رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس والاربعون 46 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السادسة والأربعين_أهانت رجولته."
"_____"
1
ابتعدت عنها ودموعها هبطت، ورأت نرمين تتقدم من أمها تحدثها باستغراب"كانت بتكلمك في إيه دي ياماما؟"
+
"معرفش، بنت بتقول إنها تعرف أختك ندى."
ردت بتعجب، ونرمين تحدثت بصدمة"ياه أختي ندى؟ دا أنا نسيتها خالص بجد".
2
نرمين أختها؟؟عدوتها نرمين تكون أختها التي كانت تتمنى أن تراها! عجبًا لك يازمن! هبطت دموعها وغادرت من الفرح في الحال، لا تتحمل أن تتواجد في مكان توجد فيه أمها! جاحدة القلب عليها.
+
لكن بعدما خرجت وقفت للحظات، حتى عادت للداخل مرة أخرى، تريد أن ترى ذلك الرجل التي هربت معه وتزوجته، وقفت بعيد تحدق في نرمين وأمها وهم يرقصون على أغنية للأم! وانضم لهما فتاتين، وشاب..وبدأوا باحتضان أمها هي! وهي بدأت تتسائل هل هم أولادها؟ وانتبهت لسيدة مجاورة لها لتسألها_:
_هما دول إخوات نرمين ومامتها؟
+
"آه إخواتها."
ردت عليها وهي ابتسمت بهدوء، ظلت تشاهدهم وهم يتصورون ويرقصون، وأخيرًا انضم لهم زوج والدتها! أخيرًا رأته، يحتضن نرمين ويبارك لها، إذن لماذا جعل والدتها تتركها؟ هل كانت ستزيد الحمل؟
+
رحلت بعدما رأت الكثير، وعرفت وجع قلب جديد على يدهم.
+
دخلت المنزل وتهيأت للنوم لكن وجهت جنة حديثها لها"ندى إنتِ عليكي انهاردة بقا المواعين، إحنا منفضلش كل يوم نعمل ونسوي وإنتِ بتيجي على النوم بس."
+
"أنا مش بستعمل مواعين غير يوم اجازتي، وأنا سايبة الصبح المطبخ فلة وجيت بالليل يعني مش أنا إللي عملت مواعين."
ردت عليها بصعوبة، وانضمت لها فتاة ثالثة تصيح بضيقٍ"لاء بجد ياندى ساعدينا بقا إنتِ حرفيًا ضاربة الدنيا طناش."
+
حديثهم البسيط المتكرر لأي واحدة منهم جعلها تنفجر تبكي وكإنها تنتظر أي شيء للبكاء عليه"محدش ليه دعوة بيا أنا فيا إللي مكفيني، أنا ولا ضاربة الدنيا طناش ولا عاملة، إنتم هنا كل واحدة جاية تتعلم وأهلها بتروحلهم يومين في الأسبوع في محافظتها، وبتعرفوا تفصلوا، أنا هنا ولا عندي أهل وولا عندي حد، سيبوني في حالي بقا بروح المستشفى وبرجع أنام."
3
انصدما منها، وتحدثت جنة بصدمة وهي تأخذها في أحضانها"لاء إحنا منقصدش والله، في إيه بس دول لسة كانوا متلميين عليا وشتموني وضربوني عشان مغيرتش الملايات، والله آسفة."
+
سكتت وهي تحرك رأسها بصمتٍ، وطال صمتها حتى خرجا من الغرفة، فتحت هاتفها وبحثت عن صفحة نرمين، ليست صديقة عندها لكن بينهما أصدقاء مشتركة، جلست تشاهد الصفحة، مرفهة ولا تحمل أي هم، دخلت تبحث عندها عن صفحة أمها، للضحك والدتها تُسمي نفسها"دودي"!
3
نعم دودي، وحتى أولادها والجميع في التعليقات يناديها بدودي ودودو! ضحكت بعلو صوتها، لا تصدق تلك الرفاهية! ومرحها مع الجميع...هل هي لا تتذكر قطعة منها تركتها؟ والإجابة جاءت على هيئة منشور نشر للحظات وهي في صفحتها...عن ابنتها نرمين وهي تضمها في خطبتها!
+
قرأته مرات عديدة، تتحدث عن ابنتها وحبها لها، ولم تأخذ نفسها إلا بعدما سجلت دخول على حساب ثاني لها مزيف باسم أنمي للتو تحبه، ودخلت لها منه تراسلها..كتبت لها نصًا_:
_ربنا يحرق قلبك على ولادك زي ما حرقتي قلبي.
3
بعدما أرسلتها جلست لحظات تأخذ أنفاسها حتى كتبت من جديد"حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفي بنتك نرمين وفي جوزك."
+
أرسلتها...لكن لم تستكفي..
_بكرهكم بكرهكم بكرهكم، بكرهك أوي أوي أوي ربنا ينكد عليكي أيامك زي ما عيشتيني متنكدة ياداليا، يارب قلبك يتحرق زي ما حرقتي قلبي.
1
وحظرتها بعد تلك الرسائل، جففت دموعها ونهضت تتحدث بتصميمٍ"مفيش وجع تاني، محدش منهم يستحق وجودك في حياتهم، إنتِ أحسن حد في الدنيا."
5
غادرت من المنزل، ولم تتصل تحدث أي أحد، الساعة لم تكمل العاشرة حتى لذلك استغلت الفرصة وذهبت تركب مركب في النيل بعدما اشترت لها طعام كثير بدون استبخال، بل ببذخ...حتى تسعد حالها.
+
وبدأت تتصور وهي في المركب وخلفها النيل، للحق هدأت بعض الشيء، والطعام الشهي جعلها تنشغل، وبعدما انتهت وخرجت من المركب شعرت إنها على ما يرام! تحسنت حتى لو قليل...لن تدع الحزن يتمكن من قلبها، ستظل ندى الثرثارة المرحة المهونة على الجميع.
1
"---------"
+
وأحمد بعدما هبط والده في المصعد هبط هو خلفه على الأدراج مردد ب"يلا مش مهم هبقا شهيد بقا بر الوالدين."
2
هبط وعنده وصل لفناء البناية وجد والده ساقط على الأرض، انخلع قلبه، وركض عليه يحتضنه وهو يفيقه بصدمة وقلبٍ مرجوف خائف"بابا...بابا مالك يابابا؟"
2
اتصل بأخيه محدثه بسرعة"يحيى بابا وقع من طوله تحت، انزلي."
+
انتفض قلبه قبل جسده، وهبط له في لحظات، ساعده أن يصعد معهما بالمصعد، ورن بعمه تيم يحدثه بخوفٍ"عم تيم، بابا وقع من طوله ومش عارفين ماله، انزلنا."
+
دخلا به المنزل، وما أن رأته ساجية حتى صرخت بخوفٍ وهي تركض عليه"ماله عبدو يايحيى!"
+
"مش عارفين نزل من هنا ووقع من طوله."
أدخله لغرفته بعدما كان متأكد إنه حي، نزل لهم تيم، دخل يفحصه بقلبٍ مقبوض، غريب..هو دائمًا صامد ولا يتعب إلا قليل، محافظ على صحته وطعامه وكل شيء.
1
وبعدما فحصه لدقائق طمأنهم بارتياح"متقلقوش هو بخير بس شكله مضغوط أوي، وكمان ضغطه واطي وواضح إن في حاجة زعلته، إنتم عملتوا ليه إيه؟"
1
_بابا وعم قصي اتخانقوا، وجوازة روح ورائف باظت، وماما اتخانقت معاه..
رماهم أحمد في وجهه مرة واحدة، والثاني حدق به بعيونٍ منصدمة، وبعدما استوعب سأله بعدم فهم"امتى دا! دا إحنا أول إمبارح كنا قاعدين مع بعض في القهوة."
3
"إمبارح..ومش فاهمين ليه."
+
_يعني هو رائف وروح اتخانقوا؟
+
"ولا يعرفوا أي حاجة والاتنين سمنة على العسل ودلوقتي مصدومين، عم قصي هو إللي لغى الجوازة."
+
رد عليه يحيى بعدم فهم هو الآخر، وتيم تحدث بجدية"هطلع لقصي، وإنتم متزعلوش عبدالرحمن دا ولا بيتكلم ولا بيعمل أي حاجة حرام عليكم، لو فضل يحرق في دمه كدا وضغطه يوطى للدرجة دي ممكن يجراله حاجة لا قدر الله."
+
ووجه نظراته لساجية المرعوبة بالفعل، وجهها أصفر شاحب، ترتجف وهي تمسك بيد زوجها، رأف بحالتها وهو يحدثها"اهدي ياساجية، عبدو كويس هو مضغوط شوية."
1
_أنا السبب، أنا إللي ضغطته واتخانقت معاه.
رددتها وهي تأن بصوت منخفض، ناظرة له بتألم وقلبها لا يتوقف عن تعنيفها، حتى تحدث تيم ببسمة صغيرة مهونة"عبدو مبيقدرش يزعل منك يا أم يحيى! متخافيش هو كويس والله بس بيعمل الحوار دا عشان تحلوا عن دماغه شوية."
1
سأله أحمد باهتمام"هيفوق إمتى؟"
_أنا أديتله حقنة تهديه وهتخليه ينام لحد بكرة الصبح...مينزلش الشغل بقا ولو حب ينزل رنوا عليا أنزل أديله العلقة وأطلع تاني.
1
خرج من الغرفة ومعه يحيى وأحمد، وظلت هي وابنتها روح، أمسكت بيد والدها وهي تقبلها مع كلماتها الهامسة له"إنت أهم من أي حد في الدنيا بالنسبة لينا."
+
احتضنته حفصة مع كلماتها الحزينة بعدما أدمعت عيونها"عبو تعب!"
3
ربتت على رأسها وحملتها للخارج لكنها صرخت بكلماتها"لا عبو معاه."
+
تحدثت ساجية بهدوء وهي تأخذ حفصة"سبيها تنام معايا."
+
_لاء عشان بابا تعبان وهتعمل دوشة.
+
"سبيها وهو بيحبها."
خرجت روح من الغرفة، وحفصة ظلت نائمة محتضناه بقوة، تحبه لدرجة كبيرة، هو بالنسبة لها ليس أبًا بل بالنسبة لها الحصن المنيع الذي فتحت عيونها وجدته يحملها هي وافقت... بدون أن يحمل غيرها ويدلله!
+
وساجية كانت في عالم ثاني...لأول مرة يحدث له شيء كهذا، لأول مرة يخطف قلبها عليها! وبسببها، لا تعلم لماذا صاحت عليه وحدثته بتلك الطريقة، لا ويدها تطاولت عليه!
3
نامت حفصة وهي محتضناه بيدها الصغيرة، وساجية ظلت تمسح على شعره وهي تتلي القرآن حتى غفت.
6
"---------"
+
صعد تيم لقصي، فتحت له ليل وهي الأخرى واضح إنها كانت تبكي، ضرب كف على آخر مع كلماته"كل دا كان بيحصل إمتى وأنا مش داري! فين قصي؟"
+
_إنت ولا تجبلي سيرته ولا عايزة أعرفه ولا أشوف وشه، أنا طردته.
ليل...
الشعلة الغاضبة، التي لا يقدر عليها أقوى الرجال!
7
وهو ردد باستنكارٍ من تلك النساء المفتريات!
"طردتيه إيه بس صل على النبي! إيه الستات إللي كلها جاية على رجالتنا انهاردة دي."
+
_بسببه جوازة رائف باظت وحلف مش هيجوزه روح، معرفش ليه مش عايزين يفهموني.
+
وهو تنهد بضيق متحدث بجدية"ناديني رائف ولا مصعب."
+
خرج له بعد لحظات رائف، ملامحه عليها غضب الله، شده تيم من يده يخرج به للخارج مغلق الباب خلفهما"ياستار! وشك عليه غضب الله، حصل إيه يابيه."
+
_مش عارف، كل حاجة باظت مرة واحدة.
رد عليه وهو تائه، وتيم هدأه بكلماته"طيب اهدى، قولي مين غلطان أبوك ولا عبدو؟"
+
_أبويا مغلطش هو معاه حق...بس أنا وروح ملناش ذنب.
+
نظر له تيم وتحدث بنبرة جادة"إنت عارف إن لسة طالع من عند عبدالرحمن تحت بعد ما وقع في الحوش تحت من طوله؟"
+
انصدم وظهر ذلك على تعابير وجهه، وسأله سريعًا"طب، طب هو عامل إيه دلوقتي؟ ماله يعني؟"
+
_مش عارف ضغطه حرفيًا كان واطي جدًا، وجسمه كان متلج ودا خطر أصلًا، أما سألتهم ليه قالولي إن هو وأبوك اتخانقوا وإنتم سبتوا بعض وبعدها ساجية اتخانقت معاه.
+
أغمض عيونه بقوة، وهو تحدث بيأسٍ"كل حاجة غلط في غلط والله."
+
_عايز أفهم.
+
"مينفعش، عشان صدقني كدا العمارة كلها هتولع."
1
"--------"
+
_متزعلش، عمو هيقوم ويبقا زي الفل.
