اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني والخمسون 52 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني والخمسون 52 بقلم بسملة محمد





                                        

                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الاثنين والخمسون_مات والدها!"
"_____"

2


_قولتلي إنك مش بتفرح ولا عمرك حسيت بالفرحة معايا ومش بتحب كدا، فغيرت من معاملتي يمكن تفرح.

+


اغتاظ من طريقتها، ونظر لها بغلٍ وهو يصك على أسنانه باشتعالٍ"إنتِ بتعاقبيني بقا؟"

+


_أعاقبك؟ على إيه؟ أنا لو عايزة أعاقبك كان على الأقل على إنك ياكابتن مقضي أسبوعين مع مضيفة الطيران، ولا كنت عاقبتك على صورتها وإنت نايم دلوقتي على كتفها قبل ما تيجي، ولا أما فتحت ليك القميص واختارت لبسك! ولا ولا ياكابتن....
تخبره بكل ما حدث ببسمة قوية، عكس ما بداخلها تمامًا، لكن وقت البكاء ولّى! لا يفعل شيء البكاء.

2


وهو انصدم مردد بعدم تصديق"نايم على كتفها! إنتِ بتقولي إيه؟"

3


رفعت سببتها بهدوء شديد وهي تحركها يمينًا ويسارًا باستياء، تخبره بصوتٍ حازم"لاء لاء متقلبش التربيزة عليا! أنا معايا كل الصور دي وخداها screenshot، أصلها مش بعتاها ليا لاء هي منزلاها للكل على story الفيس! صورك، وصور صاحبك..صاحبك الكابتن مروان مع مراته في شهر عسلهم، إنت بقا ياكابتن يامحترم بتعمل إيه معاهم إنت ومضيفة الطيران؟"

3


_صور إيه؟ أنا أصلًا مكنتش بشوف أي حاجة لفاطمة، وريني.
كان منصدم ومتعجب، وهي وافقت ببساطة، أخرجت هاتفها تريه حالة الفيسبوك التي نزلت قبل ثلاثة ساعات، أخذ الهاتف ليرى إنها صورتها مع زوجة مروان ليتحدث بعدم فهم"وأنا مالي بصورتها هي وروان مرات مروان!"

1


_قلِّب يا حبيبي، صورك منورة عندها انهاردة زي كل يوم.
بصوتٍ هادئ للغاية ردت عليه، وهو انتقل على الصور التالية ليجد صورته معها وهو نائم على كتفها!! ومدون أسفلها"الكابتن ما صدق إنه مش الطيار ونااااااام!"

+


_آه يابنت الـ***، دي كدابة والله! أنا منمتش على كتفها! دي...معرفش إزاي بس محصلش.
كان منصدم من مدى وقاحتها، وهي سألته بنصف بسمة متهكمة"طب وزراير القميص؟ والهدوم إللي على ذوقها؟"

+


_إنتِ عرفتي كل دا إزاي؟
سألها بعدم فهم، وهي ضحكت مع كلماتها"منفتش يعني! مقولتش لاء محصلش؟"

2


نظر لها بجمودٍ، وهو الآخر ابتسم بسمة ساخرة واضحة، يستنكر بكلماته المستفزة..سبحان الله أذاقها الله وبدون مجهود منه من نفس الكأس!
"طب وإنتِ مضايقة ليه؟ ولا تكوني غيرانة! هو إنتِ بتغيري على حد غير يح..."

14


قاطعته بعصبية وهي تحذره بسبباتها وجملتها"إياك! إياك تكمل يا أنس، لأن أنا عمري ما هعمل القرف إللي حصل بينكم دا، كنت مخطوبة للشخص وأنا وهو بينا تلاتة متر مسافة، مش قاعدة جمبه ولازقة فيه وبنام على كتفه، واوعى عمرك تقول إني خونتك وخيانة قصاد خيانة لإن أنا وإنتِ وربنا عالمين إني عمري ما عملت حاجة حرام ولا تخطيت حدودي وإللي حصل المرة إللي فاتت كان غباء مني فعلًا وغلطت لكن مش خيانة أبدًا عشان تعمل كدا وتسيبني وأنا لسة عروسة وتقضي أسبوعين مع المضيفة."

5



                                      

"رغم إني مخونتكيش ولا كان قصدي أصلًا بس كويس، رب ضارة نافعة وحسيتي بالنار إللي كانت جوايا!"

13


هبطت دموعها وهي تنظر له بعيونٍ متحسرة، وتحدثت بصوتٍ متعجب"يعني هتقارن أسبوعين معاها كاملين بجملة بسيطة؟ تمام يا أنس، مش هتناقش تاني كدا كدا، حمدالله على السلامة ياحبيبي، تعيش وتسافر.. أنا رايحة اتغدى."

+


تركته وجلست في غرفة الطعام، تتناول الطعام الذي طلبته بدون شهية، تركته كله بعدما أخذت منه أشياء بسيطة للغاية، ووضعته في الثلاجة، شعرت بدوار عنيف يسيطر عليها لتمسك رأسها وهي تشعر إنها على وشك السقوطة، متأوهة بصوتٍ خافت.

5


رآها أنس ليركض عليها يسألها بقلق"مالك ياتيا؟ في إيه؟"

1


جاء ليمسك يديها لكنها أبعدتها واضعة يدها أمام وجهه مع كلماتها المتألمة"أنا كويسة، الضغط بس وطي شوية".

2


"طب...طب تعالي ادخلي الأوضة عشان متدوخيش."
حاول يمسك يدها من جديد لكنها ابتعدت عنه متحدثة بجدية"ملكش دعوة أنا كويسة."

+


دخلت للغرفة الثانية التي كانت تنام فيها بوجوده، جلست على الفراش تحاول أن تسيطر على ذلك الدوار، مغمضة عيونها.
دخل خلفها وجلس أمامها متحدث بهدوء_:
_أنا على فكرة مكنتش أعرف إن فاطمة دي صاحبة روان وجاية معانا السفرية، مروان مقالش ليا، عرفت أما ركبت الطيارة.

2


"مش مهم ياحبيبي عادي، أنا بس شايلة همك إنت..طول السفر البنت دي بتنزل بوستات عنك وعن إنها فتحت ليك زراير القميص عشان يكون شكلك معرفش إيه، وبتنقيلك هدومك، يعني كدا هتكون حديث الموسم بين صحابك ومضيفات الطيران، صراحة منظرك وحش أوي بحركات المراهقة إللي فطوم نشراها على الملأ كدا."
قالت كلماتها ببساطة وهي مبتسمة بسخرية شديدة عليه.

12


وهو انفعل مع صياحه"دي بت متربتش، أنا معرفش صورت إمتى وإيه كل الكدب إللي بتنزله دا!"

+


"ربنا آراد أعرف بقا عشان متجيش تكمل الدور إللي كنت عامله."
استفزته بحديثها، نظر لها بعيونٍ مشتعلة، وتحدثت بصوتٍ غاضب"أنا مكنتش بعمل دور، أنا راجل شوفت مراتي متعلقة بحد غيري!"

+


_وأنا كمان ست وشوفت جوزي مسافر أسبوعين مع واحدة غيري!
انسابت دموعها على وجهها، تشعر بالتحسر رغم إنها لم تحزنه في يومٍ عن قصد، حاولت إمساك دموعها لكن فشلت هي تكمل بصوتٍ ضعيف"حاولت أعمل كل حاجة تبسطك، أنا في خناقنا حاولت أصالحك كتير، أنا جيت على نفسي وقعدت كل يوم براضي فيك وإنت بتبيع وبتشتري فيا، بس متوصلش إنك تعاقبني وتروح تقعد وتسافر مع ست تانية! على العموم شكرًا لو كان هدفك من الأول تردلي حاجة كانت غصب عني، ردتها بطريقة مهينة جدًا...قللت منك قبلي."

+


اقترب منها يجفف دموعها سريعًا بلهفة، لا لم يكن يريد رد ذلك الوجع لها ولم يكن في نيته، بل كان يريد طوال عمره ألا تشعر بشعور سيء واحد فقط معه! تيا حبيبة عمره..
"والله أنا مكنتش قاصد أقلل منك، بالعكس إنتِ كنتي طول الوقت في بالي ولله، وفاطمة دي أنا مكنتش بتعامل معاها أصلًا، حقك عليا."

5



        

          

                
"متحلفش بالله بس عشان لو زي ما بتقول مكنتش قعدت أسبوعين الباب في الباب، ومروان في عسله مع مراته..وإنت مع فاطمة."
ختمت كلماتها، وأغلقت الأضواء من حولهما متسطحة على الفراش مستعدة للنوم مع حروفها الأخيرة"تصبح على خير."

+


أغمضت عيونها واستقرت أنفاسها، وهو ظل جالس بجانبها، يحدق في الفراغ، نعم اقترب خطأ كبير..عَند عندما وجد فاطمة وأكمل الرحلة، لا يعلم لماذا فعل هكذا، وسمح لها بتخطي الحدود الحمراء معه، وتيا بالفعل لم تتخطى بحياتها الحدود مع أي أحد، لا معه ولا مع غيره! لكنه كان غاضب، وتراكمات منذ زمن تجمعت عليه مع الشيطان ليهجرها ويتركها!

5


"--------"

+


في طريقه لبيته، سيقتلها...سيفضحها أمام الجميع، جن جنونه، ظل أشهر يجلد في نفسه ويتألم على ولا شيء! عاش معها أسود أيام! عاشت عليه الدور، دور الشريفة وهي زانية عاهرة، اتخذت العُهر طريق لحريتها الوهمية!

6


وهو..هو الذي بحياته لم يمس امرأة لا تحل له! هو الذي يخاف ربه ويخشاه، لا يرفع نظره في أنثى وإن كانت أصغر منه بعمر! 

+


شعر إنه سيجن، شعره مشعث، وعيونه حمراء للغاية وكإنه سيبكي دمًا! وجهه أصبح أصفر ونحيل من صدمته، لا يتخيل مدى الرخص، فتاة رخيصة قذرة، سار في الشارع يسب ويلعن فيها، ينعتها بأقذع الصفات، شتائم لا يتوقع أن يقولها يومًا ما قالها في حقها وفي شرفها وفي شرف أمها! 

+


دق هاتفه، وسمع صوت رنينه أكثر من مرة، رد باختناق ليجده المشرف، المشرف عليه يدق ولا يتوقف، وما أن فتح عليه حتى سمع عصبيته"إنت فين يامصعب؟ يعني إنت مش المفروض الشيفت بتاعك بقاله ساعتين؟"

1


_أنا عندي ظرف ومش جي.
رد عليه بصوتٍ مضطرب، وهو نطق بضيقٍ"أنا مليش دعوة، إنت ليك زميلين منعناهم من المستشفى، والباقي غايب يعني نجيب مين للشيفت المسائي؟ نموت الناس عشان قلة أدبكم ودلعكم؟"

+


كان سينفعل عليه لكنه تمالك نفسه، بالنهاية هو تحت يديه، تنهد متحدث بجدية"حاضر يادكتور."

