اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثامنة والأربعون_ممتلكات الرائد!"
"_____"

4


استيقظ على صلاة الفجر، نهض يتوضأ وارتدى الجلبية السوداء وهبط يصليه في المسجد، لم يحب أن يدخل المسجد الذي يصلي فيه الجميع وراء عبدالرحمن، ذهب لمسجد ثاني، أكبر بكثير من المسجد الذي تربون فيه.

+


صلى وجلس مستند على أحد الأعمدة الرخامية، دافن وجهه في قدميه، يتذكر صفعة شروق له! هل صفعته ولم يرد لها الصفعة؟ لكنها بالنهاية فتاة وهو سيكون ليس رجل إن تطاولت يده عليها! 

4


رغم كل أفعالها وتطاولها عليه هو لا يحق له ضربها، لكنها تحرق دماءه وتتلف أعصابه بحديثها المستفز والوقح، جلس في المسجد حتى أشرقت الشمس، صلى الشروق ورحل.

2


من المفترض اليوم أجازة رسمية له، رجع للبيت على السابعة صباحًا، دخل يكمل نومه، لكن اختنق وخرج يقف في شرفة الصالة، جلس على المقعد وظل ينظر للسماء بصمتٍ، حتى سمع صوت الباب يدق، نظر لساعة هاتفه وجدها تخطت العاشرة!

+


لا يعلم كيف جلس كل ذلك الوقت شارد صامت فقط! نهض يفتح الباب ليجدها والدته، ابتسم لها بهدوء، وأخذ منها الطعام، متحدث ببسمة محرجة"تعبتي نفسك ليه بس؟"

+


_مفيش تعب ولا حاجة، أومال فين شروق؟
سألت والدته وهي تبحث عنها بعيونها، وهو رد بهدوء"نايمة، أنا صاحي من بدري."

+


"طب خلاص متقلقهاش، أنا عارفة إنك بتحب الفطير وهو سخن مولع كدا فقولت أطلعه علطول."
قبل رأسها مع كلماته"تسلم إيدك ياست الكل."

+


رحلت، وهو وضع الطعام على الطاولة، فطير طازج، عسل، وجبنة قديمة، وقشطة، طعام شهي وهو يحبه!

1


خرجت وواضح إنها كانت مستيقظة، لم يرفع بصره عن الطعام، وتحدث بصوتٍ جاد"تعالي كلي."

+


_إنت ناوي تاكل معايا؟
جلست على الطاولة تسأله بصوتٍ بارد، ليرفع نظراته المتعجبة فيها، يسألها بصوتٍ مستنكر"أومال المفروض آكل إمتى؟"

3


"بعدي."تحدته بكلمتها، تفرض شخصيتها عليه، تضعه في مقامه..بعدها في كل شيء.

27


وهو نهض متحدث بصوتٍ حاد"مش هاكل خالص أصلًا."

21


ترك الطعام ودخل الغرفة، وهي ابتسمت بسخرية، بدأت تأكل بلا مبالاة حتى انتهت وتركت الطعام في مكانه ودخلت لغرفتها.

+


وهو كان نام، نام بعد صلاة الظهر مباشرةً بعدما صلاها في غرفته، واستيقظ بعد العصر بساعة، خرج من الغرفة ليجد الطعام كله متروك في مكانه بعدما أكلت، والنافذة مفتوحة ليدخل الذباب منها! تجمع على الطعام، وضع يده على الفطير ليجده جلِّد.

+


يكره الإهمال، والفوضى، والعشوائية! دق على باب غرفتها بحدة، متحدث بنبرة عالية محتدة"هو مش إنتِ كلتي؟ مش المفروض تحترمي نعمة ربنا وتشيليها متسبيهاش يجي عليها الدبان والحشرات؟"

1



                                      



_هو إيه الإهمال دا؟ حرام عليكي الأكل اتلم عليه الدبان وباظ! في حاجة اسمها تشيلي الأكل في التلاجة، أو تغلفيه وتحطيه في المطبخ! أمك معلمتكيش؟؟
صاح عليها بعصبية وهو يغلي من داخله.

4


وهي تباردت عليه بضحكتها"طب ما تعمل كدا إنت! بتعمل ليه حوار على الفاضي؟ بعد كدا أما نحط الأكل تبقا تشيله إنت."

+


اقترب منها يشدها من ذراعها بحدة وقساوة مع نبرته العالية"عدي أيامك معايا ياشروق، عشان وأقسم بالله أنا لو شيطاني طلع عليكي لا هخليكي تترعبي، اتقي شري يابنت الحلال عشان وربي وربك ما هتستحملي الوش إللي هيظهرلك."
بعد انتهاء حديثه دفعها بعصبية وخرج تاركها، وتارك المنزل كله لها.

15


"------"
"شوفتوا بتبص عليه إزاي؟ ومستر داني تقلان أوي."
سمعت الجملة بعدما كانت تفرق ورق الإمتحانات، استدارت لها وسألتها بعيونٍ مشتعلة"إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ بنت متربتيش".

2


_هو إنتِ مجنونة؟ أنا مكلمتكيش أصلًا!
فتيات هذا الجيل متبجحات ولا يخجلن! احتدت نظراتها وهي تضرب على الطاولة أمامهم"إنتِ إزاي تتكلمي كدا؟ يلا اطلعي برا الحصة ومتحضريش تاني."

+


رفعت حاجبها وهي تضحك بعدم تصديق"هو أنا عملت حاجة!"

+


تدخل مساعد ثاني يصيح عليها"مش قالتلك اطلعي برا؟ هاتي الID ويلا متدخليش المحاضرات تاني."

+


دخل داني بعدما أخذ استراحة عشر دقائق، وجد تلك المشاجرة، والفتيات تلك جالسات أمامه، جلس على المقعد يستفهم بهدوء"عملت إيه؟"

+


_يامستر أنا معملتش حاجة! بتكلم على صحبتي راحت لفت قالتلي إنتي متربتيش.
دافعت عن نفسها بعصبية وهي تنظر له، وهو استفهم من بسملة"حصل إيه يابسملة؟"

+


نظرت له وهي تتحدث بصوتٍ مختنق"بعد إذنك يامستر اطردها ومتدخلش الحصة تاني عشان دي مش محترمة نفسها."

+


واضح إن الأمر كبير، حرك رأسه بالموافقة، موجه حديثه للمساعد الثاني"خد يابني منها الID ومتدخلوهاش تاني، إللي ميحترمش تيم المادة إللي واقف على رجله طول السنة ليهم وبيساعدهم حتى لو بيقبض فلوس على دا فهو ميستحقش حد يحترمه."

8


طُردت أمام الجميع، وبالمناسبة تلك داني اختفى لحظات حتى جاء منادي على أسماء إحدى الفتيات"مريم أحمد".

+


كرر الاسم لمرتين حتى خرجت له الفتاة، وهو اخبرها بصوتٍ حازمٍ، شبه يوبخها"مش من الأدب والاحترام إنك تعملي محتوى على المعلم بتاعك إللي بيعلمك عشان يبقا ليكي شأن!"

+


جاءت لتدافع عن نفسها وتبرر"مستر والله أنا آسفة و...."

+


منعها من حق الدفاع بكلماته العالية"مخلصتش كلامي ومش هسمعك! التربية بتظهر لما البنت تكون قاعدة محترمة بتاخد درسها العلمي وملهاش دعوة مين بيبص على مين ومين بيحب مين، عيب أما تجيبي في سيرة بنت وتعملي صفحة كاملة عن الحب والهيام إللي بين مدرسك وبينها، دي قلة أدب."

+



        

          

                
بدأت دموعها تهبط، من الإحراج ومن مظهرها أمام زملائها وهو ردد بنفس نبرته المنفعلة"مكنتش ناوي أقل منك قدام كل دول، ولا أهزقك كدا، لكن بعتنا ليكي امسحي الصفحة وإنتِ عملتي من بنها وحبيتي الريتش والمتابعين إللي جم من وراها، فإحنا قفلنا الصفحة بنفسنا وقولنا نعلمك درس صغير وهو إنك تخليكي في نفسك، متجبيش سيرة أي بنت."