ربتت على ذراعه وهي تقف معه على الأدراج، ابتسم لها بسمة مغصوبة وهو يردد"الحمدلله، هو أكيد حمل فوق طاقته عشان روح...هو ما صدق إنها توافق على الجواز، اتقدم ليها شباب كتير على دين وعلم وهي كانت بترفض."
+
"طب أنا حاسة بقا إن الجواز هتتم وهتقول نيار قالت."
+
_مش دي المشكلة، المشكلة إن في حاجة غريبة، هو ماله عمي يوسف بالحوارات دي؟ وليه اتخانقوا ومبقوش طايقين بعض كدا.
+
طرح الأسئلة التي تراود الجميع، وهي أخبرته بجهلٍ"مش عارفة دول بجد كانوا صحاب حلوين...اتحسدوا."
+
ورجعت تكمل بتحسر"بس شوفت عمو؟ طلع عصبي زيك وزعق لطنط، الراجل السكرية دا اللي كنت بضرب بيه المثل في الحنية طلع بيزعق."
1
_هو واضح إنه فعلًا مخنوق جدًا عشان طلع عصبيته كلها في ماما رغم إن دي مش أول مرة تعيط ولا تزعق يعني، وبعدين هو مفيش أطيب من ساچية بجد وهي عمرها ما زعلته.
+
لكنها كانت في عالم موازي وهي تردد بطريقة هائمة"لاء بس عمو كان قمر وهو عصبي..."
3
ضحك ضحكة ساخرة، وامتدت يده يربت عدة مرات على وجهها بتهديدٍ ساخر"اتلمي عشان ربنا يكفيكي شر العصبي إللي جوايا."
+
_هتغير من أبوك!
سألته باستشاطة، وهو ردد بنبرة مملة"يلا ياماما ادخلي، أشك إنك إنتِ إللي سلطتي ساچية عليه أصلًا."
+
"ساشية! عسل موت بجد، أموت على الچيم إللي تحسها شين."
نطقتها ورنت ضحكتها ودخلت، وهو ضحك على كلماتها، القول منذ الصغر يقول له هكذا، وذلك بسبب حفظه للقرآن وإتقانه أحكام التجويد..تجعلك تشعر إن الچيم شين في بعض الكلمات..وهو يحب أن ينادي أمه هكذا...بطريقة خاصة به.
2
"--------"
+
كان يقلب داني في مقاطع التيك توك...كالعادة مليء بالمقاطع عنه، حتى توقف عند مقطع غريب مدون أسفله"الجزء ال١٧من نظرات مستر داني للاسيست بسملة."
+
تعالت ضحكاته بعلو صوته، بالتأكيد وهو يرميها بنظرات نارية، بدأ المقطع حتى وجد إن المقطع به أغنية رومانسية! ويلتقط النظرات فقط له، ومع كل نظرة مكتوب أسفلها(حب، عشق....)
2
انصدم أي حب وعشق هذا! هو نظراته لها نظرات شلل، استياء، قلة حيلة! لكن الغريب إن نظراته سعيدة وهو ينظر لها؟؟ هل هذا تأثير صانع المقطع أم تلك حقيقة! لا وهذا الجزء السابع عشر؟؟
+
دخل على الصفحة، ووجد اسمها أغرب اسم ممكن أن يراه!"يارب مستر داني يتجوز ميس بسملة."
5
هل هم يضيعون حياتهم على تلك الخرافات؟ والمقاطع معظمها من المركز التعليمي والمقاطع المنصية، من كل سنوات الثانوية! دخل يرى السبعة عشر مقطع للنظرات ليجد نظراته...غريبة بالفعل، وبدأ يشاهد المقاطع الأخرى!
+
هنا مستر داني أرسل نظرات لبسملة وحدث تواصل بصري!!! وهو بالأساس لا يرفع عيونه بها، من أين يأتون بتلك الخرافات والأكاذيب؟؟
+
ومقطع ثاني مدون أسفله"شوف حب ميس بسملة لمستر داني وغيرتها عليه من الطالبة".
ذلك أعبث عنوان ممكن أن يراه! والغريب إن الصفحة الكل متابعها...والتفاعل فيها رهيب! هل تركوا دنيتهم وأتوا ليزوجوهم؟ وكل التعليقات تحكي موقف عن المستر والمساعدة وحبهم الظاهر لبعضهما؟؟
+
ظل بالصفحة وهو منصدم، هل هذا حقيقي أم يتوهم!! هل بسملة ترى كل تلك المقاطع والتعليقات؟ ووهو يرى المقاطع لفت نظره تعليق لبنت ما_:
_حتى النقاب بيشوهوا سمعته! لبساه وقاعدة تحب وتتحب بيه، حسبي الله في كل بنت زيها.
1
وتعليق آخر لفتاة ثانية"العفوية تتصل بك...طول ماهي قاعدة في الحصة بترمي نفسها على المستر على أساس كدا يعني هيموت فيها أما تعمل حركاتها."
+
الفتاة لم يرى منها إلا كل خير...ولم تلفت الإنتباه في بوم بطريقة غير مهذبة، مجتهدة في عملها وتحب عملها، تحب دراستها، ومهذبة للغاية لا ترفع نظرها في أي أحد...لكن من الطبيعي أن يكون بينهما الكثير والكثير من الحديث، حتى عندما تقف وتمزح مع الطلاب يكون بدافع الترفيه والفصل مؤقتًا من المحاضرة!
+
وحتى بعض التعليقات الغريبة من طالبات عنده لطالما يحدثهم في المحاضرة عن الدين والتعفف وغض البصر!
_بسملة مين وبتاع إيه! يارب أنا إللي اتجوزه.
_يارب يقع في حبي ويتجوزني.
_دا يابخت إللي هتتجوزه.
_يارب اتجوزه ومش عايزة حاجة من الدنيا.
3
وتعليقات أخرى تتمنى أن يتزوج بسملة، خرج من الصفحة وهو يردد بوجهٍ منصدم بالفعل"هو في إيه!!"
1
"------"
+
وجدها جالسة على الأريكة ضامة قدميها إلى صدرها ودموعها تهبط، اقترب منها يمسك يدها مع نبرته اللينة"مالك ياحبيبتي؟"
+
رفعت عيونها الباكية لتقابل عيونه الحنونة، وسألته بسؤالٍ شبه باكي_:
_هو عمو هيبقا كويس؟
+
ابتسم نصف بسمة، وربت على شعرها وهو يخبرها بهدوءٍ"إن شاء الله ياحبيبتي، دا هو هبوط وضغطه وطي بس."
+
_أنا بحب عمو مش عيزاه يكون تعبان..بخاف عليه.
رجل لم ترَ منه إلا كل حنان..وآمان منه!
+
وهو ابتسم تدريجيًا بسمة سعيدة، وسألها بصوتٍ به بحة سعيدة"بتحبي بابا؟"
1
حركت رأسها عدة مرات، وتحدثت سريعًا بصدقٍ وهي تنظر له_:
_أيوة جدًا؛ عشان هو بيحبني وبيعاملني علطول كويس وبيطبطب عليا وبيقولي يابنتي.
+
ربت على وجهها بحنانه الممتزج بمرحه مع كلماته المشاكسة"يابخته بحبك، حبيني أنا كمان."
+
_بحبك جدًا أكتر من أي حد.
خرجت كلماتها بعفوية كبيرة..
واحتضنته في ختام حديثها، احتضنته بقوة وهي لازالت تردد"بحبك جدًا يا أحمد."
3
طوقها بذراعيه، وبادلها العناق الصادق الحنون، يحبها هو الآخر ضعف حبها له! يحب تلك الفتاة التي تعافر..وتُجاهد، وتواجه الصعوبات، وهمس لها في أذنها"أحمد كله بيحب أسماء...أحمد كله فدا أسماء."
7
اتسعت بسمتها، وبعد كلماته تلك رفع يده يضعها على رأسها وهو يردد بصوتٍ هادئ متوسط_:
_اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۚ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" [سورة البقرة: الآية 255].
+
زارها الشيخ بعد المرة الأولى مرتين، يرقيها ويُضعف الذي بداخلها، ومع قرآن الله..والمداومة على صلاته وتحصينه بدأت تشعر بالراحة! استسلمت بين يديه وهو كعادة كل يوم يرقيها...أنفاسها تبقى متقطعة لحظات…
ثم تسكن، وكأن ثِقلًا كان على صدرها وانزاح قليلًا.
+
_أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق": (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَذَرَأَ، وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ يَطْرُقُ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ.
+
بدأ يتلو خواتيم سورة البقرة، وهي جسدها شبه يرجف، رأسها ثقيل على صدره لكنه يحتويها.
+
"ربنا ينجيكي يا أسماء، ويتم شفاءك على خير يا حياة أحمد."
حياة أحمد؟
هي حياته!! والإجابة نعم..هي التي جعلت له حياة، وهدف، ودور مهم في تلك الدنيا!
1
"--------"
+
فتح عيونه ببطء، وفورًا تذكر إنه كان شبه يصارع على الأدراج، وقعت عيونه على حبيبة قلبه صغيرته الملاك النائم! تضمه بيدها بقوة مخافة عليه!
+
انحنى بوجهه يطبع قبلة رقيقة على وجهها الناعم الصغير، ووجد يد ساجية ممسكة بيده ورأسها موضوعة على خشب السرير دليل على إنها كانت مستيقظة طوال الليل بجانبه.
+
اعتدل في نومته يعدل رأسها التي بالتأكيد ألمتها من تلك النومة الغريبة، ما أن لمسها حتى فتحت عيونها فورًا، امتدت يدها تقبض على ذراعه، وهو حدثها بجدية"اعدلي نومك."
+
راح النوم من عيونها، ونهضت تسأله بقلقٍ ينهش فيها"إنت كويس ياحبيبي؟ فيك إيه قولي، إيه إللي حصلك."
+
_الحمدلله.
رد عليها بهدوء، ونظر لساعة الحائط ليجدها تخطت الثامنة صباحًا، سألها بضيقٍ"ليه مصحتونيش أصلي الفجر؟"
+
_كنت تعبان ياعبدو! تيم قال إنك مينفعش تنزل انهاردة من البيت أصلًا لازم تستريح.
قالت كلماتها ونهضت تجلس جهته، وهو حرك رأسه بقلة حيلة"فعلًا أنا انهاردة مش قادر أروح المكتب أصلًا، والحمدلله معنديش قواضي انهاردة."
+
لكنه بعد لحظات رجع يوجه لها الحديث بتحذيرٍ"مش عايز عياط ولا ندب طول ما أنا قاعد."
+
_لاء خلاص والله أنا آسفة، مكنتش أقصد أزعلك والله، أنا آسفة مش هزعلك تاني والله.
قالت كلماتها وارتمت في أحضانه تبكي وهي تحتضنه بقوة وخوفٍ.
+
وهو ربت على ظهرها متحدث بصوتٍ هادئ نسبيًا"خلاص اهدي، أنا مش زعلان منك أصلًا، إنتِ ملكيش دعوة بحاجة."
+
"لاء أنا آسفة حقك عليا، والله ما كنت أقصد أزعلك، والله بحبك أوي ومقدرش أعيش لحظة من غيرك، أنا قلبي اتخطف أما تعبت!"
+
كانت تبكي بصوت عالي وهي تتمسك فيه بكل قوة تحملها، وهو ضغط عليها وهو يحتضنها مع كلماتها الحنونة"عارف ياحبيبة قلبي والله، مقدرش أزعل منك ياساجية إنتِ مراتي وبنتي وأختي وصحبتي وأمي وكل حياتي."
3
طوال عمره حنون..هو أبوها قبل أن يكون زوج لها! وفي وسط تعلقها فيه استيقظت الصغيرة، نهضت تقف أمامهما، جدها يحتضن جدتها الباكية، وهي بدورها وقفت فوق رأسهما تحتضنهما مع بعضهما"جدين، شطين."
2
ضحك عبدالرحمن ورفع يده يحتضنها وهو يخطف منها قبلة سريعة من وجنتيها، وقبل رأس ساجية، محدث حفصة ببسمة"خوفتي عليا ولا إيه؟"
+
حركت رأسها وهي تعانقه مع كلماتها الخائفة"آه، وعيط."
+
"ياروح قلبي! خلاص أنا بخير."
حملها وحدث ساجية التي كانت تجفف دموعها"قومي بقا حضري لينا الأكل عشان جعان جدًا، وأنا حفوصتي هنصلي مع بعض."
+
دخل بها لحمام غرفته، وحدثها بابتسامة"هتتوضي ولا سقعانة؟"
+
_وضية.
توضأ وهي ظلت تنتظره حتى انتهى، خرجت خلفه وهو ضحك وهو يردد بسخرية"بس جديدة دي حكاية إنك صاحية من نومك متوضية."
2
ركضت تحضر له مصليته، جرتها من فوق الأرض، وفرشتها أمامه، ربت على رأسها وهو يردد لها"بارك الله فيكِ ياحبيبة قلبي الصغيرة."
1
وقفت بجانبه، بدأ يصلي وهي تقلده بشعرها، انتهى من الصلاة، وأجلسها بين قدميه وهو يمسح على وجهها مع جملته"ربنا يحفظك ويبارك فيكي ويجعلك بذرة صالحة."
3
بدأ كالعادة يردد الفاتحة على مسامعها وهي تقولها خلفه بطريقتها، ومن ثم الإخلاص والمعوذتين، وفي وسط تلاوته عليها رددت بتعبٍ وهي تضع يدها على فمه"بس خاص عبت!"
