رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع والاربعون 49 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة التاسعة والأربعون_مذبوحة كالشاة!"
"_____"
6
لم تستيقظ إلا بعدما اصطدم في وجهها مياه مثلجة!! استيقظت تشهق برعبٍ، فتحت عيونها المذعورة لتجد.. الرائد سامح!!!
4
جخظت عيونها وهي تبتلع لعابها ناظرة له، وهو ابتسم بسمة واسعة بمكرٍ، يحدثها بترحيبٍ مرح"نورتي يافيروزتي! كل دي غيبة؟ سامح مش بيوحشك لا هو ولا حضنه؟"
4
أمسكت برأسها فورًا بعدما كانت ستفقد الوعي من جديد، لكنه تحدث بصوتٍ واثق"لاء شدي حيلك كدا! أنا مش عايزك تتعبي وإحنا لسة بنقول ياهادي! ممتلكات سامح بيه لازم تكون عليها القيمة!"
+
انهارت دموعها وهي تتوسله بكلماتها المرعوبة"أبوس إيدك أنا مينفعش أعمل كدا، أنا ست محترمة والله وبخاف من ربنا."
+
أصدر صوتًا من فمه وهو يردد بسخرية محرك منكبيه"مين قال إننا هنعمل حاجة تغضب ربنا؟ دا إحنا هنتجوز على سنة الله ورسوله! هتكوني مرات سامح بيه."
2
انفلتت شهقة مصدومة من أعماقها، واضعة كفها على فمها بفزعٍ متملك منها"لاء ياسامح بيه بالله عليك أنا مش عايزة!"
+
_مش عايزة الحلال؟ غريبة حابة نقضيها في الحرام؟
تبارد وهو يوزع نظراته عليها، وهي ابتلعت لعابها مرددة بلسانٍ مرتجف"لاء.."
+
نهض يفرد جذعه بشموخٍ، وشدها من ذراعها آمرها بحدة"يبقا تعالي اخرجي عشان المأذون برا مستني موافقتك."
+
شدها من ذراعها يجرها خلفه، وهي تائهة لا تستوعب إنها عادت لجحيمه! وعت إنها ليست بوشاحها، بكت بعدما خرجت ووجدت رجال كثيرة مرددة له بحرقة"أنا محجبة وإنت مخرجني كدا وسط الرجالة."
4
ترك يديها وهو يحرك رأسه من تلك الدراما المتجسدة فيها، متحدث بمللٍ"بلاش دراما بقا! ادخلي ياستي هاتي الطرحة عشان متقوليش إني خرجتك من دينك، وكمان عشان بغير".
8
ركضت للداخل تأخذ وشاحها تضعه على رأسها، وهو انتظرها حتى خرجت، شدها من جديد، ودخل بها على المأذون محدثه ببسمة"العروسة أهي ياشيخنا."
+
وقعت الأنظار عليها، وهي شعرت إنها عارية، خفضت أنظارها في الأرض قابضة على جلبابها.
+
"موافقة يابنتي على الجوازة؟"
سألها المأذون بعدما ثارت ريبته وشفقته! وهي سارعت تبكي نافية برأسها متحدثة بقلبٍ يرجف وهي تتوسله"لاء مش موافقة، مشيني من هنا ياسيدنا الشيخ أنا مخطوفة."
+
امتقع وجه المأذون، وحدثه بصوتٍ جاد"ياسامح بيه الجوازة لا تصح لو العروسة رافضة!"
+
شرطي..يضع نسر ذهبي على أكتافه، ويرتدي الزي الرسمي مزينه السلاح الخاص به في جانبه.
وشرطي آخر يجلس بجانب المأذون نفس الرتبة، وثلاث عساكر!
هي والمأذون محاصران!
+
"ياشيخنا أخوها وأهلها موافقين، اكتب إنت وملكش دعوة."
وضع يده في نهاية جملته على سلاحه، لتصل رسالته له.
+
وفيروز صرخت وهي تردد بنبرة موجوعة مع رعبها منه"لاء لاء مش عايزة، أنا بترعب منك."
+
لم يهتم أحد بها سوى المأذون الذي يراها ابنة له صغيرة! لكنه يخاف على حياته هو الآخر! ولا يعلم ماذا يجري حولهم.
_يلا ياشيخ ابدأ كتب الكتاب، وأخوها أهو وصل.
+
دق الباب بعد نهاية الجملة، واتجه أحد العساكر يفتح له، دخل أخوها الأكبر منها بعدة أشهر من زوجة والدها الأولى، سامعة جملة سامح له"أهو أخوها جه وموافقين."
3
تعالت صرخاتها بعدما وجدت لحمها ودمها يبيعها!"ياواطي ياقذر ياحيوان، يارب تولع ياكلب إنت عارف دا هيعمل إيه فيا؟ هيموتني ياكلب ياحيوان."
+
سمعت اعتراض الشرطي الثاني بسخرية شديدة"تؤتؤ! عيب كدا! الرجالة مش مالية عينك؟"
4
_ياحيوان، أول ما هخرج من هنا هخلي يحيى بيه يمرمطك ياكلب القرش ياخالد.
اتجهت تضربه بحرقة وهي تهزي بتلك الكلمات، وهو يصيح عليها بعصبية"يابت اتجوزيه وخلصينا منه! الراجل شاريكي."
+
قبض سامح على وشاحها يشدها منه أمام الجميع، جرجرها على الغرفة، صرخاتها ترج الجدران وتجلجل المنزل، وما أن أُغلق الباب عليهما حتى هوى كفه مع جملته الحادة"يحيى مين يا بنت ال** إللي هيخرجك من هنا؟ إنتِ استحلتيها ياروح أمك؟؟"
3
سقط كفه على وجهها الناعم لتقع فوق الأرض بقوة من شدة الصفعة، تعالت شهقاتها، ورأته يقترب منها يريد إكمال ضربه المبرح لها، لكنها وضعت يدها أمام وجهها تحتمي فيهما مع حروفها المرتعبة"خـ..خلاص أنا آسفة مش هعمل كدا تاني."
+
_مش عايز أسمع حس ليكي.
أمرها بصوتٍ عالٍ أرعبها، حركت رأسها سريعًا بالموافقة، وهو خرج يغلق الباب خلفه بقوةٍ بعدما عكرت مزاجه بالفعل!
4
"------"
+
"وربنا لو ما عملتي المواعين ونضفتي الزريبة دي لا هتجنن عليكي بجد."
+
اتسعت بسمتها المستفزة، ودفعته في صدره باستفزازٍ وهي تحدثه بنبرة باردة مستهزئة به للغاية"وريني هتعمل إيه يادكر!"
3
رجولته ألمته، ودماؤه غلت بداخل رأسه! قبض على يده اليسرى بقساوة، وبيده الثانية كانت هبطت بقساوة على وجهها مع كلماته المقروفة"إنتِ بت ***".
13
سقوط كفه على وجهها كان بمثابة صدمة لها! تجرأ وضربها؟؟ من قوة الصفعة شعرت إن اجتاحها دوار عنيف أودى بتركيزها! وسمعت صياحه المنفعل بغيظٍ بعدما وجد حاله فقد أعصابه بسببها وبسبب برودها المتعمد"يلعن أبو برودك ياشيخة، باردة ومعفنة ومستفزة."
+
رفعت نظراتها له تحدق فيه بصدمة، صائحة بعدم تصديق"إنت بتضربني؟؟ دا أنا هطلع عين أهلك."
6
بعد كلماتها دفعته وركضت تغادر من المنزل، بمنامة البيت! اللعنة على وقحة مثلها، بصق خلفها وهو يصيح بغلٍ"بت مقرفة، تروحي ما ترجعي يارب."
4
وهي ركضت على الأدراج لم تهبط بالمصعد لإنها لم تأخذ الشفرة، لذلك مرت على كل المنازل بالعمارة، حتى تقابلت مع عمها عبدالرحمن، هو بالأساس لا ينقصه مشاكلهم.
+
لكنه انتفض عليها دافعته عاطفة الأبوة، مستنكر ما ترتديه وبكاءها ووجهها!"مالك؟ نازلة كدا ليه؟"
+
ارتمت في أحضانه تبكي بقوة وهي تردد بصوتٍ باكٍ مرتجف"مصعب ضربني وشتمني."
6
احتضنها وهو يربت على ظهرها، متعجب مما فعله!
_لاحول ولا قوة إلا بالله، حصل إيه لكدا دا هادي حتى ومش بيتكلم!
3
"لاء ياعمي دا وحش جدًا، دا بيشرب سجاير، وقالي ههههه، مصعب وسجائر؟؟ أغمض عيونه بقوة، متنهد بقلة حيلة، مع جملته اليائسة"كل دا غلط في غلط، حتى جوازكم دا غلط، وقعادكم في بيت واحد مع بعض غلط."
2
لا تريد حكم أو مواعظ، ابتعدت عنه راكضة إلى منزل والدها بالأسفل، وهو حرك رأسه بقلة حيلة ويأسٍ، لا يتحمل تلك الصراعات! لكن هل فسد مصعب تمامًا؟؟ كيف وهو تربية يديه؟؟
+
لكن...قرر ألا يتدخل، ليتحمل كل منهم نتيجة أفعاله، هو لا يعنيه إلا أولاده وفقط.
6
"-------"
+
"تعالي يا حفوصة يلا هنطلع."
نادت عليها روح بعدما جاء قصي، لتحدثها ليل باعتراضٍ"والله أبدًا، هتتغدوا معانا الأول."
