رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع والاربعون 47 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السابعة والأربعين_بهلوان!"
1
"_____"
+
دخلت ندى تحدثهم بمللٍ"يادكاترة عندنا برا حالات، والدكاترة بيدوروا عليكم."
+
انتهت من جملتها ووقعت عيونها على مصعب والعقب الذي يمسكه في يده في نهايته!
فورًا هو ألقاه في الأرض يدهسه بقدمه سريعًا يخفيه عن عيونها.
+
تقابلت نظراتهم، غير معقول أن يكون يُدخن! انصدمت فيه صدمة عمرها، ولكن ابتسمت له باستحقارٍ وهي تردد بتقليلٍ منه هو بالأخص وهي ترحل"أما تخلصوا مزاجكم ابقوا تعالوا شوفوا المرضى."
+
ووهي ترحل أكملت بصوتٍ وصل لهما"جايبين لينا حبة عيال تتعلق في إيديهم أرواح البني آدمين."
+
يا الله! كل شيء تشقلب مرة واحدة! ندى رأته! ماذا ستظن أو تقولوا؟؟
+
ذهب خلفها، وهي دخلت الغرفة تنادي على الأسماء بعصبية، لم تتوقعها منه! كانت تحترمه؟؟ تراه نادر!
4
بدأ بالكشف على المرضى وهو في عالم ثاني، استلم منه زميله بعد وقتٍ، خرج خارج الغرفة، ورأى ندى تسير أمامه، وقف أمامها محدثها بارتباكٍ"صدقيني دي أول مرة..."
3
يخجل منها ومن نفسه، وهي ابتسمت له بلا مبالاة مع كلماتها"ولا يفرقلي، أنا مستحقراك بس".
3
"ندى صدقيني أنا مش وحش والله، أنا بس عندي ظروف...."يبرر وهي قاطعته بعصبية وهي تحرك يديها أمام وجهها_:
_ظروف إيه؟ إنت عايش حياة تحفة! حياة أي حد يتمناها، دكتور وعندك أهل بيحبوك، أخوك في ضهرك وإنت في ضهره، عندك أم وأب تحفة بيحبوا بعض وعايشين حياة جميلة، ماشاء الله يعني عندك محل هدوم، حياتك مستقرة، ناقصك إيه ولا ظروف إيه دي؟؟ دا أنا جبل كدا والله كان زماني دلوقتي مدمنة عشان عيشتي دي.
9
وقبل أن ترحل من أمامه حدثته بجدية وهي تنظر له بنظرات ساخرة"الظروف إللي محدش يعرف عنها غيرك دي اقف وواجهها، اتحكم فيها مش هي إللي تتحكم فيك، متكونش ضعيف وتهرب منها من أول مواجهة."
7
تركته والكلام عالق برأسه، يحدق بأثرها بصدمة، وهي توقفت عندما اقتربت نرمين منها، وسألتها بعصبية"إنتِ قولتي إيه لماما عن أختي مخليها كدا؟"
2
نظرت لها بجهلٍ وهي تحدق بها بعيونٍ مستغربة"كدا إزاي؟"
+
_خلتيها قاعدة مش على بعضها وزعلانة وبتعيط.
ردت عليها باختناق، والثانية نظرت لها بهدوء وهي تسألها"بتعيط ليه؟"
+
_فين مكان ندى؟
تساءلت بعصبية، وهي ردت تخبرها بهدوء"معرفش عنها حاجة من مدة طويلة."
4
انفعلت واغتاظت من تلك الغبية الوقحة وصاحت ب
"أومال جاية تخلي حال أمي يتشقلب ليه؟ لما متعرفيش حاجة ليه راحة تتكلمي معاها؟ وعرفتيها إزاي أصلًا!"
2
"ما تتصلوا تسألوا أخوها أنا مالي! دا لو مهتمين فعلًا."
رمت كلماتها وجاءت لترحل، لكن قبضت على يديها نرمين وهي تدفعها على الحائط مع انفعالاتها"وإنتِ إيه إللي عرفك كل دا؟ ها؟ عرفتي منين الحاجات دي! وعرفتي شكل أمي منين؟ ندى كانت بتحكيلك كل دا؟ ولا إنتِ مين بالظبط؟"
7
كان يتابع مصعب الحوار بحاجبين معقودين، هل ندى شقيقة نرمين؟؟ اقترب من نرمين يحدثها بلهجة حادة"عايزة إيه منها؟ سيبي إيدها!"
2
_دي مستفزة، رايحة تبوظ فرحتي يوم خطوبتي وتتكلم عن أختي، وإنتِ مالك كانت مستنياها تيجي تاخدها ولا لاء! ليكي عندها حاجة؟ إنتِ مالك؟؟ واحدة أمها مش عيزاها، جاية بعد 15سنة تقولي ليها مستنياكي وبتحبك؟
جرحتها وجعلت عيونها تدمع لإنها على حق، ومعها كامل الحق...هي لا تنتمي لهم، ولا يتذكرونها!
5
وقف أمام ندى يفصلهما عن بعض وتحدث بصوتٍ جاد"ياستي روحي زعقي بعيد إحنا مالنا بحواراتكم إنتِ وأهلك، بتزعقي ليها ليه!"
+
_مصعب بقولك إيه هي معينتكش محامي! أنا بتكلم معاها هي.
2
انفعل هو الآخر، واحتدت نظراته وهو يصيح مثلها"وهي مش مضطرة تقف تسمعك، عايزة تعرفي مكان أختك تكلميها باحترام مش تعامليها كدا."
2
_هو إنتِ عرفتي كل دا منين؟؟ هو إنتِ ندى أختي صح؟
ربطت الخيوط ببعضها ووجدت ذلك، وجدت أسوأ حل! نظرت لها ندى بجمود وهي تحدثها"أنا استعر أكون أختك."
7
ابتعدت عنها وعن مصعب بعد جملتها، دخلت للغرفة وأغلقت الباب، دخل خلفها مصعب، نظر لها مطولًا بعدما وجدها انهارت دموعها، وسألها باستنتاجٍ"شوفتي والدتك؟ ونرمين طلعت أختك؟"
5
رفعت نظراتها له، وانفجرت تبكي وهي تحرك رأسها بهستيريا مع كلماتها الغير مفهومة"شوفتهم كلهم، ولادها وجوزها وأختي، كلهم عايشين كويسين وهي كونت عيلة كبيرة أوي وجميلة، وخرجتني برا حياتها من غير ذنب."
4
جلس أمامها بعيد عنها بعض الشيء، يستمع لها، وهي تعالت شهقاتها وهي تبوح بما في قلبها بعدما أسرت الأمر للجميع"روحت ليها وأنا فرحانة جدًا أما شوفتها في خطوبة نرمين، عرفتها بقلبي يامصعب! وهي أما روحت ليها وبقولها عرفاكي من المنطقة كذا وكان عندك بنتين قالتلي ياااه! مش بحب افتكر الحاجات دي، ولما بقولها ندى قالتلي وليد أولى بيها، وطلعت عارفة البيت وعارفة المكان ومفكرتش في يوم تسأل!"
4
حدق بها بصدمة، هل تلك أم؟؟ وهي تابعت مبتلعة مرارتها الكاوية"والله العظيم والله أنا كل يوم بنام حاضنة صورتي أنا وهي، وعاملة منها أكتر من صورة، بص.."
5
بعدت غطاء هاتفها عنه وأخرجت الصورة تعلل ب"بص دي علطول معايا، ومعايا واحدة تانية في بوك الفلوس، وكل يوم بقعد أقول أكيد فكراني زي ما أنا فكراها، والله العظيم من ساعة ما جبت تليفون من وأنا لسة في أولى ثانوي وأنا كل يوم قبل ما أنام أفضل أدور في كل الأكونتات باسمها واسم نرمين وجربت كل الأسماء، ومكنتش بلقيها، جت عليا فترة وأنا صغيرة أول ما ماما سابتني كارهة وليد، كرهته جدًا جدًا عشان كنت فاكرة هو إللي أخدني من ماما، هو إللي بعدها عني، لحد ما كبرت وفهمت إن هي إللي سابتني بإرادتها أصلًا، هو عادي أنا كمان مش فارقة ليه أوي يعني عشان ياخدني منها، روحت الفرح شوفت حبها الكبير لنرمين، وبوستاتها إللي كلها حب في بنتها نرمين."
كانت تبكي وشهقاتها تتعالى، حرام على الجميع ظلمها! وهو أعطاها المحارم الورقية لمسح دموعها، ومد يده بزجاجة مياه، أخذتهما منه وهي تهزي بكرهٍ"بكرههم بجد يارب داليا دي تموت وتوجع قلب بنتها نرمين عليها وتتيتم كدا وجوز أمها الحقير دا يرميها في الشارع ومحدش من إخواتها يسأل عليها".
2
_لاء...لاء ياندى حرام تقولي كدا، فوضي أمرك لله وبس.
سارع ينقذها حتى لا تقع في الذنب، وهي رددت بعصبية"لاء مش حرام، حرام اللي هما عملوه فيا، يارب خدلي حقي منهم الجبارين دول، يارب اقهرهم واكسر فرحتهم بأي حاجة، واكسر قلبهم زي ما كسروا قلبي."
