رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم بسملة محمد
إن شاء الله هيتم الإعلان عن غلاف روايتي الورقي في معرض الكتاب يوم السبت الجي، منتظرة رأيكم هناك بفارغ الصبر، ومنتظرة تفاعلكم.
4
وهيكون في عرض كدا لو روحتوا تفاعلتوا مع الغلاف وقت أما ينزل إن شاء الله ورفعتوا كدا روحي المعنوية هيكون في فصلين في الأسبوع، معرفش المفروض أحط كام ريأكت؟(بما إن إللي بيقرأ الفصل في يومين بيكونوا 6000 فمش هقبل أقل من1000)وشير بقا وكومنتات كدا حسسوني إن عندي فانز👌🏻
+
بموت بجد حساني حقيرة مووووت والله ودا مش طبعي😂😭😭
5
بس بجد قدروني ياجدعان دا أنا سايبة امتحان المكتبة وبنزلكم الرواية يعني أصعب مادة عندي جايبة فيها في الميد ٢ونص من عشرة!
+
طب لو مجبش؟ هعاقبكم أكيد(روح الميس جوايا وأنا لسة في أول سنة) أكيد العقاب هيكون عسير معاكم ومش هنزلكم حاجة أصلا 😡😡
4
(عسير ولا كيكة ههههه)
رغينا كتير بقا ندخل في الفصل.👌🏻
8
"----------"
+
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الأربعة والأربعون_انكسر بدلًا من ابنه."
"_____"
+
"هو إنت سبت البت؟ ليه يابني! دي البت طيبة وبتحبك!"
+
وهو ابتلع لعابه وشعر إن البيت كله ينظر له، لم يجد رد إلا ذلك الرد، وللحقيقة كان أغبى رد"ماما أنا بحب شروق بنت عمي يوسف وعايز اتجوزها."
+
لم يكن يعلم ما ينتظر بعد تلك الجملة، وكانت أغبى جملة.. أدخل نفسه في مصيبة أكبر من مصيبته! وسمع كلمات والده المتعجبة"شروق إزاي! مش دي البت إللي اتهمتك إنك اتحرشت بيها؟"
1
نظر له بملامح شحبت، وبرر له بكلماته الممهزوزة"أصل...أنا وهي اتكلمنا واتصالحنا وبقينا نتكلم مع بعض."
5
حدق به الجميع بصدمة، لا هذا ليس مصعب! مصعب يخشى التحدث مع أي فتاة مخافة أن يرفع نظره فيها فيغضب ربه! لتشهق والدته بصدمة وهي تنظر له بتعجب مع كلماتها"كلمتها إزاي؟؟ دي كان متقدم ليها من قريب واد بيحبها! وإنت كنت خاطب."
+
_أنا عايزها.
لا يجد تبرير لذلك عند بجملته، وصاحت فجر عليه بعصبية"إنت أهبل يالا؟ دا إنت وهي فرق السما والأرض، إنت نسيت إنها اتهمتك كدا عشان شوفتها راكبة ورا واد الموتوسيكل؟"
+
أغمض عيونه بقوة وهو يتألم من داخله...مهما فعلت فهو كان الناهي لها..ليتحمل إذن.
لم يرد، ووالده تحدث بحزمٍ"تعالى نتكلم بعيد يامصعب مع بعض."
+
رفع نظراته له وهو يتنهد مع استفهامه"هنتكلم نقول إيه يابابا؟"
+
شده من يده لغرفته ودخلا وخلفهما رائف، جلس أمامهما كالمذنب ووالده سأل بصرامة"عايز إجابة صريحة للهبل دا!"
+
_مش هبل، أنا بحبها.
دفعه رائف بقدمه وهو يصيح عليه بعدم تصديق"حبك برص! إنت مجنون؟ طب وندى؟؟ دي بتحبك!"
6
صمت وتجاهل السؤال الذي ألمه، ووالده سأله بهدوء"في حاجة حصلت؟ إنت حصل حاجة للبت دي وبتداري عليها؟"
1
سؤال والده جمده، ونظر له بعيون متسعة، نفى بعدما استوعب، وردد سريعًا"لاء طبعًا لاء، شروق مش زي ما إنتم فاكرين كدا."
+
"لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنت إيه إللي يخليك عايز تتجوزها."
سأله والده بقلة صبر، وهو تحدث بعصبية بعدما فاض به الكيل"حرام عليكم بقا سيبوني! أنا مش طفل لسة بتتحكموا فيه عشان تقعدوا تحققوا معاه!"
2
نهض مبتعد عنهما مغادر من الغرفة، وصاح بعدم تحمل بعدما شعر إن أعصابه كلها تدمرت"كل حاجة لازم اتحاسب عليها في البيت دا، كل حاجة بتعاملوني كإني مش عارف مصلحتي."
+
لحق به رائف يسأله باستغراب"في إيه! إيه الأوفر دا! محصلش حاجة."
+
دفعه عنه واتجه يرحل، غادر من البناية بكاملها، وبدأت دموعه تتجمع في عيونه، مختنق ويشعر إن نفسه يضيق، أغمض عيونه بقوة وهو يقبض على يديه، اتصل بعبدالرحمن، انتظر دقيقة حتى رد، ومصعب في الحال حدثه بصوتٍ مختنق_:
_أنا سبت ندى، وقولت لأهلي إن هخطب شروق.
+
سمع صوته وعلم إنه على مشارف البكاء، وهو تنهد متحدث بهدوء"إنت في البيت؟"
+
_لاء سبت البيت ومشيت.
+
"طيب تعالى المكتب، محتاجين نتكلم."حدثه بطريقة هادئة وهو اعترض بعدم تحمل بعدما هبطت دموعه"مش عايز اتكلم، ومش هاجي...هتمضيني على إيه المرة دي؟ هدومي!"
11
"مصعب متحسسنيش إني ظالم، دا اغتصاب مش..."
قبل أن يكمل قطعه وهو ينفعل بحديثه المجروح_:
_لاء مش اغتصاب، أنا مش فاكر حاجة خالص، وهي إللي دخلت معايا بإرادتها وهي إللي عرضت عليا، أنا بدفع ذنب غلطة مش أنا السبب فيها.
2
تعالت أنفاسه، ووجهه الأبيض اختلطت فيه الدماء وهو يلهث بصوتٍ مسموع وكإنه يركض، وعبدالرحمن سأله بجدية"كلت ولا شربت إيه يومها يامصعب؟"
+
_مش عارف، والله ما عارف! معرفش مين يحب إنه يأذيني.
بقلة حيلة ووجعٍ اخبره، والثاني تنهد تنهيدة متعبة حائرة حتى حدثه بصوت هادئ"مصعب إنت زي ولادي وأنا إللي مربيك، وعارف إنك كويس، بس هي كمان اتأذت، لو بعد الشر حصل كدا لفجر وكان أحمد مثلًا هو إللي عمل كدا كنتم هتعذروه؟"
9
سؤال جاد واقعي، وهو ضرب رأسه وهو يردد بنبرة منهكة"بس أنا إللي بتدمر والله! أنا مليش ذنب والله وإنتم عارفين."
+
_بص يا مصعب الكلام دا هيكون بينا ومش هيخرج لحد، الوصولات دي عمرها ما هتضرك لإني عمري ما هحبسك، بس دي بنت بنضمن حقها، يمكن هي استسلمت ومكنش اغتصاب، الله أعلم..يمكن إنت خوفتها وإنت مش واعي وهي خافت، يمكن عقلها وقف، مليون احتمال عشان نطلعك ملكش ذنب.
حدثه بطريقة عقلانية جادة، وهو لا يريد سماع أي شيء منه، لكن الثاني أكمل بزفرة حادة_:
+
_ويا مصعب دا أنا بقولك هتتجوزها مش رايح الإعدام، وبعمل كدا عشان عارف إنه لا كان اغتصاب عن عمد ولا حصل بسببه أضرار جسدية، أنا لا عايز أضرك ولا أضرها، بس هي اتأذت وأنا لو معملتش كدا هكون ظالم، دا المفروض تتحبس، ولا إنت شايف إيه.
4
ضرب رأسه بيده مع كلماته قليلة الحيلة"أنا مش شايف غير إني جرحت بنت ملهاش ذنب! بنت قالتلي حاجة عن حياتها وأنا بعدت عنها بعدها، هتفتكر إني سبتها بسببها بعد ما علقتها بيا، أنا والله ما عملتش حاجة، وعمري ما أعمل حاجة زي كدا."
+
وعبدالرحمن نفسه كان في حيرة، يعلم إنها ليست تربيته..لكن حدث ما حدث، وسأله بقلة حيلة"مطلوب مني إيه يامصعب؟ أقولك خلاص مفيش جواز، وافرح بحياتك وسيبها هي كدا؟"
+
_لاء ياعم عبدالرحمن معاك حق...أنا آسف.
أغلق معه وهو يعلم إن حديثه صحيح، بالنهاية الفتاة شرفها ضاع حتى وإن كانت شيطانة!
+
"-------"
+
"هو في مصيبة حصلت أخوك مخبيها صح؟"سأل قصي بتعجب، ورد رائف عليه بتعجب أكبر"معرفش، بس شكله كدا، تفتكر البت شروق دي عملت إيه عشان يسيب ندى ويبقا عايز يخطبها؟"
1
_في حاجة غلط، أخوك متغير وغريب بقاله مدة، مطفي وساكت ومش بيتكلم خالص.
+
"هو عادة مصعب إنه مش بيشاركنا الحوار دايمًا لكن هو فعلًا ساكت سكوت غريب، حتى أما بقا يتكلم بقا يزعق في ماما."
+
الحيرة مسيطرة على الجميع، وأيده والده باستنكاره"وبقا يبات عند جدتك، غريبة دي مع إن في البنت إللي بتساعدها هناك."
1
نظر له رائف باستغراب وهو ينفي حديثه"مين دا! رائف بيبات عند جدي أبو أمي، مصعب عمره ما يبات هناك والبت موجودة."
وقع من لسانه بدون شعور، واتسعت عيون قصي وهو يشده من كنزته"نعم! مين دا إللي بيبات عند جدك؟؟ هو اتجنن!"
2
وفُتِحت بعد تلك الكلمات أبواب الجحيم المتبقية على مصعب.
5
"---------"
+
_بابا إنت ليه أجلت جواز روح ورائف؟
سأله أحمد باهتمام بعدما عاد للمنزل، وهو رد عليه ببساطة"عادي عشان ميكونش في تسرع."
+
"تسرع إيه يابابا؟ دي روح متربية قدام عين رائف وهو كذلك، يعني حافظين بعض، أنا مش شايف ليها لازمة..أصل روح شكلها فرحانة أوي."
حديثه أكد تأنيب ضميره من جهة رائف وابنته، ربت على ذراعه مع كلماته الهادئة"شايف كدا؟"
+
حرك رأسه بالموافقة"دا إللي كلنا شايفينه."
+
تركه وصعد، تناولوا الغداء، وحفصة تحدثه بكلماتها وهي تريه أظافرها"ضافري حوة؟ مما عمتها."
+
أمسك يديها الصغيرة وقبل أظافرها واحد واحد"إيه الجمال والقمر دا ياحبيبة قلب جدو؟"
+
"حمرة".
_أيوة مونيكير أحمر جميل خالص، دا ماما مخلياكي جميلة أوي.
ربت على شعرها بحنانٍ، وهي تحدثت بنبرة متحمسة"ياف قال أمار كدا."
1
"إنتِ قمر القمرات".