+


أغلق معه وجلس على أحد الأرصفة، قبض على يديه وهو يحدث نفسه بصوت عالٍ ليهدأ"مصعب فوق، إنت مينفعش ترجع البيت، إنت كدا لو روحت هتقتلها في إيدك وتضيع نفسك، هي متستحقش تدمر مستقبلك، دي كلبة وآخرها ترميها تحت رجل أبوها إللي معرفش يربيها دا."

4


جلس ما يقارب عشر دقائق حتى هدأ اشتعاله، ورحل للمشفى، دخل لم يجد فيها مرضى كُثر ليصيح وينفعل عليه المشرف! دخل للغرفة، ليجد ندى تجلس وتأكل! قبل أن يسألها عن سبب وجودها أخبرته بهدوء"انهاردة معظم الدكاترة غايبين فقالولي أدخل هنا وإنت جي."

2


_غايبين ليه؟
سأل باستغراب بعدما تعجبت ملامحه، وهي أكلت مع ردها"بيقولوا في ماتش كورة على كاس باين متأخر."

+


جلس على مقعد أمامي لها، دافن وجهه بين ذراعيه بانهاكٍ، حمحمت وهي تحدثه"تاخد يادكتور تاكل؟ دا أكل من المستشفى وكدا."

+



        
          

                
_لاء بقرف من المستشفى وأكلها.

+


"إحنا في آخر الشهر بقا، الواحد مش معاه فلوس يجيب أكل من برا، بس والله دا الأكل جميل..أجيبلك وجبة يادكتور؟"
تثرثر وهي تأكل ببساطة، وهو ظل صامت صمت مريب طويل.

2


حتى انتهت من الطعام وألقته في القمامة ولازال على نفس وضعيته، انتابها القلق وهي تحدثه"دكتور إنت بخير؟ في مريض جه برا عايز يكشف."

+


أبعد وجهه عن ذراعه، وبدأ بمسح دموعه الهاربة من عيونه، حدقت به بعدم تصديق، اذبهلت ملامحها وهي تضرب على صدرها"إنت بتعيط يامصعب!"

+


_دخليه، أنا كويس.
أعطاها ظهره وهو يبتعد عن عيونها، لا يريد إظهار ضعفه، لا ضعف بعد الآن! 

+


دخل بعد دقيقة، وبدأ بالكشف عليه وكتب له العلاج، انتهى ورحل، وهو كان دفع جسده يجلس على سرير المرضى، شكله واضح إنه منهك، وهي جلست أمامه تسأله بتوتر"مالك يامصعب؟ حصل حاجة؟"

+


_أنا تايه أوي...وعايز أعيط، وعايز انتقم لـ..
توقف للحظات حتى أكمل بمرارة"لسمعتي وحياتي!"

+


التمعت الدموع بعيونها، لن تنكر وتقول كرهته أو أو بل تحبه لآخر نفس في عمرها، حتى بعدما تركها بدون مبرر لم تكرهه بل كانت تجلس تدعي أن تحدث معجزة ويعود لها..لكن كرامتها تأبى الاعتراف بكل هذا.
وسألت بصوتٍ حزين"حصل إيه؟"

1


_ليه بنت تكون و** أوي كدا؟ ليه يكون جواها كل القذارة والقرف دا؟
حديث مبهم بالنسبة لها، وهو لم يدعها تربط الأحداث كثيرًا بل أخبرها بسخرية، يريد أن يتحدث ويبوح عما بداخله
"صحيت لاقيت نفسي مغتصب شروق، واكتشف إن المخدر إللي محطوط ليا بيخليني أفقد الوعي، وهوب مرة واحدة أعرف إن شروق طلعت بت ******* وكانت مصاحبة عيل راحتله بيته وقضت معاه يوم، ومكتفتش لاء كمان عاملة معاه القرف دا في الشات كمان."

+


شهقت بعدم تصديق، ومع اتساع عيونها رددت بصوتٍ متلجلج"لاء لاء طبعًا، حرام عليك متخوضش في شرفها."

2


تعالت ضحكاته بقوة، حرك رأسه بيأسٍ وهو يسخر منهما"اتنين عُبط وهُبل، متخلفين عقليًا الكل بيديهم على دماغهم، بردو بتديها أعذار ومبررات زي ما عملت لما شوفت كلامها مع عيل صايع غير التاني، لازم الناس كلها محدش يعملنا حساب ويشتغلنا."

+


_حرام يا مصعب والله، دي بنت أخو الشيخ عبدالرحمن، دول العيلة كلها محترمين ومتدينين.
تدافع عنها الساذجة، الساذجة التي تسبها شروق وتقول إنها ابنة شوارع! ابنة شوارع؟ ابنة الشوارع هي التي تسلم نفسها للرجال في الحرام!

2


حرك رأسه بعصبية وهو يصيح عليها مستشيطًا بعدما نهض يقف أمامها"بالله عليكي ما تقولي العبط دا، دي بتكره عمها أكتر حد في حياتها، وبعدين مرة شوفتها راكبة وراه، ومرة شوفتها ماشية مع طه، بت سافلة سافلة، ولبستني الليلة!"

5



        
          

                
تراجعت في مقعدها بخوفٍ منه بعدما وجدت حالته المريبة تلك، رمشت بأهدابها مع ابتلاعها للعابها وهي تشعر بالخوف من عصبيته المفرطة تلك.

+


ابتعد عنها وهو يضرب رأسه بقساوة في الحائط صائح بهياجٍ"خلتني حقير قدام عمي عبدالرحمن إللي مربيني على الخوف من ربنا! نظراته ليا وضربه ليا كإني خذلته، وبعده عني كإني مبقتش ابنه، كرهتني فيه وكرهته فيا بعد ما كنا قريبين من بعض! بوظت سمعتي قدام أبوها وأبويا وأخويا، عاملتني على إني *** اغتصبت حياتها، وهي إللي كانت مسلِّمة نفسها لواحد رخيص زيها".

2


أخرج عبوة السجائر الذي أفرغ نصفها بعدما ترك سليم، أشعل عقب وهو يبعثر شعره مع تحركه المبالغ فيه وهو يسبها بكل السباب التي تأتي على البال ولا تأتي"بت ****، *****، تستاهل القتل، لو أبوها مقتلهاش أنا هقتلها، هموتها وأخلص الناس كلها من شرها وقرفها."

+


_بالله عليك اهدى عشان متتهورش وتبوظ الدنيا، بالله عليك يمكن إنت فاهم غلط، مستحيل يوصل الموضوع لكدا.

+


_مستحيل إيه؟ هو هيكدب إزاي وعارف إن رائف مبرمج والشات لو فيك هيدمر بعدها، العيلة كلها مناصب وهيضيع، دا جي مش خايف، جي واثق...وبعدين هو إيه إللي هيعرفه إنها مش بنت؟
حديثه صحيح، وهي بالفعل مقتنعة لكن...لكنها فتاة مثلها!

2


هبطت دموعها وهي تنظر له بنظرات زائغة، محاولة أن تستر على فتاة مثلها، أين يكن ما فعلت لكنها فتاة وهذا شرفها!
"طب..طب يامصعب بالله عليك ما تفضحها، طلقها من غير ما تقول لأبوها ولا لحد، دول أهلها كلهم متدينين وممكن يقتلوها."

3


_دا أنا هخلي سيرتها على كل لسان، هزفها كدا في العمارة، هخلي أبوها يقتلها بجد.
توعد وتوعد بغليل لا يصدق، وهي كانت خائفة من عدوانيته الجديدة، وألقى العقب مخرج آخر يشعله.

+


جلس أمامها وهو يسألها بعصبية"يرضيكي إن أنا حياتي تدمر عشان هي زبالة ومعرفتش تحافظ على نفسها؟"
رغم سؤاله العصبي لكن خرج موجوع وكإنه يشتكي لها وجعه من العالم الخارجي.

+


_إنت مينفعش تكون زيها، إنت لازم تفتكر إن العيلة كلها هيكون فيها مشاكل لو عملت حاجة، بالله عليك يامصعب استر عليها وطلقها من غير ما تقول لأبوها، هي أكيد عملت كدا واتجوزتك عشان كانت خايفة من أهلها.

7


نظر لها كثيرًا، هل هي نقية من الداخل لتلك الدرجة؟ من المفترض أن تشجعه! بسببها تركها وبدون مبرر، بسببها بكت هي وقُهرت! صحيح....ندى تشبهه للغاية!
نفس الغباء وطيبة القلب!
"إنتِ عارفة إللي يوجع؟ إني غبي زيك! كل الناس تدوس علينا ونبقا بنلتمس ليهم العذر، كنت قادر أروح أفضحها بس جيت هنا عشان أهدى..لإني مش عايز أكون زيها؛ قذر."

3


وضع يده على جرحها، وهبطت دموعها بحرقة وهي تخبره بنبرة متألمة مع بكائها"بلاش نبقا وحشين زيهم إحنا!"

+



        
          

                
بعد جملتها ألقى العقب في الأرض يدهسه بقدمه، وأغمض عيونه لدقائق مرجع رأسه للخلف يستند على الحائط حتى هدأ بعض الشيء، وعاد ينتبه لها متحدث بأسفٍ"طب امسحي دموعك، أنا آسف عشان زودت عليكي مشاكلي".

+


_لاء متقولش كدا، فداك أي حاجة.
سريعًا قالتها وهي تمسح دموعها.

+


"أنا آسف على الدوشة إللي عملتها، الحمدلله إننا بالليل ومفيش حد كتير معانا ولا مرضى".

+


_لاء يا دكتور ربنا يعينك والله ويصبرك، وبالله عليك خد المواضيع بهدوء من غير ما تعمل حاجة توديك في داهية.

+


حرك رأسه بشبه قلة حيلة، وهي نهضت تحدثه بهدوءٍ"أنا هدخل أقعد بقا مع الممرضات، لو في حاجة هجيلك."

+


خرجت وهي تهمس بعدم تصديق، ضاربة وجهها بكفها"ينهار أبيض! هو إللي بسمعه دا حقيقة! دا ولا في الخيال، يارب استر علينا بسترك ومتفضحناش أبدًا وابعد عننا ولاد الحرام."