4
"طيب خلاص اهدي، براحة عشان نفسك وعشان متقعيش بس."
يحاول أن يهدأها، وهي جسدها كله يرتجف، وضعت يدها على رأسها بتألم وهي تحاول التنفس بشكل صحيح، طال الصمت دقائق من دون حديث إلا الأنفاس.
+
ومصعب يجلس أمامها يحاول أن يساعدها لكن ليس بيده شيء! ولم يجد حيلة إلا أن يقرأ لها القرآن!
"هُوَ الّذِيَ أَنزَلَ السّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَاناً مّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلّهِ جُنُودُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً"
4
أخرج لها مصحفه الصغير من جيب معطفه الأبيض ووضعه بجانبها، كان مشتت لكنه تحدث بهدوء"يمكن أنا وإنتِ محتاجينه، بس الأكيد إنك هترتاحي دلوقتي لو هديتي نفسك بكلام الله."
3
تركه لها وغادر من الغرفة، وهو غادر من المشفى بعدما غير ملابسه، وسمع الآذان من المساجد، فدخله، دخل توضأ، وحمد ربه بعدما جلس في المسجد قبل إقامة الصلاة، يا الله! حياته لا تساوي شيء بالنسبة لتلك المدمرة! بدأت الصلاة، وهو كان يشعر بخطأه الكبير بسبب شربه للسجائر! يعالج الخطأ بخطأ أكبر!
2
طال سجود الشيخ لحسن حظه، وبدأ يدعو الله كثيرًا، له ولندى...حتى وصل لشروق وتردد حتى قال"يارب اهديني واهديها وعدي أيامنا على خير."
8
لا يجد دعوة إلا تلك، لا يعلم كيف سيعيش معاها لكنه مجبر.
1
"---------"
+
استيقظ في بيته أخيرًا الجديد ليسمع صوت القرآن من الخارج، ورائحة بخور جميلة تشعره بأجواء الحرم المكي تفوح في البيت، خرج ليجد روح تجلس على الأريكة وأمامها التلفاز مفتوح على القرآن، وهي تقرأ في مصحفها.
4
منظر جميل كان يود أن يراه منذ سنوات طويلة، اقترب منها يقبل رأسها بمنتهى الحب وهو يهمس لها"تقبل الله ياحبيبة عمري."
4
أغلقت المصحف بعدما وضعت الفاصل فيه، وابتسمت له بسمة بشوشة رقيقة وهي تسأله بنظرات متعجبة"حبيبة عمرك!"
+
_طبعًا، بحبك من وإحنا لسة أطفال، وبقول هتجوز روح، بس طبعًا مش قدام أبوكي عشان كان بياكل الأطفال زمان.
ضحك في النهاية، وأخذ منها المصحف يضعه على الطاولة أمامهما، وضع رأسه على قدميها ونام بجسده على الأريكة، آخذ يديها بين كفيه وهو يتحدث ببسمة مرحة
"كنت بحب أمشي وراكي في المدرسة كلها وقت البريك بحجة إني ماشي مع فجر أختي، وأنا أصلًا كنت بكون مركز معاكي إنتِ."
7
قبل باطن كفها وهو يحدثها بضيقٍ وضح على نبرته ولكن لم يؤثر على معالم وجهه"كنت بتمنى اليوم إللي أنا وإنتِ نكبر وأعرف أطلبك من أبوكي، ونكون أنا وإنتِ معرفناش حد، أنا وإنتِ بس أول تجربة لينا مع بعض."
+
ضمت شفتيها بقوة لبعضهما، حتى تحدثت بهدوء"مش شايفة الأمر بالسوء دا، يعني أنا وإنت مقعدناش مع أزواجنا كتير، أنا معيشتش مع علي الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته إلا كام يوم معدودين و...."
4
_بس خلفتي منه.
قاطعها بجملته، نظرت له بتعجب، وتساءلت بعدم فهم"إنت مضايق إني خلفت من علي!"
+
"لاء، هو علي مات الله يرحمه، بس هو أخد حاجة أنا كنت عايزها ومش من حقه و..."
لم يكمل تخاريفه بالنسبة لها بعدما قاطعته بلهجة محتدة"علي مأخدش حاجة مش من حقه! علي جري طلب إيدي أول ما دخل جامعة وبقا يشتغل واعتمد على نفسه، ودخل جد علطول، ولا كان بيلمح ولا كان بيعمل، مش ذنبه إنك كنت عايزني أو لاء!"
6
لاحظ إن نبرتها تغيرت، نظر لها من الأسفل وهو يضع رأسه على قدميها، حرك رأسه بهدوء وهو يؤيدها ناهي ذلك الحوار"معاكي حق، أنا مقصدش طبعًا ندخل للحوارات دي، أنا كل الحوار بقولك إني بحبك جدًا جدًا وفرحان إننا مع بعض دلوقتي."
+
"بص يارائف، أنا مش عايزة نبتديها تفتيح في حاجات ملهاش أي داعي، علي الله يرحمه مات وأنا في الكام يوم شوفت منه كرم وخير وحنية كبار جدًا، مش عايزة إننا نتكلم عليه غير بكل خير لإنه أبو بنتي نور عيني، منفتحش في حاجات ملهاش لازمة لإنه مش موجود بيننا، زي ما أنا مينفعش أجيب سيرة طليقتك إللي عيشت معاها أيام طويلة مع بعض، وآمنتك على نفسها وحياتها، الله يسهل ليها حياتها، دي بداية جديدة بيننا مينفعش نكون رابطين نفسنا بحاجات من الطفولة، إنت تحمد ربنا وتقول الحمدلله إنه جمعنا على خير وتقبل منك."
8
جادة وعقلانية كالعادة، وهو هز رأسه بهدوء، حتى ابتسم وهو يهتف بمرحٍ"أموت أنا على العاقل!"
1
ورجع يحدثها بمشاكسة"طب مش ناوية بقا تحطي في عيونك لون فضي وتلبسي سلسلة النجمة إللي كنتي لبساها في الصورة!"
8
نظرت له باستغراب وسألته"أنهي صورة؟"
لحظة والثانية وشهقت واضعة يدها على فمها وهي تنظر له بصدمة"الصورة دي ممسحتهاش من عندك!"
+
_لاء وربنا مسحتها، بس لزقت في دماغي.
دافع عن نفسه في ثانية حتى لا تظن به السوء، وهي تذكرت تلك الصورة وكشرت تسأله بضيقٍ"فكرتني ليه! أنا من ساعتها بقيت أخاف اتصور أي صورة حتى بالحجاب، هو إنتم معرفتوش مين عمل كدا؟"
+
نظر لها حتى تحدث بجدية"لاء عرفنا."
7
تحفزت في جلستها وتصلب تلقائيًا جسدها وهي تسأله بارتباك_:
_مين!
+
نهض من فوق أقدامها، وجلس أمامها يخبرها بجدية"الصورة متصورة من موبايل ومقصوصة ومعمول ليها إيديت وكدا عشان تكون مش واضحة أوي، والتليفون إللي نازلة منه أيفون، أنا بقا دخلت على الصفحة بتاعته إللي على الموقع المشبوه دا، وسألته عن الصورة لإنها أصلًا اتحذفت وبعتله صورة بشاشة سودا أول ما فتحها هكرته، وعرفت بقا هو مين، ومتقلقيش يحيى أخوكي اتصرف وقام بالواجب."
+
"هو مين؟"
سألت من جديد وهو رد ببساطة"متشغليش بالك، فكك خلاص إللي عمل كدا اتربى."
3
"لاء لازم أعرف ليه حد يأذيني كدا!"
صممت عليه، وهو زفر بضيقٍ يخبرها ب"إللي عرفناه إللي منزل الصورة دا يبقا ابن عم علي"فاروق"، بس دا عايش في الخليج، بس يحيى قالي إن أكيد أخت علي هي إللي بعتتله الصورة من موبايلك لما كنتي عندهم لحفصة، فيحيى راح ليهم، مقالهمش على الصورة بس قالهم إن ناقص ليهم غلطة واحدة بس معاه، والتاني دا أنا فرمتله موبايله واللاب كمان بتاعه عشان كان رابطه بالموبايل."
+
"ليه يأذوني كدا!"سألته بعدما أدمعت عيونها، وهو حرك منكبيه وهو يجيبها بتخمينٍ"إللي وصلتله أنا ويحيى إن الصورة دي كانت هتتباع على الموقع ووقتها كانوا هيجوا ياخدوا منك البنت لإنك أم غير أمينة."
+
"حسبي الله بجد، قال ياخدوا حفصة قال، دول ياخدوا روحي ومحدش ياخد نور عيني."انفعلت بعصبية، وهو ربت على وجهها بحنانٍ مع كلماته الجادة"دا ياخدوها على جثتي!"
+
ارتمت في أحضانه بقوة وهي تتعلق فيه مع كلماتها الصادقة"بحبك أوي يا رائف بسبب كلامك وحبك ليا أنا وبنتي، ربنا يجعلني زوجة صالحة ليك ولأولادنا."
10
_يارب ياروح رائف، انزلي بقا هاتي حفصة عشان هنلبس ونخرج نتفسح.