وبعد كلماته، بدأ فقرتها المفضلة، أغنيتها الخاصة بها"حفوصة العسولة، الحلوة القمورة، نور عيون عبدو، بتحب جدو، حفوصة العسولة، قلب جدو، وأجمل البنات في كل عيلته، حفوصة العسولة."
1
بدأت تغني معه وهي تصفق، نادت عليها ساجية تقطع تلك اللحظات المتكررة لكن بالنسبة للطفل أسعد اللحظات"حفصة، تعالي عشان تغيري هدومك المتوسخة."
+
تصنعت إنها لا تسمعها ليحدثها جدها بيأسٍ"ياقردة ردي على تيتة."
+
خرجت لها ساجية تحدثها بنبرة عالية"مش بقول حفصة! تعالي يلا ياحفصة."
+
مسحت وجهها بعصبية وهي تصيح مثلها"حصة حصة...زقت والله."
4
سقط فك الاثنين من الصدمة، وحدقا فيها كإنها شيء غريب للتو رأوه، وهي انتبهت لهما بعدما شعرت بصمت خيم على المكان، وسألتهم باستغراب"ماكم؟"
4
"هي البت دي انهاردة قعدت مع رائف صح؟ أصل قلة الأدب دي قلة أدب رائف ونفس كلامه."
سأل وهو لا يستوعب، واحتضنها مع كلماته الخائفة بطريقة مضحكة"بنتي حبيبتي هتفسد على إيد الصايع إللي فوق! لاء دي تقعد معايا وبس."
4
"هي كل ما تسمع أي حاجة من حد تقلدها، يلا يابنتي تعالي غيري هدومك."
+
_توتا حو!
اعترضت بكلماتها وهي تمسك كنزتها، شدتها ساجية من فوق قدمه وهي تحدث عبدالرحمن ببسمة"هغيرلها وجايين."
+
ابتعدا عنه، وهو دق على باب غرفة ابنته"روح لو خلصتي شغلك تعالي عايز أقولك حاجة."
+
خرجت له بعد دقائق، جلست أمامه وهي تسأله بهدوء"أعملك حاجة يابابا؟"
+
_لاء ياحبيبتي تسلم إيدك.
سكت للحظات حتى تحدث بابتسامة"قوليلي ياروح مبسوطة إنك هتتجوزي رائف؟"
+
حمحمت في البداية بخجلٍ، تخجل من ذكر أمور الزواج والحب وما شابه..ردت عليه بعدما فكرت لثوانٍ معدودات"يعني الحمدلله مبسوطة."
+
"بتحبيه؟"
سألها سؤال ستنصهر إن أجابت عليه، شبكت أصابعها ببعضهم وهي تحرك رأسها بخفة مع جملتها المرتبكة"هو قالي إنه بيحبني من زمان."
2
اتسعت بسمته وهو يرفع حاجبه الأيمن"بجد؟ طب وإنتِ إيه شعورك من ناحيته."
+
بعدما خفضت نظراتها أجابت مستحية"صراحة مبسوطة من ساعة ما اتقدم."
+
"طب دي حاجة جميلة والله إنك تكوني مبسوطة معاه، وأهم حاجة بالنسبة ليا إن بنتي أقرب حد في إخواتها لقلبي تكون فرحانة وسعيدة".
حديثه كالعادة حنون، ابتسمت له وهي تحدثه بحبٍ"حبيبي يابابا والله."
+
_اتصلي بقا برائف كلميه.
1
"اتصل بيه ليه يابابا في وقت زي دا؟ مينفعش أكلمه في الليل كدا."
ردها جعله تلقائيًا ينظر لساعة الحائط ومن ثم نظر لها وهو يردد بتعجب"هو الساعة سبعة ونص دا ليل ووقت زي دا! دول هما نفسهم نزلوا اتقدموا ليكي الساعة تلاتة الفجر."
3
ضحكت بقوة وهي تدفن وجهها بين يديها، وهو تابع بسخط"اتصلي بيه قوليله ينزل عشان نتكلم، وافتحي الصوت."
+
قبل أن تتصل أتت ساجية وهي تنظر لهما بحنقٍ، وصاحت عليهما بنبرة عالية"اقعدوا أنتم كدا هزروا واضحكوا واتودودا وأنا جوا إللي بحمي البت وبلبسها".
+
ضحكت للمرة الثانية وهي تحدثها ببساطة"إنتِ أمها الأساسية ياماما!"
+
_آه ياختي وإنتِ ضرتي، بتقعدي إنتِ وأبوكي كدا تاخدوا بعض وترغوا من غيري.
+
نهض عبدالرحمن يحتضنها بمرحٍ وهو يقبل رأسها"إنتِ إللي في القلب ياساجية، أنا بس تكرمًا مني بقعد مع العيال عشان ميقولوش أمي خاطفة أبونا مننا."
+
ضربته بخفة على صدره وهي تتمتم بسخط"مش هتثبتني، كنتم بتتكلموا في إيه؟"
+
_مفيش ياستي عايز روح تتصل برائف ينزلي مش أكتر.
رد بهدوء، وهي سألته باستغراب"في حاجة؟"
+
رفع منكبيه وهو يجيبها"عادي، يلا اتصلي بيه."
اتصلت به وفتحت المكبر، وهو ما أن رد حتى تحدث بذهولٍ مرح"بسم الله الرحمن الرحيم! إنتِ روح بجد ولا هزار؟"
4
_رائف..بابا عايزك تنزله.
قالتها بدون مزاح معه، وهو سألها بحاجب مرفوع"عبدو بقا عايز إيه؟ مش الراجل أبوكي دا أجل الجواز؟ عقابًا ليه مش هنزله."
1
لم يكمل لحظات حتى سمع صوته يأتي عاليًا"عقابًا لمين ياصايع ياعاطل، أنا غلطان والله إني كنت هحدد معاك معاد قريب للفرح."
6
انتفض وهو يتحدث سريعًا"حبيبي يابودي، لسة كنت بشكر فيك مع روح حتى اسألها، أنا نازلك."
1
أغلق معه وبعد ثانية كان يدق على الباب، فتحت له روح، وقبل أن تتحدث علق والدها بسخرية"واضح إنك اتحمست ونزلت بشبشب فردة وفردة."
أشار في النهاية على خُف قدميه..واحد باللون الأزرق والثاني باللون الأسود.
2
تماسكت روح حتى لا تضحك، ورائف ضحك واقترب يحتضن عبدالرحمن مع سؤاله الملهوف"إيه؟ اتصل بالمأذون يجي يكتب الكتاب؟"
2
"اتعدل واقف مكانك."
أمره وهو يدفعه عنه، وهو في الحال ابتعد عنه مؤدي التحية العسكرية وهو يرفع نظراته للأعلى"تمام يافندم!"
+
_حرام عليك ياعبدو دا رائف عسل!
علقت ساجية وهي تضحك بخفة، ورائف غمزها بمرحٍ"أيوة كدا ياحماتي، والله ما خسارة فيكي حبي ليكي من زمان."
1
بعد جملته اعتدل مرة ثانية، وسخر منه عبدالرحمن وهو يبتعد"والله أنا غلطان، شوف بقا حبك ليها هيجوزكم إمتى."
1
رحل به سريعًا وهو يردد بنظرات حزينة مصطنعة"بس أنا طول عمري بقول إن عبدو دا أحسن من أبويا وبحبه حب محدش يحبه والله، كفاية ذُلة فيا بقا دي أما تبقا في بيتي مش هخليها تعتب العتبة عندكم بسبب عمايلك دي."
+
آه من لسانه الذي يريد قصه! تراجع بعدما وجد نظراته الباردة تخترقه وحاول تعديل جملته"أقصد إن بيتي بس إللي هتيجوا تشوفوها فيه، مش عايزين نحمل عليكم لكن أنا أحطكم في عيني."
2
تعالت ضحكاته العالية، وربت على ذراعه وهو يحدثه بحبٍ"ماشي يارائف هعمل نفسي مصدق، المهم شوف عايز تتجوزوا إمتى واتفقوا مع بعض عشان ننزل نتفق في المسجد إللي روح عايزة تكتب كتابها ليه."
+
_احلف بالله! وربنا أنا بحبك...ما تجيب بوسة من بوقك.
من فرحته هجم عليه يقبله من وجهه وهو يقول أي حديث حرفيًا! والثاني دفعه بحدة"اتلم بقا وإنت مش مظبوط كدا."
7
رجع يضمه من جديد وهو يلزق فيه كالعلكة متحدث بحماس يستحقه"بحبك وبحب بنتك."
2
وضعت يدها على وجهها مستحية من حديثه الذي يتفوه به بدون عرضه على المخ للحظات، والثاني شده من كنزته وهو يفتح الباب يلقيه خارجه_:
_يلا ياض من هنا..
1
أغلق في وجهه والثاني تحدث بصوتٍ عالٍ"بكرة هنزل أسأل في المسجد، خد بالك خلاص بنتك هحرمك منها فوق عقابًا ليك."
+
حدق بهما عبدالرحمن متعجبًا، وسأل بعدم تصديق"الواد دا مجنون ولا عبيط! والله ألغي الجواز!"
+
استدار ليجد ابنته تمسك ضحكاتها، ليردد بتهكم"اضحكي ياروح اضحكي، هتتجوزي مجنون رسمي."
+
لكن لحظات ودق من جديد، فتح له ليتحدث بجدية"بس اكتشفت حاجة، عندنا ظروف سيئة؛ مصعب ساب ندى وفوق أمي عاملة جنازة."
1
_ليه! دي البنت طيبة خالص.
نطقت بها ساجية وواضح إنها حزنت، لكن عبدالرحمن حدثه بهدوء"الجواز قسمة ونصيب."
+
"بس مصعب فيه حاجة غلط ياعمي، دا متغير خالص، وبيبات عند جدي، وجدي أصلًا بيشرب حشيش، وبقا عصبي جدًا وبيزعق لماما، وعلطول مش في البيت."
+
حدق به بصدمة، لم يتوقع إنه ذهب لجده..ظنه ينام عند جدته لكنه لا يعلم إن الفتاة التي تساعدها تنام معاها في المنزل، وردد بتعجب"بيزعق لأمه؟"
+
_آه والله، كل أما تكلمه يقعد يزعق وبيشد معانا، وكمان ساب خطيبته من غير مبرر وأما سألته ليه قالها أنا عندي مشاكل.
+
استمع له الجميع بصدمة حقيقية وأول مَن أبدت صدمتها ساجية"مصعب! لاء مصدقش دا طول عمره بيخاف يقول كلمة تزعل حد أو تكون حرام."
+
زفر رائف مختنقًا وهو يؤيدها"والله ما عارف ياطنط، بس أبقا كلمه ياعم عبدالرحمن عشان هو بيحبك وبيسمع كلامك علطول وقريب منك إنت وأحمد، شوف فيه إيه وقوله ليه اتغير فجاءة."
1
جمع الهواء كله في جبعته، وأخرجه دفعة واحدة محمل بآساه وهو يحرك رأسه"حاضر يارائف هكلمه."
1
"------"
+
تحاول أن تكون زوجة صالحة..ترعى الله فيه..وترعاه، وترعى بيته وتخلق فيه السكينة والطمأنينة، حتى يكون بيت السكينة والرحمة..كما يكون الزواج تمامًا.
4
وقفت تعد له مخصوص المخبوزات..ورائحة القرفة والشوكولاتة يملأن المكان من حولها..ارتفع لفائف القرفة من داخل الفرن، وهي رأتها من خلف الزجاج مع تصاعد الرائحة دلالة على إتمام المهمة!
