رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم مريم غريب
الفصل ( 44 )
~¤ إعداد ! ¤~
-سـامح هنا ! و الله جيت في وقتك إبن حلال طول عمرك يا راجل
هكذا جاء صوت "سفيان" القوي مقاطعا عبارة إبنته قبل أن تكتمل و ينكشف كل شئ
إستدارت الرؤوس نحوه و تعلقت أعين "ميرا" بعيناه الغاضبتين ، كان يرمقها بنظرات حادة وحدها فقط التي تستطيع الشعور بها ..
كزت علي أسنانها و أشاحت بوجهها عنه ، ليلتفت "سامح" ماضيا إليه و هو يقول :
-أصل وفاء كانت معايا قلت أما أروحها و أدخل أسلم عليكوا بالمرة .. أزيك يا سفيان ؟
سفيان و هو يصافحه مبتسما :
-تمام يا سامح . كله تمام .. يا تري إتعرفت علي عمرو !
نظر "سامح" نحو "ميرا" و هو يرد :
-ميرا كانت لسا بتعرفني عليه !
ربت "سفيان" علي كتف "عمرو" و هو يقدمه لصديقه :
-طيب يا سيدي أسمحلي أنا أعرفك عليه .. عمرو غالي . إبن معالي الوزير عز الدين غالي طبعا عارفه
سامح و قد إتسعت حدقتاه بشئ من الدهشة :
-أيوه طبعا . و مين في البلد مايعرفش معاليه !
سفيان بإبتسامة : صحيح . طيب أنا هاخد عمرو شوية في مكتبي و هرجعلك تاني أوعي تمشي ها
سامح و هو يعبس بعدم فهم :
-أوك !
سفيان : ماتقلقش مش هتأخر عليك .. و نظر إلي إبنته مكملا بنبرة لطيفة :
-خلي بالك من سامح يا ميرا لحد ما أرجع . ماتسبيهوش إلا لو نزلت عمتك أوكي يا بيبي ؟
تنهدت "ميرا" مغالبة توترها و ردت و هي تغتصب الإبتسامة :
-أوكي دادي !
و ذهب كلا "سفيان" و "عمرو" ، لتجد "ميرا" نفسها وحيدة مرة أخري مع "سامح" ...
-إزيك ؟! .. قالها "سامح" بلهجة هادئة و هو ما زال ثابتا بمكانه
تطلعت "ميرا" إليه و قالت بصوتها الرقيق :
-Fine , أنا كويسة أوي
سامح : يعني مش بتتصلي بيا و لا بتحاولي تتواصلي معايا بأي طريقة يا ميرا ! .. ثم تلفت حوله و نظر لها ثانيةً و هو يستطرد بصوت خفيض :
-إنتي عارفة أنا أد إيه هتجنن عليكي ؟ إحنا وضعنا مابقاش زي الأول و أنا مش هقدر أبعد عنك أكتر من كده
ميرا و هي تزجره بغضب :
-سامح إنت مجنون . إزاي تتكلم كده إنت فاكر إننا هنا لوحدنا ؟؟؟؟
سامح بضيق : طيب ما أنا مش عارف أتكلم معاكي خالص . مش عارف أشوفك و بخاف أتصل بيكي في أي وقت حد يكون جمبك . قوليلي أتصرف إزاي ؟!