+
ابتسمت لها بهدوء وهي تنهض"شكرًا ياليل والله بس عاملة الأكل فوق."
+
_كلام إيه دا؟؟ شوف مراتك يا رائف.
دفعتها لتجلس من جديد، وسمعت جملة قصي الجادة"اقعدوا اتغدوا معانا إنتم مقعدتوش تاكلوا معنا من ساعة جوازكم."
+
نظرت له بصمتٍ، هي تحمل منه في قلبها حزن كبير، ووجه رائف نظراته لها"خلاص هنتغدى معاهم."
+
تحمست فجر وهي تنهض تمسك بجهاز التحكم"تعالوا نتفرج على يوم فرح رائف ورح، اتفرج على كتب الكتاب يابابا إنت محضرتهوش."
+
ابتسمت روح وهي توجه نظراتها على قصي، متحدثة بنبرة ذات مغزى"متضايقهوش على الأكل يافجر."
+
أغمض رائف عيونه بقوة، والده لم يبارك لها حتى على زواجهما! للآن لا يتحدث مع روح ولا هي إلا على الحياد، ولم تخبره حتى إنها انزعجت من موقفه في الفرح وحتى عندما شاهدت الصور الخاصة بهم تحدثت ببساطة"عمو كان متصور غصب معايا."
لم تعلق إلا بتلك الجملة، رغم إن معظم الصور هو ينظر بقرف، أو يبتسم بسخافة وكإنه مجبور!
2
وقصي تجاهل جملتها، أمسك بيد حفصة محدثها ببسمة"جبتلك حاجة حلوة وأنا جي، غمضي عيونك."
+
أغمضت عيونها ببسمة واسعة وهي تضع يديها على عيونها، وهو أخرج قطعة حلوى اشتراها لليل قبل صعوده، متحدث بمرحٍ"افتحي عيونك الجميلة."
+
اندفعت تبعد عيونها لترى ما هي حلوتها، نشلتها من بين أنامله وهي تردد بسعادة"كويتة!"
+
أخذتها منه وانحنى لها لتقبله، قبلته قبلة صغيرة لطيفة وابتعدت راكضة على والدتها وهي تخبرها بسعادة"تحي"
+
"بعد الأكل ياحبيبتي."
+
دخلت فجر للمطبخ ومعها والدتها تحدثها بضيقٍ"حبك ياختي تقولي الفرح؟"
+
_بابا شخصنها مع روح موت.
+
"آه لو أعرف حصل إيه وإيه إللي شقلب الدنيا كدا، أنا متأكدة إن البت شروق السو دي ليها يد، بس وربنا ما أبقا ليل إلا أما أعرف إيه إللي مشقلب الكل كدا."
قلب الأم دليلها، وهي متأكدة إن السر كله عند تلك شروق.
7
دخلت روح تساعدهما، وضعت الطعام وجلست بجانب رائف، وحفصة على قدم رائف، جاءت لتأخذها منه متحدثة بخجلٍ"هاتها هقعدها أنا."
+
_لاء أنا إللي هأكلها، صح ياقلب بابا؟
حدثها بحنانٍ مع بسمته، وهي حركت رأسها بنعمٍ وبطريقة بسيطة.
+
"هاتها أنا، تعالي لعمتو فجر ياسوسو."
العائلة كلها تحبها، بل البناية كلها، هي فاكهة البناية، طفلة وحيدة وسط الجميع.
+
احتضنت رائف وهي ترفض بكلماتها المتدللة عليه"لاءه، ببا ياف كوكو حوة."
+
ضحك وهو يطعمها بحبٍ مع كلماته"أحلى كوكو رايحة على بطن حفوصتي."
+
ظلوا هكذا حتى انتهى الطعام، حمحم قصي وهو يحدث روح ببسمة مرحة"مفيش بيبي كدا ولا كدا جي في السكة؟ عايزين نشيل ابن رائف ونفرح بيه."
5
_إن شاء الله ياعمو.
ردت عليه بهدوء شديد وهي تُطعم حفصة قطعة الشوكولاتة التي أعطاها لها، وهو حاول خلق معها حديث بجملته"لو الواد دا زعلك انزليلي وأنا أربيه، إحنا معندناش غير روح."
1
"شكرًا ياعمو."بسكون نطقت بها، وهو قلب نظراته بقلة حيلة، الفتاة مبالغ في رد فعلها! هو حضر الفرح بالأساس! ما كل ذلك الحزن والضيق منه!
15
"--------"
+
انتفضت من فوق الفراش بهلعٍ عندما فتح باب الغرفة وظهر من خلفه، مرت نصف ساعة وهي هنا، تراجعت بخوفٍ وهي تشعر إن روحها ستنسحب منها.
+
وضعت كفيها على قفصها الصدري وهي تردد بصوتٍ مرتجف ممتزج برعبها"أنا آسفة، بس عشان ربنا متعملش حاجة أنا والله العظيم هقعد ساكتة."
+
اقترب منها ببطء، ذلك البطء يدب في قلبها الذعر، جلس بعد لحظات ثقيلة بجانبها، ومرة واحدة سحبها من وشاحها بقساوة ليظهر نصف شعرها من أسفله، تأوهت بعلو صوتها وهي تحاول تخفيف قبضته، لكنه بيده الثانية منعها حق الصراخ وكمم فمها وهو يحذرها بصوتٍ محتد_:
_مش عايز أسمع صوتك.
+
ابتلعت صرخاتها وهي تنظر له، عيونها تبوح بكل رعبٍ يعايشها فيه الآن، عينان معقودان دماء، تناظراه وحرقتها مسيطرة عليهما، سالت دموعها على كفيه وهي تحاول ألا تخرج شهقاتها من سجنها بالداخل، هزه بعنفٍ وهو يأمرها بصوتٍ قاطع_:
_أنا بقيت جوزك، يعني لو جبتي سيرة راجل تاني على لسانك هقطعه.
1
حركت رأسها كثيرًا بعدما سيطرت عليها نوبة فزع غريبة، أبعد كفه عن فمها لتنطق فورًا بشفاه مرتجفة بطريقة مبالغ فيها، حتى أسنانها تصطدم ببعضها"لاء، لاء عمري ما هجيب سيرة أي مخلوق وربنا."
+
"ومش عايز كلام كتير، إللي أقوله يتنفذ في لحظتها."
+
وبالفعل هي في لحظتها حركت رأسها بالموافقة مع كلماتها المتقطعة"حا..حاضر."
+
ابتعد عنها بعدما نهض، وحدثها ببسمة متسلية"هبعتلك يافيروزتي ناس يظبطوكي."
+
خرج من الغرفة وهي لم تفهم ماذا يعني، بل تلبسها عفريت الخوف وظنته سيأتي بناس يضربوها!
5
تفاجأت بعدما دخل عليها سيدتين ممسكين بحقائب، اقتربت فتاة قريبة من عمرها تحدثها ببسمة"مبروك ياهانم، إحنا من Beauty center چومانة وجايين عشانك."
+
حركت رأسها بجهلٍ، وجلست على الفراش تسلمهما نفسها، جلست ما يقارب الساعتين هكذا، حتى انتها منها، حدقت في المرآة لترى نفسها كانت جميلة بشكل مبهر، يخطف الأنفاس مع أدوات التجميل التي أكملت فن وجهها، ملامحه الجميلة التي تلفت لها كل الناس الوسخة، كانت في بناية كلها رجال محترمة لم يرفع أحد نظره فيها، أما كل ما يلتفت لها هم أوساخ وقذارة تلك الدنيا.
+
تركاها وجلست لحالها متجهزة لخاطفها، وجبة شهية جاهزة للالتهام.
وهو لم يتأخر كثيرًا بل دخل بعد وقتٍ من مغادرتهما، وقعت عيونه عليها، آية من الجمال والرقة الطاغية، المال جميل للغاية، ظهر جمالها بوضوح، أجمل مما رآها من قبل.
+
ارتجفت أوصالها برعبٍ وهي تخفض نظراتها لا تريد رؤيته، ازدردت لعابها الجاف كالحطب، طال الصمت..هو يقف يحدق فيها وهي تنظر للأرض، حتى تحدث بجدية"فيروز اسمعيني."
+
رفعت عيونها الدامعة تحدق فيه، وردت بتلجلج"نعم...نعم ياسامح بيه."
+
_إنتِ مراتي دلوقتي، يعني مفيش داعي تعيطي! كل حاجة حلال، وهعيشك عيشة الملوك، أحسن مليون مرة من عيشتك مع إسماعيل كان مشغلك تخدمي السكان، أنا هديلك فلوس، وهجيبلك هدوم ودهب وهظبطك لو فضلت مبسوط ومنكدتيش عليا، عيشتك هتكون أحسن عيشة، هتكوني هانم.
13
يشتريها بالمال! لم تهبط دموعها، وحركت رأسها بحرقة بعدما شعرت إنها سلعة، عيشتها الهنية مرتبطة بمزاجه وتقلباته! لا يهم شعورها وخوفها وكرامتها!
+
جلس أمامه، وأكمل بهدوء"أنا مش بحب العنف نهائي في الحاجات دي، كل حاجة باللين، وإنتِ أهو مراتي، وجايبلك أحسن ناس يظبطوكي، وبكلمك بهدوء، ما أنا لو عايز عنف كنت اغتصبتك وإنتِ في شقتي قبل كدا أو أما جيتي القسم."
14
نظراتها جامدة، هو لا يحب العنف؟ لكنها رسمت ابتسامة مقهورة مغصبة وهي تحرك رأسها بالموافقة، تكرهه، تبغضه وتبغض رؤيته، هو الذي جعلها تتعرى أمام الجميع في القسم، وجعلهم ينهشون في جسدها بعيونهم ولمساتهم.