+
ترتدي منامة جديدة من ملابسها، منامة بنصف ذراع مريحة للغاية لوقوفها في المطبخ، مناسبة للطهي، وفوقها المئزر العازل لمنامتها عن أي شيء متسخ، أخرجت ألذ كعك ستعده، واستنشقته وهو بين يديها، بدأت بتصويره، ومن ثم أرسلت لأمها بسعادة"بصي السينابون!"
1
تركت الهاتف، وركضت تخلع المئزر تضعه في مكانه...أنس متبقي على وصوله عشر دقائق، دخلت لغرفتها وفكت شعرها المعقود في هيئة كعكة، أسدلته على ظهرها وذراعيها، وبدأت تضع القليل من أدوات تجميلها، ومن ثم عطرها...لا بل عطره هو؛ لإنه عطر مختلف عن عطور الرجال الفازعة، السالبة للأنفاس بطريقة تخنق، بل هادئ ورائحته مميزة لم تشم مثلها من قبل!
+
تحاول أن تكون زوجة كما يقول الكتاب، مثلما كانت ابنة ممتازة، وأخت ممتازة، وصديقة ممتازة تحاول أن تكون زوجة فوق الامتياز! رغم إنها لازال قلبها موجوع، لكنها ليست خائنة لتفكر برجل غير زوجها الذي يتمنى جلب لها قطعة من السماء! صحيح مشاعرها ليست نارية كما مشاعره، وحبها حب وليد...تمنى حتى أن يكون وليد وليس حب احترام، لكنه حبه لها حب فولاذي...عميق وقوي، مشاعره صادقة لدرجة إنها بين يديه تشعر إنها خائنة!
4
لإنها حاولت مرارًا وتكرارًا الوصول لتلك المشاعر لكن في كل مرة تفشل فشل ذريع! لا تفكر بأحد تقسم، لكن مشاعرها لازالت صغيرة وقيد التطوير!
+
وبالدقيقة وقفت تنتظره عند حديقة منزلهما، وقف بسيارته..للتو جاء من السفر، اتسعت بسمته من انتظارها له، وما أن اقترب حتى أخذها في أحضانه، والمشاعر الحارقة الجارفة في قلبه تمكنت منه! دخل معها المنزل مع كلماته"وحشاني جدًا جدًا في اليوم ونص دول تخيلي!"
+
_شكلك ياسيادة الطيار خدت على الأجازة وحبتها!
مزحت معه بعباراتها، وهو بصدقٍ أكد"لو كل أجازاتي هتكون معاكي فأنا بموت في حاجة اسمها أجازة!"
4
تبسمت بخجلٍ، وتحدثت بتحمس"حذّر فذّر عملت أكل إيه؟"
+
_ياستي أنا مش عايزك تعملي حاجة، عايزك تقعدي هانم والكل هو إللي يعملك أي حاجة.
+
اعترضت نفس اعتراضها"لاء، أنا عايزة أنا إللي أعمل أكلي وحلوياتي وأنضف بيتي! ليك عندي حاجة؟"
+
_أنا عايزك متتعبيش ومتهمليش شغلك عشان البيت!
صادق في كل حديثه، وهي ابتسمت له ممسدة على ذقنه الحليقة"يا أنس أنا الصيدلية شغالين فيها ناس وأنا بنزل براحتي، أنا بالنسبة ليا بيتي وجوزي أهم، وبعدها الشغل."
4
أمسك كفها يقبله بحنو، وتحدث بحبٍ"إنتِ أجمل صيدلانية..إنتِ الدواء فعلًا."
+
_أنس! بتكسفني.
تهربت من كلماته وهي تدخل للمطبخ، ضحك..وصعد هو لغرفته يغير ملابسه، هبط ورائحة الطعام تأتي من كل مكان، تبسم وهو يتحدث بتحمس"الله الله! محشي بكل أنواعه!"
+
"الصبح بعتت مرات الأمن تجيب ليا...هما متقورين والكرنب مسلوق وكله، متقلقش متعبتش نفسي يادوب بس حشيت، يلا دوق بقا أكل بنت خالتك بعد ما جت بيتك."تحمست هي الأخرى، وهو جلس يتذوقه باستمتاع، هي محترفة في الطعام!
+
_دا تحفتين تلاتة، بس شوفتي بقا وجود إللي بيساعدوكي مهم إزاي؟ افرضي مرات الأمن كانت مسافرة؟ قولتلك منمشيش إللي بيشتغلوا.
+
ياالله! شهر كامل يتحدث في نفس القصة! تحدثت بمللٍ"يا أنس ياحبيبي أنا مش محتاجة حد يساعدني! الأكل كميات قليلة، والبيت علطول نضيف وأنا بقعد في أوضة بس، والمواعين بحطها في الغسالة، فليه تكلف نفسك على الفاضي؟ أنا أما احتاج حد هجيبهم مرة كل شهر."
+
زفر بقلة حيلة منها، عنيدة للغاية، واستسلم في النهاية"لازم تقاوحي ياست الفيلسوفة!"
+
حركت ذراعيها بدلالٍ مع تأكيدها الرقيق"اتعود على كدا يا حضرة الطيار!"
علاقة دافئة وهادئة...ودائمًا رائحتها بن للتو خرج من الماكينة..ورائحة مخبوزات، هما بُعاد كل البعد عن عالمنا، بينهما المودة والرحمة والسكن..
13
"--------"
+
_نهار أبيض! إنتِ يابت منحوسة؟ خطيبك سابك بردو؟ عملتي إيه عشان يسيبك؟
سألتها مستهجنة، وردت عليها ندى بهدوء_:
_معملتش حاجة، هو من غير سبب قالي كل شيء قسمة ونصيب.
1
ضربت على صدرها وهي تردد بنبرة مغلولة"لاء ياختي إنتِ معملوك عمل باين! إلاهي ما يوعى إللي يوقف حالك! دا في نفس السنة كدا جوازتك تبوظ."
3
هبطت دموعها بصمتٍ، ونهر وليد زوجته بحدة"عمل مين يابت إنتِ! اسكتي اسكتي، أنا هتصل اتخانق معاه كدا، مش عايز يكمل مكنش خطب من الأول وعشمها."
+
"لاء ياوليد، مش لازم تتصل، هو نهى الحوار من غير مشاكل فخلاص براحته، هو أنا عارفة بختي كدا."
جففت دموعها وهي تنهض بعيد عنهم، جلست بجانب ابنه الصغير صاحب السنتين تلاعبه بهدوء وهي تضحك معه.
+
وهو تنهد بحزنٍ، نهض يجلس بجانبها محدثها بنبرة حنونة"متزعلش ياخايبة، دول هما إللي خسروا حد جميل زيك كدا، خسروكي ياهبلة مش إنتِ."
+
ابتسمت له بصعوبة وهي تحرك رأسها بصمتٍ، واستمعت لزوجة أخيها"هقوم أحطلك تاكلي يابت ومتزعليش نفسك."
+
_شكرًا يا أبلة علياء، أنا فعلًا جعانة.
نهضت من أمامهم، وندى نظرت لأخوها تسأله بتفكيرٍ"وليد..هو ماما مسألتش عليا بعد ما مشيت خالص؟ اتصلت أي حاجة؟"
+
نظر لها مطولًا حتى زفر بضيقٍ وهو يردد بحدة"تاني ياندى؟ والله ما سألت ولا اتصلت، أنا معزلتش من بيتي من ساعة ما اتجوزت علياء وهي عارفة البيت، ما سهل تيجي تسأل."
2
عضت على شفتيها للحظات حتى تحدثت سريعًا"أنا ملتمسة ليها العذر، حاسة إنها حصل حاجة منعاها، أو هي فكرتك عزلت ومعهاش رقمك، قلبي حاسس إنها بتدور عليا وفكراني."
+
ثارت شفقته، أخذها في أحضانه مربت على شعرها بعدما لمعت عيونه وهو يحاول مراضاتها"أنا كمان حاسس إن في حاجة منعتها."
1
_انا دورت عليها هي ونرمين على النت، بس طلع ليا ناس كتير أوي...بس مش عارفة حاسة إننا هنتقابل وهتعرفني.
+
تنهد بقلة حيلة...كل حزن بحياتها يفكرها بوالدتها وتربطه برجوعها، وحتى إن رجعت! فماذا ستفعل؟ هل ستسامحها على هجرها؟؟ لحظات وانتفضت من بين أحداثه بعدما تذكرت أهم شيء! رددت بصدمة وحروفها متقطعة_:
_ثانية بس...أنا عرفت ليه مصعب سابني! هو أنا آخر مرة خرجنا حكيت ليه عن ماما، ومن ساعتها وهو متغير وغير الشيفت بتاعه!
14
تلك الفكرة جعلتها تتألم، ولم تهتم بحديث أخوها المنفعل المعنف لأفكارها، ومر اليوم كله وهي لا ترد على نيار، لا ترد على أي أحد، ولم تذهب للمشفى، ظلت في بيت وليد جالسة في غرفة ابنه شاردة متألمة!
+
"--------"
+
_أنا قلقانة أوي على ندى، مش بترد من الصبح، واتصلت بسحر قالتلي إنها من الصبح نزلت عند أخوها.
قالتها نيار وهي تشعر بالخوف عليها، أخبرتها في رسالة قصيرة إن مصعب تركها ومن وقتها لا ترد عليها!
+
"يعيني بجد صعبانة عليا أوي، هو ليه سابها مرة واحدة كدا؟"
+
أيدتها نور بحزنٍ، سمعت صوت جرس الباب، نهضت تفتح لتجد خالتها أمامها! لم تتوقعها!! من صدمتها شعرت إن لسانها عُقد..وخالتها هي مَن تحدثت_:
_إيه يانور، لا رفعتي سماعة موبايل وقولتي وحشتيني ياخالتي ولا أي حاجة.
+
استمعت نيار صوتها لتخرج عيونها من محجريها، ركضت على الباب تسألها بلهجة محتدة"إيه جابك ياشمس! عايزة إيه مني أنا وأختي الوحيدة؟"
+
"كدا يانيار؟ يعني مربياكي ومقعداكي في بيتي واكلة شاربة نايمة ومتعزمنيش على فرحك؟"
تساءلت بطريقة مستفزة للغاية بالنسبة لها، صكت على أسنانها بقساوة وهي تتحدث بعصبية"مربية مين ياختي! اجري ربي نفسك الأول."
1
وجاءت لتكمل حديثها إلا إنها رأت حماتها وروح! واتسعت عيونها أكثر بعدما وجدتهما يتجهان لبيتها، شهقت وهي تردد بغيظٍ"غوري بقا."
+
اقتربت ساجية مبتسمة وهي ممسكة بقالب حلوى أعدته، وسألتها بهدوء"عندك ضيوف يانيورة؟"
+
_نيورة!
رددتها خالتها، ونظرت لها تعرفها على نفسها"لاء أنا مش ضيوف أنا خالة نيورة...أختها الكبيرة يعني عشان أنا لسة شابة صغيرة."
+
تعجبت وهي تصافحها في الحال"ياحبيبتي أهلًا بيكي! معلش بقا أول مرة وكدا..طب تعالي اقعدي فوق عندنا."
+
شعرت نيار بالصدمة لتتحدث سريعًا"لاء خلاص هي ماشية."
+
_لاء والله ما ينفع تعالوا تعالوا، نادي يانور فيروز بالمرة تيجي تقعد معانا.
