رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخمسون 50 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الخمسون_طلاق".
"_____"
4
الإخوة هم سند بعضهم، ومصعب لن يجد أحد يفهمه ويسمعه سوى شقيقه ورفيقه قبل أي رفيق يعرفه، جلس يحكي له تلك المؤامرة التي قلبت حياته.
+
والثاني كان ينتظر اللحظة التي سيذكر فيها إنه انقض عليهما قتلهما! لكن انتهت الحكاية!!
_إيه العبط دا! إنت سبتهم عادي كدا؟
+
"ماهو اتعرضوا للتحقيق وهيتفصلوا."
من رده السخيف هجم عليه ينتف له شعره وهو يصيح بعصبية"ياغبي! تحقيق إيه؟ منطتش في كرشهم ليه موتهم؟"
1
_لاء طبعًا مينفعش، أنا كنت في المستشفى وهما فضحوا نفسهم وقدام المشرفين وكله، وكدا حقي هيرجعلي، دا غير إنهم بسبب إللي كانوا بيعملوه مع المرضى والباقي هيتفصلوا.
هو ليس غبي بل واعٍ لخطواته وللصواب والخطأ.
+
لكن كل هذا لا يعنيه، بل يعنيه أهم شيء وسؤال لا يترك رأسه!
_بس في حاجة غريبة هو إزاي المخدر دا خلاني اغتصب شروق؟ دا بيدوه للضحايا مش للي بيغتصب، يعني بيخلي أعصابهم تسيب بعدها يغمى عليهم عشان يغتصبوهم!
+
قفزت الفكرة برأس رائف، وجلس يفكر فيها لدقائق حتى نظر له وهو يتحدث_:
_يمكن إنت مغتصبتهاش أصلًا! يمكن اغمى عليك أصلًا وهي بتتبلى عليك! قولي كدا اسمه.
6
_GHB.
بحث عنه لعدة دقائق حتى تحدث بسخرية بعدما قرأ عنه وفهم ما هو"إزاي تغتصب شروق يادكتور وإنت بعده بربع ساعة بالكتير بتفقد الوعي؟"
+
_بس... أنا صحيت لاقيتها هدومها مقطعة وبتعيط، وفي دم و...حرام لا مينفعش نظلمها.
رغم شعوره إنه لم يمسها لكن كل ما حدث! كل ذلك البكاء، والملابس وكل هذا! ما مبرره؟
+
"مش عارف يامصعب، بس أنا حاسس إن البت دي حتى لو إنت عملت ليها حاجة بس هي كانت مدوراها قبلك."
+
للأسف هو على علم اليقين إنها كذلك لكن وقعت فيه وتحمل هو المسؤولية كلها!
+
"طب تعالى انزل اقعد معايا تحت، هجيب حفصة تهون عليك شوية".
شده وهو ينهض متحدث بمرحٍ، والثاني اعترض بسخط"ياعم لاء شروق عندكم مش ناقصة هي دا الواحد مستريح منها".
2
"يلا وهطردها ليك، تعالى دا أنا ههربلك أكل روح."
+
هبط معه والاثنين لم يتوقعا بحياتهما أن يرى ذلك المشهد، باب منزل رائف مفتوح وشروق تقف على عتبته وأمامها نيار، وتتحدث بمنتهى السخرية وعلى ثغرها بسمة شامتة_:
"صراحة يحيى مدخل بيوتنا واحدة ملهاش لا أصل ولا فصل حرامية، بعد كدا لازم الواحد أول ما يشوفك يخبي حاجته".
2
نيار التي تأكل أي أحد انهارت دموعها وهي تسمع حديثها، وردت عليها باندفاعٍ وهي تدافع عن نفسها_:
_أنا مش حرامية، وبعدين أنا جاية من بيت ناس محترمين، بابا وماما دكاترة و...
+
قاطعتها ساخطة وهي تحرك رأسها بعدم تصديق ساخر
"صرعتينا بالدكاترة بتوعك! هما فين ماهما ماتوا! المفروض دلوقتي مين كبيرك نقوله يربي بنته إنها متمدش إيدها الطويلة على حاجة غيرها؟"
8
لأول مرة تقف عاجزة عن الدفاع عن نفسها، أو مواجهة شخص يقف يدهس كرامتها! نظرت للجميع وبدأت تبكي من كلامها الجارح، تدخلت ساجية تأخذها في أحضانها وهي تنهر شروق"اخرسي إنتِ بنت قليلة الأدب، حفصة هي إللي كانت بتلعب بيه وحطته في شنطتها أنا خدت بالي منها وهي بتلعب في شنطة نيار، وبعدين لو تيا الإنسيال نقص منه حاجة هنجيب ليها غيره، دي صاحبة الحاجة متكلمتش إنتِ بتعملي كدا ليه!"
4
قلبت نظراتها من ذلك المشهد الدرامي بين الكِنة والحما! لترد حانقة منفعلة"متكلمتش عشان هبلة".
+
_لاء عشان بنت متربية، لكن إنتِ مشوفتيش ريحة التربية.
دفعتها ساجية وهي تغادر مع نيار، لتشهق شروق وهي لا تستوعب جملتها"أنا مشوفتش ريحة التربية؟ دا إنتِ مرات حضرة الظابط بتاعك حرامية، وبتلبسيها للبت الصغيرة عشان تداري على خيبة ابنك!"
+
جملتها صدمت الجميع، وأول من تحرك جهتها ورد عليها مصعب الذي شدها من يدها وهو يهزها، لا يصدق مدى وقاحتها، يسألها بصوتٍ عالٍ"إنتِ بتبجحي كدا ليه يابت في مرات عمك! إنتِ ملكيش كبير يابت ولا حد يلمك!"
1
_إنت بتزعق ليا ليه؟ عشان ست الحرامية صاحبة حبيبتك ندى الروح بالروح! مش عارفة إنتم مالكم مهبولين بيها وبصابحتها ليه! بتحبوا بنات الشوارع ليه إللي ملهمش لا أهل ولا أصل؟؟
وقفت تضع عيونها الوقحة بعيونه، تسخر وتتساءل بطريقة مهينة للغاية جعلت نيار تبتعد عن ساجية وتقترب منها..
22
"--------"
+
"إيه الضفيرتين دول! هو أنا متجوز طفلة؟"
كان أول تعليق من سامح بعدما جاء للتو من عمله، نظرت له باستغراب وهي تسأله بعدم فهم"مالهم؟"
+
_إنتِ عندك كام سنة؟
+
"دخلت على ال19 من تلت شهور."
ردت عليه وهي تنظر له بتوجس، ليبتسم بسخرية وهو يتحدث بلهجة محتدة"يعني كبيرة مش طفلة، لو لاقيتك عملالي ضفاير تاني هقصلك شعرك."
5
شهقت وهي تسارع تفك الجدائل مع كلماتها المفزوعة"لاء عمري ما هعملهم تاني أبدًا، حقك عليا".
+
_هاتي أساعدك تفكيهم.
جاء ليقترب لكنها انتفضت بفزع كمن لدغتها حية مميتة وهي تنطق بسرعة خائفة"لاء بالله عليك ياسامح بيه، هفكه أنا بس متقصهوش دا هو كل حياتي."
+
_يابنتي أقصه إيه؟ هو أنا معايا مقص؟ تعالي هساعدك، وتاني مرة تسبيه سايب وأما نيجي ننام تلميه ديل حصان.
شدها من ذراعها يجلسها على التسريحة، وبدأ بحل جديلتها ببطء مهلك لها، حتى تحرر شعرها من الجديلة وأصبح حر مفرود على ظهرها، انحنى يقبل شعرها وهو يخبرها ب"شعرك دا خطير! كل أهلك كدا؟"
+
"لاء، أنا شبه ستي أم أمي، واخدة شعرها الأحمر أنا الوحيدة."
2
"مميزة يعني، عارفة لون شعرك دا الكوكتيل برتقالي في أحمر في بني بيدفعوله كام عند الكوافير؟ يابختي والله."
1
تركها وابتعد عنها لتنهض تحدثه بارتباك"أحضرلك الأكل ياسامح بيه؟"
+
_لاء تعالي هنقعد مع بعض، أنا متغدي في الشغل.
حركت رأسها بالموافقة مجبرة وهي تبتسم له بتعبٍ، متحدثة بصوت خافت"بس أنا عايزة آكل عشان مكلتش من ساعة ما حضرتك نزلت."