+
خافت وهي تتراجع بظهرها بعدما اقترب منها، وهو أمسكها بقوةٍ مع تحذيره لها"فيروز، اهدي".
+
حركت رأسها لأكثر من مرة وهي تحاول أن تتصنع الهدوء حتى لا يغضب منها"أنا هاد..دية".
4
"لاء إنتِ خايفة، وأنا مش عايزك تخافي، تعالي معايا."
قال جملته وشدها من يديها يخرج بها خارج الغرفة بخطوات متزنة، وهي خطواتها كانت متعثرة، جلست على طاولة الطعام الموضوع فوقها حقيبة كبيرة بلون مميز واسم مميز، ومرسوم عليها أسماك بحرية، فتحها لتنتشر رائحة طعام شهية، رائحة جعلتها بعدما تسللت إلى أنفاسها تسمع أصوات معدتها تذكرها إنها لم تتناول إلا الفطور!
2
بدأ بوضع الطعام أمامهما، وللحق شكله جعلها تنبهر من جماله وإتقانه، واضح إنه مطعم للأغنياء فقط! حتى سمعته يحدثها ببسمة_:
_جايبلك جمبري وأسماك عمرك ما تاكليها في حياتك ولا تحلمي تشوفيها.
15
جملته سممت بدنها، ونظرت له بملامح منفعلة بحزنٍ، ورغم خوفها منه تحدثت بكرامةٍ"أنا طول عمري باكل كل حاجة حلوة."
4
_كدابة، دا إنتِ أبوكي راجل بخيل وجلدة.
بسخافة نطقها وهو يعلم إنه صادق، ولإنه صادق التمعت الدموع في عيونها ورددت بصوتٍ خافت"أصلًا أنا مش عايزة آكل."
+
أرسل لها نظرة حادة بعدما انتهت من جملتها، محذرها بكلماته"فيروز! اتظبطي."
+
_أنا معملتش حاجة.
هطلت دموعها بعدم تحمل، ووضعت رأسها على الطاولة تدفن وجهها بين ذراعيها تبكي بصوتٍ عالٍ مع جملتها المتقطعة"مش عايزة آكل هو حكم؟"
+
أبعدها عن الطاولة بهمجية وهو يرد عليها بصوتٍ بارد
"آه حكم."
+
اعتدلت وهي تجفف دموعها بكفيها متحدثة بنبرة باكية"أنا عايزة أنام عشان صاحية من ستة الصبح."
+
_يافيروز إنتِ مش قدي، متعانديش معايا بدل ما أفرغ فيكي مسدسي ومحدش هيسأل فيكي.
نفذ صبره، وضرب على الطاولة بعصبية ملقي عبوة السلطة فوق الأرضية مع صياحه المنفعل.
8
وهي ارتجفت من صوته، انكمشت في جلستها وهي تحاول الاحتماء منه في اللاشيء! وخرج صوته من جديد خشن آمر"قومي لمي إللي وقع".
+
في لحظتها نهضت تنفذ ما قاله، قطعت ورقة سلوفان من الطعام ولملمت عليها سلطة الخضروات، وفي وسط كل هذا هو تحدث بعصبية"خرجتيني عن شعوري بمقاوحتك معايا، متعصبنيش وتعالي اترزعي تطفحي..مش عشانك لاء عشان مزاجي."
4
حركت رأسها بطاعة منصاعة له بقلة حيلة، جلست تأكل الطعام الجميل اللذيذ بدون شهية بل كانت مقروفة منه لإنه من ذلك الخاطف المعتدي!
أكلت رغيف خبز وجاءت لتنهض متحدثة ب"الحمدلله شبعت".
+
أمسك بها يجلسها ثانيةً متحدث ببرود"أما أقوم إنتِ تقومي."
1
جلست وهي تحدق به وقهرها متمكن منها، تبغضه، يأكل بمنتهى الاستمتاع..مستمتع وهو ذابحها، أغمضت عيونها الموجوعة، متحسرة على ما هي فيه، حتى انتهى ملك الكون كما يظن وتحدث ببساطة_:
_شيلي الأكل وحصليني على جوا، المطبخ بعد الطرقة إللي هناك دي.
+
لملمت الطعام ببطء شديد حتى لا تدخل له لكن للأسف انتهت، ودخلت له محكمة غلق معطف القميص بإحكام، وجدت الغرفة كلها مظلمة إلا من نور خافت نابع من هاتفه، اقتربت منه تقف أمام الفراش متحدثة بتلجلج"خلصت."
+
ترك هاتفه وفتح الأضواء، محدثها بجدية"ماشي، تعالي بقا اسمعي نظامي عشان متعيطيش كل شوية".
+
وقفت أمامه مباشرةً ليشدها تجلس بجانبه وهو يخبرها بقوانينه الموضوعة سيف على عنقها"أنا بكره النكد، مش بحب الستات النكدية، أهم حاجة عندي شكل الست وفرفشتها، اتجوزتك عشان متقرفنيش وتكوني فاكة، لاقيت غير كدا متزعليش من إللي هيحصل، آجي ألاقيكي ضحكتك من هنا لهما ومستحمية وحاطة مكياچ، دي هتكون شقتنا، ملكيش أي علاقة بشقتي الأساسية بتاعت العمارة إللي اسماعيل شغال فيها، جوازنا يعتبر سري إلا من كام واحد صحابي، وأهلك طبعًا عرفوا عشان أخوكي جوِّزك، مفيش خروج من البيت دا، إلا معايا ودا مش هيكون غير مرة ولا اتنين عشان أنا وضعي ميسمحش."
4
امرأة كل ذنبها في الحياة جمالها، تجلس تسمع كيف ستكون حياتها معه، سجن...حُكِم عليها بالمؤبد! شردت في حياتها مع إسماعيل، رجل كَبِر على الزواج من شابة صغيرة، مهمل غير نظيف، أناني، عنيف معها هي فقط.
+
وعندما هزت رأسها بالموافقة بدأ ذبحها بدون لا تمهيد ولا رحمة، شتان بينه وبين الزوج الأول...هذا شاب في عز شبابه وقوته، نظيف ورائحته جميلة لكن على قلبها أسوأ رائحة، أناني، وجاحد، لكن ليس عنيف...كما قال لا يحب استخدام العنف في تلك اللحظات.
+
لكن الأمر واحد والنتيجة واحدة!
عبدة تحت قدم رجل،
مذبوحة كالشاة على يد رجل!
جارية تُلبي للرجل قذارته!
لكنها زوجته في النهاية.
11
"------"
+
"اهدي بطلي عياط عشان أعرف اتصرف."
يجلس أمامها على الأريكة يحاول أن يهدئ من بكائها الهستيري، وهي لا تتوقف وهي تخبره بحرقة_:
_لو أهلها خطفوها تاني مش هتستحمل، دول المرة إللي فاتت اتلموا عليها وضربوها ونيموها في زريبة البهايم، ياحبيبتي يافيروز!
+
تبكيها منذ الصباح، وهو زفر بحدة متحدث بقلة صبر"مش أهلها، كفاية عياط بقا."
+
_يبقا إسماعيل القذر ولا سامح، ياحبيبتي يافيروز دا إنتِ غلبانة وعبيطة.
تخبره وهي تحرك رأسها بيأسٍ، وبعدما وجدته شارد ضربته على ذراعه وهي تدفعه بعصبية"إنت قاعد ليه؟ قوم دور على فيروز دي لو حصلها حاجة مش هسامحك دي متخلفة ومش بتعرف تدافع عن نفسها."
1
أكملت وهي تمسح دموعها بملابسها"طب هي دلوقتي بتعمل إيه! ياحبيبتي يافيروز."
+
نهض يحيى من جانبها مشيح بيده بعصبية بعدما تلفت أعصابه منها"دا إنتِ فظيعة."
1
غادر بدون كلمة زائدة، ورجع إلى مكتبه، سامح لم يأتي اليوم، وهو يعلم إن أهلها وإسماعيل لن يحرؤا على مسها مرة أخرى بعدما باتوا لأيام في الحجز.
+
تيقن إنها الآن بين يدي سامح، غلت الدماء بعروقه، هو رجل مسلم ويُغار على دينه وعلى عرض امرأة مسلمة عفيفة! لم يشعر بنفسه إلا بعدما استدعى العسكر التابع لسامح، دخل مكتبه ويحيى لم يمهله الفرصة وهجم عليه يمسكه من تلابيبه بهمجية وقساوة"سامح عمل إيه في فيروز؟؟"
+
_فيروز مين يايحيى...بيه؟ تقصد المدام فيروز مرات سامح بيه؟ دا اتجوزها.
رد عليه باستفزاز شديد، وهو اتسعت نظراته ينجق بقلبٍ مقبوض"عرفي!"
+
"عرفي مين يا باشا؟ على سنة الله ورسوله ودلوقتي قاعدين مع بعض عقبالك."
+
قبض على فكه بقساوة، محدثه بغلٍ"إنتم أوساخ، الوساخة بتجري في دمكم، البت مش عايزاه!"
+
_وإنت مالك يايحيى بيه؟ كانت وعداك بالجواز؟"
يلعب على استفزازه، ونجح ليضربه في أنفه برأسه بقوةٍ وغليلٍ مردد بنبرة عالية مهينة بعدما فقد آخر ذرة تماسك يتحلى بها"لاء كانت أمك يالا إللي وعداني بالجواز، يا ابن المر..."