ميرا بجمود : تتصرف بعقل لحد ما تنفذ إللي إتفقنا عليه
زم "سامح" شفتاه و قد أدرك ما ترمي إليه ، تنفس بعمق ثم قال بجدية :
-الموضوع مش بالبساطة دي يا ميرا . عشان أخلع من وفاء محتاج شوية وقت . مش عارف أد إيه بس إللي أعرفه إن الحكاية محتاجة ترتيب و ترتيب علي كبير كمان
ميرا بإبتسامة مستفزة :
-It's not my business , دي مشكلتك إنت حبيبي حلها لوحدك و لما يحصل هتلاقيني مستنياك
سامح بحدة :
-يعني إيه ؟ بتلغي إتفاقنا ؟ ده جزائي إني سمعت كلامك و إحترمت عقلك ؟ لو كنت إحتفظت بيكي في المكان إللي خطفتك فيه كان يبقي أحسن بقي . أنا غلطان يا ميرا . فعلا غلطان
زفرت "ميرا" بضجر ، تقدمت منه خطوتين و هي تستخدم سحر عيناها الجميلتان في التأثير عليه و قالت :
-سامح . بليز ماتفهمنيش غلط .. أنا مش قصدي . كل الموضوع بس إني بغير عليك . إزاي أشوفك مع أنطي وفاء كل شوية و أعمل مش واخدة بالي و بعدين أتعامل معاك عادي ؟ حبيبي لازم تبقي بتاعي لوحدي زي ما إنت عايزني ليك لوحدك . أظن ده fair اوي
عبس "سامح" و هو يرد بإنزعاج :
-و أنا ماقولتش إني ميت علي وفاء و لا إني بحبها . إنتي عارفة كويس إني بحبك إنتي و شوفتي بنفسك أنا عملت إيه عشان تبقي ملكي . أنا عرضت نفسي للخطر و عملت المستحيل عشان أوصلك يا ميرا .. علي الأقل حسسيني إن دي حاجة كبيرة بالنسبة لك . و إنك تقدري تبصيلي من منظور تاني . تشوفيني سامح إللي بيحبك . مش أنكل سامح صاحب دادي !
شهق "سامح" فجأة عندما عاجلته "ميرا" بقبلة خاطفة علي فمه و عادت كما كانت بسرعة ، إبتسمت له بخبث قائلة :
-I love you darling , ماتقلقش خالص من الناحية دي .. إنت حبيبي يا سامح
رفع "سامح" كفه و تحسس بأنامله مكان قبلتها ، إبتسم بدوره و قال بحب :
-مافيش حد في الدنيا بيحبك أدي يا ميرا .. و لا حتي سفيان !
و هنا سمعا صوت "وفاء" في الخارج و هي تناقش أحد أفراد الخدم بشأن العشاء ، تباعدا عن بعضهما بالقدر المناسب و إستعاد "سامح" هدوئه فورا
تدخل "وفاء" في هذه اللحظة و علي وجهها إبتسامة كبيرة مشرقة ، نظر "سامح" إليها و بدأ يمتدح لباسها المؤلف من فستان منزلي مبتذل لا يليق إطلاقا بإمرأة في عمرها ...
-إيه الجمال ده كله يا فوفينا ؟ مش معقول بتحلوي كل خمس دقايق كده !
ضحكت "وفاء" و مضت ناحيته قائلة :
-يا حبيبي عيونك الحلوين . إتأخرت عليك ؟
سامح : ممم شوية
وفاء بنعومة : معلش أديني جتلك أهو
سامح و هو يشير إلي "ميرا" :
-و لا يهمك ما سفيان ساب ميرا معايا لحد ما يجي واحد فيكوا . ماقعدتش لوحدي يعني
نظرت "وفاء" لإبنة أخيها و قالت :
-هاي يا ميرا يا حبيبتي . عاملة إيه بقالي كتير ماشوفتكيش I miss you
ميرا بلطف : I miss you too أنطي
أنا كويسة بس كنت بذاكر اليومين دول عشان عندي Exams الإسبوع ده
وفاء : good luck يا قلبي إن شاء الله هتحلي كويس و هتقفلي كمان
ميرا بإبتسامة : إن شاء الله !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مكتب "سفيان" ...
"عمرو" لا يزال تحت وطأة الدهشة ، ظلت نظراته متصلة بنظرات "سفيان" القوية لبرهة من الزمن ، إلي أن نطق أخيرا فقال بإرتياب :
-أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه ! أرجوك حاول تفهمني أي حاجة بس لأني فعلا مش فاهم
سفيان بصرامة : مش مهم تفهم كل حاجة . المهم تبقي مستوعب كلامي . عشان لما يجي اليوم إللي تفهم فيه تفتكر إللي قولته دلوقتي
عمرو بحيرة شديدة :
-قلت إيه بس يا باشا أنا مافهمتش من كلامك حاجة خالص !!
تنهد "سفيان" بنفاذ صبر و نظر له قائلا بلهجة خشنة :
-مــيرا
عمرو بإستفهام : مالها ميرا بقي ؟؟!!