+
"هنقعد مع بعض يافيفي الأول."
شبه يحذرها بصوته المحتد بجدية، وهي ابتلعت لعابها تهز رأسها بخوفٍ"إللي حضرتك تؤمر بيه ياسامح بيه."
4
ربت على وجهها وعلى ثغره بسمة متسلية وهو يردد"والله بحبك وإنتِ مطيعة ومحترمة كدا."
2
مر عليهما الوقت حتى أخيرًا أفرج عنها، دخلت للحمام مغلقاه خلفها بالقفل بعناية، تجردت من ملابسها وهي تبكي، تكره جسدها، وشعرها، وعيونها، تكره أي شيء جميل فيها، تكره سامح وإسماعيل، وعائلتها!
+
وتكره سامح أكثر لإنه حيوان لا يهمه سوى لذاته وشهواته، تزوجها حتى يُصمتها ويجلس يُنهك فيها، أمسكت المرش تنظف به جسدها، وتحك جسدها بقساوة بالإسفنجة، تحاول محو قذارته عن جلدها.
+
نادى عليها بمللٍ"اخلصي يافيفي مش حمومة العيد هي!"
+
خرجت بعد وقتٍ تلملم شعرها سريعًا وهي تحدثه بصوتٍ جاد" أحط ناكل ياسامح بيه؟"
+
_عاملة أكل إيه؟
+
"أنا ملاقتش غير مكرونات ورز، فعملت مكرونة وفرخة محمرة لحضرتك".
ردت على سؤاله وهي تتجه للمطبخ، دخل خلفها يتابعها وهي تضع الطعام في الصحون، اقترب يضع يده على دجاجته وهو يسألها باستنكارٍ"هي متلجة كدا ليه!"
+
"ما حضرتك أول ما جيت قولتلك نحط الأكل عشان كان سخن."
+
_في اختراع اسمه ميكرويف بيسخن الأكل، تعالي شوفيه عارفكم مكنش عندكم الرفاهية دي.
شدها من يدها جهة الفرن الكهربي مشير عليه وهو يفتحه"دا ميكرويف..فرن على صغير، بتحطي الفيشة وتظبطي الوقت وهو بيقفل نفسه تلقائي سبحان الله."
6
تحرك رأسها لأكثر من مرة بتفهم، وأشار على القلاية الهوائية يحدثها ب"ودي Air Fryer، بس طبعًا إنتِ فلاحة متفهميش دا إيه فمتقربيش منها عشان دي أغلى منك."
9
"حاضر، هسخنلك الفرخة في الموكريف".
نطقتها ببساطة وهي تبتعد عنه.
+
وهو ضحك بعدم تصديق وهو يعلق على كلماتها"موكريف! يارب..يعني دا حتى الفلاحين بقوا متمدنين، يخربيت بُخل أبوكي إللي خلاكي جاهلة كدا وغير آدمية."
10
شعرت بالحرج المنتج بحزنها من حديثه لتردد بصوتٍ منخفض وصل لمسامعه"إحنا عندنا فرن البوتجاز، هو بيسوي أحلى من كل دا."
+
"ما في مليون حاجة طلعت جديدة يافيفي، دا أنا خايف أوريكي التوستر والكريب ميكر والله، بس على العموم هما إللي هناك دول أهو، اوعي تلمسيهم بقا عشان لو حصلهم حاجة هرميكي من الشباك."
1
_حاضر.
ابتعدت عنه تضع دحاجته في الفرن الكهربي، ليسألها باستغراب"عاملة ليه واحدة بس؟ إنتِ كلتي وأنا تحت؟"
2
"لاء، مش عاملة ليا فراخ أصلًا."
ردت عليه بهدوء، وهو رفع حاجبه يتساءل باستغراب_:
_ليه؟
+
حكت يديها ببعضهما بارتباك وهي تهمس بحروفها"خوفت تزعقلي."
+
تعجبت ملامحه، وضرب كف على آخر بسخط وهو يتحدث بعدم تصديق عقلها!
_الأكل دا بالنسبة ليا شيء أساسي مش بزعق عليه..أزعق على أي حاجة إلا إنك تكوني بتاكلي.
3
"شكرًا."
صدح صوت الفرن الكهربي بعد لحظات ليتحدث ببسمة"شوفتي أهو كدا الميكروويف قفل والفرخة سخنت."
+
أخرجته منه ووضعت له الطعام، أكله باستمتاع ونهم شديد وهو يبدي إعجابه بطعامها"كلمة تحفة قليلة! من لما كنتي بتعمليلي أكل هناك وأنا مش عارف آكل أكل حلو أوي كدا."
+
"شكرًا."
ابتسمت من كلماته، وجلست تأكل بهدوء حتى قطع هدوءها جملته البسيطة"بكرة اعملي حسابك رايحين المستشفى."
+
وضعت يدها على صدرها تسأله باستنكارٍ_:
_ليه مين تعبان كفى الله الشر!
+
"محدش، إنتِ إللي هتروحي عشان تركبي شريط."
نظر لها وهو يخبرها بصوتٍ هادئ، وهي استفهمت بعدم فهم_:
_مش فاهمة، يعني إيه شريط!
+
وضح لها ببساطة"الدكتور بيركبه وبيمنع الحمل."
شهقت بصدمة وهي تترك الملعقة من بين يديها"كدا مش هحمل خالص! لاء ونبي أنا مش عايزة أحطه، أنا هاخد برشام."
4
_أولًا دا مش بيمنع الحمل خالص، دا بيتركب وأي وقت عايزة تشيليه بتشيليه، ثانيًا البرشام محتاج تاخديه في وقته بالظبط، وإنتِ ولا معاكي موبايل ولا بتفهمي في الساعة، وتيجي بقا تنسيه انهاردة ولا بكرة وكل حاجة تتلغبط فدا آمن.
2
حركت رأسها بقلة حيلة وهي توافق بخنوعٍ"إللي حضرتك تشوفه يا سامح بيه".
2
"-------"
وقبل أن تتحدث كان لوى مصعب ذراعها خلف ظهرها وهو يهدر بعصبية بعدما فقد أعصابه"إنتِ مالك بندى وصاحبتها! مالك بيهم؟ عايزة منهم إيه؟ مالك حطاهم في دماغك ليه وبتتكلمي عليهم، متجبيش سيرة ندى على لسانك الوسخ دا تاني يابت!"
4
احتلت معالم الذهول وجه الجميع وبالأخص أمه، هل يعامل زوجته التي للتو تزوجها بتلك المعاملة المهينة!
+
دفعته شروق وهي تصيح عليه بغلٍ"ابعد عني ياحيوان، غور إنت والسرنجات بتاعتك دي، شوية متخلفين إنتم وإللي بتحبوهم".
3
_إنتِ بتتكلمي كدا ليه عننا؟ إحنا عملنا ليكي إيه أصلًا!
سألتها نيار وهي لا تستوعب ما كل تلك الكراهية!
1
وقفت تحدق بها بنظرات ساخرة وهي ترد عليها بتهكم صريح"أصل بفتكر كدا حضرة الظابط الشيخ بتاعنا أما كان بيقول على صفات مراته إللي عايزها....سبحان الله في الآخر اتجوز حرامية!"
+
حدقت فيها بقهرة، وابتعدت عنهم بعد ثوانٍ وهي تهبط الأدراج مع بكائها.
+
اغتاظت منها روح، واقتربت منها تسألها بعصبية بعدما فاض بها الكيل "إنتِ مالك بيها بجد؟ شاغلة دماغك ليه بإخواتي؟ إنتِ مالك بيحيى ومراته؟"
+
_وأنا هشغل بالي بواحدة حرامية ليه! وبعدين فوقي لنفسك هو إنتم محور الكون؟
تباردت بكلماتها وهي تسخر منها بملامحها، انفعلت تلك المرة ليل الصامتة منذ البداية، صاحت عليها باشتعالٍ وهي تقترب منها تدفعها"في إيه يابت؟ هو إنتِ طايحة في الكل ليه؟؟ ما تتلمي بقا ولمي الدور."
6
"بقولك إيه إنتِ متكلمنيش كدا ياست إنتِ!"
5
اندفع مصعب يجرها من يدها وهو يصعد بها"إنتِ تكلمي أمي عدل، إنتِ بت متربتيش."