20
توقف قبل أن يخوض في شرف والدته، دفعه على الباب وهو يصيح عليه بنبرة ساخرة لكن كان بالفعل مغتاظ للغاية"إن شاء الله سامح يشوف مراتك ويعمل معاها نفس إللي عمله مع فيروز، ووقتها اقف اتفرج عليها، ياكلب البيه ياخدام القرش ياوسخ."
+
أخرجه خارج مكتبه وهو يشعر بالغضب، يريد تدمير سامح، يريد تخليص المجتمع من شره، ضابط؟؟ ضابط ماذا؟؟ هو خاطف، قذر، عديم الأخلاق والدين! فورًا اتصل به، مرة واثنين وعشرة حتى رد!
+
رد وهو يشعر بالتسلية الشديدة، والبسمة على ثغره"إيه يايحيى في إيه؟ أنا عريس ياعم مفيش أي مراعاة لدا؟"
+
_دا إنت مش راجل والله عشان تقبل على نفسك إنك تاخد واحدة غصب عنها وهي رفضاك.
اندفع بعصبية يصرخ في الهاتف، والثاني أبعد الهاتف عن أذنه، ورجع يضعه متحدث بطريقة ساخرة"ياحبيبي أنا ومراتي نايمين؟ إنت عايز إيه؟"
+
صاح بجنونٍ بعدما دفع المقعد بقدمه ليقع على الأرض مصدر صوتًا عاليًا"يا أخي ال*** إللي بتجري في دمك دي إيه؟ واحدة مش عيزاك وكانت هربانة منك، عايز منها إيه تاني؟"
+
_آه دا إنت مصمم بقا، خدي يافيروز كلمي يحيوح بيطمن عليكي وبيبارك لينا.
ببرود يتحدث، وطريقته كائدة، موجه حديثه لفيروز التي تتابع المكالمة من بدايتها، ابتلعت لعابها بعدما فتح المكبر، وخرج صوتها مهزوز وهي تخبره بقهرة، مقهورة إنها ستخذله للمرة الثانية_:
_أنا اتجوزته يايحيى بيه، أنا قابلة بيه...كان كل رفضي إننا منكونش بنعمل حاجة حرام، لكن خلاص اتجوزنا فمش زعلانة، بالعكس أنا فرحانة.
+
بعدما انهت كلماتها انحنى سامح يترك قبلة على خدها الأيسر، وأخذ منها الهاتف متحدث بانتصارٍ"سمعت؟ ملكش دعوة بقا بمراتي، اخرج برا الحوار."
+
أغلق في وجهه، وشد فيروز برقة إلى أحضانه مع جملته"طب ما إنتِ عسولة أهو! أومال بتخليني أزعقلك وأضربك ليه؟"
+
أغمضت عيونها بقوة، ليس بيدها حيلة، تزوجته وانتهى الأمر، لتمر أيامها معه بسلام بدون أن يعاملها كالبهائم، تحدثت بصوت منخفض"أنا تعبت أوي، عايزة أنام.. صاحية من ستة الصبح وبنام تمانية بالليل، الوقت دلوقتي اتأخر أوي، معلش".
+
"ماشي، يلا ننام ياستي ولا تزعلي نفسك."
وهي في أحضانه طبع قبلة على شعرها، وهي كانت بالفعل مجهدة ومتعبة ونامت في ثانية من تعبها.
1
نامت وهو محتضنها، وهو لا يصدق إنه أخيرًا حصل عليها! الفتاة آية في الجمال من الخارج والداخل، هو فقط الذي يستحق جمالها هذا، لم يشعر مع زوجته الأولى ما شعره مع فيروز!
+
يمكن لإنها كانت صعبة المنال إلى حد الإنهاك! لكن لذة الفوز بها بعد كل هذا أجمل بكثير من سهولة الحصول عليها في البداية!
1
"--------"
+
"إنت اتجننت؟ بتمد إيدك على بنتي؟"
هجم عليه يوسف يمسكه من ملابسه بعصبية وهو يهزه بعنفٍ.
1
أبعد يده عنه وهو يتحدث بعصبية مماثلة له"بنتك دي مشافتش التربية، بت مش محترمة ومعفنة، ادخل شوف المطبخ جوا زي الزفت منها إزاي!"
+
_وأنا بنتي هتروقلك وتنضفلك!؟ دا إنت اتجننت بقا!
+
"خلاص خليها تحت عندك، دا إيه القرف دا".
تركه ودخل للغرفة مغلق الباب بعنفٍ في وجهه.
+
لكنه هجم عليه محدثه بصوتٍ عالٍ"لاء غور إنت وسيب ليها البيت، هي مش هتتحرك منه".
+
_ليه؟ كان بيتها وأنا معرفش؟؟ إنت نسيت إن عم عبدالرحمن حرق التنازل؟
+
"دا إنت بجح والله، مغتصب البت وجوزناها ليك وإنت إللي بتبجح."
جملته تلك أشعلت مصعب، صاح بعدم تحمل وهو يقف أمامه وعيونه مشتعلة بعدما فاض به الكيل"أنا مغتصبش حد، أنا بشيل شيلة مش شيلتي أصلًا! بنتك دي كانت ماشية مع سليم وطه، بنتك الصايعة كانت بتخلي طه يصرف عليها ووعداه بالجواز وفي بينهم تلامس وقرف."
9
جملته جعلت عيون يوسف تتسع بغضبٍ، يتهم ابنته باتهامات ليست فيها! رفع يده يهبط بها على وجهه، بعدما شعر بالدوار يجتاحه مردد بوجعٍ على شرف ابنته"اخرس خالص يا*** بنتي دي أشرف منك ومن عيلتك كلهم!"
+
أمسك مصعب بيده سريعًا قبل أن تلمس وجهه، عيونه أصبحت متحدية وهو يردد بسخرية"لاء ياعم يوسف! عيلتي يتبروا لو بنتهم شروق، على العموم اسأل طه، هو لسة حالًا قبل ما تطلع باعتلي الشات وصورهم."
8
أخرج هاتفه، يفتحه له على صور شروق وطه، صور طبيعية في مكان عام، صور لهما ولطعامهما، صور تجمعهم في المطاعم والمقاهي، وصور محادثاتهم الطويلة.
+
قبل أن يصعد يوسف بدقائق كان هو يجلس يحمل نفسه الذنب! يسأل حاله لماذا ضربها؟ لكن أراد الله أن يظهر الحقيقة له ووصلته رسائل طه مدون أسفلها_:
_إنت اتدبست في شروق يادكتور! دي مع كل واحد شوية.
+
ظل يحدق بالصور بعدم تصديق، يضع يده على كتفها، وقريبة منه للغاية في كل الصور، كان سيتصل به لكن جاء والدها لنصيبه!
+
صوب الصور في وجهه، والثاني حدق فيها بعدم تصديق، لا يستوعب تلك الصور، ومصعب رغم كل ما رآه منهم لكن لم يحب أن يرى كسرة أب للمرة الثانية، هو له أخت ولن يتحمل...لكنه هو السبب!
+
"دي مش صور حقيقية."اعترض بحدة محاول لملمة كرامته المهدورة، ضحك مصعب بسخرية مردد ب"ياريتها كانت مش حقيقية، لكن للأسف حقيقة، شوف تليفون بنتك هتعرف إنها كانت مدوراها."
+
جرح رجولته...رجل بيت ولا يعلم شيء عن بيته وبنته! أخذ بعضه ورحل من المنزل، والدموع عالقة بعيونه، ابنته نجحت في كسر ظهره!
8
دخل للبيت وهو منهزم منكسر، وقابلته زوجته الإعصار، تصيح وتتوعد وهو لم يشعر بنفسه إلا وهو يضربها على وجهها بعصبية مع سؤاله الحاد"كنتي فين يا أم لما بنتك كانت بتصيع مع الرجالة؟ ابن البوابة وبتوع الجامعة؟؟"
21
انصدمت بعدما ضربها! هل زوجها ضربها بعد كل هذا العمر! لا بل ركض جهة شروق يهزها بحدة وهو يضربها على وجهها مع صياحه المقهور ودموعه التي تهبط!
"وطيتي راسي وكسرتي ضهري، ماشية مع العيال الصايعة، ودخلتي مع مصعب البيت وقفلتي الباب وخلتيه يغتصبك! حرام عليكي دا إنتي هتموتيني والله! مخلياني واقف مش عارف اتكلم قدامه وهو إللي مغتصبك! بيقولي بنتك الصايعة إللي مدوراها."
2
انهار وهو يضربها، يشعر بالحرقة، وتابع بعدم تصديق وهو يضرب على رأسه"عارفة كنت زمان أنا وصحابي بنقول على إللي زيك إيه؟ شمال، مدوراها زي ما قال عنك!"
5
_يابابا كداب والله، دا بيقول كدا عشان محدش يقدر يكلمه دا حيوان.
انفجرت تبكي وهي تحاول الابتعاد عنه، وهو ضربها من جديد على وجهها يصيح بعصبية"دا أنا شوفت بعيني! هو مين إللي كداب؟ والله العظيم تستحقي تعيشي زي الخدامين! إنتِ عارفة إحنا محبسناش مصعب ليه؟ عشان إنتِ إللي داخلة معاه بإرادتك، إنتِ إللي حضناه، إنتِ إللي وطيتي راسك وراسنا! ما روح أهي اتجوزت مرة وجوزها مات والرجالة كانوا هيموتوا عليها عشان محترمة! ما رائف كان بيجري وراها عشان مش مدياله وش! ولا تيا! ولا أختك؟ كلهم محترمين ومتجوزين ورافعين راسهم وسط الكل."