+


_أنا آسفة.
رددتها وهي تضع عيونها بالأرض، وهو نظر لأحد مساعديه وهو يخبره"متدخلش تاني وحسابها على المنصة يتقفل، شكرًا ليكي."

1


خرجت من القاعة، وهو تحدث للجميع"إحنا هنا معلم وطالب، بنضحك ونهزر جوا المحاضرة كنوع من إننا نفك الجو، لكن قلة الأدب على التيك توك أو الفيس أو أو مش هقبلها، الڤيديوهات المؤذية دي قادرة تضيع حياة بنت، أو حياتي أنا نفسي أما أقرر أخطب، عيب والله دا أنا محافظ عليكم ومخليكم بنات محترمات في مجموعات بعيدة عن الولاد، دول كدا الولاد محترمين ومتربين على الأقل لا بيلقحوا ولا بيعملوا ولا شاغلين بالهم مين بيحب مين ومين لاء."

2


شعرت بالارتياح بعدما وبخ تلك الفتاة قليلة التربية التي تسوء سمعتها أمام الجميع! لولا إنها ترتدي النقاب لكانت العائلة تعرفت عليها ووالدتها منعتها من العمل!

+


بعدما انتهت المحاضرة، خرج يحدثها بهدوء متفهم"أنا بعتذر عن التفاهة إللي حصلت دي، حقك عليا."

+


هي لا تستطيع النظر له منذ شهرة تلك الصفحة! تشعر إنها تريد أن تبكي، تريد تركه لكن مرتبه مغري في زمن كل المعلمين بخلاء ويتخذون المساعد خادم وعبد لهم!
"حصل خير يامستر، هما ما بيصدقوا أي عبط."

+


"لاء معلش بجد حقك عليا، التيك توك كان أوڤر الفترة إللي فاتت فعلًا."
هو الآخر يخجل من ذلك الموقف، بهدوء تحدثت"الحمدلله، يمكن دا تنبيه ليا إني بهزر بالفعل ودا مش لايق لا على نقابي ولا على شغلي."

+


كيف يخبرها إن روحها المرحة هي التي تجعله في وسط كل هذا الضغط يضحك ويرتاح للحظات! لكن هي انسحبت بكلماتها"هروح أكمل شغلي."

3


"--------"

+


تجلس معه كالعادة في محل الملابس، أمسكت بعباءة جميلة للغاية من وجهة نظرها، وشكلها لطيف، التفت لها يسألها بابتسامة"عجباكي؟"

+


نظرت له وهي مبتسمة بعيونها بطريقة لطيفة على قلب أحمد!"شكلها جميل أوي!"

4


_خديها.
شدها من مكانها، ووضعها في لحظات في حقيبة وأعطاها لها"يلا تعيشي وتلبسي."

1


تمكنت منها السعادة وهي تأخذها منه، تحدثه بحماس وضح على بحتها"شكرًا بجد، ربنا يرزقك دايمًا."

+


_دي أجمل دعوة بقا! اللهم آمين...

+


من فرحتها ظلت تتحسس ملمسها وزينتها، لكنها سألته باستغراب"هو إنت ليه مش بتروح غير محل الهدوم؟ مش بتروح مكتب باباك ليه؟ مش إنت محامي؟"

+



        
          

                
_مش حابب إني أكون محامي أصلًا.

+


"ليه؟ دا المفروض تكون فرحان عشان دي شغلانة بابا عبدالرحمن، وكمان مكتبه ومكتبك يعتبر يعني مش شغال عند حد، وهو كمان بابا عبدالرحمن مشهور، مش دي حاجات حلوة؟"
كانت عفوية وقالت ما يدور بعقلها وعقل أي شخص طبيعي!

+


وهو فكر للحظات في حديثها فتحدث بتفكيرٍ عميق"مش عارف، أنا مش بحب المحاماة رغم إني من وأنا طفل شايف بابا قدوة، بس...مش عارف نفسي فيها!"

+


_بس دي حاجة جميلة، إنك تجيب حق ناس كتير.

+


ربت على ذراعها مع تحريكه لرأسه"معاكي حق، بس أنا نفسي أكون وكيل نيابة، ومستني الإعلان، أنا جايب جيد جدًا مرتفع وبابا قالي فرصتي كويسة."

+


اتسعت بسمتها حتى ظهرت أسنانها وهي تحدق فيه بانبهارٍ"يعني وكيل نيابة إللي بيكون قاعد في المحكمة؟ الله بجد جميل أوي!"

+


_عيب عليكي، أنا مش ببص بنظرة محدودة، أنا طموحي عالي.

+


وهذا الطموح بعدما رحل من المحل معها صعد لوالده، أجلسه أمامه متحدث بحزمٍ، وهو يرمي عليه نظرات الاتهام مع التعالي!
"دلوقتي أنا حلمت بجدي."

3


_جدك مين؟
هل والده يستغبى؟؟ ليوزع عليه نظرة مؤامرة وهو يرد عليه بسخطٍ_:
_هيكون مين يعني! أبوك.

+


_آه أبويا، الله يرحمه، حلمت بإيه بقا؟

+


"جه وقالي يا أحمد ياحفيدي المقرب إلى قلبي ونور عيني أوعا تخلي أبوك ياكل حقك."

7


أمسك ضحكاته بصعوبة وهو يسأله_:
_في إيه بقا؟؟

+


"جه وقالي إنه كاتبلي المكتب بتاعك دا كله باسمي من زمان، وقالي خليك محامي يا أحمد قد الدنيا، مصر أولى بيك."
مختل؟ نعم، وأخ وابن جاحد!

7


ليصيح عليه باستنكارٍ"يعني أبويا إللي مات سايب أخويا عنده تسع سنين وأنا لسة في إعدادي كان كاتب مكتبه باسمك صح؟"

5


"عليك نور، وقالي اوعى أبوك ياكل حقك."

+


"فتاكل إنت حق إخواتك".
بوادر شلل كلما تحدث مع هذا العاق ابنه!

5


والعاق أكمل ببساطة_:
_عليك نور بردو، طب وبعدين يعني هما ميفهموش حاجة في شغل المحاماة عشان يشاركوني المكتب، فإيه؟ رجع الحقوق لأصحابها يابابا بعد إذنك.

+


_يعني عايز تورثني على حياة عيني.

+


"لاء طبعًا، أنا عايز أورث جدي وآخد حقي فيه! وبعدين مش إنت عايزني أبقا محامي وأمسكلك مكتبك؟ أنا محبش أمسك حاجة بتاعت حد، لازم تبقا بتاعتي."

+


أمسك قلبه وهو يردد باشتعالٍ_:
_يابني هتجبلي السكر!

+


"هو حد يطول! دا كيلو السكر معدِّي الأيام دي، وبعدين قولتلك ألف مرة كفاية بطاطا باللبن بقا."

15



        
          

                
_يلا يا أحمد قوم غور.
نهض مبتعد عنه حتى لا يصيبه المرض بسببه، فسار أحمد خلفه وهو يردد بأدبٍ"طب ينفع ياحج تنزلني اتدرب في مكتبي إللي إنت واخده مني؟"

+


"رجلك مش هتعتبه."

+


_حبيبي يابابا والله، من بكرة هتلاقيني بتدرب عندك..عندكم في مكتبي ڤانيلا لاتيه؟
لم يكمل السؤال بسبب إن عبدالرحمن رأه يرجع له، ليركض هو مغادر البيت.

6


"---------"

+


_كل دا تأخير؟ وأما أحلف مش هنخرج؟؟
ضرب يحيى على المقود بعدما ركبت بجانبه، وهي أشاحت بيدها مع كلماتها الساخرة"احلف ياخويا وأنا هنزلك وآخد العربية الحلوة دي أسوقها أنا وأروح آكل جمبري."

4


"بجاحة والله عمري ما شوفتها في حياتى."دفع رأسها في النهاية بخفة، لتدفعه بعصبية وهي تشهق له برداءة"اسم الله ياخويا!"

1


نظر لها من الدفعة وملامحها التي تحولت مستنكر بكلماته"يخربيت دماغك! إيه يابت الغدر إللي في لحظة دا؟"

+


_آه يابابا يعني عايز إيدك تتمد عليا ومردهاش!
ردت عليه بتبجح وهي تدفعه في ذراعه للمرة الثانية، وهو تعالت ضحكاته بعدم تصديق منها!
"إنتِ وربنا يتخاف منك! خلاص مش ههزر معاكي تاني."