+
دفعت يده عنها بصعوبة، وتركته وهبطت وهي تتوعدهم"وربنا لا همرمطك يامصعب إنت وأي حد قالي نص كلمة."
2
جاءت لتهبط لبيت والدها لكنها وجدت نيار وعمها عبدالرحمن أمامها، نيار تبكي وبجانبها ساجية وهو يقف لا يفهم أي شيء، اقتربت منه تندفع بجملتها"عمي نيار سرقت إنسيال تيا الألماس، وطلعناه من شنطتها."
+
وهي تعالت شهقاتها وهي تنفي بهزات رأسها، مرددة بصوتٍ متقطع_:
_والله العظيم أنا مسرقتوش! أنا مسكته بس ياعمو والله العظيم، أنا وربنا مبقتش أسرق والله أنا بقيت اتعالج من السرقة.
6
والمعظم كان هبط خلف شروق، مصعب تمكنت عصبيته منه فلحق بها لتلحق به والدته وشقيقه، سمع الجميع جملته ونظروا لبعضهم، تتعالج من السرقة؟
+
اقترب منها يضع يديه على منكبيها وهو يحاول أن يهدئها"اهدي خلاص، أنا مصدقك وعارف."
+
_والله أنا مخدتوش ياعمو، والله أنا رجعته مكانه تاني، أنا بس مسكته عشان كان واقع في الأرض وحطيته على الكرسي.
+
"ياعبدالرحمن حفصة كانت بتلعب في شنطة نيار فممكن حطته ليها."
بررت ساجية أمام الجميع.
+
صعد يحيى بتعجب بعدما سمع أصوات الجميع، ليجد نيار في تلك الحالة، باكية ووشاحها غير مهندم، وعيونها منتفخة، اقترب منها يسألها بلهفة"مالك! في إيه؟"
+
"يايحيى بيقولولي إني حرامية وسرقت تيا!"
انفجرت في البكاء وهي ترتمي في أحضانه تحتمي فيه.
+
وشروق تحدثت بغيظٍ"أومال لو مش مطلعة الإنسيال من شنطتك قدام الكل!"
+
حدق فيها بصدمة، سرقت من جديد؟ لكنها تتعالج وتتحسن! وقبل أن يفكر كثيرًا كانت تحدثت نيار من جديد_:
_صدقني، مش مهم هما، المهم أنت، مش أنا يايحيى.
دافعت عن نفسها وهي تضع يدها على صدره، ودموعها تنهمر على وجهها بغزارة، متحسرة من داخلها على صورتها التي تشوهت أمام الجميع.
+
دفنها داخل أحضانه يحميها عن نظرات الجميع، ربت على ظهرها وهو يتحدث بحزمٍ حاد"مالكم بمراتي؟"
13
"يايحيى شروق طلعت من شنطتي الإنسيال وأنا وأقسم بالله مخدتوش، إنت عارف إن أنا بتعالج وبطلت أسرق".
تعالت شهقاتها وهي تشكي له، ويحيى رفع نظراته يسألهم بانتباه_:
_فين تيا؟
+
_هي البنت مقالتش حاجة يايحيى، دي دافعت عنها ومشيت، مش عارفة هي بايتة فوق عند أمها.
ردت عليه ليل بعدما شعرت إن الأمور تعقدت.
+
وقبل أن تتطور الأمور تدخل عبد الرحمن بصرامة مشير على الفتاتين"تعالوا أنتم الاتنين."
+
دخلت خلفه نيار وخلفها شروق ليغلق الباب في وجه الجميع، اختفوا عن الأنظار، وسأل شروق بحدة"حصل إيه؟"
+
_ياعمو تيا كانت بتتوضى فقلعت الإنسيال بتاعها الألماس على الكرسي ودخلت، خرجت ملقتوش، أنا شوفت نيار مسكته وأول ما جت تدور عليه تيا اتوترت وكانت عايزة تمشي، فأنا قعدت أقول ليها وريني الشنطة فمرديتش، روحت خدت منها الشنطة وطلعته قدام الكل، هي إللي سرقته مش حفصة والهبل دا.
+
نظر لها بملامح جامدة، يشعر إنه أمام فتاة حاقدة وكارهة للجميع وهو أولهم، تكرههم وهذا واضح للجميع منذ سنوات! وسمع جملة نيار العالية وهي تحدثها بعصبية_:
2
_ياكدابة، إنتِ والله كدابة، عشان أنا...
+
قاطعها عبدالرحمن وهو يسأله شروق بجدية"وإيه إللي أكدلك أوي كدا إنها إللي سرقته وبتسرق؟"
+
_أنا شوفتها بتحطه في الشنطة.
+
'لاء إنتِ قولتي إنك شوفتيها مسكاه بس! إيه إللي كان مأكدلك أوي كدا إنها سرقته وحطته في الشنطة؟"
احتدت نبرته ونظر لها بنظرات مشتعلة إن كانت تحرق لكانت حرقتها.
5
نظرت له بعدم فهم، وابتلعت لعابها وهي ترد_:
_مش فاهمة، أنا استنتجت.
+
"اشمعنى كنتي متأكدة أما تاخدي شنطتها هتلاقيه؟ ليه متخبيهوش في هدومها؟"
+
حدقت به بصدمة، ونفت برأسها بجهلٍ"معرفش، الطبيعي هتحط الحاجة في شنطتها."
+
"طيب نيار مش بتسرق."
+
_لاء بتسرق وخالتها هي إللي قالتلي لما كانت عندكم.
انفعلت وهي تخبره بعصبية، ونيار ردت عليها بحرقة"عشان هي بتكرهني."
+
وهو كان فاض به الكيل، وتحدث بصوتٍ حازم جاد_:
_بصي ياشروق، ربنا يعلم إني بعاملك زي روح...لكن سبحان الله إنتِ متمردة عليا من وإنتِ في ثانوي وأنا معدي، أنا مش أبوكي فعادي مش هتحمل مسؤوليتك، بتقلي أدبك وبعدي، بتعملي حاجات تجنن الواحد وبقول البت لسة صغيرة لكن وربنا شغل الحربقة والتوقيع والعبط أنا مش هقبل بيه، توقعي بين تيا ونيار عشان واحدة كانت خطيبته ودي مراته وتعملي وقيعة بيني وبين صاحبي تيم زي إللي حصلت بين قصي أنا مش هسكتلك، فيا بنت الحلال لمي نفسك، لو كانت سرقتها بجد مَن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، يعني لو كنتي خدتيها منها بينك وبينها ورجعتيها كنتي هتاخدي حسنات وتستري إنتِ، وأنا وإنتِ عارفين إن الستر دا مهم جدًا لأي حد، وأظن سترنا كتير عليكي.
8
يعد لها أخطائها الكثيرة، ويعايرها؟ وهي جريئة، وتحدثت بعد حديثه بعيونٍ دامعة"أنا بكرهك وبكره تحيزك دا لولادك وبس."
2
تجرأت واعترفت بكرهها له! وهو انصدم من جملتها، تكرهه؟؟ ظل محدق بها لدقيقة حتى تحدث بجدية رغم بسمته المتعجبة"رغم إني عمري ما زعلتك، طول عمري بعاملك بحنية، بس الكره دا مش بإيد حد، ورغم إني وقفت معاكي كتير أوي، على العموم خلاص يعني تيا أخدت الإنسيال، ممكن أعرف عملتي حوار ليه؟"
+
_عشان هي بجحة، وإنت عارف إنها حرامية والله.
+
"أيوة هي حرامية ياستي، إنتِ بقا عرفتي وحطتيها في شنطتها؟ البنت بتتعالج بقالها مدة، المفروض تعمل أكتر من كدا إيه؟"
رفع حاجبه باحتدام، ونظراته شملتها، رغم إن جملته كانت هادئة، ارتبكت وسألته بصوتٍ عالٍ باكٍ_:
_هو إللي بيقول الحق يبقا هو إللي حطها في شنطتها؟
+
"إحنا نتصل بتيا بقا."
تحدث بجدية وهو يخرج هاتفه يبحث عن رقمها، اتصل بها، ردت عليه بصوت مرتبك"في حاجة ياعمو عبدالرحمن؟"
+
"قلقتك ياتيا ياحبيبتي؟"
نفت بجملتها الهادئة بأدبٍ"لاء طبعًا ياعمو، في أي وقت حضرتك تتصل."