+
أصرت عليهم، ونيار تريد تحطيم رأس شمس التي نظرت لها نظرات كائدة، صعدوا للبيت، ونيار ونور جلسا مرتبكان ينظران لبعضهما...لكن مصيبة نيار ليست في الكره بينهما بل في فضحها أمام حماتها!
+
والذي زاد الطين بلة إن الفضيحة ستكون علانية! حماتها..وروح، ونور وفيروز...وتلك!! من أين وقعت تلك شروق التي صعدت من العدم تجلس معهم لإن والدتها مع أختها في المستشفى! يا الله لا تتحمل!
+
"الكيكة دي عمايل إيد روح... فرحها خلاص قرب، ابقي تعالي طبعًا."
انحنت شمس في الخفاء على أذن نيار تهمس لها بضحكة مصطنعة"حماتك طيبة وبتحبك خالص!"
+
رمت عليها نظرات نارية، والغريب إن خالتها أمامهما تحدثت بطريقة لطيفة للغاية وتربت كل ثانية والتانية على ذراع نور، حتى بدأت تضحك معها ساجية، ونيار كانت تغلي من داخلها، لا تريد عائلتها الجديدة تتقبل تلك الثقيلة!
+
"يلا بقا ياشمس ننزل عيب الساعة بقت تسعة ونص بيناموا بدري."
قالتها نيار وهي ستنفجر، شهقت ساجية وهي تعاتبها"عيب كدا! دي منورة وبعدين إحنا بننام بعد 12".
+
سمعا صوت دق على الباب، نهضت تفتح روح لتجد والدها، تحدثت سريعًا نيار"شوفتي! أهو عمو جه يلا نقوم نمشي."
شدتها من يدها وهي تنهض، نظر لهما عبدالرحمن ليتحدث بأدبٍ"منورين يابنات، منورة يامدام."
+
جاء ليتخطاها لكن هي عدلت له برقة طاغية"آنسة مش مدام."
2
_آه آسف..نورتي حضرتك.
اختفى من أمامهم وهو يدخل في الطرقة الواسعة، شدتها من يدها سريعًا وهي تحدث حماتها وروح"مع السلامة ياطنط، الكيكة تحفة، سلميلي على حفصة أما تصحى ياروح."
+
هبط الجميع متعجبين من طريقتها الغريبة، وساجية حدقت بابنتها وشروق"هي مالها!"
+
خرج عبدالرحمن لهم بعدما غير ملابسه، وجه حديثه لشروق"إنتِ كويسة؟"
+
خفضت نظراتها بحرجٍ وهي تحط يديها ببعضهم مع كلماتها"آه الحمدلله ياعمي."
+
_تعالي عايز نتكلم.
"--------"
+
هبطت نيار وهي تغلي، وصاحت عليها بعصبية"ملكيش دعوة عمرك بأهل جوزي، متجيش لينا العمارة."
1
تباردت، وسألتها بابتسامة ساخرة"إيه خايفة على العز إللي عايشة فيه؟ ولا خايفة يعرفوا مني إنك رد سجون، ولا حرامية، ولا إيه ولا إيه؟"
+
توجهت أنظار فيروز ونور على نيار، ونيار ردت عليها بكراهية"لاء مش طيقاكي، رميتي أختي أول ما وقعت ومفكرتيش تسألي عليها، وقبلها اتهمتيني اتهامات باطلة وعمرها ما فيا، يلا يا شمس الله يسهلك وتتجوزي يمكن نارك وسمك من ناحيتي أنا واختي يهدى."
+
وقفت تستمع لها وعلى محياها بسمة تهكمية، وسألتها بمكرٍ"هو البيه مقالش لأهله إنك رد سجون؟"
+
دخلت منزلها ساحبة يد نور وفيروز للداخل ولحظات وأغلقت في وجهها بدون أن ترد عليها، بصقت على الباب بغلٍ وهي تردد بنبرة عالية"واطية وحقيرة".
+
اقتربت منها فيروز تربت على ذراعها لكنها رفعت يدها أمامهما مع كلماتها الشبه متقطعة"أنا بخير."
+
دخلت لغرفتها تتصل بيحيى، قصت عليه ما حدث وهو استفهم بهدوء"وإنتِ خايفة ليه؟"
1
_افرض قالت لأهلك!
ردت عليه بارتباك، وهو علق بصوتٍ محتد"إنتِ هبلة يابت؟ ما تقول، هو مين هيصدقها؟ سيبك منها".
+
وهي أخبرته بصدقٍ"خايفة عمو عبدالرحمن يعرف".
+
_نيار ياحبيبتي أنا بابا يعرف أي حاجة وكل حاجة، ويعرف شمس ومحمود وخناقاتكم وكل دا، بابا أما بيعمل تحرياته عن حد بتكون تحريات أقوى من تحريات المباحث، فمن الأول كان اعترض!
+
شهقت وهي تضع يدها على فمها مع استنكارها"نهار أبيض! يعرف إني نزلت الحجز؟"
+
_لاء ياحبيبتي، بس يعرف إنك عندك مرض سرقة قهري لإن سلسلة روح أما اختفت هو عرف إنك إنتِ إللي خدتيها، وهو مقلش عليكي حاجة بالعكس قالي ادعمها وخليها تتعالج، وحوار الحجز دا ياحبيبة قلبي فشنك ولا أي حاجة، مفيش محضر، مفيش ورقة تثبت حتى إنك نزلتي الحجز.
وضح لها الأمر ببساطة يطمأنها، وهي ابتسمت وشكرته بتأثر"شكرًا يايحيى، اوعدك إني عمري ما هعمل حاجة غلط أبدًا ولا عمري هزعلك."
1
وهو الآخر ارتسمت البسمة على ثغره وهو يحرك رأسه بخفة "عارف ياحبيبة قلب يحيى."
2
ضحكت وهي تردد بخبثٍ"بس أنا ملاحظة إنك كنت مطبق على فيلم رومانسي! حبيبتي، حبيبة قلبي، وحبيبة قلب يحيى، يعني أخلاقك فسدت خالص."
1
_طب ما إنتِ حبيبتي وحبيبة قلبي، وقلب يحيى كله!
خرجت كلماته نابعة من داخله، وهي تحمست بسعادة مردد ب"وإنت يحيى الخاص بيا! خاص بنيار وبس!"
1
أغلقت معه بعد وقتٍ، ارتاحت للغاية، ودخلت نور تجلس بجانبها..لحظة والثانية واحتضنت نيار بقوة مع كلماتها الصادقة"إنتِ أحلى وأجمل أخت في الدنيا وأجمل بنت، سيبك من شمس السوسة، إنتِ قيمتك أعلى من كلامها دا كله."
+
استقبلت عناقها بسعة صدر، وربتت على شعره وهي تحدثها بحبٍ"وإنتِ أحن أخت وبنت!"
+
تحدثت بابتسامة"تعالي أكوي ليكي شعرك بالمكوة بتاعتي، وابقي اتصوري ليحيى."
+
"لاء ياستي اتصور إيه! ياخد صوري يركبها على معيز عريانة! تعالي إنتِ بس قوليلي بقا عايزة تعملي إيه في حياتك مع عمر دلوقتي؟"
10
"مش عارفة، هو قالي لو عايزة أطلق وأكمل حياتي زي ما عيزاها هو عينه ليا، ولو موافقة أكمل هو عمره ما هيزعلني وهيتقي الله فيا."
+
_طب وإنتِ عايزة إيه؟
+
فكرت حتى ردت عليها بتنهيدة تحمل الكثير والكثير"عايزة أكون في حضن عمر يانيار!"
+
_بس إنتِ مش أول واحدة في حياته وعنده عيلين من دينا!
تعلم إنها معها حق لكنها لا تستطيع الاستغناء عن وجوده! وتحدثت بصوتٍ شارد_:
_عارفة أما أي عيب حتى لو كبير يختفي من قدام عينك عشان عشتي معاه مواقف كان هو بس إللي سندك، كان هو إللي في ضهرك، كان هو الصدر الدافي ليكي، كان هو الإيد إللي بتحن عليكي!
+
"ياحبيبتي بس إنتِ لسة صغيرة وقدامك خمس سنين في طب هتعيشي وتشوفي أحسن الرجالة هترجعي تندمي!"
+
_أنا خدت سيد الرجالة! عمر أي حد في حياته محظوظ، عمر هو السند، والضهر، والراجل إللي شالني وأنا واقعة، أنا بحبه أوي.
لن تنكر وتقول إن من أول يوم تزوجته وأحضر لها أشهى الطعام ودخل يحدثها بأحن الكلام، وبداية حديثه كان بلقبها وشعرت إن نظرتها له كانت احترام! ومع الواقف تحول الاحترام إلى حب!
2
ربتت على ذراعها وهي تحدثها بجدية"بصي سيبي الموضوع دا دلوقتي على ربنا، ووكلي الله في إللي جي."
+
_أنا هروح لعمر بكرة بيته عشان أطمن على فارس، بيقولي تعبان أوي.
+
"---------"
+
في الصباح بالفعل ذهبت له، كان ينتظرها عمر بعدما اتصلت به، جاءت على الساعة الخامسة، دخلت لترى دينا جالسة ترتدي أسود في أسود! انتفض قلبها وهي تسألها بملامح مقبوضة"لابسة كدا ليه!"
+
_على روح عمر إن شاء الله، يارب إنت العالم الراجل دا هيجنني، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
تفاجأت من تلك الثورة التي حدثت منها! وعمر صاح عليها بسخرية_:
2
_افضلي كدا اندبي، أنا غلطان والله، الراجل بينصب علينا ياغبية.
+
انتحبت من جديد وهي تصيح عليه"ابني هيموت مني بسببك، ليه عملت كدا ياعمر ليه؟"
+
_هو عمل إيه؟
سألتها نور بغرابة، وهي انفجرت تجيبها بعصبية"البيه شتم الدكتور إللي هيعمل العملية لفارس، ومسكه كان هيضربه والدكتور أقسم بالله إنه مش هيعمل العملية لفارس."
+
نظرت له هي الأخرى بانفعالٍ، مستنكرة منه بعصبية"ليه كدا ياعمر! إيه الهمجية دي!"
+
_سي الدكتور دا بروح من سنة ونص عليه وكل أسبوع يجيب فارس بحجة شكل وياخد مني 800جنيه، كل شوية يأجل العملية والواد فعلًا لازم يدخل العمليات، جه قالي خلاص العملية بعد شهر، روحتله انهاردة الصبح لاقيته بيقولي أنا مش فاضي عندي عمليات كتير، قولتله طب أنا بقالي سنة ونص والواد بيموت، لاقيته بيقلل مننا، وإنتم مش عارفين أنا بعمل عمليات لمين، حسنت الكلام وقولتله طبعًا دا إحنا جايين على اسمك وإنك دكتور شاطر.
+
سكت لثوانٍ يأخذ أنفاسه، حتى أكمل بصوتٍ متأثر، موجوع على ابنه_:
_ راح يقولي العملية بعد شهرين أكون أنا فضيت كإني بروح أشحت منه! قولتله وأما إنت مش عايز تعمله العملية ليه وافقت من الأول تمسك حالته، قعد يقولي أنا مشغول كإن ابني دا مش بني آدم وجايبه بيشحت، وبعدين سكت قالي وبعدين أنا مش حاسس إنك أصلًا تقدر تدفع سعر العملية، أنا باخد لعملية ابنك 80ألف جنيه، روحت قولتله إنه راجل ابن***حرامي، وإننا مش شحاتين بس مش كل أسبوع ينهب مننا فلوس ويجي يقولي سعر العملية!
