رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثالثة والأربعون_هي التي تدفع الجميع لتركها!"
"_____"
5
في العادات والتقاليد...
شرف الفتاة هو حياتها..والدماء هي براءتها..
حتى وإن كانت...مظلومة، مسلوبة.
العادات لا ترحم..والمجتمع ينحر!
مقدسون الرَجُل، لا شرف ولا سمعة له..
الرَجُل هو الرَجُل حتى وإن كان غاصب!
+
وهي فتاة المجتمع لم يرحمها..
رغم إنها تستحق الرحمة! والشفقة!
الإسلام يعطيها حقوقها ويقف بجانبها،
وهنا في مجتمع مسلم لا يعرف شيء عن الاسلام..
يذبحها، يخطو على حِطام قلبها وشرفها.
+
كانت في حالة لا يرثى لها، صامتة منذ بداية المكالمة، قبضوا على مغتصبها وهو متأكد مئة بالمئة إنه هو! لم تبكي، لم تنتحب، كانت جامدة، مصدومة وخائفة! خائفة من المواجهة..ومن تذكر حديثه القذر لها!
3
جلست نيار بجانبها تضمها، أمسكت بيدها وهي تدعمها"حقك هيرجعلك.".
+
شعرت باهتزاز جسدها ورجفته، وبعدما أمسكت يدها برودتها تسربت ليديها، ورجعت تردد على مسامعها"مينفعش إنتِ إللي تكوني خايفة، هو إللي يخاف ويترعب، يحيى مش هيرحمه، وقبل ما يتحكم عليه إحنا هناخدلك حقك."
1
"مش عايزة أواجهه، خايفة...حاسة بالعار."
ورغم كل محاولات نيار إلا إنها فشلت أن تهدأها!
+
حتى اتصل بها عمر، ونيار أعطتها الهاتف بكلماتها"عمر بيرن."
+
ردت عليه بيد مرتجفة، لم تتوقع إنه يعرف حتى سمعت جملته القلقة"نور..إنتِ فين؟ أنا جي معاكي القسم."
+
_إنت تعرف؟
سألته بتلجلج، وهو أجاب بجدية"أيوة يحيى بيه اتصل بيا، إنتِ مكنتيش هتقولي ولا إيه عشان آجي معاكي؟"
+
أغمضت عيونها بقوة، وهمست له بخوفٍ تخبره عما يجتاحها"أنا خايفة ياعمر."
+
_تخافي من إيه ياست البنات؟ دا إنتِ هتشوفي حقك بيرجعلك؟
قالها بيقين، ورجع يكمل بحزمٍ"لو لابسة استنيني هجيلك بتوكتوك، لو مش لابسة يلا البسي إنتِ وأختك."
5
"حاضر..حاضر هلبس."
أغلقت معه، ونهضت ترتدي ملابسها وعقلها شارد، وجسدها ينتفض، دخلت نيار تقبلها مع كلماتها"يلا ياعيوني."
+
نزلت معها، ووجدت عمر ينتظرها كما قال، ركبت في الوسط، على طرفيها نيار وعمر، وعمر أخذها في أحضانه، وظل يمسد على ذراعها، وهي أخيرًا بعدما حضنها وطوقها بين ذراعيه انهارت دموعها مع كلماتها"أنا خايفة ياعمر، خليك معايا أنا خايفة."
2
طبع قبلة على جبينها وهو يهمس لها"قولتلك متخافيش أنا معاكي."
9
امتدت يديها تضمه بقوة وهي شبه تحتمي فيه، حتى وصلوا للقسم، دخلوا ليحيى، ويحيى نهض لهم متحدث ببسمة جادة"اتفضلوا، تعالي يانور اقعدي هنا."
+
أشار على المقعد المقابل له، جلست عليه بأقدام خاوية وهي على وشك الانهيار، وتحدث لعمر"وهات الكرسي دا جنبها ياعمر اقعد عليه".
+
فعل ما قاله، وأمسك بيد نور، ظلت نيار واقفة، وهو وجه لهم الحديث"دلوقتي يانيار مش عايز قبل ما نور تتعرف عليه أي رد فعل، محدش يشوشر عليها، إللي هيعمل حاجة قبل ما أخلص حواري مع نور هطرده."
+
حركت رأسها بالموافقة، وهو وجه حديثه لنور"نور..أنا مُثبت عندي في القضية إن جالك نزيف حاد من الحادثة دي لمدة تلت أيام، وفي آثار عنف على جسمك اتسجلت، والكشف الطبي أثبت حالة اغتصاب عنيف، لو اتعرفتي عليه وطلع هو الكلب دا صدقيني مستقبله هيكون خلاص ادمر، والمحامي عبدالرحمن صادق هو إللي هيمسكلك قضيتك، وهيجبلك مدة تشفي غليلك."
+
تابع بعملية"المحامي هيجبلك من 15 لـ20سنة".
+
سمعت حديثه وحركت رأسها بصمتٍ، الحديث لن يشفي غليلها إلا بعدما ترى حقها بالفعل.
+
ووجه يحيى حديثه للعسكري"هاته يابني."
+
وبعد لحظات دخل عليهم الفرَّاش ممسك بكوب عصير ليمون، وتحدث بابتسامة"اشربيه يانور، هيهدي أعصابك".
1
امتدت يدها تأخذه منه، بدأت تشربه بيد مرتجفة، وعمر يساعدها في إمساكه.
+
ومع فتح الباب بعد دقيقة توقفت الحياة عند الثلاثة، ودخل العسكري يدفع المتهم المقيد بالحديد من الخلف ليعيق حركته تمامًا، مع كلماته الحادة له"خش يا ابن ال***".
+
ونور خفضت نظراتها سريعًا بقوة، تخشى رفع...تخشى منه ومن الموقف، ونهض يحيى يقف أمامه، أمسك بوجهه بقساوة مع كلماته الموجهة لنور"ارفعي راسك يانور، هو ولا مش هو."
+
حركت رأسها بالرفض، لا تريد رفع وجهها، ونيار اقتربت منها تجلس القرفصاء أمامها، رفعت لها وجهها برقة وهي تحدثها بقوة"نور، ارفعي راسك يا عمري."
4
رفعت وجهها بصعوبة، وتوقفت اللحظة بعدما تقابلت عيونه المجروحة بعيونه الزائغة ووجه الذي يحاول أن يبعده عن عيونها لكن يحيى يمنعه، اللحظة المنتظرة للجميع ولها! لحظة القبض عليه...
+
عيونه الزائغة هي نفسها عيونه الجامدة التي استحلت جسدها من قبل، يقف بجسده الذي أنهك جسدها من قبل، هو بهيئته البشعة القذرة!
1
ولم تشعر بحالها ولا بصراخها الهستيري وهي تردد لأختها"هو يانيار...هو الحيوان إللي قتلني."
+
"قتلك؟"علق عليها بسخرية، وتابع كلماته برفضٍ حاد"أنا معرفكيش ولا عمري شوفتك."
+
_كداب...
صرخت بكلماتها وهي ترفع نظراتها المقهورة له، وهو احتد أكثر"إنتِ روحي ياست شوفي مين عمل كدا أنا مالي!"
+
وجهت نظراتها ليحيى تبكي له وهي تردد بهستيريا، مع حركات يديها الموجوعة"والله هو يايحيى بيه! والله هو إللي عمل كدا، والله هو إللي خطفني واغتصبني."
+
أرسل لها نظرة جادة وهو يحدثها"اهدي يادكتورة، أومال أنا جبته إزاي أما مش هو."
+
ونظر للثاني دافعه بقساوة مع أمره"اخرس يالا مش عايز أسمع حرف منك."
+
"هو ياعمر...هو إللي عمل كدا، شدني وضيعني ياعمر وقضى على حياتي."ظلت تتحدث بانهيارٍ، منهارة ولا يستطيع أحد أن يهدأها مهما فعلوا.
+
والثاني مل من كل هذا، وردد بنبرة مستهزئة وكإنه لا يهتم بالأمر!!"إنتِ مكنتيش بنت أصلًا!"
7
كلماته الساخرة وقعت على مسامع الجميع، لينهض عمر من مقعده باندفاعٍ يشده من ملابسه بعنفٍ، مغتاظ يشعر إن نيران تشتعل بداخله ولن تخمد إلا بموته هو بين يديه!
ابتعد يحيى عن المغتصب، لن يتدخل، نور تحتاج لأقرب ناس لها وليس لضابط!
+
هجم عليه عمر، يدفع رأسه بقساوة في الحائط مع كلماته العالية الفظة، بحرقة، قلبه محروق على ما عانته تلك التي لم تدخل دنيا!"هو مين دي إللي مكنتش بنت يا ابن الـ** يا**."
سيل من الشتائم قاله، دفعه وضربه بكل قوته وغليله! ويحيى اقترب من عمره يبعده بحزمٍ"خلاص ياعمر، اهدى هو كدا كدا هينزل تحت يتروق".
2
ونور كانت تشاهد ضرب عمر له..لا لم تكتفي من ضربه، بل تريد هي تحطيم رأسه! أبعده العسكري، ورجع يحيى يجلس على مكتبه، يوجه الأسئلة لنور"فاكرة دا مين يانور؟"
+
قبل أن تهز رأسها بنعم وضح لها"فاكرة دا شوفتيه فين قبل الحادثة؟"
+
_عمري ما شوفته.