2
_حبيبتي والله، معلش ياتيا إنتِ فوق؟ لو فوق ينفع تنزلي ليا كام دقيقة؟
من جملته توترت وسألته بهدوء"في حاجة ياعمو؟"
+
تنهد وهو يرد عليها بهدوء"بخصوص الإنسيال بتاعك."
+
_لاء لاء عادي ياعمو عبدالرحمن، محصلش أي حاجة والله.
سارعت تتحدث بحرجٍ وهي تشعر إن حدث حريق بسببها! ابتسم وهو يخبرها بحنانٍ"عارف ياحبيبتي، انزلي بس تقعدي إنتِ ونيار."
2
أغمضت عيونها بقوة، لكنها تحدثت بهدوءٍ"حاضر ياعمو، هلبس الإسدال وأنزل."
+
أغلق معها وحدث شروق بقلة صبر"هتنزل تيا متدخليش في الكلام."
+
_هو أنا إللي بقا مفتوح معايا التحقيق عشان الحرامية مرات ابنك؟
+
"إنتِ متربتيش ياشروق، عيب تقولي كدا! مرات ابني إيه وبتاع! لو هي سرقتها ليكي عليا ياستي مش هتدخل بيت حد منكم خالص، ولو شوفتوها متقعدوش معاها، لكن شغل المؤامرة دا وإنك تعرفي من خالتها إنها بتسرق فإنسيال تيا يتسرق!"
+
اندفعت نيار تخبره مقهورة عما قالته وهي تشعر إن كرامتها أصبحت أسفل أقدام الجميع_:
_هي ياعمو بتقولي إني مليش أصل وفصل ولا أهل، وقعدت تهزق فيا، والله ياعمو أنا معملتش حاجة ليها ولا لتيا، والله مسكته بس حتى مكنش عندي الرغبة أسرقه ولا جه في بالي، أنا مش بسرق غير أما أكون خايفة أو زعلانة وأنا من ساعة ما جيت هنا مش بيحصلي كدا.
1
نظر لها بغيظٍ، لا يفهم تفكير تلك الفتاة إطلاقًا، لا يعلم لماذا تتواقح مع الجميع، دق الباب ليتجه يفتح، ابتسم لتيا وأفسح لها الطريق للدخول وهو يحدثها ببسمة"تعبناكي والله."
1
"لاء طبعًا ياعمو، دا إنت زي بابا حبيبي."
دخلت لتجد نيار غارقة في البكاء، لأول مرة تراها ضعيفة؟؟ دائمًا تراها مرحة، وقوية..لا تهتم!
+
_دلوقتي أنا عرفت إن الإنسيال بتاعك ضاع ولقيتوه في شنطة نيار، بس هي بتقول إنها مسرقتهوش و...
كان يوضح الأمر ببساطة لتيا لكن قاطعته شروق وهي تسخر بكلماتها"قالوا للحرامي احلف."
3
نظرت لها تيا بتعجب، تسألها بنبرة ذات مغزى بعدما فشلت في ربط حنقها المبالغ فيه! هي صاحبة الشيء نفسه ولم تفتعل كل تلك المشكلة!
_في إيه ياشروق؟ ليه بتتكلمي كدا، خلاص حاجة عدت محصلش حاجة لكل دا.
+
وجهت نظراتها لها، ومن وسط دموعها ارتعش صوتها وهي تحدثها ببكاءٍ لا يتوقف، ولا تستطيع السيطرة عليه، وهي تضع يدها على صدرها محاولة أخذ نفسها بشكل صحيح"والله العظيم ياتيا أنا مسرقتوش، والله الشنطة أصلًا أنا سبتها على الأنتريه ومكنتش مركزة معاها، أنا شوفت الإنسيال ومسكته بس والله العظيم وربنا وربنا مخدتوش."
+
كل هذا البكاء ليس لإنها اتُهمت كذب..بل لإن الأمر فيها وهو نقطتها السوداء، وسببه كابوسها الأبدي، رغم عدم صدقه إلا إنها سرقت الكثير! اتُهمت في نقطة ضعفها.
+
تفاجأت تيا من كل هذا الانهيار، واقتربت منها تمسد على ظهرها وهي تحاول تهدئتها بملامح حزينة"خلاص اهدي محصلش حاجة لكل دا، طالما إنتِ معملتيش حاجة يبقا متعيطيش، استهدي بالله أنا عارفة إنك مخدتيش حاجة."
3
_أنا بجد مسكته بس مخدتوش، وبعدين لو كنت خدته ما كنت هرميه وإنتم بتدورا عليه، ليه همشي من نص القاعدة لو أنا وخداه وأثبت التهمة عليا، أنا مش عارفة إزاي اتحط في شنطتي، بس بجد أنا معملتش حاجة لشروق عشان تعمل معايا كدا وتقعد تغلط فيا أنا وأهلي.
شهقاتها تتعالى لتُعيق خروج حروفها بشكل جيد، وصدرها يعلو ويهبط بقوة وكإنها تسارع!
1
وضعت تيا يدها على صدرها وهي تربت عليها مع تأسفها الكثير لها"خلاص إحنا آسفين، حقك عليا، حقك عليا أنا السبب، بالله عليكي وقفي عياط بقا...دا أنا بقول إنك بنت قوية حتى!"
7
بعد جملتها نهضت تدخل للمطبخ تحضر لها المياه، ساعدتها في شُربها وهي تمسد على ظهرها، وتابعت حديثها بحنانٍ"ياحبيبة قلبي خلاص أنا مصدقة إنك مخدتيش حاجة، وبعدين يعني إحنا إخوات عادي يعني في أي وقت لو عايزين حاجة من بعض ممكن ناخدها، وبعدين طنط ساجية بتقول إن حفصة كانت بتلعب في شنطتك."
4
"لاء مش هنلبس الموضوع في حفصة، نيار مسرقتهاش، وشروق كانت متأكدة إنها في شنطتها وغلطت وقلت أدبها عليها وجابت سيرة صاحبتها، دا معناه إيه؟"
2
"وربنا إنتم عيلة بتحب الدراما وماشيين بالعاطفة، أي حد يعيط تصدقوه، هبقا أنا في الآخر إللي سرقتها عشان أوقع حضرة الملكة نيار مرات حضرة الظابط بتاعنا."
قالت كلماتها بطريقة ساخرة، وغادرت من المنزل في لحظتها وهي تسبهم بصوتٍ خافت.
+
احتضنت تيا نيار وهي تربت على ظهرها حتى تتوقف عن البكاء، هامسة لها في أذنها"وحدي الله وحقك عليا أنا، أنا والله مقصدش كل دا يحصل."
+
دخل يحيى بعدما تركت شروق الباب مفتوح ليقابله المشهد، تيا تحتضن نيار بحنانٍ كبير، ونيار تخبئ وجهها داخل عناق تيا وهي تبكي وشهقاتها عالية وصلت لأذنه! تيا حنونة للغاية ومهما حدث لا تحمل أي ضغينة في قلبها لأي أحد!
+
نفس نظرة عبدالرحمن لها! سبحان الله صديقه ربى الفتاة على أخلاق عالية! أدب، وحنان، وحب، وتهذيب، ولين قلب، ودين!
الفتاة كاملة مكاملة لا تشوبها شائبة، وقلبها نقي للغاية لدرجة إنها تقبل جبين نيار لتهدأ!
7
"خلاص اهدي بقا يانـ... قوليلي بتحبي دلع إيه لاسمك؟ أنا بحب توتي وإنتِ؟"
سألتها بطريقة لطيفة للغاية جعلت الثانية تخرج من أحضانها تسألها بتعجب"دلع؟ أي حاجة."
+
ابتسمت وهي تجفف لها دموعها برقةٍ، وأخرجت محارم ورقية تمسح بها وجهها من كل تلك الدموع"كنت هقولك نوني بس خوفت تفتكريه سخرية أو يكون اسم مش بتحبيه تزعلي منه."
3
نفت برأسها وهي تشمئز من الاسم بملامحها"لاء نوني دا اسم وحش أوي، قوليلي نيورة وأنا أقولك توتي".
+
_ماشي يانيورة، حقك عليا.. أنا مصدقاكي والله، فداكي ألف إنسيال والله أنا عارفة إنك بتترمى الحاجات دي تحت رجلك، دي ولا حاجة.
