اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث والخمسون 53 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث والخمسون 53 بقلم بسملة محمد





                                        

                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثلاثة والخمسون_يدفن رأسه في التراب."
"_____"

4


نقطة الشرف مع الزواج فارقة للمجتمع والدين..
لكن للأسرة شيء مختلف تمامًا!
بالنسبة للأسرة يكون صِناع تربيتهم وتعبهم على ابنتهم.
مفاخرة بالتربية الحسنة..
ونقاء ابنتهم التي خرجت من بيتهم لبيت زوجهم!
بسمة الأب الفخورة بثناء الزوج على أدب ابنته..
وحياءها! وتربيتها!

2


كل هذا هباء! طارت الأحلام الذي يبنيها كل أب لابنته.
وفي النهاية هو بين الحياة والموت يصارع! لا يعلم هل قصّر في تربيتها؟ لكنه رباها هي وأختها على حب الله!

2


وأختها كانت بذرة صالحة، لا تتحدث إلا بكل تهذيب، وبكلام الله، وهي منذ الطفولة كانت متمردة، لا تقلد أختها ولا بنات العائلة، بل متفردة بشخصيتها وحديثها، حتى دخلت جامعة متخطيَّة المئتين ألف جنيه في السنة الواحدة، لطبقة الأغنياء...لا هم منهم ولا سيكونون منهم!

9


تغيرت تمامًا، لكنه لم يظن لمجرد لحظة أن تفكر بأن تنسى أي شيء، وتنسى دينها وحياتها وتُبيع كل شيء!

2


يقولون في الجامعات يوجد عالم ثاني خاص بكل ماهو مُخل للأدب، بطبيعة الحال المتواجد في كل المجتمعات انفتاح الولد على الفتات، والممازحة باليد واللسان، وكل شيء جائز.
مكان مناسب لفعل أي شيء بعيد عن الأهل والمعارف.

+


لكن..هذا مكان يجعلك مُخيَّر تمامًا، بيدك تختار أي طريق ستسلك! يوجد صحبة صالحة، وصحبة فاسدة.
إن بحثت وجدت!
سترى مجموعة من الشباب والبنات يمازحون بعضهم ويسمون حالهم"شلة" منهم فتاة محجبة، وفتاة مختمرة، وفتاة بشعرها، وشاب ملابسه غريبة، وشباب يربون ذقنهم، وووو
وسترى مجموعة من الفتيات يسيرون مع بعضهم ملابسهم متقاربة للغاية من بعضهم، أفكارهم متقاربة إن كانوا محجبات أو غير محجبات.

+


الفتيات ال((موديل))يسيرون مع بعضهن.
الفتيات ال((متشددات))يسيرون مع بعضهن.
الفتيات ال(لطيفات)أي يكن ملابسهن وسلوكهن يسيرون مع بعضهن.
الفتيات أصحاب الأخلاق الغير مهذبة يسيرون مع بعضهن.
الفتيات المتوسطات يسيرون مع بعضهن.
وهكذا الشباب! لن تجد مدمن مخدرات يسير مع داعية بالتأكيد!
كلٌ يقع على شاكلته!

8


المشكلة ليست في الملابس أو أي شيء، المشكلة تكمن بسلوك الفتاة والشاب والمحيط الخاص بهم!
الجامعة عالم كبير يخرج له الشاب والفتاة من بعد إنغلاق عالم أسرتهم!
والمشكلة الأولى تكمن في قربهم من الخطأ بدون تفكير إن ابن آدم ضعيف! سهل الوقوع.

8


كان هو في عالمه يصارع مع قلبه الذي أُنهك من صدمات ابنته، وبالخارج كانت الزوجة تبكي برعبٍ عليه حتى خرج أخوها يطمئنها بعناقه الحنون_:
_اهدي ياشهد، يوسف الحمدلله لحقناه، أزمة قلبية بس اتلحقت.

5


شهقت وهي تضع يدها على فمها مع بكائها العالي"أزمة قلبية! بالله عليك ياتيم هو بخير بجد ولا بتكدب عليا؟"
هذا حبيب الطفولة، منذ طفولتها ترآه أمامها، تعلقت به في الخفاء حتى أتى لزواجها، عاشت معه كل أيام حياتها سعيدة، صعب أن تعيش كل ألم وهو بعيد عنها!

10



                                      


                
_الحمدلله ياشهد هي مش صعبة وإحنا أنقذناه، هيبات بس هنا 3 أيام ولا 4 ويخرج على خير، بس مش عايزينه يتعب بدل ما تحصله أقوى من الأول.

+


زاد من بكائها، وسألته بتيه وهي تحاول تجفيف دموعها مع وجهها الأحمر من شدة البكاء_:
_طب...طب أعمل إيه! دي شروق هيموتها أما يخرج ولا هو يجراله حاجة تاني.

5


_مش عارف ياشهد، يوسف مينفعش يشوفها خالص الفترة دي أصلًا، هو الأحسن تروح تقعد عند ماما وبابا فترة عقبال ما يكون خف شوية.

1


"دا أنا هموتها، فضحتنا ودمرت نفسها ودمرت ناس ملهمش ذنب!"بحرقة ممزوجة بغلها نطقت جملتها، وهو هدأها بكلماته"استهدي بالله بس تموتي مين، هي كفاية إللي حصل ليها وإللي عمله مصعب."

8


بعد جملته تعلقت بأحضانه وهي تخبره بصوتٍ متهدج، ضاربة بيدها على صدرها بقهرٍ_:
_كسرت أبوها وكسرتني ياتيم.

+


لا يعلم ماذا يقول، ليست ابنته وشعر بالعار والخزي فما بال والدها ووالدتها؟ ولا يجد مبرر واحد لفعلتها! تربت في أسرة سوية نفسية للغاية، لا عمر والدها ضربها أو مسها بسوء هي وأمها وأختها، والدين والخوف من الله نهج في حياتهم، فكيف لها أن تلقي بنفسها في الجحيم هكذا!

+


لم تهدأ من تلك الموجة الحارة من البكاء إلا بعدما غادرت المشفى معه، دخلت للمنزل وكانت تظنها جالسة تبكي لكن لم تجدها، جلست على الأريكة وأعصابها تالفة، وجسدها كله يهتز.

+


دخل للمطبخ يعد لها مشروب يهدئ أعصابها، وخرج بعد وقتٍ، رفضته وهي تهمس له"مش عايزة."

+


_لاء لازم تشربيه عشان تهدي شوية.

+


"هي فين"؟
سألته وهي تبحث عنها بعيونها بتيه مسيطر عليها، تحدث بهدوء"يمكن فوق في شقة مصعب".

+


_ليه! مش هو طلقها؟ نزلها ياتيم من عنده لو سمحت.

+


نفذ كلامها وصعد لبيت مصعب، دق على الباب كثيرًا لكن لا يُجيب أحد إطلاقًا، هبط وحدثها بصوتٍ مجهد"محدش بيرد، محدش فوق".

+


_هتكون راحت فين؟ اتفضحت قدامك وقدام عمها وجلطت أبوها، وبردو بدل ما تقعد زي الكلبة هما لاء مشيت!

+


"هتلاقيها عند حد مننا ياشهد، ادخلي إنتِ بس استريحي عشان أعصابك متوترة."
تركها بعد وقتٍ أخيرًا وهبط لعبدالرحمن على المقهى.

+


طال الصمت بينهما، عبدالرحمن في عالمه، حالته لا يرثى لها، وتيم قرر إنهاء كل هذا بسؤاله"إيه إللي حصل! أظن من حقي أفهم."

+


نظر له بخواء، الدموع على عيونه بدون الهبوط، ورد هو الآخر بجهلٍ"دا أنا إللي مش فاهم! شروق؟ يوصل بيها الحال لهنا؟ تعمل كل دا؟ تغلط بدل الغلط ألف!"

+


_إيه إللي حصل بينها وبين مصعب؟
سؤال ليس في محله، والصيغة غير صحيحة ليصححها له بسخرية"تقصد إيه إللي عملته في مصعب! بس الغلط مش غلطها، الغلط على المغفل إللي صدقها وقال دي بنتي لازم أقف معاها، الغلط كله عليا إني يومها مجرتهاش ودتها لدكتورة تثبت الاغتصاب، أنا إللي هتحمل الغلط كله عشان أنا إللي متخلف وعبيط."

+



        

          

                
يجلد في نفسه كإنه هو المخطط والمنفذ! وصديق عمره تنهد وهو يستفهم منه"حصل إيه؟"

+


استسلم وقص عليه كل شيء حدث منذ البداية، لم يترك شيء لم يخبره به، وعلى قدر خُذلان عبدالرحمن كانت صدمة تيم مماثلة له، وأول سؤال خرج منه"كل دا حصل منها! دي كإنها شيطانة وسطنا."

+


_إللي أنا مستغربه إزاي دي شروق بنت يوسف؟ إنت عارف؟ من وهي صغيرة وأنا شايفها مش بتحبني، يعني العيال كلها كانت تجري عليا وتحضن وتبوس فيا إلا هي، معرفش إيه السبب، حتى أما أنا وإنت كنا قاعدين مع سليم وقولنا لاء عليه بردو غلطت فيا أنا، وقفت جمبها ضد مصعب إللي مربيه على إيدي وبردو مع أول موقف وقفت تتخانق معايا أنا، أنا بس مستغرب إنها فعلًا كانت متربية أحسن تربية، أختها ماشاء الله منتقبة ودكتورة ومتجوزة ومخلفة، هي ضيعت نفسها.

2


وكعادة صداقتهما عندما يقع واحد منهما يسانده الآخر، ربت على ذراعه وهو يخبره بجدية حازمة"مش ذنبك أي حاجة ياعبدالرحمن، إنت مش هتكون محامي وتدور دليل ضد أهلك وبيتك، مش ذنبك إنك فشلت تكتشف إنها زبالة، أي حد مكانك كان هيعمل كدا، إحنا مش بنهزر في الشرف، مش ذنبك إن حتة عيلة كلبة سلمت نفسها لواحد ضيعها فضيعت واحد تاني ملوش ذنب، إنت بالعكس وقفت معاها كإنك أبوها، لو كان حصل دا لبناتنا كنا هنعمل كدا، فاوعى تجيب اللوم على نفسك أبدًا!"

+


لطالما ورغم كبر عمره ينتظر في كل حدث يُخيفه أن يسمع طمأنة صديق عمره، كلماته الداعمة له..
"والله ياتيم الله يديمك خير أخ ورفيق ليا! مش عارف من غيرك كان مين هيشيل عني."