1
قبل باطن كفها الموضوع على فمه، وتحدث بابتسامة"عشان تبقي شطورة، وربنا يبارك فيكي، وعلي يفرح منك."
+
ورجع يكمل لها"عشان تكوني ولد صالح يدعو له، عشان بابا علي كان بيحبك جدًا جدًا وكان هيكون أب مثالي."
+
_بابا ياف.
قالت الكلمات التي رددها على مسامعها رائف مؤخرًا.
+
وهو نفى فورًا بهدوء"بابا علي، ولازم نفتكره دايمًا، حتى لو بابا كان رائف أو أي حد غيره."
+
ومسد على شعرها"ولازم نحفظ القرآن زي بابا علي، ونكون بنات شطورة زي ماما."
+
حركت رأسها بالموافقة، وهو نهض يخرج معها للخارج، جلس معها على طاولة الطعام، وهي بدأت تلعب في ذقنه كالعادة بطريقة طفولية محببة لقلبه.
+
سبب موافقته على رائف وسعادته بخطبته لابنته إنها ستكون معه ولن تفارق بنايتهم! وصغيرته الجميلة المقربة لقلبه ستكون أمام عيونه دائمًا.
+
خرجت روح، اقتربت منه بلهفة تضمه مع كلماتها"بابا حبيبي خضتني أوي إمبارح."
+
_حبيبة قلب بابا ياروح، متقلقيش عليا أبوكي حديد.
مزح معها في النهاية وهو يضحك.
+
وهي تعلقت في أحضانه طويلًا حتى تحدث بصوتٍ خافت"حقك عليا، متزعليش مني."
+
_أزعل منك يابابا! دا إنت عمرك ما زعلتني.
ردت بصدق، ونظرت لابنتها تحدثها بضحكة صغيرة"نمتي في حضن جدو؟"
+
"دي حبيبتي، صحيت لاقيتها حضناني وصلينا."
+
جاءت ساجية بالطعام، وبدأ الفطور، وبعدما انتهوا وجد الباب يدق! نهض يفتح الباب ليجد تيم، والثاني دفعه في ذراعه فورًا وهو ينهره"يا أخي وقفت قلبي عليك! إيه ياجبل ما يهزك ريح!"
+
تعالت ضحكاته وهو يدخله مع سخريته"عينك الله يعينك جابتني الأرض!"
+
دخل يجلس معه في غرفة المكتب، سأله بعدم فهم وهو يحرك يديه"إيه إللي حصل! عرفت إنك إنت وقصي اتخانقتوا، اتصلت بقصي شتمني وقفل في وشي والله وقالي كلكم هتتفقوا عليا ياولاد ال*** ولا إيه! المشكلة إني لسة بقوله هو إنت وعبد...مكملتش حتى والله."
10
"قصي دا مجنون والله."
تأفأف بيأسٍ، والثاني سأله باهتمامٍ وهو يتفحص ملامحه"احكي ياعبدو، إيه إللي شقلب حالك؟ أنا ملاحظ بقالك فترة مش كويس."
+
وضع يده على جبهته وهو يشعر بقلة الحيلة، واخبره بتعبٍ"والله ياتيم اتقرفت وتعبت."
+
_اخلص ياعبدو هتنقطني؟؟
+
ضم شفتيه بقوة، لن يخبر أحد بما حدث، لا يريد أن يحدث جلبة على لا شيء، وخصوصًا إنها ابنة شقيقته، وهما قرب من بعضهما للغاية، لكنه تحدث جاهل ماذا يفعل"مش لازم، بس شور عليا؛ لو أنا بعمل كل حاجة عشان أحافظ على الدنيا والكل شايف إني وحش وظالم أعمل إيه! والموضوع أصلًا أنا مليش دعوة بيه."
3
احترم رغبته ولم يضغط عليه، لكنه تحدث بجدية
_بتغني وترد على نفسك؟ طالما الموضوع ملكش دعوة بيه وشايفينك ظالم ابعد عنه خالص، ما طز في أي حاجة هتجيبلك وجع دماغك وتتعبك على الفاضي وفي الآخر تعمل فيك كدا.
+
"بس أنا حاسس بالمسؤولية تجاههم و..."
قاطعه بلهجة حادة منفعلة"لاء متحسش بالمسؤولية، كلنا كبار وعارفين أي حاجة غلط أو صح نتيجتها إيه، طالما قصي أو أي حاجة تبعه أو تبع أي حد هتجيب ليك المشاكل ابعد عنها، إنت مش أبونا ولا خلفتنا ونسيتنا عشان تحس بالذنب ومعرفش إيه! طول ما إنت بتشيل نفسك المسؤولية كدا هتتعب وياريت هيعجب حد!"
4
كالعادة هو بوصلته، بدون خط سير يكون هو دليله، ابتسم له، وضمه في الحال مع كلماته الممتنة"شكرًا ياتيم، أنا هعمل كدا فعلًا."
+
"لا شكر على واجب يا أبو الصحاب! إنت ياما وقفت تنصحني كتير أوي أوي."
ولكنه رجع يحدثه بابتسامة واسعة"هتشتري روايتي بقا؟"
+
انفجر في الضحك، يعلم إنه يفصله عن الموقف، وأشار على عينيه"من العين دي قبل دي، أنا طول عمري مآمن فيك إنك هتكون كاتب جامد."
+
_آه والله العظيم ياعبدو إنت الوحيد إللي دعمتني، لذلك ليك نسخة هدية خلاص ياعم، خد بالك مش هديها لابني وهديلك...عارف ليه؟ عشان بحبك وبس.
ضحك الصحاب مع بعضهما، وضرب كفه بكف تيم.
6
"--------"
+
مر الوقت وصعد أحمد بأسماء يطمئنان على والده، دخل أحمد يجلس بجانب والده يسأله بقلقٍ"عامل إيه دلوقتي يابابا؟"
+
_الحمدلله يا أحمد ربنا سترها معايا متقلقش إنت، عاملة إيه يا أسماء؟
وجه نظراته لها، وأحمد أخبره ببسمة وهو يقرب أسماء منه"أسماء كانت خايفة عليك يابابا أوي إمبارح."
+
لم تمهله الفرصة في الحديث، وفي الحال احتضنت والده وهي تردد بنبرة متلجلجة"أنا خوفت عليك يابابا عبد الرحمن."
+
تناديه بـ"بابا"؟ تفاجئ منها الجميع حتى عبدالرحمن وأحمد، لكن عبدالرحمن ربت على ظهرها وهو يحدثها بابتسامة"حبيبة قلب بابا أنا بخير والله."
+
خرجت من أحضانه وهي تبتسم له بسمة صغيرة، تفاجأت من نفسها إنها قالت له هكذا، لكن خرجت الكلمات منها صادقة، هي تراه أب، منذ بداية معرفتها بابنه يقف بجانبها ولا يحزنها بحرفٍ قط!
+
"ألف سلامة عليك، بعد الشر عنك."
_الله يسلمك يابنتي والله، كفاية وجودكم حواليا.
+
دق الباب وذهب يفتحه أحمد، رأى مصعب ورائف، تحدث بابتسامة مشاكسة"أهو ياعم حبايبك جايين ليك."
1
اقتربا منه وحدثه مصعب بهدوء"سلامتك ياشيخ عبدالرحمن."
+
_سلامتك ياأبو يحيى، شد حيلك كدا كبرنا وعجزنا ولا إيه.
قالها رائف بمرحٍ لكنه الحقيقة كان مغتاظ منه.
+
"تعالوا ندخل المكتب."
أخذهما ودخل المكتب، جلسا أمامه، وهو فتح خزنة ملفاته وأخرج ملف منها وجلس أمامها من جديد، مد يده لمصعب بملف، قبل أن يسأله عنه نشله رائف من بين يديه يقرأه بصوتٍ عالٍ"تنازل...لمين تاني؟"
+
_دا التنازل عن الشقة إللي مصعب مضى عليه، شروق ممضتش لسة ولا هو كان اتوثق، معاكم ولاعة نحرقه هنا؟
سأل بهدوء شديد في النهاية.
12
سؤاله جعل مصعب ينتفض، نظر له بصدمة، وشد من يد أخيه الملف يقرأه ويرى هل هو فعلًا الذي مضى عليه أم غيره، بعدما انتهى من التأكد إنه هو نهض من فوق مقعده وقفز يحتضن عبدالرحمن مع كلماته الممتنة"شكرًا ياعم عبدالرحمن، شكرًا بجد شكرًا والله أنا مش هعمل حاجة تخذلك أبدًا والله، أنا بشكرك بجد من كل قلبي."
1
ربت على ذراعه بخفة وهدوء، ونهض يخرج من المكتب لحظات، وتحدث رائف بابتسامة سعيدة"قولتلك سيبها على ربنا، مبروك ياسيدي الشقة رجعتلك تاني."
+
دخل عليهما بقداحة المطبخ، أعطاها لمصعب، لكن رائف أخذها منه هي والملف، وقبل أن يشعل الأوراق تحدث الثاني بجدية"متحرقهوش على السجادة عشان ساجية متزعقش، تعالى احرقه في الباسكت دا."
1
نهض يفتح القداحة وقربها من الأوراق لتمسك فيها، يتساقط الورق رماد أسود، ومع كل رماد يسقط كانت نيران قلب مصعب تهدأ!
+
لم يبقى شيء في الأوراق، رائف حرقهم كلهم، وبعدما انتهى تحدث مصعب من جديد"شكرًا ياعم عبدالرحمن."
+
_قولوا لأبوكم يجي ليا بالليل على الساعة تمانية.
+
"عم عبدالرحمن...أنا عايز أكمل جوازتنا أنا وروح."
قالها رائف، وعبدالرحمن نظر له وتحدث بجمودٍ"مش قولت أبوك مش موافق لاء؟"
+
_مش أبويا إللي هيتجوزها، أنا بحبها.
تحدث باندفاع، وهو كان هادئ للغاية، وتساءل بجدية"أبوك موافق؟ عنده علم بالكلام دا؟"
1
حرك رأسه بالموافقة وأخبره ب"هو قالي اتجوزها براحتك."
+
وقبل أن يرد تحدث رائف سريعًا"عم عبدالرحمن أنا بحبها، وبحب بنتها، وإنت مش هتأذي مصعب صح؟ طالما مش هتأذيه وهو هيتجوز شروق إيه إللي يوقف الجوازة."
+
_والله أنا معنديش مانع، أهلك موافقين تمام، مش موافقين مش هعرف أسلم بنتي لحد مش عايزها.
+
"موافقين ياشيخ عبدالرحمن والله، هو بس أبويا إللي معصلج لكن هيهدى ويفهم إن رائف ملوش ذنب أصلًا وأنا صاحب الشيء إللي شجعته يكمل الجوازة."
مصعب تدخل سريعًا ينقذ حب حياة أخيه، وعبدالرحمن حرك رأسه بالموافقة"تمام، شوفوا عايزين تكتبوا امتى."
+
_انهاردة، إنت عارف إن انهاردة جوازنا أصلًا، وأنا مأكد مع المأذون، وكل حاجة جاهزة.
9
رمقه ببلاهة، كيف اليوم! ورجع يعلل ب"روح كدا كدا مشترية فستان كتب الكتاب، وأنا مشتري البدلة، والساعة لسة عشرة الصبح، وكتب الكتاب بعد العشا، وكلنا محضرين حاجتنا قبلها، فليه التأجيل؟"
+
_أبوك هيفتكر بنعاند معاه، أجلها للشهر الجي، وكمان روح مبقتش مستعدة.
+
"مبقتش مستعدة إيه؟ دا هو يوم إللي سبتها فيه لحقت!"
سأله بقلة صبر وهو يضرب على المكتب، وعبدالرحمن أخبره بجدية بعدما تنهد بتعبٍ"يابني متوجعش قلبي، أبوك مش عايزك تتجوزها هتتجوزها غصب عنه؟"
+
"طب اسألها، قولها رائف عايز يكمل جوازكم انهاردة."
+
أغمض عيونه بقوة، وردد بصوتٍ عالٍ"ياصبر أيوب."
2
أرسل لها على برنامج المراسلات"ادخليلي ياروح دقيقة."
+
دخلت بعدما ارتدت إسدال صلاتها، تلاشت النظر لرائف وتحدثت بصوتٍ هادئ"في حاجة يابابا؟"
+
_رائف عايز يكتب كتابه انهاردة في معاده زي ما كنا متفقين.
قال جملته وهي تلقائيًا ابتسمت ونظرت له، لكن ارتبكت عندما وجدته يشير لها بعبثٍ مع غمزة لها!
3
وتحدثت بارتباكٍ"هو حضرتك وعمو قصي اتصالحتوا؟"
+
_لاء، وأبوه أصلًا مش موافق، إنتِ شايفة إيه؟
+
انصدمت وهي تسأله"يعني رائف هيتجوزني غصب عن عمو قصي؟"
+
نطق رائف بجدية قبل أن تفكر كثيرًا"مسمهاش كدا ياروح، أنا مستقل وكبير كفاية إن محدش يتحكم فيا، بس متقلقيش بابا كدا كدا يعني طيب وبيحبك."