3


"-------"

+


الساعة الثالثة فجرًا، كالعادة حفصة تنام في الوسط بينهما حتى لا تقع.

+


تنام في أحضان رائف وهي ممسكة بهاتفه، متحدث هو بضجرٍ"مش لازم يعني ياحفصة تختاري ليها أساور وسلاسل! عايز ألبس بتاعتي أنا كمان."

+


_ات آيز أخسر أنا.
قالت كلماتها وهي تتحداه وتلبس الفتاة زينتها، شد الهاتف منها وهو يتحدث بسخط لكن بصوت منخفض بسبب نوم روح بجانبهم"هاتي يابت الموبايل."

+


أخذ الهاتف وبدأ بتلبيس الفتاة الثانية المنافسة لها، وهي تتحدث باعتراضٍ"لبسها عفن! يععع".

3


_إنتِ إللي لبس بتاعتك معفن، إيه القرف دا ملبساها جزمة على فستان سواريه؟

+


_يع عفن جددد.
تغيظه بكلماتها، وهو سألها بسخرية"ملكيش دعوة، فين البناطيل؟"

+


"في مما هنا."
أخذت منه الهاتف تريه أمها! ليتضح إنه يوجد ملابس بحجاب وخمار، ليتحدث برفضٍ"لاء لاء مش هتبقا أمك في الحقيقة واللعبة، أنا عايز ألبس واحدة كدا خليعة لابسة بنطلون چينز مقطع تلجي، على الحمالة القط دي."

4


_بطون أهو.
قبل أن تعطيه الهاتف تقلبت روح، ليلقي الهاتف على معدته محتضن حفصة متصنع إنه ينام، وهي الأخرى فعلت مثله وأغمضت عيونها.

6


تنهدت بقلة حيلة وهي تردد لهما بسخرية"أمنا الغولة هادمة اللذات صحيت بالنسبة ليكم."

4


ضحكت حفصة وهي تخرج من أحضان رائف الذي لازال يتصنع النوم متحدثة ب"مما ياف تبيس بنت بطون وحش وعفن."

+


_إنتِ إللي لبسك معفن.
اندفع بعدما فتح عيونه يحركها بضيقٍ، مكمل ب"أنا هلبس بت قمر وهكسبك."

+


ووجه نظراته لروح"احكمي إنتِ واختاري بحق الله."

+


_حاضر.
تسطحت مرة ثانية بهدوء، ورائف أمسك الهاتف يكمل تلبيس الفتاة حتى انتهى، ومد لها الهاتف مع كلماته"اختاري مين أحلى، ومتقوليش مين بتاعتك ياحفصة."

+



        
          

                
وبما إنها أم بالتأكيد تعلم أين الفتاة الخاصة بابنتها وبزوجها! وكان واضح من الملابس، نظرت لرائف في الخفاء وهي تضحك، مشيرة على ملابس حفصة عن قصد"دي جميلة أوي."

+


شهق بعدم تصديق، ضارب على الفراش بعصبية"دا غش! وربنا حرام دي ملبساها جزمة على فستان سواريه! إنتِ ست ظالمة بجد وبتغشي."

3


وحفصة كانت بدأت تغيظه وهي تردد ب"تعتك عفنة، عفنة ويع!"

3


_هاتي كدا دا، أنا هبعت لماما وفجر يختاروا أنهي أحلى.
شد منها الهاتف، والتقط صورة لهما، وهي نطقت باستنكارٍ"ينهاري عليا! هتبعت ليهم تلاتة الفجر عشان لعبة!"

+


_ملكيش دعوة أهلي وأنا حر فيهم.
أرسل الصورة لهما، متحدث لفجر"ردي بسرعة، ردي، ردي ردي".

+


وضعت يدها على رأسها بقلة حيلة، رائف حركاته طفولية للغاية! 

+


وهو بعد دقيقة كان صاح بانتصارٍ"فجر وماما قالوا على بتاعتي والله من غير ما أقولهم."

+


_تاعتي حوة.
فتحت تسجيل لهما تتحدث بصوتٍ صارخ"ياف عفنة، تاعتي حوة."

+


_مش هتأثري عليهم، خلاص اختاروني.

+


التمعت الدموع في عيونها، لتبتسم روح وهي تحدثها ببسمة مرحة"طب إيه رأيك نلعب دور أنا وهو وآخدلك حقك؟"

1


أعطتها الهاتف وهي تردد لها"كسبي."

+


أخذت منها الهاتف وبدأت تلبس الفتاة الخاصة بها، للحق ذوقها رفيع، ليتحدث رائف بسخطٍ"بتلبسيها چيبة قصيرة ياشيخة روح! ضاع إسلامُنا والله! ناقص إنك كمان توديها شارع الهرم."

3


_ملكش دعوة ياغيور.

+


انتظرها حتى تنتهي، وشد الهاتف مغتاظًا منها"هاتي، هديلك على دماغك أما تخسري."

+


بدأ يلبسها وهو يكبر الموضوع للغاية، يختار لها مليون طقم ومن ثم يغيره، حتى صرخت عليه حفصة وهي تحرك يديها"فيش كل دا!"

+


_لا حول ولا قوة إلا بالله! هو هتبقا عليا الأم وبنتها؟

+


بعدما انتهى تحدث بجدية شديدة"عايزين نبعت لحد كمان بالمرة، عشان لو ماما وفجر اختلفوا يكون في حد تالت يوزن المسألة...كلمي أمك وابعتي ليها الصورة."

3


_أمي مين! أنا أمي بتنام الساعة ١٢ وكدا تكون سهرت! وبعدين دي عاملة رنة رسالة أطول من الأغنية بابا يصحى يطلقنا وقتها.

+


"خلاص خلاص دا إنتِ ما بتصدقي، هبعت لأحمد بقا هو فاتح واتس أهو."

1


أرسل لوالدته وأخته وأحمد، والطعنة جاءت على هيئة عائلته عندما اختاروا الفتاة الخاصة بروح! بدأت تصفق حفصة مع كلماتها السعيدة"مما حوة، اتَّ عفن!"

1


غاظته روح بحركات ذراعيها"قولتلك متتحدنيش!"

+


_ناقص أحمد ياماما لسة.
صمم بعصبية، وهي رددت باستفزازٍ مقصود"وأحمد هو إللي واحد هيكسبك؟"

+



        
          

                
_ملكيش دعوة.
رد أحمد بعد لحظات بسخرية"يعني باعتلي تلاتة الفجر بتقولي موضوع حياة أو موت وفي الآخر طلعت بتلعب لعبة تلبيس بنات وعايزني أختار منها! إنت مختل يالا؟"

+


"دا حياة أو موت فعلًا بالنسبة ليا، دي مسألة ذوق".
رد عليه وكإن الأمر جاد بالفعل! وأحمد اختار بعد وقت تفكير"إللي على الشمال."

+


هلل بسعادة مبالغ فيها مع كلماته"الله أكبر!"

+


_فيكم ذوق معفن من بعض.
قالتها روح وهي غارقة في الضحك، بالفعل ذوق الرجال في تلك الملابس متقارب للغاية! نظر لها بعيونٍ يتطاير منها الشرار، وانقض عليها يسحبها من ذراعها محدث حفصة بمزاحٍ"عايزة الست دي؟"

+


_آآه..مما.
احتضنتها وهي تدفعه عنها، ليحمل بعيد عنها ملقيها بخفة على الفراش، سقطت وهي تضحك مع كلماتها"قول لعبو ضبك!"

+


"طب على فكرة بقا أنا هحضنها هي وإنتِ لاء، يلا روحي نامي في أوضتك."
شدها لأحضانه وهي يطبع قبلة على وجنتيها قاصد غيظ الصغيرة، نهضت تشده من وجهه مع كلماتها وهي تشير على خدها الأيمن"أنا..ثكر."

2


_اديني أنا سكر الأول.
قبلته في الحال من وجنتيه، واحتضنته بحبٍ كبير وهي تخبره بحبها الكبير له"حبك أأأأد كدا."

2


"وأنا بحبك وبموت في أمك."
مزح في النهاية مع روح وهو يدفعها بكتفه، جلست حفصة معهما حتى نامت، نامت على الطرف، وروح احتضنها رائف وهم نائمون، حدثته بهدوء"متزعلش مني على إللي حصل الصبح، بس أنا والله مش عيزاها تكون بتشوف حاجة غلط، يعني هي بتحب تقلدك أما بتحضني وبتبوسني وبتفرح أما بتعمل كدا معاها، خايفة تفتكر إنك تقرب مني دا كدا صح، هي كانت بتحب أوي بابا عشان بيأكل ماما وبيحضنها وبيبوسها من دماغها كتير فكانت بتقعد تخلينا نعمل معاها كدا، فاهم؟"

1


_فاهم ياروح والله، بس أنا مقصدش حاجة يعني تعبير عن حبي ليكي مش أكتر.

+


"مش قدام حفصة، وبعدين ما أنا علطول منزلاها لماما، ولو ماما مش فاضية بطلعها لمامتك، يعني هي مش علطول معانا، وإنت عشان بتشتغل من البيت، يعني مش بتنزل ولا بتروح ولا بتيجي فعشان كدا بالنسبة ليك بتقعد معانا كتير، نيار أصلًا قالتلي إيه الملل دا إنتم الاتنين بتشتغلوا من البيت كدا هتقعدوا في وش بعض علطول."

+


ضحك مردد بسخرية"خلاص هبقا آخد اللاب وأنزل أقعد على القهوة عشان أوحشك."

+


_يارائف إنت حبيب قلبي والله! طب أقولك حاجة أنا حاسة إني في صغنن هيجي يقرفك ويصدعك جديد!
بدلالٍ أخبرته وهي تبتسم بسمة سعيدة.

11


اتسعت ملامحه بعدم تصديق، فتح فمه وهو ينظر لها ببلاهة، واحتضنها بقوة وهي يسألها متلهفًا"بجد! حامل؟"

+


_قول يارب، أنا عندي بس مجرد إحساس، بعد يومين نتأكد.

+


"يارب تكون حامل، ويكون ولد عسول شبهها يارب."
تحمس وهو يدعي، وهي استقرت بين ذراعيه مع كلماتها"يارب يكون ولد شبهك إنت، جميل زيك وزي عيونك وبشرتك الدافيين."

1



        
          

                
قبل جبينها بعمقٍ وهو يهمس لها"بحبك أوي ياروحي، ودنيتي."

+


صمت للحظات حتى بدأ بقول أنشودتها المفضلة التي تدندنها كلما تقف في المطبخ_:
_تراه يدري؟ تراه يدري بأن القلب مسكنه؟
ولستُ أبصر بالعينين إلا هو!
القلبُ يسأل عيني حين أذكره..
ياعين قولي متى بالله ألقاه!؟

4


_ربنا يباركلي فيك يارائف، يارب تكون أفضل أب في الدنيا كلها.