2


وفي الحال نطق بأحب جملة ممكن أن يسمعها في ذلك الوقت_:
_بنشيلها مع بعض ياصاحب عمري كله! أنا وإنت واحد.

5


_هي فين دلوقتي؟

+


"معرفش، مش موجودة مع شهد."
حرك عبدالرحمن رأسه بشرودٍ وهو ينظر للأمام، شروق لن ترتاح إلا بعدما تقتل والدها بالفعل.
"-------"

+


هل سمعت من قبل إن الرَجُل بعد الطلاق بلحظات يأخذ نفسه؟
إن كنت سمعت أو لا فهُنا ستراه بعيونك!

+


كان يسير مصعب في الشوارع يضحك، بالفعل يضحك ولا يعلم هل لإنه كان الكوبري الذي مرت من عليه شروق وأصبحت مطلقة بدلًا من آنسة ارتكبت جريمة في حق شرفها ودينها، أم لإنه تخلص من كابوسه؟ كابوس سيطر على عقله وضميره وحياته.
وحش نهش في حياته يدمرها من كل الإتجاهات.

5


هو مغفل، وغبي بالفعل لكنه سعيد الآن بالتحرر، تحرر من كلمة مغتصب التي تلاحقه، ومن شروق التي لم تتوقف عن تسميم بدنه.

2


ولحظه الجيد اليوم شتاء قارص، والمطر الذي لا يهبط إلا نادرًا منذ مدة يهبط الآن! وهو يسير تحت الأمطار.

+


فرد ذراعيه باتساعٍ وهو يستقبل الأمطار ببسمة وترحاب شديد، غرقه المطر الذي اشتد، وهو اتخذه سبيل لتطهير قلبه قبل جسده.

1



        
          

                
يسير فوق كورنيش النيل، توقف يستند على السور الحديدي بذراعيه، رفع وجهه للسماء الممطرة بغزارة، ولم يشعر بدموعه التي تنساب على وجهه مرة واحدة، لم يشعر بها إلا بعدما سخونتها اختلطت مع برودة مياه المطر!

+


هل هو بكاء انفراج؟ أم تحسر وقهرة؟لم يكن يريد فضحها لكنها لم تدع له الفرصة، كان يتمنى أن تعامله بطريقة مهذبة حتى يشفق عليها ويسترها كم أمر الله بستر المسلم..لكن هي التي أغلقت كل الأبواب في وجه نفسها.

+


خفض رأسه ينظر لمياه النيل، وانهمرت دموعه وهو يناجي ربه بصوتٍ متألم متعب_:
_يارب..مَن لي سواك؟؟

+


لحظة والثانية ومع تشتيته، تيهه، ودموعه بدأ يردد كلمات ابتهال مقرب لقلبه للشيخ النقشبندي، يحفظه منذ زمن ويردده لكن لم يتوقع قط أن يقوله وهو منكسر يتذلل لله به بالفعل!
_قَصَدتُكَ مِن كُلِّ الجِهَاتِ مُنَادِيًا
أَجِرنِي مِن القَيْدِ الَّذِي شَدَّ مِعصَمِي
أَعِدنِي لِنَفسِي كَم تَغَرَّبتُ حَائِرًا
أَحِنُّ لِضَوْءٍ فِي سَمَائِكَ مُنعِمِ.

12


_يامصعب..حياتك لسة في بدايتها، درس قاسي بس اتعلمت منه، هتكون فاهم الدنيا بجد بعيدًا عن نضارة الولد المسالم إللي في حاله، إنت اتعلمت يامصعب.
يحدث نفسه بنفسه، يساعدها على النهوض، يقوِّمها ويعيد بناءها! سيعود مصعب القديم لكن بعدما تغير تفكيره عن الدنيا تمامًا.

+


"---------"

+


وعلى عكس حالته كانت هي، تبكي أيضًا لكن بحرقة!
تسير مشتتة، ضائعة، خائفة..
لم يعد لها مكان بعد تلك الفضيحة العالمية، لن تجرؤ على الذهاب إلى أي أحد منهم، تعالت شهقاتها وهي تخشى على والدها لكن تخاف أن تسأل عليه حتى!

+


اتصلت بواحدة من صديقاتها والدها متوفي وتعيش مع أمها وأخوها الأصغر منها تحدثت بارتباك"سلمى، عندي مشكلة في البيت ينفع آجي عندك يومين؟"

1


_طبعًا تيجي تنوري ياحبيبتي.
ذهبت لها، دخلت لتجد والدتها سيدة مبتسمة لها، احتضنتها شروق واحتضنت صديقتها ودخلت معها للغرفة.

+


سألتها بانتباه"مين الولد إللي برا دا؟ مش أخوكي عنده ١٧سنة؟"

3


ضحكت وهي تجيبها"آه ياختي هو، بس أبو طويلة وبيطول نجف البيت."
سكتت وشردت تمامًا، حتى سمعت سؤال صديقتها.

1


"مالك؟ حصل إيه؟ اتخانقتي مع جوزك مصعب؟"
سألتها بانتباه وهي نظرت لها وهي تهبط دموعها بدون كلمة، وحركت رأسها وهي تردد"آه غضبانة منه ومش عايزة أروح عند أهلي."

+


ضحكت وهي تدفعها مع سؤالها_:
_إيه حوارات الكبار دي إللي بتعمليها وإنتِ لسة عروسة!

+


"متقوليش لحد من صحابنا خالص إني عندك، مش عايزة حد يعرف".
هزت رأسها بالموافقة، وتسطحت شروق تنام على الفراش ناظرة للسقف.

+



        
          

                
"---------"

+


تقدم منها وهي تقف مع صديقتها، محدثها بجدية"روحي شوفي كابتن محمد".
رحلت عنها وهي ابتسمت له"عامل إيه؟"

+


رفع حاجبه الأيسر باستهجانٍ، مستنكر منها بسخرية_:
_إنتِ هتصاحبيني يابت؟ اوعي تكوني فاكرة إني هبص ليكي؟ الرجالة ياماما أما بتكون معاهم ملكة مش بيبصوا لحد تاني مهما لفت نظره، وأنا عارف إنك قصدتي تصوري وأنا نايم وعملتي الشو دا عشان تيا تشوف، بس دلوقتي حالًا هتفهميني إزاي كنتي بتنزلي القرف دا على الاستوري للكل!

4


انفعل عليها في النهاية رغم نبرته المتوسطة، وهي تلجلحت تخبره بتوتر_:
_أنا.. أنا كنت منزلة الاستوري بين صحابي، محدش من هنا شافها والله ياكابتن.

+


"هو إنتِ شيفاني عبيط؟ يافاطمة إنتِ قدامي من سنين وولا عمري فكرت ولا هفكر فيكي، صورتي وأنا نايم ملمستكيش وبتنزلي الصور لتيا بس كإنها استوري بدل ما تبعتيهم برايڤت، بس أنا مراتي عاقلة ومش في دماغها حركات العُبط إللي زيك، وأنا وإنتِ عارفين إن مدتكيش وش طول السفرية."

1


امتقع لونها وهي تنظر له، وهو تابع بحزمٍ"من هنا ورايح الطيارة إللي هركب عليها مش هتكوني مضيفة عليها، وروحي يلا كلمي حسام."

+


رحلت من أمامه وهي صامتة تمامًا، بالتأكيد لن تصعد على طيارة هو سائقها مرة ثانية، اللعنة على غباءها!

+


عاد لبيته، وجد رائحة الطعام كالعادة تغمر البيت كله، دخل ليجدها تجلس أمام التلفاز، جلس بجانبها بهدوء، محمحم وهو يخبرها ببسمة"الأكل ريحته جميلة، تسلم إيدك."

+


_دا دليڤري، أنا كلت..كل إنت بقا بالهنا.
قالت كلماتها بلا مبالاة وهي تُعلِّي صوت التلفاز.

+


نظر لها مطولًا، وصك على أسنانه بعصبية لكنه تحدث بصوتٍ جاد"طب ليه مستنتيش؟ ما أنا اتصلت وقولتلك جي!"

+


"معلش ياحبيبي إنت عارف إني مش بقدر أقاوم الأكل الجاهز، وآه دي بيتزا إيطالي، لو بردت قوم حطها في الميكروويف."
أمسكت المبرد في النهاية تكمل تقليم أظافرها، وهو زفر باشتعالٍ، يسألها بعدم تحمل"هو إيه المعاملة دي ياتيا؟"

+


نظرت له نظرات هادئة وهي ترد السؤال بآخر"مالها المعاملة ياحبيبي؟"

2


_ما بلاش برود، لو مضايقة قولي ونتصالح، لكن إيه الشغل دا؟
انفعل وهو ينهض يحدق فيها بعصبية متمكنة منه، وهي تنهدت تخبره بابتسامة"ياحبيبي أنا بتصرف عادي! قولتلك إن الطبيعي هيكون دا بتاعنا، إنت قولتلي مش بتتبسط من حاجة معينة وأنا غيرتها فإيه إللي يزعلك؟"

+


_مينفعش كدا ياتيا، أنا بقولك نتكلم مع بعض نتصافى إنتِ ليه مش عايزة تسمعي غير نفسك؟ أنا غلطت بس أما إنتِ غلطتي.

6


رنت ضحكتها، ونظرت له بضحكة غير مصدقة، تتساءل بعدم تصديق"دا بجد! لا Really بجد؟ يا أنس أنت سودت أيامي عشان كلمة! لكن ماشاء الله إنت أسبوع بحاله متجاهلني ومش بتتكلم غير بصعوبة وفوق كل دا مع ست تانية، وأنا المفروض أقول يابنت عادي دي المضيفة فكي وخلي الموضوع fun وخديه بالأحضان عشان يجي بردو يكمل الخناق بتاعه ويعمل إنه ياعيني! ياعيني بجد مراته ست وحشة وكمان عمرها ما فرحته!"

+



        
          

                
للمرة الثانية تنفجر فيه، ولم تتوقف بل أكملت بصوتٍ مرتفع من اختناقها"ومش بس كدا، تيا الهانم البرينسس إللي بتعاملها معاملة الملوك وجايب ليها كل حاجة وبتصرف عليها ملايين وحشة وخاينة! أصل هي مكنتش بتاكل في بيت باباها يعيني!"