+
"بابا...إنت شايف إيه؟"
سألته وهي بالفعل لا تعرف ماذا تفعل، ووالدها جعلها في حيرة أكثر وهو يرفع يديه متحدث بصوتٍ جاد"مليش دعوة، القرار قرارك إنتِ وهو، عايزين تتكلموا على جنب اقعدوا اتكلموا وقرروا."
+
نهض رائف محرك رأسه بالموافقة"هنتكلم، تعالي ياروح."
3
خرجت معه، جلست في الصالة على الأريكة وهو أمامها، تساءلت باستنكار"إيه حصل بيه بابا وعمو؟"
+
_مش مهم يروح إللي حصل، بصي أنا وإنتِ بنحب بعض، فليه ندخل نفسنا في مشاكل ملناش دعوة بيها؟
+
صمتت وخفضت أنظارها، شبكت أصابعها ببعضهم ورددت بتوتر"بس أ.."
+
_بس إيه ياروح؟ صاحب الشأن نفسه مش معارض الجواز، اهدي كدا وخليكي عاقلة، إحنا إيه إللي يمنعنا نتجوز؟
+
سكتت وهي لا تعلم بماذا تجيب، وهو سألها بانتباه"إنتِ عملتي الحنة؟"
4
اتسعت نظراتها وهي تنظر له بطريقة بدت مخيفة، تراجع في جلسته وهو يبتلع لعابه يردد بارتباك حقيقي"إيه أنا قولت حاجة غلط ولا إيه!"
2
لم ترد وهو رجع يوضح جملته بتهذيبٍ"أنا أقصد يعني المفروض امبارح الحنة وكدا، بسألك عادي عشان لو كدا أخلي ماما تتصلك بالكوافيرة إللي بتعمل الحنة."
+
_خليك في حالك يا رائف.
2
_شكرًا جدًا، ظبطي بقا الدنيا واخبريهم إن الفرح سيُقام في معاده، ومش هدخل لأبوكي بدل ما يغير رأيه.
+
وجه حديثه لأحمد بمرحٍ_:
_تعالى ياسطا ننزل عند الحلاق، إنهاردة فرحي بقا.
+
"على مين."سأل سؤال متعجب، والثاني اقترب منه يضربه في رأسه مع سخريته"ما بلاش غباء بقا صحيح بتلت ملاحق، على أختك يامتخلف."
3
_مش الجوازة باظت؟
1
"رجعنا العلاقات تاني، يلا بس بسرعة قبل ماهي ولا أبوك يغيروا رأيهم."
1
"--------"
+
صعد مصعب مع رائف، ودخل رائف يخبر أمه بهدوء"ماما الفرح هيتم في معاده."
+
_أبوك وحماك اتصالحوا؟
سألته بوجهٍ متهلل، وهو نفى برأسه بصمتٍ، طارت بسمتها وهي تستفهم منه"أومال إيه؟"
+
"أنا هتجوزها، دي حياتي مش حيات حد منكم."
+
قال جملته وأتت العاصفة، خرج والده من الغرفة يصيح عليه بعصبية"حياتك؟ يعني طالما هي حياتك جي تقول ليه؟ خلاص روح اتجوزها براحتك وملكش علاقة برأينا."
1
_بابا متعملش حوار، هو أنا ذنبي إيه في كل دا؟
هو يحبها، والجميع يعلم إنها حب حياته وكان ينتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر، لكن والده لا يفهم كل هذا!
+
دفعه بغيظٍ ممتزج بعصبيته"إنت أناني، أناني ومش بتفكر غير في نفسك."
+
صاح هو الآخر مثله بعصبية وهو ينظر له بعيونٍ متسعة
"أناني ليه؟ أنا شقتي مفروشة من أسبوع والأكل وكل حاجة فوق! إيه الأنانية في إني عايز اتجوز البنت إللي بحبها ومختارها؟"
+
_آه أناني، أما يبقا أخوك عملوا فيه كدا يبقا أناني ومش بتفكر غير في نفسك وبس.
تدخل مصعب يحرك رأسه بالنفي، وفصل بينه وبين أخيه متحدث سريعًا"يابابا أنا إللي قولتله أصلًا ونزلنا لعم عبدالرحمن."
1
نظر لمصعب بعيونٍ مشتعلة، ترك رائف ومسك فيه هو يشده من ملابسه وهو يهزه بعدم تصديق، مغتاظ منه للغاية زمن تلك السذاجة الموضوعة بداخله!
"إنت لحد إمتى يالا هتفضل كدا؟ هتفضل طيب ومحترم ليه مع ناس مينفعش معاها الاحترام؟ بكرة تفتكر كلامي ياغبي إنك هيداس عليك بسبب إنك كدا، بكرة طيبتك دي كلها تتقلب ضدك أما الكل ميعملش ليك حساب ولا ليك ولا لزعلك ولا لحزنك ياغبي يامغفل."
5
"يابابا دا أخويا."
نطقها يدافع عن نفسه وعن أخيه، والثاني ضحك بسخرية وهو يخبره بوجهٍ محتد_:
_أخوك ميرميش وجعك ويدوس عليه وميهمتش عشان خاطر ست.
10
انصدم رائف منه، وحرك رأسه بعدم تصديق وهو ينطق باستنكارٍ"نعم! إنت بتوقع بيني أنا وأخويا؟ إنت بتقول إيه؟؟"
+
_بقول إللي بقوله بقا، روح اتجوز وأنا مش هحضرلك فرح ولا هكون راضي على الجوازة دي أصلًا.
انتهى من جملته ودخل للغرفة بعدما ترك الجميع في حالة غريبة، وليل اقتربت تسأل مصعب بعدم فهم"هو عبدالرحمن عملك إيه يامصعب فهمني بس! دا روحه فيك."
+
_مفيش يا أمي، يلا يارائف ننزل للحلاق.
هبط مع رائف المصدوم، يحدق في اللاشيء! انتهى من الحلاقة وسار مع أخيه، لكن حدثه بصدمة"كدا أنا اناني فعلًا صح؟"
+
نظر له، ونفى بعصبية وهو يحتضنه بحبٍ"لاء طبعًا، دا أنا شقتي رجعتلي بسببك وإنت إللي وقفت جمبي وروحت كلمته امبارح، دي أجمل حاجة في حياتي، شكرًا بجد."
+
ربت على ظهره يبادله العناق الأخوي الخالص، وتحدث بخجلٍ منه"أنا آسف يامصعب والله...أنا بس بحبها!"
1
_وأنا إللي يفرحك يفرحني، إنت أخويا وسندي وضهري، وأبوك كدا كدا هيهدى ويجي متقلقش، أبوك بيحبك جدًا جدًا.
طيب للغاية أخوه كما يقول الجميع.
قلبه حنون وهين لين!
لا يحمل مثقال ذرة كره أو بغضاء لأي أحد.
7
"---------"
+
البيت الذي خيم عليه الحزن بالأمس قبل ساعات، الآن هو مشتعل بالتجهيزات والربكة المحببة لقلب أي بيت.
+
العروس تتجهز ومعها زوجات أخواتها، وأم العروس تعد في الطعام بسرعة فائقة ليجهز قبل أن تصل لبيتها.
+
وحتى شقيقها يعد مع والدته الطعام لتنتهي سريعًا، ومع كل هذا يتأفأف بكلماته"ياحجة خلصي بقا رائف وبنتك مش بياكلوا ربع الوجبة دي! بط وحمام ومحشي وإيييه كل دا!"
+
ومصمص شفتيه وهو يندب حظه كالنساء"يعيني عليك يا أحمد لا شوفت حتى ورك فرخة هربانة يوم جوازك!"
4
وقع على وجهه صفعة سمَّعت من في خارج المدينة، وتليه توبيخ والدته الحاد"وهو حد قالك تروج تتجوز من ورانا ياحيوان يامهزق؟"
4
تأوه من الصفعة وتوعدها بنبرة عالية"آه منك، والله ماشي بس أما روح تتجوز، وبابا ويحيى يروحوا شغلهم، هطلع أطلع كل دا عليكي."
+
_اخلص ونادي ليا نيار وأسماء يجوا يساعدوني مش كفاية فيروز ونور بيعملوا معايا الأكل من صباحية ربنا! لحد ما تعبوا.
+
ابتسمت نور التي كانت تقف قريبة منهما تعد الطعام هي وفيروز، وتحدثت بابتسامة نقية"دي روح حبيبتي، تعبها راحة."
+
_ياختي والله إنتِ عسل، ربنا يراضيكي إنتِ والقمر إللي جمبك دي.
+
الكل فعليًا يعمل في البيت، وجاء يحيى من عمله بعد الساعة الخامسة ليجد الجميع جاهز إلا هو! دخل ليتجهز لكن أولًا مر على جميلة البيت، دخل غرفة روح، وجد نيار تضع لها آخر اللمسات..كانت جميل للغاية، ورقيقة لدرجة إنه لن يرى رقة كتلك بحياته!
+
فستان أبيض فضفاض بدون أي زيادات أو إضافات أو بهرجة! وخمار أبيض جميل يزين وجهها المستدير! اقترب منها وأمسك بأناملها يلفها برقة تناسب رقتها مع كلماته وعيونه التي تفيض بالسعادة_:
_اللهم بارك! عروسة مفيش أجمل منها!
+
وضمها إلى قلبه وهو يطبع قبلة على جبينه مع همسه لها"مبارك ياقلب أخوكي، رائف لأول مرة يكسب انهاردة...كسبك، كسب جميلة البيت ونوره."
+
"حبيبي يايحيى، ادعيلنا..والعقبى لك!"
دعى لها، وخرج من الغرفة..وقبل خروجه كان أرسل قبلة مرحة لزوجته نيار.
8
"--------"
+
عقد قرآن في المسجد..
بدون ازدحام، وبدون جلبة وازعاج.
في المسجد حيثُ صلاة العشاء،
النساء بمكان، والرجال بمكان..
حيثُ الاطمئنان والأمان!
يتردد في المسجد آيات الله...
التي ذكر فيها من قبل لمرات كثير..
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
المودة والرحمة هما سر الحياة،
سر الحياة الزوجية، الحياة الأسرية.
كل حياة سعيدة سرها المودة والرحمة.
والزواج مأوى لكل من الذكر والأنثى!
1
انتهت صلاة العشاء، وبدأت مكبرات الصوت تصدح لكن تلك المرة لإعلانهما زوجين! جلس رائف، واضع يده في يد عبدالرحمن، وبدأ المأذون يتلو عليه ما يقوله، عيونه لامعة والسعادة واضحة.
+
انتهى المأذون، ونشل مصعب المنديل الأبيض القماش من فوق يديهما مع ضحكاته المتعالية، بحث بعيونه عنها حتى وجدها، نهض يقترب منها، ترك الجميع والمباركات ووقف أمامها مباشرةً، عيونها نظرت لعيونه، وتقابلت النظرات..عيونه العسلية مع عيونه البندقية! مزيج غريب لكنه يُشعرك بالدفء! وعندما طالت النظرات شدها بخفة من يدها ليحتضنها وهو يردد بنبرة مرحة_:
_تعالي بقا دا أنا هموت وأعمل كدا من زمان!
3
اصطدمت بصدره، وهو طوقها بذراعيه، وانحنى بوجهه بعض الشيء ليترك قبلة على رأسها! وهي كانت في أوج خجلها، تشعر باشتعال وجهها من الخجل! ستنصهر.
ابتعدت عنه بخفة وهي تنظر للأرض مع بسمتها وهي تحدثه بصوتٍ مبحوح"بس عيب..بابا والناس واقفين."
+
_بابا وناس مين! إنتِ مراتي خلاص.
أخذها في أحضانه من جديد وهو يطبع قبلة على جبينها، والتقط ابنتها التي يمسكها أحمد، الصغيرة الجميلة ترتدي فستان أبيض منفوش وتاج أميرات! ليردد بحنانٍ بعدما أخذها في أحضانه هي وأمها
"أميرتي الصغيرة! قلب بابا من جوا."
1
اتسعت بسمة روح وهي تنظر لرائف، بعد تلك الجملة شعرت إنها سعيدة لدرجة لا تصدق! وسمعت جملة رائف لهم"حد يصورنا ياجماعة وإحنا كدا."
+
والتقطت لهم الصور، الجميع حولهم، عائلتها وعائلة تيم برفيقتها تيا وفجر والجميع، وعائلة رائف...جدته وزوجها وعماته، والكل...إلا والده.
1
كان يبحث عنه بنظره في وسط الجميع لكنه لم يجده...هو فقط أراد أن يكون أسرة يتمناها! لم يكن أنانيًا كما يدعي والده..كان يريده أن يقف معه في مثل هذا اليوم!
1
شعر مصعب بتيهه، اقترب هو وفجر يمزحان معه، خرجوا من المسجد متجهين جهة المكان الذي سيتصورون فيه.
+
مكان هادئ وراقي، طبيعي وبدون تكلف، يوجد فيه حدائق...وأشجار، وبحيرة جميلة مناسبة للتصوير، وأرجوحة، مكان خُصِص لالتقاط الصور للعروسين!
