أقدر أقبل فيه ..!!
يحيى يحاول يمنع حُسام يتقدم: حُسام إستهدي بالله و....
قاطعه حُسام بإنفعال: ما راح أستهـــدي بالله ..!!! أنا ما راح أخليهــا تموت ..!! يحيى يا الـ#### أتركنــــي ..!!!
هز يحيى راسه بأسى بعدها قال: مهما كان اللي راح تقوله أنا مو تاركك ..!! هدي يا حُسام .. هذه مو تصرفات واحد عاقل و...
قاطعه حُسام: أنا واحد مو عاقل ..!!! خلاص أنا واحد مو عاقل فأتركني ..!!
تقدم مشعل وقال لحُسام بهدوء: حُسام صوتك عالي ..
لف حُسام عليه فكمل مشعل: معناته يوصل بوضوح لرغد .. إنت بكلامك وبإنفعالك هذا تزيدمن عذابها .. تتألم وهي تسمع صوتك تعترض .. تتألم وهي تسمعك ما تقبل بموتها ..! حُسام اللي فيها يكفيها فلا تزيد عليها ..
ظلت عيون حُسام معلقه فيه للحضات بعدها لف بسرعه يطالع برغد فإندهش لما شافها رافعه راسها لجهته ..
لا .. هو ما يقصد يخليها تتألم عشانه ..
هو ....
إتسعت عيونه من الدهشه لما شاف الرجال اللي ماسك السيف تقدم من وراها ..
لا .. لا لا ..
مُستحيل ..!!
رغد ما بتموت ..
صرخ بقوه: لاتذبحهــــــــــــا ..!!!
عقد جهاد حاجبه وطالع بالجهه اللي طلع منها الصوت فشاف واحد يحاول يروح لها والإنفعال واضح جداً بوجهه ..
لا يكون هذا ..... حُسام ..؟!
صرخ حُسام مره ثانيه والدموع بدت تتجمع بعيونه: لا لا تذبحهـــا ..!!! خلاص هذا أنا أنا ..!! أنا اللي تسبب بموته ..!! أنا القاتل مو هي ..!!! هي بس كانت موجوده .. إيه ما صلحت ولا حاجه ..!!! أتركوها وخذوني ..!! رغد ما صلحت شيء فلا تكونوا ظالميــن ..!!
ثبت يحيى حركته وهو يهمس: حُسام كفايه كفايه ..! تكفى خلاص وقف ..
هز حُسام راسه وجسمه يرجف وهو مو مصدق اللي بيصير ..
هز راسه مره ثانيه وقال بصوت مرتجف: رغد لا تموت ... رغد لا تخلوها تموت ...
صرخ: رغــد لا تخلينــــــي ..!!!
وبحركه مُفاجئه سحب نفسه من يحيى وراح لجتها بسرعه ..
مسكوه الأمن قبل لا يمر فحاول يبعدهم عن طريقه وهو يقول: خلونـــي ..!! رغد ما بتموت ..!! لا تخلونها تموت تكفون ....
إرتجف صوته وبدت الدموع تنزل من عيونه وهو يكمل: مالي غيرها ... ما راح أعيش لو ماتت تكفون ..!!
غمض يحيى عينه يمنع دموعه تنزل بعدها راح لحُسام وقال: حُسام تكفى وقف .. حُسام اللي تسويه راح يتعبك ويتعبها ويتعبنا كُلنا والله ..
إرتجفت شفة رغد والدموع بدت تنزل أنهار من عينها ..
مو قادره تتحمل ..
تبغى ترجع تعيش .. بس عشان أخوها لا يتصرف كِذا ..
زاد خوفها عليه .. زاد قلقها أضعاف ..
هي فعلاً تعرفه .. تعرف إنه ما بيتحمل فراقها ..
تبغى ترجع .. والله مو عشانها .. بس عشانه ..
بس عشانه تتمنى ما تموت ..
سمعت صوت الرجال يقول: أختي لو سمحتي نزلي راسك ..
نزلت راسها وجسمها كُله يرجف من البكي والخوف من الموت والقلق على أخوها وبنتها ..
مشاعر مختلطه إجتاحتها دفعه وحده مُمكن تخليها تفقد وعيها لو طوّل الموضوع شوي ..
مد الرجال إيده وكشف عن رقبتها وبعدها مسك السيف يستعد ينفذ حكم القصاص فيها ..
فتحت فمها وهمست: أشهد أن لا إله إلا اللـ ـه .. وأشـ ـهد أن مُحمد رسـ ـول الله ..
وقف حُسام عن المقاومه وعيونه المصدومه معلقه على رغد وعلى الرجال وهو رافع السيف بالهواء ..
إيش هذا ..؟! إيش اللي يصير ..؟!