ردت باستغراب، لكن يحيى أكد عليها بحزمٍ"افتكري يانور دا شوفتيه فين".
+
"والله ما شوفته."صاحت بأعصاب تالفة، وهو سألها ببطء"يعني ما شوفتيهوش في بيت سماح صحبتك أما روحتي ليها؟"
3
حدقت به بصدمة، وسمعت كلمات أختها المصدومة"بنت***!"
+
_سـ..سماح إزاي؟؟
سألت بتلجلج وشفاه مرتعشة، ورجعت تحدق به تحاول تذكر أين رأته! ورجعت ليوم ذهابها لبيت سماح..كانت في الصف الأول الجامعي! ولم تذهب من جديد، عائلة أمها كانت موجودة...ومن ضمنهم هو!
+
شهقت ووضعت يدها المرتعشة على شفتيها وهي تردد باسمه بعدما تذكرت"حسين.. حسين ابن خالة سماح!"
5
تذكرته الآن، وتذكرت إنه دخل عليهما الغرفة بمنتهى الجرأة والوقاحة، وبعدما لمحته خفضت نظراتها!! ودخل يعرف اسمها ويتحدث بمرحٍ! لكن..لكنها لولا الضابط لكانت لن تتذكره! نهضت تقف أمامه تتعرف عليه، عيونها جاحظة، ملامحها باهتة، وبعدما تذكرت ما فعله امتدت يديها تدفعه وتضربه بعشوائية مع صرخاتها_:
_ليه! ليه بجد؟ ليه أنا آذيتك في إيه؟؟ معملتش حاجة عشان تعمل فيا كدا.
+
تضربه بحرقة، قلبها محروق ومتألم على نفسها! على ما جرى لها!! متحسرة على ما جرى لها! بدأت تنبش بأظافرها وجهه حتى سالت الدماء، ويحيى أشار للجميع أن يتركوها، يتركوها تثأر لطهارتها، لجسدها الطاهر، ولروحها البريئة، ولنفسها!
+
وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه..لكنه تحدث لها يقصد أن يحطمها أكثر"كنتي عجباني، واتبسطت.."
2
قاطعته وهي تصفعه مع صرخاتها المقهورة"اخرس...إنت زبالة، دمرتني...دمرتني!"
+
ومع انهيار نور كانت نيار تشعر إنها ضعيفة...لا تستطيع حتى رفع يدها وضربه! تهطل دموعها وهي متكورة على نفسها في زاوية بعيدة!
+
ونور وقعت على الأرض وهي تردد بعقلٍ مشتت"أنا آذيتك في إيه؟ أنا...أنا كنت عايشة في حالي، إيه إللي خلاني أروح ليها!"
+
"اهدي يانور، الذنب مش ذنبك...إنتِ كنتي مصاحبة واحدة ***محبتش تشوفك أحسن منها."
من كلمات يحيى نظرت له بعدم تصديق، وسألته بعدم فهم وهي تمسح على وجهها بعنفٍ_:
_هي...هي سماح كانت..كانت متفقة معاه!
+
ويحيى حدث العسكري بحزنٍ"هات يابني البت سماح دي."
8
لهثت بصوتٍ عالٍ، وشاحها كله خرج منه شعرها من انهيارها، وعمر انضم لها، أمسك بها يساعدها على النهوض لكنها لم تنهض بل نظرت له بعيونٍ جاهلة"يعني إيه ياعمر! دا أنا كنت بحبها!"
+
_نور...العين متحبش الأعلى منها، قومي وشدي حيلك، إنتِ في موضع قوة مش ضعف، قومي ومتخليش حد يشمت فيكي، وقت الشماتة انتهى! هي إللي هتعفن في السجن وإنتِ برا هتعيشي حياتك.
جملة حازمة من يحيى خرجت، وهي نظرت له بخواء مع ضحكتها الساخرة"هعيش حياتي! دا أنا حياتي كلها راحت! راحت على إيد القذر دا."
1
وعمر ربت على وجهها الباهت متحدث ب"فوقي يانور، دا إنتِ إللي هتعيشي وهما إللي عمرهم هيروح."
+
ساندها في النهوض، وأجلسها على المقعد، دخل العسكري بها، دفعها لتسقط على الأرض بعنف مع سبابه لها، ويحيى بعدما سمع تأوها ردد بسخرية_:
_اسم الله ياقمر..مش لسة بدري على الآه دي!
13
شدها العسكري لتقف تواجه الجميع، وسؤال يحيى اخترق أذنها"عملتلك إيه يابت عشان الغل والسواد دا كله! هو عشان المعيد اتقدم ليها وإنتِ كانت عينك منه! ولا عشان هي كانت بتكسفك أما بتمشي جمبك رغم المهرج إللي بتعمليه في وشك؟؟"
+
"أنا معملتش حاجة، مكنتش أعرف إنه هو إللي اغتصبها، هو شافها عندي وعجبته أنا مليش دعوة."
دافعت عن نفسها بخوفٍ، لم تظن إنها ستنكشف، ليصيح ابن خالتها المغتصب عليها"نعم ياختي! دا إنتِ إللي قولتيلي لو عجباك أظبطها ليك! وإنتِ إللي ركبتيها نفس العربية إللي ركبتها!"
1
_من غير قلم بعتوا بعض!
نظر لنور مكمل حديثه"ال***دي هي إللي زقته عليكي، هي إللي نشرت الخبر في الجامعة، الغبية الرسايل إللي كانت بتبعتها لعمر من برنامج فيك وخط فيك كشفوها، ولما قبلها أول مرة خدت رقمها كانت الغبية متكلمة معاه بتقوله دا أنا فضحتها، الغبية بدل ما تعمل نفسها حبيبة بينت نفسها، وأول ما عرفت إنها غلاوية كدا عرفت إنها هي إللي زقته."
+
وابتسم لتلك الصفراء كالليمونة، رافع يده ببساطة"أنا مش هعمل حاجة، بس هسيب عليكي نيار، وأظن مفيش حد مقهور على أخته زي نيار."
13
كلماته كانت كلمة السر التي جعلت نيار الباكية تنفجر فيها، دفعتها فوق الأرض وانهالت عليها تصفعها مع غليلها المتمكن منها، وشتائمها الكثيرة التي تستحقها، انهارت نيار، وتعالت شهقاتها مقتربة من نور تأخذها في أحضانها"يا***دي كانت بتحبك، ليه؟؟ هي عملت إيه عشان الكره دا كله!"
+
ابتعدت عنها نور، وتقابلت نظراتها بنظرات سماح، النظرات كانت كره متبادل، وهي هطلت دموعها تسألها بوجعٍ"ليه؟ ليه ياواطية دا أنا كنت بأكلك يا جعانة!"
+
"إنتِ عمرك ما أكلتيني، إنتِ مغرورة وشايفة الكون بيدور حواليكي، والرجالة مهبولة عليكي على الفاضي."
ردت عليها بكرهٍ، وهي صرخت بقلبٍ مفطور، وصوتٍ مقهور_:
_ياستي كنتي اقطعي معايا! ليه تدمريني، وتفضحيني، وتخليني عايشة زي الهربانين؟؟
+
لم تتأثر بدموعها، ونظرت لها نظرة متهكمة وهي تردد"ما بلاش بقا دور الضحية! يانور إنتِ نزلتي الجامعة ولا كإن حصل حاجة! الكل بيبص عليكي وإنتِ بجحة! إحنا مقتلناكيش."
+
_ياااه! هو التحريض على الاغتصاب والاغتصاب مش حاجة لو متقتلتش! دا إنتِ جاحدة.
+
انتهى منها ووجه حديثه للكاتب بجانبه الذي يحضر معه كل القواضي"اكتب يابني، إنه في تمام الساعة — تم ضبط المتهم "حسين جمال أشرف" لاتهامه باغتصاب المجني عليها "نور حمزة محمود"، وضبط المتهمة "سماح خليل محمد"لاشتراكها بالتحريض والتسهيل، وتم التحفظ عليهما، وتحرير المحضر اللازم، وإحالتهما إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق."
3
ونظر للعسكري محدثه بحزمٍ"خدهم ياعسكري، ومتنساش توصي عليهم."
+
نظف المكتب من قذارتهما بعدما رحلا، ويحيى ابتسم لنور يسألها بابتسامة"مالك بس يانور؟ ما إحنا خلاص أهو طلعنا عين الاتنين؟ دا الشياطين كانت قاعدة معانا شتايم وضرب واللهم صلي على النبي عمر ونيار واخدين كورس شتايم من الغالي."
+
ووجه نظراته لنيار وهو يضحك"يفضحتك قدامي!"
3
رسمت بسمة منهكة على وجهها وهي تحتضن نور، وعمر نهض يأخذ نور في أحضانه وهو يهندم لها وشاحها، حتى استمع جملة يحيى"يانور دا إنتِ محظوظة، أحن خلق الله اتجوزتيه، دا إنتِ ربنا وقعك في راجل بجد."