1


"-------"

+


كان يسير سامح حول القسم من الخلف وهو يتحدث في الهاتف قبل آذان الفجر بأشياء بسيطة، يسير بلا مبالاة حتى انتهت المكالمة، ووقع سمعه على صوت العسكري الخاص به، يقف في الخلف مع آخر بعيد عن الأنظار متحدث بصوتٍ متحمس_:
_أصلك متعرفش دي جامدة إزاي! جت هنا ولبسناها القميص وكنت هموت عليها.

6


"بتهزر! هو إللي سامح بيه اتجوزها كان منزلها الحجز؟"
سأله الثاني باستنكار، كان شاهد على الجواز لكنه لا يعلم من تلك الفتاة، والثاني ذراعه القذر أيده بنظرات حقيرة وتعابير أحقر"آه كانت متجوزة وكانت عجباه، رفضت فجبها هنا ونزلها الحجز، ويحيى بيه عرف وقلب الدنيا بس سامح بيه لم الدنيا ومسح التسجيل، وأهو اتجوزها."

+


_بنهار أبيض، هو الحوار دا طلع بجد! طب اتجوزها إزاي والكل شافها كدا!
سؤال منطقي، لماذا تزوجها بعدما رآها الجميع!!

2


والثاني سخر بجملته"هي مراته يعني بجد! ماهو مفيش حد غيرنا إللي يعرف بجوازه منها، وبعدين دا متجوزها كدا عشان هي شريفة أوي وهو مش عايزها تكون بتقاوم بقا فسكتها، لكن كلها كام يوم يرميها...وأكيد هيرميها لمين؟ لدراعه اليمين إللي عارف كل حاجة عنه، دا أنا مستني اليوم دا بفارغ الصبر."

+


توقف به الزمن لدقائق، ماذا يقول؟؟ هل يفكر في زوجته؟ أين يكن لكنها زوجته!! ومكتوبة على اسمه! لم يشعر بحاله إلا وهو يسحبه من ملابسه من الخلف، وعندما استدار بفزع بدأ بلكمه بعصبية مع صياحه الهائج"بقا أنا يا ابن ال***** بتفكر في مراتي كدا! دا إنت خدامي يالا!"

4


ارتعدت أوصاله، وبدأ يوضح له بخوفٍ"ياسامح بيه مقصدش كدا، دا.."

+


ألقاه في الأرض، ووضع قدمه بحذائه على قفصه الصدري يدهسه بقساوة وبدون رحمة، آمره بصياحٍ جنوني"إياك تفكر مجرد التفكير في مرات الرائد سامح، أمحيك من على وش الدنيا إنت وأي حد!"

+


_أنا آسف ياسامح بيه، ذلة لسان...مكنتش أعرف إنها تهمك أوي.

+


ضغط أكثر على صدره، متحدث بصوتٍ شرس..منحني ليصفعه بقساوة"أي حاجة ملك سامح بيه عمرها ما بتروح لغيره! إللي في إيد سامح ليه وبس!"

+


_حقك عليا، أنا دراعك ال....
قاطعه بعصبية وعنجهية تليق به"دراعي في جسمي...إنت خدامي! واوعى تحط نفسك في مكانة أعلى من خدام جزمة سامح بيه!"

10


وفي النهاية نهض ضاربه في معدته بوجه حذائه المدبب مع إلقائه للفظ نابي وهو يبتعد عنهما.

+



        
          

                
رحل وهو يشعر بالجنون، كيف فكر في فيروز! بالله كيف لا يكون هو أول شخص رآها وفقط! لماذا فعل بها هكذا؟؟ 

+


وصل للبيت، ودخل ملقي هاتفه ومفاتيحه على الأريكة بعصبية، دخل للغرفة ليجدها نائمة لكنها انتفضت من همجية فتح الباب، وعندما أبصرته وأبصرا نظراته انكمشت وهي تسأله بعدم فهم"مالك؟ أنا عملت حاجة!"

+


_أنا مش طايق نفسي فعايزك تخرسي.
قال جملته وهو يغير ملابسه بعصبية، وهي تسطحت من جديد تكمل نومها، نام بجانبها وهو يشعر بنيران تشتعل بداخله ولن تخمد!

+


وقبل أن تذهب في النوم من جديد سمعت سؤاله الجامد"يحيى شافك كام مرة بهدوم مبينة جسمك."

1


انتبهت له، ونظرت له بغرابة تتساءل بداخلها بريبة هل قال له يحيى شيء جعله يأتي كالمجنون هكذا؟ لكنها تحدثت بصدقٍ"يحيى بيه محترم، عمره ما رفع عينه فيا...هو بس أما إنت كنت حاجزني، ومرة تانية شاف شعري بس أما كنت عند أهلي ووقتها جابلي طرحة."

+


_كنتي قاعدة فين عند يحيى؟ وكان ليه علاقة بيكي ولا لاء؟
هو جن من نظرة العسكري، ما بالك بنظرة يحيى الذي جلست معه كثيرًا! 

+


"كنت قاعدة مع خطيبته في الدور الأول، العمارة كلها عمارة أبوه الشيخ عبدالرحمن، بس مكنش ليا كلام معاه خالص يعني، هو أمه مرات الشيخ كانت بتبعتلي هدوم كل فترة، وتبعتلي أقعد معاها وكدا نتكلم..هي ست طيبة."
قصت عليه الأمر بهدوء وهي تدعي أن تمر الليلة على خير، نفسها تنام بخير وبدون بكاء.

+


_طب والرجالة إللي في العمارة؟

+


"لاء مكنش ليا علاقة بيهم...أصلهم كلهم متدينين، ومحدش كان بيوجه ليا كلام عشان الشيخ أصلًا منبه محدش يفتح باب شقته في الأدوار الأولى فمكنتش بحتك بحد ولا بشوفهم."
تتمنى أن ينتهي ذلك التحقيق بخير، لا تريد أن تظل تُضرب كل يوم!

1


_ماشي، قومي اعملي ليا أكل.
نظرت لساعة الحائط تسأله مستعجبة"دلوقتي!"
_آه دلوقتي، جعان ولا عندك مانع؟

+


حركت رأسها بالرفض ونهضت وهي تسبه بداخلها، دخلت المطبخ تسخن له الطعام، حضرته ودلفت للغرفة تضعه على الفراش أمامه متحدثة بصوتٍ هادئ"مطرح ما يسري..."

3


علقت جملتها في النهاية وجلست على الفراش مستعدة للنوم، لكنه أمرها أمر منفذ"قومي اقعدي معايا وأنا بآكل."

+


_حاضر.
اعتدلت تجلس أمامه واضعة يدها على خدها يائسة، وهو اخبرها بصوتٍ جاد"سمعت إن أبوكي تعبان جدًا."

+


قلبت نظراتها بلا مبالاة، مع لويها لفمها"الله يشفيه."

+


_مبتحبهوش إنتِ يافيروز صح؟

+


اهتم بسؤاله وهو يأكل، وهي أشاحت بيدها مع نظراتها الممتعضة"هو سبب تدمير حياتي."

+


_أهو أبوكي بردو.
نطقها بهدوء، وهي سخرت من داخلها، سيعلمها البر الساقط الحقير! لكنها سألته بجدية"هو إنت ياسامح بيه ليه عندك شقق كتير؟ يعني دي والتانية إللي هناك."

+



        
          

                
_إللي هناك شقتي الأصلية، كنت متجوز فيها، دي شقة مزاجي بقا، باجي أريح دماغي من أي حاجة.

+


تعجبت وهي تسأله بحاجبين مرفوعين"هو إنت كنت متجوز؟"

+


حرك رأسه ببساطة
_آه، سنتين ونص بس انفصلنا.

+


بالتأكيد لم تتحمل عيشته المقرفة، وحركت رأسها بصمتٍ معللة ب"أصل هنا الشقة فيها كل حاجة، دا حتى فيها حاجات مش مهمة أوي للشقق."

+


"أنا بحب أجيب كل حاجة على الفرَّازة، وأهو أدينا قاعدين فيها أهو."
انتهى من جملته وهو يملأ الملعقة موجهها صوب فمها، امتنعت وهي تشيح بوجهها"شبعانة."

+


_كلي يافيفي معايا، يلا افتحي الحلو دا.
فتحت فمها وهي تنظر له بعيونٍ حاقدة، أكلت من يديه وابتلعته بامتعاض، جلست تأكل بدون أن تتفوه بحرف واحد حتى انتهى.

5


"طب أنا عايزة اتصل أسأل على أخويا."
ارتبكت وهي تطلب منه بعدما ترك الطعام، وهو سألها بملل"انهي واحد في الدستة دول؟"

+


_أخويا عبدالله، هو أكبر مني بسنتين.

+


"لاء، مش الأيام دي خالص."
سكتت بعدما رفض، وخفضت وجهها وهي تهمس له"أنا اتخنقت من هنا، هو إنت هتطلقني إمتى؟"

+


نظر لها كثيرًا بنظرات قاسية، حتى تحدث ساخرًا"أما أزهق منك ياقمر".

4


_طب هتزهق مني إمتى؟
سألته بعيونٍ متألمة، وهو قهقه يدفعها بخفة في ذراعها"وهو إنتِ يتزهق منك يافيفي! دا إنتِ لو معايا العمر كله هحس إنه قليل!"

+


أصدرت تنهيدة متعبة واهنة، وهي ناهضة ترجع الطعام، رجعت للغرفة وتسطحت بجانبه وهي تحدق بالسقف، لا يمكن أن تكون تلك حياة! 

+


رن هاتف سامح ليرد بعد لحظات مع كلماته"إيه يا أسامة؟ ياعم مخدرات إيه! دي قضية هبلة، بكرة الصبح يكون خرج من عندنا صاغ سليم."

+


أغلق معه بعد وقتٍ وهي كانت منصدمة، شهقت واضعة يدها على فمها مع استنكارها"إزاي هتخرج واحد بيتاجر في المخدرات!"

+


_بيتاجر إيه يابت إنتِ هبلة؟ دا يادوب مسكوه بكام سيجارة.
وكإن الأمر بسيط! رمته بنظرات مقروفة مشمئزة، واعترضت بعدم تصديق"إنتم بجد ناس مرعبة، قادرين تظلموا ناس بريئة، وفي ثانية تطلعوا ناس مجرمة!"

+


_متدخليش يابت في شغلنا.
وبعد جملته بلحظات دق هاتفه من جديد، ليرد بنظرات متقلبة"نعم يا عم أسامة!"