+


ضحكت وهي تلوي فمها الشبه مفتوح مع كلماتها المحذرة"لاء فوق يا أنس! أنا تيا هانم بنت الدكتور تيم! ميتعملش فيها كدا أبدًا، ولا عمر حد يدوس على طرفها، لما تروح تتكلم على ڤيلا ولا دهب وألماس تبقا متخلف! عشان بابي من وأنا في اللفة مصيَّغني، وعلى فكرة طول عمري هانم والكل بيقولي ياهانم...فمش إنت نهائي إللي خلتني هانم! إنت إللي طول عمرك هتموت عليا."

32


التمعت الدموع بعيونها لكن لم تهبط، مجرد جدار رقيق شفاف، متابعة بجدية وهي تنظر له"وصدقني دا مش تقليل منك، إنت طول عمرك بالنسبة ليا الراجل المثالي المناسب لأي بنت جميلة نفسها يكون عندها زوج حنين وجميل وكل حاجة حلوة، وطول عمري بحترمك وبقدرك جدًا جدًا، وأنا أما اتجوزتك كنت مش بقول غير لنفسي إن أنس دا زوج وراجل ألف حد يتمناه، ربنا رزقني بيه وعوضني بحبه وحنية قلبه، وحاولت...حاولت تكون مشاعري كبيرة جدًا ليك زي مشاعرك وكنت بنجح لكن أنا غلطت بس إنت قسيت جدًا وكإنك كنت مستني الغلطة دي من زمان عشان تنفجر فيا وتعرفني إني مستاهلش! مستاهلش أي حاجة حلوة يا أنس!"

1


نهاية جملتها كانت بطيئة متقطعة بعدما هبطت دموعها وهي تحدثه، وهو أغمض عيونه بقوة، ياالله لم يتوقع أن يكون في غضبه هكذا عليها، بالفعل أسمعها حديث كثير للغاية مؤلم لكن..هو الآخر كان يتألم!

+


تنهد تنهيدة حارة خرجت مثقلة من داخله وهو يجلس، وأجلسها أمامه، رغم حديثها الكثير والكثير لكن يبقى معها الحق، هو الذي جعل الخطأ يُسيطر عليه في النهاية للأسف.
أمسك يديها الاثنين بين كفيه، وقبل الأيمن ثم الأيسر بأسفٍ مع كلماته"حقك عليا، أنا آسف، أنا غلطت..بس جايز كل دا حصل في بداية جوازنا عشان نبعد عن أي حاجة في الماضي كانت مسيطرة عليا ونشوف حياتنا مع بعض دلوقتي."

+


_إنت قولتلي كلام وحش كتير أوي.
بدأت تبكي وتعالت شهقاتها وهي تحاول سحب يديها من بين كفيه، لكنه سحبها هي لأحضانه مقبل أعلى رأسها بحبٍ عميق هامس لها بأسفٍ"حقك عليا، أنا غبي ومتخلف."

+


"جرحتني أوي بجد وزعلتني كل الأيام إللي فاتت."
تشتكيه لنفسه، لم تشتكي لأحد منه ومن تغيره بل تشكيه لقلبه الذي أحبها به.

2


وقلبه فورًا رد بتلهف"حقك على عيني وقلبي، أنا غبي والله، بس صدقيني أنا كنت متجنن، بحبك من زمان وإنتِ مكنتيش شيفاني، زعلت أما حسيت بنفس إحساس زمان وكل حاجة من زمان خلتني انفجر."

1


استقرت بين أحضانه، ولان قلبها.. بالأساس قلبها كان محترق من نيران الغيرة، لكنها حدثته بجدية حازمة"طب وفاطمة!"

2



        
          

                
_والله العظيم الصور دي كلها أنا مكنتش ببقا واخد بالي منها، والقميص هي فتحته فعلًا بس والله أنا بعدها وقفتها عند حدها، والله بطلت أخرج معاهم تاني، صدقيني دي هي مرة بس، وأنا خلاص كلمت حسام وهو مش هيخليها معايا بعد كدا في أي رحلة، صدقيني كنت هرجع والله بس مكنش في طيارة رايحة مصر غير يوم رجوعي أصلًا.

4


يبرر لها كثيرًا، وصمت للحظات وهي كذلك، وفي النهاية تمتم بصوتٍ حزين"ياتيا أنا بحبك، إنتِ حب حياتي، البنت الوحيدة إللي اتمنيتها تبص ليا وتفكر فيا، مكنتش بهتم بحد غيرك! بالنسبة ليا كنتي إنتِ حياتي إللي نفسي أعيشها."

3


استسلمت وهي تغمض عيونها مع كلماتها"وأنا كمان والله حبيتك أوي واتعلقت بيك، مش هزعلك تاني، ولا إنت تزعلني تاني."

2


_يعني خلاص القلب لان ورقَّ؟
سألها بابتسامة شبه مرحه وهو يمسد على ذراعها، ضحكت وهي ترفع سبابتها تحذره بحدة"بس لو فكرت تزعلني مرة تانية مش هسمي عليك!"

12


"أبدًا، أبدًا."

+


"-------"

+


البناية كلها علمت بوعكة يوسف الصحية، ما بين استنكار وحزن كان حال الجميع، وحالة عبدالرحمن كانت لا يرثى لها!
"زعلان ليه بس ومش عايز تاكل؟ مش تيم طمننا قدام شهد تحت تاني ياعبدو؟"

1


_مش زعلان على يوسف بس، زعلان على إللي هو فيه.
نطق بجملة حزينة مقهورة، وهي حدثته بكل كلمات الدعم"يابني ماهو هيبقا كويس وزي الفل."

+


حرك رأسه باستياء مع حديثه"إنتِ مش فاهمة أي حاجة".

+


_طب فهمني.
نظر لها كثيرًا بعيونه المجهدة حتى سألها"هو إنتِ سامحتي يوسف ياساجية؟"

2


_هه!
تفاجأت من ذلك السؤال الغريب، وابتلعت لعابها وهي تتساءل باستغرابٍ"بتسأل ليه؟"

+


_إنتِ سامحتيه على كلامه عليكي زمان ولا لاء؟
سؤاله جعل دموعها تهبط بدون إنذار، وابتعدت عنه وهي تخبره بصوتٍ جاد"دي حاجة بيني وبين ربنا، ملكش إنك تسألني فيها."

2


_إنتِ قولتيلي من زمان إنك سامحتيه.

+


"هو إنت مالك ياعبدالرحمن؟ هو مش دي حاجة بيني وبين ربنا؟ أنا لو كنت بتعامل معاه كويس فدا عشانك وقدام العيال، لكن حتى بسبب بنته العيال بيحصل ليهم مشاكل دايمًا."
اندفعت ترد عليه بعدم تحمل، وهو تفاجأ من عصبيتها ليتحدث بهدوء"أنا بتكلم معاكي عادي ياساجية."

+


_أنا مش بطيق أصلًا أخوك فمتجبش ليا سيرة الأيام القرف دي عشان مش عايزة افتكر حاجة قبل ما أشوفك.
رمت الكلمات في وجهه وغادرت من الغرفة وهي تمسح دموعها.

5


أغمض عيونه بقلة حيلة، ونهض يغادر من المنزل كله، ولحظه تقابل مع مصعب الذي كان ينتظر المصعد، قبل أن يركبه وضع يده على كتفه يجعله يسير معه مع جملته الجادة"تعالى عايز نتكلم."

+



        
          

                
_مش عايز اتكلم مع حد.
اعترض لكن لم يمهل له الفرصة وشده وهو يصمم عليه"هنتكلم يامصعب."

1


زفر بضيقٍ وهو يركب سيارة عبدالرحمن، وانطلق به متحدث بصوتٍ حازم"هنقعد نتكلم شوية بعيد عن أي دوشة."

+


توقف بسيارته بعد وقتٍ أمام أحد المقاهي، ظلا ينظران لبعضهما بسكونٍ حتى قرر عبدالرحمن قطع الصمت بجملته الجادة"أنا آسف، أنا غلطت معاك، بس إنت عشان مجربتش الأبوة ولا إن يكون عندك بنت وشرفها يروح..."

+


_بعد الشر على بنتي، بنتي مش هتكون *****زي شروق.
قاطعه بنظرات مشتعلة بعدما وجد إنه عار أن يضع ابنته التي سيسهر على تربيتها مع تلك الساقطة!

7


وعبدالرحمن تنهد وهو يخبره ببسمة حزينة"بلاش يامصعب! بلاش لحد هنا خوض في الأعراض لإن للأسف الدنيا دي أي كلمة حد بيقولها بتقعد ليه، يابني إنت اتظلمت، وهي افترت عليك وكانت بت وحشة أوي، وليك عندي إني اعتذرلك وأبوس راسك، لكن أنا رجعت ليك كل حاجة ومهددتكش بحاجة، أنا كنت معاك بردو مش ضدك لإني بحبك."

1


"استغفر الله العظيم يارب".
يستغفر من ذنوبه، ووضع رأسه على الزجاج وهو يتحدث بتيه"أنا بقيت واحد تاني غير إللي أعرفه بسببها، البت دي شيطانة، دمرت حياة الكل عشان دماغها ونفسها وبس."

1


_معاك حق، والله فاهم كلامك، دي بت ربنا خلى الحقد والغل يتمكن منها لكن إنت خلاص برأت نفسك قدامنا وخدت حقك بضربك ليها وشتيمتك ليها قدامنا وكل دا...أنا بس عايزك تستر عليها قدام أبوك وأهلك...مش عشانها عشان أبوها بس وإنها في الأول والآخر بنت.

+


يحدثه بهدوء ونفس نبرته المعهودة، وهو ضحك بسخرية مع كلماته"إللي إيده في الماية الباردة والله، إنت عارف يعني إيه مراتك تشيلك شيلة مش بتاعتك؟ أهي شروق دي في واحد مغفل تاني هياخدها وهو فاكر إنها مطلقة عادي وهي بت خبت عملتها بالكذب والقرف."

+


_يابني متوجعش قلبي بقا! أنا لا إيدي في الماية ولا زفت، أنا كنت شب زيك وكان عندي خيار في يوم إني أفضح حد بدل ما أدبس فيه، بس بعدت عن الفضيحة وخلاص، وكدا كدا كلنا بقينا عارفين.

+


نظر له بجدية وهو يحدثه"ريح نفسك ياعم عبدالرحمن، أنا كدا كدا بكلامك أو من غيره مكنتش ناوي أقول كلمة عليها، هقول لأهلي خناقة كبيرة على حاجة تافهة في البيت وطلقتها عشان كدا عن يوسف تعب، أنا بخاف ربنا وبخاف من الفضيحة، ربنا يسترنا كلنا."