+
ربتت نور على ذراعه، وهي حدثته بيأسٍ ممتزج بشفقتها"هو فعلًا الدكاترة الخاصة غاليين أوي، ومش زي الحكومي."
+
_أنا مستحيل أودي ابني مستشفى حكومي ياخد دور بعد سنة ولا خمسين سنة عقبال ما يجي معاد عمليته ولا يفحروا في جسمه وياخدوا منه حاجة، أنا اتفقت مع الدكتور دا من الأول إنه طفل صغير وإن العملية تكون في حدود خمسين ألف وهو وافق وكان وقتها كدا غالي، قاعد بيأجل في العملية عشان مش عايز يعملها، طب ما يقول من الأول نودي الواد عند حد تاني، ودينا زعلت إني شتمته، طب ماهو بيعاملنا إننا شحاتين رغم إننا مش أقل من إللي بيجوا ليه! وبيطلب كل شوية إشاعات وتحاليل بألوفات بندفعها مش بنقول لاء.
+
ضمت شفتيها بقوة، وتنهدت بحزنٍ، لكن لحظات وتذكرت شيء لتتحدث سريعًا"اعتقد في دكتور في عمارة يحيى بيه تخصص جراحة قلب، وبسمع إنه مشهور وكويس أوي، قريب عمو عبدالرحمن، اتصل أسأل نيار عليه؟"
10
سريعًا تحدثت دينا بلهفة"آه اتصلي وخدي لينا العنوان وإحنا هنروحله."
+
اتصلت على أختها وحدثتها فورًا"نيار هو مش إنتِ قولتيلي في دكتور عندكم في العمارة؟ إللي هو الراجل الكبير دا، دا تخصص جراحة قلب؟"
1
_اعتقد آه، أبو تيا، في حاجة ولا إيه؟
+
"إحنا عايزين ناخد عنوانه عشان دكتور فارس مش عايز يعمله العملية، فعايزين نروح لدكتور شاطر."
أخبرتها لتتحدث الثانية بتفهم"طب بصي أنا هطلع أسأل يحيى، هو انهاردة أجازته، وهتصل أقولك."
+
أغلقت معها وعمر نظر لنور يحدثها بجدية"أنا مستعد أدفعله 100ألف جنيه لو طلب، بس مش هروح للدكتور النصاب الحرامي دا."
+
حركت رأسها متفهمة، ورن هاتفها بعد دقائق، ردت لتحدثها نيار بهدوء"ادي عمر يكلم يحيى يانيار."
1
أعطته الهاتف تخبره بخفوت إنه يحيى، وهو وضع الهاتف على أذنه يسمع حديث يحيى"السلام عليكم، عامل إيه ياعمر؟"
+
_الحمدلله ياباشا، إنت إيه أخبارك؟
+
"بخير ياعمر، قولي حالة فارس إيه بالظبط."
+
_هو عايز يعمل قسطرة، عنده ثقب في القلب...أنا ممكن أصورلك آخر إشاعات عملناها من شهر؟
+
"صور وأنا هطلع أوريهم ليه، عشان هو واخد أسبوع أجازة أصلًا."
4
انتهى معه ودخلت دينا تحضر له الإشاعات، أرسلتها نور لأختها، وأرسلها له عبدالرحمن، وبعد دقائق اتصل به_:
_شايف إيه؟
1
"الولد حالته هتسوء أكتر لو معملش العملية في أقرب وقت."
+
_عايزينك بقا تعملها ليه، وبسرعة عشان دا ابنه أغلى حاجة عنده.
+
"دول تبعك منين؟"
سأله بهدوء، وهو رد ب"أخت نيار دا يبقا ابن جوزها."
1
_آه يعيني بجد الولد شكله تعبان جدًا، طب بقولك إيه، خليها تيجي بيه دلوقتي أشوفه، وأنا هكشف عليه.
+
_دلوقتي ياتيم وفي بيتك!
سأله بتعجب، ليتحدث هو ببساطة"آه عادي معزش عليك حاجة يابودي، يلا سلام."
4
أغلقه معه ويحيى اتصل بهم من جديد يخبره بابتسامة"تعالى ياعمر العمارة هو عايز يشوف فارس وهات معاك التحاليل والإشاعات والعلاج إللي الدكتور كاتبه."
+
_حاضر حاضر، شكرًا يايحيى بيه.
شكره بامتنانٍ، ويحيى تحدث ببساطة"إحنا إخوات."
+
أغلق المكالمة وحدث دينا سريعًا"قومي صحي فارس ولبسيه عشان عايز الدكتور يشوفه."
1
فورًا ركضت جهة الغرفة، وعمر نظر لنور وعيونه تشكرها قبل لسانه"شكرًا بجد يانور."
+
_شكرًا إيه ياعمر! دا ابني أنا كمان! والله لو كنت أفهم حاجة في الحاجات دي كنت فيدتك لكن لسة حتى مدخلتش تالتة.
+
خرج فارس بعد دقائق، انحنت نور لمستواه تحدثه بلطافة"عامل إيه ياعسول؟ عارف رايحين لمين؟ عند الظابط إللي حبيته."
+
تحمس وهو يسألها"هنروحله تاني؟"
3
حركت رأسها بنعم، ودينا تحدثت بقلة حيلة"ياختي حرام عليكي بتحببيه ليه في الظباط! دا أنا كنت بتصله بشرطة الأطفال لو مكلش، دلوقتي بقوله هتصل بيهم يقولي اتصلي ياماما دول حلوين وبيجيبوا حاجة حلوة!"
1
_حرام عليكي يادينا! شرطة أطفال إيه دا فارس عسل!
انتهت وهي تربت على شعره، وهو تحدث بسعادة"هو قالي إني شاطر."
+
وصلوا للبناية، ودينا سألت نور بطريقة متعجبة"دي العمارة إللي أختك قاعدة فيها!"
+
"آه هي."
ردت بهدوء ومن داخلها تريد تبخير أختها! صعدت لبيت عائلة يحيى وهي محروجة للغاية! محروجة من الموقف، زوجها وزوجته وابنهما! قابلهم يحيى ومد كفه لفارس وهو يردد ببسمة مشجعة"فاكرني ياعم الفارس؟"
+
_أيوة إنت شرطة الأطفال.
قال جملته وهو يضرب كفه بكفه بطريقة من وجهة نظره قوية، تأوه يحيى وهو يمسك بيده"إيه السلام الجامد دا!"
+
وجه نظراته لوالدته"منورة يامدام، تعالى ياعمر ادخل اشرب حاجة ونبقا نطلع."
+
_لاء ملوش لزوم يايحيى بيه، عايز بس يشوف فارس الدكتور.
+
أصر عليهم ودخلوا، خرجت ساجية تقابلهم مع كلماتها المرحبة بحرارة"يا أهلًا وسهلًا، منورين والله."
+
وقفت تنظر لعمر تقيمه حتى سألته ببسمة"إنت بقا عمر؟ من ساعة ما شوفت نور وعايزة أشوفك والله من كلامها."
+
نظر جهة نور التي حدقت في الأرض بخجلٍ، وسألها بفضولٍ"كانت بتتكلم بتقول إيه؟ كلام حلو ولا..."
+
رفعت نور نظراتها المستحية به لتتقابل عيونهما مع بعضهما، لترد ساجية بابتسامة"كل خير طبعًا."
بعدما كانت قيمته كشاب وزوج لنور، شعرت إنه حنون كما قالت نور، ورجعت تحدث زوجته الأولى"إنتِ بقا أم فارس؟ فارس ابنك دا ماشاء الله عسل، ربنا يشفيه ليكي."
+
_شكرًا يا أبلة دا من ذوقك.
جلسا عمر ودينا محروجان حتى انتهيا من العصير الذي وضع لهما وصعد بهما يحيى بعدما اتصل بتيم.
+
فتح لهم الباب دخلوا وجاء ليدخل يحيى لكن أغلق في وجهه تيم معلل ب"معلش مسموح مع المريض مرافقين فقط."
4
نظر للباب المغلق وردد بغيظٍ"صحيح راجل كبير و...يلا خليني أنا الأحسن."
+
وبالداخل تيم وجه نظراته لأمه"إنتِ أخت نيار خطيبة يحيى؟"
+
_لاء، أنا أم فارس، نور دي مراته التانية.
وجه نظراته لعمر بتعجب، لحظات ونظر له بانبهار مع سؤاله وكإنه مثل أعلى له"عملتها إزاي دي ياحريف! وكمان وإنت شب لسة! دا إحنا في الخمسينات وخايفين نروح فيها!"
2
تعالت ضحكات عمر بقوة، وتحدث بهدوء وهو يربت على ذراع دينا حتى لا تلقيه من النافذة أمام الطبيب"جت صدفة من غير تحضير."
+
_إيه الصدفة الجميلة دي؟ يلا بقا نبقا نتكلم في العيادة عشان مدامي جوا.
+
_وأنا يادكتور مدامي جمبي!
ينظر له بنظرات ذات مغزى إنه سيـقتل بعد ذلك الحديث لكن تيم سأله بسخرية"وإنت خايف ليه! إنت خلاص عملتها لو كانت عايزة تقتلك كانت قتلتك من بدري."
+
قال كلماته متناسي ذلك المريض الصغير! والصغير هذا صاح عليه بعصبية"خلص بقا رغي! أنا خلاص تعبت من الوقوف."
+
نظر له تيم، وضرب رأسه متحدث ب"معلش يابني أبوك لهاني! تعالى إنت أقعد هنا."
+
اجلسه عمر على الأريكة، وتيم تحدث بابتسامة"سلم عليا جامد أوي."
رفع يده بقوة وهبط يصافحه بها ليتحدث ببساطة"طب ما إحنا حلوين أهو! أومال بتخض بابا وماما ليه؟"
+
فحص إشاعاته وتحاليله، وبدأ بقياس ضغطه، نظر له بنظرات حزن خفية، دائمًا يرى منه الكثير ونفس نظرات الحزن والتأثر تكون في عيونه، يتأثر بالأطفال أكثر؛ لإنهم يعانون منذ نعومة أظافرهم! قبل أن يعلموا ما معنى حياة!
+
"حبيبي يافارس ربنا يحميك، هتخف وتبقا أحسن حد."
قال كلماته وهو يداعب شعره، وفارس سأله ببراءة"أنا بس مش بقدر أجري، هعرف أجري زي فيشة صاحبي؟"
1
_لاء هو الغريب إن صاحبك طفل لسة خارج من بطن أمه ينادوله فيشة!
تعجبه أضحك الجميع، وفارس حدثه وهو يحرك يديه"ماهو أخوه اسمه لفتة عشان الاتنين رفيعين زي عصاية المنكوشة."
+
وعمر كان في قمة حرجه، ينظر له ليسكت لكنه لم يسكت ليقترب منه يضع يده على فمه وهو يضحك معه"بس ياحبيبي، بس اسكت فضحتنا."
+
"والله ابنك روحه حلوة، لاء دا هيبقا الولد المفضلة عندي خلاص."
+
وبعدما انتهى حدثه بجدية"نزله بقا تحت عشان نتكلم مع بعض، بتعرفوا تقروا انجليزي..ولا مين مهتم بعلاجه؟"
+
سريعًا ردت عليه دينا"أنا، أنا بعرف أقرأ انجليزي شوية وأنا اللي بهتم بالعلاج."