1
"أنا بكرهكم كلكم إنت وأهلك المتخلفين دول."
من وسط حديثه وضربه لها نطقتها بعلو صوتها وهي تبكي بقوة، زادت من انفعاله ليضربها بغلٍ وهو يسألها بعدم تصديق كرهها"ليــــه! بتكرهيهم ليه؟ دا عمك دا إللي وقف جمبك وكسر الواد عشانك! دا خدك في حضنه وسترك وإنتِ قبلها غلطانة فيه!!"
+
حاولت شهد إبعاده عنها لكن دون جدوى، بكت وهي تدفعه عنها"ابعد بقا هتموتها حرام عليك!"
+
سمعت صوت الباب يدق، شعرت بالنجدة وركضت لتفتح لتجده مصعب! صاحت عليه بعدما نظرت له بغيظٍ"حرام عليك هتخلي أبوها يموتها!"
+
دخل وهو يتحدث بضيقٍ منها"اوعي بقا متقرفنيش".
12
وجد بالفعل والدها يضربها وحالته صعبة! يبكي...وفورًا علم لإن رأسه انحنت أمامه بالصور والمحادثات، ورغم كل شيء هو لا يستحق أن يُكسر أو يُهان..منذ صغره يحترمه ويراه مجتهد للغاية في عمله، وأب حنون وزوج حنون!
+
اقترب منه يبعده عنها، ويأخذها من بين يديه وهو يتحدث بجدية"اهدى ياعم يوسف، خلاص كفاية كدا."
+
_وطيتي راسي وخليتي حبة عيال يهينوا فيا وأنا إللي طول عمري محدش يعرف يكلمني بنص كلمة غلط.
واضح إن كل شيء ضغط عليه، وجه حديثه لأمها محدثها بحزمٍ"خديها طلعيها البيت فوق."
1
شدتها من أمام والدتها حتى لا يقتلها وغادرت بها، ومصعب جلس بجانبه، ظل الصمت حليفهما حتى تحدث مصعب بجدية وهو ينظر له"عم يوسف يمكن مقعدناش اتكلمنا مع بعضنا من ساعة الحوار دا كلام طبيعي من غير خناق، ربنا يعلم إني عمري ما رفعت عيني في بنتك، وأنا معرفش إزاي اعتديت عليها....لكن إللي حصل حصل للأسف! وهي بقت مراتي، وأنا بردو للأسف إللي هتحمل كل إللي كانت بتعمله لإني غلطت حتى لو من غير قصد، بس خلي مراتك متعصيش شروق عليا، أنا عايز نقعد الكام شهر مرتاحين من غير لا صراعات ولا مشاكل، وأنا هعتبر إني مليش دعوة بالصور دي خالص."
+
لا يعلم ماذا يقول، الخطأ ليس خطأه لحاله بل خطأ ابنته أيضًا ولها النصيب الأكبر، تنهد وهو يحدثه بحزنٍ"متوريش الصور لحد ولا لأبوك ولا لعبدو."
+
_حاضر، بس خلي شروق تعقل ومتضايقش فيا عشان أنا إنسان ولما بزهق مش بعرف اتحكم في عصبيتي!
+
"بس متمدش إيدك عليها، هي خلاص عرفت غلطها وقالتلي إن الصور دي في كام مرة وبس".
هو أب في النهاية ويريد ألا تسقط ابنته تمامًا من نظر الجميع!
+
يعلم إنه يحاول تحسين صورتها لكنه لا يهمه، هو بالأساس سينفصل عنها.
+
"-------"
+
_اتجوزته إزاي يعني؟
بعدما سمعت منه ما حدث جلست مصدومة لا تصدق، وهو تنهد يخبرها بسخرية"أكيد هددها فوافقت، المشكلة إن حد من إخواتها هو إللي جوزها!"
3
"الكلاب الحيوانات، لاء لازم تتصرف دا ممكن يموتها زي أسامة الحيوان ما عمل مع البنت!"
هبطت دموعها من جديد بعدما تلبسها الخوف وهي تشعر إنه سينهكها ويدمرها!
+
"اتصرف يعني أعمل إيه؟ هو أنا هساعدها إزاي ماهي اتجوزته خلاص!"
+
_لاء لازم تساعدها مينفعش كدا، ارفع قضية عليه!
+
زفر بعصبية، محدثها بصوتٍ محتد"نيار هو مش شغل هبل، قضية إيه؟ دا أنا شغال تحته! دا مش إسماعيل حتة البواب إللي لو عليت صوتي عليه يكش! لاء دا رائد وليه اسمه."
+
سكتت وهي تضم شفتيها إلى بعضها، خائفة عليها، الفتاة مسكينة وهادئة وضعيفة للغاية! لكن واضح إن الأمر معقد!
+
غادر من عندها ليتقابل مع زياد، كان واضح عليا القلق وسأله بلهفة"هي فيروز عرفت مكانها؟"
1
وقف يحدق فيه مطولًا حتى تدارك الأمر وتحدث ببساطة"فيروز اتجوزت انهاردة، رجعت لأهلها وكان في واحد متقدملها اتجوزته."
+
سمع الجملة لتكون صدمة بالنسبة له، وسأله بعدم فهم"إزاي! مش هي متخانقة مع أهلها؟"
+
_دي حوارات أسرية بقا يازوز، تصبح على خير عشان صاحي من بدري أوي.
+
تركه وصعد، وهو كان مصدوم!! كيف تزوجت ومتى؟ لا يعقل، وقلبه بدأ يؤلمه، لم يتوقع إنها ستغادر في يوم! بل وتتزوج؟؟
12
"-------"
+
في الصباح استيقظ سامح ليجدها لم تتحرك من مكانها، لازالت في مكانها نائمة بخوفٍ أن تتقلب! جاء ليفيقها ليجد دماء على الفراش، نظر لوجهها بتدقيقٍ ليجد دماء متجمدة عند أنفها.
+
تلمس فوق شفتيها الدماء، ليهزها برفق"فيروز، قومي يافيروز إيه الدم دا؟"
+
فتحت عيونها على صوته وملمس يده، تراجعت بكتفيها وهي تسأله بتلجلج"أنا عملت حاجة؟"
1
_إيه الدم دا؟
سألها وهو يلمس أنفها وبعيونه يشير على الفراش، انتفضت بذعر وهي تخبره سريعًا"أنا آسفة، هغير المفرش من الدم دا."
+
أمسك يدها يوقفها عن نهوضها يسألها بانتباه"مناخيرك بتنزف ليه!"
1
مسحت الدماء من على جلدها بعدم اهتمام وهي تخبره بتوتر"من وأنا صغيرة كدا...أما بزعل بتنزف".
+
_ادخلي اغسلي وشك طيب الأول.
حركت رأسها بالموافقة ودخلت تغسل وجهها سريعًا وخرجت له، اقترب منها يبدأ الصباح بشهوته المقززة، يوزع القُبل ويبعثر شعرها بمرحٍ وكإنها متقبلة الأمر!
5
ظلت هكذا حتى ابتعد يحدثها ببسمة"ادخلي المطبخ حضري لينا سندوتشات جبن وبسطرمة واعملي لينا نسكافيه."
1
_حاضر ياسامح بيه.
دخلت للمطبخ البحر، أوسع حتى من مطبخه الثاني! أعدت له الطعام وخرجت تضعه على السفرة لكنه أوقفها بجملته"لاء تعالى هنا نتفرج على التلفزيون عقبال ما أنزل الشغل."
1
وضعته أمامه، وجلست تنظر للتلفاز المفتوح على أحد الأفلام الأجنبية المترجمة، أعطاها شطيرة وهو يردد"كلي، واعملي حسابك أكل النونات دا مش عندي، أنا مش عايزك تخسي، أنا عاجبني جسمك كدا إنتِ ملبن."
4
_حاضر.
أكلت من الشطيرة بسكون، وهو سألها بابتسامة"إيه رأيك في الشقة؟ حاجة عمرك ما تحلمي بيها زي ما قولتلك."
1
نظرت له بكرهٍ، وحدثته بسخرية لا تعرف كيف خرجت منها"الحلم معاك كابوس."
+
قبض على شعرها الناري، يحدثها بنفس سخريتها"ليه كدا يافيروزتي؟ دا أنا بعاملك بكل رقة!"
1
حدقت فيه بكراهية شديدة، وهبطت دموعها وهي تردد بعدم تحمل"أنا بكره نفسي بسببك."
+
من الواضح إن دلاله لها ليلة أمس أفسدها! ليقبض أكثر على شعرها وهو يلوي رأسها لتنظر له برعبٍ رآه أمس، وبيده الثانية ضربها على وجهها لتسيل دماء أنفها من جديد، وتليها صفعة ثانية أقوى، صائح بهمجية
"أومال لو مكنتش اتجوزتك يابت! دا أنا معيشك في قصر! وبهنن وأدلع فيكي! إنتِ هتتجنني في عقلك؟؟ كنتي تطولي تتجوزيني؟ دا إنتِ حتة خدامة كنتي متجوزة خدام، أنا غلطان عشان قولت أعاملك كويس."
1
انهارت وهي تحاول دفعه مع صراخها العالي للغاية من ألم شعرها ووجهها"خلاص...سيبني بقا أنا معملتش حاجة."
1
"وقسمًا بالله لو متعدلتيش لاهكسرلك وشك الجميل دا، اتلمي عشان لو جبت أخري هزعلك أوي."