+


ربت على ذراعه وهو يبتسم له"شكرًا يابني، ربنا يسترك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليه."

+


نظر للأمام وهو يحدثه بجمودٍ
_عايز أبيع شقتي... تشتريها ولا أشوف مشتري من برا خالص؟

+


تعب من كل تلك الحكايات، سأله بعيونٍ متعبة يائسة"عايز كام فيها؟"

+


_اتنين مليون، الشقة متوضبة وجميلة، وأنا هروح آخد شقة برا مش طايق هنا ولا طايق الشقة المقرفة دي.

7



        
          

                
_ماشي يامصعب، اعرضها الأول على أبوك وشوف، عشان صدقني مش عايز مشكلة جديدة معاه.

3


"--------"

+


"لا إله إلا الله! وإنتِ عرفتي منين بس ياحور! دا مجرد بس تعب بسيط."
أخذها تيم في أحضانه بعدما وجدها تبكي بحرقه وخوفٍ على والدها، وهي تحدثت بصوتٍ باكٍ"لاء ماما قالتلي عنده أزمة قلبية."

+


_ياحبيبتي والله حاجة بسيطة، متخافيش ما أنا بطمنك أهو!
مسح دموعها بحنان يليق عليه، وهي سألت بعدم فهم"طب هو حصله إيه؟ ليه تعب فجاءة! أنا لسة كنت عندهم امبارح وكان كويس!"

+


اندفعت شهد تخبرها بصوتٍ متحسر وهي تتحدث بغليلٍ تمكن منها"عشان أختك صايعة وبتلف وتدور مع الرجالة ومصعب فضحها قدام الكل وخلته يتشتم ويتقل منه من عيل قد عياله على إيديها فأبوكي مستحملش ووقع من طوله."

3


انصدمت من كلماتها، وشهقت واضعة يدها على فمها وهي تبكي بعدم تصديق مع كلماتها الصارخة"لاء لاء، مستحيل شروق تعمل كدا، دا كدب أكيد مستحيل."

+


_لاء مش كدب، بعتاله صور ليها كمان، وهي إللي قالت لأبوها مكنتش أقصد والله، ال*** ضيعت نفسها وخلتنا مش عارفين نرفع راسنا أبدًا.
كانت أمها بالفعل منهارة، لا تصدق كل هذا لذلك تقول كل شيء من وجعها.

+


وتيم صاح عليها بغضبٍ وهو يأخذ حور بعيد عنها"خلاص اخرسي خالص بقا، بتحكي إيه ليها؟ هي دي حاجة تتحكي!"

1


انهارت هي الأخرى، كيف تفعلها أختها؟ أختها لا تصل لتلك المرحلة ولا بحياتها تفعلها، تسأله وهي لا تستوعب
_ياخالو بالله عليك هو الكلام دا حقيقي؟

+


"اهدي...الله أعلم صح ولا مش صح، شروق إحنا مش عارفين هي راحت فين أصلًا بقالها من صباحية ربنا مش ظاهرة ومهما بنتصل مش بترد."

+


أمسكت فمها وهي حقيقي لا تفهم أي شيء، وسمعت صوت بكاء صغيرها صاحب الشهر يبكي، ركض عليه تيم يمسكه بحنان متحدث بنبرة لطيفة"مالك ياعسول؟ بتعيط ليه ياأبو مناخير كبيرة شبه أبوك كدا."

10


ضحك في النهاية وأعطاه لها مع كلماته الممازحة"خدي سكتي الزنان زي أبوه دا."

+


هي في صدمتها وهو يمزح معها! تحدث بنفس طريقته"حِسييين! ولا ياحِسين الواد ابني هيجي وهيكون أحلى منك."

+


نجح في استفزازها باسمه لتعدله له بصوتٍ ضعيف"اسمه الحُسين ياخالو".

+


_الحُسين! يابت ما بلاش الكلام دا إللي يحبسكم دا! ياشيعة مليتوا البلد!
ضحكت بعد جملته المغتاظة، وهو تحدث بتنبيهٍ"اوعي يابت تقولي الكلام دا قدام حد، يفتكروكم شيعة وياخدوكم عشان جايين تعملوا فتنة وإنت وجوزك كدا شكلكم غلط."

19


ومن ثم نظر للصغير وهو يتحدث بتألم"آه ياحبيبي! عملت إيه عشان يكون أبوك حسن؟"

+


_ياخالو دا بيعامل الحُسين أحسن معاملة وبيحبه حب!
دافعت عن زوجها بتذمر، ليردد هو فورًا بسخرية_:
_تلاقيه فاكره الحُسين إللي بيصلوله في مقامه بجد.

18



        
          

                
ضحك في النهاية، وشدها من جديد لأحضانه وهو يربت على رأسها مع كلماته بعدما أكملت البكاء"استهدي بالله، اقعدي بقا مع أمك عقليها كدا، عشان لازم شروق ترجع وأنا مش مآمن لو رجعت تعمل فيها حاجة."

1


_لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب استرنا واسترها يارب.

+


"--------"

+


_عمر تعالى دوق.
نادته نور من داخل المطبخ، دخل يلتقط منها الملعقة لكنها امسكتها بدلالٍ مع كلماتها"من إيدي!"

+


فتح فمه ليتذوق الطعام من يديها، رفع إبهامه مصدر صفيرًا مرح وهو يبدي إعجابه الكبير بها هي"يابويا على الجمال!....ما تجيبي بوسة".

+


انتهى من جملته وهو يقترب يخطف قبلة من خدها، لكنها دفعته عنها بضحكة مرحة عالية"لاء ابعد...بس عشان يحيى ونيار جايين! وكمان دينا برا بقا مع فارس."

3


غمزها بعدما سمع صوت جرس الباب بالفعل وخرج، وهي ضحكت ببشاشة وهي تكمل آخر لمساتها.

+


خرجت لأختها وزوجها مبتسمة بعدما غيرت ملابسها، احتضنت نيار وابتسمت ليحيى، خرجت تقابلهما دينا بابتسامة ودودة مع كلماتها"متشكرين يانيار على الزيارة والله، نردها في فرحك كدا إنتِ والبيه."

+


_فارس غالي عليا ربنا يعلم، الله يتم شفاءه على خير، والله كنت بدعيله وأما عرفت من نور معاد العملية صليت القيام كله بدعيله يقوم بالسلامة وربنا ميوجعش قلبكم عليه.
تحدث بها يحيى بجدية، وجلس بجانبه عمر يربت على ظهره"ربنا يباركلك ياباشا."

+


"ويباركلك ياعمر، الله يرزقك برزقه يارب...وتبطل كدا حشيش."

1


قبل أن يرد كانت تحدثت نور بتحمس شديد وهي تصفق بيديها"بطل بقاله فترة على فكرة، وأنا السبب وباخد أحوشله الفلوس بتاعته كمان."
تخبره بمنتهى الحماس والسعادة، حماس يليق على كون نور الشعلة من الطاقة كما عاهدتها أختها من قبل وفي طفولتها!

1


لم تشعر نيار بنفسها إلا وهي تبتسم بعدما رأت كل تلك السعادة على وجه صغيرتها! وسمعت شهقة دينا العالية"نعم ياخويا! بتحوش معاها؟ طب وأنا بقا متحوشش ليه معايا؟"

3


نظر لنور بغيظٍ وهو يتوعدها من داخله، ونور تحدثت سريعًا باستفزاز"هو عارف إني أنا أحسن حد هيحوشله وكمان ثقة".

+


_ليه ياختي وأنا حرامية؟
سألتها وهي تنوي أن تنهض تصفعها أمام الجميع، ونور رفعت منكبيها ببراءة شديدة مشاكسة عن قصد"الله أعلم، بس دي بتكون ثقة".

9


كان يجلس يحيى يضحك بالفعل، لأول مرة يرى ضرائر في جلسة مع بعض! يا الله! نظر لعمر وهو يسأله بعدم تصديق"إنت مستحمل إزاي! صحيح دا إنت قادر."

+


_قدرات دي ياباشا معلش مش كله يعرف يعملها.
اغتر بجملته، ويحيى دفعه بسخط"ياشيخ اتنيل دول الاتنين بيشبشبوا ليك!"

+



        
          

                
_طب بس يادينا لو سمحتي عشان يحيى بيه بيتعامل مع ناس راقية مش بيحب الناس البيئة.
تحدثت بها نور وهي ترقق صوتها وتضع يدها على أذنها من صوتها العالي، تكيدها!

2


ونيار كانت منصدمة! من أين تعلمت أختها حركات كيد النسا؟؟ 

+


جاءت دينا لتضربها بالفعل بعدما أخرجتها عن شعورها، لكن وقف عمر فورًا حائل بينهما مخبئ وراءه نور مع كلماته لدينا المستميلة"لاء لاء يادينا، دي نور حبيبتك إللي جاية تقعد معاكي اليومين دول تهتم بالأكل والشرب والبيت عشان تسيبك تركزي مع فارس وعلاجه!"

+


_لولا بس فارس كنت قطعتك.
استحلفت لها وهي تبتعد عنهم، ونيار مصمصت شفتيها وهي تردد بضحكة غير مصدقة"صحيح إللي يتجوز اتنين ياقادر يافاجر، دا إنت مثبت الاتنين كإنك ميسي!"

5


_بس يابت احترمي نفسك.
نهرها يحيى وهو يحاول إمساك ضحكاته.

+


وعمر تحدث بابتسامة"يلا الأكل جاهز بقا يايحيى بيه."

+


_لاء ولا أكل ولا أي حاجة، إحنا جايين نطمن على فارس.

+


لكن عمر تحدث بحزمٍ"والله ما ينفع أبدًا."
لتؤيده في الحال نور"متخفش يايحيى دا أكلي وعمايل إيديا أنا مش حد تاني عشان لو بتقرف."

8


سقط فكه، ونظر لها بدهشة حقيقية، يسألها وهو يحرك رأسه يحاول أن يستوعب"إنتِ مكنتيش كدا يانور! في إيه ياماما اتبدلتي في كام يوم وبقيتي ضرة بجد كدا إزاي!"