+


"بقولك إيه..هو يحيى خطيبته اسمها نيار حمزة؟ أصل البت دي كانت نزلت الحجز عندي في قضية."
من جملته انتفض يعتدل في جلسته، وتلقائيًا ارتسمت البسمة على وجهه مع سؤاله الجاد"لاء احكيلي بقا من الأول."

14


"---------"

+


عاد لبيته في الصباح بعدما انتهى عمله، دخل وهو بالفعل لا يرى أمامه...لم يأكل، لم ينام بشكل جيد، رأسه ستنفجر من التفكير.

+



        
          

                
هل يدخل يكسر رأسها؟ أم يبتعد عن شر الشيطان ويدخل لغرفته؟

+


ورغم إنه كان هدأ بالفعل وذهب للمشفى حتى لا يرتكب جريمة إلا إن عندما دخل للبيت انهار كل تماسكه وهجم على غرفتها.

+


فتح الباب بعنفٍ، كانت نائمة واستيقظت مفزوعة، اقترب منها يفتح يده لها مع جملته"هاتي تليفونك."

+


_إنت عبيط؟ تليفون إيه!
سألته بعدم فهم وهي تحدق فيه بنظرات منفعلة ناعسة، وهو بدأ بالبحث عليه مع لهجته المحتدة بسخرية"أنا العبيط الخروف إللي شال الليلة".

+


اصفر لونها مع ابتلاعها للعابها وهي تردد كلماته"خروف! يعني إيه؟"

1


استدار لها وفورًا هبط بكفه بقساوة على وجهها ليجعل دماء أسنانها تسيل من الداخل مع صياحه المقهور بغلٍ"الخروف إللي لبستي وسختك ليه! مع طه وسليم يا** رايحة *** مع حتة عيل ***! خد إللي عايزه وباعك سافر."

+


حدقت فيه بصدمة، من صدمتها بدأت تردد وهي تهز رأسها بخوفٍ"لاء لاء لاء، محصلش."

+


_لاء حصل، أنا ملمستكيش أصلًا، أنا اغمى عليا وإنتِ استغليتي دا!
هدر بها بصوتٍ رج الأرجاء وهو يقبض على ذراعيها يهزهما بعنفٍ! 

+


الصدمات تتلو عليها واحدة تلو الأخرى، بدأت بالبكاء وهي تدفعه عنها مع صراخها"إنت بتتهرب من عملتك في إنك تطلعني وحشة".

+


_ياريتها عملتي! ياريتك مظلومة وبريئة ولا إنك تكوني ظالمة و*** كدا! ليه يابنتي كسرتي أبوكي؟ ليه زنيتي مع واحد أهلك رفضوه أصلًا؟ كان في دماغك إيه؟ هيجي يحط أهلك قدام الأمر الواقع؟ 
لا يفهم كيف تفكر؟ ألم يقولوا؟ يقولون إن الرجل لا يتزوج فتاة سهلة ورخيصة حصل عليها بدون أي عناء وأي انتظار! بدون قيمة كانت سهلة أن يجعل دماءها تسيل في الخفاء ومن ثم في العلن ينبذها، منذ زمن ويقولون كله إلا شرف الفتاة! تحول إلى فُتات!

+


من جملته هطلت دموعها غزيرة، وهو ضحك يخبرها بتهكم"هو حبيب القلب اللي جه قالي، قالي إزاي اتجوزتها؟ إنت بتستر عليها؟ ربك أراد أبرأ نفسي مرتين، مرة أما عرفت إني ملمستكيش وأغمى عليا، والمرة التانية لما قعدت مع سليم."

+


_دا كداب، كداب وابن ***، بيعمل كدا عشان مرديتش أعمل إللي في دماغه.
وقحة ومصرة أن تدافع عن نفسها بمنتهى الكذب والتضليل! شدها من شعرها مقرب وجهها من وجه لتبدأ في الصراخ، وهو كان أكمل باشمئزازٍ"طب والشات ال*** إللي بينكم يا***؟"

+


اتسعت نظراتها، وحاولت أن تجعله يترك شعرها من بين يديه مع حديثها"طب..طب افهمني طيب، دا مش أنا أصلًا، دا شات فيك وإللي بيقوله دا كله كدب."

+


للمرة التي لا تعلم عددها صفعها صفعة دوت في المكان مع سبه لها، وتوعدها بغليلٍ وهو يراها أقبح خلق الله"وربنا لا هقول لأبوكي، هقوله على تربيته المشرفة، هقوله إنه مخلف بت شمال مقضيها، شوفتي هو عمل إيه أما شاف صور عادية بينك وبين طه؟ خليه يعرف إن بنات الناس كلهم محترمين وبيتحوزوا جوازات محترمة وبنته عشان *** دبست واحد فيها."

6



        
          

                
وهي انهارت تدفعه وهي تهزي برعبٍ بعدما لم تجد حيلة!"أبوس إيدك متقولش لبابا.. أنا هفهمك بس متدخلش حد طيب، أبوس إيدك ورجلك."

12


_ينهار أبيض! دلوقتي تبوسي إيدي ورجلي؟؟ يابت طب دا أنا كنت بعاملك بكل أخلاق وطيبة وإنتِ مش تعملي للزمن وتقولي يمكن يعرف أعامله كويس لاء كنتي هايصة فيها وكإن مفيش رب يكشف الحقيقة! لو بس كنتي عملتي واحد في المية حلو كنت هردلك مية في المية حلو وخير ليكي! لكن بوس الرجل والإيد مينفعش دلوقتي.

1


معه كل الحق، هي لم تحسب حساب لذلك اليوم، وتكومت على نفسها في الأرض تبكي بحرقة، وهو تابع بجنونٍ فاشلًا في أن يصدق_:
_ينهار أبيض يا شروق! إنتِ دمرتيني! ينهار أبيض! أنا كنت عامل زي المجنون، دمرتيني ودمرتي حياتي! خلتيني ***أوي في نظر نفسي ونظر أبويا وأبوكي وعم عبدالرحمن! خلتيني كنت بتسلى بخطيبتي إللي محبيتش قدها! ليه كدا!"

+


سألها في النهاية بصدمة منتظر ردها، وهي أجابته بحرقة
_والله العظيم أنا غلطت بس كنت بحبه ومش واعية، أنا كنت رافضة والله بس هو قدر يقنعني، وفهمني إنه هيتجوزني، فجاءة لاقيته سافر ومش بيرد، معرفتش أعمل إيه وقعدت شهر بموت من القهر، ولاقيتك قدامي، معرفتش أعمل غير كدا عشان بابا! بابا كان ممكن يجراله حاجة ولا يقتلني.

12


آه من الأنانية! حدق بها غير مصدق ما يسمعه منها، شيطان أمامه في هيئة فتاة، ليستنكر بحروفه المقهورة
"يعني عشان أنانيتك وقذارتك تخليني في نظر الكل قذر! كنتي تعالي وأحكيلي ياشروق تعالي وأحكيلي وأنا أقول حل أو اتجوزك ومن غير كل دا، أنا كنت هعمل كدا والله أوناخد حقك!"

1


_عشان أنا ملاقتش غير الطريقة دي.
تبرر لنفسها، وهو هز رأسه بالرفض وهو يخبرها ببسمة ساخرة منصدمة على وجهه"لاء كنتي عايزة تشوهي سمعتي، كنتي بتعملي كدا عشان لما شوفتك واقفة مع حبة الصيع وروحتي صرختي تشتكي لأهلك واتبليتي عليا وأنا ربنا ظهر برأتي من يومها وبتحاولي تشوهي سمعتي."

+


واسترسل وبحته أصبحت متألمة متحسرة، وعيونه شرعت في تكوين الدموع!"كنتِ بتنتقمي مني؟ بتنتقمي مني وأنا أصلًا مليش ذنب؟ بتنتقمي من إيه؟ إني شفتك على حقيقتك؟ إني كنت ساكت وساكت وساكت لحد ما وقعتيني في حفرة سمعتك؟!"

2


ردت وهي تبكي بحرقة بعدما شعرت إن البيت كله أطبق على صدرها"أنا مكنتش شايفة قدامي، كنت تايهة، وكنت بخاف، وكل يوم بيفوت كنت بحس إني بضيع أكتر، وكل إللي كنت عايزاه....إني أهرب."

+


فصرخ من قهره بعدما علم معنى الأنانية والقذارة على يديها "هربتي على جثتي؟! على مستقبلي؟! على قلبي؟! ضيعتيني وأنا أصلًا مكنتش لاقي نفسي من الأول!"

+


_خلتيني استلف من دا ودا ودا عشان الملكة الشريفة أنا اغتصبتها، خلتيني أمضي على نفسي وصولات أمانة، خلتيني أكتب كل حاجة باسمك، خلتيني أبيع كل إللي ورايا واللي قدامي عشان حاجة معملتهاش!
سيجن والله سيجن، رأسه يشعر بالتهابه وسخونته، وجهه أحمر وعيونه حمراء وهو يصرخ عليها بكرهٍ.

+



        
          

                
تبكي والبكاء لا ينفع! تبكي على ماذا وماذا وماذا؟ تلك فتاة زُرع في قلبها الحقد! والدناءة والدنس!
"عارفة إيه؟ أنا مكنتش عايز أصدق، كنت كل يوم أقول لنفسي يمكن في حاجة حصلت وأنا مش فاكر...يمكن..يمكن تكوني ضحية وأنا ظلمتك! بس الحقيقة طلعت إيه؟ الحقيقة إنك أنتِ إللي ظلمتيني! أنتِ إللي اغتصبتي حياتي، مش العكس!"

+


وهي تراجعت خطوة، لأول مرة وجهها يتحول لخوف حقيقي، لكنه لم يهتم وأكمل، كأنه لا يسمع عويلها، ولا يرى رعبها!"كنت فاكر نفسي راجل! راجل يشيل المسؤولية ويعترف بغلطه حتى لو مغيب! بس أنا مغلطتش! أنا إللي اتعمل فيه الغلط! وأنا اللي دفعت بردو التمن!"

+


_وعشان إنتِ مراعتيش أي حاجة وفضلتي تدوسي تدوسي عليا أوي من غير ذنب، فأنا مش هراعي حاجة، وهدوس عليكي بأوسخ جزمة عندي.

5


لم تفهم جملته، وهو لم يدعها تفهم، بل شدها من جديلتها يجرها منها، خرج من الغرفة بها نهي تصرخ تتوسله بحرقة وتذلل"أبوس إيدك يامصعب هعيش خدامة تحت رجلك بس متفضحنيش، أبوس رجلك يامصعب."