في النهاية دفعها بعنفٍ على الأريكة، ونهض يدخل للغرفة.
+
خرج بعدما غير ملابسه وجدها على نفس الوضعية وتبكي، التقط شطيرة يقضم منها قضمة وهو يأمرها ببرود"قولت مش بحب النكد، آجي ألاقي وشك دا مفرود."
+
غادر من المنزل مغلق عليها الباب بالمفتاح، بصقت خلفه وهي تسبه مع حرقتها"يارب تولع وما ترجع، حسبي الله ونعم الوكيل فيك".
+
وهو وصل للقسم، دخل مكتب يحيى بدون أن إذن،متحدث بسخرية"كدا يايحيوحي تتصل تزعجني أنا والعروسة!"
+
رفع نظراته له، وبعلو صوته كان ضحك، محرك رأسه بيأسٍ ساخر"عارف؟ فيروز هي إللي كسبت وربنا، البت كانت رافضة عشان حرام، فاتجوزتها، مين بقا الكسبان؟"
+
قبض على كفه بقساوة، وصك على أسنانه وهو ينطق بانفعالٍ"بس خدتها من بيتك، واتجوزتها وخدت إللي عايزه."
+
_بس حصل بالحلال ياحبيبي! يلا مبروك عليك.
ابتسم له بسماجة، وللحق أغاظ سامح، فأراد أن يغيظه بكلماته"بس متتصورش رعبها مني، كان ليه طعم تاني، ولا وهي...."
1
قاطعه في الحال بجدية وهو يرفع سبابته جهته"اتقي الله دي بقت مراتك وعرضك! كفاية إنك كنت معريها قدام الناس كلها! أنا مش هضايق هي كدا كدا متقربش ليا بحاجة بس المفروض بقت على اسمك لو مش واخد بالك."
+
"أنا بعرفك إن أنا إللي في الآخر بقت معايا وفي بيتي! اتجوزتها ولا لاء ميخصكش."
شعر إن يحيى كسبه، وحصل عليها في الحلال! وربط اسمه بها، كان منفعل ومغتاظ لكن كظم غيظه وابتسم بسماجة.
1
ليقترب منه يحيى وهو يربت على ذراعه بقوة وبسمة واسعة"مبارك عليك ياعريس."
+
دفع يده عنه وغادر من مكتبه، بصق خلفه وهو يردد باشمئزاز"الوساخة في الدم، في جهنم إن شاء الله."
+
"-------"
+
_ندى...عايزة نتكلم.
وقفت نرمين أمام ندى تحدثه بهدوء، رفعت نظراتها لها وهي ترد بحدة"مشغولة."
+
جاءت لترحل لكنها توقفت بعدما سمعت جملتها"ندى ياحسام، استني."
1
استدارت لها تنظر في عيونها بجفاء، تكرهها كره العمى، لا تحبها، ونرمين تحدثت"ندى بنت حسام، وبنت داليا، وأختي."
1
_للأسف.
علقت عليها ندى بضحكة ساخرة لكن من الداخل تريد أن تنهار وتبكي، لتتابع نرمين بهدوء"على فكرة ماما عايزة تشوفك، من ساعة ما كلمتيها وهي عايزة تشوف ندى."
+
"بجد؟ طب مجتش ليه ولا مرة عند وليد تشوفني؟ متلهفتش ليه لما جبت سيرة بنتها؟"
تساءلت بضحكة باردة وهي تحدق فيها متصنعة اللامبالاة.
+
وقبل أم تتحدث نرمين هي أكملت بابتسامة متهكمة وهو تكتم دموعها"خليها هي مع بنتها حبيبتها نرمين، ومع ولادها وجوزها إللي هربت معاه أول ما جوزها مات، أمك دي بالنسبة ليا زوجة فاشلة وأم فاشلة."
+
انفعلت من جملتها، هي مدللة أمها ولن تسمح بأي أحد يمسها بالسوء، صاحت بلهجة منفعلة"إيه القرف إللي بتقوليه دا؟ إنتِ عايزاه كانت تفضل طول عمرها قاعدة محبوسة عشان أبوكي إللي ميت كبير أصلًا وهي شابة! ما من حقها تفكر في نفسها إيه الأنانية دي؟"
1
_طب وبنتها؟ ليه خدتك وسابتني؟ دا إنتِ كنتي أصغر مني بسنة بس والله! ليه عملت كدا؟ مش حرام عليها وجع قلبي ويُتمي؟
سألت بتحسر وهي لا تفهم مَن الأناني؟ هي الطفلة الصغيرة التي كانت متعلقة بأمها تعلق شديد، أم أمها التي تخلت عنها؟
+
اغتاظت منها ومن أنانيتها واستحقاقيتها! اتسعت عيونها وهي لا تصدق ما تسمعه"وفيها إيه يعني؟ هي سابتك في الشارع؟؟؟ هي خدت واحدة وسابت واحدة لأخوها الكبير، ماهو أخوكي يعني في إيه؟ ولا بابا بقا كان هيصرف علينا إحنا التلاتة؟"
13
"سبحان الله يانرمين طول عمري من وأنا لسة صغيرة وأنا بكره أختي دي عشان أمي فضلتها عليا، والله كنت بكرهك جدًا كل أما تيجي في بالي، بس كنت بقول يمكن تطلع طيبة وحنينة وفكراني، وجيت المستشفى شوفتك كرهتك لله في لله، طلع عندي حق، والحمدلله إنك أختي عشان أفضل طول عمري كرهاكي."
من قلبها تكرهها، ستعيش وتموت تكرهها، لن تحبها أبدًا، ولن تسامحها، وحديثها كان حديث محروق متألم لصغيرة ذاقت مرارة الخذلان والفقد!
1
لم تشعر بحالها إلا وهي تدفعها! دفعتها في ذراعها هي الأخرى بكرهٍ مماثل لكرهها، صائحة بعدم تصديق"إنتِ يابت غلاوية، والله العظيم أمي ليها حق ترميكي لأخوكي وليد الغلاوي زيك."
6
_وليد مش غلاوي، اوعي عمرك تجيبي سيرته، وليد دا أحسن منكم كلكم.
تنطق كلماتها وهي تبكي، لا تعلم أتدافع عنه أم تحاول تجميل صورته أمامهم حتى لا يرونها مسكينة لم يجعل حياتها رائعة مثلهم!
+
وفي النهاية رمت كلماتها الأخيرة وهي ترحل عنها منفجرة في البكاء"قوليلها دي ماتت، ومعندهاش بنت اسمها كدا، هي ماتت بالنسبة ليا وعمري ما هسامحها أبدًا، ولو بينها وبين دخولها الجنة مسامحتي عمري ما هسامحها أبدًا أبدًا."
4
"--------"
+
يخبرها أحمد إنها الرقية الأخيرة، وإنها ستتعافى تمامًا...ستكون بكامل وعيها، وقوتها البدنية، وبكامل إيمانها وصفاء بالها.
+
جلست أمام الشيخ وبجانبها أحمد وعلى شمالها الشيخ عبدالرحمن، ربت على رأسها بحنان وهو يخبرها"إن شاء الله ربنا هينصرك وينصرنا، إنتِ تعبتي كتير أوي وربك شاهد على دا."
+
حركت رأسها بتمني والدموع عالقة بعيونها، وأحمد بجانبها ممسك بسبحته يذكر الله، يرسل لها بسمة مطمئنة، حتى بدأ الشيخ بكلماته المطمئنة بعمقٍ وثبات_:
+
_أعوذ بالله من الشيطان الرچيم...
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين...
بدأ يتلو الفاتحة حتى اضطربت أنفاس أسماء، وتعرقت يديها وهي تشعر إن شيء ثقيل عالق بداخلها لتتمتم ب"يارب متسبنيش...أنا ضعيفة."
2
انتقل الشيخ إلى آية الكرسي، وهي تشتعل من الداخل كإن يوجد نيران حقيقية تحرقها! شهقت بعلو صوتها وهي تضع يدها على صدرها تحاول أن تخرج الشيء العالق بها!
+
ومع الآيات جسدها يتكسر، انحنت للأمام وهي تضرب على الفراش بقوة، لكن مرة واحدة تشنج جسدها، وخرجت صرخة منها قوية، نابع من دخلها كلمات مستغاثة لكن صوته رغم ذلك قوي_:
_سيبوني! دي بتاعتي.
+
رد عليه فورًا بقوةٍ وثبات، ذلك عبد استخدمه الله في تحرير عباده!
"كذبت! دي عبدة من عباد الله مش بتاعتك".
1
رد عليه الصوت وهو يحاول أن يستعيد سيطرته_:
_أسماء هي السبب، هي إللي دخلت لينا برجليها.
+
في عالم الجن، لا يُخطف الضحايا..
بل يُستدرجون.
خطوة وراء خطوة،
حتى يجد الإنسان نفسه واقفًا في عالمهم،
مربوطًا بهم،
لا يعرف متى دخل! ولا كيف خرج.
+
وكلمات الشيخ كلها كانت قوة وإيمان، لا يستحق أي إنسان أن يكون عبد لغير الله! أو يُسيطر عليه كافر عدو لله!
"اخرج منها يا عدو الله،
بحق لا إله إلا الله،
وبنور القرآن،
وبقوة رب السماوات والأرض،
اخرج منها ولا تعد."
+
تصرخ بقوةٍ ترجع الجدران والأثاث من حولهم، تضرب بيديها الاثنين على الفراش بقساوة، جسدها ملتهب، تشتعل فيه النار وتحرقه! ومع كلمات الشيخ يزيد ألمها!