+
كانت في قمة خجلها، تشعر بالاستحياء... لا تصدق إنها تزوجت من رائف! ياالله كانت منذ الطفولة تخشى رفع نظراتها فيه من شدة استحياءها وخجلها منه، لطالما كانت تشعر بشيء غريب نحو نظراته لها، لا تعلم أكانت نظراته الطبيعية لأي فتاة أم نظرات خاصة، خاصة بها هي وفقط!
1
وقف يتصور معها، ومع أهلها، الصور الرقيقة كانت عنوانهما، روح الرقيقة تحب كل ماهو هادئ ورقيق، تصور مع حفصة كثيرًا، ثلاثتهم أسرة جميلة!
+
وعلى الجهة الأخرى مصعب يرسل لوالده مرارًا أن يأتي، يتحمل الذنب، شقيقه في أهم يوم بعمره والده لم يحضره!
+
وقصي كان يتابع الرسائل، منفعل من ابنه، مغتاظ للغاية منه.... لكنه ابنه! ويحب أن يراه سعيد، يريد أن يراه في بيته ومع زوجته التي اختارها! اختار زوجة مهذبة متدينة جميلة حنونة، كل المميزات فيها، لكن حزين على ابنه الثاني!
+
يجلس في سيارته أمام المكان الذي يتصورون فيه، ومن قبل كان يجلس في سيارته أمام المسجد يسمع مكبرات الصوت...اللعنة على عِند الاثنين! عِنادهما جعل الاثنين في حزن في يوم كهذا!
3
وبعد إلحاح مصعب وهو كان يريد، دخل! دخل يبحث عنهم، خرج يستقبله مصعب وهو يحتضنه مع كلماته"شكرًا يابابا إنك جيت ومزعلتهوش."
+
"أنا مش طايقك."
نطقها قصي وهو يدفعه عنه، سار بجانبه، ودخل عندهم، وقعت عيون الجميع عليه، تجاهل الكل، وركض جهته رائف، متحدث ببسمة متسعة سعيدة"كنت عارف إن جواك أب بيحبني وهتيجي."
1
_جيت فين؟ أنا جي أصلًا اتفسح في الجونينة دي، هو إنتم عاملين السيشن هنا؟
سأله بنظرات محتقرة وابتعد عنه، وجد مقطع يجلس عليه أحمد وزوجته، اقترب منه محدثه بضيقٍ"قوم ياض عشان عايز اقعد كتك القرف فيك وفي أبوك".
5
نهض وهو يحتضنه مع كلماته الضاحكة"طب وأنا ذنبي إيه! دا أنا حماده حبيبك."
+
_بلا حبيبي بلا بتاع، تعالى هات ليا الكرسي دا حطه بعيد هناك.
أشار لأبعد نقطة عنهم في الحديقة، وأحمد سأله بتنهيدة حزينة"طب هو رائف ذنبه إيه!"
1
"روح اسأل أبوك، هو إللي كسر فرحتي بولادي الاتنين."
قال جملته بسخرية وهو ينظر لعبدالرحمن الذي يقف قريب منه بعض الشيء.
+
وأحمد سكت لا يعلم ماذا يحدث بينهم الأربعة، شد قصي المقعد يجره هو بعيد عنهم، لكن ركض عليه رائف ومصعب يشدونه ورائف يمزح معه بجملته"تعالى ياعم هنفسحك في الجونينة بعد ما نتصور".
+
شده بصعوبة ووقف بجانبه على جهته اليسار وروح على اليمين محدث للمصور"يلا صورنا."
+
التقطت لهم الصورة وهو مبتسم بسمة سمجة، ابتعدت روح عن الصورة ودخل مصعب يقف بجانب والده ليصبح في الوسط بينهما، تلك المرة ابتسم صورة من قلبه، وانضم لهم فجر وأمها، وبدأت الصور تلتقط.
1
أخذ ليل في أحضانه متحدث بابتسامة مرحة"تعالى ياعم المصور صورني أنا وهي بس وإحنا على النهر دا."
بدأ يلتقط لهما صور بالفعل...قصي يحبها رغم إنه يريد الآن صفعها أمام الجميع.
1
دخل تيم يحتض قصي بقوة مع كلماته"مبروك ياصاحبي، عقبال كل ولادنا، مبروك يا أبو العريس."
+
احتضنه بهدوء، وتيم نادى على عبدالرحمن"عبدو..تعالى نتصور."
+
"لاء والله ما هقف أنا وهو في صورة واحدة، مش ناقصة قلة أصل وقرف."
+
نظر له تيم يعاتبه بنظراته قبل عيونه وهو يستنكر منه"ليه كدا ياقصي! قلة أصل إيه؟ هو عبدو عمره زعلنا."
2
_أما يبقا يعمل في ابنك داني إللي عمله في ابني ابقى تعالى اتكلم.
قال كلماته وهو يبتعد عنه، واقترب من ليل يخبرها بجدية"أنا جيت أهو عشان مكونش الأب الظالم زي ما بتقولوا، أنا ماشي."
+
"حرام عليك ياقصي! دا إنت رائف دا ابنك حبيبك ليه عايز تزعله؟"
سألته بحزنٍ وهي تحرك رأسها بيأسٍ، وهو ابتعد عنها مردد بسخرية"آه أنا مزعلهوش لكن هو يكسر كلمتي ويعمل فرحه من غيري عادي."
+
رحل وتركهم، وعبدالرحمن اقترب يأخذ روح في أحضانه وحمل حفصة، وتصور معهما، وفي الصورة التالية تصور معه رائف، انضم يحيى وأحمد ومن ثم ساجية، والجميع بدأ يتصور صورة جماعية.
+
وقفت تيا تهندم خمار روح ببسمة، وفجر تريها شكلها بالمرآة الصغيرة، وتصوروا ثلاثتهم.
وصورة جماعية لعائلة عبدالرحمن شاملة نساء أولاده وزوج ابنته.
وتيم وعبدالرحمن، والكل تصور، المكان ملائم لكل الصور الجميلة المميزة.
1
وقف يحيى مع نيار محدثها بمكرٍ مرح"بس إيه الجمال دا بقا؟"
5
امتدت يدها تشده من بذلته السوداء بمكرٍ مماثل له لكن هي أكثر بكثير!"دا جمال حضرة الظابط القمر بتاعي."
1
تعالت ضحكاته من حركتها التي جعلته ينصدم منها، متحدث بقلة حيلة"نفسي تتكسفي."
+
_طب وأما اتكسف؟ نكون أنا وإنت متربيين ياحضرة الظابط؟
سألته وهي تغمزه في النهاية، امتدت يده يسير بها على بشرتها السمراء اللامعة، متحدث بصوتٍ خافت قاصد إرباكها"على فكرة أنا مش متربي، إنتِ بس إللي هبلة."
2
تعالت ضربات قلبها، وأبعدت يده وهي تسخر منه حتى لا تُظهر بوضوح إنها خجلت من الجملة ولمسات يده على وجهها!
"يا سلام...العب بعيد ياشاطر، ويلا شد عجل."
+
_جواكي بنوتة بتتكسف بس مش عايزة تظهريها ياقمر.
كلماته خرجت عابسة وهو يتحرك خلفها بعدما بدأت بالابتعاد عنه، وبالفعل بعد تلك الجملة طارت تقف بجانب أمه.
+
اقترب يقف بجانبها متحدث بحمحمة جادة مصطنعة"نقف بوقارنا بقا."
+
جاءت تبتعد عنه لكنه أمسك يدها متحدث بسخرية"اقفي بقا هيفرقوا الجاتوه، عشان تاخدي."
1
اقترب منه أحمد ومعه العامل بمحل الحلوى داخل الحديقة يفرق عليهم، أعطى يحيى ونيار، لكن يحيى تحدث ببساطة"عايز واحدة كمان بالشوكولاتة."
+
أعطاه الثانية، واتجه يعطي تيا وأنس الواقفين بجانبه صدفةً، أخذته منه وهي عيونها على يحيى الذي أخذ اثنين، وسمعت جملة نيار له"هتاكل الاتنين؟ إيه الطفاسة دي!"
+
_خليكي في حالك.
رددها بتهكم، وتيا لا تعلم ماذا حدث لها وانسحبت من لسانها بلهفة تسأله بجدية"إنت خدت الحقنة أصلًا؟ مينفعش السكر دا كله"
18
انتبه يحيى لها، لكن تبدلت الثلاث وجوه، زوجها أنس، ويحيى وزوجته! نظر لها أنس بنظرة جامدة، ونيار هي التي ردت بسخرية جالية على وجهها_:
_حقنة! إنت خدت الحقنة ياحبيبي؟ تيا بتطمن على صحتك.
19
نظر لها يحذرها بخفوت بعدما رأى نظرات أنس، وتيا التي شعرت بخطأها ومن داخلها انصدمت من نفسها
"نيار.."
+
_إيه ياقلب نيار؟ الدكتورة تيا كتر خيرها مهتمة بيك وبحقنتك وسكرك، رد طمن الدكتورة بتاعتك.
ردت ببساطة وبسمة ساخرة على ثغرها، وتيا تلجلجت تدافع عن نفسها، لا تعرف كيف خرجت الكلمات منها"أنا بس...يعني مقصدش أدخل لكن.."
2
قاطعتها نيار التي لم تدع الفرصة لأحد وهي تربت على يديها بطريقة بطيئة"متشغليش نفسك يادكتورة، يحيى كبير مش صغير عشان ميبقاش عارف يهتم بعلاجه".
+
وهو لا يعرف ماذا يقول أمام زوجها بالأساس! ابتسمت لها تيا بصعوبة ويحيى كان تصنع إن جاءته مكالمة ليبتعد عنه ويرد، ساحب خلفه نيار.
+
وتيا تلك طبيعتها فقط! لم تنظر له فقط الجملة لفتت انتباهها، نظرت لأنس من طرف عيونها وهي مرتبكة، وجدته ملامحه جامدة وصامت، لم يتحدث وهي سكتت، بعد دقيقة والثانية حدثها بصوتٍ جاد"تعالي نسلم عليهم عشان هنمشي."
11
صافحت والدتها ووالدها، وتيم جذبها في أحضانه متحدث بمرحٍ معه"هاخدها عندي أخبيها منك."
+
ضحك أنس وردد بصوتٍ متعجب"تخبيها مني أنا!"
يريد أن يخبره أن يخبأها هي من يحيى الذي لا يفارق رأسها! ظل تيم يمزح معهما لدقائق ويتصور معهم والاثنين عقلهما في مكان آخر!
1
غادروا المكان، وركبت بجانبه في سيارته، قبل أن ينطلق بها تعالت ضحكاته بعدم تصديق وهو يردد"مراته مسحت بيكي الأرض، أقسم بالله ما تستحقي غير إللي يعمل كدا، دي خلتك مش عارفة تفتحي بوقك، والله بنت جدعة وعارفة حدود كل واحد."
10
نظرت له وهي لا تعلم ماذا تقول، ابتلعت لعابها وهي تهمس له"أنس صدقني..."
+
بتر كلماتها بضربه على المقود بعصبية وهو يصيح عليها بعلو صوته"إنتِ مسمعش صوتك! يابجحة دا أنا واقف جمبك ومراته جمبه! واقف هو ومراته ضحك وهزار وكلام وإنتِ من ساعة ما جيتي ومش شايلة عيونك من عليه!"
21
شهقت بعدم تصديق وهي تضع يدها على فمها، تنفي كل ما يقوله بكلماتها السريعة"لاء والله، والله أبدًا مرفعتش عيني فيه ولا فكرت فيه، بس خدت بالي فقولتله عشان أنا عارفة مش أكتر."
+
أدار السيارة منطلق بها متجاهل حديثها، طوال الطريق يخيم عليهما الصمت القاتل، وصلا للبيت، وصعدت غرفتها تغير ملابسها وهو كذلك.
+
جلست أمام المرآة تضع مرطب يديها، وقف خلفها وانحنى على مقعدها ينظر لها في المرآة متحدث بشبح ابتسامة مستهزئه مرسومة على ثغره_:
_اتمنى تكوني مبسوطة إنك اتجمعتي في مكان واحد مع حبيب القلب والطفولة عشان تملِّي عينك منه براحتك، وإن شاء الله يكون خد الحقنة عشان يعيني سكره ميعلاش.
3
دارت وجهها لوجهه مباشرةً، تنظر له بعيونٍ متسعة، وسألته بعيونٍ متسعة كادت تخرج من محجريها"إنت بتقول إيه! حبيب قلب إيه إنت اتجننت؟"
+
ابتعد عنها، ووقف أمامها ينظر فيها كثيرًا حتى كرر كلماتها المستهجنة_:
_أنا إللي اتجننت! فعلًا اتجننت عشان اتجوزت واحدة معندهاش كرامة زيك مهما يعمل فيها ويمسح بيها الأرض قلبها بيتلهف عليه وبيحبه.
2
كلماته وقعت عليها وقوع قاسٍ، وهبطت دموعها وهي مصدومة من حديثه لها، وهو تابع بابتسامة ساخرة صحيح لكنها متألمة"بس دي مبقتش مشكلة كرامة، دي بقت مشكلة خيانة."
2
خيانة!! هي تخون؟
لا وألف لا!
وصاحت عليه بحرقة وهي تقف تواجهه"خيانة مين! إنت مجنون؟ أنا عمري في حياتي مع أعمل حاجة حرام وغلط."