+


"أنا بس إللي أهزر."
ببساطة رددت، ونامت برأسها على ذراعه وهي تحدثه ببسمة"يلا شغل أغنية رومانسية واقفل أنوار العربية."

+


_لاء إحنا هنشغل قرآن عشان لو حصل أي حاجة نموت وربنا راضي علينا.

+


"نموت؟؟ موتتنا خلاص! حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
ضربت في معدته وهي مغتاظة منه، لكن رجعت بعد لحظات تحدثه ببسمة ماكرة_:
_طب هات بوسة.

10


_يابنتي بالله عليكي اعملي نفسك مؤدبة شوية! مش كدا والله.
ترك القيادة ونظر لها باشتعالٍ، وهي تحدثت بطريقة بريئة 
"هو مش أنت جوزي؟"

+


_دا كتب كتاب بس يانيار!

+


_يعني إيه طيب كتب كتاب يعني إحنا كدا مش متجوزين؟

+


نفى وهو يخبرها بهدوء مكمل قيادة_:
_لاء متجوزين.

+


رنت ضحكتها بمرحٍ وهي تعتدل مرددة بنبرة عالية متحمسة_:
_شوفت كسبتك! يبقا أنت جوزي أهو! طب بوسني حتى من راسي.

+


نظر لها بريبة من تلك المنحرفة، يستفهم باستغراب"أومال إنتِ كنتي عايزاها منين الأول؟!"

11


سعلت بقوة من سؤاله، وهندمت وشاحها وهي توضح له ببراءة لا تليق عليها إطلاقًا!
_من خدي، شوفت أنت ظالم إزاي ونيتك وحشة؟

1


"غوري يانيار."يعاملها بمنتهى العنف بسم الله ماشاء الله! لتستعطفه وهي تمد يدها له_:
_طب حتى بوس إيدي زي الست الحجة أمك، أي حاجة طيب."

4


"نيار ممكن تحترمي نفسك شوية؟"
كان وضح عليه الانزعاج، وهي بدأت بندب حظها التعيس مع ذلك الرجل الذي لا يفهم في الرومانسية والحب والدلال والمسخرة وقلة الأدب!
_ياخويا ما أنا عارفة إنك مش هتعمل حاجة! حسرة عليا وعلى بختي!

+



        
          

                
تبارد عليها بكلمته"معلش."

+


_بس كدا؟ مش هتقوم عامل كدا عند فيا؟ هو أنت عمرك ما قرأت روايات ولا اتفرجت على مسلسلات تركي!

+


سخر منها بحديثه المتهكم"والله هتدخلي النار عشان قلة الأدب دي والله، اتقي الله."

2


اغتاظت ملامحها، ورددت بعصبية وهي تنظر له بعيونٍ حادة_:
_شوف الراجل بيرمي الفال في وشي إزاي! يلا امشي أنا فقدت الأمل فيك! قال ظابط وعامل عضلات وشغل مسلسلات تركي قال! بتعملوا عضلات ليه طالما مش هتقلدوا المسلسلات!

+


وللحق هو انزعج من الفكرة، وتحدث بنبرة حادة وهو ينظر لها بعدما توقف بالسيارة"نيار، كلامك عيب ومش مقبول، إنتِ بنت والصفة الأساسية في البنت الحياء والخجل، إنتِ إللي تمنعي مش تطلبي يانيار."

16


ياالله! حول مشاكستها لأمر خطير الآن! وهي اتسعت نظراتها المصدومة مع تبريرها"أنا بهزر، يعني أنت جوزي."

+


_نيار كتب الكتاب عمره ما كان جواز بالنسبة لمجتمعنا، شوفي كام بنت جوزها إللي كاتب كتابه عليها تمادى معاها وفي الآخر قبل الجواز حصل مشاكل ومكملوش؟ ولا كام بنت جوزها بعد إللي حصل سابها، ولا مات أصلًا وسابها في نظر المجتمع مش متزوجة!

+


"يحيى أنا والله بهزر، أنا مقصدش أي حاجة عيب بجد والله."
قالت جملتها بعدما شعرت إنه يراها وقحة، وعيونها امتلأت بالدموع!

+


وهو هز رأسه بتفهم، جفف دمعاتها الهابطة برقة مع جديته المتفهمة_:
_عارف يانيار، ومستحيل أفهمك بطريقة تانية، أنا بس بعرفك إن الشيطان وحتى لو الأمر حلال بيحوله لمعصية، حتى في كتب الكتاب لو الزوج عايز يعمل أي شيء مع زوجته بيستخبوا عن عيون الناس وبيترعبوا لو حد شافهم، عكس لما البنت بتدخل بيت جوزها، خلاص كل حاجة بقت مباحة، كل حاجة حلال في ديننا ونظر المجتمع.

+


حركت رأسها متفهمة ما يقوله، ودموعها لازالت تهبط وهي تسأله بخجلٍ من نفسها_:
_طب هو أنت كدا فاكرني قليلة الأدب؟ أنا مش عايزة صورتي تتشوه قدامك.

4


"بالعكس يانيار أنا أكتر حد فاهمك وعارف إن كل الهبل إللي بتقوليه دا لو جه يحصل هتتحولي، متقلقيش أنا فاهمك، بس شوية فلترة لكلامك بالله عليكي."
انتهى وهو يضحك، وهي رجعت بسمتها بعد جملته تحدثه بعشوائية مرحة وهي تمد يدها له_:

+


"طب بقولك إيه، بوس إيدي زي أمك."

2


_نعم!
كلمة مستنكرة خرجت منه متعجبة، وهي تحدثت ببلاهة"إيه ياخويا هو حتى بوسة الإيد حرام؟"

+


"أنا مقولتش حرام."

+


"طب خلاص بوس إيدي بوسة الأم."
قالتها ببساطة وهي ترفع يديها للأعلى، انحنى برأسه ممسك بيدها بحنانٍ طابع قبلة صغيرة على كف يدها، ومن ثم انتقل يترك قبلة على باطن يدها، طريقته بدت لطيفة!

9



        
          

                
وهي استنكرت بنبرة عالية"وهي بوسة الأم بتكون كدا! آه يا مدَّعيين التُقل وإنتم من جواكم واقعين!"

2


تعالت ضحكاته بقوة بعد كلماتها، وحرك رأسه بيأسٍ"هتفضلي طول عمرك كدا، بس صراحة إنتِ والله عسولة."

+


وضعت يدها على قلبها بطريقة مرحة تحييه"تسلملي ياخويا والله، أول مرة ترفع معنوياتي! ياخي خد قلبي!"

+


_عسولة والله يا نيار وعفوية.
يحاول مرضاتها من الدرس الذي لقنه لها؟ إن كان هذا مقصده فهو نجح!
"قلبي ياقلبي والله، يلا رضيت عنك."

1


لكنها رجعت تسأله ببسمة بدت مريبة بالنسبة له"يحيى هو إنت بتعرف تفك فساتين فرح؟"

18


_نعم! ليه!

+


"عايزة أجيب فستان بزراير وبطمن على مستقبلك."
أجابته ببسمة صفراء ساخرة، وهو تحدث بعفوية"لاء مش عارف، نوعهم إيه الزراير؟"

+


_أومال إنت بتعرف تعمل إيه يايحيى ياحبيبي؟ جاوبني عشان أطمن على مستقبلي.

7


شدها من يدها بخفة مع كلماته وعيونه المحذرة لها"اتلمي."

+


"ياخويا بهزر معاك! دا إنت القلب دا من جوا، عارف لو فتحوا قلبي كدا؟ هيلاقوا مكتوب يحيى عبدالرحمن، جزء لأبوك وجزء ليك."

5


_همد إيدي عليكي!

+


"بهزر معاك يا حاحا! الله! مش جوزي وبدلع عليك؟"

3


فتح فمه بصدمة، وضرب كف على آخر وهو لا يستوعب"يابنتي هو إيه الجرأة دي! أنا أمي لسة واخدة على أبويا من سنتين!"