+
_خلاص تعالوا نتكلم بعيد شوية.
+
"------"
+
هبطوا من عند الطبيب الذي بالنسبة لهم جاء نجدة! سألتهما نور باهتمام"عملتوا إيه؟"
+
_قالنا لازم نعمله العملية في أسرع وقت، بس دا دكتور طيب أوي، ربنا يباركله والله، وقالي مشيلش هم العملية والفلوس إللي معايا دلوقتي أدفعها عادي.
+
قص لها عمر ما حدث، ودينا تحدثت سريعًا بامتنانٍ"شكرًا ياختي إنك قولتي لينا عليه، والله هعيش طول عمري فكرالك الموقف دا."
+
_يعني مش هتضايقيني تاني؟
سألتها وهي شبه تغمض عيونها بشكٍ، وهي فكرت للحظات حتى قالت"على حسب الموقف هضايقك شوية."
5
ربتت على رأس فارس وهي تخبرها بهدوء"فارس زي ابني، وأنا بحبه ومقدرش أشوف فيه حاجة ومساعدهوش."
+
"-------"
+
مر ثلاث ليالي، وهي لم تزر المشفى لحظات حتى، لا تريد رؤيته! لكن يكفي ما خُصم منها! ارتدت ملابسها وهي لا تتحمل، وذهبت لعملها وهي لا تطيق حالها، دخلت غرفة التمريض، وسمعت جملة إحدى الممرضات"متزعليش ياندى دا هو إللي خسرك."
+
ابتسمت لها، وغيرت ملابسها، وعيب تلك المستشفى النائية كعادة معظم المستشفيات الحكومية الواقعة في منطقة شعبية قلة الأطباء والممرضين.
+
"بقولك إيه بدلي معايا، هنزل أنا أقف مع دكتور رامي وإنتِ ادخلي مكاني."
+
شهقت مستنكرة بكلماتها"أنا أنزل مع مصعب؟ دا دكتور صعب وخنيق وهيقرفني."
+
_إحنا فشكلنا وأنا مش عايزة أقف معاه! لو سمحتي.
والثاني زفرت بضيقٍ وهي تحدثها بقلة صبر"بقولك إيه متجيش تلغبطي إللي المشرفة عملاه."
+
نظرت لها باغتياظٍ وتوعدتها بحنقٍ"ماشي، أنا غلطانة إني كنت باخد مكانك أيام لو غيبتي، إن شالله يحصل إيه ما هساعدك أبدًا."
+
تركتها واتجهت جهة غرفة مصعب، لا تعلم لماذا أخذ التوقيت الصباحي لكن بالنهاية هم ليس بيدهم...هم طلاب ويفعلون ما يؤمرون به.
+
دخلت لتجده يجلس على المقعد دافن وجهه بين ذراعه، تحدثت بنبرة جادة"هو حضرتك مش شايف إن في أطفال برا؟ ودكتور أشرف نسا وتوليد المفروض تروحله عشان تنزل معاه العمليات، لو حضرتك يعني مش واخد بالك إنك عامل فوضى!"
+
رفع وجهه لها، وكان واضح عليه أثار التعب، تنهد وهو يحك عينيه"دخلي اتنين اتنين مع بعض علطول."
+
_ياسلام! وأنا بقا إللي أقعد أنظم فيهم؟ لاء معلش دخل معاك زميلك بقا وممرضة كمان.
احتدت عليه بعدما تمكن منها ضيقها، وهو سألها باستغراب"هو برا في كتير؟ أنا أصلًا قولت لدكتور وائل يستلمهم مني!"
+
"دكتور وائل إيه؟ دا اعتذر من ساعة."
+
زفر بعدم تحمل، ونهض يرتدي القفزات الطبية، متحدث بهدوء"طيب لو سمحتي يا nurse ممكن تدخليهم؟ معلش عشان نخلص بسرعة."
+
خرجت تدخلهم له وهي لا تطيق نفسها، وانضمت لها ممرضة أخرى بعدما أرسل لها المشرفة، مر عليهم الوقت وكل منهما لا يتحدث بكلمة، رحلت الممرضة وندى خلعت قفازاتها باختناق تلقيها أسفل أقدامهم وهي متجه لترحل"ربنا يتوب علينا."
+
_nurse
لحق بها يقف أمامها، وبارتباك حدثها_:
_أنا صدقيني مقصدش أجرحك، والله الموضوع غصب عني.
+
نظرت له بنظرات جعلتها باردة، وابتسمت له وهي تخبره بسخرية"غالبًا دا بيكون كلام العيال أما بيبوظوا الدنيا، سيبك يادكتور، ربنا يوفقك."
+
رحلت من أمامه وجاءت لتدخل الغرفة الخاصة بالممرضات إلا إنها توقفت بعدما سمعت حديثهن!
_دي ياختي اتسابت مرتين! مرتين في نفس السنة وخطوبتها مش بتعمر، أهي الخطوبة بعد شهر وفركشت، والجوازة قبلها يوم وسابها!
1
"كعبها نحس ياختي ومش بيعمر ليها حد."
+
وقبل أن تتحدث الثالثة دخلت عليهن بهدوء، سارت من أمامهن تضع أغراضها في مكانها، صمت الجميع بعدما نظروا لبعضهن، لتتحدث بسخرية بينة"كملوا كلام عادي كإني مدخلتش، كدا كدا أنا خارجة تاني."
+
"إحنا منقصدش حاجة وحشة، إنتِ بس صعبانة علينا."
تحدثت بها بحرجٍ..بالفعل لم تكن شماتة أو فرحة كان حديث نسوة لا يوجد وراءها شيء إلا الحديث.
+
استدارت لهن محاولة السيطرة على دموعها، وجاءت لتتحدث بالكثير لكن سكتت وحركت رأسها حركة صغيرة، خرجت من الغرفة ودخلت غرفة أحد المرضى، ساعدتها في تغيير ملابسها وإعطاءها علاجها، هربت بعد انتهاء عملها، لا تريد رؤيته، ولا رؤية وجهه.
+
اتصلت على نيار وحدثتها بوجعٍ"نيار، تعالي اقعدي معايا في البيت عشان عايزة اتكلم."
+
"-------"
+
ذهبت لها، فتحت لها جنة وحدثتها بقلة حيلة"شوفيها بقا يانيار عشان مش عايزة تاكل."
+
دخلت لها وجدتها ممسكة بهاتفها وتبكي، جلست بجانبها، سحبت منها الهاتف لتجدها تشاهد الصورة الوحيدة التي تصورتها معه، أغلقت الهاتف، والثانية نظرت لها تسألها بتيه_:
_هو ليه سابني من غير أي سبب! هو أنا عملتله حاجة يانيار؟
+
انهارت دموعها أكثر، وأكملت بتلعثم"أنا.. أنا كنت بسمع كلامه، قالي مش هكلمك في التليفون عشان حرام قولت ماشي، قالي لو خرجنا هيكون معانا محرم قولت طيب، قالي هنقعد في بيت عيلة بعد ما كنت رافضة وافقت، وافقت بالدهب إللي مكملش 50ألف، وافقت الخطوبة تكون على الضيق، كنت فاكرة...."
+
قطعت حديثها جاهلة ماذا تقول لتكمل وهي تكور يديها وتضربها جهة قلبها"أنا السبب، أنا إللي نحس ووشي فقر زي ما الكل بيقول."
+
"لاء ياحبيبتي دا هو إللي خسرك!"
+
ضحكت من بين دموعها، ورددت باستهزاء متألم"متضحكيش عليا ولا على نفسك يانيار، أنا مش خسارة لحد، أنا مسواش حاجة لحد، أنا أصلًا مستغربة إنك مقطعتيش علاقتك بيا كل دا! مستحملاني إزاي لحد دلوقتي؟"
1
كوبت وجهها بين يديها وهي تحدثها بنبرة عالية باكية"بس بقا هبل، دا إنتِ إللي من غيرك أنا معرفش أعيش، ولا كنت أعرف أكون نيار دي، إنتِ السبب في أي حاجة حلوة أنا فيها."
1
أخذتها في أحضانها بقوة، والثانية لازالت تردد على مسامعها"أنا نحس وبومة يانيار.....دا أنا مطلبتش غير بس بيت أقعد فيه معززة مكرمة مع شخص بيحبني ونكون أسرة!"
+
ابتعدت عنها، ونهضت تسحب جهازها تريه لها، ومن ثم بدأت بالإشارة عليه"بصي الجهاز! هنا وفوق الدواليب وفي كل حتة من البيت، حكتي أنا بس، هما حاجتهم عند أهلهم مش بيحطوها هنا، أنا حكتي كلها هنا ومش عايزة تخرج، اشتريت فيهم من وأنا لسة عيلة، وهما نحس زيي بالظبط!"
+
في وسط حديثها أخرجت الكاسات وبعض الأطقم تريها لها على أساس لا تعرفهم! وبعد جملتها كانت ألقت من بين يديها الكاسات، الكاسات المزخرفة بعناية، تتذكر إنها اشترتها من جمعية كبيرة دخلتها لسة كامل تدفع فيها دم قلبها! ومن ثم تحطم خلفه الصحون البيضاء التي وقعت تصدر ألف صوت...مخلفة خلفها ألوفات القطع الصغيرة!
+
تعالت صرخات صديقاتها، صاحت عليها سحر باستنكارٍ"ليه كدا! حاجتك غالية حرام عليكي!"
+
_مش عايزة حاجة! مش عايزة أشوف القرف دا تاني، أنا عايزة أولع في كل دا، ومش عايزة اتجوز خالص طول حياتي.
مصعب الطبيب، صاحب العيون الخضراء...
كان القشة التي قسمت ظهر البعير!
حطم آخر قوة واهية كانت فيها! كان الجرح الـ١٠٠...
ونتيجة الكثير من الجروح....قلبها تصدَّأ من كثرتهم.
وجلست على الأرض بجانب الشظايا المتناثرة في كل مكان لا تعبأ بأي ألم اخترق قدميها! يكفيها ألم قلبها.
11
رفعت نظراتها لهن...تحدثهم بشبح بسمة لكنها باكية! تخبرهن متحسرة وحديثه يطارد عقلها!
_المشكلة إن هو كان مفهمني إنه بيحبني وعمره ما هيسيبني ولا يجرحني أبدًا! وكان مستغرب إزاي محمد يسيبني! وأهو هو كمان سابني من غير سبب.
+
عَاهدتَني الا تَمِيل عن الهَوى
وحَلفْت لي يا غُصن ألا تَنثني
هبَّ النَسيمُ ومَال غُصنُك مِثله
أَيْن الزمَان وأَيْن ما عَاهدتني
جادَ الزَمانُ وأنتَ ما وَاصلتَني
يا باخِلاً بالوَصْل أنتَ قَتلتَني
وَاصلتني حتى مَلكت حُشاشَتي
و رَجعت مِن بَعد الوِصال هَجرتَني
أنتَ الذي حَلَّفتني و حَلفْتَ لي
وحَلفتْ أنَّك لا تَخُون و خُنتَني..!!!
8
"--------"
+
_في إيه يابني؟ ليه علطول ساكت كدا ومبقتش تكلمنا ولا بتروح بيتك ليه! سألت رائف بيقولي إنك بتبات عند جدك! في إيه؟
تائه..
حزين..
متغير مئة وثمانين درجة!
صامت تمامًا
مشتت، ومتغير!
انعزل عن الجميع أكثر من عزلته..
حتى المشفى كرهها بمن فيها،
حتى بيته والبناية بغضهما!
