اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الخمسة والأربعون_هو الظالم."
"_____"

8


صدره يعلو ويهبط، جلس محاصر بين زوجته وابنه أحمد وزوجته، ليسأله أحمد بعدم فهم"هو في إيه يابابا؟ إنتم بتتخانقوا بعد العمر دا كله!"

2


لم يرد، الأمور ازدادت سوءًا، خرجت عن سيطرته وسيطرة الجميع! ودخل فيها اثنان ليس لهما أي ذنب، تجمعت الدموع بعيونه، يشيل حمل كبير ومن المفترض أن يكون الحاكم بينهم، ترك الجميع ودخل لغرفته مغلق الباب عليه بالترباس وقبلها محدث زوجته ب_:
_ادخلي نامي مع روح.

+


دخل لغرفته أمام صدمة الجميع، جلس على طرف الفراش، اجتاحه دوار عنيف جعله يمسك رأسه، لا يعلم ماذا حدث ليصل الأمر لهنا.

3


بدون شعور منه فرت دمعة من عيونه، وتاليها شلال من الدموع، لا يعلم ماذا يفعل! تلك ابنة أخوه! شرفه ومن دمه، مثلها مثل روح، ثلاثة بنات فقط في عائلته الصغيرة المكونة من هو وأخوه! 

1


لا يعلم لماذا يُذاق من نفس الكأس للمرة الثانية! نفس التيه، ونفس الحيرة، نفس الوجع...لكن تلك المرة المذنب تربية يده! تعلم القرآن على يديه، احتضنه كابنه، وكان خير الابن والطالب عنده.

4


نهض ودخل حمام غرفته يتوضأ، وخرج بعد وقتٍ يفرش بساط الصلاة، وقف يستقبل القبلة، وبدأ يصلي، وعندما وضع رأسه على البساط يسبح باسم ربنا الأعلى بدأت الدموع تنهار، ودعى ربه، أن يبين له الطريق، أن يقف بجانبه!
"يارب أنا مش ظالم، ولا عايز أكون ظالم ومش بظلمه، بس دا شرف واغتصاب، ودي بنت أخويا، يارب دلني على الصح."

4


دعى كثيرًا، وانتهى وهو نائم على الفراش يفكر، لا يزوه النوم، في الصباح، عنده قضية..ضد أحد الأشخاص عديمي الرحمة والضمير.

+


ترك من عقله كل تلك المشاكل جانبًا مؤقتًا.
"--------"

+


_مما بصي.
حدثتها حفصة وهي تريها تلوينها، وروح التي كانت تحتضن قطتها ربتت على رأس ابنتها وهي تردد بشرودٍ"جميلة ياعيوني تسلم إيدك."

+


"حوة زقة ولا دا؟"
نظرت لرسمتها بعدما سألتها، ابتسمت وهي تخبرها بحنانٍ رغم شرودها"حلو الأزرق ياحفصة."

1


ووالدتها سألت بعدما هبطت دموعها"طب هو حصل إيه عشان يعملوا كدا ويلغوا الجواز؟"

+


ضمت والدتها وهي تربت على ذراعها"خلاص اهدي ياحبيبتي، بكرة نفهم من ماما."

+


_لو عبدو طلع السبب في إنه يبوظ جوازتك أنا هسيبله البيت وأمشي والله.

2


تنهدت بقلة حيلة، هي أيضًا تريد أن تبكي، لكن والدتها تقوم بالواجب وتبكي بدلًا عنها، هدأتها وهي تشعر إنها ليست على ما يرام!

1


"طب هتصل بليل نشوف في إيه."
جاءت أن تتصل بها لكن أخذت روح منها الهاتف متحدثة بجدية"خلاص ياماما اهدي، بكرة نبقا نشوف، يلا ننام الساعة واحدة بالليل."

+



                
تركت قطها على الأرض، وحملت حفصة لتنام في الوسط بينهما، بعد الساعة الثالثة فتحت عيونها التي كانت تتصنع النوم على صوت رسالة، فتحتها لتجد رسالة رائف_:
_صدقيني غصب عني، كل حاجة باظت مرة واحدة.

6


قرأتها مرارًا، لم ترد لكن بعد نصف ساعة غلبها قلبها وكتبت له"لعله خير، دا نصيب ومكتوب."

+


"-------"

+


دفع مصعب على باب غرفته بعصبية وعنفٍ، صائح عليه بغلٍ"ياغبي، ياغبي إزاي تمضي على حاجة زي دي! وديت نفسك في داهية."

+


_لاء يابابا عم عبدالرحمن مستحيل يأذيني، هو قالي وحلف بالله، وأنا هتجوزها...دي بنت حرام مستقبلها ضاع.
دافع عنه وهو يحرك رأسه كثيرًا، وقصي ضربه على رأسه بعصبية لا تُصدق"دا هيمرمطك في السجون! دا إنت ماضي على تمانية مليون! إزاي متجيش تحكي لينا، دا إحنا أهلك."

+


خفض نظراته، واعترف لهما بتيه"أنا خوفت، وكمان مكنش ينفع."

+


"يابابا اهدى، المشكلة دلوقتي مش في ليه مضى، دلوقتي في بنت فعلًا مستقبلها راح، يابابا فكر شوية كإنها بنتك هترضى إن كان يحصل ليها كدا؟"

2


من وسط الصياح والضوضاء جاء صوت العقل، بصيص النور..وسأل رائف بعدم تصديق"أين يكن هو كان في وعيه أو لاء! إنت مش عايز تجوزه البنت إللي اغتصبها ودمر حياتها؟؟"

+


_أنا والله العظيم يارائف ما كنت واعي، والله العظيم أنا مش كدا، وهتجوزها والله حتى من غير أي حاجة وهعاملها أحسن معاملة.
سريعًا تحدث مصعب، محاول تبرير موقفه، ورائف ربت على كتفه متحدث بجدية_:
_عارف، ولازم نعرف إنت شربت ولا كلت إيه عمل فيك كدا، ومين غايته يوقعك، عشان كدا لازم تحكي لينا كل حاجة حصلت وكلت إيه يومها.

+


ابتلع لعابه وهو يجلس أمامهما على الفراش، واخبرهما بتيه"اليوم دا كلت فيه أنا وندى سندوتشات شاورما عادي، ومشربتش عصير من حد ولا شربته أصلًا، بس فجاءة قبل ما شيفتي يخلص بعتوني لمريضة، دخلت أكشف عليها، معرفش إيه إللي حصل بس حسيت بحاجة غريبة وبعدها...."

+


علق جملته وهو لا يعلم بماذا يكمل! أغمض عيونه بقوة بعدما تابع بعدم فهم"قربت منها ويعني كنت هعمل حاجة بس بعدت بسرعة و..."

+


_حاجة زي إيه؟
سأله رائف باستغراب، وهو أجابه إنه كان يريد تقبيلها، وأكمل"بعدها بعدت ومشيت من المستشفى وأنا حاسس دماغي مش مظبوطة، بس كدا...حتى مش فاكر أي حاجة، أنا فاكر بس إني كنت حاضن شروق وقبلها هي دخلتني الشقة، لكن مش فاكر جيت إزاي ولا إيه إللي حصل."

+


"هو مش فيه كاميرات؟"سأل والده، ومصعب هز رأسه"أيوة، عم عبدالرحمن شافها وشافها وهي بتدخلني."

+


_شافها وهي بتدخلك، يعني داخلة بمزاجها مش اغتصاب.
انفعل والده بجملته، ومصعب تنهد بعدم تصديق، ضرب رأسه بقلة حيلة وهو يتوسله"أبوس إيدك عدي الدنيا أنا إللي هروح في داهية، أنا مش عايز مشاكل ولا دوشة، أنا عايز اتجوزها والدنيا تتلم بدل ما اتفصل من الجامعة أبوس إيديكم مستقبلي هيضيع لو بس حد فكر يرفع عليا قضية والله، أنا معترف بغلطتي وهتحمل كل حاجة."

+



        

          

                
ورائف جلس بجانبه وهو يفكر بتعجب"في حاجة غلط! مين المستشفى هيبقا عايز يأذيك؟"

+


_معرفش، أنا علاقتي عادية مع الكل ومحصلش بيني وبين حد مشكلة.

3


رفع رائف نظراته لوالده وتحدث بقلة حيلة"لازم يتجوزها، حرام هي ملهاش ذنب في اللعبة إللي حصلتله في المستشفى! وغير كدا عم عبدالرحمن لو متجوزهاش هيحبسه."

+


_ماشي، بس هو شهر واحد بس بعدها يرمي عليها اليمين، وتقطع علاقتك خالص مع عبدالرحمن دا إللي استغل إنك تايه وخايف وعمل كدا وهو عارف إن لا دي تربيتك ولا إنت تعرف تعمل كدا.

+


"لاء مينفعش، لازم رائف يتجوز روح، هو بيحبها من زمان، وإنتم كمان صحاب."

1


سكت رائف، ووالده كان منفعل، ناهي كل هذا بكلماته"لاء، مش هو يهددنا ويعمل ويسوي ويكسرك وعايزنا نجوز بنته لابننا ونعيشها هانم معاه!"

+


زفر وهو يحدثه بعدم تحمل لكن نبرته هادئة_:
_بس يابابا أنا وروح ملناش دعوة بكل دا.

+


ولحقه مصعب يؤيده"أيوة حرام بجد الاتنين بيحبوا بعض وهو متعلق بيهم".

+


_إنتم عايزين إيه؟ يبيع ويشتري فينا وإحنا نقف نفرحه ببنته كمان!
قال جملته بعصبية وخرج، ورائف وضع كفيه على وجهه بتحسر، ليحدثه مصعب وهو يحمل نفسه كل الذنب"أنا آسف، أنا هحاول أقنع عم عبد الرحمن والله".