10
بعد جملتها اللينة احتضنتها نيار وهي منصدمة من قلب تلك الفتاة"شكرًا ياتيا، إنتِ إنسانة كويسة ومحترمة أوي عشان كدا ليهم حق الكل يحبك."
+
اتسعت بسمتها بسعادة وهي تضع يدها على صدرها بخجلٍ"حبيبتي بجد يانيار، دا إنتِ العسولة."
+
"طيب دلوقتي مين إللي حطها في شنطتها، شروق؟"
سأل يحيى بجدية، ونيار للحقيقة تجهل ما حدث لترفع منكبيها وهي تتحدث_:
_معرفش ومش عايزة أظلمها، بس هي بجد غلطت فيا أوي وشتمت ندى وقالت علينا جايين من الشارع.
+
_أنا والله مليش ذنب، بجد حقك عليا بس أنا مش عارفة ليه شروق عملت كدا.
سيطر عليها استحيائها، ويحيى تحدث بتفهم"ياتيا إنتِ ملكيش ذنب بالعكس إنتِ إللي حاجتك ضاعت، شكرًا إنك اتفهمتي."
+
ردت عليه بجدية وهي توجه بصرها جهته ببساطة"لاء مفيش حاجة، أنا متفهمة إن دي حاجات طبيعي بتحصل، وبعدين نيورة طيبة وعسولة، أختي الصغيرة أصلًا."
+
_والله ياتيا أنا معرفش إزاي تيم يبقا أبوكي، تربيتك إنتِ وداني متعبرش عن أبوكي بربع جنيه! الله يكون في عون بقا آخر العنقود إللي جي.
تعالت ضحكات عبدالرحمن في النهاية، وهي ضحكت تخبره بحركات رأسها اليائسة"دا مامي بتدلع عليا كإنها هي إللي لسة عروسة!"
2
أكد بسخرية من صديقه المتصابي"خدي بالك إنتِ إللي هتربيه كمان، أبوكي مش هيكون فاضي، هيكون بيحاول يجيب الرابع".
بعد جملته انفجر يحيى في الضحك بقوة وهو يضرب على قدمه، وضحكت نيار بخفة وهي تنظر لعبدالرحمن.
+
أحمر وجه تيا وهي تتحدث بصوت خجل"ياعمو! بتكسفني بجد."
+
_دا إنتِ أبوكي كسف العمارة كلها! دي ساجية عايزة تقلدها، قولتلها وربنا أقطع علاقتي حالًا بيه لو فكرتي مجرد فكرة.
+
رنت نيار ضحكتها وهي تتحدث بعفوية بعدما اعتدل صوتها وجفت الدموع"إنتِ مكسوفة ليه؟ عادي عادي دا أنا خالي الصايع يكون أصغر مني بسنة، وبمسكه كل أما أشوفه أرنه علقة سخنة."
4
شهقت وهي تضع يدها على فمها بعدم تصديق، لا تصدق ماتسمعه"ينهار أبيض! يعني أنا لو خلفت ابني أو بنتي هتضرب أخويا!"
+
"لاء لاء إنتم عيلة محترمة وراقية وبتقولوا بابي ومامي، لكن إحنا مشوفناش رباية متقلقيش."
3
ابتسمت وهي تتحدث بطريقة لطيفة"لاء بس أكيد هو بيحبك جدًا ودي محبة."
+
حركت رأسها بموافقة ساخرة وهي ترفع حاجبيها"يوووه! حب؟ دا حودة دا بيحبني حب، بيناديلي حبيبة القلب والعين والنن وبصي بيحترمني احترام يووه!"
+
لا يعلم يحيى ما به لكن بسبب حديثها ضحك أيضًا بعلو صوته، نظرت له نيار وهي تضحك بنفس السخرية"حتى شوفتي يحيى من كتر حبه ليا بيضحك، حبيبي ياحودا ياواطي يابن الكلب."
1
نظرت لها تيا بصدمة، هل شتمت خالها للتو؟ لحق جملتها يحيى سريعًا"بت بت عيب دا خالك."
+
وعبدالرحمن أمسك ضحكاته وهو يتحدث ببساطة_:
_لاء أنا بقول نفض القاعدة دي بقا عشان كدا خطر.
+
أعطى هاتفه ليحيى وهو يخبره بابتسامة واسعة"صورني مع بناتي الحلوين صورة بمناسبة إن الاتنين طيبين وعبط كدا بسم الله ماشاء الله."
5
أخذ منه الهاتف، ووقف في الوسط بين نيار وتيا، متحفظ بالمسافات التي بينه وبين تيا، وبعد أول صورة تحدث"يلا بقا حضن بنات حلوين لبعض في الصورة."
1
ابتعد عن الصورة، واقتربت نيار تحتضن تيا بابتسامة عريضة، وبادلتها تيا العناق بهدوء، والتقطها لهما يحيى وهو يبتسم بذهول، لا لم يتوقع بعد ذلك الموقف أن ينتهي باحتضانهما لبعضهما! لكن ليس غريب على تيا الحنونة، ولا على نيار التي بالنسبة له هي أحن القلوب وألطفها.
1
اقتربت نيار تأخذ منه الهاتف وهي ترى معها الصورة مع كلماتها الحماسية"تحفتين تلاتة!"
+
_جميلة ماشاء الله، ابعتهم ياعمو على الواتس ليا، اوعا تنسى.
ثانية وأخذت منها الهاتف وهي تتابع بتذمر"ولا أقولك هبعتهم لنفسي أنا، عارفة إنك بتصور وبتحتفظ بالصور ليك لوحدك".
+
أرسلتهم لها، وأعطت نيار الهاتف، وهو وسط كل هذا اتصل بساجية هي والجميع ليهبطوا.
+
هبطت روح ووالدتها وحماتها ليل، وجدوا الوضع هكذا! يجلسان الفتاتان يتحدثان مع بعضهما! وعبدالرحمن تحدث بجدية"نيار مخدتش الإنسيال ولا حاجة، دا مجرد سوء تفاهم والبنتين اتفاهموا".
+
_طب وشروق؟ البت دي قليلة الأدب يابابا بجد، دي قلت أدبها على ماما وخالتو ليل! وقعدت تغلط في صاحبة نيار كمان من غير سبب.
سألته ابنته بملامح منفعلة غاضبة، مغتاظة من وقاحتها وطريقة حديثها المستفز!
+
وهو حدثها بجدية"دي بت قليلة الأدب، وأنا بقولك أهو متدخليهاش بيتك، ولا أنا من هنا ورايح هتدخل بيتي، دي مش بتحترم حد وبت متربتش."
+
_هي نيار ياعبدالرحمن شروق هي إللي حطت ليها الإنسيال؟ عشان تعمل وقيعة بينها وبين تيا؟
ليل..هل قال من قبل إنه يحترم عقلية ليل وتفكيرها هي وابنتها فجر ورائف؟
ثلاث عقول مجتمعون في بيت واحد يمتلكون قدرة على ربط الأمور بطريقة تجعله ينبهر!
5
لكن إن سألت عن قصي..فقصي لا يفكر، يستخدم يديه ولسانه وفقط!
يديه في تكسير عظام أي شخص يزعجه..
ولسانه بنعته بألفاظ لم يسمعها من قبل إلا منه!
1
"الله أعلم، لكن نيار مسرقتش، حفصة بقا كانت بتلعب بالحاجة، شروق إللي حطتها البنت معملتش حاجة، وهي وتيا اتفاهموا واتكلموا مع بعض."
1
اقتربت ساجية تحدثهما ببسمة"والله العظيم مافي أعقل منكم، ربنا يحرصكم يارب."
+
بعد وقتٍ، استعدت تيا للرحيل وهي تصافحها بطريقة غير متكلفة"مع السلامة، هطلع لمامي بقا عشان سبتها وهي متعرفش حاجة وزمانها بتستحلف ليا عشان طول اليوم مش قاعدة في مكاني."
+
_باي باي، سلميلي على طنط، ربنا يقومها بالسلامة.
+
قبل أن يكمل عبدالرحمن كلماته البسيطة كانت ارتمت في أحضانه بامتنان وهي تشعر إن حتى الشكر لا يكفيه"شكرًا ياعمو بجد، شكرًا إنك صدقتني ووقفت جنبي وطنط كمان دافعت عني، بجد أنا مش عارفة أشكركم إزاي."