3
حاوطته بذراعيها بوهنٍ وهي تهمس له"شكرًا ياعمر."
+
وهو ابتسم ليحيى يشكره بابتسامة"شكرًا يايحيى بيه دا من ذوقك، وأنا واثق إنك عملت كل حاجة عشان تجيبه."
+
"العفو يا أبو فارس، إحنا عيلة واحدة يعني واحد، ونور أختي الصغيرة."
+
خرج مع نور وهو يضم ذراعيها، وحدثها بحنانٍ وهو يمسد على وجهها"تعالي هشربك حاجة تهديكي، وبعدها هنروح على بيتنا ماشي؟ أنا عايز أكون معاكي."
+
وضعت يدها على ذقنه..وحدثته بامتنانٍ وعيونها المجهدة"حقيقي مش هعرف أشكرك على وقفتك معايا جوا والأمان إللي حسيت بيه وإنت حاضني! شكرًا إنك جيت بجد ووقفت جنبي."
10
التقط كفها الموضوع على وجهه، يقبل باطنه بلطافة وهو يربت على رأسها"إنتِ مسؤولة مني! وإللي وجعك واجعني أكتر منك."
+
احتضنته بقوة بعدما حديثه ترك أثر في قلبها، لكن تلك المرة تعلم إنه ليس شفقة بل حبًا فيها! تقبل عناقها..وربت على ظهرها وهو يقول بيقينٍ"أنا الوحيد يانور لو بعد زمن احتاجتيه هتلاقيه في نفس الوقت، حتى لو عايزة تطلقي وتشقي طريقك اعرفي إنك وراكي جيش..وجيشك هو عمر."
4
شددت على عناقه وهي تبتسم بانهاكٍ"هتفضل أحلى حاجة حصلتلي الفترة دي ياعمر."
+
وبعدما ابتعدت ونظرت في عيونه أكملت بصوتٍ شاكر"يمكن ربنا عمل كل دا عشان نتقابل وأحبك ياعمر وتكون سندي الفترة اللي معنديش فيها سند، وتاخد حقي للنهاية."
+
وخرجت نيار...ترى العشاق بجانب الحب..وملحوظة صغيرة شارع القسم الطويل يُسمى شارع الحب؛ لأنه يطلع على مدارس المراهقين من الفتيان والفتيات، والمراهقين يتقابلون في ذلك الشارع..مُحضرون الهدايا...ممسكون بكتبهم ويقفون بجانب القسم أو خلفه!
+
اقتربت منهما تحمحم بكلماتها"آسفة لقطع اللحظات الرومانسية، بس واقفة بقالي كتير."
+
ضحك عمر وربت على ذراع نور، وأخبرها عمر"نور هتيجي معايا بقا يانيار."
+
_لاء ياعمر، إنت مش هتبعد عن ابنك فارس، هما محتاجينك، لكن نور أختها فاضية.
وقبل أن يعترض ربتت نور على ذراعه"روح ياعمر، أنا والله حاسة إني كويسة دلوقتي".
4
"لاء هتيجي معايا."صمم وعند معهما، لكن نور تحدثت بنبرة هادئة"روح ياعمر لأهل بيتك، صدقني إنت وقفتك جنبي انهاردة بالدنيا، ربنا يقوملك ابنك فارس بخير."
+
وبعدما كانت رأسهما كالحجر هو اقترب يقبلها من رأسها تارك أثرًا بالغ في قلبها...أقواه الأمان والامتنان!
"اتصلي بيا أما توصلي ياست البنات."
1
"-------"
+
أنَّ بصوته المتألم المبحوح..خرجت تأوهاته الموجوعة من داخله، وتدريجيًا فتح عيونه بانهاك سيطر عليه، تقابل بسقف الغرفة، وضربته الذاكرة مرة واحدة إنه كان يصارع بين يد أسماء!
9
اعتدل بصعوبة فوق الفراش، وجلس يدور من حوله وهو يشعر إنه لازال يختنق ولا يستطيع التنفس بشكل طبيعي!
+
أغمض عيونه بقوة، وردد باختناق..وخرج صوته ضعيف"بتفشل يا أحمد!"
+
بعد وقتٍ استجمع قوته بعض الشيء، ونهض يبحث عنها في المنزل، لم يجدها في البيت كله، لكنه بحث عنها في الحمام، والغريب إنه وجدها جالسة فيه تبكي!
7
رفعت نظراتها له وهي جالسة على الأرضية، وجهها تغرقه الدموع، وعندما اقترب منها رددت بفزعٍ رافعة كفها أمام وجهه مع كلماتها المضطربة بصوتٍ ضعيف"متـ..تقربش..."
+
_أسماء...
نطق باسمها وهو يقترب منها بحذرٍ، لكنها صرخت وهي تردد بانهيارٍ"أبوس إيدك متقربش، هتتأذي."
+
"اخرجي من الحمام."قال كلماته وهو يتراجع عنها لتهدأ، وهي رفضت بخوفٍ وهي تضم ركبتيها لصدرها"لاء، أنا عايزة أقعد لوحدي بعيد عن الناس."
3
تنهد بقلة حيلة وهو يصمم"اخرجي يا أسماء."
+
لم ترد عليه، وطال انتظارها، حتى دخل لها يشدها برفق مع حزمه"تعالي هنتكلم برا."
+
خرجت معه باستسلام، وجلست في أحد الأركان مع كلماتها الباكية بعلو صوتها"طلقني، أنا عايزة أرجع أعيش لوحدي...على الأقل مش بأذي حد."
2
كانت تحرك رأسها باضطراب، وعيونها زائغة، وبعد صمت طويل من الاثنين رددت بصوتٍ مهزوز، وقلبها يؤلمها"أنا عايزة أبعد عن الناس، على الأقل هعيش مش هأذي ولا اتأذي."
+
_هو دا حل؟
سألها بهدوء وهو يجلس بعيد عنها، لترفع عيونها له، تسأله بعدم فهم من صيغة سؤاله"يعني..يعني مش عارفة، أعمل إيه؟"
+
قبل أن يرد هي اقترحت عليه بتوتر"أنا ممكن أروح مصحة؟"
+
انصدم من اقتراحها لكنه أجابها بهدوء"المصحة للمدمنين والمضطربين نفسيًا ملهمش علاقة بالجن والعفاريت."
+
عضت على شفتيها وسكتت مرة أخرى حتى هطلت دموعها بغزارة وهي تخبره ب"طب..طب أنا شوفت إن عشان الحاجات دي تخرج ومأذيش حد بيجيبوا واحد شيخ كدا يربطني ويضربني عشان يخرج."
6
اتسعت عيونه شاهقًا بصدمة، مردد بعدم تصديق"دا دجال! بتقولي إيه؟ دا تخاريف، إنتِ بس إللي هتتأذي، وعمرهم ما هيخرجوا، بالرقية والتحصين هيخرجوا، بس واحدة واحدة."
1
_أنا خايفة أموتك! ابعد عني أرجوك أنا مش عايزة حاجة غير إني مأذيش الناس...أنا الناس طول عمرهم بيخافوا مني من غير ما أعمل ليهم حاجة أصلًا!
3
تنهد تنهيدة مثقلة بتعبه، وتحدث بقلة حيلة"أنا هنزل شوية يكون كل واحد هدي يا أسماء."
"------"
+
_حالقاتك، برجالاتك...إن شالله يعيش إن شالله يعيش، يكبر...
كان تيم يغني أغنيته المفضلة تلك الأيام، حتى قاطعته زوجته مع سخريتها"يابني أنا لسة في شهر ونص! عملتله سبوع دا إمتى!"
8
نظر لها بامتعاض حتى أسرع يمسك منها صحن الفاكهة مع كلماته الخائفة"مش قولتلك متعمليش حاجة طول ما أنا في البيت!"
1
_هو أنا بعمل حاجة؟ ما البنتين إللي بيجوا يساعدوني بيعملوا كل حاجة ياتيم! حتى الأكل بيخلصوه ويحطوه في الفريزر، بس دا طبق فاكهة غسلته وقطعته.
+
أخذه منها وهو يتحدث بحنانٍ صارم_:
_لازم تقعدي تستريحي، تيا خلاص مبقتش قاعدة معاكي، ومش عندك حاجة تعمليها فمتتعبيش نفسك على الفاضي.
4
ضحكت وهي تجلس بجانبه يأكلان الفاكهة وهم يشاهدان أحد الأفلام الأجنبية الخاصة بالسفر عبر الأكوان ونظرية نيوتن، آخذها في أحضانه في الصالة الواسعة.
+
حتى دخل كاره الدنيا ومن فيها! هادم الفرحة! دخل يمر عليهما، ناظر لهما بكرهٍ لا سبب له! ليتحدث والده بسخرية"يا أخي نفسي تحبنا."
1
اقترب منهما يأخذ من طبق الفاكهة مع كلماته"ما أنا بحبكم أهو."
+
_إن شاء الله ياداني هتكون بنوتة، بس إنت متزعلش نفسك.
قالتها والدته وهي تحاول كام ضحكاتها، لكن زوجها ردد بسخط"اخرسي! أنا عايز ولد تاني."
+
"يارب صبرني عليهم بقا يارب عشان أنا خلاص."