+


"متشيلش نفسك الهم، إحنا عايزين بس نفكر بالعقل، وولا نأذي شروق وولا تتأذي، عارف إنها بنت متفتحة وجريئة وإنك لبست فيها لكن هي بردو بنت وحرام إللي حصل حتى لو مش في وعيك، إحنا بس عايزين نكسب عم عبدالرحمن عشان ناخد منه الوصولات علطول أول ما تتجوزوا."

+


والمصيبة إنهما لا يعلمون المصيبة الأكبر! ليخفض مصعب نظراته وهو يخبره بتلجلج"رائف...عم عبدالرحمن خلاني أتنازل عن شقتي لشروق."

1


وفورًا رائف أطلق من فمه لفظ نابي، وشده من ملابسه مع صياحه المغلول"تتنازل عن إيه؟ إنت عارف الشقة دي بكام يامتخلف؟ دي باتنين مليون جنيه! تتنازلي عن إيه يخربيت دماغك دول قشطوك! دول خلوك شحات!"

+


وسكت وهو يشد في شعره بغيظٍ آمره بحدة"اوعى تقول لأبوك الحوار دا، دا ممكن يروح يقتله، ينهار أبيض! حصلك كل دا وساكت؟ كل دا حصل ومش بتقول وعايز تكمل فيه وإنت ملكش ضهر! طب وربنا لولا إنك كتبت على نفسك العبط دا لا...أقول إيه متخلف ومتربي زيادة، أهي دي أخرة إللي يآمن للناس ويسلم."

+


وفي النهاية حدثه بجدية"هنروح بكرة لعم عبدالرحمن في مكتبه."
"-------"

+


_بتعمل إيه يابابا؟
سأل داني والده بعدما وجده ممسك بورقة يكتب عليها، وهو حدثه بعدم اهتمام"زي ما إنت شايف".

1


فقرر أن يخوض المغامرة وقراءة ما يكتب_:
_عشر أيام هنزلهم وكل يوم هعمل البنزين ب250جنيه يبقا الحسبة كدا 2500جنيه
_بعشرين جنيه بقسماط، ونص كيلو فايش، ربع كيلو لب، ربع كيلو سوداني، اتنين كيلو موز...

2



        
          

                
وقبل أن يكمل القائمة الكبيرة سأله متعجبًا"هو إحنا عندنا عزومة ولا هنسافر؟ إيه كل دا؟ وبعدين إيه كل الأكل دا إنت هتاخد معاك قرد!"

+


_اتريق اتريق ما إنت أصلك مش فالح غير في التريقة، على العموم دي قائمة معرض الكتاب بعدد الأيام إللي هنزلهم والمستلزمات.

2


لن أبالغ عندما اخبرك إنه سقط فمه بالفعل، وأمسك بالورقة يحدق بها صائح بعدم تصديق"ليه؟ تروح معرض الكتاب عشر أيام ليه دول هما أسبوعين أصلًا! وبعدين ما طول عمرنا بننزل يوم وبنروح."

+


ضحك بسخرية وشد الورقة منه وهو يحدثه بمنتهى العنجهية"الكلام دا قبل ما أبقا كاتب كبير أوي ونازل معرض الكتاب بعمل أدبي."

+


نظر له بغرابة، وسأله بعدم فهم"يعني كاتب كتاب في الطب والجراحة؟"

+


_طب إيه وجراحة إيه! إنت أهبل يابني! هو مين بيقرأ الثقافة والحاجات دي! 
استنكر منه..وهو ضحك مع سؤاله المعروف إجابته"أومال نازل بإيه أما مش كتاب علمي!"

1


رد عليه بتفاخر"رواية قد الدنيا."

1


لحظة والثانية ولطم وجنتيه وهو يبادر بصدمة"إنت منزل رواية في معرض الكتاب! يافضيحتك ياداني! أمك حامل وأبوك منزل رواية في معرض الكتاب".

5


_دا بدل ما تقوم تبوس إيدي وتقولي أيوة بقا يابا رفعت راسي!
سأل وهو يشعر بالخذلان من الابن العاق، وداني نطق وصبره نفذ من زمن"رفعت راسي! وياترى بقا رواية إيه دي بقا إللي ناوي تعرنا بيها؟"

3


حمحم بعجرفة، وهندم منامته البيتية بمنتهى الفخر، مجيئه بابتسامة"نسخة غير مفعلة".

6


"بالله عليك إنت عارف معنى الاسم أصلًا؟"

+


_ولد عيب! أنا بابا.
نهره بصوتٍ منفعل، وهو وضع يده على وجنته وهو يردد بمللٍ"افتيني بتتكلم عن إيه!"

+


_نعم ياخويا! عايزني أحرقلك الرواية؟ لاء يابابا أنا مش كاتب جديد في الشعلانة ولا هاوي! دا أنا فاهم أوي.
كان يردح له بالمعنى الحرفي وبدون مبالغة، وهو أوقفه بكلماته"بس بس، مش عايز أعرف."

+


لكنه تراجع مع كلماته"بس ممكن أخليك تقرأ النبذة، خد أقرأ كدا بصوت عالي وسمعني الجمال والعظمة التي تخطها أناملي."

+


_تخطها أناملك؟ سرقتها من أنهي كاتب دي!
نطقها بخفوت وهو يأخذ منه الهاتف.

1


أعطاه الهاتف يقرأ النبذة، وهو بدأ بقرأتها بمنتهى الملل_:
_مرحبًا..أنا آسر!
ملك تلك الحكاية..
ليس البطل، بل مالكها، والراسم لها!

+


علق عليها باستهزاء"أهو ياسيدي بداية القصيدة كفر! بيقولك أنا الملك ومعرفش إيه."

+


_ياسيدي هو إنت لو معلقتش حاجة هيقولوا الواد إللي معقش أبوه أهو!
سأله باختناقٍ وهو على وشك الانفجار، وهو تابع بنفس الملل_:

+



        
          

                
_مرحبًا..أنا آسر!
ملك تلك الحكاية..
ليس البطل، بل مالكها، والراسم لها!

+


هُنا سأخبرك بعدة نقاط..
لا تشفق..لا ترحم..لا تحب!
وإيَّاك والحب..
الحب هو اللعنة..النقطة الفاصلة في تاريخ كل ملك عظيم!
ملك أحب فضاع ملكه!

+


لا تكن نسخة غير مفعلة...
يُحركك غيرك..كإنك بلا عقل!

2


هُنا تلك الدنيا تسير وفق قواعد وقوانين...
وقوانين تلك الدنيا كلها بين يديَّ!
أنا آمر وأنتَ مُنفِّذ.

+


أمنحك تحذيرًا لن تجده في القصة..
خارج اللُعبة..
أُخبرك بشروطها.

+


العمل سيكون متاح في معرض القاهرة الدولي للكتاب
بصالة 1 جناح C7
صالة 6 جناح C47
دار مختلف.

1


حمحم وهو يردد بخفوت"أتصدق حسيتها لوهلة بس حلوة!"

+


عيونه اتسعت بصدمة! ابنه يخبره بكلمة جميلة! واحتضنه وهو يردد بعدم تصديق"حبيبي ياداني يابني! أول مرة تجبر بخاطري."

+


_بس إيه الملك والجو دا يابابا؟ هنبتديها إلحاد على آخر عمرنا وإنت راجل كبير وجايلك ابن في السكة بردو! يعني مش من أولها كدا براعم الإلحاد!

+


نظر له نظرات منصدمة"ليه يابني كدا؟ مش بتحبني ليه هو أنا مش أبوك؟"

+


_هو حلوة يابابا صراحة، بس اوعا تكون بتتكلم في السياسة ولا حاجة فيها أحسن نتحبس مش عايزينلك المرمطة بردو إنت راجل غلبان.

2


"لاء متقلقش يابني ياحبيبي هي كلها سياسة وغسيل أموال وربا وقمار وحاجة استغفر الله."
أخبره بابتسامة وهو حرك رأسه باطمئنان"يعني هتتحبس الحمدلله!"

2


"حبيبي ياداني، مش عارف من غير قلة أدبك كان مين هيسليني!"

+


_لاء بس آسر دا إيه حكايته بقا؟ أنا ابنك احكيلي.

1


نظر له بسخط، وتحدث بعصبية وتلك الجملة هي التي وجعته!"ما تقرأها وتعرف ياعم إنت!"

+


_طب هات نسخة أقرأها.

+


والطعنة الثانية تشكلت على طلبه، مسك قلبه وتأوه"كمان! كمان عايزني أديلك نسخة هدية؟ طب ما تروح تشتريها إنت دي ب125 جنيه يابني! خد كلم الرقم دا01036985969 عشان تحجزها منهم، هو أنا خلفتك ونسيتك؟"

8


_إنت حرفيًا خلفتني ونستني يابابا! أمري لله هشتريها وخلاص، قولي بقا سارقها من النت أو الذكاء الاصطناعي!
غمزه في النهاية، وهو برق له مع كلماته"أنا! دا إنت كدا بتشتمني أنا والكاتبة بسملة بقا!"

+


ضيق ما بين حاجبيه"مين الكاتبة بسملة؟ الاسيست بتاعتي؟"

+


_يعني ممكن، بص هي الرواية دي مشتركين فيها إحنا التلاتة، أنا وبسملة بتاعتك وبسملة إللي بتكتبنا.
(حبيبي ياعم تيم إنت البركة بتاعتنا من أيام ما كنت شايل رجفة على أكتافك لوحدك.)

8



        
          

                
"أصلًا بحسكم إنتم التلاتة نفس الشخص."
حرك رأسه يؤكد له"صح إحنا التلاتة نفس الشخص، بس طبعًا أنا البطل الأهم وكدا".

2


سكت للحظات ومن ثم ابتسم له"مش هتروج لينا بقا عندك في السنتر؟"

+


_يلا يابابا من هنا.