1


"هو أنا عملت حاجة!"
سألته وهي تمط شفتيها بمنتهى البراءة، شدتها نيار تجلس بجانبها على الطعام وهي تتساءل"إيه مكر الستات دا؟"

+


ضحكت وهي تجيبها سريعًا"إيه حلو؟ وغيظتها صح؟"

+


_ياحبيبتي هي ساكتة عشان إحنا موجودين، لكن أول ما نمشي هتنزل شبشبها الكعب دا على وشك، اتلمي ياماما بدل ما تفعصك.

+


تحذرها أختها، لكن هي تحدثت بثقة"لاء لاء متقدرش تعمل حاجة، عشان أنا بعيط لعمر لو عملتلي حاجة وبقوله بص؟ شايف دينا بتعمل معايا إيه وأنا جاية بساعدها؟ فهي بقا بتسكت وتقولي لولا فارس كنت وريتك يامفعوصة."

2


_إنتِ اتعلمتي الحاجات دي إمتى! ياقلبي أنا سيبتك أسبوع بس!
بالفعل كانت منصدمة، متى تعلمت الصغيرة؟ وهي أجابتها ولازالت متحمسة وتضحك"عشان أنا بقلدها أما عمر رجعها تاني كانت بتعمل كدا وبتغيظ فيا، طب إنتِ عارفة بعمل إيه تاني؟"

+


"متقوليش...بتلبسي بدلة رقص زي ما دينا كانت بتعمل وتخرجي بيها؟"
هذا الشيء الوحيد الذي لم تفعله، لكنها اشمئزت بكلماتها"إيه دا يع! لاء طبعًا، بقوله ياعموري قدامها وهي بتضايق، وأما جت تقوله تاني بعموري قولتلها بعد إذنك متقوليش عموري عشان دا دلعي الأول ودوري على حاجة غيره."

4


هي تشعر إنها تتصرف كالأطفال بالفعل، ضحكت وهي تحتضنها مع تعجبها"أول مرة أشوف ضراير وأضحك عليهم كدا! لاء وتكون أختي، آه منك يانور يابنت هناء آه!"

+



        
          

                
جلسوا جميعًا على طاولة الطعام يأكلون حتى انتهى الطعام، والذي بالفعل كان شهي للغاية، لكن يحيى بالتأكيد لن يثني لا على نور ولا على دينا حتى لا تقوم حرب ليحدث عمر بابتسامة"دايمًا عامر ياسطا عمر بكرمك وخيرك."

+


_الكرم والخير خير ربنا يايحيى بيه.

+


_بستتقلها يحيى بيه دي على إللي مني والله ياعمر، إحنا نسايب فوالله عيب كلمة بيه دي.
بعشم كبير كان يخبره بجملته يحيى، هو يعتبره بالفعل في مقام صاحب جديد لكنه صاحب شهم!

1


ابتسم له عمر وهو يحرك رأسه ببساطة"ماشي يايحيى، بالهنا والشفا على قلبك، عقبال أما نيجي سبوع ابنك إنت وأخت المدام."

+


رفعت نيار يديها للأعلى وهي تردد بتمني"يارب يسمع من بوقك ربنا".

4


رماها يحيى بنظرة ساخرة وهو يدخل للحمام.

2


خرج ليجد معركة طاحنة بالخارج عند الطعام، صارخة دينا بعصبية"طب والله العظيم ما هشيل الأكل، أنا إللي حطيته."

+


_طب والله العظيم ما هشيل أنا كمان الأكل، أنا إللي واقفة من صباحية ربنا بعمله.
عندت معها الزوجة الثانية، ونيار تحدثت بقلة حيلة"والله أشيله أنا وحقكم عليا."

1


_لاء مش هتشيلي هي إللي هتشيل.
قالها الاثنين في نفس النفس، وعمر صاح ساخطًا عليهما"ما بس يابت بقا إنتِ وهي! فضحتونا قدام الراجل ونشرتوا غسيلنا قدامه."

5


_ياعمر أنا إللي عاملة الأكل.
_أنا إللي حاطه الأكل.

+


"طب والله العظيم لا إنتِ ولا هي، هنسيبه كدا لحد ما نيجي نتعشى."
قال جملته بسخط وهو يشيح بيده مبتعد عنهم، جلس هو ويحيى الذي ضحك وهو يحذره"إياك ياصاحبي تقعد جوز حريم مع بعض...هتتجنن."

+


_أنا أصلًا كنت رافض إن نور تيجي اليومين دول، بس هما عملوا بقا دور الضراير المحترمين ولاء هنساعد بعض ولاء فارس، أنا قولت لاء والله من الأول.

+


ربت يحيى على فخذ عمر وهو يحدثه بابتسامة واسعة"بس أنا فرحان بتغير نور النفسي، إنت والله ياعمر رغم الستات إللي هيموتوا بعض عليك برا دول بس هما محظوظين بيك...بس إيَّاك تفكر في التالتة! نور ودينا هيخلصوا خالص!"

1


"ليه وأنا مجنون! وبعدين دا جوازتين صدفة كدا، يعني مكنش في نية قديمة، بس هو ربك أما بيريد بقا بيبعت رزق كتير."
قال جملته ليضحك يحيى بقوة، محدثه بنبرة مرحة"آه لو أحمد أخويا شافك! هياخدك قدوة حسنة في حياته."

10


"--------"

+


دخل ليجدها ترتدي أغرب شيء ممكن أن يتخيله! وتفعل أغرب شيء! ترتدي قميص أحمر وتضع طلاء أظافر أحمر! 

+


رفعت رأسها تنظر له وعلى ثغرها بسمة، متحدثة بصوتٍ رقيق"كويس إنك جيت، تعالى حطلي مونكير في إيدي اليمين عشان مش عارفة."

7



        
          

                
_مونيكير! إنتِ سخنة!
سأل سامح فيروز وهو يرمش بأهدابه، وهي ضحكت برقة طاغية مع كلماتها الخجلة"متكسفنيش بقا، أنا قولت مش هصلي أسبوع فإيه يعني أما اتذوق ليك!"

+


_ربنا يحميكي والله، أيوة كدا أنا عايز أدلع في أي وقت وأي ظروف.
جلس يمسك بيديها، يضعه لها، رغم إنه وضعه لها بطريقة مقرفة إلا إنها...أبدت بالفعل سخطها"هو في حد بيحطه كدا! بوظت إيدي!"

+


رفع حاجبه وهو يسخر بحديثه"هو حضرتك شيفاني كوافير! ما تحمدي ربنا."

+


_طيب أنا جعانة.

+


"قومي حطي الأكل ليا."
لم تنهض أو تتحرك، بل عضت على شفتيه وهي تتحدث بصوتٍ ناعم متعب"ما أنا معملتش، كانت بطني وجعاني جدًا، فمقدرتش...ينفع تجيب لينا سمك جاهز؟"

+


_ماشي يافيروز، هعديلك الدلع دا عشان خاطر الأحمر الجميل دا، عايزاه نوعه إيه؟
سأل في النهاية بجدية وهو يمسك هاتفه، وهي اندفعت بحماس تردد وهي ترجع شعرها للخلف"قولي إنت فيه أنواع إيه؟"

+


_بُلطي، سنجاري، تونة و..

+


_ماشي أنا عايزة أحلى حاجة في كل الأنواع دي، مش عايزة بلطي، وعايزة كمان جمبري كبير.
تستغله؟ نعم وسعيدة بتلك الرفاهية، لتكمل سريعًا"وكمان رز أصفر."

3


اتصل يطلب السمك وأغلق، وهي تحدثت بابتسامة سعيدة"أنا بحب السمك جدًا."

+


_وأنا كمان بحبه، بحب أكله مرة في الأسبوع، وأحسن مرة كلته فيها أول يوم جيتي بيتي فيه.
ابتسمت له بهدوء، وتحدثت بصوتٍ هادئ"بالهنا."

+


احتضنها وهو يستنشق رائحتها مع سؤاله المتعجب"إيه الجمال دا كله! أنا مبهور."

2


دفعته عنها بخفة وهي تضحك مع كلماتها المتدللة عليه"أنا جعانة والله العظيم، وكمان أنا عملالك مفاجأة بعد أما ناكل."

1


_مفاجأة إيه ياست فيروز؟
سألها بنصف بسمة، وهي تدللت أكثر مع هزها لمنكبيها، تخبره بشقاوة"لاء..بعد الأكل قولت!"

+


ابتسم بسمة صغيرة ماكرة، شدها من يدها مقربها منه، هامس بجانب أذنها"اتدلعي كمان وكمان يافيروز."

+


نظرت في عيونه فورًا، كانت مرهوبة من الداخل لكن ظلت بسمتها على وجهها وهي ترد عليه بنعومة تليق عليها"مش بتدلع على جوزي! وإنت بتحب الدلع صح؟"

+


_ودي أحلى حاجة فيكي.
ترك يدها في النهاية، وهي أرجعت شعرها الحر للخلف مع كلماتها"عارفة إنك بتحب كدا، فبقيت أعمله...من غير حاجة ومن غير إجبار."

+


"وبتكوني مبسوطة؟"سؤال أصابها، ابتلعت لعابها وهي تنظر في عيونه بهدوء"طالما إنت مبسوط يبقا أنا مبسوطة."

+


_إنتِ كدابة أوي، بتعملي كدا عشان أبطل أضربك.

9


"طب...ما أنا بعمل إللي عايزه، ولا لازم تضربني؟ مش كدا أحسن؟"
سألت بصوت هادئ، وهو رد عليها بجدية"أحسن كتير، ومع الوقت هتحبيني وتموتي فيا."

4



        
          

                
رن هاتفه ليتحدث بعد لحظات"يلا السمك جه."

+


_طب شيلني لبرا.
رفعت ذراعيها له، وهو حدق فيها ببلاهة، وقبل أن يستنكر تذمرت بكلماتها"إيه مش قادر تشيلني؟ دا أنا كلي على بعضي 65كيلو!"

4


ابتسم بسمة خرجت من أعماقه، وسألها باهتمام"إنتِ طولك كام؟"

+


_ثانية افتكر...أصل أنا قيست طولي والوزن وكدا من شهرين عشان كنت تعبانة ودكتورة تيا نزلتني الصيدلية بتاعتها، مش فاكرة بقا أوي هو ممكن يا ١٥٦ يا ١٥٨.

3


_حلو، لايق على وزنك عشان كدا جسمك مظبوط وحلو.

+


"بيقولوا إن مش بيبان عليا سني، بيبان إني في أول العشرين."

+


_دي حقيقة مع إن وشك صغير وجميل، لايق أوي شكلك عليكي.
رفعت يديها وهي تصيح بكلماتها"يلا بقا طيب، شيلني".