ربت على ظهرها بنفس حنانه، وهي نظرت له ببسمة واسعة مع كلماتها"هناخد حفصة؟"
+
_طبعًا دي قبلنا.
+
هبط يصعد بحفصة، وهي كانت منفعلة ملامحها، وما أن رأت والدتها حتى بدأت بضربها وهي تردد بنبرة شبه باكية"فين؟ ننة غير خاص."
1
تكونت الدموع بعيون الصغيرة وبدأت تهبط مع معاتبتها بحديثها"ملتش!"
+
_طب بتعيطي ليه؟ أنا سيبتك بس تنامي مع عبدو وتيتة حبايبك، مش إنتِ بتحبيهم؟
احتضنتها وهي تجفف دموعها، وهي بعدت يدها مع صرخاتها"حبنيش خاص".
+
"ياحبيبتي دول هما يومين بس إللي نمتيهم تحت، ما إنتِ علطول قاعدة معاهم."
تحاول أن تسيطر على دموعها التي تهبط، وهي حركت رأسها بالرفض وهي تردد"ننة عاكي بث."
4
"إيه ياحفصة دا! وأنا اللي كنت فاكرك مش بتعيطي عشان الساعتين إللي بشوفك فيهم عندنا؟ مالك بس ما إنتِ علطول بتبعدي عن ماما."
أخذها على أقدامه وهو يربت على ظهرها بلطفٍ.
+
ومشكلة الأطفال في ذلك الوقت تعلقهم الكبير بأمهم، لا ينامون إلا وهم يعلمون علم اليقين إن والدتهم بجانبهم أو بالغرفة المقاربة لهم، ولا يجلسون في مكان هي بعيدة عنه، وهي تشعر إن والدتها أصبحت بعيدة عن مكان نومها مع جدها وجدتها.
+
_خلاص متزعليش مش هتعمل كدا تاني.
احتضنها وهي حركت رأسها بصمتٍ حزين، ضحك وهو يشاكسها بكلماته"مين هتروح المورجيحة معايا؟"
+
اتسعت بسمتها فورًا وابتعدت عن أحضانه تنظر له وهي تهتف بحماسٍ"حصة، دوقتي؟"
+
_آه دلوقتي، يلا قومي إنتِ وماما البسوا.
+
"--------"
+
"هو دي العمارة إللي نور عايشة فيه؟"
وقفت سيدة في الخمسينات ترتدي عباءة سوداء ووشاح أسود تسأل أحد الصانيعية القريبة من البناية، وهو سألها باستغراب_:
_نور مين؟ نور بنت أخت محمود؟
2
نظرت له بجهلٍ وهي لا تعرف، نادى بعلو صوته على أحد الرجال"حودا، في واحدة بتسأل على بنت أختك."
+
للتو هبط من المنزل ليتجه للورشة، اقترب منها يسألها بجدية"عايزة مين ياست؟"
+
_عايزة أكلم نور حمزة.
+
"ليه؟"سألها باستغراب، وهي ردت عليه ب"لازم أكلمها هي في حياة أو موت."
2
_اصبري طيب، عمر كان رايح ليها ياخدك في سكته.
اتصل على عمر محدثه بهدوء"في واحدة عايزة تقابل نور، إنت روحتلها ولا لسة؟ لو لسة تعالى خدها معاك بالمرة."
+
جاء لها يطحبها معه لبيت نيار، وسألها في وسط الطريق"عيزاها في إيه؟ أنا جوزها لو في حاجة."
+
"هي اتجوزتك إنت؟"
سألته وهي تقيمه، وهو حرك رأسه بهدوء لكنها تابعت بجدية"دي حاجة خاصة بيها."
1
اتصل بنور يخبرها وهي أخبرته أن يصعد بها، ما أن فتحت له الباب حتى تحولت ملامحها، وعمر أخبرها ببساطة"بتقول عيزاكي في حياة أو موت."
+
كانت نور صامتة، تنظر لها بجمود فقط حتى بعد دقائق تحدثت ببغضٍ"اطلعي برا."
+
انهارت دموع السيدة وهي تردد بنبرة باكية عالية مقتربة من نور تتوسلها"يابنتي اسمعيني دا أنا زي أمك و...."
+
_أمي أنضف منك ياست إنتِ، على الأقل أمي ربتني على الصح والغلط، مخلتنيش ***زي بنتك.
انفعلت عليها، وتركتها ودخلت، حتى دخلت خلفها السيدة مرددة بتوسل"دا إنتِ جيتي بيتنا وكلتي معانا، يرضيكي صحبتك تتمرمط في السجن؟"
8
فورًا علم الجميع إنها أم سماح! انفعلت الوجوه من الوقاحة، وقبل أن يرد أحد نظرت لها نور بشراسة وهي تصيح عليها"كلت في بيتكم؟ وبعدها بنتك ال***بعتتلي ابن أختك يقطع وينهش فيا."
+
_دا كداب وربنا! دا هو إللي قطرك وسماح مكنتش تعرف، دا دبسها معاه عشان اتقدم ليها ورفضته.
تصرخ وتدافع عن ابنتها، ونور رنت ضحكتها الساخرة بتبارد، ورمت عليها نظرات مقللة مع جملتها"عرفتي إن بنتك هتاخد كام سنة حلوين فجاية تتمسكني؟ بصي يا أم ال*** أنا بنتك لا هسامحها دنيا ولا آخرة، وهتاخد جزاتها في الدنيا والآخرة، وخدي بالك أنا إللي ماسك قضيتي محامي بجد وقالي هيجيب ليها عشر سنين، يعني هتعفن في السجن، وأنا هنا هعيش حياتي."
+
"حرام عليكي ليه! ما إنتِ اتجوزتي أهو! بقولك البت ملهاش دعوة، هي هتأذيكي ليه دي كان كل كلامها عنك."
+
"اتجوزت! اتجوزت عشان الفضيحة إللي حصلت، اتجوزت والناس بتنهش فيا وفي سيرتي وشرفي، اتجوزت بعد ما لاقوني مرمية غرقانة في دمي بي الشارع، عمري في حياتي ما هسامح أي حد ساهم ولو جزء بسيط في كسرتي، أنا اتخطفت واغتصبت بأوحش الطرق، واتقالي كلام زبالة، واتفضحت، وأنا جوايا نار مش هتهدا غير أما أشوف بنتك معفنة في السجن بذنبي."
وفي النهاية امتدت يديها تدفعها بكرهٍ مع صرخاتها"غوري من وشي."
+
"طب هدفعلك فلوس، أي مبلغ عايزاه هدفعه ليكي."سارعت تقولها، وعمر هو تلك المرة التي تحدث باستنكارٍ"نعم ياختي! ***فلوس إيه! فلوس إيه دي إللي بتتكلمي فيها! هو الشرف بيتباع بالفلوس؟ طب ابعتيلي بنت من بناتك التانية نعمل فيها كدا ونفضحها ونصورها ودا قصاد دا، ووقتها نبقا نتصافى إحنا الاتنين بالفلوس."
4
وفي النهاية شدها من يدها يخرجها خارج المنزل مع صياحه العالي"يلا برا ياولية، كنتي ربي بنتك إللي طعنت صحبتها بدل ما جاية تعيطي وتقرفينا."
+
أغلق الباب في وجهها، ورجع لنور التي تنظر للباب بجمودٍ، ابتسمت نيار له وهي ترسل له نظرة متفهمة، لم تتدخل أو تتحدث، ترى ماذا ستقول صغيرتها الرقيقة، لكن قالت كل ما كان في قلبها، ربتت على ذراع نور بحنو وتركتها لحالها مع زوجها في الصالة.
4
اقترب منها عمر، دفن رأسها في أحضانه مع جملته"ربنا هيرجعلك حقك، إنتِ كدا الكسبانة."
+
تعلقت في كنزته وهي تضمه بقوة، وتحدثت بصوتٍ خافت"أنا واثقة إن ربنا معايا."
6
_صح، إللي معاه ربنا ميخسرش أبدًا، وشوفتي؟ هما أهو إللي بيجوا هيبوسوا إيدك عشان بس كلمة منك.
+
ابتسمت من جملته، وهو أمسك يديها يُديرها مع صفيره المازح"الله أكبر! قمر أربعتاشر؟ إيه الحلاوة دي؟"
4
ابتسمت له بخجلٍ، وهو جفف الدموع التي هربت من عيونها، وانحنى يطبع قبلة بجانب عينها اليمنى مع بحته الهامسة"دموعك غالية...متنزليهاش على رخيص."
8
"تفتكر هيتحبسوا صح؟"
+
_مش أبو يحيى بيه طمنك؟ وبعدين لو مش هيتحبسوا ويضيع سنين من حياتهم أمها هتيجي تعيطلك ليه؟
لم يتركها لأفكارها بل سارع يهندم لها وشاحها وهو يتحدث ببسمة"يلا نلحق اليوم بقا من أوله زي ما كنا متفقين."
+
غادرت معه، وركبت وراءه دراجته وهو حدثها ببسمة متحمسة"هخرجك خروجة ملوكي."