+


"يابني متبقاش قليل الأدب والإحساس! بقولك رواية الكاتبة بتاعتنا إللي بتكتبنا يعني هتموتنا لو الرواية متباعتش وخلص منها عشرة عشرين طبعة."

4


_ليه هي كام نسخة في الطبعة؟
استفسر وهو ترفع عن الرد بجملته"لاء معلش دي عقود وبنود محدش يطلع عليها غير الدار وإحنا التلاتة وأمها وأبوها وإخواتها وصحابها، وكام واحد من الفانز".

3


"آه إذا كان كدا ماشي طمنتني."

+


_لاء بس لسة في حاجة أحلى أما أوريك الغلاف.
فتح له غلاف الرواية، والثاني انبهر للحظة لكنه لا لن يسعد والده ويجعله يشعر بالانتصار-عاق وحقير كما يقول الجميع- ليتحدث بلا مبالاة_:

+


_حلو حلو، بس مين التاني دا بقا، أخوه التوأم؟

+


_مش عارف بس أكيد الكاتبة الأصلية تعرف.
رد عليه وعلى ثغره بسمة حمقاء، ليتحدث الثاني بضحكة عالية"ما تقول إن دا إعلان مدفوع الأجر الكاتبة عملاه لنفسها!"

2


بغيظٍ ضرب كف على الآخر_:
_لاء والله يابني حتى ما دفعتلي جنيه، ادتني الاسكريبت أقوله وطلعت تجري.

+


"هي مين دي!"

+


_الكاتبة بسملة.

+


_هو إنت ليه بتتعامل إنك بني آدم يعني؟ ما إنت من خيالها، هو إنت تقدر تعترض؟
رمى سؤال فلسفي، كان فلسفي بالفعل، وهو رد السؤال بآخر"يعني أنا مش كاتب وزميلها في المهنة؟"

+


"المهنة تتبرى منك والله."

+


"أتصدق بالله إنك غيران وهتموت مني عشان أنا كاتب مشهور أوي والكل بيحبني وهينزلوا يشتروا روايتي وإنت هتموت بغلك كدا وغيظك، يامنفسن يا إسود من جوا ومن برا".

+


_هو إنت أمي شافت فيك إيه حلو عشان تحبك وتتجوزك! سواق ومفصول من الشغل، وكاتب هابط، وكل أعمالك فاشلة، يعني إيه عجبها؟

+


نظر له بوجع أب ذاق المرار ليكبر ابنه ويصبح في كلية الطب ويصبح مدير الشركة التي يعمل بها مجرد قهوجي ليدخل عليه المكتب أمام صفوة المجتمع ويحدثه بمنتهى الأبوة"تفضل الشاي يابني ياحبيبي"فيرد عليه هو بعصبية"مين دخل الخدام دا هنا؟"ومن هنا يشعر إن صدمته في ابنه كبيرة! فهو تبرى من أعماله كما يتبرى ذاك الابن الحقير من أبيه! أبوه الذي رباه
-بكاء هستيري كتبه تيم في رأسه وغالبًا كان إهئ إهئ آآآه بني! ياولعتاه، ياحسرتاه-

3


_أنا هقولك كلمة يابني نصيحة من أب، أنا أبويا لحد دلوقتي وأمي عايشين، بروح أجيب ليهم عيش فينو من عند البقال إللي جمب العمارة مش إللي تحتها علطول، عارف ليه؟ عشان الراجل التاني كام مرة ينصب عليا فبطلت اشتري منه.

+



        
          

                
"وأنا إللي فكرتك هتقول عشان الفينو بتاعه وحش وناشف!"

+


والثاني رد عليه ببساطة_: 
_لاء بالعكس دا الفينو بتاعه تحفة وتخين كدا وطري، وبتاع التاني ناشف كدا وأسود زي قفاك بس مبطيقش الراجل بقا أعمل إيه!

+


انفجر في الضحك، واحتضن والده وهو يخبره"أنا عاق بيكم زيك، والله الدنيا دي دوارة، بكرة أروح اشتري ليك فينو..."

+


_لاء بلاش فينو، هاتلي رز باللبن من عند البقال إللي جمبه، بيعمل رز باللبن استغفر الله بس بحبه، وأهو تبقا عقتني في حاجة بحبها بردو.

+


"خلاص يابابا أنا هاخد رقم الدار وأحجز منهم الرواية عشان أقرأها وانتقدك، بس افرض بقا أنا مشغول ومش فاضي أروح المعرض اشتري روايتك إللي هتكسر الدنيا؟"

+


_يابني الدنيا تقدمت، بقا فيه حاجة اسمها توصيل اون لاين! لامتى بقا هفهم فيك يا أخي! لامتى بقا لامتى ياجاهل!
آه من ذلك الجهل والغباء والتخلف!

1


"---------"

+


استيقظ في الصباح على موعد عمله، خرج من غرفته بعدما ارتدى ملابسه، سمع صوت بكاء من الشرفة، دخل بهدوء ليجدها روح، حتى لم تنتبه له، كانت شاردة في السماء وهي تبكي.

+


شد مقعد وجلس بجانبها لتنتبه له، جففت دموعها سريعًا وقبل أن تتحدث هو قاطعها بتألم"متخبيش دموعك ووجعك، أنا عارف إنك زعلانة ومقهورة."

+


بعد كلماته انفجرت تبكي بقوة، وهي تخبره ب"مش عشاني والله، عشان كنت شيفاه أب لحفصة، بيحبها وبتحبه أوي!"

+


التمعت عيونه، وأخذها في أحضانه، يتحمل هو الوجع، وربت على شعرها"أنا والله مليش ذنب، قصي هو إللي قال مفيش جواز، هو إللي دخلكم في الحوار وإنتم ملكوش فيه، بس هتتجوزوا متقلقوش."

+


تعالى صوت أنينها وشهقاتها، وهي تردد صراحةً"أنا بس كنت فرحانة عشان حسيته بيحبني وبيحب بنتي بجد وهيراعي ربنا فينا."

+


سقطت دموعه، وقلبه متألم عليها، بادر بكل عبارات الأسف_:
_حقك عليا، أنا آسف، والله أنا آسف، والله ما ذنبي بس مش عارف أعمل إيه صدقيني أبوكي المحامي الكبير إللي الكل بيقول إنه مش بتقف معاه أي قضية مش عارف يحل أي حاجة في حياته وواقف متكتف.

+


"إنت بتعيط يابابا! لاء والله أنا آسفة، خلاص عشان خاطري متعيطش في داهية أي حاجة."
مسدت على ظهره وهي تمسح له دموعه بيديها، وهو طبع قبلة على رأسها مع كلماته"اهدي إنتِ طيب الأول وأنا هحل كل حاجة إن شاء الله."

+


_ماشي بس مش عيزاك تزعل، أنا عمري ما أزعل ولا أضايق منك.
جفف لها هو الآخر دموعها، وانتظر حتى هدأت تمامًا ورحل.

+


ذهب للجلسة، وبعد وقتٍ تم تأجيلها ورجع إلى مكتبه، وجدهما منتظرينه؛ مصعب ورائف، دخل وهما خلفه، طال صمت الثلاثة، وأول مَن بدأ الحديث مصعب_:
_عم عبدالرحمن...إنت هتحبسني؟

+



        
          

                
"شوف أبوك عايز إيه وهعمله، عيزك تتحبس عيني، عايز نلم الدنيا عيني بردو."
حدثه بهدوء، والثاني نطق سريعًا بخوفٍ"مينفعش تحبسني، إنت وعدتني إنك مش هتأذيني، أنا عايز اتجوز شروق، شاور على أحسن مكان وهعمل ليها الفرح فيه."

+


جمع الهواء كله في رئتيه وأخرجه على مراحل وهو يخبره بصوتٍ قليل الحيلة"متخفش يامصعب أنا مش هحبسك طبعًا، إنت بس أبوك هو إللي عصبني، لكن إنت عارف أنا لولا إني عارف ومتأكد إن في حد هو إللي حطلك حاجة مكنتش هعمل كل دا."

+


_عم عبدالرحمن، ممكن أعرف طالما عارف ومتأكد إن مصعب أغلب من كل دا ليه عملت كدا؟ إنت خليته يتنازل عن شقته! خليته يمضي على وصولات أمانة، هو دا إللي يرضي ربنا؟
سأله رائف بالفعل بحزن واضح، وعبدالرحمن رد عليه"عشان عارف إن أبوك هيعمل كدا، عشان أضمن حقها."

+


اندفع في حديثه، مغلول مما جرى لأخيه، ويريد أن يخرج عصبيته كلها_:
"على العموم ياعم عبدالرحمن إحنا مش مسامحين في الشقة دي عشان زي ما شروق مظلومة هو كمان مظلوم، وإنت عارف إنها هي إللي دخلت معاه بمزاجها، هو ولا شدها ولا أجبرها إنها حتى تقف معاه، لو هنتكلم ونقول يبقا دا مش اغتصاب لاء دا بمنتهى الإرادة على الأقل هي كانت واعية."

3


_إنت زعلان ومقهور أوي على أخوك، طب وأبوها إللي شافها كدا واتقهر واتكسر ومتكلمش حتى! وهي إللي أهم حاجة في حياة أي بنت راحت على إيده حتى لو مكنش واعي، ولا إنها هتعيش مع مغتصبها في بيت واحد عشان بس الكل هيقول نفس الكلمتين بتوع أي مجتمع بيرمي اللوم على البنت؟
حدثه بهدوء شديد رغم إن ملامحه شبه مقهورة.

+


ورائف تحدث بنبرة حادة"بس هو مش ذنبه لوحده! وريني الكاميرات ياعم عبدالرحمن، ووقتها إللي يحكم هو عيني وعينك."

+


نظر له مطولًا، وابتسم نصف بسمة وهو يردد بنبرة ش
هادئة"صوتك بيعلى وصدقني كدا عيب، أنا محترم إنكم ولادي زي يحيى وأحمد، ومش هأذيه، وهوريك التسجيل بس على الأقل اطلب بأدب."