+


اقترب منها منحني جهتها، وبخفة كان حملها كالفراشة بين يديه، تمسكت في عنقه وهي تردد بمرحٍ"شاطر، قوي وظابط بجد."

+


ضحك على طريقتها، وحدق فيها بحاجبٍ مرفوع مع استفهامه بنبرة تحمل الكثير من المكر وروح الدعابة"أومال حد قالك إني ظابط بهزار!"

+


_طب يلا لف بيا في الصالة كدهوا عقبال ما بتاع السمك يطلع.
تمسكت به أكثر وهي تضحك بعلو صوتها بمنتهى الدلال والرقة بعدما أخذ بالفعل يلف بها في الصالة.

23


أنزلها بعدما سمع صوت الباب، وأخذ من العامل الطلب وحاسبه، وضعه على الطاولة موجه لها حديثه"يلا أهو السمك جه، يارب ناكل بسرعة عشان نشوف المفاجأة."

+


حركت منكبيها متغنجة وهي تجلس قريبة منه"يلا فصصلي وأكلني".

+


_طب ما تفصصيلي إنتِ! الستات هما إللي بيعملوا كدا!
رد عليها بسخط حقيقي، وهي ربعت يديها متحدثة بمضض"بجد! طب خلاص هفصصلك بس مش هتعرف المفاجأة إللي عملاها ليك."

+


"****أم المفاجأة، والله العظيم لو طلعت وحشة ومش عجباني أنا هطفحك السمك."
انفعل بالفعل، وهي حاولت إمساك ضحكاتها مع كلماتها"يلا بقا والله المفاجأة عسولة...طب أقولك هي إيه؟"

+


"ياريت".
بملل نطق، وهي تحدثت بطريقة جريئة وعلى ثغرها شبح بسمة ماكر"هرقصلك..شوفت بقا حلوة إزاي؟"

+


تهللت ملامحه وهو لا يصدق، وفتح السمك وهو ينظفه لها مع ترحيبه بالمفاجأة الرائعة بقوة"ياسلام على الست إللي بتفهم، طب هحبك أكتر من كدا إيه؟"

+


بدأ بإطعامها في فمها، شبه لم يأكل، ركز على أكلها هي وفقط! وبالنهاية رغم إنها سترقص له لكن تلك المرة بإرادتها تمامًا بدون حتى أن يطلب!

23


"---------"

+


"دي مين بقا إللي كل شوية كدا تيجي معاك؟"
في المسجد، أحمد هو المعلم للأطفال الصغار، صبية وبنات، لكن في الحقيقة هو التلميذ وهم المعلمون عليه! تحاسبه الطفلة صاحبة الست سنوات على إحضاره لأسماء المسجد! 

2



        
          

                
"طب دي مراتي، المفروض هي إللي تسألني مين البنت الجميلة إللي بتحفظها كل يوم دي؟"
مزح معها وهو يضحك، وهي ردت عليه بثقة"أنا مريم".

2


_وهي أسماء، بنوتة صغيرة زيك بردو.
من جملته البسيطة شهقت باستنكار مشيرة عليها"دي؟؟ دي أكبر مني طبعًا."

1


وجه أحمد نظراته لأسماء"إنتِ أكبر يا أسماء؟"

+


_يلا ياماما روحي العبي بعيد.
أشارت لها بأسماء بيدها بلا مبالاة قاصدة غيظها، تعالت ضحكات أحمد بعدم تصديق وهو يمسك يدها سريعًا"إياكِ يابنتي، دي تقوم تمسح بيا أنا وإنتِ المسجد."

3


تحدتها الصغيرة وهي تنظر لها بضيق"حافظة قد إيه قرآن؟ أنا حافظة اتنين".

+


_أنا حافظة خامسة.
تحدتها أسماء مثلها بثقة، لكن الفتاة انصدمت بسؤالها"حافظة خمس أجزاء! من قدام ولا ورا؟"

+


نظرت لأحمد بجهلٍ وهي تستفسر منه"يعني إيه؟ هما خمسة..العصر، والفلق، والناس، وقل هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله..صح؟"

2


سقط فك الفتاة، ونطقت بصوت عالٍ"إيه إللي بتقوليه دا! أنا حافظة جزئين، إنتِ إزاي كبيرة كدا ومش زيه! دا بيسمع القرآن كله من غير ما يبص!"

2


رأى حزن أسماء في عيونها، وهو تحدث سريعًا بتعقل للصغيرة_:
_لاء لاء يامريم، متقوليش لحد كدا، هي كانت مريضة فترة ومكنتش عارفة تحفظ من وهي صغيرة.

+


_إنت إزاي جوزها وبتحبها ومش حافظة زيك؟
سؤال بالفعل عفوي وبريء، وهو رد عليها يخبرها بجدية"ماهو مش لازم عشان أحبها تكون بتقدم ليا حاجة شبهي أو حاجة ليا، مش لازم كل إللي بنحبهم يكونوا زينا، بس لو دي حاجة حلوة زي حفظ القرآن نحاول نخليها زينا مع الوقت، مش شرط تقدملي حاجة عشان أحبها، وإنتِ كمان مينفعش تكرهي حد مش شبهك أوي ولا شطور زيك وبيحفظ قرآن، لاء تشجعيه على الحفظ معاكي، زي ما أنا وإنتِ هنعمل كدا."

1


_ماشي.
ابتسم وهو يشجعها"تعالي بقا إنتِ هتكوني معلمتها معايا، خدي بالك يا أسماء دي متقنة للتجويد اللهم بارك، وطالبة نجيبة عندي هي ويوسف إللي هناك دا بيحفظ صحابه، عنده تمن سنين ربنا يحميه."

+


_يلا قولي الإخلاص.
نظرت لأحمد من تلك الفتاة التي تريد أن توقعها، وأحمد أخبرها ببسمة"السورة إللي إنتِ حفظتيها أول واحدة."

+


تذكرت لتردد ببسمة"آه افتكرت..قل هو الله أحد."
بدأت تسمعها على البنت وأحمد، بعدما انتهت شجعها أحمد بجملته"اللهم بارك قارئة المستقبل إن شاء الله."

+


بعدما انتهت، هو أجلس بقية الأطفال بجانبها، ليس جميعهم أطفال بل أعمارهم تبدأ من عمر خمس سنوات حتى اثنى عشر عام، وحدثهم ببسمة"قولولي بقا عايزين المرة دي قصة من قصص الأنبياء ولا الصحابة؟"

+


_صحاب سيدنا محمد.

+


"طب إيه رأيكم بدل ما نختار واحد منهم نتكلم عنهم كلهم عامةً؟ بمعنى نتكلم عن الصحابة الأنصار، والصحابة المهاجرين...بس الأول مين يعرف مين دول، يرفع إيده."

+



        
          

                
رفع يوسف يده، ومريم وفتاتان وولد آخر، أشار على أسماء الذي لم ترفع يدها من الأساس يسألها بجدية"يعني إيه مُهاجر يا أسماء يابتاعت الصيني؟"

+


نظرت له بصدمة، وارتبكت بعدما وجدت كل الأطفال يحدقون بها، شجعها بجملته"لما بنقول واحد هاجر دا معناه إيه؟"

+


_ساب بلده وراح مكان تاني.
ردت باضطراب وارتباك، وهو شجعها بجملته"شاطرة، جزاكِ الله خيرًا ياأسماء."

3


ووجه نظراته للبقية"المهاجرين دول صحاب الرسول، سابوا مكة وراحوا المدينة، طب مين يعرف يعني إيه الأنصار؟"

+


أشار على ولد ليجيبه بهدوء"يعني إللي نصروا الرسول والمهاجرين ياشيخ."

+


_الله يفتح عليك ياشيخنا إنت والله...تعالوا بقا نحكي الحكاية ورغم أن كلنا عارفين الاتنين إلا إني عايز اتعمق فيهم.

+


أخذ نفس وهو يبدأ حديثه بالبسملة"بسم الله الرحمن الرحيم، المهاجرين هما أصحاب رسول الله، أبو بكر،عمر بن الخطاب، عثمان، بلال، وغيرهم وغيرهم الكتير، ناس اتأذوا من الكفار، مش كلهم..سيدنا عمر كان قوي محدش يقدر يدوسله على طرف، أبو بكر غني بيعتق العبيد لوجه الله، عثمان غني غني غني! يعني مش مستضعفين، لكن كانوا بيتأذوا إنهم يضايقوهم بالكلام، ميبعوش ليهم، ميتعاملوش معاهم...سيدنا محمد كان عايز يكون ليه مكان الكل متقبله فيه، راح الطائف يقولهم إنهم ينصروه راحوا بقوا يرموه بالحجارة، وغيره مش هنتطرق ليهم دلوقتي، إلا إن في مكان اسمه يثرب كل الناس الكبيرة أوي إللي فيه كانوا في حرب ضد بعض وهما يهود وقضوا على بعض واتبقى منهم أولادهم الشباب، مش واعيين أوي على الدين اليهودي، مفيش عصبية الكبار أوي!"

+


_فسمعوا من واحد جي بدين جديد اسمه مصعب بن عمير رضي الله عنه، بيقول دين الإسلام، دين ورب عادل كريم، رسول أمين، وبعد ما حبة منهم اقتنعوا راحوا مكة يشوفوا مين الرسول دا، والرسول قعد معاهم، وعرفهم الدين، وكسبهم وهما كسبوا الإسلام، وجم مرة كمان بعدد أكبر، لحد ما مرة واحدة الصحابة لموا بعض وهاجروا من مكة المكان المؤذي إللي استضعفوا فيه المسلمين وراحوا مكان كلهم بيحبوه وكلهم نصروا فيه الرسول والمهاجرين، والرسول سمى الناس الحلوة دي أنصار، أنصروا الدين، طيب وهما يستحقوا يكونوا اسمهم أنصار؟ آه دا ربنا بيحبهم، والرسول بيحبهم، وهما بيحبوا أوي المهاجرين.

2


نظر لهم بابتسامة واسعة وهو يكمل_:
_تخيل حد يدخل بيتك وياخد حاجتك ويمسكها ويلعب بيها ويشتغل عليها وياخد من مالك وإنت متكونش بتكرهه، لاء إنت شايفه هو إللي إداك حياة، هو إللي عرفك على الإسلام، ربنا ذكر حب الأنصار للمهاجرين أوي، الأنصاري كان ممكن يطلق زوجة من زوجاته عشان يتزوجها المهاجر، كان ممكن يديله نص ماله، ممكن يسموه دلوقتي غباء، لكن هما اجتمعوا على حب الله والآخرة، الرسول موعدهمش بحاجة، الرسول راح سيد عليهم بعد ما وعدهم بالجنة، هما اختاروا الجنة.