مو فاهم .. مو فاهم أبد ..
رفع يحيى إيده ومسح دموعه اللي بدت تتجمع بعيونه ورجع يطالع في رغد بألم شديد ..
وبحركه خاطفه .. نزّل السيف ...
وتم تنفيذ الحكم ..
وغادرت روحها لباريها ..
غمض ماجد عيونه ولف وجهه يداري دموعه في حين غمض جهاد عيونه وبدأ بصدره يدعي لها بالرحمه والمغفره وبالجنان العُلى ..
مشعل أشاح بنظره وهمس: الله يرحمك .. الله يرحمك ويكتب لنا اللقاء بجناته .. الله يرحمك يا رغد .. الله يرحمك ..
طالع يحيى بحُسام اللي بدأ يرجف بين إيده ..
ضمه لصدره وهو يهمس: بس يا حُسام بس .. إدعي لها بالرحمه والمغفره ..
وبحركه ضعيفه بعّد حُسام عن يحيى ورجع يطالع برغد ..
لا .. هي ما ماتت ..
بدت تنزل دموعه من عيونه المعلقه على جسد أخته الراحله ..
لا .. ما ماتت ..
هو يعرفها .. تحبه كثير ..
معناته مُستحيل تروح وتخليه ..
أرتجف صوته وقال: ما ماتت .. ما بتخليني ...
شهق وبدأ يبكي وهو يكمل: ليه ..؟! ليه تموت وتخليني ..!! ليه ..؟!
حط يحيى إيده على كتف حُسام وقال: إدعي لها بالرحمه حُسام ..
حُسام بصوته المرتجف من البكي: ما ماتت ... كيف تموت ..؟! مايا من لها ..! أنا من لي من بعدها ..؟! أنا من زمان أنتظرها تطلع ... ما أقدر ... مو حقيقه .. اللي يصير مو حقيقه و....
وبعدها رجله خانته وجلس على الأرض يبكي بعدم تصديق ..
هي ما تركته ..
لا مُستحيل تتركه ..
الحياه من بعدها كيف بتكون ..؟!
كيف بيستمر وهو عارف إنه مُستحيل يشوفها مره ثانيه ..؟!
الدنيا ذي كيف يعيشها ورغد مو فيها ..؟!
الندم يعصره من داخل ..
الندم يمزقه ويقطعه لأشلاء ..
ندم شديد لأول مره يحس بمرارته ..
وده يرجع الزمن لورى ..
وده يرجع ويصحح كُل أخطائه ..
أشياء كثير كانت راح تتغير ..
جلس يحيى جنبه وضمه لصدره فتشبث فيه حُسام وبدأ يبكي بمراره ..
فراقها قاسي .. قاسي كثير ..
وورى ..
كان عزام جالس بإنكسار مغطي عيونه بإيده ..
دموعه الغاليه اللي من زمان ما نزلت كانت تنزل مثل الشلال ..
تنهد ذياب وهو يطالعه ومو عارف وش يقول له ..
ففضل يتركه لدقايق مع نفسه بعدها يكلمه ويخفف عنه ..
في حين تقدم جهاد بهدوء من أبوه ووقف قدامه يطالعه ..
شوي حتى تكلم وقال بهدوء: يبه مين برايك كان السبب باللي صار ..؟!
طالعه ذياب وكأنه يقول مو وقته تزيد عليه ..
تجاهله جهاد وكمل وهو يأشر لجهة حُسام: يبه شوفه ..!! أخوها حُسام شوف كيف هي حالته ..؟!! إنت راضي ..! إنت السبب باللي صار لها .. باللي صار له .. وبالموقف هذا كُله .. ما يحق لك تبكي وإنت اللي وصلت الأمور لهالمواصيل ..!!
سكت شوي بعدها كمل: لك اللحين إنك تتخيل قد إيش نمى الكُره في قلب أخوها ضدك .. كان يشوفك السبب في المشاكل اللي عاشوها .. واللحين بيشوفك السبب في موتها .. ما أعرف كيف تقدر تحمل تعيش وأولادك يكرهوك ..
كمل بشيء من الحده: وأولادك يعلقوا أسباب مشاكلهم فيك ..!! وأولادك كُل يوم وكُل ساعه يزيد كرهك بقلبهم .. يوم عن يوم يتمنوا موتك ..!!بعقلهم وخيالهم يتخيلوا موتك بأشكال كثيره ..!!! يتمنوا إنك منت أبوهم ..! يتمنوا لو ما عاشوا بذي الدنيا بهالطريقه ..!!! أنا مو عارف إنت كيف تتحمل هذا ..!! مو عارف يا يبه والله مو عارف ..
ذياب: جهاد يكفي جذي خلاص ..