+


لا يسمع شيء، متحكم فيه غضبه وفقط، اتصل بعبدالرحمن، وعندما رد باستغراب فالساعة لم تدخل على الثامنة صباحًا حتى وصله جملة مصعب"انزلي عند عم يوسف دلوقتي حالًا."

+


أغلق في وجهه، وجرجرها من شعرها على الأدراج بعدما غادر من المنزل، وهي تصرخ عليه أن يتركها، هوى بكفه على فمها يأمرها لتصمت بشراسة"اخرسي خالص لو مش عايزة تتفضحي في كل العمارة! تتخرسي".

+


خرست بالفعل، وهو لم يستقل المصعد، بل هبط بها على الأدراج وهو يجرها من شعرها كالبهيمة، وبملابس البيت، تسمع سبابها ونعتها بأقذر الصفات ولا تقوى على شيء! بالنهاية هي السبب.

+


ولسوء حظها كُتب لها الفضيحة أمام خالها! وحبيب قلبها! كان يقف ينتظر المصعد لكن صُدم عندما وجد مصعب يجر شروق من شعرها، وقف أمامه يصيح عليه وهو يبعدها عنه آخذها في أحضانه"إيه إللي بتعمله دا يا ابن ال****؟"

5


دفعه بقساوة في قلبه وهو يحميها منه بين ذراعيه، ومصعب لم يتأثر، بل شدها منه من جديد متحدث بصوتٍ جامد"أحسن ليها إنك متعملش شوشرة عشان متتفضحش في كل حتة."

+


جاء ليتحدث لكنها منعته ببكائها"هو هينزلني لبابا."

+


لم يلحقه لإنه طار بها على الأدراج، هبط خلفه بقلبٍ هلع وهو لا يفهم ما يدور هنا! ووجد عبدالرحمن يفتح باب شقته مرتدي الجلبية ويهبط بها وهو يردد بقلقٍ"لا حول ولا قوة إلا بالله."

+


لكن صُدم عندما وجد مصعب يجرها من الأعلى وتيم خلفه، وقبل أن يتحدث ويصل له مصعب كان أمرهما منفعلًا"أحسن ليكم متعملوش دوشة لحد ما نوصل لأبوها."

+


جاء ليتحدث تيم لكن منعه عبدالرحمن وهو يعلم إن الأمر أخطر مما يظنان! ابتلع لعابه وهو يردد بخفوت"ياترى هببتي إيه ياشروق!"

+



        
          

                
دق مصعب على باب منزل والديها بعصبية وعنفٍ، حاولت دفعه عنها وهي قلبها يرتجف لكن يده سبقت جملته وهو يضربها على عيونها"اقفي متتحركيش."

+


تدخل عبدالرحمن يحاول إفلاتها من بين يديه"اهدى يامصعب، سيبها وابعد عنها."

+


شبه دفعه وهو يصيح بجنونٍ"ابعد إنت عني عشان أنا مش عايز أقل أدبي عليك."

10


اغتاظ منه تيم، ولكمه في وجهه وهو يبعده عنها"في إيه يالا! طايح في الكل ليه!!!!"

+


فتح يوسف بعدما سيطر عليه الفزع والهلع من الدق القوي على الباب ليجد المشهد! شروق ابنته هيئتها غريبة، مع عبدالرحمن وتيم تختبئ فيهما! ومصعب...كإنه جن!

+


ما أن رآه حتى سحب شروق من شعرها يلقيها أسفل أقدامه، يبصق عليها كما يبصق جملته"بنتك إللي دبستني فيها أهي عندك، بنتك الشمال الزانية."

5


توقف الزمن بالجميع لكن يوسف كان غير، يحدق فيه وهو لا يفهم، كإنه يتحدث بلغة لا يفهمها، ظل ينظر له بغرابة، ونظراته جاءت عليها بعدما سمع جملتها المرعوبة وهي تبكي"دا كداب يابابا والله، دا بيعمل كدا قالي عشان ينتقم مني ويطلقني بسرعة".

3


_يابنت ال***** يا*****مش كفاية كدب لحد هنا؟ هتفضلي متشيطنة لحد إمتى؟ 

+


بمنتهى الوقاحة شتمها بأبيها أمام الجميع، لم يتحدث أحد سوى بكاء شروق فقط المسموع، واندفع تيم يضربه يثأر لها لكن أمسكه عبدالرحمن بعدما علم ما حدث! ربط كل شيء وفهم للأسف.

+


دفع مصعب للداخل، وشد شروق بيده الثانية لتدخل، دخل تيم خلفهم وهو لا يعلم ما يدور، وأُغلق الباب، ركضت شهد على ابنتها وهي تصرخ بحرقة بعدما رأت وضعها"شروق! شروق حبيبتي مالك؟ هو عمل فيكي إيه؟"

+


_شهد، انجري لجوا ومش عايز أشوف خلقتك دلوقتي.
أمرها يوسف بصوتٍ صارخ لكن مهتز..وضعيف أيضًا.

+


لكن أوقفه مصعب بكلماته"لاء خليها ياعم يوسف، عشان أسألها سؤال شاغل دماغي؛ كنتي فين وبنتك يوم كامل في شقة راجل ب****معاه؟"

4


جملتها وحدها قاضية، جملة شقلبت حال الجميع!
وجعلت شروق تغرق في البكاء وهي تلعن حالها وعلى ما وقعت فيه! 

+


_اخرس خالص أنا بنتي أشرف منك.
هطلت دموع شهد بغزارة وهي تضربه في صدره بقلب أم محروق على ابنتها.

7


ونظرت ليوسف تصرخ عليه"قوم موته! إنت مش سامع بيقول عن بنتك وشرفها إيه؟"

+


_شرفها بردو؟ شرف مين يا أم شرف! دا بنتك مدوراها، مرة طه، مرة سليم، والله أعلم لفت على مين من الجامعة تاني.

+


حديثه ينزل على يوسف يقطعه، لتهبط دموعه رافع نظراته له مع سؤاله"عايز تقول إيه؟"

+


_بنتكم إللي اتهمتوني إني اغتصبتها، كنت يومها محطوط ليا مخدر، دا بيسبب إغماء، دخلتني ولما لقتني اغمى عليا شيلتني شيلة مش شيلتي، كنت قاعد انهاردة مع حبيب قلبها سليم، بنتك مش بس ضيعت شرفها بنتك ياحُفَّاظ القرآن بينها وبينه شات ****! وبعتله صورها وهو باعت صوره وهما مبينين جسمهم.

+



        
          

                
لا لم يتوقعها أحد منها! رغم تمردها لكن ذلك لا يصدق، وهي كذبته بصراخها"كدااب! دا إنت اتفقت معاه عشان تشوهوا سمعتي، والشات دا فيك."

5


قفز فوق الأرض بعصبية مهلكة وهو يمسح على وجهه بغلٍ تمكن منه"شات فيك؟ متخلنيش أنزل رائف دلوقتي حالًا وتتفضحي قدام الكل، عشان وربنا أنا ما هحترم حد في القرف دا وهفضحكم كلكم."

+


_إنت وأخوك هتكونوا متفقين عليا.
لازالت مصممة، وهو اقترب منها يقبض على ذراعيها مع صراخه"لييه؟ شيفاني ****زي الواد إللي سلمتيله نفسك؟ بس أنا بقا مسجله كل حاجة، حتى الشات أنا خدت الصور من عليه، صوركم الزبالة."

+


شهقت شهقة عالية كإن روحها ستنسحب الآن، ووضعت يدها على فمها وهي تتراجع برعبٍ، فتح هاتفه يفتح التسجيل الذي بدأه من أول الحوار، بدأ يسمع الجميع حديث سليم، وكانت واضحة صدمة مصعب من صوته في التسجيل.

6


وحتى لم يرأف بوالدها الذي انهار ووقع يجلس في الأرض، وفتح الصور يسأله بملامح جامدة قاسية"وش بنتك وجسمها دا ولا مش هي؟"

7


أدار الهاتف للجميع، وتيم حدق بالصورة ودقات قلبه تتعالى، غض عبدالرحمن بصره بتألم بعدما هبطت دموعه، وبعد ذلك العرض كان نظر ليوسف الذي يجلس لا حول له ولا قوة، جاءت عليه الدنيا، وشحبت ملامحه، ودموعه تهطل بلا توقف! كإنه طفل صغير، حتى تعالت شهقاته وأخذ جسده كله يرتجف!

12


ولم يرحمه ولن يفعل! ساخر بكلماته..يردها له عندما نعته إنه مدعي دين!
"معرفتش تربي بنتك ياعم يوسف، بنتك ساقطة زي أي بت شمال."

+


_يابني كفاية! اتقي الله.
قالها عبدالرحمن بتألم وهو الآخر دموعه تهبط! نظر له صائح عليه بعلو صوته حتى ظهرت عروقه الخضراء"كفاية إيه! هو أنتم إللي عملتوه فيا قليل؟"

+


وبعد كلماته سمع جملة يوسف المقهورة بعدما انحنى برأسه ينظر للأرض..أب وكُسر! ولن يستطيع رفع عيونه أبدًا بعد اليوم!
"اقتلها..هي تستاهل."

12


هلعت شروق وهي تردد بنبرة مترجية، شعرت بخطأها نعم لكن بعد فوات الآوان، وعلمت إن والدها لن يعود والدها أبدًا! وبدأت بتحريك يديها كثيرًا بهستيريا
"ونبي لاء يابابا، والله هو ضحك عليا يابابا، أنا مكنتش أقصد والله."

1


لم يهتم بحديثها المقهورة المذعور، ورد عليه بصوتٍ لا مبالي!
_لاء ياعم يوسف أنا مليش في الليلة دي...عايز تقتلها اقتلها إنت، أهي بنتك وكسرتك وكسرت راسك، أما أنا فلا عمرها كانت مراتي ولا هتكون.
ونظر لها رامي كلماته لها قبل أن يرحل_:
_إنتِ طالق.

7


تلك الكلمة جعلته حر من دنسها، ورحل مغلق عليهم الباب! من صدمة تيم وعبدالرحمن لم يستطيعا الحديث أبدًا، وطال الصمت وهي تبكي، حتى نهض يوسف! يخبرها بصوتٍ بُح وهو يشعر بالاختناق، ويمسك بقلبه"إنتِ لا بنتي ولا أعرفك، روحي اعملي زي أي واحدة جاية من بيوت الدعارة، أنا متبري منك."

+



        
          

                
بكت حتى اختلطت شهقاتها بضربات يديها المرتعشتين!تضاعف نحيبها، وأخذت تضرب وجهها كأن الألم الداخلي لا يكفيها مع توسلها وهي تقبل قدمه"ونبي لاء يابابا، والله العظيم أنا آسفة، والله هو إللي ضحك عليا يابابا والله أنا مكنتش عايزة أكسرك والله يابابا."