+
هدر فيها بنبرة عالية صمت أذنيها، يحرك يديه بغليلٍ وهو يخبرها بحقيقتها الوقحة!
_لاء عملتي...عملتي إنك لما يكون جوزك واقف قلبك يترجف على واحد تاني غيره! خيانة دي ولا مش خيانة يا ملكة يا princess ياللي كل حاجة بتطلبيها تحت رجلك.
4
ومرة واحدة دفع كل منتجاتها وأدوات تجميلها من فوق التسريحة، صائح عليها وغله تمكن منه وهو ينظر لها بكراهية لا تعلم من أين أتت_:
"كان هيقدملك إيه أنا مقدمتوش؟ كان هيقدملك إيه وأنا مقدملك أضعاف كل حاجة! كنتي هتعيشي معاه في حتة شقة، أنا معيشك في ڤيلا والخدم من حواليكي، كان هيقدملك شبكة بكام ألف أنا مقدملك شبكة بملايين، قدمتلك حب، حب يا تيا عمره ما كان هيعرف يحبه ليكي! أنا أديتك كل حاجة؛ حب واهتمام، مال، وطاقة، وخدمة، وراحة، ودلع، وقلبي! قلبي إللي بالنسبة ليكي ولا حاجة!"
10
رغم غضبه لكن كانت عيونه حمراء، محتبس بها دمعاته التي تريد الظهور، وفي النهاية نطق وهو يحرك رأسه بتحسر على نفسه!
_أنا بجد متخلف عشان حبيتك! حبيت واحدة خاينة بتفكر في واحد تاني وهي متجوزة.
+
كان سيتركها ويغادر من الغرفة لكنها تحدثت بنبرة باكية مقهورة، ومذهولة من حديثه"أنا خاينة يا أنس؟ تقدر تقولي خونتك في إيه؟ اهتمام ومفيش حد بيهتم بيك أكتر مني، كل يومي ليك وبس، ظابطة يومي عليك وعلى مواعيدك، مهتمة بالبيت دا كله لوحدي محتاجتش خدم، وحقوقك كلها بوفرها ليك وعمري ما عملت حاجة غلط أو قصرت في حقك، موفرة ليك كل حاجة زي ما موفرها ليا."
+
_كل دا ميسواش وإنتِ قلبك وعقلك مع حد تاني، دي خيانة.
+
دافعت عن نفسها بصوتٍ عالٍ صارخ
"أنا نسيت يحيى من زمان."
+
وهو كان وصل لحالة إنه يريد صفعها! يريد أن ينتقم لكرامته ورجولته! ناطق بصوتٍ بدى كاره! وهو الذي كان صوته دائمًا يفيض بالحب والحنان!
_إنتِ كدابة وخاينة، مش هترتاحي غير أما أهد البيت دا كله فوق دماغك.
18
هطلت دموعها أكثر، وسألته باستنكارٍ"أنا خاينة! أنا؟ ربنا يعلم عمري ما عملت حاجة غلط من ساعة ما شيلت اسمك ومن قبل، ربنا يعلم إني عمري ما فكرت في حاجة غير إني إزاي أكون زوجة صالحة وأفرحك."
+
"بس إنتِ عمرك ما كنتي زوجة صالحة ولا فرحتيني".
أجابها بالحقيقة القاسية، وهي كلماته أصابتها في مقتل، وتحدثت بعدم تصديق وهي تدافع عن نفسها"دا أنا من ساعة ما اتجوزنا بتفنن عشان أفرحك! بتقولي كدا أنا؟"
2
"بس مش بفرح، لمي هدومك يا تيا وروحي بيت أهلك، مش طايقك ولا طايق أبص في خلقتك."
لن يصدق أحد إن هذا أنس العاشق منذ الصغر! هذا ليس العاشق...بل المجروح الكاره!
7
حاولت السيطرة على دموعها، وبدأت تكفكفهم بكفها المرتعش، ابتعدت عنه وهي تتحدث بنبرة حازمة"مش هسيب بيتي وأنا معملتش حاجة".
"-------"
12
وقف معها في مكانٍ بعيد وهو يحايل فيها مع حديثه المرح"يابنتي دا إنتِ صبا أحلامي! يعني الحتة الشمال."
7
_آه ياخويا، ما إنت كنت قاعد تحب في ست تيا من وإنتم أطفال وسايب ليها السايب في السايب.
سخرت منه، وهو أطعمها من الحلوى الخاصة به من شوكته وهو يحدثها"طب خلاص حقك عليا ياستي، أنا والله ما رديت! أعمل إيه طيب."
3
_أكلني تاني منها طعمها حلو.
قالت كلماتها وهي تتذوق مذاقها باستمتاع، وهو ضحك وبدأ بإطعامها بيديه، وهو يتحدث بمزاحٍ"إيه رأيك بقا في الجو دا؟ خضرة وزرع وماية من حوالينا وبأكلك كمان."
+
_ماشي خلاص سامحتك، بس اعرف إنك يحيى الخاص بيا أنا وبس.
حذرته وهي تحرك شوكتها بقرب عنقه، وهو تراجع يخبرنا ببسمة عابثة مرحة"أنا أطول أكون يحيى الخاص بيكي!"
2
_يلا أنا كمان هأكلك.
بشوكتها أطعمته من الكعكة الخاصة بها، وبعدما أكلها تحدثت وهي تبدي إعجابها"تحفة صح؟ دوقني يلا التالتة."
+
_هو إنتِ شكلك كدا هتاكلي التلاتة!
دفعته في ذراعه وهي تردد"اخس عليك، بخيل والله، دا إحنا هنعمل منوعات من التلاتة."
+
اقترب منه أحمد يغمزه بمرحٍ"الله يسهلوا ياعم بس عبرنا!"
+
ضحكت نيار وتحدثت ببساطة"هرجع أقف معاهم."
+
ابتعدت عنه وهو حدثه بضيقٍ"عايز إيه! قطعت الجو يا أخي!"
+
تخابث وهو يسأله بطريقة ماكرة"ليه كان بيحصل إيه!"
+
_يا ابني دي قالتلي أنت يحيى الخاص بيا! وكانت بتقولها كدا وهي مبتسمة! عارف يعني إيه؟
لم يتوقعها من أخيه! وهو الذي يظنه جاء بها بعيد لـ...يا الله!
2
_يعني إيه فعلًا إيه الهبل دا!
سأله بعدم فهم ما المغزى من الجملة! والثاني أجابه ببسمته البلهاء”مش عارف بس أنا فرحان"
7
_الرجالة غلابة أوي واللهِ!
1
"------"
+
ومع انتهاء الساعة ونصف تصوير المحددين ساروا في زفة سيارات، حتى وصلوا للبيت.
+
هبط من السيارة وهي معه، كانت مرتبكة ومتوترة وتبحث بعيونها عن ابنتها، وجدتها في أحضان يحيى، اقترب منها والدها يخبرها بجدية"اخلعي من حفصة قبل ما تشوفك طالعة، هي مع يحيى وهتنام في حضني أنا وأمك متقلقيش."
+
"أنا بس خايفة متلقنيش تعيط."
+
ربت على ظهرها وهو يحضنها مع كلماته"متقلقيش ياحبيبة بابا، اطلعي انتي وماما ورائف وهي معايا."
+
كان يشغلها يحيى بالأساس هو ونيار، نيار تغني لها أغنية غبية أول مرة في حياته يسمعها!
"اه يا ناري يا ناري
اصلو مولع ناري
ساساساسا سيد يا سيد
سيد يا سيد".
تحرك يديها بطريقة غبية بالفعل جعلته يضحك!
5
واستنكر منها يقاطع تلك السفاهة"إيه الهبل إللي بتغنيه دا! يعني إيه أصلًا!"
+
_دي أغنية عظيمة على فكرة إنت مش بتستطعم الفن.
+
"لو هستطعم القرف إللي بتقوليه دا مش عايز."
دفعها بخفة مبتعد عنها مع كلماته"جالي تلوث سمعي أنا والبت."
1
صعد بحفصة البيت، وبعدما رأت ساجية وعبدالرحمن والجميع غير ملابسهم بدأت تبحث عن والدتها، لم تجدها بغرفتها ولا بأي مكان بالبيت، وقفت أمام عبدالرحمن تسأله بعيونٍ على وشك البكاء"فين مما؟"
+
_فوق عند فجر ونازلة ياحبيبتي.
قال كلماته وهو يحملها لتجلس فوق قدميه، وهي حاولت أن تهبط وهي تردد ب"أروح...أروح لمما."
+
"طيب بصي هي هتنزل بعد شوية ماشي؟ تعالي بقا احكيلي إنتِ إيه الجمال دا؟ إيه بقا يابنتي العسل دا؟"
جعلها تنسى الحوار بالفعل وبدأت تتحدث معه حتى نامت لإنها تعبت من تلك الأجواء التي حدثت اليوم.
1
"--------"
_إلى "روح" روحي...
أفديكِ بروحي!
+
بعدما تركتها والدتها، دخلت تغير الفستان، فستان سهل في ارتدائه وخلعه وهذا جعلها مبهورة به، ربطت شعرها المكوي برباط ستان خفيف وطويل من اللون الأبيض.
+
حدقت بالمرآة كثيرًا، لا تستوعب إنها ستخرج هكذا أمام رائف!! ياالله هذا قمة الإحراج! هدأت نفسها، ورشت عطر على كل أنحاء جسدها، وابتسمت وهي تلقي آخر نظرة على حالها.
+
قميص نوم طويل ستان، وفوقه معطفه الستاني الأبيض من نفس اللون، وخرجت له بدون أن تضع أي أدوات تجميل، تحب أن تظهر بطبيعتها أولًا.
1
خرجت له وهي تشعر بالرهبة، بحثت عنه في المنزل لكن لم تجده، وجدته في المطبخ! غير ملابسه إلى بنطال قطن أسود وكنزة بحمالات رياضية سوداء، جعلت عضلات جسده المتوسطة تظهر بوضوح.
1
وهذا لا يهم بالأساس المهم إنه يقف يرقص في المطبخ وهو يغني! يحرك كتفيه ويرجع ويتقدم بظهره مع كلماته المتحمسة_:
_انهاردة فرحي ياجدعان، عايز كله يبقا تمام، لاقيتها ماشية قولت أنا...
4
قاطعة استجمامه بحمحمتها وهي تكبح ضحكاتها"رائف، أخرج أحضر الأكل."
1
استدار لها متحمسًا، ومد يده لها بصينية الطعام الذي حضره من كلماته"تراا! ساجية أكلها إبه مشعشع، تعالي ناكل بقا."
+
لحظة والثانية وترك ما بين يديه وهو يصفر بفمه بعدما التقط يدها يديرها بخفة بعدم تصديق"ياحظك ياولا يارائف! أخيرًا شوفت الشعر الحرير!"
+
لكنه نظر لما ترتديه لينطق مستهجنًا رافع حاحبيه"لابسة فضفاض ليه دلوقتي! هو فضفاض قبل الجواز وبعد الجواز! فين بقا حتة الانحراف إللي بعد الجواز؟ أنا بقا مليش دعوة أنا بالكلام دا."
دبدب في الأرض مثل الأطفال حرفيًا!
3
وهي حدقت فيه بصدمة، حتى تحدثت بهدوء"تعالى ناكل يارائف عشان جعانة أوي."
+
_مفيش أكل إلا أما تكوني زوجة صالحة....وإلا ربنا يغضب عليكي والله.
وقف يضع يده في خصره، وفي النهاية رفع سبابته وهو يقسم بالله!! وقبل أن ترد صاح عليها بطريقة مصطنعة"يلا ياهانم مش عايز أشوف الأدب دا تاني، على أوضتك."
6
بالفعل دخلت على الغرفة وهي تتمتم بسخرية"عيني يارائف."
+
دخلت لغرفتها، وخرجت له بعد دقائق، قبل أن يراها أغمض عيونه متحدث ببسمة"هعد لحد تلاتة وأفتح عيوني وانبهر، واحد..اتنين...تلاتــة".
وفي النهاية فتح عيونه وسقطت البسمة بعدما وجدها ترتدي!!
أمسك قلبه وهو يردد بهستيريا"إسدال صلاة؟ خرجالي باسدال صلاة؟ لاء أبوس إيدك رضيت خلص بالروب والله العظيم."
7
_ولا كلمة.
أمرته بنبرة جادة، وجلست على طاولة الطعام بعدما رصه هو، جلس أمامها يتوسلها بكلماته"طب بيني شعرك بس طيب أنا خلاص راضي والله، حقك عليا عيل وغلط."
+
_أنا جعانة.
بقلة صبر نطقت، وهو أكمل استعطافه ب"كلي الأكل كله بس اقلعي الإسدال."
+
"دا عقاب ليك."رددتها ببساطة، وهو حدق بها بصدمة فعلية، عقاب ماذا؟ وقبل أن يسأل هي أجابت على أفكاره"أنا عقاباتي وحشة خد بالك."
4
_هتعاقبي جوزك؟؟
سقط فمه وهو لا يصدق، وهي حركت منكبها برقة"دا عقابي الخاص."
+
تعالت ضحكاته بجنونٍ، يا الله! ونطق وهو يحرك رأسه"إنتِ بتدبحي القطة من أول يوم؟"
+
_يعني إيه أصلًا؟
سألته بانتباه، وهو رد بسخرية"إللي بتعمليه دا."