حاله يسوء كل يوم بدون سبب مبرر!
4
وهو كان يريد إزاحة القليل..القليل فقط من وجعه وحرقته! ليجد نفسه انفجر مرة واحدة يبكي، وأخبر صديقه المقرب بحرقة"أنا تعبان أوي يا أحمد، حياتي كلها مدمرة، ادمرت، حياتي باظت، باظت وأنا واقف بتفرج عليها! قلبي واجعني أوي!"
+
أخذه في أحضانه بصدمة، قبض عليه بقوة وهو يتساءل مستنكرًا"في إيه!"
+
_أنا دمرت حياة ناس كتير، ندى، وغيرها كمان، دمرت حياة نفسي قبلهم، وخسرت...خسرت ناس كنت بحبهم.
هبطت دموعه..خسر أب ثاني له، وزوجة كانت ستكون مثالية! خسر نفسه...وضاعت منه.
+
"طب فهمني، احكيلي حصل إيه شقلب حالك كدا!"لا يفهم ما به لكن الأكيد إنه في ورطة! وهو هز رأسه يائسًا مع نبرته المتعبة"ياريت ينفع!"
+
ظل كثيرًا يحاول فهم ما به لكن محاولاته كلها فشلت، وأعاد توازنه وصعد معه، صعد معه أحمد لبيته، دخل ليجد والدته وأمه، مرح أحمد معهما"مش لسة بدري يا عروسة على القاعدة دي!"
+
_ولا! قاعدة إيه؟ دي هتبقى مراتي خلاص بعد بكرة، وبعدين هي على كنبة وأنا على كنبة.
أخرج الصائع من رائف، وهو جلس بجانب أخته يحضنها بكلماته الغيورة!
"أختي تبعد عنها، ابعدي عن الواد دا، خليكي معايا أنا بس".
1
ربتت على ذراعه وهي تضحك"ما إحنا كلنا مع بعض!"
+
_لاء متتجوزهوش، دا راجل مترباش قليل الأدب صايع.
صمم وهو يجعلها تنظر له هو فقط، وسمعت صياح رائف"بالعند فيك مش هتيجي تحضر جوازنا."
+
_دا أنا قتيلكم هنا! دي أختي الوحيدة ياغجري!
+
قطع كل هذا تلك البريئة الصغيرة التي قطعت ذلك النقاش المهم للغاية، الأهم من أحمد ورائف نفسه وهي تتجه جهة رائف تعطيه لُعبتها التي اشتراها لها_:
_بص...هي دي بقا ليه كدا بقا ليه؟
+
تريه مسدس المياه الذي اشتراه لها بعدما فرغت منه المياه وأصبح لا يخرج أي شيء!
"عشان كدا غلط، الماية كدا خلصت، قومي تعالي نملاها ونغرق بالمسدس خالو الأهبل."
+
نهض بها يملأ لها المسدس اللعبة، وخرج يضغط على أصابعها لتغرق أحمد به! طارت المياه في عيون أحمد ليتحدث بنبرة عالية"عيني ياولاد الـ...متسمعيش كلامه ياحفصة دا عايز يخليكي مش محترمة."
+
تعالت ضحكاتها وهي تغرقه بالمياه بعدما هبطت من فوق يد رائف لتغرق أحمد، تحدثت روح بجدية"حفصة..عيب!"
+
_قوليلها بس يابت ياهبلة وغرقيها.
نظرت لرائف بصدمة بعد جملته، يا الله تربية ثلاث سنوات ستروح في الأرض بسبب جنانه! ولم تفكر ووجدت المياه تغرقها وابنتها تردد"بس يابت."
4
تعالت ضحكات رائف بقوة وهو يشجعها، لكن دقيقة وجاء الخنجر منها هي في وسط قلبه! وبدأت تغرقه هو فقط!
ركض منها وهو يتوعدها بنبرة عالية"دا أنا إللي جيبهالك! وربنا ماشي! صحيح علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني!"
1
نهضت روح تشد منها المسدس مع نبرتها الجادة"حفصة كدا عيب، الحاجات دي غلط."
+
_دي تاعتي!
قالتها وهي تحاول أخذها من يدها، وروح وجهت نظراتها لرائف تحدثه بحزمٍ"ممنوع الألعاب دي تدخل البيت."
1
_طب بس هبل بقا وهاتي المسدس بدل والله أجيب مسدس خرز ونعوركم كلكم، صح ياحفصة؟
+
حركت رأسها بجهل لإنها لا تعلم ماهو الخرز! ولأول مرة ترى ذلك المسدس في الأساس! لا يدخلون تلك الأشياء بيتهم
"أيوة، عوركوم كوولكم."
+
"رائف اتفضل صلح التربية إللي بوظتها ليا في يوم، صلح الموقف وإلا والله هتعصب."
+
نظر لها بسخرية محدث والدتها"هي طالعة خلقها في مناخيرها كدا لمين؟"
+
وانحنى يحدث حفصة بلطافة"بصي الألعاب دي وحشة، أنا هجبلك لعبة أحلى."
+
_بس..بس إتجتها.
+
"أيوة ياحبيبتي أنا جبتها عشان حيوان مترباش، لكن إنتِ بنوتة عسولة متلعبيش بالألعاب الوحشة دي."
+
وأخرج من جيب بنطاله هاتفه يعطيه لها مع كلماته"خدي دا أحلى عليه لعبة سبواي من 2016."
+
_رائف موبايل لاء!
قالتها بقلة صبر، وهو صاح بعدم تصديق"هو كل حاجة لاء لاء! دا إيه التربية الهباب إللي هنعيش فيها دي يارب!"
7
"-----------"
+
رحلوا من عندهم، وجاء قصي يدخل غرفة مصعب، دخل عليه متحدث ببسمة مرحة"إيه ياعم الدكتور، مش قد مقامك اليومين دول ليه؟"
+
جلس بجانبه، وهو ابتسم نصف بسمة وكان صامت، ليسأله والده بطريقة جادة"ممكن أسألك حاجة؟ ليه عايز تخطب شروق؟ هو حصل حاجة إحنا منعرفهاش؟"
+
_لاء، بس أنا عاجبني شكلها، وهي جميلة وشيك جدًا فمعجب بيها.
+
رفع حاجيه مستنكرًا وهو لا يصدق، وردد ساخرًا"والله؟ من إمتى الشيخ مصعب بيعجبه اللبس الشيك المتزين دا والبناطيل؟ وبعدين إنت نسيت إنك شوفتها ماشية مع واحد، ووقفت بعين بجحة تقول باسني!"
1
_عفا الله عما سلف.
بهدوء نطق بها، والثاني سأله بغيظٍ"ليه بتروح عند جدك؟ وبعدين إيه إللي خلاك كدا؟ إنت حرفيًا بقيت غريب!"
+
زاغت نظراته وأخبره باقتضاب"جدي بيحبني."
1
_جدك مش بيحب حد، إذا كان محبش ولاده هيحبك إنت! وبعدين شكلك مش مظبوط، إنت بتشرب حاجة؟
هدر بعصبية، وقلب وجهه بين يديه بحدة، والثاني أنصدم منه وهو يسأله بعصبية مماثلة له"هشرب إيه! هو أي حد عايز يخطب بنت تانية يكون بيشرب حاجة؟"
+
بنبرة عالية سأله وهو لا يتحمل"بتروح عند جدك ليه؟ بتشرب إيه عنده يا مصعب؟"
+
_والله العظيم أنا ما عارف إنت بتفكر في إيه! هكون بشرب إيه؟؟
استنكر بحديثه، وقصي تحدث بتوعد"وربنا لا أروحله."
2
نهض وخرج من غرفته متجه للمغادرة، ضرب مصعب على جبهته بقوة، ولحق به سريعًا وهو يحاول إمساكه لكن كان نزل بالمصعد الكهربي، خرج رائف على صوتهم بعدم فهم، هبط خلفهم وهو مثل الأطرش في الزفة كما يقولون.
+
لم يلحقه مصعب، ودعى ربه أن يكون جده خارج البيت، سأله رائف بتعجب"في إيه؟"
+
_في مصيبة سودا لو راح عند جدي.
+
ركب أول"توكتوك" أمامه، ورائف لحق به يركب بجانبه وهو يتساءل"يابني فهمني حصل إيه؟"
+
"لو راح بابا هيتخانق مع جدي."
+
وصلا للبيت، ووجدوا قصي للتو وصل للبيت، دق على الباب منتظر أن يفتح، حاول مصعب شده وهو يردد بإلحاحٍ"يابابا والله جدي اتغير."
+
فتح على تلك الجملة، نظر لثلاثتهم، ونطق متعجبًا"في إيه؟"
+
بادر قصي سريعًا بعصبية"إنت عايز إيه من ابني؟ مش كفاية إللي عملته في أمه؟"
+
ضحك ضحكة عالية، ونظر لمصعب وهو يحدثه بنبرة حزينة ممتزجة باستهزائه"حتى غلطة مش غلطتي أبوك عايز يلبسها ليا! وأنا إللي مدخلك بيتي!"
+
قبل أن يتحدث قصي نظر له وهو يحدثه بتبرم"بدل ما تتشطر عليا روح شوف صاحب عمرك عمل إيه في ابنك وهيضيع مستقبله، روح شوف المحامي الكبير إللي بتضحي بنفسك عشانه بيعمل إيه في ابنك."
4
جملته ألجمت الجميع، وسأله رائف منصدمًا"ماله عم عبدالرحمن؟"
2
_هيحبس ابنكم لو متجوزش بنت أخوه.
13
"--------"
+
فجر جملته التي جعلت الاثنين في حالة صدمة، لم يجد نفسه سوى أمام صديق عمره فوق سطح بنايتهم يسأله بنبرة بطيئة_:
_ماسك إيه على مصعب وبتهدده بيه ياعبدالرحمن!
+
رفع نظراته للثلاثة، ومصعب تحدث سريعًا بخوفٍ"مفيش حاجة يابابا والله."
+
_اخرس إنت خالص.
أمره والده، وعبدالرحمن حدثهم بطريقة حازمة"ابنكم محكاش هبب إيه؟"
+
خفض نظراته سريعًا بعدما توجهت الأنظار حوله، وعندما لم يجدوا رد أتاهم الرد على هيئة حروف قاتلة"المحترم مصعب اغتصب شروق".
7
اتسعت نظراتهما، غير معقول! وأول من نفى باستماته كان والده"مستحيل! أنا ابني متربي وأشرف من القرف إللي بتقوله دا."
+
"عمل للأسف وأنا بنفسي اتأكدت، وأبوها طلع شافها بالمنظر دا وابنك بمنظر هو عارفه كويس."
+
نطق بها عبدالرحمن بجمود، لكم من داخله متحسر، والثاني صاح بعصبية من تلك التهمة الكاذبة!_:
_أنا مستحيل ابني يعمل كدا، لو الدنيا كلها قالت كدا مستحيل أصدق.
+
"ووالله مستحيل مش مستحيل هو عمل كدا، شوفته أنا وأبوها بعيوننا".
+
تملك منه الغضب، وسأله باستهانة، وسخريته البينة أصابت عبدالرحمن!_:
_عيونكم مين؟ هي بنت أخوك تروح تصيع وتدور على حل شعرها وابني هو إللي تلبسوه الليلة! مصعب مين يا أبو مصعب إللي اغتصبها! دا أنضف منها مليون مرة، زي ما أنت واثق في تربيتك لولادك فأنا مستحيل أبدًا أصدق حاجة زي دي، عشان مصعب راجل مش حتة عيل من إللي البت الصايعة دي كانت تعرفهم.