17


دفعها عنه وكإنها حشرة موبوءة! جاء ليتحدث لكنه لم يستطيع، حاول تحريك ذراعه، لكنه شعر بألمٍ يعتصره من الداخل، برد العرق على جبينه، وأنفاسه صارت قصيرة متقطعة...حتى أمسك بصدره يعصره بقوة ليتوقف الألم إلا إنه سقط يصارع بجانبها وأمام الجميع.

13


الدنيا هكذا...
قاسية للغاية!
كسرته،
قتلته بخنجر بارد!
صفعته الصاع صعين!

+


إن مات فسيحل غضب الله عليها وغضبه قبل الممات.
وإن عاش فستُقتل على يديه أو تكون شريدة!
في الحالتين فستكون بلا أب.

1


"-----"

+


حدقت بسامح ببلاهة، هل أعطاها هاتفه لترى كيف تستعمل ذلك الخلاط! لا ويعلمها أيضًا بجملته"الميكرفون دا بتتكلمي فيه على اليوتيوب وهو بيكتب إللي عيزاه وبيبحثلك فيه، أنا داخل أنام، أصحى ألاقي الأكل دا خلصان."

+


جاء من عمله اليوم مزاجه على ما يرام! وهذا غريب، لكنها تحمست وهي ترى ما في الهاتف، وتبحث بصوتها"إزاي أشغل خلاط جديد".

+


جاء لها مقاطع لتصفق بسعادة وتحمس"الله أكبر! التكنولوجيا دي حاجة حلوة أوي، ياحلاوة ياحلاوة."

+


وتركت أمر الخلاط وبدأت تبحث بصوتها وهي تضحك"مسلسل القاصرات...عشان أشوف إزاي قتلوا الراجل الخرفان عبد القوي وأقتل عبد القوي إللي عندي أنا كمان."

7


وجاء لها المسلسل! لتردد بانبهار"والله عال أوي! دي الدنيا جميلة يابت يافيروز، يعني...ممكن أبحث عن أي حاجة وتجيلي وكمان.."
توقفت للحظات بعدما خطرت ببالها فكرة"عبدالله! اتصل بيه!"

3


خرجت تبحث وهي تردد بينها وبين حالها"فين الاتصال والمكالمات يابت يافيروز، أهي ياختي باينها علامة الموبايل دي."

+


دخلت لتجده هو، وكتبت رقمه الذي تحفظه وهي وتتلفت يمينًا ويسارًا خوفًا من ذلك القوي الجبار! أتاها صوت حبيب قلبي عبدالله"السلام عليكم، مين؟"

+


انتفضت أوصالها وهي ترد عليه"أنا ياحبيبي فيروز أختك."

+


هو الذي انتفض يسألها بلهفة"فيروز إنتِ فين؟ مين إللي اتجوزتيه دا يافيروز؟ دا الظابط القذر صح؟"

+


_متخفش أنا بخير، أنا اتجوزته آه بس دا طلع طيب أوي، دا مقعدني في شقة قصر، وبيعملي كل حاجة.
تكذب عليه وهو يعلم، صاح عليها بشراسة"اخرسي خالص، قوليلي مكانك فين وأنا أجيلك دلوقتي حالًا."

2


_كنت عارف إن عقلك ساذج والله وهتتصلي بيه، ياخسارة بجد فشلتي في أول اختبار!
صوته أتى من حيث لا تعلم، شهقت بصدمة وأغلقت في الحال بوجهه وهي تضع الهاتف خلف ظهرها، وهو حدثها بصوتٍ ماكر"دا يحيى؟"

+



        
          

                
_لاء.
أجابت بصوت مرعوب، وهو قبض على يديها يسألها بعصبية"بتتصلي بيحيى ليه يافيروز ما إنتِ مراتي!"

+


شد منها الهاتف، وهي بدأت دموعها تهطل وهي تجيبه"والله ما يحيى بيه، أنا اتصلت بأخويا".

+


تفحص الرقم ليجده إنه بالفعل رقم أخيها الذي طلبت الاتصال به ليلة أمس، ضحك وهو يترك الهاتف"كويس إنه عبدالله، إلا قوليلي يافيروز هو عبدالله جاهل زيك ولا معاه إيه؟"

+


_دكتور حيوانات وفي سنة تالتة باين.

+


تعجب وهو يضم شفتيه"صدمتيني! دا الواد أخوكي متعلم ومخه نضيف مش زي الجزمة إللي في دماغك!"

2


خفضت نظراتها بخجلٍ وحزنٍ، وهو أحب أن يتسلى بها كالعادة"طيب ودلوقتي دكتور الحيوانات دا مش حرام مستقبله يضيع عشان خاطر مكالمة مكملتش الدقيقتين؟"

+


_أنا آسفة، بس عشان ربنا متعملش ليه حاجة، دا واد طيب وصغير لسة والله.
تتحدث والدموع عالقة بعيونها، تخاف فقده! وهو استنكر بضحكة ساخرة"واد صغير إيه يابت! دا أكبر منك بسنتين ونص إنتِ هتتهبلي؟"

+


فكرت للحظات حتى تحدثت ببسمة"بس أنا كبيرة واتجوزت هو لاء."
ومن ثم تابعت وهي تقترب منه بخطورة وهي تجيبه بثقة"وكمان أنا مرات سامح بيه يعني خلاص مبقتش صغيرة!"

+


لم يفهم حديثها، ولا قربها...هل تستخدم معه ذكائها المحدود؟ لكنه لا إراديًا ابتسم مع جملته"دا حظك بقا! بنات الدنيا بيتمنوا يعيشوا مع سامح بيه!"

4


_فعلًا...أقولك حاجة سر بينا؟ أنا فرحانة بالشقة هنا وبمعاملتك ليا، بس أنا زعلانة منك عشان إنت مش عايزني أكلم أخويا، هو إنت مش بتبقا مبسوط مني؟
تسأله بخفوت ودلالٍ، تستعمل معه دلال ومكر النساء!

+


وهو شرد في جملتها مردد بتيه"ببقا مبسوط طبعًا، وجدًا."

+


"ولسة هتشوف لما فيروز ترضى عنك هتتبسط إزاي!"
تقولها بثقة غريبة عليها، لكن صاحبة الجمال الخاطف تثق في جمالها!

3


وقفت أمامه مباشرةً لينتظر ماذا ستفعل؟ وهي بعد ثوانٍ رفعت جسدها عليه تقف على أطراف أصابعها لتطول وجهه لكن لم تطوله، وضعت يديها على منكبيه حتى لا تقع، وهو وقف ثابتًا لم يهبط بوجهه لمستواها، وهي من قصرها وجهها لا يصل إلا لعنقه.. لتقترب منه للغاية حتى لفحت أنفاسه وجهها البارد من خضتها السابقة، لتضع قبلة على عنقه ببطء!

11


اذبهلت ملامحه! فيروز البريئة التي تخجل من خيالها، ولا تستطيع مبادلته أي شيء يفعله تقبل عنقه؟
وسمع جملتها وهي تشده من ملابسه"انزلي إنت طويل."

4


كالمغيب أمام سحرها نزل بوجهه لها، رفعت يدها تضعها خلف رأسه لتتملك منه، وتركت قبلة على وجنته غير منتهية.

+


رفعها سامح بذراعيه وسعادته لا تتصور! بقبلة أخذت عقله وسيطرت عليه! كانت مشمئزة منه لكنها قررت استخدام سحرها وجمالها، تعلم إنه مهووس بجمالها، جمالها يُسحر وهي علمت نقطة ضعفه حتى يتوقف عن كل هذا، وعن ضربه لها...ويبتعد عن أخيها.

+



        
          

                
جلست معه تبادله لأول مرة مشاعره القوية، ورغم قرفها من حالها إلا إنها شعرت بالانتصار عليه بعدما سمعت جملته"أنا بحبك أوي أوي يافيروز، بحبك من أول لحظة عيني وقعت عليكي، مهووس بيكي مش بجمالك بس!"

1


وهي تحدثت بصوتٍ معاتب وهي تنظر له"وهو إللي بيحب بيفضح إللي بيحبه؟ ويقلعه! وكمان يفضحه قدام الخلق ويخلي العساكر يلمسوا جسمه ويشوفوا كل حاجة! إنت دلوقتي كل العساكر إللي كانوا موجودين في جوازنا مش عارفين أنا جسمي إزاي؟ أو مش بيتخيلوني؟ دا أنا اتفضحت بسببك".

+


أظلمت عيونه، وقبض على يديه بقساوة، وهي عندما شعرت بالخطر تحدث بصوتٍ مهتز وهي تضع يديها أمام وجهها"متضربنيش، أنا بتكلم معاك عادي."

+


وهو أبعد يديها عن عيونها يخبرها بصوتٍ خرج من داخله مغتاظ، مع صكه على أسنانه!
_دا أنا جوايا نار، مش عارف إزاي دماغي جابتني أعمل كدا معاكي! والكل يشوفك ومبقاش أنا بس الوحيد إللي شوفتك!

+


"إنت مرمطتني، وصورتني صور مش كويسة، وكسرتلي دراعي."
أخبرته بما فعل، وصمتت للحظات حتى هبطت دموعها وهي تكمل بحرقة"وكسرتني وكسرت نفسي".

+


جففت دموعها بعد جملتها سريعًا وهي تردد بسخرية خفية"ولا بلاش أحسن تضربني وتنكد عليا بعد كل دا."

+


حدق بها كثيرًا، هو بالفعل مغتاظ مما فعله في القسم ومشتعل، لكنه كان يريد إخافتها لمدة يوم واحد حتى تلين وتسلم نفسها، لكن عندت معه لتظل في القسم ليالي هكذا!

+


وضع يده على وجهها، يقبل رأسها وهو يتحدث بأسف!"أنا غلطت، حقك عليا".

+


"متعملش حاجة لعبدالله، أنا معاك أهو."

+


_لو هتفضلي طول عمرك كدا عمري ما هعمل حاجة تزعلك أبدًا.
أناني، لا يفكر إلا في نفسه فقط! لا يفكر في أحد غير نفسه!"بس دي مش حياة، أنا عايشة معاك كإني مجرد جسم بس مش إنسانة! أنا تعبت بجد."
تخبره بتعب حقيقي بدى على ملامحها.

+


وهو يريدها أن تلين، لأول مرة يشعر بتلك السعادة الغير معقولة! هو لم يكن متزوجًا هكذا من قبل!
"خلاص من انهاردة وليكي عليا هنعيش زي أي اتنين طبيعين، قومي بقا البسي عشان هخرجك مكان تحفة".