5
تحمست على تحمسه، وتوقف بدراجته بعد وقتٍ، اتسعت نظراتها بسعادة وهي تردد"كورنيش قصر النيل؟"
تريد أن تصفق في وسط الشارع، وتعلق بذراعه مع كلماتها السعيدة "أنا عمري ما روحته اتصدق؟ دا من هنا تحفة".
5
أخذها في أحضانه وهو يسير معها، ومن سعادتها قلبه طار وهو يسألها"بتحبي حمص الشام؟"
2
"جدًا، وكتر اللمون والشطة عشان بحبهم موت فيه."
+
على كورنيش النيل في السماء، جو هائل للعشاق، الأكواب الساخنة بين يديهم، واستندت على السور الحديدي وهي تنظر للنيل من الأسفل، وضع ذراعه عليها وهو يضمها، وهي رفعت نظراتها له، تحدق به بنظراتها التي تفيض بالحب، كل حديث الحب بكل لغات العالم اختصرته نظراتها وعبرت عنه.
3
وهو بادلها النظرات، نظراته لا تقل حبًا عن نظراتها، نظرات خاصة بها وفقط، لم تراه ينظر لأحد غيرها بتلك النظرات الشغوفة، عيونه السوداء تغوص في كل معالم وجهها الجميل، ترسمه في ذاكرته، نظراته شبيهة بالوعد الصامت الذي لا يكذب!
"بحبك أوي يانور والله."
10
دقات قلبها تعالت، وقبضت أصابعها على ملابسه العلوية بقوة، شعرت بمشاعر هائجة بداخلها تجتاحها قبل أن تهمس بصدقٍ له...
_وأنا عرفت الحب على إيدك.
+
كطفل صغير من مجرد جملة واحدة فقط كان سيقفز في الشارع من سعادته أمام الجميع، وجاء ليتحدث حتى تراجع وهو يضحك"بصي مش هعلي عليكي خلاص، هسيب الجملة دي دلوقتي أفرح بيها، ويلا ندخل المركب."
3
ركب المركب، وساعدها في ركوبه، مركب بالساعة، يركبها أفراد أخرى غيرهما، جلست بجانب، ووضعت يديها في مياه النيل بفرحة بلهاء وهي تردد له"صورني وأنا بلمس مية النيل."
1
بدأ بالتقاط عدة صور لها وعلى محياه بسمة واسعة، التقطت منه الهاتف، وبدأت بتصويره بإتقانٍ، وفتحت مقطع توثق تلك اللحظات الجميلة بينهما، مع الأغنية الرومانسية الصادحة على متن المركب كان جو مميز لهما!
1
ومن وسط كل هذا هي حدثته بابتسامة"إنت تحفة بجد ياعمر في كل حاجة...بس فيك حاجة واحدة بس"...
+
نظر لها وهو يردد بمضضٍ"ليه بس دي؟ كنتي كملي الجملة من غير بس."
1
تدللت عليه وهي تكمل بطريقة خبيثة أنثوية للحق أذابته!"لاء فيك حاجة غلط وهتتصلح على إيدي."
+
نظر لها بشكٍ وهو يضيق نظراته، وهي ضحكت على نظراته مع تكملة حديثها"بتشرب سجاير وحشيش."
+
_والله مش بشرب الحشيش خالص في البيت، هو في الورشة وبس.
دافع عن نفسه الابن المؤدب! وهي اعترضت بكلماتها اللطيفة اللينة_:
_في البيت والورشة غلط، أولًا إنت بتعمل حاجة حرام، ثانيًا بتعمل حاجة تضرك وتضر صحتك... وأنا عايزة جوزي حبيبي تكون صحته زي الفل، وكمان بتضيع فلوس كتير جدًا في الشهر ودا اسمه إسراف وحرام، وربنا هيسألك عن مالك فيما أفنيت.
6
"طب إنتِ عايزة إيه ياست البنات؟"
بلطف كلطفها سألها، وهي أجابته بهدوء"عيزاك تحط ربنا قدام عينك وتعرف إن الحاجات دي حرام وتبطل."
+
وهو مقتنع بكل حديثها، ويعلم كل العلم إن ما يفعله لا يرضي الله، ليوافق بحديثه الهادئ
_هبطل الحشيش...بس السجاير لاء.
+
"لاء... لازم تبطل سجاير وحشيش، الاتنين مع بعض، عشان خاطري...وعشان خاطر فارس! وابنك التاني إللي جي، وولادي أنا وإنت ياعمر."
تستخدم سلاح المرأة، وهو كرر كلماتها بصدمة"ولادنا؟"
12
ابتسمت له وهي تحرك رأسها برقة تراقب تعابير وجهه المنصدمة"آه ولادنا، ولا إنت بقا مش عايز تخلف مني؟"
+
"مش عايز! دا أنا هموت وأخلف منك!"
عضت على شفتيها بخفة ورجعت تتحدث بحياءٍ"خلاص اوعدني إنك من انهاردة مش هتشرب حشيش... وأنا من انهاردة هكون مراتك قدام ربنا."
+
تتالت الصدمات عليه، لكنها صدمات جميلة! رمش بأهدابه وهو يتساءل بعدم تصديق"بتتكلمي جد! مبقتيش عايزة تطلقي؟"
+
_لاء، أنا عايزة أكمل معاك، مش إنت عايزني أكمل؟
سألته بابتسامة هادئة، وهو رد بلهفةٍ"طبعًا، دا إنتِ حياتي."
19
"ماشي...بس لو كدبت عليا وبقيت تشرب من ورايا أو بعد مدة وقتها والله والله هطلق وعمري ما هصفى ليك أبدًا."
+
"والله هحاول أبعد عنه، أنا أصلًا من بدري بفكر أبطل عشان واحد أعرفه جاله القلب منه بس مش عارف أبدأ إزاي."
كان صادق ولا يكذب في حرف، وهي ابتسمت له بسمة مرحة وأخرجت عبوة السجائر من جيب بنطاله وهي تردد بضحكة"أنا بقا هقولك، هنبدأ من دلوقتي، ممنوع السجاير، ولو اشتريت هعرف قلبي هيحس، وخد بالك أنا دكتورة وفاهمة الحاجات دي كويس."
+
"طب ما افرضي أنا ضعفت وشربت..."
شعر بجدية الأمر وحديثها رغم رقتها ودلالها.
+
وهي تحولت لجادة وأجابته بصراحة وبدون أن ترمش حتى"وقتها هتكون بتخوني ياعمر، أنا دا إللي طلبته منك بس! لا عايزة مال ولا فرح ولا دكتور ولا زوج ليا لوحدي، أنا عيزاك وعايزة قلبك إللي بيحبني بس طالبة تكون مش بتعمل حاجة حرام! عايزة ابنك فارس وولادك كلهم يفتحوا عينهم على أبوهم إللي مش بيشرب وبيضيع فلوسه على حاجات غلط، عيزاهم يكونوا عايشين مع أب عارف الحرام والحلال وقيمة الفلوس."
+
وضعت يدها على ذقنه وهي تكمل"أنا إللي حببني فيك إني متوقعتش إنك تكون منتظم في الصلاة، إني من أول يوم دخلت بيتك وإنت علطول مشغل القرآن حتى في الورشة، يمكن عندك حاجات بسيطة غلط وحرام بس تتصلح، أنا عارفة إنك ملقتش حد يعرفك إيه الحلال وإيه الحرام بس إنت علطول بتحاول، حاول عشاني وعشان خاطري وعشانك قبلي، الحاجات دي مميتة ومهلكة."
+
طال صمته، لتنهي النقاش بآخر كلمات لها"اعتبر دا شرطي الوحيد وطلبي لجوازنا."
+
_وأنا عمري ما هزعلك ولا أرفضلك طلبك، وعلى فكرة أنا مش ناسي إننا معملناش فرح ولا جبتلك حاجة، وكنت جايبلك حاجة هوريها ليكي أما نخرج.
+
انتهى الوقت وخرجا من المركب، جلسا في المقاعد أمام النيل، وهو اختفى عن أنظارها لدقائق ورجع، ممسك بشيء وراء ظهره، متحدث لها ببسمة"غمضي عيونك."
+
فعلت ما قاله، وهو جلس بجانبها، وبعد لحظات حدثها ببسمة" افتحي عيونك."
+
فتحتها في وقتها، ووقعت عيونها على علبة قطيعة حمراء...بها ذهب! سلسلة ذهبية أنيقة ثقيلة بعض الشيء، وإسورة ذهب مشابهة لخاصة والدتها، ودبلة زواج! شهقت بعدم تصديق وهي تسأله_:
13
_إنت...إنت جبتهم إمتى؟
+
"والله العظيم من أول شهر دخلتي فيه بيتي كنت بحوش ليكي عشان أجبلك شبكة تليق بيكي، وقولت إنهاردة هديها ليكي حتى لو كنتي هتطلقي."
6
كانت سعيدة بهم وتريد أن تبكي لكنها سألته بانتباه
"طب وفارس! عمليته."
_فلوس فارس في الحفظ والصون مع أمه، لكن دا حقك.
+
أخذت الإسوارة وهي تردد"دي زي بتوع ماما إللي بعتها!"