بقلة صبر قالها، ليقترح عليه والده بابتسامة واسعة"طب بدل ما إن مش طايقنا كدا ما تتجوز ياداني يابني؟ على الأقل تجيب لينا أخ لأخوك بردو، إيه رأيك في بسملة؟ في آداب تاريخ، بنت منتقبة، ومحترمة يعني مقولش ليك."
12
عض على شفتيه بغيظ وهو يصيح عليه"ماهو إنت عايز تجوزني بسملة عشان نفسك ومصلحتك."
1
قال جملته لتتسع عيون تيم بصدمة من ذلك المختل! والمختل تحدث لوالدته"عارفة دا؟ بسملة دي هتلاقيه داخل متجوزها ليكي في مرة، دا بيكلمها أكتر منك."
5
شهقت بصدمة، لتضربه في ذراعه بعنفٍ مع صرخاتها"مش بسملة دي إللي إنت بتخليها مسكالك السوشيال؟ على آخر الزمن هتخوني مع بنت عندها 20سنة!"
+
"وربنا أبدًا! دي بنت محترمة أوي مش بكلمها أصلًا! دا أنا عايز أجوزها لداني!"
دافع عن نفسه بصدمة عصبية من اتهاماتهم له! وداني نظر له نظرات المغتاظ"مش هتجوزها بالعند فيك عشان هيجيلي الضغط بسببكم أكتر."
6
ودخل غرفته تاركهما، وتيم تحدث لدانية"هو الواد دا مجن..."
قاطعته وهي تدفعه آخذة معها صحن الفاكهة مع حدتها"اشبع بقا بست بسملة دي."
1
حدق بها بعدم تصديق! مظلوم يقسم! وتحدث بصوتٍ منخفض"ماشي ياداني ياعاق."
"-------"
1
هبط من بيته لكن تقابل مع ابنة عمه وزوجها، ابتسم لهما مع كلماته"إزيك ياحور؟ إزيك ياحسن عاملين إيه؟"
3
"الحمدلله يا أحمد بخير، إنت عامل إيه؟"سألته حور بابتسامة من أسفل نقابها، وهو تحدث بهدوء"يدوم الحمد ياحور، إيه البيبي عامل إيه؟"
+
اتسعت ابتسامتها وهي تجيبه"الحمدلله، خلاص هولد بعد أسبوع وجاية أقعد عند ماما".
+
_ماشاء الله، ربنا يقومك بالسلامة ياحور، مبروك ياحسن، ناويين تسموه إيه إن شاء الله؟
سأل بابتسامة، والثاني رد بنبرة شبه محتدة"الحُسَين."
+
_جميل والله حُسَين..
قاطعه بنفس لهجته المحتدة"الحُسين".
+
"عارف، الحسن والحسين وكدا صح؟"سأله بضحكة بسيطة، والثاني تحدث بحزمٍ"يلا ياحور إنتِ تعبانة، حظك الأسانسير واقف."
+
وأحمد بالأساس لا ينقصه حسن هذا! هبط مبتعد عنهما، وما أن اختفى حتى قبض حسن على ذراعها بقساوة"واقفة بتاخدي وبتدي معاه وأنا واقف جمبك مش راجل يعني!"
6
رمقته بتعجب، لا تفهم تصعيد الأمور عنده! ورددت بتعجب"دول هما جملتين ياحسن!"
+
_وضحكتك ورقتك وإنتِ بتتكلمي؟
سألها بعصبية تمكنت منه، وهي لم ترقق صوتها، وكانت بسمة أسفل النقاب لن يراها! قبل أن تتحدث سمعا صوت من خلفهما_:
_ياشيخ حسن..رفقًا بالنساء.
+
نظر للخلف ليجد الأخ الثاني! ينقصه هو ذلك الضابط التابع للنظام الفاشل! اقترب منه يحيى، وعلى ثغره بسمة مع تعليقه"إنت حتى في عمارة كلها أهلها! مش هنرفق بيك خالص لو زعلت أختنا!"
3
"لاء ما أختك مراتي..وبربيها على طاعة جوزها، متقلقش إنت يايحيى."
رد عليه بلهجة شبه عدوانية، وتعالت ضحكات يحيى وهو يوجه نظراته لحور المرعوبة من الموقف"جوزك دا فظيع مش هيتغير! فاكر إن طاعته في ضربك."
+
بهت لونها وأصفر، واتسعت عيونها بخوفٍ حقيقي، ولكن يحيى سألها ببسمة"بقالي كتير مشوفتكيش، إيه مجتيش كتب كتابي ليه؟"
+
والثاني رد وهو يشد يد زوجته"مراتي مش بتروح مكان جوزها متعزمش فيه."
+
نظر له بنظرات مستفزة للحقيقة"إيه دا! إنت زعلت؟ مقصدش أي تجاهل لا سمح الله يا أخ حسن..لكن قولت إنت مش بتحب الأفراح ولا بتحبنا، فتخيل تلاقي العيلة كلها في وشك! حاجة صعبة أوي ربنا ينجيك منها."
7
"عارف يايحيى؟ وربنا إنت بتضحكني، عارف بتفكرني بإيه؟ بالمنافقين، بيصلوا ويذكروا ربنا قدام الناس لكن هما من جواهم فاسقين كافرين."
واضح إن يحيى أخرج شياطين زوجها، لكن يحيى لم ينفعل أو شيطان واحد يقف أمام وجهه، ابتسم وهو يردد"الله يسامحك ياشيخ حسن، حرام تقول لأخوك المسلم ياكافر!"
3
خرج عن شعوره تمامًا، هو سريع الاشتعال، عصبي لدرجة كبيرة، صائح بعصبية_:
_في حالتك حلال، دا وصف ليك.
4
قبل أن يرد عليه يحيى أمسكت حور ببطنها وهي تتأوه بعلو صوتها"الحقني ياحسن! بطني بتتقطع."
+
انتفضت ملامح زوجها وهو يسألها بخوفٍ"مالك؟"
+
تصنعت التألم لتوقف تلك المشاجرة الحادة، وهي تردد بنبرة متألمة"بطني مش قادرة!"
+
_تعالي نطلع تستريحي فوق.
ساعدها في الصعود، وهي قبل صعودها أرسلت ليحيى نظرات آسفة، حرك رأسه باستياءٍ، للأسف مشايخ كثر قلوبهم غليظة..يُكفرَّون..ويُخرِجُون عن الملة مَن لا يتبع أسلوبهم، حتى والده شيخ...غليظ، وأسلوبه حاد.
10
"------"
+
دق على الباب لأكثر من مرة، فتحت الباب لتجده هو، صاحت عليه بحدة"ياخويا براحة على الجرس هو كان جرس أبوك!"
+
"يابنتي حبيني شوية أنا عملت إيه!"تحدث بها محمود بعدم تحمل، ودفعها بخفة وهو يدخل"اوعي أنا جي لنور."
+
دخل المنزل لكن نيار حاصرته بيديها مع حدتها"اقف هنا، عندنا بنت غريبة، اتعلم الاحترام شوية."
+
حدق بها بغيظٍ وهو يهتف بانفعال"أنا إللي اتعلم الاحترام؟ دا أنا خالك ياشيخة!"
+
_بس ياحشاش يابتاع الستات.
قالتها بسخرية، وهو ردد بنبرة مرحة واثقة"أنا راجل ياحبيبتي ودي ميزة مش شتيمة يعني."
+
شدته من شعره الخشن وهي تصيح عليه"ميزة مين ياحشاش ياكيِّف."
7
تأوه وهو يحاول إبعادها عنه مع كلماته العالية"آآه! يابنت الـ...ولا بلاش بقيتي مرات ظابط يحبسني بسبب قلة أدبك، سيبي شعري بقا يابنتي والله حرام أنا جي نيتي خير."
+
خرجت فيروز على صوتهما، لتردد بصدمة"بتعملي إيه يانيار!"
+
_ابعدي بقا متوقعيش برستيچي قدام المزة.
دفعها عنه، وهندم شعره مع كلماته"اوعي بوظتي الكيرلي شكة في وش رجلك."
6
نظر لتلك الفاتنة فيروز! آه من ذلك الجمال الرهيب! اقترب منها يحدثها بابتسامة واسعة"متقلقيش دا إحنا بنهزر، دي نيار دي قلبي."
+
"شكة في قلبك."
+
_ربنا يسامحك أنا محترم بس صاحبتك.
رد عليها وهو من داخله يريد أن يرميها من تلك الشرفة، خرجت على صوته نور، ليترك الجميع متحدث بسعادة"أيوة بقا، القمر بتاعي خرج! مبروك ياحبيبة قلبي إن حقك هيرجعلك."
+
اقترب منها آخذها في أحضانه بحنانٍ، وهي شاركته العناق مع كلماتها"شكرًا ياخالي، شكرًا إنك اهتميت وجيت."
+
"والله ما كنت أعرف إن اتقبض عليه، عمر هو إللي قالي بعد ما جه واتخانقت معاه وجيتلك، أنا لو كنت أعرف كنت جيت موتته قدامك."
حدثها بصدق، وهي ابتسمت له مع جملتها الآملة"أنا واثقة إن ربنا هيجبلي حقي من غير ما حد يموته."