+


_أنا مقصدش، بس حرام إنك شقة مشترينها منك بملايين غير التوضيب وكل دا وتخليه يتنازل عنها وهو مظلوم، حرام عليك إنت كنت حبسته وسيب القانون معاه ومتعملش كدا.

+


تمادى في حديثه، وأخبره بها إنه ظالم! ليست صريحة لكن ظلمه وضح في حديثه، حدق به بصدمة، واعترض بحدة"أنا مظلمتوش، وكفاية إنها هيبقا اسمها مطلقة."

+


_أنا عارف وربنا ولازم يتجوزها، لازم يصلح كل دا ويتقي الله فيها ويعاملها كويس، بس حرام والله! هو مش عارف جراله إيه، هو ضحية زيها والله، حرام تاخدوا شقته وتحبسوه وتمضوه على وصولات أمانة!
أخوه وقف بجانبه، دافع عنه، وباستماتة يحاول إنقاذه مما أوقع نفسه فيه.

+


"يعني أنا بالنسبة ليكم راجل ظالم صح؟ هو لو بعد الشر حد لمس أختكم لمسة مش كويسة هتسكتوا؟ على فكرة يارائف أنا فاكر إن قبل كدا كنت هتموت واحد في إيدك عشان إيده لمستها وهي ماشية، لكن المفروض شروق غير فجر! شروق البنت الجريئة والسافلة إللي بتكلم شباب فعادي إللي حصل ليها، رغم إن أختك فجر واخدة جدًا على قرايب تيا زيد وأنس، وولاد عماتها، وبتتكلم معاهم وبتهزر، تفتكر لو كان العكس وزيد مثلًا إللي عمل كدا كان هيبقا إيه شعوركم؟ هتقولوا أصل هي إللي كانت بتهزر معاه؟"

6



        
          

                
أخرسهما، وهما بالأساس لا يعلمان أي شيء عن شروق، مرة واحدة فقط مصعب رآها مع مجموعة كبيرة من الشباب؛ البنات والأولاد، تحدث مصعب بتفهم وهو يحرك رأسه_:
_والله عارف، أنا والله العظيم هعتذر منها وهصلح كل دا ومش عايز الشقة ولا أي حاجة.

+


وجه نظراته لرائف وسأله بجدية مشير عليه"وإنت...عايز تتجوز روح ولا لاء؟"

+


رد في نفس الثانية"طبعًا عايز اتجوزها، بس..."
علق كل9ماته، وعبدالرحمن أكمل بهدوء"أبوك رافض."

+


_أنا مش هينفع أعمل حاجة غصب عنه.
ابتسم له بنفس الهدوء مع كلماته"ربنا يرزقك ببنت الحلال وهي بابن الحلال."

+


شعر رائف بالوجع ينخر قلبه، ليتحدث سريعًا"طيب اديني فرصة أقنع بابا".

+


_مش عايز روح تتعلق على الفاضي، قصي أنا عارف دماغه، ربنا يوفقك يارائف، وإنت يامصعب روح فهم أبوك كدا بهدوء إني ولا هأذيك ولا هنيل ولا عمري هحب ليك الأذى.

+


وسبحان الله والده جاء على السيرة! أدخله له مساعد المكتب، ضرب مصعب جبهته في وقتها، وقت ليس مناسبًا! ورائف ردد بخفوت"دي هتولع تاني."

+


وتعالت ضحكات قصي، مردد بسخرية وهو يجلس بجانب مقعد ابنه رائف"متجمعين عند النبي، إيه بتتفقوا على إيه تاني من ورايا؟"

+


ووجه نظراته لعبدالرحمن يتساءل بملامح محتدة"عايز إيه من عيالي ياعبدالرحمن!"

+


زفر عبدالرحمن باستشاطة وقلة صبر، وانهى النقاش بكلماته"قصي مش عايزين أي مشاكل وخلاص، محدش جه جمب عيالك، متهبش منك عليا بقا."

+


_لاء وإنت مش تجيب ولادي تخلي واحد يمضي على شيكات والتاني يتجوز بنتك وأنا طز في رأيي و...

+


حديثه كله مستفز يغيظه، رفع حاجبه الأيمن، ونطق متعجبًا لكن صوته كان حادًا"إنت بتقول إيه؟؟ يتجوز بنتي إيه! هو أنا بنتي بقت عدوتك؟ ابنك عندك مش هناكله."

+


نهض ووقف عند مكتبه، يضرب بقبضته عليه وهو يصيح بعلو صوته_:
_أنا عايز الشيكات إللي مضيتها على ابني حالًا ياعبدالرحمن.

+


"أما يتجوزوا إن شاء الله."
رد بهدوء، والثاني صاح بعصبية ملقي كوب المياه الموضوع أمامه، ثائر، بداخله قوة من الغضب عندما تخرج تحرق الجميع"مش هيتجوزها غير أما تديني إللي مضيته عليه."

+


نظر للكوب المهشم، وحرك رأسه بيأسٍ لكنه تحدث بحزمٍ"لاء مينفعش، أنا قولت أول ما يتجوزوا."

+


_إنت عارف ياعبدالرحن؟ إنت وربنا محامي قذر عشان عرفت إزاي تلوي دراعنا، بس وقسمًا بربي يا"عبدالرحمن" لا هتندم إنك عملت كدا، وربنا لا هتندم إنت وعيلتك كلها على اليوم إللي فكرت بس فيه تعمل كدا.

4


هدر بها"قصي"وهو يشد "عبدالرحمن"من تلابيب قميصه بقساوة وكرهٍ، نظراته تشع كراهية، وعبدالرحمن رسم ملامح لا مبالية وهو يحاول إبعاده عنه بطريقة جادة_:

+



        
          

                
_مش فارق معايا يا "قصي"، ومش هتأثر فيا شعرة، بلاش همجية عشان إنتم إللي هتندموا مش إحنا.

+


وجملته أغاظته يصيح عليه بعلو صوته وهو يدفعه بعصبية في صدره"بتهددني يعني بوصولات الأمانة إللي معاك؟ ياواطي دا أنا كنت مآمنك على حياتي كلها!"

1


تطاول معه كثيرًا، وعبدالرحمن ألمه قلبه قبل الدفعة الهمجية، متحدث بصدقٍ_:
_ربنا يعلم إن ولادك ولادي ولو مش بحبهم مكنتش عملت كل دا، أنا أنقذت ابنك من يوسف وإللي كان هيعمله فيه وحقه، أنقذته إنه يتسجن ويتفصل بعد سنين تعليم طويلة.

+


"آه المفروض فعلًا أقولك شاكرين أفضالك."
سخر منه بجملته، والثاني فورًا عاتبه بنظرات جادة"اتقي الله، إللي مترضهوش على بنتك مترضهوش على بنات الناس! البنت عمرها ما غلطت فيك ولا عملت حاجة في حد عشان تعمل كدا."

+


_أنا مش مضايق عشان هيتجوز شروق، ما يتجوزها هي هتنقص منه حتة! أنا إللي بس قهرني إنكم اتلميتوا عليه وقهرتوه وخليتوه مش عارف يتكلم.

4


بعد جملته رفع مصعب نظراته له، هو بعيد عن والده لأنهما دائمًا يصطدمان ببعضهما، تفكيرهما عكس بعضهما، ورائف شقيقه نسخة من تفكير والده لذلك لطالما كان عقل وذراع والده، أما هو فله أفكار واهتمامات مختلفة عنهما تمامًا!

+


يحبان الكرة، أما هو لا يفهم فيها حرف، يحب قراءة الكتب، أما هما فالكتب بالنسبة لهما عقاب كبير، كان قريب من الشيخ عبدالرحمن لإنه هو محفظه...أخذ عنه طبعه؛ الهدوء والجدية، والحب للجميع، والمزاح عند اللزوم فقط..لم يتوقع أن يكون والده يحبه لتلك الدرجة ويُقهر عليه! بل ويخرب زواج أخيه بسببه؟؟ 

+


من الممكن إن تلك الأيام هي أسوأ أيام ستمر عليه لكن لن ينسى حديث والده...وثقته فيه، وحزنه عليه! 
صحيح الأب هو أب لأبنائه فقط...كان يتخذ عبدالرحمن أبًا روحي له، وقدوة لكنه اتضح إنه لن يكون أبدًا والده، هو والد أولاده فقط.
ومهما ادعى أي أحد الأبوة يظل الأب أبًا لأولاده دون أحد، يكون هو سندهم، وأمانهم، وظهرهم.

3


"ربنا يعلم إني والله مقصدتش أقهره ولا أقهرك، أنا بس فكرت فيها، حاولت أضمن حقها، متنساش دي بنت وضاعت!"

+


وقصي أنهى كل هذا بكلماته الحادة"هنفرش الشقة، وهنتقدم لشروق ويتجوزها بسرعة، عشان ننهي المهزلة دي في أقرب وقت."

1


"-------"

+


_أستاذ زياد...
على استحياء نادت عليه، وقف ينظر لها محدثها بهدوء"نعم يامدام فيروز؟"

+


كانت ستجيبه لولا إنها لاحظت وضع كلمة"مدام"بدلًا من"آنسة"التي يناديها بها، كشرت وهي تسأله باستغرابٍ"مدام! عرفت منين؟"

+


_هو مش إنتِ بردو مدام؟
سأل ردًا على سؤالها، خفضت نظراتها وهي تحرك رأسها بنعمٍ لكنها تحدثت بضيقٍ"أيوة بس مش بحب حد يقولي كدا، إنت أصلًا عرفت منين؟"

+



        
          

                
"شيخ عبدالرحمن كنا بنتكلم وعرفت منه."
أجابها، وهي شعرت بالحزن، متحدثة بصوتٍ مختنق"ماشي، بس أنا مش متجوزة أنا اتجوزت شهرين بس واطلقت."