9


وهي اعترضت بتذمر مع حركات يدها السوقية"أمك دي بقا مش عجباني، ست طيبة كدا! مش بحب الناس الطيبة أوي دي! إلا لا شوفتها بتتخانق مع سلفتها، ولا بتتخانق مع جارتها، ست كدا أميرة الأمرا!"

+


_يعني دا مدح ولا ذم؟

1


"مدح ياحاحا مدح."

+


نظر لها باشمئزاز وهو يردد لها بعدما وقف أمام أحد المطاعم"كرهت اسمي بسبب الدلع المعفن دا."

4


"وطالما كدا بقا هات بوسة."
يا الله على تلك الكارثة! وهو بدلًا من أن يضحك أو يتركها اقترب منها مبتسم نصف بسمة، شهقت وهي تبتعد عنه مع كلماتها العالية"أنت صدقت ولا إيه ياخويا!"

1


ضحك بعلو صوته، واقترب من رأسها يطبع قبلة صغيرة على جبهتها مع جملته الساخرة"خدي البوسة واتلمي بقا ويلا ننزل."

+


"أكتر حاجة بحبها فيك حنية قلبك دي يايحيى والله!"

+


"--------"

+


كالعادة تجلس مع والدت زياد، والثانية شهقت بصدمة"يامراري! أمك دي إيه؟ مش أم؟؟"

+


ابتسمت بسمة حزينة وهي تؤكد على استنكارها"أم؟ دي كانت مخلياني خدامة للكل، جوزتني غصب عني، أنا بكرهها هي وأبويا دا وكل إخواتي، عيلة قاسية وجاحدة."

4



        
          

                
_ياختي دول بيفكروا إزاي؟ هو لسة في ناس كدا؟؟ 
سألتها وهي تضرب كف على آخر، لترد بسخرية"آه أهلي كدا، أقذر ناس، كسروني وكسروا براءتي والطفلة إللي جوايا، كسروا كل حاجة حلوة فيا."

+


ربتت على ذراعها بشفقة، ونهضت فيروز تعد لها الطعام في المطبخ لتريحها اليوم، استيقظ زياد ليجدها في المطبخ، حمحم يجذب انتباهها بسؤاله"بتعملي إيه يا آنسة فيروز؟"

1


استدارت له تبتسم بسمة جميلة وهي ترد عليه"بعمل الأكل بدل طنط عشان ضهرها واجعها."

+


_تسلم إيدك والله، ممكن تجيبي كوباية ماية؟
طلب منها بأدبٍ بدون أن يدخل المطبخ، وهي سارعت تملء المياه له مع كلماتها العفوية_:
_اتفضل يا أوستاذ زياد، صحة وهنا.

5


ابتسم لها وشرب المياه ومن ثم أعطاها لها"شكرًا جدًا، وتسلم ايدك."

+


"الله يسلمك، أحطلك تاكل؟ هو الأكل كله استوى ناقص بس اللسان عصفور."

+


حرك رأسه ببساطة وهو يخبرها بهدوء"نتغدى مع بعض."

2


ركضت تضع آخر لمسات لها على الطعام، آملة أن ينال إعجابه، انتهت ووضعته على الطاولة، جلسا والدته وهو، وحدثتها والدته بحنانٍ"تعالي اقعدي يلا، دا أنا ريحة الأكل مش قادرة منها."

+


_بألف هنا، أنا جوا عندنا أكل.
خجلت وهي تقف أمامهما، وزياد نظر لها متحدث بجدية"اقعدي يا فيروز، يعني تبقي واقفة تعملي ومتاكليش!"

3


جلست بجانب أمه، وسمعت مدحها في طعامها الجميل، كانت تنتظر رأيه هو حتى قاله!
"جميل جدًا يافيروز، أكلك كإنه جي من الفلاحين بجد! بيفكرني بأكل ناس زمان."

1


اتسعت ابتسامتها بسرورٍ وهي تخبره بطريقة بسيطة"أنا لولا إن هنا مفيش سمنة فلاحي كنت هتاكل أحسن أكل فلاحي والله."

2


"لاء والله الأكل ماشاء الله جميل أوي! أنا كدا مش هعرف آكل غير منك."مزح مع والدته وهو ينظر لها"فيروز هتغطي عليكي."

3


من كلماته المرحة قلبها كانت تسمع دقاته، ونظرت للمرآة وهي جالسة تتأكد من هيئتها المهندمة، نظرت للطعام وهي تشعر بلهيب وجهها، حتى لاحظت إنه بدأ بالاحمر، مرددة بخفوت"من عنيا يا أوستاذ زياد، إنت تؤمر."

+


لمحها وهو ينهض بعدما انتهى من طعامه، فتاة جميلة للغاية، لم يرى بحياته فتاة بذلك القدر من الجمال! وهي حدثته بعفوية"أوستاذ زياد هو إنت بتدي العيال الصغيرة في المدرسة؟"

+


_لاء يافيروز أنا ثانوي وإعدادي، وهتخرج خلاص الأيام دي وأنزل اشتغل في المدارس رسمي.
حركت رأسها بتفهم، ورددت بنبرة منبهرة"ماشاء الله عليك."

1


عضت على شفتيها، وسألته بخجلٍ"هو التعليم غالي؟"

+


_يعني إيه غالي؟
ضيق ما بين حاجبيه باستغراب، وهي وضحت له"يعني بفلوس غالية."

+



        
          

                
_لاء، لو حكومي ابتدائي وإعدادي في السنة مش بتكملي الألف جنيه، إلا لو هتودي الطلاب دروس خصوصية دي إللي بتكون غالية.

+


شبكت أصابعها ببعضهم وهي تردد بارتباك"طب أنا هشتغل وأحوش وأخليك تقدملي على المدرسة ماشي؟"

4


نظر لها بعدما اتسعت بسمته، ووافق فورًا"طبعًا، ياريت والله، هتشتغلي إيه؟"

+


_لسة يحيى بيه هيقولي، قالي هيشغلني حاجة من البيت من غير مرمطة.
كانت سعيدة ومتحمسة، وهو تحدث بهدوء"ربنا يوفقك يافيروز، إن شاء الله أول ما تبقي مستعدة قوليلي، وكدا كدا هتبدأي من إعدادي عشان واخدة محو أمية."

+


صفقت بيديها وهي تصيح بصوتٍ متحمس"شكرًا جدًا بجد."

+


"--------"

+


رجع في المساء للبيت، ليجد والدتها جالسة معها، ألقى السلام وجاء ليدخل لكن أوقفته بلهجتها الحادة"مصعب، إياك تمد إيدك على بنتي."

5


توقف في مكانه، والتفت لها ناظر بجمود، وهي أكملت بتحذيرٍ"أنا بنتي مش هتكون عايشة مع مغتصب وكمان يمد إيده عليها! أديني قولتلك".

+


_علمي بنتك تحترم نفسها، وأنا احترمها.
احتدت نبرته، وهي صاحت عليه بعصبية"أنا بنتي محترمة، إنت إللي قليل الأدب ومتربتش."

11


نظر لها بهدوء، وجلس على الأريكة أمامها يحدثها بجدية
"ياطنط شهد إحنا دلوقتي مش في حرب، نتعامل كويس عشان الدنيا تهدى ولا إيه؟"

+


"ملكش دعوة ببنتي ولا تقولها نص كلمة تزعلها، إحنا مش طايقين حتى نبص في وشك."
للحظات كان سينفعل، لكنه فكر فيها، معهما كل الحق، هو ضيع حياتها! لذلك حدثها بجدية"ينفع ياطنط نفتح صفحة جديدة قدامك؟ أنا أحاول أخليها تسامحني وهي تساعدني في دا من غير ما تقعد تتخانق معايا؟"

+


_لاء أنا مستحيل أفتح صفحة معاك.
اعترضت شروق وهي تدخل لغرفتها تغلق الباب بوجههما، ليتنهد بقلة حيلة وهو يحدثها بيأسٍ"أنا مش عارف أعمل إيه طيب؟"

1


"ملكش دعوة بيها، أنا بنتي مش بتعمل أكل ولا تعرف إزاي بيتعمل أصلًا، ولا هتعمل حاجة في البيت، هي أصلًا هتقعد طول اليوم معايا، هو بس الأسبوع دا عشان محدش ياخد باله، غير كدا إنت متكلمهاش حتى."

12


_ليكي مني كل إللي عايزاه يا أم شروق، تصبحي على خير.