1
ربت على رأسها من فوق الوشاح وهو يحاوطها بذراعه الثاني بحنو"دا أقل حاجة بين الأب وبنته ياحبيبتي، أنا عارف إنك بتتعالجي وطالما عيطتي كدا واتقهرتي تبقي صادقة."
+
"شكرًا والله ياعمو، إنت بجد يابختنا إنك في حياتنا."
+
_ياسلام! طب وأنا إللي دافعت عنك؟ والبت بنتي الغلبانة إللي لبستوها المصيبة وقلب أمها مش فاهمة حاجة! وأمي إللي وقفت تزعق ليها؟
مصمصت روح شفتيها بسخط وهي تنظر لها!
10
شهقت نيار بعدم تصديق وهي تردد بدهشة"روح! لاء إنتِ مش حرباية كدا، متعمليش الحركات دي!"
1
"------"
+
صعدت تيا للبيت، دخلت لتجد صوات ضحكات عالية في لحظة اتسعت بسمتها بعدما ميزت ضحك والدها وزيد ابن خالتها!
+
دخلت عليهم غرفة المعيشة لتجد والدها فوق زيد على الأرض ويكتم أنفاسه بالوسادة متحدث بسخط"موت بقا يا أخي وإنت واخد كلاحة أبوك."
10
ومن الأسفل تتعالى ضحكاته وهو يستفزه"مرة واحد عجوز مراته حملت، فصحابه سألوه إزاي دا ياحج قالهم ما أنا كنت فاكر الواي فاي فصل طلع شغال."
11
قال جملته وبدأ يسعل من شدة الضحك على نكته السخيف، ووالدها واضح إنه أخذ الأمر بجدية، خلع له حزام بنطاله وهو يصيح بقلة صبر"لاء بقا إنت شكلك مش هتتربى، والله لأربيك ياكلب يا ابن عمار الكلب".
+
ثانية والأخرى وهبط على جسده بالحزام، صرخ بعلو صوته وهو يردد بعصبية رغم إنه يضحك"أنا محترمك عشان راجل خلاص بتودع."
4
وقعت عيونه على تيا ليصرخ عليها"الحقيني من الراجل إللي بيجلدني دا ياولية هموت دا أنا زيد المحمدي أحسن...آآه رجلي!"
2
تأوه بألمٍ، ونهض يحاول الاختباء فيها لكنها تحدثت بمللٍ لوالدها_:
_بابي، هات لو سمحت فنجان الأيس كوفي بتاعي إللي هناك دا عشان ميتكسرش.
5
مد يده يعطيه لها ببسمة"اتفضلي ياحبيبة بابي".
+
أخذته وخرجت وهو أكمل ما كان يفعله"أنا يالا شبكة الواي فاي عندي قاطعة؟"
+
_خلاص لو الواي فاي قاطع افتح هوت سبوت.
لا ينتهي من سخافته! لكن تلك المرة أضحكت تيا وهي تبتعد عنهم! للحق أعجبتها!
3
دخلت لغرفتها، كانت ستتصل تقص على أنس ما حدث لكنها تذكرت إنه ليومين لا يتصل بها! هي التي تتصل دائمًا منذ سفره تطمئن عليه.
+
ارتسمت معالم الضيق على وجهها، وأرسلت له رسالة نصية صغيرة"هو أنا موحشتكش يا أنس!"
9
"------"
+
وبمناسبة أنس فكان يأخذ استراحة قصيرة من ضغوطات البيت والعمل! عطلة صغيرة يقضيها في إيطاليا، يبتعد فيها عن كل ما يزعجه.
4
اقتراح صديقه الفاسد مروان، شهر عسله على روان...تزوجها بعدما خانها مع فتيات الدنيا والآخرة، فتيات الوطن العربي والغربي! يا الله هل الفتاة بلهاء؟ لا يعلم لكنها تحب!
2
هل الحب يجعلها تدهس كبرياءها وتُكمل مع رجل خائن؟؟ غباء.
+
دق الباب، ونهض هو يفتح ليجدها أمامه...فاطمة..((المضيفة فاطمة)) أيضًا هنا! معهم تقضي نزهة خفيفة.
5
"إنت كل دا مخلصتش يا أنس؟ هنتأخر عن معاد الرحلة! دا إحنا هنزور حتة مكان تحفة!"
4
تلك طريقتها مع الكل، هو لا يعطيها مجال للتحدث معه هكذا لكن غريب الأمر منذ بداية العطلة الرسمية وهي تُنزع الألقاب، وتتحدث بألفة غريبة!
5
حك فروة شعره وهو يتحدث باعتراضٍ"فاكس مش عايز أروح."
+
_لاء please يا أنس تيجي! مروان ومراته هيقعدوا مع بعض وأنا هكون لوحدي.
+
حرك رأسه بالرفض وهو يدخل لغرفته لينهي ذلك النقاش"يافاطمة أنا لسة محضرتش لبس ولا خدت شاور ولا أي حاجة، روحي إنتِ عشان متتأخريش."
4
دخلت خلفه بجرأة كبيرة، متحدثة بطريقة هادئة وهي تبتسم له"بسيطة، هختارلك أنا اللبس عقبال ما تاخد شاور ياكابتن."
12
اتجهت للخزانة تفتحها، تتفحص الملابس فيها وتختار من بينهم، ليقف يحدق فيها بنظرات متعجبة، هل تلك مجنونة! يا الله إن كان يعلم إنها ستكون معهم لكان فر من تلك السفرية!
1
_تحفة الطقم دا.
وضعته أمامه، وخرجت سريعًا وهي تردد ببسمة سعيدة"هاجيلك بعد خمس دقايق، يلا بسرعة."
+
ظل محدق في أثرها بصدمة، حتى وجد اتصال من مروان يحدثه بصوتٍ عالٍ"بقولك إيه لو مجتش معانا زي المرة إللي فاتت أنا هرجعك بلدك في وشك عاهة، إحنا جايين ننبسط."
+
وأغلق في وجهه! لوى فمه بسخرية ودخل يغسل وجهه، خرج يرى الملابس ليجدهم منظمين! ارتداهم وخرج ليجد فاطمة على الباب، تحدثت بتحمس وهي تصفق بيديها"تحفة بجد، بس ثانية ليه قافلة آخر زرار دا! إحنا مش في طيارة أو مكان عام!"
3
استنكرت من خنقه لحاله بزر العنق! وامتدت يديها سامحة لنفسها أن تفتح له أول زر والثاني!
+
أمسك بيدها سريعًا وهو يتحدث بحزمٍ"فاطمة، متتخطيش الحدود."
+
_حدود إيه! إحنا هنا في فسحة، مش كابتن ومضيفة طيران! أنا بعمل واجبي كست شايفة راجل ناقصه إيه!
ردت عليه بثقة وهي تبتسم، وبعد جملتها ابتعدت عنه وهي تردد له بخفوت"وعلى فكرة أما تفتح أول زرارين شكلك شيك أكتر."
13
هل حاولت من قبل لفت انتباهه؟ كثير للغاية، هي وغيرها، لكنه لا ينتبه ولا يهتم! لكن تلك المرة هي فرصتها، غرفتها بجانب غرفته وفي عطلة بدون عمل! لتستغل الفرصة وتُظهر!
1
وخصوصًا إنها جميلة للغاية، فعادة مضيفات الطيران ينتقون بعناية شديدة! لا يشوبهن شائبة.
+
وهو بالأساس لا يهتم بها، فتاة مثل أي فتاة، استقل حافلة الرحلة، مروان بجانب زوجته، وفاطمة بجانب أنس جهته النافذة.
+
تصور كل شيء، تصوره هو شخصيًا، وتلتقط صور مع مروان وزوجته، ومعه، حتى وصلوا للمكان، بحر من حولهم، والليل والقمر يشاركاهم اليوم.
+
جلس أمام البحر يقرأ رسالة تيا بشرودٍ، يفكر بماذا يجيبها؟ إنه يموت شوقًا عليها؟
6
قاطعت شروده فاطمة وهي تشاركه الجلسة مع كلماتها"سرحان في إيه؟"
+
_بفكر في مراتي.