+
"المفروض بقا تفرحي، دا كمان جوز أختك إللي ماسكلك القضية، يعني القانون معاكي!"
+
كان الجميع حولها، أختها وخالها، وصديقة أختها ندى، والجميع سعيد لها، الجميع يُسعدها بكل شيء وأي شيء!
3
"------"
+
في الصباح استيقظت على اتصالاته، فتحت عيونها لتجد رائف يرن الساعة السابعة صباحًا! ردت باستغراب وهو وصل صوته لها"أنا ببلغ أهو من سبعة الصبح إننا هننزل خمسة المغرب نخرج مع بعض، عبدالرحمن بقا مش موافق، ساجية بتعمل محشي، حفصة بتعيط مليش فيه."
وأغلق في وجهها!! وهي بالأساس لم تستوعب؟؟
6
وضعت الهاتف بجانبها وأكملت النوم، استيقظت على الظهر وصلته، وبعدما انتهت تذكرت المقابلة، للتو استوعبت ما قاله! خرجت لأمها تبحث عنها لتجدها تنظف غرفة يحيى، لتخبرها بـ_:
_ماما ينفع أنزل أنا وإنتِ وحفصة مع رائف؟ هنخرج.
3
"ماشي بس قولي لأبوكي".
+
_هتصل بيه.
خرجت تتصل بوالدها، رد بعد لحظات مع كلماته"إيه ياحبيبة بابا؟"
+
ابتسمت وهي تستأذنه بهدوء"بابا ينفع أخرج مع رائف؟ ومعانا ماما".
+
لم يفكر كثيرًا ووافق ببساطة"ماشي، بس آخركم الساعة تمانية، آجي البيت ألاقيكم".
1
تحمست وهي تردد"حاضر يابابا، شكرًا".
+
قبل أن يغلق معها سألها بصوتٍ مهتم"عايزة فلوس؟"
+
_شكرًا يابابا معايا كتير.
"طب سلفيني بقا"
قال جملته وهو يضحك، وأغلق معها.
1
خرجت ساجية تخبرها بقلة حيلة"أنا هنزل لأسماء، عشان خاطر مبقاش الأم الحرباية، بس لو اتلبست ولا جرالي حاجة اعرفي إن أخوكي السبب".
8
"اصبري حفصة تصحى وأبعتها لخالتو ليل تقعد بيها ننزل سوى".
+
رفعت يديها بخوفٍ وهي تهبط"لاء ياختي إنتِ بنتك دي هانم بتصحى بعد العصر وأنا عايزة أنزل الصبح عشان العفاريت ميعملوش ليا حاجة."
4
هبطت ووقفت تدق على الباب، فتحت لها أسماء، نظرت لها أسماء بارتباك وهي تفسح لها الطريق لتدخل"اتفضلي.."
+
دخلت وهي تسألها ببسمة"عاملة إيه ياحبيبتي انهاردة؟"
+
"الحمدلله".
"تستاهلي الحمد، فين أحمد بقا؟"
+
حركت منكبيها بجهلٍ، منذ ليلة أمس لم يأتي، لكنها لن تخبرها بذلك، لتردد ساجية"تلاقيه في محل الهدوم، طيب إيه رأيك تستريحي إنتِ وأنا أروق ليكي الشقة؟"
+
هزت رأسها بالرفض وهي تخبرها بخفوت"لاء، شكرًا متتعبيش نفسك."
+
تنهدت ساجية بحزنٍ، واقتربت منها تمسد على ذراعها وهي تخبرها بنبرة آسفة_:
_بصي أنا عارفة إن آخر مرة كنتي في البيت عندي حصل بينا وبين بعض تاتش بسيط، بس أنا اضايقت منك عشان إنتِ قولتي إن رائف هيموت، وخليتي روح تتخض وإحنا ما صدقنا توافق وتتجوز.
1
"أنا آسفة، أنا مش عارفة ليه بقول الحاجات الوحشة دي وبزعل الناس مني".
قالت جملتها وهي تشعر بتأنيب الضمير، وساجية ربتت على ذراعها بحنانٍ وهي تخبرها بشفقة"خلاص مش مهم ياحبيبتي، إللي حصل حصل، تعالي في حضني."
+
أخذتها في أحضانها وهي تربت على ظهرها بحنو، وأحمد للتو كان وصل، وصل ليجد باب منزله مفتوح، دخل ليجد ساجية تحتضنها، ابتسم نصف بسمة، وتحدث بنبرة مرحة"ساجية في بيتنا؟"
+
فصلت العناق، وابتسمت له وهي تخبره"قولت آجي أطمن على أسماء وبالمرة أروق الشقة ليكم."
+
_تسلم إيدك ياست الكل، ربنا يباركلك والله بس الشقة نضيفة مش بنوسخها، متتعبيش نفسك.
ربت على ذراعها وهو يتحدث، وهي دفعته بخفة مع كلماتها"والله أبدًا، أنا فاضية لحد الساعة خمسة، هننزل مع رائف أنا وروح، هقعد بقا أروق عقبال ما أطلع ألبس."
+
دخلت المطبخ أول شيء، وجدته كارثي بالمعني الحرفي! دخل خلفها أحمد، لتشهق وهي تسأله بعدم تصديق"إيه كل المواعين دي يابني! إنتم مش بتغسلوا المواعين من ساعة ما نزلتوا الشقة؟"
+
حك رأسه بخجلٍ وهو يجيبها"لاء طبعًا والله بتغسل المواعين، بس هي بقالها 3 أيام تعبانة، وأنا بدخل أعملها أي حاجة وبسيب ورايا المواعين."
1
_ماشي، يلا اخرج بقا وأنا هخلصهم بسرعة.
رفض ووقف معها، ووهي تنظر له وقعت عيونها على رقبته! يوجد عليها علامات زرقاء!! وأظافر واضح إنها مغروسة فيه! وضعت يدها على فمها وهي تمسك رقبته مع استنكارها"إيه العلامات دي! إنت كنت بتتخانق مع حد يا أحمد؟"
+
تهرب منها بأنظاره، وتحدث بارتباك"دي القطة..خربشتني".
+
_قطة إيه؟ ما القطط فوق كلهم!
+
"في المحل، قطة شارع جي أمسكها عملت كدا."
نظرت له بحدة وهي تحدثه بلهجة منفعلة"أحمد! قطة إيه دي اللي تعمل كدا؟ دا كإن حد ضربك بحاجة ولا كان بيخنقك بغل!"
+
ضحك وهو يردد ببساطة وكإن الأمر أبسط مما تصورته هي!"ياست الناس إيه الفيلم دا؟ مين هيكون ضربني يعني؟ صلي على النبي دي خرابيش قطة."
+
اجتاحتها مشاعر الأمومة الأصيلة، والحاسة السادسة، ورددت بقلقٍ"قلبي مش مطمن."
+
"لا حول ولا قوة إلا بالله، خلصي المواعين ياستي قبل ما رائف ينزل يدوشنا، العاطل دا المقيم في العمارة."
+
ابتعد عنها وطار من المطبخ، وهي وقفت تجلي الصحون بعدم ارتياح، دخلت أسماء لها تساعدها لكنها رفضت رفض قاطع، وانتهت بعد وقتٍ من المطبخ، وفي النهاية وجهت الحديث لهما"هنزلكم أكل متعملوش بقا أكل، قبل ما أنزل هعمل الأكل بسرعة ووأنا نازلة هبعته."
+
التقط كفها، وقبله بحبٍ وهو يرفع نظراته لها"تسلم إيدك ياماما، ربنا يجازيكي خير."
+
_شكرًا ياطنط.
+
"---------"
+
"نزلني معاه الحجز."
منذ الصباح وعمر لا يسقط من فوق رأسه، يتصل به كل ثانية والتانية يردد نفس الكلمات، ورد يحيى الجاد يأتي"لاء ياعمر، مينفعش، كدا بنتعدى على القانون."
+
"ليه يايحيى بيه؟؟ دا أنا مش هكمل ساعة."
يحاول استعطافه، وهو بقلة حيلة أخبره"يابني والله ما أعرف! لو حصله حاجة هيقولوا يحيى نزله ليه ويتعملنا سين وجيم وأنا ألف من بيتمنى ليا الشر، وكمان إنت مش مسجون عشان نقول خناقة مساجين مع بعض."
+
فكر للحظات حتى خطرت بعقله فكرة ما، حتى سأله ببسمة"يعني لو أنا مسجون عادي؟"
2
زفر بيأسٍ وهو يسأله بقلة صبر"عايز إيه ياعمر بس؟"
+
"لاء خلاص بقا ياباشا، مع ألف سلامة."
أغلق معه، وبعيونه دار بنظره حتى ابتسم!
+
اقترب من القهوجي صاحبه وهو يردد بابتسامة غير مريحة بالمرة"زلطة هتعملي خدمة وهديلك 300جنيه".
+
"عيني ياعمر.."
قال جملته لكن لم يكمل وهو يسمع كلمات عمر"لاء أنا عايز راسك..."
انتهى من كلماته وهو يأخذ كوب المياه الموضوع فوق الصينية بين يديه، ومرة واحدة حطمه في رأس زلطة!