+
ضحكت وبدأت تأكل، وهو أكل بغيظٍ، لحظة والثانية وشهق وهو يشير على شيء ما"ينهار أبيض! بصي السجادة مالها؟"
+
نظرت للبساط سريعًا ولم تكمل لحظة وكان هو شد الوشاح من فوق شعرها مع كلماته المهللة"الله أكبر، كدا واحد واحد، لبستي الإسدال وقلعتك الطرحة."
3
نظرت له بقلة حيلة، وتحدثت ساخرة منه"يارائف إنت مجنون؟ كل ياحبيبي يلا، وهنصلي ونقعد".
1
_لازم يعني أوي الصلاة والأكل؟ تيجي أقولك حاجة؟ عارفة إن الأكل أول يوم جواز بدعة؟
8
"----------"
+
صباح يوم جديد...صباح أول يوم يُلد فيه! بعد زواجه من حبيبة طفولته ولد من جديد!
روح هي الفتاة التي كانت تخطف انتباهه في كل الفتيات، تلفت انتباهه بدون أن تفعل أي شيء حتى!
بحضورها الهادئ، وعدم تحدثها مع أي شاب غير شقيقيها.
بجمالها الهادئ المريح للعين، ورقتها، وأدبها!
كل مافيها رقيق وجميل.
1
فتح عيونه ليجدها نائمة بجانبه، تنام بعمق لينظر للساعة يجدها الثامنة، قبل جبينها بهدوء وأكمل هو الآخر نومه.
+
لكن استيقظ على رنين هاتفه، لا يعلم ما قلة التهذيب تلك! عريس لم يكمل سبع ساعات ويتصلون به؟؟
+
كان سيغلق الهاتف لكن وجد المتصل عبدالرحمن، نهض من فوق فراشه بتكاسل، ورد عليه بعيد عن روح سمعه يحدثه بهدوء"صباح الخير، معلش على الوقت دا بس عايزك تنزل ليا."
+
"هنزل وأسيب روح ياعم عبدالرحمن في أول يوم لينا؟"
استهجن بكلماته، وهو تحدث بقلة صبر"يا أخي هي هتطير! أنا أبوها وبقولك انزل خمس دقايق...ومتقلقش روح عشان أما بتصحى مش بتعرف تنام تاني."
+
أغلق معه وهو حرك عيونه بعدم تحمل مع تمتمته"يارب الصبر على العيلة دي."
+
هبط له بعد دقائق، ليجد والده ومصعب يقفان أيضًا معه، ما أن رأها عبدالرحمن حتى تحدث بجمود"أهو الكلام قدام رائف ابنك الكبير عشان ننهي القرف دا."
+
_القرف دا إنت...
قاطعه مصعب وهو يتحدث سريعًا"اتفضل ياعم عبدالرحمن"
+
_نازلين ليوسف، عشان الكلام كله يكون على المكشوف عشان أنا جبت أخري.
هبط لبيت يوسف، وهم لحقوا به، دق على الباب، ويوسف كان ينتظره لأنه اتصل به قبل نصف ساعة.
+
دخلوا وجلسوا، جاءت لتدخل شهد لكن عبدالرحمن تحدث بحزمٍ ينهي تلك المهزلة"لو شهد دخلت وحضرت كلامنا أنا هاخدهم ونمشي."
+
_أنا أمها، ولازم أعرف كل حاجة بتتكلموا فيها.
قالت كلماتها باندفاع، وهو نهض متحدث بسخرية"مش هنتكلم أصلًا، أنا ماشي."
+
قبل أن يرحل سيطر يوسف عليها وأدخلها للغرفة ومنعها من الخروج، بعدما هدأت الأجواء مد عبدالرحمن يده بظرف لمصعب متحدث بصوتٍ قاطع"دي كل وصولات الأمانة إللي مضيتها."
1
نشله قصي من يديه، وفتحه يتأكد منهم، بدأ بعدهم وجمعهم في رأسه سريعًا، وجملة عبد الرحمن جاءت تصدم الجميع"ولع فيهم بقا، قطعهم، احتفظ بيهم هما معاك أهو."
+
انتفض يوسف من فوق مقعده يستفهم منه بعصبية"إيه دا ياعبدو! هو إنت بتعمل إيه؟ بتضيع حق بنتي!"
+
_صوتك ميعلاش يايوسف، أنا ولا بضيع ولا بعمل، جمعت أهو أهل المغتصب والمغتصبة، لا وصولات أمانة ولا بتاع، مش مراتك قالت عني ظالم وهجوز بنتها للمغتصب؟ لاء ياحبيبي أهو عندك احبسه بس برا عن الوصولات إللي مضى عليها.
+
ونظر لقصي يوجه حديثه الساخر له"وابنك أهو عندك بوصولات الأمانة، ولعوا بقا إنتم الاتنين في بعض، أنا لا ليا علاقة بابنك ولا ببنتك، أنا برا الحوار...عايز تسجن مصعب اسجنه، عايز تتهم بنته إنها دبست ابنك براحتكم ياكش تولع بيكم بعيد عني."
5
كان فاض به الكيل، ورفع يديه وهو ينهض مغادر من المنزل"مليش دعوة بأي حد فيكم، لو مهما حصل مليش دعوة، هيتجوزوا هيتسجنوا هيتفضحوا هيتعملوا إنتم أهلهم أهو وأحرار، ولو هيتجوزوا مش هحضر الفرح أصلًا، وولا عايز أعرف حد فيكم إنتم الاتنين."
5
غادر من المنزل تارك الجميع في حالة الصدمة تلك، لم يتوقعها أحد، الكل كان تحت الأمر الواقع...لكن الآن؟ ماذا سيحدث؟ وأول من سأل رائف"هنعمل إيه بقا بما إن الحوار بقا يخصنا بس من غير حوارات؟"
+
انتفض يوسف من فوق المقعد يصيح باستهجانٍ"إنتم مش عايزينه يتجوزها بعد إللي عمله؟ أنا..."
+
قاطعه مصعب متحدث بصوتٍ جاد"عم يوسف أنا هتجوز بنتك على اتفاقنا، وهجيب ليها شبكة وهكتب ليها المهر إللي عايزاه وهعملها فرح في أحسن حتة، هتحمل كل حاجة بس من غير صراع، وبنتك هحطها في عيني."
+
"إحنا مش ضد بنتك، إحنا ضد إنكم تمضوه على فلوس وتكسروه، على العموم بنتك هيتعمل ليها أحسن فرح في كل بنات العمارة، دا لو عايز تمشيها ودي، لو عايز تعمل محاضر براحتك."
نهى قصي حديثه الجاد وهو الآخر رحل، وأولاده خلفه.
+
بقى يوسف منصدم، أخوه تخلى عنه! هل هو الآن الذي سيتذلل ليتزوج ابنته؟؟
9
"-------"
+
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ
متيّمٌ إثْرَها لم يُفدَ مكبولُ
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
إلا أغنُّ غضيضُ الطرف مكحولُ
هيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةً
لا يُشتكى قِصرٌ منها ولا طولُ
تجلو عوارض ذي ظَلمٍ إذا ابتسمت
كأنه منهلٌ بالراح معلولُ
2
كانت تسمع الكلمات الخارجة من هاتفه باستنكارٍ، حاجباها معقودان وتساءلت بجهلٍ"هو إنت مشغل نشرة الأخبار؟"
1
من سؤالها انفجر في الضحك، وردد بنبرة متعجبة"دا شعر! ودا غزل في المزة بتاعت الشاعر."
+
_أنا مش فاهمة منه حاجة، وكمان بيتكلم بصوت تخين.
كانت جاهلة بالنسبة لما يحب، ضحك وهو يربت على يديها مع كلماته المتفهمة_:
_دي البردة للصحابي كعب بن زهير رضي الله عنه وأرضاه، صحابي شاعر والقصيدة دي كانت مدح في الرسول.
+
انتبهت له، وسألته بعيونٍ مستغربة"بس الكلمات بتقول سعاد باين صح؟"
+
_صح ياقلب أحمد، عادي في طبيعة القصيدة الجاهلية بتبدأ بالغزل، بعدها بيدخل في الموضوع، والأبيات إللي سمعتيها كان بيتكلم عن سعاد حبيبته إللي فارقته ووجعت قلبه.
5
حركت رأسها بتفهم، وهو حدثها بتحمس"إيه رأيك تعرفي قصتها؟ تعالي احكيلك عشان تحبي القصيدة زيي."
2
أنصتت له، وهو جلس أمامها متربع وهو يخبرها بابتسامة واسعة"بصي ياستي الصحابي دا كان كافر زي أغلب الكفار وقت دعوة الرسول، لكن دا كان شاعر ومعنى إنه كان شاعر فبيقول كل إللي في دماغه، تخيلي إنه كان بيهجي الرسول وبيتكلم عن زوجات الرسول كلام وحش فاحش في شعره؟"
+
بعد سؤاله الاستنكاري شهقت واضعة يدها على فمها بعدم تصديق"ينهار أبيض! وإزاي دا بتسمع شعره وبتقوله عنه حاجة حلوة!"
+
_اتقلي، الرسول كان بيسيبه في البداية، تخيلي؟ بيعمل كل دا والرسول محمد صلى الله عليه وسلم صابر عليه! دا أنا أما حد جاب سيرتك بنص كلمة عملت حريقة في العمارة.
+
"طب ليه كدا؟ هو مش كدا مينفعش وحرام؟"سألته وهي مصدومة فعليًا، لا تستطيع تصديق ما يقوله.
+
وهو ابتسم محرك رأسه بهدوء مع متابعته"أخوه بجير رضي الله عنه أسلم فوقتها أما عرف هجاه وهجى الإسلام والمسلمين جامد، فوصلت القصيدة للرسول صلى الله عليه وسلم فوقتها الرسول خلاص مستحملش وأمر الصحابة بإهدار دمه، وقال (من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله) يعني إنهم يقتلوه لإنه كافر متعدي عليهم."
+
كانت تستمع لها كالتلميذة الشغوفة بما تتعلمه، وهو من انبهارها من الحكاية وتعليقها"أحسن يموت بجد."
+
ليكمل ببسمة وهو يربت على يدها"فخلاص كدا كدا دا مقتول، فوصله الخبر إن الرسول أهدر دمه خلاص، والأنصار والمهاجرين خلاص بيحلفوا ليه، فبقا يلجأ لأصحابه يخافوا ويرفضوا يساعدوه، وأي حد يشوفه يقوله إنك ياكعب مقتول خلاص، أخوه بجير كتب ليه رسالة قاله الرسول قتل كل الشعراء إللي هاجوه وهاجموا الإسلام إلا إللي أسلموا فعلًا، فمكنش عنده حل إلا إنه يتنكر ويروح للرسول."
+
_والمفروض سيدنا محمد يقتله بقا، عشان هو عمل حاجات وحشة بجد مينفعش تتعمل.
منفعلة وغاضبة وإن كانت تراه الآن لكانت قتلته هي من مجرد قصة.
+
"لاء دا راح المدينة ودخل مسجد الرسول وراح قعد قدامه في وسط ما كل الصحابة قاعدين في حلقات، فشافه وعرفه واحد من المدينة وكان عايز يقوم يقتله."
+
"وبردو في مذكور في كتب إنه جلس قدام الرسول وقاله..أشهد أن لا إله إلا الله، وإنك محمد رسول الله، يارسول الله الأمان،
فالرسول قاله ومن أنت؟ ميعرفوش، فقاله كعب بن زهير، فرد الرسول أنت الذي يقول..فوقف شوية كدا وسأل أبو بكر كيف قال يا أبا بكر؟ فأنشده حتى وصل قوله:
سقاك أبو بكر بكأس روية
وأنهلك المأمون منها وعلّكا[9]"
+
_دي قصيدة بيهجي فيها الرسول، فرد كعب قاله المأمون والله، بيصححله بيت الشعر وهو مش سقاك أبو بكر لاء هو بيقول سقاك المأمون، وبعدها بدأ كعب يقول أبيات شعره قدام الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ بالغزل إللي سمعتيه دا، بعد كدا بدأ يحكي بقا للرسول كل إللي حصله لما عرف إن دمه مهدور بالأبيات دي.
+
سكت للحظات ثم ردد الأبيات المقصودة_:
يَسعى الوُشاةُ بِجَنبَيها وَقَولُهُم
إِنَّكَ يَا بنَ أَبي سُلمى لَمَقتولُ
وَقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنتُ آمُلُهُ
لا أُلفِيَنَّكَ إِنّي عَنكَ مَشغولُ
فَقُلتُ خَلّوا طَريقي لا أَبا لَكُمُ
فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ
كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ
يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ.
5
بعدها بقا بدأ يمدح في الرسول...
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني
وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال
قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم
أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
لَقَد أَقومُ مَقاماً لَو يَقومُ بِهِ
أَرى وَأَسمَعُ ما لَو يَسمَعُ الفيلُ
لَظَلَّ يُرعَدُ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ
مِنَ الرَسولِ بِإِذنِ اللَهِ تَنويلُ
1
بيشكر في القرآن والرسول والمهاجرين لحد ما الرسول صلى الله عليه وسلم رمى عليه بردته، وبردته دي كان لابسها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مخططة كدا، وعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ورحب بيه في الإسلام، ومن وقتها القصيدة دي اسمها البردة.