+



        
          

                
وبحماس شديد تابع وهو ينظر لهم:
"تخيل الرسول ميعرفكش فتروح تحارب معاه وتصاحبه وتعرفه على نفسك ويسأل عليك والقرآن ينزل فيك، والله يمدحك، ياااه! دا لما بنعرف إن في حد مشهور معانا بنبقا هنموت نعرفه على نفسنا ويكلمنا، لكن دول سبحان الله نصروا الرسول وبقوا صحبته، ودفعوا كتير في سبيل الله، المهاجرين والأنصار ربنا رزق الرسول بيهم، ربنا جعل زيد الأنصاري كاتب وحي بين يد الرسول، جعل سيدنا سعد بن معاذ سيد الأوس يأسلم بمنتهى الحب بدل ما يقول لاء ميجيش سيد عليا دا أنا سيد كل دول! لاء وبقى صاحبه ولما مات اهتز لعرشه الرحمن، إحنا بنتكلم في قصة ربنا كاتبها عشان نتعلم منها، قصة أخوية خالصة.

+


"لازم تتعلموا تضحوا لو في سبيل مساعدة حد محتاج فعلًا، لازم تسمعوا، لازم تقربوا من الناس الطيبة المحترمة إللي تقربكم من الله، لازم تكونوا زي صفات المهاجرين والأنصار، لازم تعرفوا قصة كل أنصاري وكل مهاجر فيهم، تعرفوا إن ربنا ورسوله بيحبوهم أوي، تعرفوا إن دول نصروا الإسلام."

+


بعدما انتهى وبدأ الجميع يرحل سأل أسماء بحنان"إيه فهمتي؟"

+


_آه، بس حساهم فهموا أكتر مني مع إنهم أطفال.

+


"عشان هما عارفين المدينة، وعارفين الصحابة، وعارفين قصة سيدنا سعد بن معاذ، وعارفين معظم القصص، إنتِ بقا لينا كل يوم من هنا ورايح حكاية في البيت اتفقنا؟"

3


حركت رأسها بسعادة مع موافقتها"ماشي موافقة."

+


"------"

+


لا أحد يتصور سعادة أهله بانفصاله عن شروق، ردد بعدم تصديق"إنتِ عايزة تفرقي رز باللبن بجد ياماما؟"

+


_اسكت إنت ومتقولش قدام حد من برا، أنا هجيبه من برا وأفرقه من برا برا على الناس الغلابة حمد وشكر لله إنك طلقت.
ضحك بعدم تصديق، والدته وأخته بالفعل بمنتهى الجدية يتحدثان! حتى رائف أخوه حمله ولف به في صالة المنزل منذ قليل! 

5


لكن والده كان غيرهم، أخذه بعيد عنهم يسأله بجدية"حصل إيه؟ ليه طلقتها بسرعة؟ إنت عارف إن يوسف بيقولوا جاتله أزمة قلبية؟"

+


_عارف، أنا طلقتها عشان هي فعلًا تعبتني أوي، وأبوها كان بيتخانق ويزعق فوقع كدا زي ما شوفت، لكن محصلش حاجة يعتبر.

+


"يابني قولي حصل إيه أنا أبوك، والله يابني إنت أغلى عليا من نفسي."
جملته كانت مشاعرها جياشة، ولم يشعر مصعب بحاله إلا بعدما ارتمى في أحضانه يحدثه بصوتٍ تائه"أنا بحبك أوي يابابا، بحبك جدًا ومكنتش عارف إنك بتحبني أوي كدا!"

1


التمعت الدموع بعيونه عليه، يعلم كل ما يعانيه، وتحدث بحنان العالم كله وهو يربت على ظهره"يامصعب إنت ابني إللي بفتخر بيه، بفتخر بأدبه ودينه وأخلاقه وعلمه، بفتخر بيك أوي إنك ابني، وبحب أناقر فيك وأرخم عليك عشان مطلعتش واد غلس زينا، طب أقولك حاجة؟ أنا كنت بناقر فيك عشان غيران إنك شبه عبدالرحمن أوي كإنه هو أبوك مش أنا، كنت بغير من قربكم، وبزعل إنك مش منسجم معايا أنا وأخوك، مع إننا بنحبك أكتر ناس في الدنيا."

+



        
          

                
_أنا بحبكم أوي، بس ببقا معظم الوقت مش عارف أنسجم معاكم، مش عارف أجاري تصرفاتكم واتكلم زيكم، من غير عم عبدالرحمن وأنا هادي بس كنت منسجم معاه عشان شايفه هادي زيي وفاهم دماغي.

+


"بس عبدالرحمن عمره ما كان زيك يامصعب! عبدالرحمن مكنش هادي ومسالم أوي كدا ومش فاهم حاجة! عبدالرحمن كان بيبهرنا من وإحنا أطفال، دماغه تتاقل دهب، دماغه وقت المصايب والمشاكل داهية بجد، أنا عايزك كنت تفكر بالعقل أما يحصلك حاجة وتقع فيها، مش تحني رأسك من غير ما تكون فاهم حاجة ولا فاهم عملت إيه!"

1


حديث أبوي خالص يجعله يفتح عيونه على حقيقة ذلك العالم من حوله، مستخلص كل خبراته في كلماته
"يابني دنيتنا دي دنيا غابة وكلها وحوش، يابني ربنا جعلنا عندنا عقل وقلب وقوة، عقلك تفكر بيه، وقلبك تمشي وراه ساعات، وساعات تانية تستخدم قوتك، عمر ما المؤمن إللي بجد كان ضعيف وبيخاف يامصعب! يابني إنت اتهنت منهم وكان معاهم حق دا شرف بس إنت من خوفك من الذنب ومن ردت الفعل لغيت عقلك ومشيت ورا قلبك إللي بيقولك لاء غلط وحرام من غير ما تقول دليل طيب، من غير ما تدفع الأذى عنك".

1


_أنا آسف يابابا عشان ساعات كنت بحس إني غريب وسطكم فعلًا، رغم إن أنا إللي كنت عازل نفسي.
اعترف بخطائه، وقصي ضرب رأسه برأس ابنه ممازحه بكلماته"بتفكرني بيا أنا وأبويا، بس بردو كنت أنا العاق الصايع وهو الهادي إللي في حاله."

+


_شكرًا إنك انقذتني وخليتهم يعملوا ليا حساب من غير ما حد يلوي دراعي، أنا خدت درس عمري في حياتي ما هنساه.

+


"ودا مش معناه يامصعب إنك تتغير ومتكونش مصعب أبو قلب أبيض وصافي إللي كلنا بنحبه! لاء أوعى يامصعب، أنا بحب فيك طول عمري سماحتك وحبك لغيرك وحنية قلبك، وطهارتك من جوا، اوعى لمجرد وقعة جامدة يامصعب إنك تكون حد وحش، لاء يابني خليك مصعب إللي كلنا بنحبه بس إللي فاهم الدنيا، وفاهم مع مين يتعامل بنية صافية، ومع مين يكون واخد باله من كل حاجة بيعملها وبيقولها."

+


نصيحة من ذهب، وهو ممتن إن هذا والده، سأله ببسمة متألمة"بجد! إنت بتحب مصعب الطيب؟ دا مش راجل يعتبر."

5


تألم من جملته، وسريعًا نهره بعصبية
_عمرك! عمرك ما تقول كدا أبدًا، طول عمرك راجل وسيد الرجالة! الراجل هو الحر إللي بيخاف من ربنا وعارف الحدود وعارف إن بناته الناس مش لعبة وعارف إن الشرف مفيهوش تهاون، إنت لو مكنتش راجل كان زمانك مدوخ شروق وأبوها وعبدالرحمن، كان زمانك مخليهم يبوسوا رجلك، لو مكنتش راجل مكنتش أول ما حبيت جريت خطبتها، لو مكنتش راجل كنت هتقبل بالظلم، كنت هتقبل بالحرام، كنت هتتهرب، طول عمرك أرجل الرجالة، طول عمرك سند لأي حد يحتاجك، طول عمرك في ضهر القريب والغريب، طول عمرك راجل يعتمد عليك، اوعى تقول كدا تاني أبدًا.

+


وفي النهاية والده هو الذي هبطت دموعه على ابنه، هزه بعنفٍ وهو يحذره"لو شوفت مصعب الإنسان مش راجل يبقا كدا الكل هيعيش في غابة فعلًا، أنا بحب مصعب القديم أوي، أرجوك ارجع مصعب القديم إللي كلنا بنحبه وهو بيحب الكل ومش شايل أي زعل في قلبه ولا حاقد على حد بس فاهم الدنيا وعارف يتصرف في كل المواقف ولو معرفش يرجع لينا."

+



        
          

                
لن ينكر وسيعترف بها، والده أعظم والد في الدنيا كلها، وهو الآخر انهارت دموعه، وصعبت عليه نفسه وهو يردد بصوتٍ مختنق"أنا اتداس على كرامتي أوي، مش من عم يوسف ولا عبدالرحمن دول أهلها ولو أنا مكانهم هقتل إللي يلمس أختي أو شرفي...لكن شروق سودت أيامي، كانت بتعاملني أقذر معاملة، كانت بتقولي كلام مش بعرف أرد عليه ومش عارف ليه، بس أنا خدت حقي منها وضربتها وطردتها بهدوم البيت."

2


_عشان عرفت إن هي لبستك مصيبة مش بتاعتك صح؟
كان يخمن لكن تخمينه أصابه في مقتل، نظر له بصدمة لكنه تدارك فورًا نافي بسرعة"لاء طبعًا، دا لو حصل فعلًا كنت قتلتها وفضحتها قدام الكل، لكن هي بت مش كويسة نهائي ومش بتحب حد."

2


ربت على ذراعه وهو يحدثه ببسمة جادة"أين يكن السبب يامصعب، فترة وحشة وعدت، اختبار ابتلاء، وأهو راح الحمدلله، مش عايز أشوفك زعلان تاني ومن هنا ورايح أبوك في ضهرك طول العمر، ماشي يابن قصي؟"

+


ابتسم له بسمة صافية ممتنة"ماشي يا أبو مصعب، ربنا يباركلك في صحتك ويديمك لينا سند."