3


دخل غرفته مغلق الباب خلفه، ظل يحرق في دمه حتى نام من كثرة التفكير والضغط.

1


في الصباح هبط لعمله، ذهب للمشفى يعاتبه زملاء دراسته وعمله وهو يتحجج ب"الفرح كان عائلي وبس."

+


دخل للغرفة الخاصة به بعدما غير ملابسه، سمع ندى من الخارج تحدث إحدى الممرضات"قوم إيه بقا ياختي؟ الراجل يسكت؟؟ لاء يطلق البت الغلبانة ويجري ورا شريرة المسلسل، هو الهندي كدا كله يحرق الدم هو والرجالة، لاء والبت الهبلة رايحة تجري وراه عايزاه يرجعها!"

+



        
          

                
وعلى ذكر الرجوع، تذكرت محمد عندما جاءها بعدما خُطبت لمصعب منصدم، وهي في وقتها أخبرته إن الله عوضها! ضحكت بسخرية! أي عوض؟؟

+


بعد وقتٍ دخلت تساعده بهدوء حتى انتهى، ساعدته كالعادة وهي صامتة، منطفئة روحها الحلوة، بعدما رحلت المريضة وقفت هي تحدق به بنظرات حزينة، وهو لا ينتبه حتى خرج صوتها تخبره بنبرة هادئة تمامًا رغم كلماتها الموجوعة
"تعرف يادكتور؟ بصلي كل يوم وبدعي عليك، وزي ما علمتني أصوم كل يوم اتنين وخميس بصومهم عشان لما أفطر أدعي عليك إن ربنا يوجعك زي ما وجعتني ويكسر قلبك."

22


وقف يحدق بها بملامح مذهولة يخالطها التألم! تدعي عليه وبحرقة؟؟ وهي لم تحب صمته، حدثته بنبرة بسيطة"ممكن تقول تبريرك، عادي هسمعه، مش هيقنعني بس أهو أعرف ليه سبتني من غير ما أعمل حاجة."

+


لكنه كالعادة صامت ولا يجيب، وهي ابتسمت ومن ثم ضحكت بخفة تخبره بصوت خالٍ من الحياة، تتذكر وجعها على يده"مفيش مبرر، زي ماما، كان نفسي أعرف ليه خدت أختي وطفشت ومخدتنيش معاها أنا كمان، سابتني بردو من غير ما أعمل حاجة، كان نفسي أسمع منك مبرر أنت كمان، زي محمد بردو، سابني ومفكرش فيا، كلكم بتسيبوني...بس عادي دي طبيعة حياتي."

+


تلك المرة دموعه خانته! سقطت دمعة من عيونه حاول السيطرة عليها، ومن بعدها تحدث بنصف بسمة فاقدة للحياة_:
_عشان أنا قذر.

2


_كنت بتمنى تكون قذر بعيد عني وعن حياتي، ربنا يسامحك.
تنهدت محاولة السيطرة على دموعها، متحدثة بجدية"المهم.. الحمدلله هتخلص مني، اتنقلت اشتغل مع دكتور وائل."

+


خرجت، ودخلت بعد وقتٍ ممرضة ثانية متزوجة، ليردد ببسمة حزينة ساخرة"ياريت كنتي اتنقلتي من أول يوم ياندى!"

5


"------"

+


في الصباح دخلت غرفتها تأخذ ملابس من خزانتها، وجاءت لتغادر لولا إنها استمعت صوت رنين هاتفه، قبل أن تغادر رد من وسط نومه بصوتٍ متحشرج_:
_أيوة يافاطمة؟ صباح النور... انهاردة معاد طيارتي أربعة العصر.

2


نظرت لساعة الحائط لتجدها التاسعة، اقتربت منه بعدما أغلق المكالمة تجلس على الفراش بجانبه، وضعت يدها برقة على وجهه وهي تردد له بصوت حزين"ينفع نبدأ اليوم دا بصفحة جديدة؟ أنا آسفة."

+


_عايز أنام.
وضع الوسادة الريش على وجهه، وهي أبعدتها عنه وهي تحاول أن تجعله يلين"عشان خاطري سامحني، أنا والله مقصدش، حقك على راسي وعيني وقلبي والله."

+


"على إيه؟ أسامحك على إيه؟ على كلامك إني متجوزك بالإجبار؟"
نظر لها وهو يرفع حاجب لها، وهي سارعت ترفض بتألم"لاء والله، دا أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقي زيك! دا إنت كل حياتي!"

+


_كل حياتك؟ كل حياتك يحيى.
يجرحها، ويجعلها ترى حالها سيئة للغاية! لكن تلك المرة جاء عليها وهي أتت تتمنى رضاه! 

+



        
          

                
هبطت دموعها، ونهضت تحدثه بجدية"يعلم ربنا إنك بقالك أيام بتجرح فيا وبتكسرني وأنا بحاول أراضيك بكل الطرق، لكن إنت بتظلمني وبتتهمني وأنا ربنا عالم إني عمري من ساعة جوازنا ما فكرت في يحيى، إنت كلامك آذاني أوي وأنا بحاول أصالحك! وبحاول أعمل كل حاجة عشان تتراضى."

4


خرجت من الغرفة وهي تحاول ألا تبكي، جرحها بحديثه كثيرًا، وهي لا تقوى ولا تتحمل كل ذلك الظلم والله!
أخطأت نعم وهي ترى حالها غبية، وتقسم بالله إنها لن تحدث أي رجل بعد الآن إلا محارمها فقط، لن تهتم بأي أمر لا يخصها، لكن والله صعب عليها كل هذا!!

2


دخلت تأخذ حمام دافء، وأكملت نومها، استيقظت على صوته بعدما دخل عليها يُقظها"حضريلي الفطار."

3


فتحت عيونها لتراه يقف وجهه محتد، نهضت تحرك رأسها بهدوء، وخرجت بصمتٍ تحضره له.
وقفت في المطبخ تضع له الطعام في الصحون، خرجت تضعهم أمامه على الطاولة الكبيرة، وتحدثت بصوتٍ هادئ وهي تبتعد عنه"بالهنا."

+


رآها وهي تبتعد، ليتحدث بصوتٍ جاد"أنا مسافر."

+


_ترجع بالسلامة.
بصوت هادئ ردت عليه بدون أن تستدير، وهو أكمل بنفس نبرته"هقعد أسبوعين."

+


التفتت له بتعجب، لم يفعلها من قبل، ولكنها لم تعلق بل رجعت تحدثه بنفس هدوئها بعدما تمكن الوجع من قلبها"تمام، وأنا هروح أقعد عند مامي وبابي."

3


_لاء، هتقعدي في بيتك، وإللي عايزك يجيلك.
رفض رفضًا قاطعًا، وهي اعترضت بصوتٍ جاد"أنا مش هتحبس وهقعد لوحدي أكيد."

+


نظر لها بحدة، وبلهجة حادة منفعلة كان أمرها"تيا..عدِّي أم اليوم عشان أغور وأنا فايق، مش ناقصة هي وجع دماغ."

+


ألمها قلبها، وشعرت إنه تطاول في الإهانات لها، لتتحدث بحزمٍ وهي لازالت تقف بهدوءٍ_:
_أنس كلمني باحترام بعد إذنك، أنا بتكلم بهدوء وباحترام فياريت يكون احترام متبادل.

1


"طب ما أنا كنت بعاملك بكل حب وحنية، إنتِ عملتي إيه؟"
سؤال ساخر سأله، وهي التمعت عيونها بالدموع، وردت عليه بقلة حيلة وهي تشعر بضغطه القاسي عليها_:
_عاملتك بكل حب وحنية واهتمام واحترام.

1


سكتت للحظات...حتى أكملت بهمسٍ وهي تصعد للأعلى"ترجع بالسلامة."

1


"--------"

+


"الواد دا عنيه...حلوين كدا ليه!؟ 
دا إنس! ولا جن؟ هتجن".
كان يغني رائف وهو يطبل بيده على خشب طاولة السفر، التي تقف عليه حفصة وهي ترقص رابطة على خصرها وشاح صغيرة.

15


دق الباب ونهض رائف بتأفأف يفتح، وجده أحمد ليشيح بيده بحدة"جيت ليه ياعم!"