طالع جهاد فيه بعدها طالع بأبوه وهمس: يبه لا تستمر كِذا .. حاول تصحح أخطائك وتتقرب منهم .. لكني ما أضمن لك ردة فعلهم ضدك .. الله يسامحك يا يبه ..
بعدها لف بيروح لكنه وقف شوي ..
لف على أبوه وأشر على جهة رغد وقال: روح .. بصفتك أبوها روح تكفل بأمر دفنها .. أخوها بحاله صعبه فلا تخلي الغرباء هم اللي يهتموا فيها ..
لما ما شاف له ردة فعله قال بهدوء: خلاص ... بروح أنا ..
وبعدها إتجه لها ..
طالع ذياب في عمه وقال: عمي ..
أبعد عزام إيده عن عيونه اللي إحمرت وقال بهدوء: تعال .. بنتي ما بيدفنها غيري ..
ساعده ذياب على الوقوف من جديد وبعدها أخذ بإيده لمكان رغد ..
تقدم مشعل من يحيى وحُسام وقال: يحيى .. خل حُسام وروح لرغد .. أنا بآخذه بعيد عن هنا .. بينهار أكثر وهو يشوفكم تدفنونها ..
هز يحيى راسه يقول: معك حق .. إنتبه له وخلك معه ..
أبعّد حُسام عن صدره وقال: حُسام روح مع مشعل إرتاح شوي ..
حُسام وعيونه في الأرض هز راسه بلا وهو يهمس: أرتاح ..؟! لا .. لا ..
شوي قام وراح لجهتها فمسكه يحيى يقول: حُسام وين ..؟!
حُسام وهو شبه واعي للي حوله: بأشوفها ... أنا من زمان ما شفتها ... أنا ما زرتها من زمان .... أبغاها .. بأشوفها يمكن تكون ....
وقف عن الكلام ولف على يحيى يقول: إيه ... يمكن اللي ماتت مو رغد .. يمكن وحده ثانيه غلطوا بينها وبين رغد ... هي ماهي أختي .. أكيد ..
سحب إيده وكمل: بروح عشان أتأكد ... لأنها أكيد مو رغد .. عندي إحساس يقول إنها مو هي ..
طالعه يحيى بهدوء وقال: إلا هي يا حُسام .. هذه هي ...
قاطعه حُسام بإنكار وإنفعال: أنا قلت مو رغد معناته مو رغد ..!!! فاهمني ..!!
تنهد يحيى بعدها إندهش وهو يطالع ورى حُسام ..
الرجال .. الرجال المتجه جهة رغد ..
يعرفه تماماً ..
حتى لو مرت سنوات فهو للحين يذكر شكله ..
هذا .... أبوه ..
تعدى حُسام وراح له بسرعه في حين تقدم مشعل لما حتى هو شاف عزام ووقف حائل بينه وبين حُسام حتى لا يشوفه ..
لأنه لو شافه فراح يزيد إنفعاله والعواقب بتكون قاسيه على نفسيته ..
فتح مشعل فمه بيتكلم بس وقف لما جلس حُسام على الأرض بإنكسارودموعه للحين ما وقفت ..
همس بصوت إختفى من شدة صراخه وبكيه: ما ماتت صح ..؟! هي عايشه .. مستحيل تخليني وتخلي مايا .. ما أصدق .. ما أقدر أتخيل إن هالشيء يصير لها ...
رفع قبضة إيده وضرب بها صدره وهو يكمل: آآآخخ يا ربي ... أنا هو السبب .. أنا اللي خليتها تدخل السجن ... أنا هو النذل الغبي اللي خليتها تموت ..
كمل بصوت باكي: أنا المفروض أموت مو هي .. والله العظيم إني أنا أستحق الموت مو هي .... رغد ما راح ترجع لي ... رغد خلاص ماتت .. ما بأقدر أشوفها مره ثانيه .. سنين حياتي الجايه كيف أعيشها بدون رغد ..
سكت للحضات وبعدها كمل بهمس وعقله غائب تماماً عن اللي حوله: لا ... ما أقدر .. مُستحيل أقدر أعيش بدونها ... العالم أسود ... ما أقدر .. خلاص أبغاها ... أبغى أموت معها ... أبغى أكون مع رغد ..
جلس مشعل قدامه وهز كتفه يقول: حُسام لا غلط اللي تقوله .. لا تفكر مثل هالتفكير .. الله يرحمها ويسكنها بجناته .. إبعد هالتفكير السلبي من راسك .. موت شخص عزيز ما يعني إن الحياه إنتهت ..
هز حُسام راسه وهمس: مُستحيل .. إلا رغد .. كنت أموت بس من مُجرد التفكير إنها راح تموت .. لما ... فعلاً ماتت .... كان الشعور .. ما أعرف أوصفه ... ما أقدر .. ما أشوف شيء بعيني بدونها .. ما بأقدر أتحمل موتها .. هذا مُستحيل ..