1
تطاول كثيرًا كعادة قصي عندما يفقد أعصابه، يقول ويفعل أشياء مخجلة ومن ثم يأتي حزين يعتذر! لكن تلك المرة لن يرحمه عبدالرحمن على وقاحة حديثه، ورميها بالباطل
"أنا مراعي إنك مصدوم، لكن أقسم بالله يا قصي لو جبت سيرة شروق بنص كلمة غلط لا هتشوف رد فعل مش هيعجبك."
1
انفعل وطالته يده وهي تدفعه بجنونٍ مع نبرته العالية_:
_ياعم وريني هو أنا هخاف؟ ابني مين إللي يعمل كدا؟ ليه ياعم كان ابن شوارع ولا متربي في الأحداث؟ وكلنا عارفين مين محترم ومين لاء، مين كانت دايرة على حل شعرها ومين المحترم، مش هتيجي بقا تشيل ابني شيلة مش شيلته وتلبسه هو!
8
بُهت وجه مصعب، لا يحق لهم الحكم عليها وهو متلبس بالواقعة! ليتحدث سريعًا مدافع عنها_:
_يابابا إيه إللي بتقوله دا! أنا صحيت لاقيتها في شقتي وجمبي، يعني محدش بيكدب، أنا كنت شارب حاجة وقتها مش عارف إيه هي فحصل إللي حصل.
1
استدار له، وطالته دفعة عنيفة في صدره وهو يصيح عليه مشتعلًا من ذلك الغبي المغفل"أنت مجنون يالا! يعني مرة واحدة شربت حاجة وصحيت لاقيتها جمبك! دي لعبة بتلعبها عليك، أنا بقولك أهو ياعبدالرحمن والله العظيم ما هيتجوزها، أنا ابني لو أنت مش واثق فيه فأنا ثقة الدنيا كلها حاطتها في مصعب."
9
_لاء ماهو مش بكيفك ياقصي، مش بكيفك ولا بكيف ابنك نهائي، ابنك ماضي على نفسه وصولات أمانة وكاتب في ورقة متوثقة هو عمل إيه، وهيكتب ليها مهر وشبكة إيه، فاهدى بقا.
رمى له قنبلته، إن كان لا يريدها تسير بالمعروفة فسيلعب هو بأقذر لعبة!
5
والثاني اتسعت عيونه وهو يعقد ما بين حاجبيه"أنت ممضي ابني كمبيالات ياعبدالرحمن!"
+
ببرود أجابه_:
_شغل محامين بقا.
+
وإن كان تصور في يوم قصي إنه سيكره صديق عمره الذي لطالما كان في ظهره فكان لن يصدق! وهدر بغليلٍ تمكن منه بعدما رأى أقذر الطرق يتم التعامل بها مع ابنه
"دا شغل لعبة وسخة معمولة على ابني يا عبدالرحمن، وابني مش هيتجوزها."
+
_خلاص نحبسه بقا بالورق والكمبيالات إللي معايا ياقصي.
من جملته المستفزة جعله يشده من ملابسه العلوية"أتصدق بالله إنك قذر! والله العظيم."
+
وضع يده فوق يديه، وتحدث بملامح غاضبة_:
_أنت لو دي كانت بنتك كنت هتعمل إيه؟ طلعت لاقيت هدومها متقطعة ياسي قصي، وابنك هو أكتر واحد عارف شكله وشكلها، لو كان حصل كدا لأعز حد ليك كنت هتقف تعمل إيه؟ لو كان يحيى مثلا إللي عمل كدا؟ كنت أنا ولا أنت هنسكتله! أنا كنت أعجِّزه قدامك، لكن أنت بتعمل إيه؟ دا أنا بقولك نخلص الحوار بهدوء وكأنه جواز عادي، أنت إللي بتغلط وبتخوض في شرفها، حتى لو هي كانت بنت طايشة فمستحيل تعمل كدا.
2
تدخل رائف المنصدم يبعد والده عنه، وصوت قصي جلجل المكان من حولهم_:
_وأنت تمضي ابني على وصولات أمانة وعايز تحبسه وأسكت ليك؟ الكمبيالات بكام؟
+
_8مليون جنيه، بس دا طبعًا لو فكر يزعلها أو مكملش وفكر يقول حاجة، لكن هو مش هيدفعهم أكيد.
نظر رائف لمصعب وهو لا يصدق بأي عقل وقع أخوه على ذلك المبلغ الذي إن عمل طوال حياته لن يجمعها!
+
تلك المرة أدمعت عيون والده! شعر إنه انكسر بدلًا من ابنه! أهدى شاب، وأحن قلب، وأنقى قالب وقالبًا! لم يتوقع إن ابنه يمر بكل ذلك وعلى يد صاحبه!
_تمانية مليون! بتستفردوا بالواد عشان محترم وكسرتوا عينه فمش عارف يقول لاء! أنت بتعجزه؟
6
ونظر لأبنه الذي فرت دمعة من عيونه، اقترب منه يضرب رأسه وهو يتساءل بعدم تصديق_:
_وأنت إزاي توافق تمضي على كدا؟ هيمرمطك في كل حتة.
+
سريعًا نفى كل هذا وهو يحدثه بتصميمٍ، لا يريد أن يحدث وقيعة بين الرفقة!
"لاء يابابا أنا إللي غلطت، عمي عبدالرحمن معاه حق، أنا السبب وشروق معملتش حاجة ومش لعبة، عشان أنا عارف إني عملت كدا، وبصلح غلطتي أهو، وعمي عبدالرحمن مش هيضرني طول ما أنا مغدرتش، وحقه أي حاجة."
+
حتى رائف استغبى أخاه! يعلم إن الاغتصاب مُهلك لكن ليرجع لأهله إن كان لا يعي كما قال! بأي عقل يفكر؟؟ووالده نهى كل ذلك الحوار متحدث بصوتٍ محتد قاطع_:
_ماشي خليه يتجوزها وكدا كدا هيطلقها بعد شهر ولا اتنين، لكن أنا ابني رائف مش هيتجوز بنتك روح، وعمرنا أبدًا ما هيربطنا حاجة ببعض.
6
نظر له عبدالرحمن مطولًا، يعلم إن قراره جاد، ورائف أقرب شخص لوالده فلن يثني له كلمة، ابتسم له بتبارد وهو يردد_:
_في داهية، ابنك مش بيجبِّي على بنتي.
5
وابتعد عنه حتى تراجع للخطوات متحدث بنصف بسمة"بس على العموم محدش هيتجوز حد عشان منكونش دبسنا ابنك، وأنا هعرف إزاي أحزنك على ابنك ياقصي وآخد حقها وبالقانون..."
10
لم يتحمل قصي، وهجم عليه يلكمه في وجهه بقساوة وهو يهدر بغيظٍ تمكن من قلبه"أنا ابني عمرك ما هتعرف تمس شعره منه، لو كلكم اتفقتوا عليه فأنا هقف ليكم"
+
لحظة وردها له عبدالرحمن وعصبيته هو الآخر سيطرت على عقله"أنا غلطت من الأول إني محبستهوش وحزنتك عليه."
3
حاول رائف الفض بينهم كثيرًا، لكن لم يفلح، ومصعب لا يساعده بل كان في وادي ثاني! وادي ثاني يكمن ب"هو السبب في إلغاء زيجة أخيه على حبيبة عمره، وهو السبب في الصداقة التي تنهار أمام عيونه!"
+
لم يسيطر عليهما رغم إنه شاب، لكن قوتهما كانت أقوى منه، ولم يجد حيلة إلا إنه اتصل بأحمد يخبره بعجلة"أحمد اطلع إنت ويحيى لو موجود السطح، أبويا وأبوك مموتين بعض وبيتخانقوا."
4
لم يقف قصي عند ضربه فقط، بل شتمه بهمجية، وغيظ"إنت بتمضيه على وصولات أمانة عشان تذله وتكسره؟ عشان ميعرفش يفكر!"
+
وأحمد كان غبي لدرجة إنه أحدث ضجة بالأسفل ليجعل أمه وأخته ينتفضان يصعدان معهما!
5
صعد أحمد لحاله لإن يحيى بالعمل ليرى ذلك المنظر! ورائف يحاول فكهما لكن ليس باليد حيلة! اقترب يفكهما وهو لا يفهم أي شيء! كل واحد أخذ والده لجهة وفصلا الاثنين عن بعض، كان الجميع في حالة صدمة فعليًا، ذلك لا يصدق.
+
وجملة قصي زادت الصدمة أكثر"الحمدلله إنك ظهرت على حقيقتك قبل ما ابني يدبس ويناسبك ويتجوز بنتك، ملعون أبو القانون بتاعك إللي بتستغله لمصلحتك".
+
نظرت له روح بوجهٍ مخطوفة، ومن ثم تحولت نظراتها لرائف الذي أشاح بصره عنها، وسمعت جملة والدها"في داهية ياقصي، دا أنا لو بنتي هتقعد جمبي العمر كله بس مش هخليها تتجوز ابنك، وابنك التاني والله أنا كنت بعامله بالحسنى، تستاهلوا بقا اللي هيحصل."
قصي يخرجه عن أعصابه، ورائف سريعًا شد والده يقنعه بالهبوط.
+
هبط معه بالفعل، ووهو يغادر من السطح قال له"لو اتجوزت بنتهم لا إنت ابني ولا أعرفك لا أنا ولا كل أهلك."
1
مر رائف من جانبها، وهي كانت تحدق به بانصدام، ونزل هو بدون أن ينظر لها.
نزلت سريعًا على الأدراج بعد تلك الكلمات، هل يتشاجران بسببها وبسبب زواجها؟
+
وقف مصعب للحظات، واقترب منه يحدثه باضطراب"عم عبدالرحمن..."
+
قاطعه بلهجة حادة منفعلة"امشي يامصعب."
+
_أنا آسف، والله هو ميقصدش كل دا، زعل بس عشاني...وكمان مش أنا إللي قولتله وربنا دا جدي.
خائف من المشاكل التي ستأتي من وراء تلك الوقفة وما حدث بها، سيُسجن، وأخوه سيترك خطيبته! وكل شيء سيتدمر بسببه هو!
+
رفع نظراته له، وبجملة واحدة تحدث"خلصت يامصعب، كل واحد قال كلمته"...
12
"---------"
+
أموت أنا😍😍😍
الأحداث دي ياجماعة المفضلة والله، أيوة كدا عايزين نبعد عن الهلس والكوميدي بقاا.
20
يعتبر الفصل برعاية مصعب وندى وأهله.
3
فقولولي رأيكم
+
عبدالرحمن مع روح ورائف في أول الفصل؟
8
عبدالرحمن مع مصعب في الأول؟
5
ندى؟
4
أهل مصعب في الأول ورد فعل قصي في الآخر؟
3
مين غلطان عبدو ولا قصي؟
32
رائف وروح؟
9
نور وعمر ودينا وفارس؟
4
خالة نيار ونيار؟
3
تيا وأنس؟
5
بس كدا متنسوش تقولوا رأيكم وتوقعاتكم وتعملوا النجومة🌟🌟
2
إهداء للعسولة ندى الملقبة بحضرة الظابط يحيى عبد الرحمن، كل سنة وإنتِ طيبة😂🌟❤️
2
وللعسولة هاجر، كل سنة وإنتِ طيبة ياعيوني ❤️❤️❤️🥰
+