+


_إيه المقابلة الوقحة دي في بيت أختي؟
دخل يستنكر بعدم تصديق، حتى وقعت عيونه على حفصة التي تضع أحمر شفاه وتـ..!
"إنتِ متحزمة ليه ياحفصة!"

3



        
          

                
تعالت ضحكات رائف وهو يحدثه ببسمة واسعة حماسية"تعالى تعالى لاقيت نسخة جميلة أوي من حفصة."

+


أخذ يطبل من جديد وهو يغني كلمات تلك الأغنية السوقية! وهي ترقص بطريقة تجعلك تغرق في الضحك مع كلماتها"لللللل للللله."

+


شهق بعدم تصديق وهو يحملها بين ذراعيه"يخربيت أمك! عملت إيه في بنتي النقية!! محزمها بطرحة أمها ومشغلها في كباريه الهرم! فين أمها من المهزلة دي؟"

+


شد حفصة منه وكإنها لعبته هو، مردد بضيقٍ
_ياعم هتفضحنا؟ بنفك أنا والبت عقبال ما الست أمنا الغولة إللي جوا تخلص حموم وتخرج تنيمنا من الساعة تسعة ونص بالليل.

+


لكن أحمد نظر لها محدثها بحنانٍ"لاء ياحفوصة إنتِ شاطرة وهتحفظي قرآن بس أغاني لاء، والفاسد دا ملكيش دعوة بيه."

+


احتضنت رائف بقوة وهي تدافع عنه بصرخاتها"ياف حبيبي."

1


_حبيبك! آه يابنت الـ... ماشي ياحفصة شوفي مين هيحكيلك أسراره تاني ويديكي خمسة جنيه تجيبي بيها حاجة حلوة تسوسلك سنانك.

3


قبلها رائف بقوة وهو يغيظه"قلب رائف من جوا، كيدي الأعادي يابت، وخدي عشرين جنيه كمان."

+


حدق فيه بغيظٍ وردد بغلٍ"بترشيها بالفلوس عشان إنت غني وبتقبض بالدولار! وعايز البت تشتغل رقاصة!"

+


ضربت على وجهه وهي تحذره بصراخها"اش اسكت! ياف أمر كدا!"
احتضنته من وجهه في النهاية بحبٍ صادق، بعدما انتقلت تنام معهما وهي تعلقت به هو!

1


_آه من الدجال إللي عملك السحر الأسود دا! قولي بس عنوانه وأنا أعمل زيه عشان الكل يحبني.

2


اغتر بحاله وهو يتحدث بثقةٍ"ياصاحبي حب الناس دا من عند ربنا!"

+


سمعوا صوت فتح الباب، فورًا أسقط رائف الوشاح على الأرض وهو يردد سريعًا"استر عليا الله يخليك دي تقطع خبري."

+


"هي روح عملالك رعب كدا إزاي! دي نسمة البيت بتاعنا؟"سؤال يحتاج لوقفة وتفكير عميق! ماذا فعلت شقيقته الهادئة البريئة الرقيقة؟

+


اقتربت منه روح تبتسم له وهي ترحب به بحرارة"حبيبي عامل إيه؟ مجبتش أسماء ليه تطلع معاك؟"

+


_أنا طالع أرخم عليكم وآخد غريبة وبتيفور إللي أبوكي مشتريهم بألف جنيه دول، ما أنا يعيني عليا محدش افتكرني يوم جوازي بكيس بسكويت نواعم حتى!

7


"خف دور ضحية شوية إنت اللي متجوز من وراهم."
سخر منه بكلماته وهو يحرك رأسه بعدم تصديق من تلك الدراما!

+


_عيني طبعًا ياحبيبي، ليك إنت وأسماء.
دخلت تحضره له وبكميات كبيرة، أخذه منها ورحل وهو يدعي لها بمرحٍ"ربنا يراضيكي ياروح يابنت عبدالرحمن يارب!"

2


أخذت حفصة من الكعك تأكل منه، لكن بعد أول قضمة والثانية مدت يدها تطعم رائف بمنتهى الحنان مع كلماتها العفوية"دوق، حو أوي!"

+



        
          

                
_تحفة يا حفوصتي والله، تعالي ندوق ماما.
قضم قضمة هو من واحدة ثانية وبباقيتها أطعم بها روح مقلد حفصة.

+


لكن حفصة ضربت يده وهي تصيح عليه بعصبية"مما لاءه! حصة وبث!!"

4


_لاء بالعند فيكي بقا هيأكلني.
هبطت روح لعقل الطفلة! واحتضنته وهي تبعده عنها.

2


لتردد الثانية بصراخٍ وهي تدفعها عنه"ياف كوزي...كوزي أنا أنا."

11


اتسعت عيونها بصدمة، وتعالت ضحكات رائف ليقبل حفصة من وجهها بقوة مع كلماته"حبيبة قلبي!"

+


_جوزك! لاء بقا جوزي أنا.

+


نظرت له حفصة بعيونٍ غاضبة وهي تستفهم منه"إنت كوز ميم؟"

2


_كوزها هي.
أشار على أمها لتصفعه على وجهه وهي تعلمه الأدب"إنت سكوات!"

5


"لاء لاء عيب نمد إيدينا على حد كبير! قوليله آسفة."
فورًا وافقت وقبلته بطريقة لطيفة مع كلماتها"آفة".

+


_وإنتِ مالك أصلًا؟ اضربي ياحبيبتي أي حد براحتك.
آه من تربية رائف السيئة للغاية!"لاء يارائف متبوظش تربيتي ليها لو سمحت."

+


_طب اتصدقي بقا ياحفصة أنا جوزك إنتِ ومش جوزها هي، تعالي ننزل نجيب حاجة مسكرة ونغيظها.
أخذها وهبط وهو يغيظها بالفعل! هل هو مجنون؟؟

+


"--------"

+


بعدما جاءوا من عند الطبيب صعد عمر بدينا وفارس بيت نور، فتحت لهم، وابتسمت وهي تنحني على فارس تضمه بكلماتها"عامل إيه يافارس ياعسل؟"

+


_الحمدلله.
ببساطة نطق، ودخل البيت يجلس أمام التلفاز تلقائي، نظرت نور لدينا تحدثها بابتسامة"عملتوا إيه؟"

+


أفسحت لهم للدخول، ودخلت دينا وهي تخبرها بنبرة هادئة"الحمدلله، بس قالنا الواد عنده أنيميا جامدة أوي، والهيموجلوبين دا عنده ٥ وهو المفروض يبقا ١٢، فعايز للعملية والأنيميا دم، وهو أصلًا فصيلته بيقولي نادرة، وأنا وعمل عملنا تحليلات قالنا لاء دا إنتم مش شبه."

+


_وريني التحاليل كدا؟

+


أعطتها لها ودخلت تشرب من المطبخ، جلست نور ترى التحاليل، حتى خرجت دينا لها تخبرها ب_:
_أنا فصيلة دمي O بيقولي لاء مينفعش تتبرعي عشان هو فصيلة دمه بالسالب.

+


"أيوة مينفعش طبعًا، هو الRh بتاعه سالب إنتِ موجب، وكمان مينفعش تتبرعي أصلًا وإنتِ حامل، هو عايز كام كيس؟"

+


_تلاتة، هيوفرلنا كيس من المستشفى واتنين قالنا محتاجين متبرع عشان فارس بيبقا عنده نزيف أصلًا، بس أنا مش عارفة المفروض نجيب مين يتبرعله، وقالنا مش عايزين نأخر في العملية عشان فارس حالته خطر أصلًا.

+


نظرت نور لدينا مطولًا حتى تحدثت بنصف بسمة"عارفة يادينا أنا ببعجبني فيكي إيه؟ إنك أم واعية أوي ماشاء الله لابنك وعلاجه وبتركزي في كل حاجة الدكتور بيقولها."

+



        
          

                
_طبعًا، دا فارس دا حياتي كلها.
نطقتها في الحال وهي تضع عيونها على ابنها الذي جلس يشاهد الكرتون، ربت على ذراعها عمر وهو يؤيد نور"دينا دي أحسن أم والله، يابخت ولادها بحنيتها."

3


نظرت نور للأرض للحظات قبل أن تخبرهما بجدية"أنا فصيلة دمي زي فصيلة دم فارس."