+
كانت تسمعه وهي مبتسمة بسمة مبهورة، مبهورة بقصة غريبة عرفتها عن عفو النبي والرسول الكريم! وسألته بعيونٍ متسعة"بس هو إزاي قدر يسامحه؟"
+
_بصي يا أسماء ياحبيبتي الرسول مش أول ما نزلت عليه الدعوة الكل فتحله دراعاته ورحب بيه! والكل فجاءة بقا مسلم! لاء دا تعب جدًا، اتهاجم من أقرب الناس ليه، قالوا عنه مجنون وساحر وكاذب، قاله عنه بيألف الشعر، حرضوا ضده لقتله، وقف ضدهم في غزوت أحد وخالد بن الوليد رضي الله عنه كان سبب في خسارة كبيرة جدًا للمسلمين،
سيفه كان قوي عليهم والرسول رغم ذلك تقبلهم في الإسلام إللي فعلًا أسلموا، داهية العرب عمرو بن العاص كان كافر شديد الكفر وأسلم، الفاروق عمر بن الخطاب صاحب وحبيب رسول الله كان كافر وذهب مستعد لقتل رسول الله، الإسلام دا موصلش لينا بسهولة! دا كان فيه أعداء كتير والرسول صلى الله عليه وسلم تحمل! وعافر بعون الله، فإنه يسامح شاعر هجاه دا يمكن أقل حاجة في إللي كان بيحصل، ومع ذلك كان بيسامح على كل حاجة طالما أسلم وصُلح إسلامه.
2
لا تعلم ما حدث لها لكن شعرت بشعور غريب، وأخبرته وهي تشعر بالدهشة"أنا عمري ما أعرف حاجة عن الرسول! أنا حبيته أوي بسبب الحكاية دي!"
+
_إذا كان كدا ليكي كل يوم عندي حكاية جديدة، دا أنا عيوني لحياة أحمد.
3
"--------"
+
استيقظت روح على صوت رائف وهو يُقظها"روحي، يلا قومي اصحي عشان الضهر أذن خلاص."
2
فتحت عيونها وهي لا تستوعب، لحظات وعندما رأته وابتسمت له بخجلٍ، اعتدلت في الفراش وهي تتحدث باستحياء"نمت كل دا! أنا أصلًا بصحى من سبعة الصبح."
+
_عادي إحنا نايمين متأخر، إنتِ بتنامي الساعة اتناشر بالليل أصلًا في العادة، قومي يلا عشان حطيت الأكل على السفرة.
+
نهضت تغسل وجهها وتمشط شعرها، ياالله استيقظ قبلها وهي ظلت نائمة كل هذا، خرجت له بعدما غيرت ملابسها وجلست معه، بعد الفطور تحدثت بهدوء"عايزة أشوف حفصة عشان زمانها بتعيط، أما بتصحى ومش بتلاقيني في الشقة بتعيط."
+
_حاضر ياحبيبتي، اتصلي بطنط ساجية تطلعها لينا وبعد شوية تبقا تيجي تاخدها.
ابتسمت له ونهضت تتصل بأمها، صعدت لها بعد وقتْ بحفصة التي بالفعل كانت تبكي، وبالأمس استيقظت في وسط الليل تبحث عنها لكن لم تجدها لتبكي ليهبط عبدالرحمن بها في الفجر يسير معها في الشوارع حتى نامت.
1
"فين، عيط كيتير!"تعاتبها بعدما لم تجدها منذ أمس، احتضنتها وهي تحدثها بحنانٍ بعدما أعطتها من الحلوى الموضوعة على الطاولة"حقك عليا، أنا آسفة! خدي كلي دي."
+
حركت رأسها بالرفض بحزنٍ وهي تدمع عيونها مع سؤالها المتكرر"فين؟"
2
_هنا ياحبيبتي، هنقعد مع ياف حبيبك، مش إنتِ بتحبيه؟
سألتها وهي حركت رأسها مع كلماتها"نقد كول شية؟"
+
حملها رائف وهو يحدثها بابتسامة"أيوة ياحبيبتي مش إنتِ عارفة إننا خلاص هنعيش مع بعض إحنا التلاتة؟ تعالي بقا أوريكي أوضتك الحلوة."
+
أخذها يدخل بها لغرفة الأطفال بجانب غرفتهما، شهقت بسعادة بعدما رأت الغرفة جميل متلونة بلونين الوردي والزهري بطريقة جميلة، هبطت من بين يديه وهي تركض تمسك بالدباديب الموضوعة بسعادة كبيرة"عيش عطول؟"
+
_آه ياحبيبتي عجبتك؟
حركت رأسها بسرورٍ طفولي وبدأت باللعب بالألعاب المضوعة وهي تخبرهم"أعاب كيتير تاعي."
+
"------"
خرجت طلبت من والدها أن تجلس معه لحالهما بدون أحد، رغم إنه رفض لكنها صممت، جلست أمامه، هو خافض نظره وهي تحدق به كثيرًا.
+
حتى صدح صوتها الشارد"عارف؟ طول عمري من وإحنا أطفال بكرهك سبحان الله."
2
_أنا معملتش ليكي حاجة عشان تكرهيني من وإحنا أطفال.
هو بحياته لم يحدثها بالأساس! ولم يقترق سوءًا حتى تكرهه!
+
_إنت عارف إيه اللي يضحك؟ إنك أهبل بجد...يعني عايز تشرب حاجة اشرب على قدك، متجيش العمارة لحد ما تفوق، صورة الشيخ تقع حتى! إنت عارف أنا زعلانة من نفسي ليه؟ عشان للحظات فكرت إنك إنسان كويس وساعدتك.
4
حدق فيها وهو لا يفهم حديثها، وهي أكملت برأسٍ مرفوع"اوعى تكون فاكر إني اتكسرت! أصل أنا لو هتكسر هيكون على إيد راجل بجد، مش حتة عيل عامل نفسه شيخ وفي الآخر طلع كل حاجة مكبوتة جواه لما اتسطل! بالعكس إنت إللي اتكسرت، وأهلي وأهلك وعم عبدالرحمن عرفوا إنك جواك ***."
+
_إنتِ بنت قليلة الأدب.
قال جملته ردًا على حديثها المهين له، وهي ابتسمت تخبره بحقيقته التي تراه بها"وأنا عمري ما شوفتك راجل ولا هشوفك، إنت متسواش في سوق الرجالة حاجة، ومش معنى إني هتجوزك هكون اتكسرت ورضيت بالحياة دي! لاء دا إنت بالنسبة ليا مش هتكون ولا حاجة!"
7
تمكن منه غيظه وهو ينظر لها بغلٍ ونهض ناهي كل هذا"مش هتجوزك وهسيبك كدا وخلاص أنا خدت الوصولات إللي عليا."
+
_هحبسك، ولو متحبستش صدقني كل حتة هحكي فيها إنك قذر زبالة، ومش معنى إنك مش هتتجوزني وهتسيبني كدا إني هخاف وأقولك لاء ونبي! دا أنا مفيش حاجة تهدني.
2
رأى فيها وقاحة غير معهودة على سائر البنات! نظر لها متعجبًا، وسألها وهو لا يفهم مضيق ما بين حاجبيه_:
_إنتِ عايزة إيه بالظبط! ما إحنا هنتجوز؟
1
"بعرفك إنك ولا تسوى، واوعى بعد الجواز تقرب مني.. عشان صدقني وقتها رجولتك دي اللي لو عندك هخليها صفر."
6
قالت جملتها ورمتها له ودخلت، وهو رحل مع أهله، مصدوم من تلك الفتاة! لا يعلم هل هي زرعة شيطاني؟ لا تتأثر!
+
جعلته لا يرتاح إن وصولات الأمانة أصبحت مع والده وحرقها! ذهب للمشفى وهو بحالة لا يرثى لها، لم يهتم بالمرضى ولا ركز معهم حتى.
+
وبعدما الأجواء هدأت جلس مع زميله يسأله بتيه"أما بتبقا مخنوق وحاسس إن جواك طاقة غضب كبيرة عايز تفرغها...بتفرغها في إيه؟"
+
نظر له يقيمه، حالته غريبة بالأساس، لكنه رد عليه ببساطة"بشرب سجاير."
2
_طيب هات سجارة.
خرجت حروفه مستسلمة وهو يمد يده ليأخذها منه، وهو أعطاها له مع تعجبه"هو إنت بتشرب سحاير؟"
19
حرك رأسه بالرفض وهو يجيبه بعدم تحمل"يمكن ارتاح".
+
كلمات تلك الوقحة لا تفارق رأسه، جرأتها أصابته للحق في رجولته! كان يريد تركها هكذا لكن ليس مبدأه، والسجن أحب إلى قلبه من جلوسه معها ببيت واحد لكن مستقبله سينهار من مجرد قضية حتى! وتلك قضية اغتصاب وسُكر!
+
أشعلها له زميله، وأمسكها مصعب بطريقة عشوائية بالنسبة له ليردد بسخرية_:
_ياسطا السيجارة بتتمسك في النص بين دا ودا، السبابة والوسطى.
هيَّأ له وضعية يده بدلًا من مسكها بسبابته والإبهام.
2
ومصعب اخبره بطريقة لا مبالية"قبل كدا شوفت ناس ماسكينها كدا."
+
_إللي بيمسكوها كدا بيكونوا الصايعين موت بقا، يشدوا نفس منها ويرموها تحت رجليهم يدهسوها ويجروا شعر البت إللي قدامهم.
+
نظر له بتعجب، وضيق ما بين حاجبيه بعدم فهم"إيه الهبل دا! يجروا شعرها ليه؟"
+
رد عليه وهو يضرب صدره باختناقٍ
_بيكونوا طهقوا، إيه عمرك ما شوفت حد عملها قبل كدا؟
+
اشمئز من الموقف، لا يحق لأي أحد التطاول هكذا حتى وإن كانت الفتاة شيطانة مثل شروق!
"ليه أصلًا حد يجرجر بنت من شعرها! ليه أصلًا يجرجر حد! دي حقارة ومش رجولة."
2
وفي النهاية سحب نفس من ذلك العقب وما أن دخل أنفاسه حتى سعل بقوة، واضع يده على صدره مع كلماته"زي الزفت بجد."
+
_لما تتعود من تاني نفس هتحبها.
أخبره بلا مبالاة وهو الآخر يدخن سجائره، ومصعب بالفعل كان مغلول، يريد أن يشرب العلبة كلها، بدأ بالنفس الثاني وسعل مرة أخرى لكن ليس أقوى من الأولى..حتى أنهى العقب، وللحق شعر إنه هدأ بعض الشيء!
8
دخلت ندى تحدثهم بمللٍ"يادكاترة عندنا برا حالات، والدكاترة بيدوروا عليكم."
+
انتهت من جملتها ووقعت عيونها على مصعب والعقب الذي يمسكه في يده في نهايته!
فورًا هو ألقاه في الأرض يدهسه بقدمه سريعًا يخفيه عن عيونها.
+
تقابلت نظراتهم، غير معقول أن يكون يُدخن! انصدمت فيه صدمة عمرها، ولكن ابتسمت له باستحقارٍ وهي تردد بتقليلٍ منه هو بالأخص وهي ترحل"أما تخلصوا مزاجكم ابقوا تعالوا شوفوا المرضى."
2
ووهي ترحل أكملت بصوتٍ وصل لهما"جايبين لينا حبة عيال تتعلق في إيديهم أرواح البني آدمين."
1
يا الله! كل شيء تشقلب مرة واحدة! ندى رأته! ماذا ستظن أو تقولوا؟؟
2
ذهب خلفها، وهي دخلت الغرفة تنادي على الأسماء بعصبية، لم تتوقعها منه! كانت تحترمه؟؟ تراه نادر!
2
"---------"
+
فصل طويل جدًا ودسم أوي مليان بأحداث.
3
وفرحتكم أهو بروح ورائف أي خدمة❤️🥳🥳
6
توقعاتكم ورأيكم؟
1
في إللي عبدو عمله مع مصعب؟
وإللي عمله مع أخوه وقصي؟
6
رائف وروح؟
9
تيا وأنس؟
ورأيكم في تيا؟
16
ورد نيار على تيا؟
8
يحيى ونيار؟
6
مصعب؟
10
ندى؟ وأمها؟
6
ندى ومصعب واللي حصل؟
9
شروق ومصعب؟
15
أحمد وأسماء؟
6
وأسماء مع عبدالرحمن؟
5
مش فاكرة الباقي بقا فخلاص🖐🏻
+
الفصل أهو منزلش متأخر.
3
إيه رأيكم في القصيدة؟ بديكم عصارة خبراتي في الأدب إللي مبقاليش ترم بدرسه😭😂😂😂
(بتوع قسم لغة عربية زمانهم زهقانبن منه جم لاقوه في الرواية)😭😭😭
3
المهم للي هيجوا المعرض فأنا هكون موجودة إن شاء الله أول يوم إللي هو يوم الخميس، وهكون موجودة الجمعة الأولى والتانية.
ولسة في أيام تانية هنزلها هقولكم عليها بعدين عشان محددتهاش.
3