+
_متفكرنيش، أنا كنت متغاظ منك غيظ، كنت عايز ألطشك حتة قلم عشان تروحي تبيعي دهبك كدا في لحظة غضب.
+
ارتدتها وهي تحرك رأسها ببساطة"مش مهم بقا، نيار قامت بالواجب، وكمان لحد دلوقتي معايا فلوسه...ممكن أنزل اشتري غويشة خفيفة بيهم."
+
_ماشي ياستي، وبردو الكام ألف إللي إيدتيهم ليا معايا خديهم وننزل نشتري بيهم غويشة، المهم متكونيش زعلانة، وتعالى البسي الدبلة والمحبس عشان الكل يعرف إنك مراتي.
2
ساعدها في ارتداء الإسوارة، وألبسها الدبلة والمحبس، وبعدما انتهى ظل ممسك كفها حتى طبع عليه قبلة حنونة، ونهض يقف خلفها يلبسها القلادة متحدث ببسمة شغوفة"مبروك عليكي ياحبيبتي، عقبال ما أجيبلك حاجات أحسن من كدا بكتير."
+
"أنا عايزة نروح بيتنا دلوقتي حالًا."
+
_ليه؟
+
"عشان أحضنك جامد أوي ومحدش يتفرج علينا."أجابته بعفوية وهو انفجر يضحك وهو يوافق ببساطة"ماشي ياستي، موافق إنك تخطفيني في البيت."
1
بعد وقتٍ كانا وصلا للبيت الذي أجره لها من قبل، تركت فيه بعض الملابس لها، وأمسكت نفس القميص التي أخذته من قبل من ندى، ورأها به وهي فرت..ابتسمت بخجلٍ وهي تضحك لكن ارتدته.
+
توضأت ولبست فوقه فستان خروج بكم وطرحة، خرجت عليه ليسألها ببلاهة"غيرتي رأيك ولا إيه؟؟"
+
ضحكت وهي تجيبه برقة طاغية"هنصلي ياعمر!"
+
_خضتيني، هدخل اتوضى وأجيلك فوريرة.
1
خرج بعد وقتٍ، ووقف يأم بها الصلاة...ركعتان يفتحان بهما حياتهما، ليعم الخير والبركة على حياتهما.
+
وبعد انتهائه من الصلاة جلس بجانبها على المصلية، محدثها بهدوء جاد وصراحة"نور..يمكن اتقابلنا في وقت غلط، ويمكن أنا مش الزوج إللي كان نفسك تتجوزيه ولا تحلمي بيه....بس صدقيني أنا مستعد أجيب ليكي نجمة من السما، وعمري ما هزعلك ولا هفضل عليكي أي حد، هتكوني معايا شايلك فوق دماغي والله، وإنتِ بالنسبة ليا كبيرة أوي والله."
2
_متقولش كدا ياعمر، أنا حبيت كل حاجة فيك!
+
"إنتِ مش زعلانة إني مش متعلم زيك؟ يعني مش مضايقة؟"سألها سؤالًا يشغل عقله، وهي ربتت على يديه مع إجابتها"أكيد لاء، بس الأكيد لو عايز تتعلم وتكمل دي حاجة هتكون جميلة أوي وعشان نفسك."
+
ضيق ما بين حاجبيه مستنكرًا"هو ينفع نكمل تعليمنا؟"
حركت رأسها سريعًا"طبعًا ينفع...إنت لسة عندك ٢٩سنة يعني لو كملت هتكون لسة بردو في التلاتينات."
+
"طب بصي أنا عايز أكمل حياتي دلوقتي معاكي، بكرة نفكر في إني بقا أكمل التعليم إشطا؟"
مرح معها بجملته، وهي ضحكت تحدثه بمرح مثله"ماشي، بس بكرة نفكر في الموضوع ها؟"
+
دقائق حتى تحدثت له"عايزة أنسى أي حاجة ياعمر، أنا وإنت بس."
7
بدأت تستقر نفسيًا، وتتقبل نفسها، وحياتها، والطبيبة النفسية والجميع يساعدها.
+
خطوة كتلك لا يجب أن تفشل كقبل، بل يجب أن تخوض الحرب ضد الخوف والذكريات الأليمة وتفوز عليها!
+
وعمر كان المساعد لها، يساعدها بكل ما يقدر، يخشى عليها أن تبكي أو تتألم أو تشعر بأي شعور شعرت به في تلك الحادثة.
+
حادثة فاجعة لأي فتاة، صعبة ومرة، وخوض علاجها أصعب...لترميم الروح تتكلف الكثير والكثير! لرجوع الروح المطمئنة للجسد تغوض غِمار معارك تستنزفك أنت ومَن حولك..
+
لكن نور
تستحق، وأي فتاة..
تستحق.
+
وعمر يستحق..كان هو الداعم الوحيد لها ولروحها.
حتى هدأت وسكنت بين يديه.
"--------"
5
لم تنام بجانبه الليلة، وهو كان لا يطيقها حتى، استيقظ وبعدما غير ملابسه هبط، لكنه تفاجأ إن والدته عندهما! لا والأميرة الخاصة بهم تبكي في أحضانها!
1
تبكي وهي تخبرها بحرقة"قالي ياخالتو كلام وحش أوي، وأنا والله ما كنت أقصد، أنا بتكلم بتلقائية وكمان..."
+
دخل على تلك الجملة ليقاطعها بلهجة حادة"هي التلقائية في إنك تقفي جمب راجل كنتي بتحبيه عينك متتشلش من عليه وتقومي بدور مراته؟ تطمني هو خد علاجه ولا لاء؟"
3
ازداد بكاؤها أكثر وهي تحدث والدته"بصي ياخالتو بيقول إيه!"
+
_يا أنس تيا متقصدش، هي بس دي طبيعة فيها بتهتم بالناس.
تبرر لها والدته؟؟ ضحك بسخرية وهو يرفع حاجبيه بعدم تصديق"بجد؟ تهتم بالناس؟؟ بالناس كلها؟؟ ليه؟ ليه تهتم بأي راجل غير جوزها! ليه تهتم بولاد صحاب أبوها! ليه تهتم براجل تاني؟ عارفة أنا حسيت بإيه؟ حسيت إني قليل أوي أوي وأنا واقف قدام حبيب الطفولة والعمر كله، إني مش عارف أملى عين مراتي."
11
رمى كلماته واتجه يبتعد عنهما، يغلي بسببها، وتيا نهضت تلحق به وهي تردد بصوتٍ باكٍ"وربنا يا أنس مش بفكر فيه، كان واقف جنبي بالصدفة بس فخدت بالي."
+
رجع لهما خطوات، ونظر لوالدته يخبرها بنفس السخرية الحزينة"لو الموقف كان عادي مكنتش مراته قلت منها، ومكنش هو اتكسف وخد بعضه وطار بعيد عننا، وأكيد أنا مكنتش هضايق كدا."
9
_طب خلاص معلش هي مش هتعمل كدا تاني أبدًا والله، دي بتحبك والله وهي عبيطة وهبلة، ومحبتش تكبر الموضوع وتحكي لأهلها.
والدته تغيظه أكثر، صاح بعصبية وهو يمسح وجهه بيديه_:
+
_إنتِ هتجننيني ولا إيه؟ هي لو حكت لأهلها ماهي إللي هتطلع غلطانة! هو أنا غلطت ولا اتكلمت؟؟ بقولك يا أمي بالله أنا أصلًا مش بحب حد يدخل في حاجة تخصني، محدش ليه دعوة بقا بالحوار دا، عشان أنا مش طايق نفسي.
+
ابتعد عنهما وغادر من المنزل، نظرت والدته لها بعتابٍ وهي تلومها بكلماتها"ليه ياتيا جرحتيه كدا؟"
+
هبطت دموعها بعدما وجدت إن الجميع ضدها!
_جرحته إيه ياخالتو! أنا والله معملتش حاجة، مكنش قصدي كل إللي بيقوله دا، وبعدين دا بيقولي خاينة! أنا خاينة؟؟ أنا ربنا يعلم مبفكرش غير فيه.
7
"لاء مش خاينة، بس أنس ميستحقش إنك تهتمي ربع اهتمام حتى بأي حد غيره!"
+
نظرت لها بعدم تصديق، وسألتها وهي تصيح"يعني إيه بجد؟ أنا لو كنت خاينة ولا بفكر فيه كنت هتصل ليه تيجي تصالحينا؟"
+
أجلستها حماتها وهي تحدثها بجدية_:
_تيا اهدي أنا مش ضدك، لكن أنا مش عايزة ابني يبقا عايش في التشتت دا! إنت متعرفيش هو بيحبك إزاي.
+
"وأنا مش بحبه! ما أنا بحبه والله، بحاول أعمل كل حاجة عشان أسعده، بتمناله الرضا يرضى، هو إللي بيتلكك عليا! هو إللي عايز يتخانق من غير أي سبب."
7
"من غير سبب؟ أنس عمره ما ينفعل من غير سبب وخصوصًا على إللي بيحبهم، هو بيغير ودا حقه، إنتِ لو مكانه وجوزك اتلهف على واحدة كان بيحبها مش هتزعلي؟"
+
بهدوء تساءلت وهي ردت فورًا"لاء مش هتضايق وهلتمس ليه العذر."