+


انتفضت دينا تجلس بجانبها وهي تردد لها بلهفة"هتتبرعي لفارس؟"

+


قبل أن ترد سارعت دينا بتلهف أم تربت على صدرها وهي تحدثها"اتبرعيله يانور الله يباركلك، ربنا يردها في صحتك وعافيتك."

+


ربتت نور على ظهر دينا وهي تبتسم لها بهدوء"اهدي يادينا، فارس ابني زي ماهو ابنك..متقلقيش هروح معاكي للدكتور وأحلل وهتبرعله."

+


في لحظة قبلتها من وجنتها بعدما أدمعت عيونها"شكرًا والله، حبيبتي ربنا ما يوجعك على عيل من عيالك أبدًا، شكرًا وأنا آسفة على أي حاجة قولتها زعلتك ها، أوعي تكوني زعلانة."

7


_لاء مش زعلانة والله خلاص، بالعكس إنتِ بقيتي كويسة معايا.

+


جلس عمر بعيد يرى الضرائر يحضنون بعضهم! من عجائب الدنيا السبع، لكن هو يعلم إن دينا ونور قلوبهم بيضاء ولا تحمل الحقد!

16


"---------"

+


_مش ناوية تطلقي يانور!
تعجبت نيار وهي تحدثها بالهاتف بعدما رحل الجميع من عندها، مستغربة لكن ليست غاضبة!

+


"بحبه يانيار أوي، أنا بموت في عمر وكل تفاصيله، مش قادرة اتخيل اتجوز حد غيره وأبعد عن عمر يانيار! إنتِ مشوفتنيش وأنا معاه ببقا عاملة إزاي!"
تصف لها مشاعرها بصدقٍ، تخبرها عن كل ما في قلبها.

+


لكن نيار تحدثت بجدية"نور، هتكون في ست تانية بتشاركك فيه، عارفة يعني إيه جوزك يوم عندك ويوم عند ست تانية؟"

1


"عارفة والله عارفة! بس أعمل إيه؟ أنا شوفت مع عمر أيام وحاجات عمري ما هشوفها أبدًا، عارفة يعني إيه خالك يجوزك لواحد عشان يستر عليكي وتكوني عارفة إن دا هتعيشي معاه أقذر الأيام؟ ينهار أبيض أنا كنت مرعوبة منه، قولت هيدخل ياخد حقه الشرعي مني، هيضربني، هيعاملني وحش لاقيته بيخبط على الباب وبيستأذن يدخل، وبيقولي يادكتورة، ومعيشني عيشة الهوانم وبيأكلني أكل أنا عمري ما كلته بالكميات دي! كملي تعليمي إللي كنت فاكرة إني خلاص كدا مستحيل أكمله، يانيار أنا مش متخيلة يعدي عليا يوم وعمر مش جوزي!"

+


أختها وقعت صريعة الحب! الحب لا يعرف المستويات أو الألقاب! قلبها ينطق باسمه! لتخبرها بهدوء"بس دا جاهل وإنتِ دكتورة ولسة قدامك كتير أوي يانور! هتشوفي كتير أوي غيره ويمكن تقولي ياريتني، وكمان بيحشش."

2


وهي حركت رأسها بالرفض، تدافع عن حبه النقي في قلبها البريء!
_هو وعدني إنه مش هيشرب لا سجاير ولا حشيش تاني وأنا واثقة فيه، وحكاية جاهل أو متعلم فالبنت مش هتقعد مع المتعلم يشرح ليها قوانين فيثاغورث، لاء دي عيزاه حنين ومحترم معاها وبيحبها، أنا عارفة إني سنين دراستي كتير وهشوف أجمل ناس وأجمل رجالة وكاملبن مكملين....بس تفتكري هلاقي فيهم عمر إللي حبيته يانيار؟

4



        
          

                
التمعت عيونها، صغيرتها بدأت تخطو خطواتها الأولى في الاعتماد على نفسها والتفكير في أمرها بمنتهى النضج!
"ياه يانور! كبرتي وأنا مصدومة كبرتي إمتى!"

+


_تربيتك يا نور عيني! أنا بحبك أوي يانيار، ربنا يديمك ليا...مش زعلانة مني إني هكمل مع عمر؟

+


"خايفة تزعلي إنتِ ياحبيبتي! مراته بتحبه وهو كمان، خايفة تزعلي أما تلاقيه معاها في الولادة والسبوع، خايفة تحسي بالوجع من حياتك دي اللي هتكوني تانية فيها."
تخبرها عن خوفها وهاجسها المتعب.

+


ونور تثق في عمر لتخبرها ببسمة"عمر مش هيجي عليا ولا عليها، وأنا بالنسبة ليا كفاية إن عمر بيحاول يعدل بينا، صدقيني أنا مش زعلانة إني مراته التانية، إنتِ لو تشوفي معاملته هتفهمي هو إزاي شايفني حاجة كبيرة وبيعاملني معاملة الملوك!"

13


تنهدت بقلة حيلة، وابتسمت وهي تحرك رأسها بالموافقة"ماشي يانور، بس قبل أي حاجة فكري بالعقل، أنا عايزة أشوف من هنا ورايح نور الكبيرة العاقلة."

+


أغلقت معها بعد وقتٍ، وصعدت تجلس مع ساجية بعدما هبطت روح لهم، جاء يحيى، تركتهم بمنتهى الوقاحة وشدته تجلس معه في الشرفة متحدثة بحماس"إيه رأيك في الكحل والمسكرا؟"

1


حدق فيها للحظات حتى تحدث ببسمة"اللهم بارك، تبارك الرحمن جميلة أوي."

+


_لاء أنا بقولك عاكس فيا مش خد حسنات عليا!

9


تعالت ضحكاته بقوة وردد بمرحٍ"جميلة جميلة، وشكلك كل يوم جميل والله".

+


حركت منكبيها بعجرفة وهي تهتف بغرور"طول عمري قمر."

+


_دا أكيد، أختك نور عاملة إيه؟

+


"كويسة، كلمتها دلوقتي قالتلي إنها هتكمل مع عمر، بتحبه وبتموت فيه، وعمر بيحبها."

+


حرك رأسه وهو يحدثها بجدية"متأثريش على قرارها، هي أدرى بمشاعرها واحتياجاتها، لاحظت إن عمر بيعاملها معاملة إنها بنته إللي بيخاف عليها من الهوا الطاير، وأنا شايف إن نور محتاجة المعاملة دي."

+


هي تحب عمر، وتراه رجل شهم..لكن تحب لأختها أن تكون سيدة زوجها فقط! لتتحدث بضيقٍ
_بس حرام بجد دا متجوز اتنين وعنده بيت! دي أنانية منه إنه يفضل مخليها متعلقة بيه أوي كدا.

+


"أنانية! فين أنانية عمر دي يا نيار؟ مش قولتيلي إنه بيبطل سجاير عشانها؟ أنا شايف إنه الراجل حنين عليهم ومش مأثر في حق نور، وبعدين هو مش بيعمل حاجة غلط، إنه يتجوز اتنين وعارف يصرف عليهم ويعامل دي بدماغها ودي بدماغها فدا حلال مش حرام وحقه عادي."

8


حدقت به بغرابة، لم تحب كلامه، لتسأله بنبرة متعجبة"شيفاك اضايقت أوي واندفعت! إنت ناوي ولا لإيه؟"

3


زفر بتأفأف وهو يستنكر بكلماته"ناوي إيه يانيار! إنتِ بتقولي إيه؟ أنا بقولك شهادة حق!"

1


وجهها تغير واصفر، تخبره بصوتٍ شبه منفعل وهي تنظر له"معرفش حسيت إنك بتدافع عشان أما تعملها يبقا الموضوع عادي ومفهمني وجهة نظرك."

+



        
          

                
وهو أغمض عيونه بيأسٍ ورجع يحدثها بجدية"نيار ياحبيبتي عمر أصلًا حالته غريبة، يعني كان متجوز نور وهو مطلق دينا فنور مش زوجة تانية يعتبر عشان مدخلتش على دينا، وهو رد دينا عشان ظروف ابنه، وبيحب الاتنين لأسباب مختلفة، واتجوز نور واتعلق بيها لسبب، فأنا شايف طالما هيتقي الله فيها ويعدل إيه المشكلة؟"

3


_بس هو بردو جاهل وبيشرب حشيش ومتجوز، أنا مضايقة أوي، ياريتني أما جت غضبانة منه كنت طلقتها في وقتها مصلحتهمش... أنا بس صالحتهم عشان نور كانت زعلانة أوي...