+


حرك رأسه شبتفهم، وتابع بـ_:
_أنا أصلًا استغربت لإنك صغيرة.

+


_أيوة، أنا اتجوزته غصب عني....
علقت كلماتها بعدما شعرت بالحرج، ورجعت تبتلع لعابها وهي تحدثه بارتباك"أستاذ زياد، ممكن اتصل بحد منك؟ نيار فوق وأنا مش لاقية حد أعمل مكالمة منه عشان محدش معايا في البيت."

+


أخرج هاتفه من جيب بنطاله وأعطاه لها، حدقت بالورقة المدون فيها الأرقام، ظلت للحظات هكذا حتى مدت يدها بخجلٍ"ممكن أقولك الرقم وإنت تكتبه عشان أنا مش بفهم في الموبايلات؟"

+


أخذ منها الهاتف والرقم وكتبه لها في ثوانٍ، أخذت الهاتف بعيد عنه بعض الشيء، والتمعت عيونها بالدموع بعدما أجاب"عبدالله! وحشتني أوي... أنا نفسي أشوفك."

+


_هجيلك والله ياروز... بجمع بس كام مبلغ وهاخد شقة أنا وإنتِ مع بعض.

+


هبطت دموعها وهي تردد برفضٍ"أنا عايزة أفضل هنا، مش عايزة أروح هناك، أنا بكرههم، حبسوني ياعبدالله من غير رحمة في الزريبة، محدش اهتم بإن أنا إللي حصلي دا كله عشان شريفة وجوزي هو إللي زبالة."

+


_اهدي يافيروز ياحبيبتي، كل دا فات، وأنا هاجي آخد شقة لينا في القاهرة تقعدي فيها وأبقا آجي عليكي.
حدثها بحنانٍ، وهي تعالى صوت بكائها مع كلماتها_:
_مش عايز تقولي عملوا فيك إيه بسبب إللي يحيى بيه عمله؟

+


تنهد بقلة حيلة، متحدث بهدوء"سيبك يافيروز، هما مش بيقدروا يتشطروا غير على الحريم، طمنيني إنتِ عليها، مرتاحة؟"

+


_آه، وفرحانة إني أطلقت، والفلوس إللي بعتها ليا جبت بيها هدوم جميلة أوي زي البنات الشيك كدا، مش زي القرف إللي كنت بلبسه.
أخبرته بسعادة وتحمس وهي تزيل دموعها، وهو ابتسم مردد بسعادة هادئة
"ربنا يفرحك ياروز، إنتِ طول عمرك غلبانة وطيبة، ومتقلقيش كلها كام يوم وجي أشوفك تاني."

+


أغلقت معه، واستدارت تمد يدها لزياد الواقف بعيد عنها، متحدثة بامتنانٍ"شكرًا بجد..."

+


_العفو، أخوكي دا؟
سألها باهتمام، وهي حركت رأسها بالإيجاب بابتسامة"كنت بكلم أخويا عبدالله، معلش على الرصيد."

+


"ولا يهمك المهم إنكم اطمنتوا على بعض."

+


ابتسمت له ودخلت، خلعت الخمار البيتي، وقفت تحدق بشعرها النحاسي، شعرها حرير وهذا خلق الله بدون أي مجهود منها، غلغلت أصابعها بخصلاته بابتسامة متحسرة، جميلة وتخطف الأنظار، بعيونها الرمادية...آية من الجمال لكن حظها قليل للغاية! ترضى بأقل الأشياء وأقل الأشياء لا يرضى بها.

+


تنهدت بقلة حيلة، ذلك نصيبها ولا اعتراض عليه، هي فقط تريد أن تعامل كإنسان له مشاعر...وليس أنثى فائقة الجمال! رغم إنها ترى نفسها بالأساس صغيرة للغاية للآن جديلة شعرها لم تفكها!

+



        
          

                
هي حظها في الرجال قليل! أخواتها الرجال...أبوها، زوجها، لكن تلك البناية بالأخص لا تعلم أهي من عالم ثاني وعالم موازي أم أن الرجال كلهم هكذا! كلهم مثل يحيى بيه؟ وزياد المُعلم، وعمر زوج نور، وأحمد!! يتقبل زوجته الممسوسة بكل الحب، قلبه يحبها ولا يطيق عليها أي شيء رغم إنها من الممكن أن تقتله!!

+


وفي النهاية فاقت من شرودها على دموعها، لتردد سريعًا بتحسر"يارب أنا مش بحسدهم والله...بس أنا نفسي ترزقني بحد زيهم!"

+


لحظات وضحكت بسخرية، مرددة بنبرة متهكمة"طب هما كلهم متعلمين وناس محترمة، إنتِ إيه؟"

+


"---------"

+


"رايحين فين ياعمر؟"سألته نور وهي تركب دراجته البخارية، حدثها بهدوء"رايحين ياستي بيتنا عادي."

+


_هرجع البيت إللي أجرته ليا؟
سألته باستغراب، وهو نفى برأسه وهو يخبرها"لاء رايحين نتغدى كلنا مع بعض، دينا عاملة محشي وحمام وقالتلي أروح أجيبك."

+


حركت رأسها بتفهم، عضت على شفتيها وهي تردد بنبرة شاردة"بس دينا طلعت طيبة أوي زي ما كنت بتقول!"

+


_جدًا، مفيش أطيب من دينا، دي هبلة وأي حد يضحك عليها بكلمة تصفاله، هي بتقول إنك إنتِ أول ما عرفتي قولتي على الدكتور علطول وفارس هيعمل العملية والدكتور كمان طمنها إن الوضع مش صعب أوي.

+


ابتسمت بتحمس وهي تتحدث بعفوية"أي حاجة أصلًا أطول أعملها ليك هعملها من غير تفكير."

+


_ياولا ياجامد!
ضحك وهو يحدثها بنبرة شبه عالية، وهي شاركته الضحك لكنها تذكرت وتحدثت بنصف بسمة"تعرف أخت يحيى بيه؟ كانت هتتجوز خلاص بكرة، فرحها باظ زي ندى، أبوها وأبوه مسكوا في بعض بعد سنين طويلة صحوبية والجوازة باظت خالص!"

1


"الأهل دول بيخربوا حياة أولادهم بإيدهم، والله حرام عليهم، ما يسيبوا عيالهم يتجوزوا، وفي الآخر يزعلوا لو راحوا عملوا حاجة غلط مع بعض من وراهم."
علق بها عمر وهو ممتعض، ونور شهقت وهي تنفي بكلماتها_:

+


_حاجة غلط إيه! دي روح دي بنت ماشاء الله متدينة وبتخاف ربنا جدًا ومحترمة محترمة لأبعد حد، هي أصلًا معاها بنوتة وجوزها متوفي بعد الجواز بكام يوم.

+


"مفيش حد بعيد عن إنه يقع في الفتنة يانور، الدنيا دي كلها اختبار ومواقف، ممكن موقف يضعفك وموقف يقويكي، موقف ينهي عليكي وموقف هو إللي يكون بدايتك."
هل يتفلسف عمر! حدقت به بصدمة، صدمة جالية على وجهها، وهو نظر لها وهو يضحك بعدما شعر بصدمتها، مردد بمرحٍ"مش لوحدك إللي بتقولي كلام عاقل يادكتورة".

2


_كلامك أحسن من مليون متعلم!
بذهول رددتها وهي تحدق فيه، وهو توقف بدراجته ونظر لها يخبرها بجدية وبسمته لازالت تزين ثغره"ومين قال إني مش متعلم؟"

+


ضيقت ما بين حاجبيها باستنكارٍ، وهو حرك رأسه يخبرها ببساطة، وبتفهم خرجت كلماته"أنا متعلم الدنيا، الدنيا هي إللي بتربي وبتعلم أحسن من مليون كتاب ومنهج، في المنهج مش هيقلولك تتصرفي إزاي على أرض الواقع، مش هيعرفك إللي قدامك بنظرة، يمكن علامك غير علامي...بس صدقيني التلميذ في الشارع بيتعلم أحين من مليون تلميذ في المدرسة."

1



        
          

                
الوصف لن يكفي إن قولت عيونها كانت تلمع...بريق غريب، بريق انبهار! هل هذا الجاهل القاسي الحشاش الذي كانت مرعوبة من فكرة الزواج منه؟؟ هي ترى رجل غريب كل يوم! رجل حنون...حلو الكلام، طيب القلب، ذكي...كل الصفات تجمعت فيه! ولم تدفنها بداخلها بل باحت بها بعيون الحب!
_عمر...إنت بتبهرني كل يوم! إنت عامل زي حاجة كل ما تعمقنا فيها بنكتشف إنها حلوة أوي من جوا!

2


ربت على وجهها بلطافة وهو يحدثها بصوتٍ حاني"وإنتِ من غير اكتشاف واثق إنك حلوة أوي أوي من جوا."

+


وقف أمام البناية، وهي قبل أن تصعد ضربت جبهتها وهي تتجه تجاه أحد البائعين"اصبر! لازم اشتري حاجة عشان عيب نطلع وإيدنا فاضية."

+


تعالت ضحكاته وشد يدها وهو يصعد متمتم بسخرية"بس ياعبيطة دا بيتك، قال عيب قال!"

+


دق على الباب لتفتح دينا بعد لحظات، ابتسمت وهي ترحب بها"ادخلي ياختي."

+


دخلت وهي توزع نظراتها على المنزل، هي تحب هذا المنزل للغاية، ترتاح فيه لدرجة غير معقولة، وجدت فارس ممسك بصحن صغير فارغ وهو يردد بحماس وصوتٍ عالٍ"هناكل محشي، هناكل محشي."

+


اقتربت منه تربت على رأسه وهي تقبله"عامل إيه ياحبيبي؟"

+


_الحمدلله، هناكل محشي من ماما، دا تحفة!