11
ربتت على كفها وهي تبتسم لها بحزنٍ"يبقا مش بتحبيه! لو مغيرتيش على جوزك زي البنت مرات يحيى أو أنس يبقا مش بتحبيه، بس هو عشان بيحبك بيغير وقلبه وجعه."
1
_إنتم كبرتوا المواضيع والله والموضوع أتفه من كل دا! والله أنا مش عارفة عملت إيه عشان تقولوا كدا، أنا بكره يحيى دا جدًا والله خلاص...بكرهه بكرهه.
انهارت بالفعل بعدما وجد إن الجميع ضدها.
8
أخذتها في أحضانها وهي تربت على ظهرها"خلاص اهدي، ياحبيبتي ولا تكرهيه ولا تحبيه، هو مجرد إنسان عادي، ملكيش غير بجوزك، هو بيحبك وبيموت فيكي."
+
"ياخالتو والله أنا مش وحشة، والله أنا بحبه ياخالتو، حقكم عليا أنا آسفة والله خلاص بجد مش هعمل كدا تاني خالص والله."
ثارت شفقتها، وظلت تربت على ظهرها وواستها بكلماتها"ياهبلة دا على قد الزعل على قد الغلاوة والمحبة، دا بيحبك عشان كدا غيران، إحنا هنصالحه خلاص ومش هيزعلك تاني."
+
_أنا أول مرة أشوف أنس كدا! عصبي وبيزعق وكسر حاجات فوق، أنا كنت مصدومة ومرعوبة منه، دا أكيد مش أنس!
صدمتها كبيرة فيه، دائمًا ترى منه الجانب الآخر...حنون، طيب، هادئ، رجل متوفر فيه كل سُبل الراحة، أما ليلة أمس فكان وحش كاسر!
+
"هو أنس طول عمره كدا، عصبيته وحشة جدًا، بس هو مش علطول كدا، لكن كل إنسان جواه الغضب، فعشان كدا مش عايزة زعلكم من بعض يطول وإنتم لسة عرسان ياحبيبتي."
+
تنهدت بقلة حيلة وهي تستفسر منها بجهلٍ"المفروض أعمل إيه؟"
+
"---------"
+
هُنا تجمعت شياطين الإنس مع بعضهما، دخل الرائد"أسامة" إلى مكتب الرائد"سامح"يعانقان بعضهما ببسمة واسعة مع كلماتهما"إللي واحشني وربنا."
16
ضباط دفعة واحدة، كانوا ينامون بغرفة واحدة وقت فترتهم في الكلية، متعلمون الدناءة من بعضهما البعض.
2
_هختم بس كام ورقة وهنخرج.
+
"براحت راحتك يا باشا، أنا معاك لحد الصبح."
+
جلس معه لدقائق، حتى انتهى وخرجا، رأهما يحيى، صك على أسنانه بغيظٍ وهو يردد بينه وبين نفسه"متجمعين في جهنم، ****".
7
وأول مَن ألقى عليه السلام كان أسامة"إزيك يايحيى."
+
_بخير يا أسامة...
كما جرده من لقبه هو الآخر جرده، ورد عليه بهدوء شديد، استدار يحدث مَن كان يحدثه ولم يهتم بأحد، يكفي ما عرفه عن ذلك الضابط أسامة القذر.
+
خرجا خارج القسم، وتحدث سامح باستهزاء"ليك كلام مع الشيخ؟"
+
_شيخ مين؟
سأله باستغراب، وهو أجابه بنفس استهزائه"حتة النقيب يحيى دا."
+
ابتسم بعدما استشف عداء واضح من نبرته، وتحدث بمكرٍ"مستشيخ قولتلي؟ مش دا ابن الشيخ المحامي؟"
+
_هو بعينه...بيقولوا محامي الغلابة والحقوق، ابنه بقا بيمشي على نفس طريق وعايز يبقا ظابط الغلابة والحقوق.
كان مغتاظ منه، والثاني تحدث ببساطة"من مدة جه القسم وكان بيسلم على الظباط، واضح إنه محبوب، وجه عرفني على نفسه..النقيب يحيى ابن المحامي عبدالرحمن صادق، سمعت الاسم عرفت إنه تقيل، أصل المحامي دا مكتبه وهو نار."
1
"لاء إنت متعرفش حاجة خالص، دا مسنود على العقيد عصام، صاحب أبوه وهو إللي جابله الواسطة، دا مريض سكر من وهو عنده سبع سنين، إللي عاملينلك مشايخ دول هما أول ناس بيمشوا بالواسطة والمحسوبية."
+
واضح إنه يكرهه ليسأله فورًا بدون مقدمات"في بينكم عداوة مش كدا؟"
+
أظلمت عيونه وهو ينطق بغلٍ
_خد حاجة تخصني، حاجة ملكي أنا.
3
"إيه؟ احكي احكي شكلنا هنلاقي حاجة نتسلى بيها."
+
_خد بت تخصني.
قالها من هنا وسمع تعليق الثاني الساخر منه"علم عليك يعني! خدها إزاي بقا؟"
+
_بت بوابة عندي في العمارة متجوزة، جوزها مسرحها عليا، بس بت إيه كُر*** تتحل من على حبل المشنقة، عملتلي شريفة وراحت تستنجد بيحيى، فخدها عنده عمارة أبوه وطلقها من جوزها، ومخليني مش عارف أطولها، بس أنا أقسمت بالله لا تكون ليا غصب عنه وعنها.
1
سمع تلك الحكاية بتسلية، وردد بتخمينٍ"يمكن عجباه."
+
_شيخ يحيى؟ كان اتجوزها وقتي، لكن دا اتجوز من قريب، بت كانت عندنا جايبها تشتغل في النقطة، عمل فرح وعزم كام واحد بالظبط، وكانت واقفة جنبه ومش باين منها فستانها حتى، بس أنا عرفت إنها هي...البت نيار، بت مسترجلة أكتر من يحيى.
+
كان يستمع له بمللٍ، وتحدث في النهاية ببسمة خبيثة"طب إيه رأيك أجيبلك الحلوة إللي عايزها دي؟"
+
_كنت أحب أقولك حلال عليا وعليك...بس أنا فيروز دي بغير عليها من أي حد، جميلة لدرجة مش عايز حد يستمتع بجمالها غيري، فعشان كدا لو عرفت أعلم على يحيى وآخد فيروز فاللي عايزه يتعمل.
+
أطفى سيجارته، وبدأ واحدة جديدة متحدث بثقةٍ"مفيش حاجة تصعب عليا، وعلى العموم البت دي ليك وبس، لكن أنا دلوقتي مش عايز حاجة منك، لكن افتكرها لو في يوم حبيت منك خدمة."
+
_أنا عايز أعمل فضيحة للشيخ بتاعنا، عايزه يتفصل بفضيحة.
كاره له لدرجة كبيرة، ليتأوه الثاني بكلماته"دا إنت متغاظ منه أوي! مش حكاية البت دي."
4
_مش بحب إللي يعيش دور الشريف وهو من ****خلق الله! دا بيخرج نص القواضي إللي جياله، دا ظابط بالله؟؟ وقبل ما يكتب الكتاب على البت المسترجلة دي كانت بتدخله المكتب بالساعات، وريحتهم فاحت فلم الدنيا.
2
"معاها إيه البت دي ولا إيه؟"
ثار فضوله ليعرف مَن تزوج ذلك الضابط، ليرد الثاني بفمٍ ملتوي"ولا حاجة، بت خريجة حقوق أهلها ميتين وعايشة في حتة حارة هي وأختها، وأختها اغتصبت وقضيتها يحيى هو إللي ماسكها."
+
_أوه! لاء حياة يحيى مشوقة أوي! معاك صورة ليها؟
استمتع بالقصة، يحب تلك الحوارات.
+
"معايا صورة في الفرح ليها، بس مش واضحة أوي."
أخرج هاتفه يبحث عن الصورة، حتى وجدها بعد دقائق، أعطاه الهاتف بجملته"هي دي، بت مفيهاش ريحة الأنوثة."
+
انقبضت ملامح أسامة مرة واحدة بعدما عرفها في لمح البصر، لكن في وقتها ابتسم وسأله"قولتلي اسمها إيه؟"
+
_نيار..
من كلماته اتسعت بسمة الثاني، لن يخبره إنه يعرفها حتى لا تكون خدمة أمام خدمة، لكن سامح وضع يده الآن على مصيبة كانت ستحل فوق رأسه إن كانت قصت عليه تلك الفتاة ما فعله، لا يخاف منه والجميع يعلم مَن أسامة زير النساء لكن قضية القتل؟؟ لا أحد يعلم بها..انتهت في سرية تامة.
4
"قطتي المخربشة."
همس بها وهو يحدق كثيرًا في الصورة وعلى محياه بسمة، لكن لفت انتباهه هل الضابط يعلم إن الجريئة زوجته نزلت الحجز؟ ونهش فيها النسوة بالأسفل؟؟
_يامحاسن الصدف!
7
"-------"
+
مرت عدة أيام، ومصعب بدأ بتجهيز منزله، شروق لن تضع ورقة معه، لكنه لا يهتم فالبيت لن تأخذه في النهاية بل سيكون ملكه وجاهز.