+


"ووقف معاها يانيار كتير، ليه راجل يتنطط كل يوم معاها في الأقسام! ليه ياخد بنت الكل بيتكلم عليها؟ ليه يضحي بأي حاجة عشانها؟ ليه يعمل كل دا؟ يمكن عشان بيحبها وقابلها بكل حالاتها؟ ماهو راجل وممكن يقول أنا هستفاد إيه؟ صغيرة وفي جامعة عايزة مصاريف قد كدا، وواخدها عشان استر عليها، لكن هو مش بيفكر كدا، هو قابلها وحاببها، مش كل حاجة التعليم، دا في دكاترة ولا مهندسين ولا ناس تعليم أمريكي بيمسكوا مراتهم يرنوهم علقة قدام أي حد، في ناس متعلمة بيعاملوا الست أقذر معاملة بردو، التعليم مهم لكن في حاجات أهم، الحنية الأمان الحب." 

12


بعدما رأى شرودها سارع يخبرها بصدقٍ"وصدقيني أنا مليش مصلحة إن أختك تكمل معاه، دي حرية شخصية، هي لو أطلقت تيجي تقعد تحت معززة مكرمة نشيلها فوق دماغنا لكن والله بقولك إللي شوفته مش أكتر."

+


هو معه كل الحق، اقتنعت، بالأساس لا تريد إلا سعادة حبيبة قلبها، ابتسمت وهي تردد بشرودٍ
"نور أصلًا بتموت فيه، إنت متعرفش أنا كل أما كنت أدخل عليها أوضتها ألاقيها بتتفرج على صورهم وتضحك، دي بقت مجنونة بصورهم، دي طبعت الصور كلها."

+


حفرت بسمته بعد جملتها، نور لطيفة للغاية وحنونة!
_يارب عمرها ما تزعل أبدًا ويكون قد الثقة دي.

+


لكن نهضت نيار تشده من ملابسه العلوية وهي تتوعده بغيظٍ"لكن أنا بقا مش زي نور تقبل إن حد يشاركها في جوزها، أنا نار لو حد لمحك، لو يوم فكرت ياحلو تتجوز عليا وربنا لا ما هتلحق الحلوة تلبس أبيض..هتلبس اسود عليك."

3


ضحك وهو يحاول فك يديها عن ملابسه، ينفي بهزات رأسه"عمري، صدقيني إنتِ بالأربعة!"

4


"------"

+


أيام ومرت، حياة كئيبة مملة مليئة بالصراعات، حتى منزله الجميل الذي كلفه دم قلبه فسدته!

+


فتاة مهملة للغاية، مهملة وغير نظيفة بالمرة! دخل للمطبخ الذي فُرش قبل أسبوع فقط!! وجده كارثي، لا تغسل مواعين أي طعام تأكله أو يدخل منزلهم، لولا إن المنزل لا يجلس به أحد لكان زريبة، لكن حتى ملابسه لا تُغسل، وهو تعلم كيف يغسل بالغسالة ليساعد نفسه.
لكن حتى الصحون أصبح عليها عفن!!

5


يعدي، ويفوت قلة أدبها، يتجاهل وقاحة حديثها وصوتها العالي، وصوت الأغاني الصادحة أربعة وعشرين ساعة من غرفتها، لكن المطبخ وشكله الكارثي هذا لم يتحمله! 

+



        
          

                
هجم على غرفتها يشدها من يديها يخرج بها للخارج متجه بها للمطبخ مع صراخه عليها بجنونٍ"أم القرف دا تعمليه، الدود هينط علينا."

2


_إنت مجنون ولا إيه؟ اوعى إيدي ياحيوان مش هعمل حاجة.

+


دفعته عنها بقوةٍ، وهو شدها من ملابسها مقربها منه، محذرها بكلماتٍ متوعدة"وربنا لو معملتيش حالًا القرف دا لا هوريكي الحيوان بجد."

1


لم ترمش، متجبرة وتعلم إنه لن يقدر عليها، مسالم ولا يحب أن يدخل في صراعات لذلك هو ضعيف، تبتسم له بتبارد وهي تتحداه"مش هعمله، واوعى من وشي."

7


خرجت من المطبخ، وهو خرج خلفها يدفعها على الحائط مع صياحه الغاضب بجنونٍ"يابت بقا متعصبنيش! أشربلك إيه أكتر من السجاير؟؟ أشربلك مخدرات وأبقا مدمن عشان تحترمي نفسك؟"

+


_ياريت والله، تبقا مدمن معفن ووقتها هتترمي في حتة مصحة لايقة على مغتصب زيك.
ملامحها شرسة، عيونها قوية، وهو ضرب الحائط بقوة من خلفها، متوعدها بغليلٍ
"وربنا لو ما عملتي المواعين ونضفتي الزريبة دي لا هتجنن عليكي بجد."

2


اتسعت بسمتها المستفزة، ودفعته في صدره باستفزازٍ وهي تحدثه بنبرة باردة مستهزئة به للغاية"وريني هتعمل إيه يادكر!"

+


رجولته ألمته، ودماؤه غلت بداخل رأسه! قبض على يده اليسرى بقساوة، وبيده الثانية كانت هبطت بقساوة على وجهها مع كلماته المقروفة"إنتِ بت ***".

30


"--------"

+


"إنتِ فيروز صاحبة نيار؟"
جملة سريعة من فتاة تلهث انفجرت في وجهها بعدما فتحت باب المنزل، حركت رأسها باستغراب"أيوة أنا، مالها؟"

+


_نيار واقعة تحت وقالتلي أناديكي تمسكيها معايا.
قالتها وهي تركض للأسفل.

6


لتركض فورًا فيروز خلفها، هبطت لتسمع صوت الفتاة"تعالي هي هناك واقعة في الداخلة دي."

5


لحقت بها وهي نيتها سليمة، تريد مساعدة نيار التي ساعدتها في الكثير والكثير! لكن هم كانت نيتهم خبيثة! ما أن وقفت في ذلك المكان البعيد عن الأنظار في ظلام يوم الأحد الساعة العاشرة ووجدت يد بمحارم قماشية تضع على أنفاسها تكممها.

1


لم تصرخ حتى من السرعة، ووقعت فاقدة لوعيها تمامًا.

+


لم تستيقظ إلا بعدما اصطدم في وجهها مياه مثلجة!! استيقظت تشهق برعبٍ، فتحت عيونها المذعورة لتجد.. الرائد سامح!!!

8


جخظت عيونها وهي تبتلع لعابها ناظرة له، وهو ابتسم بسمة واسعة بمكرٍ، يحدثها بترحيبٍ مرح"نورتي يافيروزتي! كل دي غيبة؟ سامح مش بيوحشك لا هو ولا حضنه؟"

8


أمسكت برأسها فورًا بعدما كانت ستفقد الوعي من جديد، لكنه تحدث بصوتٍ واثق"لاء شدي حيلك كدا! أنا مش عايزك تتعبي وإحنا لسة بنقول ياهادي! ممتلكات سامح بيه لازم تكون عليها القيمة!".….....

12


"--------"

+


أيوة بقا هنرجع تاني للسادي القذر إللي بحبه😍😍😍

5


توقعاتكم ورأيكم؟

2


مصعب وشروق؟ وإيه إللي هيحصل؟

29


ندى؟

5


روح ورائف وحفوصة؟

7


نيار ويحيى؟

4


نور ودينا وعمر؟

10


تيا وأنس؟

14


فيروز وزياد؟

4


سامح هيعمل إيه؟ وإيه هيحصل لفيروز؟

6


أحمد وأسماء؟ 

4


داني وبسملة وإللي عمله؟

7


بس كدا بحبكم واعملوا النجومة.

2


وبما إن المعرض خلص استمعت بكلامكم كلكم عن الرواية وعن مقابلتكم وعن تصويركم للرواية، شكرًا ليكم.❤️❤️

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close