+
"اخرج منها يا عدو الله، توكلت على الله عليك،
اللهم احرقه بنور كتابك،
اللهم دمر كيده،
اللهم أخرجه منها خاسئًا ذليلًا."
+
شهقت شهقة قوية وكإنها تُسحب منها روحها! شهقة جعلت جسدها ورأسها يرتفعون للأعلى وهي جالسة! حتى سقط وجهها مرة واحدة على صدرها، وتهدلت أكتافها!
+
ولحظات وبدأت تتقيأ..
سائل أصفر مائل للأخضر،
مُر، رائحته نفاذة وقوية!
وكإن جسدها يتخلص من كل ما كان بداخله تلك السنوات كلها!
لحظة..والثانية
ووقعت فاقدة لوعيها تمامًا،
غائبة عن تلك الدنيا.
+
سكت المكان للحظة.
والشيخ وضع يده على رأسها برفق، وأغمض عينيه، وردد بخشوع_:
"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
اللهم اشفها شفاءً لا يغادر سقمًا،
اللهم طهّر جسدها وروحها،
واكتب لها العافية والسلامة."
+
ووجه نظراته لأحمد محدثه ببسمة"ابشر، إن شاء الله دي علامة خير، سيبوها تنام براحتها، وأول ما تصحى تتوضى وتصلي شكر لله، وتفضل مداومة على الذكر والقرآن حتى لا يُرد ليها أو تنتكس."
+
وربت على ذراع أحمد"وإنت يابني علاجها الديني خلص، علاجها النفسي بدأ، لازم تروح لدكتور نفسي يرمم كل دا من أول وجديد، دي معشتش عيشة طبيعية طول حياتها، وأنا مستبشر خير فيك لإنك سبب في نجاتها."
+
كان يبكي! كان يبكي أحمد ومن قلبه..
فتاة غريبة مريبة رآها،
وعرف علتها! وصمم على مساعدتها.
الجميع كان ضده، يقولون سيفشل ويخرب حياته وحياتها!
أما هو كان يشعر إنه سينقذها.
بعون الله سينقذها من تلك الحياة،
لتعيش حياتها براحة.
11
شكره كثيرًا، ودعى له أكثر حتى خرج الشيخ ووالده، وظل هو معها، دثرها جيدًا وهي بين أحضانه، ترك قبلة عميقة على جبينها وهو يقرأ عليها القرآن، وبعدما دقق النظر فيها شعر إن ملامحها أصبحت مريحة للعيون! لا يعلم هل شعوره صحيح أم لمجرد سعادته لكن هو مرتاح للغاية وهو ينظر لملامحها!
2
وانحنى يترك قبلة على عيونها المجهدة وهو يردد ببسمة صغيرة"نامي وارتاحي ياحياة أحمد، بكرة تصحي على دنيا جديدة."
9
"-------"
+
مشاجرة عنيفة في المشفى بين أطباء الامتياز، طبيبان ممسكان ببعضهما، وكل منهم ينشر غسيل الآخر_:
_إنت يالا عيل *** دا إنت ماشي مع الممرضة دي ودي، وآخرهم بتجر ناعم مع الدكاترة الستات الكبار هنا.
+
كان مصعب وبعض من طاقم التمريض وزميل آخر حاضرين ذلك الموقف، تدخل مصعب يحاول إبعادهما عن بعضهما بكلماته"استعيذوا من الشيطان ياشباب، ملوش داعي الكلام دا".
+
والثاني دفعه يتحدث بسخطٍ_:
_ياعم مصعب ياعم الشيخ متدخلش إنت، عشان الشياطين كلها هتحضر، ولو هو عايزها بفضيحة يلا نقول على الأوضة إللي تحت إللي بتقضي فيها معظم الوقت في السجاير والدخان والكلام مع المرضى؟ ولا الحشيش إللي بتضربه في المستشفى!
+
كل هذا والجميع يقف ويشاهد! ويسمع مصائبهما؟؟ والثاني من انفعاله دفعه وهو يردد بغضبٍ ساخر"أنا إللي بدخل الحشيش؟ نسيت يالا إنت عملت إيه في مصعب دا عشان متكاد منه ومتغاظ عشان بيقولك حرام وحلال؟ نسيت إنك حطيتله في إزازة الماية GHB عشان يشربها من هنا وتدخل عليه واحدة تعمل إنها مريضة تقرب منه وأما يقرب منها الدكتور يشوفه؟ لولا ستر ربنا إنه زقها ومشي من المستشفى كان زمانه مفصول!"
20
هل الغضب يفعل ذلك؟ يجعلهما يفضحان بعضهما أمام الجميع! لكن مصعب اتسعت نظراته، لا يصدق هل ما سمعه صحيح؟؟ GHB مخدر الاغتصاب وُضِع له في المياه؟؟ لهذا السبب قبل المريضة..واغتصب شروق!
2
عيونه التائهة تقابلت بعيون ندى المنصدمة، وتدخل الطبيب الأكبر المسؤول عنهما يتحدث بعصبية بعدما أبعدهما عن بعض"اخرسوا خالص، إيه السفالة دي؟ مستشفى دي ولا كباريه عشان تعملوا كدا! وتأذوا بعض وصاحبكم؟؟ أنتم هتتعرضوا لتحقيق وهنبلغ إدارة الكلية للمهزلة دي."
+
وقف في الوسط وهو يحاول أن يستوعب ما يجري! كإنه ضُرب على رأسه للتو، ماذا فعل لهما؟؟ لماذا وضعا له ذلك المخدر! هو لم يقترف ذنب بحق أي شخص من المشفى، بل دائمًا يعاونهم، ويساعد من يحتاجه، ويرشدهم للصواب!
+
ظل الجميع يتحدث حتى طلبه مدير المشفى والطبيب المسؤول عن فريقهم الطبي الذي جاء من الكلية، دخل ليجدهما، نظر لهما بصدمة، وسأله المدير بجدية"إنت تعرف أي حاجة عن كل إللي قالوه تحت دا؟ والمخدر كمان دا إيه حكايته؟"
+
ضحك وهو لا يصدق، وتحدث بصوتٍ متعجب"أنا مش فاهم أي حاجة! مش مصدق، أنا بسببهم حياتي ادمرت! معتدتش على البت اللي زقوها عليا، بس دمرت حياتي و..."
1
لم يجد حديث، سكت وهو ينظر لهما بخذلان، لم يكن قريب منه لكن زملاء ست سنوات دراسة! في كلية وجامعة ودفعة واحدة! والذي وضع له المخدر هو نفسه الذي أعطاه السجائر بدون تفكير، واضح إنه مكروه هنا بين الجميع لإنه يقول ((حرام))!!
1
_إنتم الاتنين هيتم التحقيق معاكم، بتهمة فسادكم وتشويه سمعة المستشفى والأطباء، وبتهمة إنكم حاولتوا تدمروا مستقبل زميلكم، وأنا مش هكتفي غير بفصلكم تمامًا من كليتكم على المهازل إللي سمعناها تحت دي.
+
كلمة المدير، ومصعب بعد وقتٍ خرج وهو يضحك، يضحك بعلو صوته، هبط لغرفته وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا.
+
دخلت له ندى، تسأله بتردد"إنت كويس؟ هو حصل حاجة بسبب المخدر دا؟"
+
_حصل حاجة؟ دا أنا حياتي ادمرت بسببه! دا أنا اغتصبت شروق بسببه!
رماها في وجهها وهو لازال يضحك على حماقته وعلى ما حدث له!
3
وهي شهقت بصدمة واضعة يدها على فمها بعدم تصديق، رمشت بأهدابها لأكثر من مرة حتى تستوعب..حتى رأته يضرب رأسه بقساوة في الحائط وهو يردد بغلٍ_:
_شوية الزبالة دول دمروني ودمروا حياتي! عايش مع واحدة مش فاكر عملت معاها إيه ولا اغتصبتها إزاي! اتجوزتها وأسود أيام حياتي معاها، بسبب حقدهم ونقصهم.
+
"عشان كدا اتجوزتها وسبتني؟"
تحاول تجميع الخيوط، تسأله باضطراب، وهو لوى فمه وهو يجيبها بتألم"أنا معرفش حصل إيه، كنت واكل معاكي وكويس، وإنتِ روحتي وأنا ناقصلي كان ساعة بس! فجاءة لاقيت نفسي حالتي غريبة، وتصرفاتي غريبة، مصحتش غير على صوت شروق وهي بتعيط."
+
هبطت دموعها وهي لا تتوقع ما تسمعه، مصعب يخشى رفع عيونه في النساء عن طريق الخطأ! ونظرت له وهو يكمل"حياتي ادمرت، أبوها وعمها مضوني على وصولات أمانة وخلوني أتنازل عن شقتي وقالولي هتتجوزها، بقيت أبات برا البيت عند جدي، شربت سجاير، علاقتي مع أهلي ادمرت رغم إنهم ميعرفوش، كل حاجة باظت، وفجاءة لاقيت نفسي متجوز بنت معرفهاش، مش بحبها، مش دي اللي اتمنيتها، حياتها غير حياتي، كل حاجة غلط في غلط."
4
_متعملش في نفسك كدا! ربنا مش هيضيعك متضيعش إنت نفسك!
كانت جملة خائفة بصدق عليه، وضمت شفتيها وهي تمسح دموعها"يمكن علاقتنا بقت وحشة، بس أنا مصدقاك وفهماك، إنت مستحيل كنت تعمل حاجة وحشة لو في وعيك."
1
_أنا آسف، أنا كنت عايز أفهمك بس مكنش ينفع...خوفت!