+
والده يحاول مساعدته في الكثير والكثير، وهو يخجل منه، يخجل من أن يكون مثل الفتيات يجهزه والده، وواضح إن والده منفعل بالأساس.
+
_هو إنت ليه قولت لبابا إنك هتجيب الباقي؟ إنت معاك فلوس؟ مش خلصتها كلها في التوضيب؟
+
شرط من شروط والد شروق أن تدخل ابنته بأحسن شيء، وبأغلى أجهزة فهي ليست أقل من أي أحد، وهو يريد إصماتهم...وأيضًا يشعر بالذنب إنه هو سبب كل ذلك...لذلك يرضخ لهم.
+
رد على أخيه بهدوء"أنا كنت بحوش مع نفسي متقلقش."
+
_إنت الشبكة إللي اشتريتها لشروق دي غالية أوڤر أصلًا، هي فاكرة نفسها بنت مين؟؟
استهجن منه بعصبية، وهو تحدث بهدوء"أنا مش عايز أكون باجي عليها، أهي بنت زي أي حد عادي بقا."
+
وهو لا يفهم من أين أتت له كل تلك الأموال، فبالفعل مصعب لولا دخل محل الملابس لكان يكح تراب كما يقول الجميع!
"إنت جبت الفلوس دي منين يامصعب؟ إنت مستحيل دخل الهدوم يكون كدا."
+
_صدقني والله أنا متصرف، متقلقش إنت.
+
"ممكن أسألك سؤال...إنت استلفت من أحمد صح؟"
حدق به بصدمة وبادر باستغراب"هو قالك؟"
+
_لاء والله، حسيت.
كان يشعر، ليتابع بضيقٍ"ليه مجيتش ليا أنا وبابا؟"
+
يشعر بالخجل، لا يحب أن يحمل على أحد، وفي أقرب فرصة سيرد الأموال لأحمد، ورائف رأف بحالته وهو يخبره بحنانٍ أخوي"متحملش فوق طاقتك يامصعب، براحة على نفسك."
+
_أنا عايز اتجوزها بسرعة وأخلص من كل دا ونطلق، ومش مهم كدا كدا الشقة هتبقا معايا.
+
دفعه في ذراعه وهو يردد بجدية"طب أنا عايزك تبطل عبط، ولما تحتاج فلوس متجيش تاخد غير مني، إحنا سند بعض، خدت كام من أحمد عشان نرده؟"
+
"لاء لاء أنا هرده والله، صدقني لو احتجت حاجة هقولك والله."
يعلم رائف إن أخاه لا يحمل على أحد، وسيردهم في الوقت الذي اتفقا عليه، ولن يأخذ منه الأموال، كرامته غالية عنده، وأخذ الأموال لإنه هو ومصعب من المفترض شركاء.
+
لكنه بالأساس لا يعلم إنه أخذ تلك الأموال قبل أن يعرف أحد، وقبل أن يحصل على وصولات الأمانة حتى! كان خايف وتائه ومشتت..
+
ابتلع لعابه بحرج، وحاول كثيرًا أن يستجمع شجاعته ويتحدث حتى نصفته ، وتحدث بارتباك ومقدمة طويلة"أحمد...أنا عارف إنك ماشاء الله شايل الشغل كله فوق دماغك حقك عليا."
+
"ياعم في إيه! ما إحنا جايبين ناس وعادي زي بعض."
حدثه ببساطة لكن الثاني تمتم بخفوت"بردو شايله فوق دماغك."
+
"ياغالي ركز أنت بس في مذاكرتك والمستشفى وسيبها على ربنا."
كان عفوي، والثاني أخيرًا قرر أن يتحدث بما في قلبه"أحمد أنا عارف إن ربنا رازقك من واسعة ومن إعلانات الانستجرام وكدا، يعني ربنا يزيدك يارب...بس أنا".
+
صمت مسيطر عليه حرجه، وحك جبهته وهو يخبره ببطء"أنا محتاج خمسين ألف ...أنا عارف إني يعتبر خدت حق إللي دفعته تالت ومتلت ومن غير شغل وتعب بس...بس ينفع تشتري مني النص بتاعي؟ معلش والله حقك عليا بس أنا مزنوق في الفلوس، حقك عليا والله معلش."
+
نظر له بتعجب، مستغرب حديثه، مصعب في الفترة الأخيرة أصبح منطفئ للغاية ولا يتحدث، شارد وتائه! ربت على قدمه وهو يسأله بتعجب"في إيه يامصعب؟ احكيلي ياصاحبي مالك؟"
+
اختنقت كلماته وهو يهز رأسه بتعبٍ محاول إمساك دموعه"مفيش حاجة، بس محتاج الفلوس يعني، معلش لو بتقل عليك، بس أهو ياعم تبقا صاحبه لوحدك وتبطل تديني كل شهر نص إللي دخل منه."
+
ضحك في النهاية وهو يمزح معه، والثاني حدق به كثيرًا، وتحدث بعد لحظات بجدية"تبيع إيه؟ وبتتكلم كإنك مش صاحب ملك كدا ليه؟ هو في إيه؟ والله العظيم ما نصيبك هيتباع، وبالليل هيكون عندك الخمسين ألف."
+
_لاء لاء يا أحمد والله ما بقولك كدا عشان تديني فلوس ولا حاجة، أنا خلاص مش عايزه والله، أنت بتحبه وبتروج ليه وبتعمل فيه كل حاجة وكان حلمك.
محروج للغاية، هو بحياته لم يستلف قرش من أحد!
+
لكن أحمد صمم، وفي خلال الليل كانت وصلته الأموال على محفظته الإلكترونية.
هكذا الصديق...لا يسأل بل يساعد وإن كان بواحد في المئة حتى!
+
"--------"
+
_شروق إنتِ هتتجوزي مصعب؟؟؟؟
رسالة وصلت لها بعد الساعة الواحدة مساءً، فتحت الرسائل لتجده طه، حدقت بها كثيرًا قبل أن ترسل له باستغرابٍ
"ليه هو في حاجة؟"
+
وصلها الرد فورًا على هيئة تسجيل صوتي، وكان صوته منفعل مصدوم"في حاجة! هتتجوزيه إزاي؟ طب وأنا؟"
+
_إنت إيه؟ إنت اتجننت؟ إنت بواب عمارة بابي!
ردت عليه بسخرية باردة.
+
كان رد صادم بالنسبة له، ليكتب لها بعدم تصديق"بواب؟ لاء أنا مش بواب وإنتِ عارفة، إللي بينا كان أكبر بكتير، خروجات وبخرجك، سهر وبنسهر كل يوم على الواتس بالليل، كلام حب وبسمعك، إيه كل دا نستيه؟"
+
_نسيت إيه يابني إنت أهبل؟ أنا كنت بتسلى، مصحباك عشان بتضحكني وإنت عامل نفسك كدا بهلوان عشان أرضى عليك، وبعدين إنت نسيت إني كنت هتخطب لسليم؟ ولا تكون فاكر إن بابي كان هيوافق بيك!
جملتها جارحة وصادمة بالنسبة له، ومقللة للغاية منه، ليسألها بلهجة محتدة_:
_يعني إيه! أومال كنتي بتستغليني ليه؟
12
رفعت حاجبيها بعدم تصديق، تتساءل بصدمة"بستغلك؟ إنت فاكرني مش عارفة إنك عايز تتجوزني عشان أملاك بابي؟ بطل هبل ياطه، أنا شروق...مش زي أي بنت غبية شوفتها في حياتك هيتضحك عليها بالهدايا والخروج، أنا هداياك والعبط دا عندي منه كتير أوي."
1
_طب والدكتور المغفل يعرف إنك كنتي مقضياها معايا؟
سألها بصوتٍ ساخر، وهي سجلت له فورًا تصيح عليه بلهجة شرسة"إنت اتجننت يالا؟ مقضية إيه؟؟ إنت ملمستش شعرة مني حتى!"
+
"بجد؟ اثبتي، أما أوري للدكتور الشاتات إللي بينا والصور بتوع كل خروجة اثبتي إن محصلش بينا حاجة، أنا عن نفسي هقول إن حصل وحصل وحصل."
يهددها؟؟ نعم وبمنتهى الدناءة والكذب!
+
انهارت دموعها وهي لا تستوعب ما يقوله، هو لم يمس شعرة منها حتى! أرسلت له بعصبية"إنت كداب وحيوان."
1
لم يرد بل خرج من المحادثة كلها، وهي ضربت جبهتها بعصبية مع كلماتها"عملتيله سعر الواطي دا."
3
"----------"
+
فشلت محاولات صلح والدته لهما، سافر وجاء، استقبلته بالعناق اللطيف وهي تردد له"وحشتني أوي."
+
ربت على ظهرها بهدوء وابتعد، سارت خلفه تحدثه ببسمة هادئة"خمِّن عملالك أكل إيه؟"
+
_عايز أنام.
قال جملته وهو يصعد للغرفة، شدته من يديه بدللٍ وهي تردد له"لاء مفيش نوم عملالك أكل تحفة، وحلويات كمان."