21
"------'
+
"عايزين تروحوا فين بقا؟"سأل رائف بابتسامة واسعة، وحفصة أول واحدة ردت"موجيحة."
+
نظر لها وهو يضحك بعدم تصديق"يابت هو إنتِ مولودة في المراجيح؟"
+
توقف بالسيارة وأخذها تجلس بجانبه على المقعد محدثها بمرحٍ"إللي بيقعد على الكرسي دا كدا راح المراجيح، اتلمي بقا عايزين نخرج في حتة عدلة."
1
وجه نظراته لروح يسألها هي وأمها"عايزين تروحوا فين؟"
+
ردت روح بعد تفكيرٍ"ممكن نروح نقعد في أي كافيه عادي."
+
"خلاص خلاص أنا هاخدكم أماكن على ذوقي."
+
وهو بطبعه يحب الأماكن المجنونة، أماكن اللعب، وتفريغ الطاقة فتوجست منه! إلا إنه خالف توقعات روح وذهب بهم لحديقة! معلل ب"هنا فيه كل حاجة، هنتصور، وهنلعب بلياردو، وهنركب مركب، ونقعد قاعدة عربي، وناكل بقا عشان هموت من الجوع، وهنلعب اسكيت."
+
نظرت له ساجية بعدم استيعاب وهي تردد"يابني هو إنت شايفنا فينا صحة؟"
+
تعالت ضحكاته، والتقط حفصة بين يديه وهو يقبلها"كمان في ملاهي".
+
أخذهم إلى أحد الأماكن المطلة على البحر، وبعدما جلسوا حدثها رائف بابتسامة"إيه ياحماتي كدا، في حاجات تتحس ومتتقلش، وإن قولتلها أبقا متربتش."
7
حدقت به للحظات وقبل أن تقول أي شيء هو سألها بسؤال طفل مهذب"مش ناوية تطرقينا؟"
9
اتسعت عيون روح بحرج وهو تنظر له، وساجية ضربت على الطاولة وهي تخبره بتوعد"والله لا أقول لأبوها".
+
"لاء بالله عليكي، دا مش طايقني بقاله كام يوم من غير سبب."
ووجه حديثه لحفصة"عارفة ياحفوصة؟ في موجيحة حلوة خالص هناك، بصي كدا."
+
اعتدلت تنظر إلى ما يشير إليه لتردد بلهفة"موجيحة."
+
"خلي تيتة بقا توديكي الموجيحة."
جملته جعلتها تنظر لجدتها وهي تحدق بها بنظرات كلها استعطاف"موجيحة هي!"
+
استسلمت وهي تنهض بها مع توعدها لرائف"ماشي يا ابن ليل."
+
"طب بس بدل ما الناس يفتكروكي بتشتميني ونتفضح ونتاخد آداب."
+
ضحكت وهي تبتعد عنه، وسارت معها وهي تخبرها"كله يهون عشان أمك."
+
وهو وجه حديثه لروح"أمك دي إيه! مفيش sense كدا؟ يعني ماية وشجر ومخرجكم!"
+
رمت عليه نظرة حادة وهي تحذره"رائف اتلم!"
+
"إنتِ وعم عبدالرحمن بتعاملوني كدا ليه طيب؟ حبوني ياجدعان والله أنا أتحب!"
+
"عيب يا رائف."حذرته وهي منشغلة بالورد الموضوع فوق الطاولة، وهو تحدث باستنكارٍ"يابنتي هو أنا عملت حاجة! تعالي تعالي نقوم بسرعة من هنا."
+
نهض وهي نهضت باستغراب مع كلماتها"هنروح فين؟ ماما طب..."
+
قاطعها وهو يتحدث بضحكة بدت شريرة"طنط هنتصل بيها، تعالي بقا."
+
"--------"
+
"باشا في اتنين جايين ضاربين بعض في خناقة جامدة."
قالها العسكري ليحيى، وهو نطق باستهزاءٍ"هو مفيش غير أم يحيى إللي بيمسك العبط دا؟ خليهم يتصالحوا ومشيهم."
1
حمحم العسكري وهو يخبره"ما أصل لا مؤاخذة يعني إللي ضارب الواد التاني علقة دا يكون جوز البنت نور تبع قضية الاغتصاب."
+
تعالت ضحكاته بعلو صوته، لا يصدق ما فعله! ونطق"الله! عمر؟ لاء دا إنت تدخلهم بقا."
2
دخل عمر وزلطة، رأس زلطة مفتوحة وتسيل منها الدماء، والثاني تحدث بتألم"باشا أنا عايز أقدم محضر فيه وينزل الحجز."
1
وعمر نظر ليحيى يؤيد الثاني"صح يايحيى بيه نزلني الحجز."
3
عض على شفتيه وعلى ثغره بسمة، يريد الضحك بعلو صوته، لكنه صمم على رأيه"اتصالحوا."
+
_لاء ياباشا دا فتح دماغي وكسرلي القهوة، دا بلطجي.
صمم الرجل، وعمر توعده بنبرة عالية"وهكسرك تاني أما نخرج من هنا."
+
تعالت ضحكات يحيى من العرض المسرحي، وأشار للعسكري"نزلي الاتنين دول تحت وهاتهم بعد نص ساعة."
+
قال جملته وهو ينظر لعمر، وعمر وهو يسير أمامه أرسل له قبلة هوائية ماكرة، لكن قبل مغادرته أوقفته جملة يحيى الحازمة"بلاش غباوة وغشومية عشان متضيعش نفسك."
1
غمزه وهو يرحل، ويحيى ضرب كف على آخر من هذا الجنان الرسمي! لكنه معه حق! هو يريد الفتاك بالضابط أسامة! وعمر كذلك، هما رجال..وتسير في عروقهما دماء حرة!
+
وعمر كان ينتظر تلك اللحظة، تأكد من الموس الموضوع بحرفة في فمه، وبهاتفه المُخبَّأ...ليس مُخبَّأ بل هو أعطى مئة جنيه للعسكري..وأموال أخرى محدثه ب"دي ليك، وهات بدول خرطوشة سجاير وابعتهالي."
+
حركات ابن سوق ويفهم ما يحدث حوله، ودخل الحجز هو وصاحبه، متحدث الثاني بتألم"إيدك تقيلة أوي!"
+
"إنت إللي خرع! لاء ومسمينك زلطة! على نيلة إيه؟؟"
سخر منه، وبعد دقيقة والثانية جاءت السجائر، وهو كانت عيونه على مغتصب نور، الجالس في ركن بعيد، فرق السجائر على واحد واحد مع كلماته"أحلى مثا يا أخويا."
+
ووقف يحدق بالمغتصب، وسأل بعلو صوته للجميع"لو ليكم عند واحد تار، وجالكم برجله بتعملوا فيه إيه؟"
+
سأل وبسمته عالية فوق ثغره، وبدأت الهمهمات تتعالى، وهو شعر بالخوف، المشكلة إنه لا يعلم أي أحد هنا! هو ليس من هنا ولا يعلم ما اسم تلك المنطقة حتى! أما عمر فيعلم كل أسماء العائلات الكبيرة في المنطقة وبيَّاعين المخدرات! لذلك بعد ربع ساعة أخذهم في صفه!
+
وهو حاول أن يثبت نفسه، لا لن يهاب رغم إن الموقف يستدعي للرعب! كان يظن إن تلك نور لن تجرؤ على تسجيل محضر بالواقعة! انصدم من الشرطة تقف فوق رأسه بعدما اقتحموا منزله!!
+
لم يدع له الفرصة وهجم عليه عمر يصيح بغلٍ تمكن منه، وأخذ يحركه بين يديه بعنفٍ"منعتها إنها تدافع عن نفسها وشرفها، اتفقت إنت وبت***عليها، وزي ما كسرتها وكسرت روحها...هكسر أمك".
+
وهو يحاول الإفلات من بين يديه بأي شيء، ليقسم له بكلماته"وربنا، ويمين اتحاسب عليه دي هي إللي أغرتني أول مرة شوفتها فيها و.."
+
لم يكن دفاعًا عن النفس بل كان إشعال نيران الحرقة بداخله...يمكن لإنه دنَّس أنقى فتاة وأنقى قلب! ولوث "برنسيسة الحارة"كما كانوا يقولون النساء، أم لإنه أحبها وأراد الثأر لشرفها وجسدها وسمعتها؟؟ أم لإنه رجل وشعر إنه جاء على نسائه!
والجواب كان كله! نيرانه أولًا على فتاة تدمرت ثم ثانيًا على جميع ما دار بعقلك وعقله! وردًا لكرامة وحق زوجته.
+
دفعه بغليلٍ اجتاحه، وسقط فوقه يسدد له اللكمات مع صرخاته العالية بكرهٍ وحقدٍ!
"هي مين؟؟ دي أشرف من أمك وإللي جابتها! إنت دمرتها! خدت حاجة مش بتاعتك."
+
ظل يضرب فيه وزلطة في ظهره، ونهى كل ذلك بكلماته وهو يخرج هدفه من فمه..خطة محكمة، الذكرى المفضلة لأي طاغي..تذكار الوجه_:
_زي ما خلتها أيام تنام وتقوم على صورتك، هخليك عمرك كله تنام وتقوم مش قادر تنساها...ولا تنساني.