يحاول التبرير لها بتألم، وهي حركت رأسها بوجعٍ وهي تنهض، متحدثة بهدوء وبساطة رغم صوتها المتحشرج"متتأسفش، شكرًا لإني عرفت الحقيقة ومطلعش العيب فيا."
+
سارع ينفي تلك الجملة الغبية"عمر ما كان العيب فيكي!"
+
_متتنازلش عن حقك، هما فضحوا نفسهم قدام الكل، قدم شكوى فيهم واطلب بفصلهم من الكلية.
تركت له جملة مشجعة في النهاية، وقبل أن ترحل رجعت تخبره بحزنٍ_:
_متزعلش شروق، الاغتصاب دا أوحش حاجة للبنت...الله يكون في عونها.
12
خرجت من الغرفة وهي تبتسم، على الأقل عرفت سبب تركها! وحتى السبب لا كان بذنبها أو بذنبه! وإن كانت سمعت الحديث منه فقط بدون وقوع الشياطين ببعضهما...لكانت صدقته أيضًا!
1
"--------"
+
وبما إنها ليس لها ذنب، فجاء وجلس أمامها، محدثها بجدية"بصي يابنت الناس، ليكي مني الاحترام وإنتي ليا منك الاحترام، لازم عشان نعيش الكام شهر دول نكون بنتعامل كويس، لكن هنقضيها خناق هنتعب إحنا الاتنين."
+
_طه كداب، أنا أشرف من الشرف.
3
"وأنا مجبتش سيرة طه، أنا مليش دعوة بكل الماضي دا، وكدا كدا هننفصل لكن أنا ليا إنك تكوني محترماني، أنا إللي بعدت أبوكي عنك وأنا إللي وقتها أنقذتك منه."
2
قلبت نظراتها بسخرية وهي ترن ضحكتها"هتعمل نفسك بطل؟ ما إنت إللي وريته الشات والصور عشان تكسر عيني وعينه!"
+
_والله عم يوسف ميستحقش نكسر عينه لكن...تعالي نحاول نحترم بعضنا.
بهدوء تحدث، وهي حركت رأسها بموافقة، ملت من المشاجرات وقلة القيمة تلك.
+
وبعد وقتٍ نزلت تجلس مع تيا وروح بالأسفل في بيت روح، وجدت الجميع يُعتبر يجلسون.
+
حتى جاءت نيار، صعدت لها ظنًا إن ساجية فقط هي التي تجلس معها، لكن تفاجأت إن تيا هنا والجميع!
+
شعرت بالضيق، لا تحب أن تجتمع مع تلك تيا، وتيا نفسها كانت لا تحب الجلوس معها منذ آخر لقاء.
+
جلست مع الجميع تتحدث، ودخلت تيا تتوضأ وتصلي الصلاة التي فاتتها وهي في الطريق، خلعت إنسيالها الألماسي الذي اشتراه لها أنس تكملة لطقم هدية زواجهما، وضعته بجانب حقيبتها حتى تتوضأ.
26
وخرجت بعد وقتٍ تصلي، وقعت عيون نيار عليه بعدما وجدته في الأرض، انحنت تمسكه تدقق النظر فيه، لفت انتباهها وهي تتلمسه مع انبهارها بشكله لكنها وضعته مكانه من جديد ورجعت لمكانها.
10
بعدما انتهت خرجت ترتديه لكن لم تجده، حدثت روح بهدوء"روح كنت سايبة انسيالي هنا عقبال ما اتوضى، مشوفتيهوش؟"
4
_مش عارفة، شوفت نيار مسكاه من شوية باين.
قالت جملتها وهي تتذكر، لتحدثها تيا بخفوت"طب اسأليها عشان أنا مليش كلام معاها معلش".
+
اتجهت تسألها ببساطة"نيار إنسيال تيا كنتي لسة مسكاه من شوية، حطتيه فين؟"
+
_حطيته على الكرسي عشان كان واقع.
ردت عليها بتوتر وهي تنظر لتيا، لكن روح أخبرتها ب"مش موجود".
1
"معرفش".
+
رجعت تبحث عنها مع تيا، لكن لم تجده، لتتحدث تيا بصوتٍ مختنق"الإنسيال لو ضاع أنس هيزعل مني."
2
اقتربت منها شروق تسألها بانتباه"مالك؟"
+
_قلعت الإنسيال بتاعها عشان تتوضى وخرجت مش لقياه.
ردت عليها روح وهي تبحث عنه أسفل أقدامهم، لتتحدث شروق باستغراب"نيار كانت مسكاه من شوية."
+
"حطته مكانه ومتعرفش راح فين."
+
ضحكت شروق بسخرية وهي ترفع حاجبيها باستهزاء واضح"بجد؟ ولا سرقته؟"
4
احتدت نظرات روح وهي تضربها على ذراعها بحدة"إيه التخلف إللي بتقوليه دا؟"
+
_آه والله أنا شوفتها مسكاه ومتأكدة إنها سرقته.
صممت شروق على موقفها، ووجدت نيار تحدث ساجية وهي تنهض"أنا هنزل عشان مش قادرة مصدعة وعايزة أنام."
+
لحقت بها شروق تقف أمامها تمنعها من النزول وهي تسألها بسخرية"رايحة فين؟ طلعي الإنسيال الأول!"
+
_إنسيال إيه؟
حدقت فيها بعدم تصديق، وشروق ردت بنفس طريقتها"إللي سرقتيه من تيا."
+
تتهمها بالسرقة أمام الجميع، لتنهرها ساجية بعصبية"إنتِ اتجننتي يابت! هتسرق تيا إيه؟ هي عندها إيه زيادة يعني!"
3
_والله اسأليها هي، أنا بعيني شوفتها وهي مسكاه وكمان قاعدة متوترة.
4
ارتبكت تيا، وحدثت شروق بجدية وحزم"بس ياشروق كدا عيب، هي مالها يعني؟ أنا إللي مهملة ومحطتوش في الشنطة."
+
_بس بقا بلاش عبط وطيبة زيادة، هاتي شنطتك.
شدت منها حقيبتها لتتمسك بها نيار بعصبية وهي تصيح عليها منفعلة"سيبي الشنطة إنتِ مجنونة!"
+
"لو مش وخداه سيبيها، ولا خايفة تتفضحي ياحرامية؟"
تحدتها بثقة، رأتها بعيونها تضعه في الحقيبة.
3
انهارت دموعها وهي تشدها منها"إنتِ مجنونة أنا مش حرامية."
2
تدخلت ساجية تبعدها عنها وهي تدفع شروق بعصبية"إنتِ مالك بيها؟ هي هتسرق ليه حاجة تيا؟"
1
احتدت نظرات عيونها وهي تجيبها بثقةٍ_:
_أنا وروح شوفناها، متدخليش معلش يامرات عمي إنتِ مش فاهمة أي حاجة بجد.
+
كانت في قمة حرجها تيا، وبعدما رأت الكل تكهرب تحدثت بحزمٍ وهي ترتدي حقيبتها مستعدة للرحيل"بس ياشروق كفاية هبل، الإنسيال هتلاقيه واقع هنا ولا هنا عادي، وبعدين هي مالها؟ أنا إللي ضيعت حاجتي."
5
لكن شروق ظلت على موقفها وحدثتها بعصبية"مش هتمشي غير أما تاخديه، أنا بعيني شيفاها حطاه في الشنطة."
3
سحبت منها الحقيبة بعنفٍ، وأخذتها تفتش فيها، لحظة والثانية وأخرجته وهي تنظر لها ببسمة اشمئزاز"مش دا الإنسيال ولا مش دا؟"
2
هبطت دموعها وهي تنظر لها، تخبرها بهدوء"أنا مخدتش حاجة."
+
نظرت تيا لها، لا تفهم لماذا أخذته، لكنها تحدثت بجدية"أنا لازم أمشي."
2
أخذته منها ورحلت فورًا وهي لا تعلم ماذا تقول! ونيار تحدثت بسخرية"حلو الفيلم الهندي إللي عملتيه إنتِ وهي دا."
6
_ما بلاش تمثيل! أنا وإنتِ عارفين إنك حرامية، وبتسرقي، وشوفتك وإنتِ حطاه في شنطتك.
4
"أنا مخدتش حاجة من حد، العبط دا ولا يفرقلي".
شدت منها حقيبتها واتجهت للمغادرة، لكن أوقفتها شروق بعدم تصديق"عبط؟ طب ووخداه ليه؟ ولا عشان البت محترمة مهنتكيش وقلت من كرامتك؟ أما تبقي حرامية وبجحة دي حاجة صعبة أوي."
5
لا تستطيع روح أو ساجية الدفاع عنها، ليس لهما عين، وشروق تابعت وصلة التوبيخ فيها"صراحة يحيى مدخل بيوتنا واحدة ملهاش لا أصل ولا فصل حرامية، بعد كدا لازم الواحد أول ما يشوفك يخبي حاجته"...
24
"-------"
+
أحلى صباح دا ولا إيه؟😍😍😍
1
رأيكم وتوقعاتكم؟
+
فيروز وسامح؟
3
يحيى وسامح؟
+
مصعب ويوسف؟
1
مصعب وشروق؟
16
إللي حصل لمصعب من صحابه؟
4
ندى ومصعب؟
5
نيار؟ وسرقتها للإنسيال؟
11
نيار وشروق؟
1
وتيا؟
12
روح وقصي؟
2
أحمد وأسماء؟😭😭😭❤️
3
بس كدا بحبكم واعملوا النجومة.😚
1