+
ببرود نطق بدون أن يستدير لها_:
_أنا اتغديت في الطيارة، وهتعشى توست وجبنة.
+
_لاء لاء هتتغدى من أكلي، أنا عاملة ليك ورق عنب بالليمون وطاجن لحمة، والله بعمل فيهم من الساعة اتنين الضهر.
صممت عليه وهي تأخذه تهبط به الأدراج، دخلت غرفة السفرة وأجلسته مع كلماتها المتحمسة_:
_قول بكل صراحة رأيك.
+
دخلت المطبخ تركض تصب الطعام الساخن في الصحون، خرجت تضعه أمامه وجلست بجانبه، الرائحة كانت شهية، هي أحسن فتاة تعد الطعام الحادق والحلو!
1
أطعمته في فمه بدلالٍ وهي تحدثه بطريقة مشاكسة"متنكرش أكلي واو وبتعمل كدا تُقل مش أكتر."
+
اكتفى ببسمة صغيرة، وأكل بدون صوت، وهي كانت تحدثه محاولة إذابة الجليد هذا، وما أن يأست نطقت بقلة حيلة"مكنتش أعرف إنك في زعلك وحش أوي كدا!"
+
_عشان عمرك ما اهتميتي تعرفي حاجة عني.
نظرت له بعيونٍ متكون عليها الدموع، وملامحها بدت حزينة، وهو تابع بنصف بسمة حزينة مثلها"لو كنتي تعرفيني كنتي هتعرفي إني وقت غضبي بتحول...بتحمل مرة واتنين وعشرة وممكن أسكت سنين لكن لو اتقفلت من حاجة واضايقت كدا خلاص."
+
فاض بها الكيل، نهضت تصيح عليه بعدم تصديقٍ"ليه كل دا؟؟ هو إنت فاكرني خاينة بجد؟ فوق يا أنس واعرف إنت بتكلم مين، وعلى فكرة إنت عارف من وأنا لسة في اللفة إني بحب يحيى مجتش اتصدمت بعد الجواز! قبلت بيا وأنا كدا، ليه دلوقتي شايف إنك مظلوم وضحية وإنت إللي أول ما خطوبتي اتفسخت خليت جدو يجبرني على الجواز منك ويبتزني عاطفيًا!"
23
امتقع وجهه، حلت عليه الصدمة، وذُهلت ملامحه وهو يكرر كلمتها"أنا خليت جدو يجبرك؟ لاء ياتيا أنا عندي كرامة ومجبرش حد عليا...لو عايزة تطلقي حالًا، ومتتجبريش عمرك على الجوازة."
1
قالت كلماتها بعصبية ولم تحسب حساب، انفلت لسانها بعدما ملت من ذلك الحوار، شهقت بصدمة من نفسها، متسعة نظراتها...وبعد جملته رددت سريعًا تنفي ذلك الهراء الذي قالته"لاء لاء والله العظيم مش دا قصدي، أنا... أنا بس عايزة أعرفك إني مخدتش وقتي و...."
4
قاطعها بهدوء لكن ملامحه كانت لا تبشر بالخير!"عايزة وقت؟ معاكي كل الوقت، سنة سنتين، عشرة عشرين سنة عقبال ما تنسيه، ليكي مني كل الوقت، هطلقك وتروحي تتعافي من حبه إللي في قلبك، وبعد سنين طويلة أوي أما تشيليه.....تعالي هتلاقيني، متجوز ومكون عيلة كبيرة وإنتِ لسة واقفة في مكانك."
5
انهارت دموعها على وجهها وهي تحدق فيه بتحسر، وهو ابتعد عن طاولة الطعام مردد بنبرة متهكمة"بالهنا والشفا ياتيا هانم، ياprincess."
+
لم تتوقع في يومٍ إن هذا أنس.
14
"-------"
+
الأيام كانت ثقيلة، منهكمة ومتعبة، حتى وجد نفسه في فرح وليلة زفاف من المفترض ليلته، يحضرها بجسده..أما روحه فتفارقه، البدلة ثقيلة على أنفاسه.
6
لم يدعو أحد من المشفى أو من الجامعة، لكن كان فرح كبير، إسلامي، وهو صمم أن تكون النساء في مكان بعيد عن الرجال حتى لا يلمح طيف زوجته ولا تلمحه.
2
جلس يرى الجميع يهنئه، ويرد التهنئة لك غير ذلك فهو صامت، لم ينهض عن المقعد وكإنه ضيف!
+
لكن شده شقيقه، ومعه شباب عائلته، يصنعون له بهجة خاصة بهم، وللحق ضحك من قلبه بسببهم.
+
وعند النساء، كانت هي الأخرى في عالم ثاني، متألمة وخائفة، لكن لم تُظهر نظرة من خوفها أمام الجميع، بل دعت الجامعة كلها، ورقصت مع الجميع، رفعت رأسها أمام صديقاتها... ليست قليلة، شبكة بأموال طائلة، وقاعة كبيرة مبهرة.
+
الغريب والذي لفت انتباه الجميع إن عبدالرحمن لم يحضر الفرح! رغم وجود أولاده وزوجته، وكان ذلك حل مثالي له ليريح رأسه من كل تلك الضوضاء.
2
بعد الوقت المحدد، أخذ شروق بسيارة رائف، أخوه وزوجته وبنت زوجته في الأمام وهما بالخلف.
+
لاحظت روح إن مصعب حالته غريبة! فك رابطة عنقه، دفن وجهه بين كفيه، وظل صامت، بالأساس تشعر إن يوجد شيء غريب في تلك الزيجة، قبل شهرين كان خاطب ندى، وهي كان متقدم لها زميلها!
+
وصلوا للبيت، وبعد وجع رأس أخيرًا دخل للبيت وتحديدًا غرفته، غير ملابسه وخرج، البيت لا يُطاق، كل شيء ثقيل عليه، والذي زاد اختناقه، وسمع بسببه صوت تكسير قلبه رسالة ندى التي وصلته على الرسائل_:
_مبروك يادكتور...
شروق بنت حسب ونسب، ومهندسة، وجميلة، وأهلها حاجة بردو.
9
زادت عليه! وكان يعلم إنه سيحتاج أن يفرغ كل ذلك الهم في السجائر، ليشعل عقب، محاول السيطرة على أفكار رأسه، لم يشرب سجائر إلا أول مرة مع زميله، وتلك الثانية لكن حتى...
لا يعلم حتى ماذا!
+
جلس في الردهة واضع يده فوق جبينه، وجسده كله يهتز بعنفٍ، خرج صوت شهقاته عالي وهو يحاول السيطرة على دموعه، لكنه انهار، جُبِر على حياة لا يرغب بها! وهي اقتربت منه تحدثه بهدوءٍ رغم استغرابها من عقب السجائر الممسك به"مصعب..."
1
قاطعها بدون أن يرفع نظره بها أو يتحرك حتى"ارجوكي ياشروق سبيني في حالي، ارجوكي أنا عملت كل إللي عايزينه، بس أنا حياتي ادمرت، أنا كل دنيتي اتهدت فوق دماغي وربنا."
3
قال جملته ودموعه تهبط، رفع وجهه لها يتوسلها بهمساته"عشان ربنا بس..سبيني في حالي."
+
_وأنت دلوقتي بتعيط ليه! المفروض أنا إللي أعيط! أنا عايشة مع إللي اغتصبني!
10
اقترب منها يسألها بضحكة ساخرة لكن نبرته عالية"بجد! أنا مش فاكر إني لمستك! ومظنش إني لو لمستك كان اغتصاب، واحد مسطول مش في وعيه سهل تديله على دماغه بأي حاجة وتنادي تعمليله فضيحة! إلا لو كنتي مبسوطة!"
1
قال كلمته وهي مرة واحدة كانت رفعت كفها تصفعه بتحسر مع جملتها المقهورة"أنت زبالة!"
ملكة الرقة تجرأت وصفعته! بيدها الرقيقة التي خُلِقت للدلال-كما تقول عائلتها-صفعته بقساوة!
9
تلقى منها الصفعة ووجهه لم يهتز، ظل محدق بها، وهي سحبت يدها بخوفٍ، خافت أن يتهور ويضربها! طحن أسنانه وبعد لحظة ضحك بعلو صوته مع جملته الجادة"معاكي حق أنا زبالة! زبالة عشان بقولك ليه مفضحتنيش قبل ما أدمرك! مش إنتِ إللي ادمرتي، أنا أكتر بنت حبيتها دمرتها، دمرت حياتي، بقيت مديون لخلق الله عشان أهلك بس يخلوني أصلح غلطة مش فاكر منها لمسة حتى!"
+
_حقير والله! هعيش مع إللي ضيع حياتي وإنت إللي بتعيش دور الضحية! أنا بكرهك يامصعب بكرهك.
بكت بعلو صوتها وركضت على الغرفة تغلق بابها بعنفٍ.
+
دخلت لغرفتها، وهي الأخرى وصلت لها رسالة، قرأتها مرارًا وتكرارًا قبل أن تلقي الهاتف تريد تحطيمه!
"مبروك يا عروسة، افرحي مع عريسك قبل ما البهلوان يهد الدنيا عليكي."
10
"--------"
+
5