سفيان بنظرات حادة :
-خلاص بقت مراتك . و أنا لسا متفق معاك علي اليوم إللي هنعلن فيه ده . بس عايزك تفتكر دايما إنها بنتي .. بنت سفيان الداغر . يعني ماتفكرش تيجي عليها في يوم عشان أنا معلمها ترد الفعل بأعنف منه
عمرو بإستنكار : فعل إيه يا باشا إحنا داخلين حرب ؟ ده جواز و زي ما قلت ميرا بقت مراتي يعني أنا بقيت مسؤول عنها و هي لازم تطاوعني في كل حاجة دي حاجات تبع الأصول و حضرتك أكيد عارف
سفيان ببرود : خليك متأكد إن بنتي مش هتخالف الأصول في يوم من الأيام . أنا واثق فيها رغم دماغها الأمريكاني و تفكيرها المتمرد . لكن لو حبيتك بجد هتحطك قدامها دايما و هتمشي برأيك .. بس ماتفتكرش إنها هتبقي هبلة يعني . أكيد إنت فاهمني !
لوي "عمرو" فمه قائلا و هو يحافظ علي صبره بشتي الطرق :
-طيب حضرتك فهمني إنت ليه بتقولي الكلام ده ؟ و عايز توصل لإيه بالظبط ؟ أنت مش مطمن علي بنتك معايا يعني !
أطلت أبتسامة معابثة عند زوايتي فمه و هو يجيبه بهدوء :
-أنا مطمن علي بنتي دايما فين ما تكون . لكن أنا بنصحك بس . و أخر نصيحة .. حياة بنتي قبلك كانت حاجة و معاك هتبقي حاجة تانية خالص
عمرو : يعني إيه ؟
سفيان بجدية : يعني من حقك تحاسبها بعد إرتباطك بيها . لكن قبل كده لأ .. خليك فاكر الكلمتين دول كويس . كل الكلام إللي سمعته مني مهم . لكن الكلمتين دول أهم . خليهم علي بالك دايما . فاهم ؟
عمرو بعدم إرتياح :
-فاهم . فاهم يا باشا
..................................................................................
كانت "وفاء" تجلس بجوار "سامح" في غرفة المعيشة ، تضحك بدلال و هي تقاسمه قطعة حلوي و تناوره و تشاكسه بينما يجاريها هو مستمتعا باللعبة ...
إنتبه كلاهما علي صوت "سفيان" عندما خرج من مكتبه برفقة الضيف ، شاهداه و هو يوصله حتي باب المنزل بنفسه ، إستدار الأخير متجها صوبهم ، إبتسم لهم بحليمية و هو يهتف :
-معلش الضيف أخدني منكوا شوية . بس إنتوا عارفين أبوه راجل مهم جدا
سامح بإهتمام : كان جاي ليه إبن الوزير يا سفيان ؟
سفيان بصوته الهادئ :
-كان في شغل متعطل في الجمارك و شوية مشاكل كده فقلت أما أميل علي معالي الوزير يخلصلي هو الحاجات المعقدة دي . الراجل علاقتي كويسة جدا بيه و لولا مشغولياته كان جالي بنفسه بس هو بعت إبنه
أومأ "سامح" بتفهم و قال :
-طيب كويس و الله . رغم أنك لو كنت قولتلي الحاجات دي يمكن كنت خلصتهالك بسرعة . بس مش مشكلة خلي الدولة تردلنا جزء من الجمايل .. و ضحك
إبتسم "سفيان" ردا علي دعابته ، ثم نظر إلي أخته متسائلا :
-أومال فين ميرا يا وفاء ؟
وفاء : فوق يا حبيبي في أوضتها . لسا طالعة من شوية
سفيان : طيب أنا هطلع أبص علي يارا و نازل تاني . معاد الدوا بتاعها قرب
سامح / وفاء : إتفضل !
..................................................................................
في غرفة "ميرا" ... تهالكت فوق سريرها و الشحوب يعتريها بالكامل و يبيض وجهها
أرتعشت يدها الممسكة بالهاتف و إتسعت عيناها المحدقتان برقمه الذي عاود الإتصال للمرة الثالثة حتي الآن ..
كان الصراع كالأمواج تتقاذفها ، لا تعرف هل ترد عليه أم لا ؟ .. فقد إنتهي كل شئ بينهما و هو الذي إختار ، فماذا يريد الآن ؟؟؟
إرتعدت "ميرا" بعنف حين دق باب غرفتها ، أخفت الهاتف بسرعة تحت الوسادة و هي تصيح بصوت مهزوز :
-مــين ؟!
-أنا يا ميرا .. كان صوت والدها
إبتلعت ريقها بصعوبة و قالت :
-Come over دادي !