+


حمله عمر وهو يمزح معه"أيوة ياعم انهاردة أمك مدلعانا."

1


دخلت نور المطبخ لدينا، رائحة طعامها متغلغلة في كل البيت، الرائحة شهية وقوية للغاية! ومذاق طعامها دائمًا يكون أكثر من رائع، وقفت بجانبها تحدثها ببسمة خجولة"ريحة المحشي حلو أوي، تسلم إيدك."

+


اتسعت ابتسامتها وهي تضع في فم نور أحد أصابع المحشي"دوقي، إيه رأيك؟"

1


على مهلٍ مضغته وهي تستطعمه، ورفعت إبهامها تبدي إعجابها"تحفة بجد! تسلم إيدك..."

+


توقفت للحظات حتى سألتها بتخمينٍ"حاطة نعناع؟"

+


_نعناع وكام مكون بيدوا طعم بجد للمحشي، بس مش هقولك، تروحي تعمليه لعمر ويجي يقولي بتعمل محشي زيك...حاكم أنا عارفة حركات الضراير المفروسين دول.
وهي تحدثها تصفق بيدها كطريقة شهيرة في خناقات النسوة، ونور بالفعل كانت منصدمة من تحولها!

+


ضحكت وهي تضع يدها على فمها بعدم تصديق، ببساطة قالت"يادينا أنا بعد كدا أصلًا هاجي آكل عندك محشي متخافيش مش هعمله."

+


_آه ياختي واتعب أنا وحيلي يتهد وإنتِ تاكلي على الجاهز، روحي قلِّبي الحمام ياختي من على النار.

+


فعلت ما قالته، وبعد وقتٍ كانت تضع معها الطعام، شدت دينا فارس من يده تجلسه بجانب مقعد عمر..وعمر الذي كان يجلس على رأس الطاولة شدته من ذراعه مرة واحدة، تأوه وهو يصيح بنبرة عالية"بتعملي إسه يابنت المجنونة!"

+



        
          

                
_قوم من هنا ياخويا إنت مش سي السيد، اقعد هنا.
أشارت على مقعد بجانب المقعد الرئيسي، وجلست هي على مقعده، وبجانبها فارس ونور تجلس بجانب فارس على الجهة الأخرى، أما عمر فلحاله على الجهة الأخرى.

+


أشار لنور أن تترك مقعدها وتجلس بجانبه فكرت للحظات حتى ضحكت بداخلها وهي تعلم إنها لا تريده أن يجلس بجانبها، هل تنهض وتجلس بجانبه وتكيدها؟ 

+


لكنها هزت رأسها بالرفض...دينا ممسكة بصحن الآن ممكن أن تقذفها به.

1


"دوق بقا يافارس ياحبيب ماما، دا محشي ليك مخصوص ياعيني."
نظرت نور لصحنه، وسألتها بهدوء"عملاه إزاي ليه؟"

+


_مش حطاله ملح كتير زي بتاعنا يعني هو دلع شوية، ومش متسبك أوي، ومفيهوش رز كتير، أنا الدكتور هو إللي قالي، فبصي بقا الصباع هينزل يبقا حنين على بطنه.

+


هي معجبة بها كأم لطفل...وطفل مريض! الطفل في الأساس يتعب أهله، والطفل المريض يضاعف تعبهم، لكنها مهتمة بكل شيء به، حنونة للغاية عليه، أم بمعنى الكلمة.

+


انتهوا من الطعام، ونور بدأت تساعدها في حملهم للداخل، جاءت لتغسلهم لكن دينا تحدثت بطريقة بسيطة"لاء سبيهم عادي هبقا أغسلهم بعدين."

+


_لاء بصي تعالي نغسلهم مع بعض، أنا هصبنهم وإنتِ اشطفيهم علطول.
وقفت بجانبها يفعلان ما قالته، ونور تحدث بصراحة"متوقعتش صراحة إنك طيبة يادينا وولا عمرنا هنقف الوقفة دي."

+


"ولا أنا عمري توقعت إنك طيبة مش سوسة."
قالتها بصراحة وطريقة ساخرة، وهي رددت بصدمة"أنا سوسة!! دا إنتِ كنتي بتفرسيني وبتنيمني معيطة، وبتغظيني وبتحرقي في دمي."

+


سكتت للحظات حتى تحدثت بتحسر"أصلك متعرفيش يعني إيه ست تبقا بتعمل كل حاجة عشان جوزها، وقفت معاه في كل حاجة ومع أول غلطة ضربني بالقلم وطلقني...وابنه! ابنه تعبان وعارف حالته، ومفكرش غير إن أنا هكون زي أمه! وبقا يجي كل فين وفين ياخد الواد! ومرة واحدة يتجوز يسيبني أنا ويتجوز واحدة غيري، أنا وقتها كنت مقهورة، أنا معملتش ليه حاجة أصلًا."

1


_فعلًا عمر كان ظالم لما عمل كدا...
قالت كلماتها، والثانية كانت دموعها هبطت لكنها دافعت عنه"لاء عمر عمره ما يكون ظالم، هو بس غبي ومتخلف."

+


ضحكت بخفة وهي تردد بتعجب"بحسك دايمًا بتردحيله."

+


_لاء ياختي إنتِ جاية توقعي! دا أنا عمر دا أنا تربية إيده! يعرفني من وأنا لسة بنت ١٨!

+


وبعد وصلة الردح لها رجعت تكمل ببسمة واسعة"دا محبة ياماما."

+


ورجعت تنظر لها تسألها بجدية"إنتِ بقا...بتحبيه؟"

+


بدون تفكير حركت رأسها سريعًا وهي تردد"بموت فيه."

+


_مش غريبة! دكتورة تكمل مع واحد مش متعلم؟
تساءلت بحاجب مرفوع...ونور رددت بتيه وهي تترك الصحون من يديها_:

+



        
          

                
_أصل أنا مش هتجوز علمه! عمر حنين وكان سندي....عارفة يعني إيه أما تعيطي من غير مقابل تلاقي راجل قاعد جمبك يطبطب عليكي ومش مستني تقولي شكرًا حتى، ولو قرب مني وخوفت يفهم ويكلمني براحة، أنا حتى سقف توقعاتي بقا كلام عمر..وحنيته، وعمر كله!

1


نظرت لها كثيرًا حتى سألت بنظرات متحسرة"يعني مش ناوية تطلقي منه؟ مش يمكن تلاقي الأحسن؟"

+


وهي رفعت نظراتها لها، رأت في عيونها الحزن..وهي الأخرى حزينة مثلها، ليس من السهل أن يشاركها في زوجها امرأة ثانية! وتحدثت مدافعة عن نفسها..
"أنا متجوزتوش وهو متجوزك يادينا! أنا اتجوزته وهو مطلقك...يعني أنا وخداه أنا بس إللي متجوزني، مش خطافة رجالة عشان تبصيلي كدا."

1


"مقولتش خطافة رجالة، بس إنتِ حلوة وجميلة ومتعلمة ومش مخلفة ولا حاجة، وخلاص حوارك هيبقا خلص...لو بعدتي عن هنا محدش هيعرف إللي حصل وتقدري تتجوزي أحسن واحد زيك متعلم ودَكتور، لكن أنا دا جوزي! أبو ابني وأبو إللي في بطني، عرفت الحب معاه، وعيشت عمري معاه إللي راح وإللي هيجي، مش هعرف أطلق ولا هعرف ألاقي راجل تاني...إنتِ لسة صغيرة جدًا، يعني تعرفي تختاري حد زيك وواحد من دورك."

2


نظرت للأرض، ولم تعرف بماذا ترد...لكنه زوجها هي أيضًا! هي لها حق فيه مثلها تمامًا!

+


خرجت ووجهها متغير، سألها عمر"مالك؟"

+


وخرجت خلفها دينا، ملامحها شبه باكية ليردد بينه وبين نفسه"استر يارب، شكلي هبات على السلم انهاردة."

2


لكن صوته تعالى وهو يسألها"مالك يادينا؟"

+


_مالي ياخويا! بغسل المواعين كنت أنا ونور.

+


"-------"

+


"كنت لو شوفتك بآمن...
إن فيكي الحب كامن!
جوا عينك لو تبصي..
ياللي بترصي في حياتي!
ترتيباتي حتة حتة
كنت أحبك لو تغني!
وأحكي عنك تحكي عني"!!

1


_إنت بتعمل إيه يارائف؟
دخلت عليه بعدما سمعت صوت حاسوبه اللوحي يصل للخارج، وجدته جالس على الفراش وفوق صدره الحاسوب، وعيونه دامعة وحمراء! يسمع الأغنية التي بصوت شاب مثله بدون أي نغمة أو موسيقى ومتأخدثر بها للغاية.

+


_سبيني عشان أنا مكتئب.
قال كلماته وهو يغمض عيونه بقوة، وهي تحدثت"والله مش عايزة أبوظ المود بس دي مش أغنية للعشاق إللي افترقوا".

+


نظر لها باستغراب يسألها لحاجب مرفوع"أومال لمين."

+


_لمصر.
ردت عليه وهي تضحك، وهو زفر بحدة مكمل بتصميمٍ وهو يعلِّي الصوت أكثر"مش مهم، هتخيل روح بدل مصر واكتئب بردو."

2


اقتربت منه وهي تجلس أمامه، سألته بقلة صبر"حصل إيه بقا عشان إنت وأبوك ومصعب يحصل فيكم كدا! وليه سيبت روح؟"

+


_أنا مخنوق أوي بجد فسبيني في حالي بقا.
قال جملته وأغلق الحاسوب واضعه بجانبه، وشد اللحاف عليه يخفي وجهه، وهي تنهدت وجلست على طرف الفراش بجانبه تستفهم منه بشفقة"طب حصل إيه؟ احكيلي مش أنا صحبتك؟"

+



        
          

                
"محصلش، انزلي بس شوفي روح."