رد عليها بجدية، وهي ابتسمت تسأله ببسمة"مراتك واخدها عن حب؟"
4
"بموت فيها من وأنا صغير."
2
"طب وهي؟ شوفت الأكونت بتاعها عشان هي عندي في بوستات ليها كانت مخطوبة قبلك و..."
5
قاطعها بلهجة محتدة وهو يرميها بنظرات مشتعلة_:
_وإنتِ مالك؟ إحنا هنتصاحب؟
6
"على فكرة أنا واخدة بالي إنها هي إللي منكدة عليك، إنت عمرك ما سافرت لوحدك أصلًا أو خدت أجازة، بس صراحة لو هي في أول شهرين جواز كدا يبقا بعدين إيه!"
رمت كلماتها المنفعلة بقصد ونهضت تتركه.
5
وهو نظر لها وهي تسير كثيرًا، نهض خلفها يلحق بها وهو يسألها بعدم فهم"إنتِ عمرك يعني ما هتزعلي جوزك! ما طبيعي يكون في مشاكل زوجية!"
6
نفت بطريقة خافتة وهي تحرك سبابتها بدلالٍ"لاء عمري لو بحبه بجد، لو بحبه هيكون عندي طرقي الخاصة في مصالحته، مش أسيبه يسافر أسبوعين لوحده!"
+
_فاطمة أنا راجل متجوز، الحركات دي مش عليا.
رمى جملته وهو يترك المكان كله لها ويرحل.
5
"--------"
+
"وربنا أنا شمتان فيكي أوي، عشان إنتِ مريضة نفسيًا، عرفتي مرض البت وروحتي عايرتيها بيه، أهو عم عبدالرحمن خلى شكلك زفت أكتر ماهو زفت."
بالفعل مستمتع للغاية بمعالم الحنق المرسومة بوضوح على وجهها، هذا أجمل ثاني يوم بالنسبة له.
أول يوم كان عندما كانت ستموت في يد والدها.
9
برغم كل الضيق الذي بداخلها إلا إنها ابتسمت له وهي تردد بجرأة وشراسة"ما إنت مش راجل، سيبت الكل يزعق فيها وزعقت معاهم عشان تفرض رجولتك قدامهم إللي مش حقيقية."
9
انتفض يقف أمامها يقبض على يدها وهو يصيح عليها وغليله متمكن منه"أنا راجل غصب عنك!"
+
صكت على أسنانها بعصبية، وجسدها كله يهتز من فرط الانفعال وهي تدفعه بمنتهى الكراهية_:
_آه راجل، الراجل هو إللي بيغتصب فعلًا! إنت هتشوف نفسك؟ دا إنت مغتصب ولولا إنك اغتصبتني وأنا مردتش أعمل فيك حاجة كان زمانك مرمي في السجن.
+
_اغتصبتك؟ إنتِ بتسمي إللي حصل وأنا مش في وعيي دا اغتصاب؟ طب وربنا لا هوريكي إيه هو الاغتصاب عشان تقولي كدا تاني.
شدها من ذراعها بهمجية وعيونه تشتعل بالنيران، حكمت على نفسها، جرها خلفه بمنتهى القساوة وهو لا يبالي بصرخاتها، دخل بها إلى غرفته.
6
وهي كانت تقاوم محاولة الإفلات من بين يديه مع بكائها"سيبني يامصعب، سيبني إنت بشع بجد."
+
لم يهتم أو يبالي، وبسبب مقاومتها له حملها يلقيها فوق الفراش بعنفٍ ليسمع صوت ذراعها الذي اصطدم كله في خشب الفراش، بدأت تتأوه وهي تحاول الابتعاد عنه، وهو شدها بهمجية تليق بمغتصب بالفعل، فقد كل ذرات عقل لديه وشقَّ منامتها البيتية وهو يدفعها على الفراش، وبدأ بالفعل يعتدي عليها! دقيقة والثانية!
20
وهي تدفعه وتقاوم، تبكي بحرقة بكاءٍ يقطع القلب، ابتعد عنها، وعيونه كانت قاسية وهو يخبرها بتهكم صريح"يعني أهو بتعرفي تقاومي وتدافعي! معملتيش كدا ليه بقا من البداية؟"
3
_بتعاقبني على إيه! على إني معرفتش أكون أقوى منك؟ إنت حقير.
خرج صوتها مبحوح بحرقة وهي تحاول إحكام غلق كنزتها.
+
سحبها من يدها بجنونٍ صريح، وردد بنبرة عالية"وربنا لا هوريكي الحقير".
1
صفعها على وجهها بعدما كانت تدفعه وتقاومه، ليمسك يديها الاثنين بيد واحدة مثبتهم على رأس الفراش، بدأت تهزي بكلماتها المرعوبة"خلاص يامصعب، أنا آسفة، عشان ربنا ابعد، عشان ربنا... والله ما هقولك حاجة تضايقك تاني، والله العظيم ما هضايقك يامصعب، أنا آسفة."
9
مصعب جن! أصبح شيطان مخيف، وهي كانت مرعوبة، جسدها ينتفض بين يديه، وهو لا يبالي، لا يتأثر بصرخاتها الموجوعة ولا بتوسلاتها، وتألمت منه ومن همجيته وقسوته، يغتصبها بحق، يريها الاغتصاب كما تقول!
"بالله عليك، عشان ربنا، والله ما هقول كدا تاني، مش هتشوف وشي والله، هفضل محبوسة في الأوضة والله."
+
وبعد توسلاتها الكثيرة، وانهيارها هو بدأ يستوعب الأمر، انتفض بفزع عنها، حدق بها بنظرات مصدومة، وهي كانت مذعورة، تكومت على حالها في آخر الفراش وهي تردد بنبرة مبحوحة"ابعد...ابعد حرام عليك."
9
وعى لحاله وحالتها، لا مستحيل! هو ليس ذلك الهمجي المغتصب الذي تدَّعيه! أرجع شعره الهائج للخلف، وردد بصوتٍ تائه لكن رغم ذلك مغلفه الغضب"خرجتي فيا أسوأ وأقذر حاجة."
+
_إنت طـول عمرك...
كانت منفعلة ومقهورة، وجاءت لتدافع عن نفسها إلا إنها صمتت بخوفٍ،تخاف أن يكمل عليها! لن تتحمل، سكتت ودفنت وجهها بين قدميها، حتى سمعت صوت خطواته وهو يغادر الغرفة.
2
"---------"
+
في الصباح جلست نور أمام الطبيب تيم في المشفى ومعها عمر وزوجته وابنه، وهو تحدث ببساطة"متخفيش يانور دول هما خمس ست أكياس دم مش اكتر إللي هناخدهم منك."
5
شهقت بصدمة وهي تتساءل بخوفٍ"إنتوا هتصفوا دمي ولا إيه؟"
+
ضحك وهو يحدثها بمرحٍ"ياستي بهزر معاكي، هما بس يادوب أربع أكياس وكدا عدانا العيب وهتبقي الزوجة المثالية المضحية، دمك هيبقا بيجري في دم ابن جوزك عشان في أي وقت يعلي صوته عليكي تقوليله ولاا إنت نسيت إن الدم إللي جواك دا دمي؟"
2
"يارب الصبر!"نطقتها دينا بينها وبين نفسها بعدم تحمل ذلك الطبيب، تنتهي عملية ابنها على خير وتقابله على باب المشفى تضربه هي وأخواتها حتى يكف عن الثرثرة!
3
ابنها محجوز اليوم بالمشفى، يتجهز لعملية الغد، وهي قلبها مخطوف عليه ولا تتحمل سماع أي حديث!
+
سلمت نور حالها للممرضة والطبيب يسحبون ما يشاؤون منها، وعمر قبل أن تدخل أحضر حقيبة كبيرة مليئة بالعصائر والمياه لها، جعلها تشرب ثلاث عصائر قبل دخولها، دخل معها يسأل الطبيب"هتسحبوا منها قد إيه؟"
+
_كيسين دم، هي ماشاء الله صحتها كويسة ومناسبة للطفل.
1
"براحة عليها طيب عشان متتعبش".
قال جملته بقلق وهو يجلس بجانبه، يسحبون الدماء منها حتى أمسكت رأسها مجتاحها ذلك الدوار العنيف، أمسك يدها يسأله بخوفٍ"مالك؟ تعبتي؟ خلاص بعد شوية نكمل".