ولج "سفيان" إليها مبتسما ، أقفل الباب خلفه و مشي ناحيتها قائلا :
-إيه يا حبيبتي . طلعتي يعني مش قاعدة مع سامح و عمتك ليه ؟
ميرا بإرتباك : حسيت بشوية صداع . قلت أطلع أستريح في أوضتي
سفيان و هو يجلس بجوارها :
-لأ سلامتك يا حبيبتي ! .. و مد يده متحسسا جبينها
-مافيش حرارة . هتبقي كويسة بعد الأكل
و هنا صدح رنين هاتفهها مكتوما من تحت الوسادة ...
إزداد إرتباك "ميرا" أكثر و أكثر ، بينما تسلل الشك فورا إلي "سفيان" خاصة عندما رآها تتخشب في جلستها و لم تعير الرنين أي إهتمام ، أو بالأحري تتعمد تجاهله ..
-موبايلك ده إللي بيرن يا ميرا ؟
إرتعش بدنها و هي تتطلع إليه ، ردت بتلعثم :
-آ آه . موبايلي
سفيان : هو فين ؟
دست "ميرا" يدها و سحبته من تحت الوسادة ، أبعدته عن ناظري أبيها ، ليسألها بإلحاح :
-مش هتردي ؟!
و عندما لم يجد منها ردا أخذ الهاتف من يدها و ألقي نظرة مستكشفة علي هوية المتصل ...
-يوسـف ! .. ردد "سفيان" بلهجة هازئة
أطرقت "ميرا" رأسها هاربة من نظراته ، بينما أغلق "سفيان" الهاتف تماما ثم أمسك بذراع إبنته بلطف و قال آمرا :
-بصيلي يا ميرا
عضت "ميرا" علي شفتها بقوة ، لكنها أطاعته بالأخير و نظرت إليه بعينان ملؤهما الدموع ...
-إنتي لسا بتحبيه ؟ .. سألها بلهجة مقتضبة
ضغطت "ميرا" علي شفتاها و سالت دموعها مجيبة سؤال والدها ...
إنفعل "سفيان" قائلا :
-كده ماينفعش . أنا أديتك أعذار بما فيه الكفاية . إنتي عايزة مني إيه يا ميرا ؟ ردي عايزة إيـه ؟ أنتي كده مش مريحاني . كده بتهدي كل إللي بنيته و بحاول أبنيه عشانك . حرام عليكي يابنتي حـسي بيا شوية و حاولي تفهمي و تتعلمي مني . مش هتكسبي حاجة من ورا سذاجتك دي غير الآذي . لازم تبقي زيي سامعة ؟ لازم
-أنا بحاول . صدقني ! .. قالتها "ميرا" بنبرة مختنقة ، و تابعت بنشيج متقطع :
-أنا عارفة إني علاقتي بيه إنتهت . إطمن . عمري ما هكلمه و لا هشوفه تاني .. I promise
تنهد "سفيان" بسأم و قال محاولا تهدئة أعصابه :
-ميرا إنتي بقيتي متجوزة دلوقتي . فاهمة يعني إيه متجورة ؟ لازم تنسي كل حاجة إتعلمتيها في أمريكا و تفتكري بس إللي علمتهولك طول الفترة إللي فاتت . أنا مش عايز أسيبك و إنتي بالهشاشة و السذاجة دي
في هذه اللحظة توقفت "ميرا" عن الإنتحاب ، نظرت إليه متسائلة :
-تسيبني ؟ قصدك إيه ؟ .. إنت . إنت هتروح فين و هتسيبني ؟؟!!
سفيان بهدوء : لسا مش عارف . بس في كل الأحوال أنا عايز آمنك . عايزك قوية مافيش حاجة أبدا تقدر عليكي .. ميرا مافيش وقت . كلها أيام معدودة ماتخذلنيش أرجوكي
فغرت "ميرا" فاهها و هي تقول :
-يعني إيه ؟!
سفيان بصرامة : يعني يوم الخميس الجاي هتتنقلي بيت جوزك و هتنفذي كل إللي إتفقنا عليه
ميرا و قد إتسعت عيناها وجلا :
-و إنت !!
إبتسم "سفيان" و أجابها و هو يمسح دموعها بإبهامه :
-أنا هفضل معاكي دايما . أوعدك ............. !!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبـــــع ..