+


_إنت عارف إن بابا قال لينا ولا لينا علاقة بروح ولا طنط ساجية؟
رفع الغطاء من فوق رأسه وهو يحدق بها منصدمًا، ظل صامت للحظات حتى تحدث بحزمٍ"اخرجي واقفلي النور مش عايز اتكلم."

+


خرجت من الغرفة، وهو فتح المقطع مرة أخرى وهو يردد بتأثر"قول يا أخويا قول."

2


_وأحكي عنك تحكي عني..
كنت ملحك..وكنت عيشك
كنت درويشك وجيشك
كنت طوب يحدف حصارك!
كنت طبلية فطارك.

+


سكت للحظات ومن ثم ردد بتفكيرٍ"طبلية فطارك؟ ماهو دا بردو مش كلام يتقال على روح!"

2


"عارفة بردو ياحبيبتي!
أما ببقى الصبح قايم..
وتبوسيني فوق جبيني!
وألقى طيفك يحتويني."

+


_عمرها حتى ما فكرت تبوسني من جبيني بنت الإيه دي! 
لكنه رجع يستوعب وهو يردد ببلاهة"بس بردو مصر هتبوسني فوق جبيني ليه؟"

4


زفر في النهاية وأغلق الحاسوب، هو بالفعل حزين لكن..أخاه!

+


دقائق ونهض مغادر من غرفته، وجد والدته تغلي بالفعل وهي تجلس أمام والده"فهمني في إيه؟ حرام عليك ليه مش عايز رائف يتجوز روح دا بيحبها!"

+


وهو أخذ نفس عميق، وتحدث بجدية كبيرة"بابا، أنا مش هينفع أسيب روح..دا لا ذنبي ولا ذنبها."

+


_أومال هتروح تقعد مع أبوها عادي بعد ما كسره وعايز يحبسه؟
نظر له بنظرات منفعلة، وهو تحدث بعصبية"هو مش هيحبسه! ولا عمره هيعمل كدا، ولو في أي حركة غدر تمام هطلقها، لكن عم عبدالرحمن مش هيعمل حاجة أصلًا."

+


"لاء هيعمل، إنتم متعرفوش أما الموضوع بيتعلق بيوسف بيكون إزاي، عبدالرحمن أي حاجة ليها علاقة بأخوه نن عينه بيغمي عينه عن أي حاجة ومش بيشوف غير أخوه." 

2


وزوجته كانت لا تفهم، سألته بصدمة"هو عبدالرحمن ماله بمصعب! في إيه!"

+


_ليل، اسكتي بقا الموضوع مش حمل حد يتكلم فيه، مصعب بيحب شروق وخلاص بقا إللي حصل حصل.
رمى جملته ونهض يدخل لغرفه، ورائف دخل خلفه يتحدث بقلة صبر_:
_أنا هتجوز روح، أنا بحبها، مينفعش تيجي عليا!

+


"مش باجي عليك، بنات الدنيا قدامك، بس أنا خلاص قطعت علاقتي بيه للأبد....وبعدين ما تروح تتجوز آنسة لكن دي معاها بنت أصلًا."

+


نظر له بعيونٍ محتدة، واستفهم منه بلهجة حادة"وإنت أما اتجوزت أمي كانت آنسة؟"

1


_أنا ولا بتكلم في آنسة ولا أرملة، أنا بقولك مش هيبقى لينا علاقة بينا، ووالله لو يارائف صممت ومصعب أنا عارف هيوافقك عشان حاسس بتأنيب الضمير لا هحضر ليك جواز ولا هعتب بيتك أبدًا طول عمري.
نقطة في نهاية الكلام.
نهى النقاش بخيار...إما روح، أو هو.
"--------"

+


كالعادة هما يريدان أن يفهما! ويحيى لا يبتعد عن رأسه"أصل إنتم صحاب، لازم حصل مصيبة!"

+


_يحيى انزل من على ودني إنت وهو، حصل إللي حصل، واتخانقنا...وروح إن شاء الله هتتجوز سيد سيده.

+



        
          

                
"بس دا بيحبها يابابا!"
نطقها أحمد بوجهٍ حزين، وهو ضحك يخبره بسخرية"والله ما منعته، قولتله قالي أبويا فسكتت..أختك غالية مش هرخصها."

+


صعدوا للمنزل، ولازالت ساجية في بكائها، تجلس معها نيار تهدأها بكلماتها"ياطنط خلاص اهدي، سوء تفاهم وهيتصالحوا وروح هتكمل مع رائف."

+


_أنا ولا عايزة يتصالحوا ولا يعملوا، أنا بنتي كانت فرحانة وهو الله أعلم إيه إللي حصل.
هي أم..وجربت الوحدة منذ زمن، ابنتها شابة جميلة، وأم هائلة..وزوجة مثالية حنونة إن أصبح لها زوج، وهي كانت تتمناه لها!
شاب جميل وخلوق وتعرفه ويعرفها ويحبها! ويتمنى أن يحضر لابنتها قطعة من السماء!

+


_ساجية...كفاية عياط بقا هو مش ميت لينا ميت.
أمرها عبدالرحمن بلهجة خشنة بعدما دخل ووجدها هكذا....تندب حظ ابنتها.

+


وهي نظرت له بعصبية، ونهضت تصيح عليه بنبرة عالية منفعلة"إنت يا أخي حرام عليك، ليل قالتلي كل حاجة...إنها سمعت قصي بيقول إنك عملت لابنها مصعب حاجة وكل دا عشان خاطر يوسف أخوك، وإحنا مالنا ومال يوسف! هو يوسف دا مش ورانا غير هو؟"

+


نظراته شملتها... وإن كانت نيرانه التي خرجت من عيونه حقيقة لكانت حرقتها في مكانها، اقترب منها يأمرها بصوتٍ جامد"اتكلمي باحترام وكفاية ندب ياندابة، أنا ولا عملت حاجة لقصي ولا ولاده، وشيلي يوسف من دماغك عشان هو ملوش ذنب بأي حاجة."

10


_لاء بقا أنا مش هسكت، ولو بنتي جوازها بكرة متمش في معاده أنا هسيبلك البيت وأمشي...وبجد حسبي الله في أخوك يوسف ربنا يوجعه زي ما دايمًا بيوجعني.
تطاولت يدها وهي تدفعه بخفة وهي تبكي.

2


وهو كان متمكن منه غضبه بدون شيء، وبعدما انتبه لنيار الموجودة بينهم زادت عفاريته، صاح بصوتٍ رج الجدران"بقولك إيه إنتِ ملكيش دعوة بأخويا، سبيه في حاله، ومش عايز بقا أسمع صوتك نهائي الأيام دي، ولو عايزة تمشي براحتك."

3


اتسعت عيون كل من أحمد ويحيى...قليل إن صاح والدهم، بل نادر! هو لا يحب الصوت العالي ولا يحب الرجل الذي يصيح حتى في أوج غضبه.

+


حدقت به بصدمة، ودخلت لغرفتها مع كلماتها المقهورة"والله هسيب البيت ومش هرجع تاني."

1


دخلت خلفها نيار مغلقة الباب عليهما، وعبدالرحمن غادر بعدها بلحظات، لحق به أحمد، ويحيى بقى يلحق بوالدته حتى لا تترك البيت كما تقول.

+


لحق أحمد به يقف أمامه مع كلماته"يابابا ماما متقصدش، إنت عارف إنها بتحبنا أوي وبتحبنا فرحانين."

+


رماه بنظرة بريقها مخيف مع كلماته العالية"يعني أنا إللي مش بحبكم فرحانين!"

3


ازدرد لعابه وهو يصحح فورًا"لاء والله العظيم ما أقصد، بس أقصد إن ماما مش شايفة وجهة نظرك..معلش حقك علينا...إنت عارف ماما."

+



        
          

                
_بقولك إيه ياأحمد أنا ربنا يعلم إني والله زهقت وشايل ومش بتكلم، فلو مغورتش من وشي دلوقتي أنا هرميك من هنا.
قال كلماته ليشهق أحمد في نفس اللحظة وهو يطير من أمام وجهه_:
_نهار أبيض هترميني من الدور الخامس!

6


دخل المصعد الكهربي وهبط به، وفي عقله ألف جملة وحديث..تحول لشرير روايات الجميع، حتى يوسف الذي زوجته تتهمه إنه يأخذ صفه بعد خناقته مع قصي هو  بنفسه هاجمه متهمه إنه يظلم ابنته! وهو بالأساس لا يعلم كيف يرضي أي أحد منهم!

+


تقابل مع شهد ويوسف، وياليته لم يتقابل! وقفت تنظر له بنظرات كإنه عدوها، وحدثته بنبرة جادة"أنا عايزة اتكلم معاك ياعبدالرحمن فوق."

1


نظر لأخيه، وصعد معهما، جلسوا وهي مَن بدأت الحديث ولهجتها كانت مندفعة"هو إنت ترضى إن بنتك تتجوز واحد اغتصبها؟"

+


سؤالها أموي ومحروق من داخلها، تنهد بقلة حيلة، معلل بجدية"بس مصعب مش مغتصب، مصعب متربي على إيدي وهو مظلوم زيه زيها، عمره لو كان فايق ما كان هيعمل كدا."

5


_ياسلام! خلاص بقا إحنا بعد كدا نبرر للصيع البرشامجية إللي بيبقوا شاربين وبيغتصبوا البنات ونخرجهم براءة.
سخرت منه بحركات يديها مع صوتها.

1


حرك رأسه، وطال صمته حتى سألها"عايزة إيه ياشهد؟"

+


وهي بلهجة جامدة نهت كل النقاش..
_أنا بنتي مش هتتجوزه، هنفضحه ونحبسه.