+
ربتت على يده وهي تبتسم له"متقلقش، أنا بخير."
+
ظلت ممسكة بيده حتى انتهت أخيرًا، بعد دقيقة والثانية جلست دينا أمامها تفتح لها زجاجة المياه وهي تردد بامتنان"خدي اشربي، ربنا يباركلك يارب ومشوفش فيكي حاجة وحشة، اشربي عشان متدوخيش."
5
شربت الكثير والكثير حتى امتلأت معدتها، لكن اختفى الدوار تمامًا عنها.
+
"------"
جلس للصباح بجانبها، نائمة حبيبته نوم طويل وعميق بعدما تغلبت على ذعرها وكابوسها الأسود!
+
فتحت عيونها وهي تشعر بشعور غريب لأول مرة تشعر به! كإنها مرتاحة؟ نامت نوم مريح للغاية بدون كوابيس، بدون جاثوم، بدون زهاك وحديثه الذي يخترق عقلها!
3
لا والأجمل إنها وجدت حالها بين أحضان زوجها! يحتضنها بقوة يخاف أن تعاودها تلك الأيام المريرة.
+
استيقظ على حركتها، ابتسم وهو يتحدث بتأثر وهو عيونه شبه مغلقة"صباح الخير في دنيا جديدة جميلة يا عمر وحياة أحمد."
1
"صباح الخير..."خرج صوتها مبحوح مهزوز، وهو اعتدل في جلسته يقبل يديها وهو يحدثها بسعادة عارمة"انهاردة يوم ولادتك من الأول يا أسماء! بعون الله بقيتي معافية ومفيش حاجة مسيطرة عليكي بذكر الله وصلاته."
1
انهمرت دموعها على وجهها، تريد أن تبكي بصوت عالٍ لكن لا تعرف، ووضعت يدها على وجهها وهي تتحدث بصوت متلجلج وكإنها لا تستوعب إنها واعية تمامًا وتسمع صوتها بدون أي تأثير عليه!
_أنا عايزة أصلي.
+
_يلا قومي صلي الصبح، وركعتين شكر لله.
أخذ بيدها، ووقف معها وهي تتوضأ، خرجت ترتدي الإسدال، ووقفت على سجادة الصلاة بدون أي صعوبة! انهارت وهي تبدأ الصلاة..لا تشعر بأي خبط في جسدها، ولا أي تقطيع في لحمها، ولا ثقل على ظهرها! سجدت وركعت طبيعي بدون شعور بأي ألم! بكت في الصلاة وهي تشكر ربها.
10
وبعدما انتهت تحدثت بعدم تصديق وهي ترتجف"أنا بصلي من غير تعب! أنا مش حاسة إني عايزة أصرخ ولا أضرب على الأرض! هو أنتم بتحسوا بالشعور الحلو دا دايمًا من غير وجع ولا صداع؟"
1
حرك رأسه كثيرًا ودموعه تتساقط على وجهه، يا الله! هم في نعم كثيرة لا يشعرون بها! الصلاة بسهولة لحالها تكفي أن تظل ليل نهار تشكر ربك عليها!
+
"أنا مش عايزة أبطل صلاة خالص، دا شعور جميل أوي بجد!"انهارت دموعها وهي تحتضن المصلية بقوة.
+
ربت على رأسها وهو يتحدث بصعوبة"الله يعافيكي طول العمر ياحبيبتي."
+
_أنا حاسة إني خفيفة أوي! حاسة الدنيا جميلة، والشمس الصبح حلوة جدًا، عارف إني كنت بكرهها؟ بحب الليل أكتر، وكمان أنا حاسة إني سامعة نفسي من جوايا وأنا مبسوطة، أنا عايزة أطير من الإحساس دا!
+
سكتت للحظات وهي تخبره بابتسامة بعدما احتضنته بقوة"أنا بحبك أوي يا أحمد، إنت أجمل من أي حاجة جميلة في الدنيا".
1
طوقها بذراعيه، وقبل جبينها وهو يهمس لها"أحمد بيقولك إنتِ أجمل منه بمراحل، حتى وشك انهاردة منور وجميل أوي."
+
خرجت من أحضانه تحدق فيه بصدمة، وركضت تبحث عن المرآة لترى وجهها، شعرت إنها لأول مرة تتعرف على حالها، نفس الملامح والوجه لكنها فتاة غريبة عليها ومبتسمة رغم دموعها!
1
سمعت صوت رنين الباب، خرجت لتجد والدته وأخته وزوجة أخيه، وقبل أن تتحدث كانت احتضنتها أمه ساجية بقوة ولهفة وهي تردد بسعادة من دموع عيونها"فرحتيني وفرحتي قلبي، ربنا يبعد عنك الشر ويبعد عنك الأذى والمؤذيين!"
+
ومع جملتها صدحت زغاريد نيار العالية تصم الأذان، لكنها زغاريد جميلة للغاية! وانهال الجميع يبارك لها بسعادة، لكنها ظلت واقفة عند نيار التي تحدثت ببسمة"والله عسل يا أسموئة، أنا بحبك أوي خدي بالك من زمان."
1
لم تشعر بحالها إلا وهي تطوقها بقوة متحدثة بشكرٍ"إنتِ الوحيدة إللي مكنتيش بتخافي مني ولا بتخافي تقعدي معايا، شكرًا بجد أنا بحبك أوي."
+
ربتت بحنان على ظهرها وحدثتها بحبٍ"دا إنتِ أغلب من الغلب، قال أخاف قال!"
+
_إحنا عاملين صدقة يا أسماء بمناسبة إن ربنا تم شفاكي على خير، مطلعين إطعام للفقرا، بنعمله فوق، تعالي اعملي معانا عشان ننزل نفرق على الناس كلها وتفرحي والناس كلها فرحانة بالأكل.
تحدثت بها روح ببسمة نقية جميلة، وهي نظرت لهم بدهشة وهي تردد بسعادة"مطلعين أكل للناس عشاني؟"
+
ضحكت نيار وهي تتحدث بمرحٍ"ومش أي أكل كمان ياستي! دا رز بسمتي وفراخ وكفتة كمان، أنا هروح أعمل نفسي من الناس المحتاجة وآخد منهم."
+
سعادتها لا يتصورها أحد إلا أحمد..
لأنه هو الآخر سعيد نفس سعادتها.
سعيد بمعاملة الجميع لها ودعمهم،
سعيدة بسعادة حياته أسماء،
سعيدة برؤية البسمة على وجهها!
5
"-------"
+
بعدما تركتهم نيار، ذهبت مع يحيى لشراء بقية العفش، كانت صامتة طوال الجلسة في السيارة وهو سألها بحنانٍ"مالك يانيار؟"
+
_أنا منفعش ليك يايحيى صح؟
ردت السؤال بسؤال لا يفارق عقلها، وهو حدق بها وصدمته مسيطرة عليه، يبادر بذهول"بتقولي ليه كدا؟"
+
"أنا عايزة أطلق يايحيى."
انفجرت تبكي وهي تخبره بتلك الكلمات بعدما حاولت بقدر المستطاع التحكم في حالها لكن فشلت!
38
"--------"
+
ترا والله صدمة مو هيك؟
افرحوا افرحوا فصل بدري عشان أول يوم رمضان إن شاء الله أنزلكم فصل، تفطروا بالمحشي وتحلوا بالكنافة(الفصل)😋😋
10
طبعا هتقولولي نحلي إيه دا سم هاري باللي بتعمليه في روايتك دي عقولكم ربنا يسامحكم خير تعمل شرق الدلتا!🤨
7
يلا رأيكم وتوقعاتكم؟
+
حاسة الفصل مشطشط بجد!
8
مصعب وإللي عمله مع شروق؟
23
شروق مع مصعب؟
3
شروق مع نيار؟
3
وعبدالرحمن مع شروق؟
4
وعبدالرحمن مع تيا ونيار؟
3
نيار؟
2
وكلامها مع يحيى؟
1
أسماء الجميلة وأحمد؟😭❤️❤️
4
نور وعمر جم مشهد كدا خطف😂😭
5
فيروز وسامح؟
9
تيا ونيار؟
4
تيا وأنس؟
6
أنس؟ والمخفية فاطمة؟🤨
8
والله الفصل مليان ماشاء الله وكل دا في يومين بس والله أنا شطورة😍
2