1


"------"
مر أربع ليالي، ويوسف استيقظ في المشفى وسيأتي اليوم بعدما تحسنت حالته بعض الشيء.

+


وشهد كانت مرعوبة هي وحور، والدها إن علم إن لا أحد يعلم أين هربت شروق سيموت تلك المرة أو سيقتلها إن وجدها!

1


وقفت شهد تبكي لعبدالرحمن وهي تتوسله"بالله عليك ما تقوله ياعبدالرحمن إننا منعرفش مكانها، عشان ربنا والله مش عشانها."

+


_مش هقوله والله، بس أنا خايف يروح بيت أم تيم ميلاقيهاش هيهد الدنيا.

+


ارتبكت أكثر ودموعها تنهمر، متحدثة بتلجلج"طب طب أنا مش عارفة، أنا والله وقفت الكريدت بتاعتها والله إللي بتسحب منها فلوس، معرفش هي ليه بتعمل كدا ولا راحت فين."

+


"متقلقيش هنعرف مكانها إن شاء الله، متعيطيش بقا عشان يوسف، عايزينه ميتعبش تاني."

+


ذهبوا يحضروه، ووصل إلى البيت ملامحه منطفئة متعبة، وعيونه في الأرض، ما أن وصل حتى سأل بجدية"فين شروق؟"

+


_راحت عند ماما وبابا، قولتلها تمشي عقبال ما إنت تروق.
سريعًا أخبرته زوجته بقلبٍ مقبوض، وهو نظر لها بهدوء شبه منكسر مع جملته"خدي منها أي تليفون وأي فلوس، وروحي اسحبي ورقها من الجامعة دي قبل ما السنة تبدأ، ملهاش تعليم تاني."

+


_دا إللي عملته طبعًا، وحاضر من بكرة هسحب ملفها من الجامعة.

+


نظر لأخيه، وتحدث بجدية"مش عايز أشوف حد خالص الأيام دي بعد إذنكم، لا إنت ولا تيم ولا أي حد يزوني، معلش أنا تعبان ومش قادر أواجه حد."

+


أنهى حديثه ودخل للغرفة مغلق بابها خلفه بدون صوت،  وجلس على الفراش والدموع في عيونه حتى انهارت تغرقه، خفض وجهه منكسرًا، أصعب شعور هو الغدر، وابنته غدرت به وغدرت بثقته، وفضحته أمام الجميع.

+



        
          

                
الجميع رُفعت رأسهم مع بناتهم أما هو فكُسرت رأسه، وجعلته كالنعام الذي يدفن رأسه في التراب.

9


أغلق عليه الباب بالقفل من الداخل، وجلس يتذكر حديثه في شبابه"طب مش تحترمي الحجاب دا؟ طب حتى احترمي أمك! خافي من ربنا."

+


"هأوو أو! هتفضحينا بإيه بقا؟ دا إحنا اللي هنفضحك وهنقول إن إنتِ بتسهري مع باسم كل يوم بعد شغلك، لاء وكمان ماشية على حل شعرك."

6


حديث كثير للغاية! في شرف زوجة أخيه، وحديث أيضًا على فتيات الناس مع أصدقائه الذي ابتعد عنهم تمامًا منذ زمن بعدما تاب توبة نصوحة بسبب إنه كاد أن يخسر أخيه.

1


كان غبي، لا يعلم إن حديث الرجال مع بعضهم هو حديث قذر سيصب عليهم في النهاية!

+


وبعد وقت طويل خرج من غرفته، ليجعله الله مرة واحدة يسمع حديث بنته!
"دا بابا لو عرف إنها سابت البيت هيقتلها بجد لو شافها."

+


_أنا بس أعرف هي هربت وراحت فين، هي مكفهاش القرف دا! رايحة تهرب وتقعد في الشوارع عشان الكلاب تنهش فيها!
تحدثت بغليل، قلبها محروق وتريد أن تقتلها هي بيديها.

+


والثاني ظل واقفًا محفورة على شفتيه بسمة ساخرة مقهورة، رغم انفطار قلبه على إنها حتى لم تتعظ والدموع العالقة بعيونه بصدمة لكن صدر قراره من وراء ظهرهم
"سيبوها، طالما اختارت تهرب يبقا تعيش في الشارع طول عمرها، ولو حد اتواصل معاها وساعدها بعد كدا لا هو مني ولا أعرفه، والبت دي أما أموت متجيش تمشي على دفنتي أبدًا، وهفضل طول العمر غضبان عليها."
قضي الأمر!..
لا عادت بنته ولا ستعود.

6


"--------"

+


وأما عن ابنته، فتجلس في بيت صحبتها كضيفة ثقيلة للغاية، حتى بعدما قررت أن تذهب إلى فندق وجدت بطاقة الأموال أوقفت! 

+


اليوم سمعت والدت صديقتها تخبرها إنها ملت ويجب أن ترحل، جلست تفكر تذهب لمَن لا يشمت فيها من رفيقاتها، لكن لم تجد... جميعهم يتحدثون على بعض من وراء ظهورهم، والجميع مقربين من سليم للغاية الذي ستغمره السعادة عندما يعلم إنه انتصر.

+


كانت نائمة على الفراش تعطي ظهرها للباب، حتى سمعت صوت فتحه بخفوت شديد، ودخل منه أحد..بالتأكيد صديقتها سلمى، لكن كما توقعت ليس هي!

1


بل شقيقها صاحب السبعة عشر سنة! اقترب من الفراش يضع يده على ذراعها، يسير بسبابته عليه كله.
حتى بدأ يبعد عنها الغطاء تدريجيًا!

24


"----------"

+


استيقظت فيروز من النوم بعدما جف حلقها، لم تجد سامح، نهضت تدخل للمطبخ لكن توقفت عندما وجدت أنوار غرفة المعيشة، دخلتها باستغراب لكن تراجعت فورًا بعدما رأت سامح يجلس ومعه ذلك الضابط الثاني القذر.

+


كانت سترجع للمطبخ لكن تجمدت عندما سمعت اسم يحيى ونيار!

+


وقفت تتنصت عليهما وهي تستمع لحديثهما، آه من شياطين الإنس القذرين!

+



        
          

                
رأت ذلك الضابط الثاني يدخل جهة المرحاض، استوعبت وهي تركض للداخل لكن أمسكها من ذراعها أسامة وهو يتحدث بابتسامة دنيئة"ما بدري ياقمر! لسة في كلام تاني...."

10


"---------"
إهداء إلى الجميلة زينب أحمد كل عام وإنتِ بخير ياحبيبة قلبي..❤️❤️❤️🥳

+


إهداء إلى هنا أحمد كل عام وإنتِ بخير ياعيوني.❤️❤️🥳

+


وأخيرًا إهداء إلى حبيبة أمها لولي الصغيرة، كل سنة وإنتِ طيبة ياصغيرة ياعسولة.❤️❤️🥳

1


"---------"

+


السلام عليكم يا عسولين❤️
الفصل كان هينزل قبل التراويح بس أنا زودت مشهد فمعرفتش أكمله وأنزله لإن كنت بلبس عشان أنزل أصلي في المسجد.

2


عارفة إني مش برد واتس ودي حاجة خارج إرادتي والله حقكم عليا، أنا آسفة لكل بنوتة مردتش عليها انا بحبكم كلكم بس معنديش وقت نهائي وأما برد بيزيدوا أكتر.

+


وكمان بتوع الواتباد إللي يعرفني يعرف إني أكتر حد بيحب يرد على كومنتات الواتباد بس للأسف من وقت ثانوية عامة ومكنش عندي وقت أرد كتير عليهم، فآسفة إني مش برد بس بقرأ كل كومنت كومنت بمنتهى الحب والله.
الله يديم كومنتاتكم إللي بتضحكني ويديمكم يارب وحقك عليا إني مش برد.

1


ثانيًا أنا حرفيًا رمضان ضايع مني بسبب الرواية والفصل بجد، ومش عارفة أوازن بين الاتنين فلازم كفة حاجة تقع والكفة إللي بنقع مني هو رمضان.

3


فأنا مش عارفة أكتب بانتظام لإن اليوم نفسه بالنسبة ليا وقته صغير ومتسألوش إزاي.

+


في حاجة كمان الفصول الجاية يعتبر أخيرة هو آه في أحداث مختمتش لكن قربنا جدًا وأنا بحب الفصول النهائية تكون دسمة جدًا وكبيرة زي هوية ورجفة في نهايتهم، بجد مش هعرف أعمل كدا وهمط في فصول بسبب إنكم بتطالبوا بالفصل.

2


وبالمناسبة أنا متأخرتش أنا في رمضان بنزله كل يوم خميس، يعني أسبوع زي تلات وتلات خميس وخميس كدا.

+


فممكن الفصول الجاية منلتزمش بمواعيد أوي عشان أعرف أبدع في نهايتها زي هوية ورجفة من قبلهم؟ أنا ببقا عايزة أطول الفصل جدًا وأزيد في الأحداث المهمة لكن بكون ملتزمة بوقت.

3


فحاولوا تصبروا معايا شوية، أنا أصلًا مبسوطة وفرحانة بحبكم للرواية وطلبكم للفصل وتشوقكم الكبير لكن صدقوني أنا بساعد ماما في البيت، عندي جامعة ودراسة، بقعد أفطر وأصلي التراويح زيكم، وباجي بكون تعبانة فبنام، فمتزعلوش من التأخير.❤️❤️

3


الفصل دا بالنسبة ليا جميل ودافي وحنين رغم أي حاجة فيه، إلا إنه عسول فعيزاه يتقدر، وعايزة أسمع رأيكم وأشوف كومنتاتكم هناك وريڤيوهاتكم هنا.❤️

4


"-------"

+


توقعاتكم؟ 
ورأيكم؟

+


يوسف؟ ورد فعله؟

3


وشهد؟

4


عبدالرحمن؟

2


وتيم؟

+


كلام عبدالرحمن لمصعب؟

2


عبدالرحمن وساجية؟

4


شروق وإللي عملته في فصل انهاردة؟
وهيحصل إيه؟

1


نور وعمر ودينا؟😂❤️❤️❤️😭

4


أسماء وأحمد؟

2


تيا وأنس؟

4


أنس مع فاطمة؟

2


مصعب مع قصي؟

3


فيروز وسامح؟

3


نهاية الفصل بتاعت فيروز وأسامة؟
وهيعمل إيه في فيها؟

3


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close