+


_تمام...بس هو مكنش واعي، ومصعب مش بيشرب حاجة، وهيتجوزها، وكتب ليها شقته باسمها يعني مش هيغدر بيها وشاريها وهيعمل فرح، يعني الحوار هيتلم، ليه نعمل دوشة حوالين بنتك وهو ناوي يعمل أي حاجة، وكمان ماهو ممكن يقول إنها دخلت بمزاجها وكل دا كان بإرادتها ومفيش حاجة ضده بردو، حتى الكاميرا هي إللي حضنته، الدفاع هيلعب على النقطة دي، هيستغلها، أنا مش عايز الأمور توصل لهنا.

+


انفعل يوسف وصاح بعيونٍ مشتعلة"هو إنت تقصد إن بنتي كان بإرادتها؟"

5


سريعًا نفى تلك الفكرة عن رأسه بكلماته_:
_لاء والله مش دا قصدي، أنا عارف إن فعلًا غصب عنها، وهو كان أقوى منها، بس دا إللي الكل هيقوله! لكن أنا واقف معاها وفي صفها، هنلم الدنيا وحقوقها محفوظة، دا بالعكس هي هتكون متقدرة جدًا ومش هيدوس ليها على طرف.

+


وشهد نهضت تبتعد عنه وهي تردد كلماتها بحرقة"إنت ظالم ومش ماشي بحق الله، عشان لو كانت بنتك عمرك ما كنت هتقول عليها كدا".

10


نهض هو الآخر يواجهها وجهًا لوجهٍ، وقطع كل هذا الظلم له بحديثه القاطع بعدما تمكن منه غضبه..وأيضًا ضميره!
_أنا مش ظالم! شروق هي في الأوضة أما دخلت ليها قبل ما أخرج لمصعب هي إللي قالتلي! سألتها عايزة إيه قالت كدا، قولتلها هحبسه ليكي قالت لاء وانهارت وقالت إن هي إللي دخلته الشقة وسندته..هي إللي وافقت وهي إللي قالتلي نتجوز ومش عايزة أبقا أقل من حد.

+



        
          

                
بكت وهي تخبره بصوتٍ عالٍ ونظراتها كارهة"عشان هي بتخاف منك وعارفة إن أبوها بيعوم على عومك! خافت تعمل غير كدا."

2


حدق بها بصدمة، وسألها بتعجب..مضيق ما بين حاجبيه، شاعر إن كلماتها أصابته في مقتل"تخاف مني أنا! ليه؟ هو أنا عمري أذيتها في حاجة؟"

+


_إنت مش بتشوف نفسك غلط خالص، دايمًا إنت الصح، إنت الشيخ، إنت الكبير بتاعنا، خليت أبوها يرفض الولد إللي بيحبها، وقفت تهزقه، جي تجوزها واحد اغتصبها وأبوها عشان معندوش كلمة يقولك لاء وافق.

5


وقفت بالفعل توبخ فيه بمنتهى العصبية، وهو فاض به الكيل وأشهر سببته جهتها مع أمره لها"إنتِ تلزمي أدبك معايا، أنا مش قدك ولا عيل عشان تقولي ليا كدا، وعلى العموم عندكم أهله أهو فوقكم، ولعوا في بعض أنا مليش دعوة، وبعد كدا لو في مصيبة ولا كارثة محدش ليه علاقة بيا أنا ولا عايز أبقا الكبير ولا زفت."

7


خرج من عنده...وهو كان بدأ يتعرق، وجسده كله مثلج! هو الظالم! والجميع يراه هكذا بدون أن يفعل أي شيء حتى! 

5


والآن هو بعد كل تلك الإتهامات له وكإنه هو الذي جعلها تدخل معه..وهو الذي انتهكها، وهو الذي أفسد زواج ابنته بقصدٍ! وهو الذي فسد كل شيء!
وقف مستند على الحائط بيد مرتجفة وهو يحاول أخذ أنفاسه بطريقة عشوائية..
فتح أول زر من قميصه حتى يستطيع التنفس، ومسح قطرات العرق من فوق جبينه وهو يضع يده الثانية على قلبه!

+


لحظات واجتاحه دوار عنيف سيطر عليه، أمسك رأسه بقوة وهو يرى كل شيء يدور من حوله، سقط ببطء فوق الأرض وهو يتأوه بنبرة عالية بعدما شعر بوخز شديد في قلبه! وبعدها أغمض عينيه فاقد لوعيه.

21


"---------"
اليوم يوم خطبة الطبيبة نرمين، دعتها مخصوص أن تحضر..
لا تعلم أكيد فيها أم مثلما دعت الجميع! لكنها أتت ترى حياة تلك المدللة!
وترى اختياراتها، ترى الزوج الذي وقفت تتمختر أمام الجميع به مرددة ب"راجل أعمال...مشهور وغني جدًا هو وعيلته!"

1


وقفت مع إحدى الممرضات التي اعتادت عليها...وواستها في حزنها ولم تتحدث عنها بشيءٍ، والثانية تذمرت وهي تردد بسخرية"البت دي مغرورة أوي وفاكرة نفسها محور الكون، يعني عزمت المستشفى كلها عشان سيادة رجل الأعمال السفلية بتاعها؟"

+


_عشان تقولنا ياحثالة المجتمع ياللي مش بيتقدم ليكم حد غني زيي! والقاعة إللي سقفها مفتوح.
سخرت هي الأخرى بكلماتها، وضربت كفها بكف الثانية وهي تضحك.

+


لحظات ووقعت عيونها على سيدة...شعرت إنها تعرفها ولفتت انتباهها كثيرًا طوال الفرح!
نهضت جهتها تراها عن قرب، وكانت تحدق بالسيدة الواقفة بصدمة، عيونها متسعة، وقلبها يرتجف..هل هي؟ أم إن ذاكرتها تخونها؟ لكنها ظلت ليالي وهي صغيرة تنام وفي أحضانها صورتها معها!

3


تحتضن صورة والدتها وهي تمسكها، والتي تقف أمامها هي نفسها والدتها لم تتغير كثيرًا، نفس الشكل حتى مع كبر العمر! اقتربت منها بأقدام مهتزة، وقفت أمامها، واستجمعت شجاعتها وهي تسألها بملامح باهتة"حضرتك اسمك طنط "داليا"؟"

+


ضحكت وهي ترد السؤال بآخر"تعرفيني ولا إيه؟ آه أنا داليا...ومش بحب كلمة طنط دي خدي بالك".

1


ابتلعت لعابها بتشتت، وردت عليها بارتباك"كنتي عايشة في المنشية صح؟ وكان عندك بنتين، ندى ونرمين صح؟"

+


_يـــاه! رجعتيني بزمن مش بحب افتكره..هو إنتِ تعرفي الكلام دا منين؟

1


"أصل..أصل أنا كنت أعرفكم، وسيبتي بنتك ندى مع أخوها وليد صح؟"
سألتها بصوتٍ سريع، والثانية حدقت فيها بغرابة، تتساءل بتعجب"إنتِ تعرفي ندى بنتي؟"

+


كانت تريد أن تخبرها إنها هي ابنتها، لكن ارتبكت ورددت بصوتٍ قل حماسه"آه، دي كانت مستنياكي ترجعي تاخديها".

3


"وليد أخوها كان أولى بيها، المهم هي عاملة إيه؟ بتكلميها؟"ردت رد صدمها، لتتراجع في وقفتها، لم تتوقع، كانت تنتظر لهفة في الحديث عنها، وردت بصوتٍ مبحوح"لاء، مبقتش أعرف عنها حاجة."

1


لتسألها باستغراب"ليه هو وليد عزل؟ ما أنا عارفة إنه متلقح في شقته مع مراته".

+


أدمعت عيونها، واضح إن والدتها لم تفكر أن تسأل عنها في يوم حتى! رغم إنها تعلم إن وليد يسكن في نفس المنطقة! لكنها أجابتها بصوتٍ حزين"معرفش، ندى مبقتش عايشة معاه من زمان."

+


"طفش البت زي ما أبوه طفشني؟"سخرت بسؤال، كان من المفترض أن تقلق عليها؟ لكنها ردت بجدية"لاء ياطنط، وليد كان أحن حد عليها...لما إنتِ اتخليتي عنها."

4


ابتعدت عنها ودموعها هبطت، ورأت نرمين تتقدم من أمها تحدثها باستغراب"كانت بتكلمك في إيه دي ياماما؟"

+


"معرفش، بنت بتقول إنها تعرف أختك ندى."
ردت بتعجب، ونرمين تحدثت بصدمة"ياه أختي ندى؟ دا أنا نسيتها خالص بجد".

5


نرمين أختها؟؟عدوتها نرمين تكون أختها التي كانت تتمنى أن تراها! عجبًا لك يازمن!

15


"------------"

+


آسفة على التأخير✋🏻
بس معرفش بقا حصل إيه، قولتلكم وصلوا البوست لألف وأنزل فصلين😔

+


الفصل المفروض كان يبقا فيه مشاهد زيادة بس إنتم مستعجلين عليه بقا.

+


نور ودينا؟
وعمر؟

3


روح؟
ورائف؟

1


قصي ورد فعله؟
ومع رائف؟

4


مصعب؟

11


ندى وأمها ونرمين؟ وتوقعاتكم؟

4


عبدالرحمن؟
ورأيكم وهل هو فعلا ظالم ولا إيه؟

9


ساجية وعبدو؟

2


شهد وكلامها مع عبدو؟

6


فيروز وزياد؟

2


تيم وداني؟(اتكشفت)

+


مشهد كوميدي أهو ياريت تقدروا ومتصيحوش إن الرواية بقت حزينة

4


لحد إمتى ياجدعان تيم هيفضل في عالم موازي هو وعيلته؟

13


بس كدا ايه رأيكم في ترويجي؟
قولوا عجبكم وعشان الكريتيفي هتشتروا منها ليكم ولأهلكم😂😂😂❤️

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close