طالعه مشعل بهدوء بعدها مسك بإيده ووقفه معه ..
بدأ يهذي بكلمات وفعلاً عقله كان غايب ولا هو مستوعب اللي حوله ..
أخذه مشعل لسيارته وركبه ورى فإنسدح حُسام بالعرض وغطى عيونه بإيده يبكي على فراقها ..
على فراق الإنسانه اللي من دونها راح يعيش بضياع ..
وقف يحيى قدام أبوه يقول: يبه ..؟!
طالعه ذياب فإندهش بإنه هو نفسه اللي قابله في إندنوسيا ..
ما لاحظه يحيى وعيونه كُلها مصوبه على أبوه اللي طالعه بهدوء لفتره قبل لا يقول: يحيى ..؟!
طالعه يحيى بهدوء يقول: يحيى ..؟! وتقولها بنبرة تساؤل ..؟! مو المفروض تكون عارف إنه أنا يا يبه ..
أخذ نفس عميق وما كمل تجادله بعد ما حس إن أبوه متأثر بقوه بموت رغد ..
قال بهدوء: الله يرحمها إن شاء الله .. ما أدري أعزيك ولا أعزي نفسي .. بس يبه ...
سكت شوي وكمل: رغد ما كانت بتموت لو إنت معها من البدايه ..
رفع جهاد عينه وطالع بيحيى بهدوء ..
من كلامه عرف إنه هو كمان .... أخوه ..
طالع الأب بيحيى لفتره بعدها كمل مشيه يهمس: أدري .. أدري يا يحيى ..
مر من قدامه فظل يحيى يطالعه بعدها عقد حاجبه لما لاحظ ذياب ..
هذا الشخص ... قد شافه بس ما يتذكر وين ..؟!
تنهد وتجاهل التفكير بهذا الموضوع ..
أخذ له نفس عميق يقول: الله يرحمك يا رغد .. الله يرحمك ويعوض أخوك وبنتك خير يا رب ..
كانت اللحضات الجايه ثقيله كثير عليهم ..
تكفلوا فيها من كُل الجهات وأثقل لحضه كانت لما تجمعوا يرمى التراب على جثتها بالقبر ..
ماتت .. شظيه ثانيه من شظايا قصتنا كانت نهايتها الموت ..
والسبب يرجع للأب اللي تخلى عنهم ..
بدون سبب مُقنع ..
غادرت بروحها الطيبه واللطيفه ..
غابت الأم لطفلين ..
أم لمايا ... وكانت أم لحُسام كمان ..
كُل من اللي حولها حزنوا لها ..
ما عرفوها غير قبل أيام .. ومع هذا كان فراقها قاسي عليهم ..
أخت لهم ... ولا حسوا بأخوتها أبد ..
ماتت قبل لا يحسوا بهذا ..
ماتت وتركت وراها يتيمه .. طفله بأول حياتها ..
طفله راح تعيش سنينها القادمه بدون أم ...
مثل ما عاشت سنينها اللي راحت بدون أم كمان ..
تركت وراها أخوان ..
جهاد ويحيى اللي بإيدهم تساعدوا يرموا التراب على قبرها وعيونهم فقدت رؤيتها من تجمع الدموع على أختهم ..
ومشعل اللي فضّل يبعد عن هالأجواء ويهتم بالأخ الأهم لها ..
تركت وراها طليقها اللي ما قدر حتى يتقدم يرمى التراب ..
خجلان من نفسه .. ندمان أشد الندم ..
ندم كثير بحياته .... بس ندمه في هاللحضات القليله كان أشد ..
ندم مزقه من الداخل وخلاه ما يقدر يشوف طريقه وين ..
وأخيراً ... تركت عيلتها ..
حُسام اللي كان كُل شيء بالنسبه لها وكانت هي كُل شيء بالنسبه له ..
تركته ضايع .. مصدوم .. غير واعي ..
والظلام حل على حياته اللي من صغره ما إبتسمت بوجهه ..
كانت حياته قاسيه وكُل مطب كان أقسى من المطب اللي قبله ..
ولما قرر يبعد عن هالعالم ويرجع يعيش طبيعي مع أخته وبنتها .....
وصل لأقسى وأصعب مطبات حياته ..
المطب اللي يحسه .... راح يكون الأخير ..
لأنه هو بنفسه ... ما يضن بإنه راح يستمر يعيش أكثر بدونها ..
فالظلام اللي سكن عيونه وقلبه ... كان شديد ..
شديد بشكل محد راح يقدر يفهمه من اللي حوله ..
محد راح يقدر ..