كلماته ناهية، جامدة..وفصلت اللحظة بترك خط طويل من الدماء على وجهه!
4
والثاني التقط له عدة صور وهو بتلك الحالة، ابتعد عنه عمر وهو يركله آخر ركلة في معدته، نفض الغبار عن ملابسه وفوق ثغره بسمة خبيثة، وجه حديثه للثاني مع كلماته"أظن جه وقت الباي باي."
3
"-------"
+
وقف أمامه زياد يحمحم بحرج، حتى تحدث الثاني بقلة صبر"هطردك والله يا"زياد" لو مقولتش عايز إيه".
+
سارع يحدثه بارتباك"يعني عايز أطلب..."
توقف للحظات حتى الثاني سأله بجدية"عايز كام؟"
+
ضحك وهو يردد بنبرة خجلة"خيرك سابق ياشيخ عبدالرحمن، بس أنا جي عايز أطلب إيد فيروز وعايزك إنت إللي تقولها."
7
رفع نظراته له، ارتسمت تلقائيًا البسمة فوق محياه، وتحدث بحنانٍ"طب والله يازين ما اخترت، البنت مؤدبة ومحترمة وجميلة، بس دي مش متعملة وإنت عارف."
+
"أنا هعلمها إن شاء الله، هقدم ليها على مدرسة وهخليها تاخد شهادة."
سريعًا نطق بها، وهو حرك رأسه برضاءٍ، وسأله بانتباه"ممكن أعرف ليه عايز تتجوزها؟"
+
أجابه بالصراحة التي يكنها بداخله"هي أول حاجة عشان ظروفها زيي، بس صراحة عشان هي جميلة جدًا، وكمان مؤدبة وفي حالها."
+
"طيب إنت عارف إنها مطلقة؟"سأله...وسؤاله كان هو الصدمة التي وقعت على مسامعه، ناظر له متعجبًا وهو يهمس بصدمة حقيقية"نعم! مين إللي مطلقة؟"
+
نظر له بتعجب وهو يستفهم منه"هي والدتك متعرفش؟"
+
_معرفش، أنا فكرتها آنسة!
كان منصدم حقيقي، وللحظات فكر حتى تحدث بجدية"هي اتجوزت إزاي؟ أصل دي لسة هتتم ال19!"
+
_اتجوزت شهرين، ولسة مطلقة يعتبر.
+
نهى النقاش بجديته بعدما سحب كلامه!"خلاص ياشيخ عبدالرحمن انسى كل دا، خلاص مش عايز اتقدم."
13
نظر له بهدوء، وطال صمته لدقيقتين حتى سأله"ليه؟ غيرت رأيك عشان إيه؟"
+
_أنا مش حابب إني اتجوز بنت اتجوزت قبلي.
رد جاد وصريح منه، وهو حرك رأسه بالموافقة، بالنهاية ذلك قراره"تمام، أنا فاهم إن في رجالي مش بيحبوا زوجاتهم يكونوا ليهم تجارب سابقة، بس أكيد فيروز لو فكرت فيها كزوجة هتكون زوجة كويسة، ومحترمة، وست بيت، وهتتقي الله فيك."
+
حرك رأسه بالرفض، عقله قُفِل"لاء مش عايز اتجوز مطلقة."
+
_ماشي ياسيدي، ربنا يكتبلك بنت الحلال.
قال جملته والثاني نهض مستأذن منه وغادر، تلك صدمة عمره بالتأكيد! دخل متهلل، خرج مكتئب! دخل لأمه، وسألها باستغراب_:
_إنتِ تعرفي إن فيروز دي مطلقة؟
+
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب وهي تنفي برأسها"مطلقة! لاء ياخويا أبدًا معرفش."
+
"عم عبدالرحمن هو إللي قالي، أنا كنت هتقدم ليها، بس أنا خلاص غيرت رأيي، مش عايز اتجوز حد ليه تجارب سابقة وأنا مش أول واحد في حياته."
ختم حديثه ودخل لغرفته، أسرع تغير رأي ممكن أن يحدث له في حياته!
9
"-------"
+
غيَّر مواعيد عمله، جعلها كلها في الفترة المسائية، أما ندى فهو منذ بداية خطوبتهما كان شرطه ألا تنزل الفترة المسائية، حرام أن يعلقها فيه، هو ندم على تهوره عندما خرج معها، لا يعلم كيف سيتركها! قلبها سينكسر من جديد! لكن هو مرتاح الآن، عدة ليالي بعيد عنها، لا يراها ولا تراه، وهذا جيد للجميع.
+
تعب من فكره وعقله...لا يعلم كيف سيتركها أو متى، المشكلة إنها تقربت من أهله بطريقة غريبة لا يفهمها! يوميًا تتصل بأمه تثرثر معها! وأصبحت صديقة فجر أخته التي لا تصاحب أحد بسهولة! تفتح معها مكالمة مرئية، وتعلق لها على الفيس ويمزحون، تطور علاقتهم سريع!
+
لا يريد تعليقها أكثر من كل هذا، انتظرها تنهي عملها الصباحي، وتقابل معها، كانت هيئته غريبة، منطفئ..وحزين! وقبل أن تسأله هو تحدث بصوتٍ حاول جعله جاد_:
"ندى..."
2
توقف للحظات يأخذ أنفاسه، وتابع بصعوبة على قلبه قبل لسانه"أنا عندي مشاكل كتير في البيت، والظروف عندي مش متظبطة، وأنا نفسي مش متظبط...وهظلمك معايا لو كملنا، أنا لسة مش معايا فلوس أعمل حاجة ولا أوضب وكمان..."
+
قاطعته سريعًا بحسن نية وهي تظن عذره أموال"يامصعب مش مهم، نأجل الجواز عادي والتوضيب لحد ما ربنا يرزقك، والله أنا لو معايا فلوس أساعدك بيها كنت ساعدتك، بس إنت عارف بقا."
4
حرك رأسه بالرفض، وتحدث بعقلٍ مشتت وهو يحرك يديه محاول التبرير لها بدون جرح مشاعرها"لاء مش دي المشكلة، أنا حاليًا مش هعرف أكون معاكي، مش هعرف أكمل في الخطوبة، كل حاجة عندي باظت مرة واحدة وأنا والله مش بإيدي."
+
_طب أنا في إيدي إيه هساعدك؟ أصالحك مع أهلك لو زعلان معاهم؟ تاخد الدهب تبيعه لو عندك أزمة؟
مصممة أن تساعده وهي لا تفهم إن ليس الأمر كما تظن! وهو تنهد تنهيدة طويلة متعبة، ونهى معها كل ذلك بكلماته البطيئة_:
1
_كل شيء قسمة ونصيب ياندى، إنتِ بنت حلال وتستحقي الأحسن مني بكتير.
3
جاءت بدون تمهيدات لها! تصنمت كالجماد، لكن رغم كل ذلك ضحكت وهي تحدق فيه بعدم تصديق"بتهزر بجد يامصعب!"
+
"أنا آسف."همس بها وهو يخفض نظراته عنها، وهي لم تستوعب، ورددت بصوتٍ خرج مهزوز"إنت بتتكلم بجد؟ هو في حاجة حصلت؟ أنا عملت حاجة تزعلك؟"
2
سريعًا رفض باندفاع، لا يريدها تحميل نفسها أي ذنب هي لم تقترفه، هو المخطئ الوحيد"لاء طبعًا لاء! إنتِ ملكيش ذنب نهائي، إنتِ بنت طيبة ومحترمة ومؤدبة، وفيكي كل حاجة حلوة، أنا إللي عندي مشاكل تمنعني نكمل."
+
"طب قولي إيه هي! أنا بقيت صاحبة أهلك! وهما بيحبوني، وكنا لسة بنتكلم امبارح الفجر ومحدش قال حاجة."
هبطت دموعها وهي تريد فهم ما بعقله! هل هو جن؟ أم حدث شيء خارق للطبيعة ليتركها؟ أم العيب فيها وهي التي تدفع الجميع لتركها!
+
ماذا يقول بالله؟ لا يجد مبرر واحد منطقي! ليخبرها بعيونٍ دامعة يكتم فيها الدموع"الموضوع ملوش علاقة بأهلي، وهما ميعرفوش، ولا يعرفوا أنا بمر بإيه."
+
_طب قولي إنت بتمر بإيه وأنا هقف جمبك! والله لو أعرف أساعدك هساعدك.
لا تريد خوض تجربة جديدة مع الوجع، لا تريد أن يحترق قلبها مرارًا وتكرارًا! لكنه رفض بقساوة بالنسبة لها مانعها حق الاختيار..ورافض حقها في التبرير!
"كل شيء قسمة ونصيب، إنتِ بنت كويسة جدًا، وتستحقي الأحسن مني."
+
بعد كلماته جففت دموعها بأناملها المرتجفة، وابتعدت عنه وهي تردد بقوة حاولت صنعها"ربنا يوفقك يادكتور".
+
رحلت لسكنها، نادتها الفتاة التي تشاركها المنزل"بنت حلال، تعالي يلا لسة كنت هاكل أنا وسحر".