+


_بجد؟ الوقت دا؟ الساعة داخلة على 10!

+


حرك رأسه، وأجابها ببسمة"دا أحلى وقت للسهر، هنروح ناكل حلويات برا في مطعم لسة جديد عايز نجربه مع بعض."

+


ابتسمت بسعادة، واكتشفت شيء جديد جميل! إن سلاحها الأنثوي مفعوله أكبر بكثير من كرهها له.

+


نهضت تتدلل عليه وهي تضمه مع كلماتها المتحمسة"ماشي...كدا أنا هرضى عنك خد بالك!"

+


نظر لها بدهشة وهو يحتضنها، متحدث بتلهف وهو يلتقط يدها يطبع قبلة عليها"أنا أطول؟ المهم أطول الرضى يافيفي."

13



        
          

                
تشمئز من ذلك الاسم، لتخبره بملامح مقروقة_:
_لاء...مش بحب فيفي دي، بكرهها، قولي فيروز وبس.

+


_فيروزتي، حلوة دي؟

+


"ماشي، قايمة ألبس...بس ثانية! أنا مش معايا لبس."
ضحك وهو يلتقط يدها يقبلها وكإنه رجل عاشق! من مجرد إنها ابتسمت في وجهه فقط!
_ياحبيبة قلبي دولابك دا كله مليان هدوم خروج بردو، مش هدوم بيت بس.

3


تفاجأت، ظنتها ملابس ليست لها، لكنها نهضت تلبس، وهو تحمس للغاية متحدث بسعادة ونشوة انتصار لا تصدق"فيروز لانت!"

+


خرجت بعدما ارتدت فستان جميل، أبرز جمال وجهها وعيونها، لأول مرة بحياتها ترتدي ملابس نظيفة للغاية، سوى مرتين في بيت يحيى في الأفراح!

+


وهو أخذ يدها يديرها برقة مع صفارته، وعيونه التي تأكلها"عارفة ليه أنا فرحان انهاردة بيكي؟ عشان كنتي متفاعلة معايا وحسستيني إنك مبسوطة مش مجبورة وبتعيطي زي كل مرة."

+


_لو بطلت تضربني وتتريق عليا هوريك إللي عمرك ما شوفته!
انتهت كلماتها بهمسٍ أنثوي مربك وهي تقترب منه، وهو شدها له مردد ب"طب ما نقعد وتوريني إللي عمري ما شوفته؟"

5


"لاء، أنا هخرج..أنا عايزة أشوف المكان إللي قولتلي عليه مليش دعوة."
تصمم كالأطفال لكن بدلال، وهو وافقها بجدية وهو يمسك بيدها_:
_ماشي يافيروزتي، عيني.

25


"------"

+


الجميع يحاول إسعاف والدها، عمها وخالها ووالدتها، الثلاثة تدمروا من الصدمة، ووالدتها تبكي بحرقة بحياتها لن تنسى بكاء والدتها وجملتها التي رنت في أذنها"لو أبوكي مات أنا هقتلك وراه، أبوكي معملش عمره ليكي حاجة وحشة عشان تكسريه قدام الكل كدا وتخليه يتشتم ويتهان من واحد قد عياله! كسرتينا وإحنا كنا مش بنثق غير فيكي! حاطين كل الثقة فيكي ومصحباكي وبكلمك من وإنتِ طفلة، لكن إنتِ عملتي إيه؟ روحتي كسرتينا."

1


ابتعدت عنها، وظلت واقفة منبوذة بعيد عن غرفة والدها، لكن وجدت نظرات عمها تخترقها، ابتلعت لعابها بعدما أقبل عليها، وحدثها بسخرية حزينة"إنتِ خدعتي محامي عمره في حياته ما اتخدع من حد."

2


وتركها أيضًا وحيدة تبكي بتألم، حتى سمعت جملة خالها تيم المرعوبة"بسرعة لازم يروح المستشفى، لازم المستشفى تنجده".

+


هلع الجميع بعد تلك الجملة، وهي هلعت وانتابها الرعب...هل مات والدها!

+


وبدأ الجميع يسارع في نقله، ولم يهتم أحد بها، لم تهبط خلفهم، والبيت أصبح فارغ عليها.

1


جلست على الأرض تبكي وتنتحب! كانت تظن إنها ستخلص من تلك القصة بعدما رأت مصعب في حالته تلك على طبق من ذهب!

+


كانت تهبط من السطح وهي تشعر بالاختناق، قلبها يؤلمها، وعيونها مخنوقة بالدموع رغم إنها بكت كثيرًا! سليم بعدما سلبها عقلها في حبه وشرفها! ظل يفتعل معها المشكلات حتى فعل معها مشكلة كبيرة في الجامعة أمام الجميع، وحتى تنقذ كرامتها قلبت عليه الطاولة أمام الجميع إنه لا يلائم عائلتها! ومن ثم اليوم عرفت إنه سافر!

+



        
          

                
وقعت عيونها على مصعب وهو يصعد إلى منزله، هيئته غريبة بعض الشيء، يترنح في وقفته، اقتربت منه تسأله بقلقٍ_:
_في حاجة يامصعب؟

+


_لاء لاء...
قال كلماته وهو يشعر بالدوار يجتاحه، لا يعرف كيف يفتح باب منزله، المفتاح لا يدخل في مكانه، اقتربت منه تأخذ المفتاح مع كلماتها الجادة"هفتحه ليك، أنت شارب حاجة يامصعب؟"

+


"أنا تعبان أوي...مش عارف."

+


فتحت له الباب وهو جاء ليدخل لكنه تعثر في الأرض بلا أي سبب، أمسكت به بسرعة وهي تتحدث بلهفة"مصعب حاسب."

+


أمسكت به من خصره، كانت قريبة منه للغاية، وهو نظر بعيونها يخبرها بنبرة شبه خاملة وهو يهزي، لا يستوعب ما يقوله حتى! لكنه بالفعل رآها جميلة!
"شكلك حلو أوي... أول مرة أشوفك كدا."

+


ارتبكت منه وجاءت لتبتعد لكنه تمسك بها مع كلماته"دخليني جوا، مش قادر."

+


ارتجف قلبها، وسارت به للداخل وهي تخبره بسخرية"شكلك شارب مخدرات، مش قدها بتشربها ليه طيب؟!"

+


كان ثقيل وهو يرمي بثقله كله عليها في حالة اللاوعي تلك، وضعته على الأريكة بصعوبة، وقع بثقله وهي بجانبه، تألمت بذراعها وهي تتحدث بنبرة متعبة"دراعي كان هيتكسر، هنزل وأبعت ليك أي حد، وياريت تفتكر جميلي وتقولي شكرًا مش ترمي عليا بصات معفنة."

+


جاءت لترحل لكنه أمسك بيدها يشدها إليه مع كلماته الغريبة! غريبة من مصعب الذي يردد قال الله وقال الرسول"متسبنيش".

+


حاولت فك يدها لكنه تمسك بها وهي صاحت بفزع"مصعب فوق يامصعب، إيدي، سيبني بدل ما أصوت."

+


وهو ترك يدها وأغمض عيونه غارق في دوامة سوداء تنتشله! وقفت تحدق به بعدم فهم! جلست بجانبه تهزه برفق"مصعب! أنت كويس؟"

+


لكنه لم يرد، ولن يرد.
وضعت كفّها فوق جبينه، فوجدته مشتعلًا بالحرارة، وعرقه يتصبب بغزارة.
همّت أن تخرج لتستدعي والدته، لكنها توقفت فجأة في مكانها! جفّت نظراتها، وتسمرت يدها على المقبض.

+


تذكرت مصيبتها..الجرح الجديد الذي لم يندمل، والعار الذي خنق حياتها، لم تعد كما كانت، ولم تعد تملك شيئًا تخسره سوى ما تبقى من سمعةٍ تكاد تندثر، وما تبقى من والدها الذي لا يحتمل فضيحةً تُجهز عليه.

+


نظرت إلى "مصعب" ذاك الذي كان يومًا رمز الالتزام في عينيها، ورأت فيه فرصة، وإن كانت ظالمة!
فرصة للنجاة.

+


تحركت نحوه بعقل غائم متوتر، واستغلت غيبوبته التامة في إنقاذ شرفها الذي لن يُنقذ إلا هكذا.

+


ثم دون أن تلتفت إلى ما تفعل، شرعت في تمزيق ثيابها بيدين مرتعشتين، وأحدثت جرحًا على ذراعها، تمثّل به وكأنه بقايا عنف.
حتى ملابسه جردته منها وهي تبكي متحاشية النظر عليه تمامًا، ومع جروح جسدها التي فعلتها بقطر التقطيع الذي وجدته مع البياض كان سالت دماء قدميها تمسحها في المرتبة التي ينام عليها.

4


كل شيء تمّ بصمت، سوى صوت نَفَسها المرتبك، وفكرة واحدة تطرق رأسها بإصرار؛ هكذا قد تُنقذ نفسها، ولو على حسابه!

+


خطة دنيئة وهي الآن نادمة عليعا تقسم، ونادمة على طريقتها معه، ليتها عاملته بطريقة مهذبة حتى يتهذب معها عندما يعرف! كانت غبية.

1


لكن..لكن سيقتلها عمها عبدالرحمن بالتأكيد ووالدها!
هو شيخ والشرف لا تهاون فيه، ولن يأخذ فيها حكم حتى تحت قضية شرف!

+


فلم تجد حل إلا الهرب! الهرب من عار لها ولوالديها! 

+


غباء! وهي أكثر إنسانة غبية على وجه الأرض!

+


لملمت ملابسها سريعًا، ورحلت من البيت وهي تبكي بقهرٍ، تظن هكذا سيرتاحون؟ بل ستموت والدتها أيضًا خلف والدها! وإن نجى والدها فبحياته لن يسامحها على هربها من المنزل قبل عُهرها!

+


لكن في النهاية..هربت شروق.

28


"--------"

+


بارت اسبايسييييي💥💥💥💥💥

+


رأيكم وتوقعاتكم؟

+


مصعب وإللي عمله؟ وطريقته؟

20


ندى ومصعب؟

4


شروق؟ وإللي عملته؟

5


مصعب وشروق وأهلها؟

2


تيا وأنس؟

4


سامح وفيروز؟
وإللي فيروز عملته؟

12


يوسف؟ وهيحصله إيه؟
ورد فعله؟

8


روح ورائف وحفصة؟

8


خدوا بالكم الفصل طويل لكن التركيز أكتر على فيروز وسامح وشروق ومصعب.

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close