+
لم ترد بل دخلت تركض على غرفته، أغلقت الباب والنور وتسطحت مختبئة في اللحاف، بدأت تبكي بعلو صوتها وهي تشعر بالوحدة...
5
ليست المرة الأولى، بل دائمًا تشعر بالوحدة! في طفولتها كانت وحيدة، رغم إنها كانت أكثر بنت اجتماعية وتكوِّن صداقات في المرحلة الابتدائية، ومن ثم الإعدادية، وكل مراحل تعليمها لا تجلس لحالها بل دائمًا ملتصق بها فتاة أو اثنين، لكن كانت وحيدة!
وبعد خطوبتها الأولى، ومن ثم الآن، العيب فيها، هي منحوسة كما أخبرتها من قبل زوجة أخيها.
1
تعالت شهقاتها، ودخلا عليها الفتاتان، سألتها سحر أقرب صاحبة لها في البيت"بتعيطي ليه ياندى؟"
+
حاولت إبعاد الغطاء عن وجهها لكنها تمسك به بقوة وهي تردد بصوتٍ خرج شهقاتها تعيقه"لو سمحتوا سبوني في حالي، أنا مش عايزة اتكلم."
+
"مالك يابت؟ قولي بس في إيه؟"
تحدثت بها الثانية وهي تهزها برفق، أبعدت عنها الوشاح وهي تسألها باستغراب"مين مزعلك؟ وليد ولا مراته عملوا حاجة؟"
+
حركت رأسها بالرفض وهي تردد بسخرية من بين بكائها"لاء..أنا بس إللي الفرحة كرهاني".
+
وبعدما انتهت من حديثها انفجرت تبكي أكثر وهي تنظر لصديقاتها"هو أنا وحشة ياجنة؟ أنا وحشة ياسحر! مستحقش حد يحبني؟ ليه محدش بيتمسك بيا وبيحبني؟ليه بيسبوني دايمًا من غير مبررات! أنا..أنا حبيتهم كلهم واتعلقت بيهم! حبيت ماما وأختي، حبيت وليد وبعدت عنه وجيت هنا، حبيت محمد وسابني، حبيت مصعب وسابني! طب ليه؟ أنا بعمل إيه وحش أو غلط معاهم عشان اتساب كل مرة بطريقة توجع أكتر؟"
13
ضحكت في النهاية وهي تبكي، ورددت بعدم تصديق"دا أنا قولت بــاس دي أمه طيبة وبقينا حبايب وعيلته كويسة، مفيش حاجة هتعمل مشاكل، وهو محترم وكويس قولت خلاص هتجوز بقا ويبقالي بيت وأحب واتحب!"
1
سكتت للحظات، لا يصدر منها إلا شهقات عالية..ورجعت تكمل بنظرات تائهة، وفي عيونها كانت تكمن الغربة"إنتم عارفين لما يبقا في سباق وكل أما تقرب تفوز وترتاح تيجي حاجة توقعك وترجعك من أول وجديد؟ متبقاش عارف تاخد نفسك وبردو بتتسايق، أنا بقا كل أما أحاول آجي على نفسي وأدخل في حاجة تخسر، ويظهر وجع جديد!"
+
انتحبت وتعالى صوت أنينها، وظلت تتساءل ماذا فعلت لتركها؟ بأي ذنب تخلى عنها؟"ما أنا مش عارفة عملت ليه إيه؟ دا إحنا كنا خارجين آخر مرة اتقابلنا، وكنا كويسين، معملتش حاجة عشان يسيبني بعد ما حبيته واتعلقت بيه!"
+
حاولا تهدأتها، يعانقاها، يربتان على شعرها، حاولوا وحاولوا لكن فشلا في جعل شلال دموعها يتوقف، واطفاء نار ذكرياتها!
+
وهي بعد ساعة أو اثنين هدأت، وجنة حدثتها برفق"تعالي بقا كلي، دا الأكل برا جلد."
+
_مش عايزة آكل.
بصوت مبحوح قالتها، والثانية اعترضت بكلماتها"لاء هتاكلي، هجيبلك أكل جاهز."
+
ابتسمت نصف بسمة وهي تسألها"هتعزميني عليه؟"
حركت رأسها سريعًا وهي تضمها"عيني ليكي".
2
_ماشي هاتيلي صاروخ، وإنتِ اعزميني على حاجة.
قالت كلماتها وهي تجفف دموعها، وسحر حاولت التخفيف عنها بكلماتها الممازحة"أكتر من عشرة جنيه مش هدفع."
1
ضربتها على ذراعها وهي تردد بغيظٍ"معفنة وطفسة."
+
"أنا غلطانة والله كنت هجبلك إزازة مريندا".
ضحكت وهي تسأله بسخرية"مريندا يامعفنة".
+
والثانية طلبت لها الطعام التي تريده ووصل بعد وقتٍ قليل، بدأت تطعمها وبعدما أكلت نصفه سألتها سحر بقلة صبر"احكي بقا المخفي مصعب دا عمل إيه، أنا قولتلك ياندى بلاش دا عينه خضرا، وكل الرجالة الملونة كدا، حسبي الله ونعم الوكيل."
5
"---------"
+
أما هو فكان في عالم ثاني، دخل للمشفى وقضى مدته وهو شارد، حتى لم يهتم بأي طبيب يعلمه أو بأي حالة تأتي، سار في الشارع حتى وصل لبيت جده، لا يعلم هل جده تغير أم إنه استقبله في بيته لإنه كان يصرف عليه؟
+
دخل البيت، وجد الجو معبأ سجائر، يأس منه ليتحدث بقلة صبر"كفاية سجاير بقا وارحم نفسك دا إنت راجل كبير!"
+
"على فكرة إنت إللي جي ليا بيتي."
سخر منه، وهو جلس أمامه بصمتٍ، وبعد لحظات هبطت دموعه بدون أن يصدر أي صوت، والثاني سأله بهدوء"هببت إيه تاني يامصعب!"
+
حرك رأسه يمينًا ويسارًا تحريكة بسيطة، وضحك بكلماته المقهورة"سبت ندى، من غير مبرر، من غير سبب، من غير ما تعمل أي حاجة."
+
"متحسسنيش إن دي النهاية، بكرة تتجوزها بعد البت دي."
+
نظر له بنظرات متهكمة، وسأله"وندى عديمة كرامة؟ اسيبها واتجوز وأرجع اتجوزها؟"
+
احتله الصمت للحظات، حتى انفجر يبكي وهو لا يستوعب كيف تدمرت حياته!
"أنا كنت بس بطلب من ربنا بيت بسيط، وحياة عادية، تتأسس على الدين والمحبة، لكن كل دا اتدمر! حتى البنت إللي حسيت إنها شبهي راحت!"
1
تنهد الثاني، ونهض يربت على ذراعه مع كلماته الجادة"احكي لأهلك إللي المحامي دا عملوا معاك قبل ما تعمل أبسط غلطة وتلاقي نفسك تحت رحمتهم."
+
"مقدرش! رائف بيحب روح وبيموت فيها، الجوازة ممكن تبوظ...وكمان بابا يمكن يعمل رد فعل متوقعهاش، ومينفعش أفضح نفسي قدامهم."
+
ضرب جبهته بقبضته، متحدث بقلة حيلة"أنا هتجوزها، أنا دمرت حياتها ومستحيل أسيبها كدا، وبعدها أبقا أطلقها، وربنا يسامحني على إللي حصل هو عالم إني معرفش إيه كل إللي حصل دا."
+
"--------"
+
"ابعد يا أحمد عن أسماء، أسماء بقت دلوقتي خطر عليك وإنت خطر عليها."
كلمات الشيخ تتردد في أذنه، وضع كفيه على جبينه والكلام بعقله لا يفارقه"مش بُعد بالظبط عشان متفتكرش إنك اتخليت عنها، بس متقعدش معاها في مكان لوحدكم، خلي يومكم كله حواليه ناس."
+
"لحد ما ربنا يأذن بالشفا، القُرب يبقى محسوب، مش مقطوع."
كلمات حازمة حاسمة، ولكن الأهم الآن هو خطوة الشيخ، ووصل الشيخ في الوقت المتفق عليه مع والده.
+
دخل الشيخ يسمي الله، وأحمد يأمل بعد محاولاته الكثيرة وتحصيناته لها المستمرة أن تكون تلك القاضية!
+
دخل عليها الشيخ، وهي كانت ارتدت ملابسها كما قال لها أحمد! انصدمت وهي ترى والده ومعه ذلك الرجل، ابتعدت بخوفٍ، قبضت بيديها على كنزتها، وارتدت للخلف وهي تردد بصوتٍ مرعوب وكإن الذي أمامها هو الجن! وليس مخلصها من الجن.
"عشان خاطري لاء، ابعده عني أنا مش عايزة حد يقرب مني."
+
"خايفة ليه؟ أنا جي في خير مش في شر".
قال كلماته وهو يقترب منها، وهي انكمشت في الحائط مع كلماتها المتلجلجة، واضعة يدها على عيونها تحجب الرؤية"مش عايزة، أنا مش عايزة حاجة."
+
اقترب منها عبدالرحمن يأخذها من يديها مع كلماته الحنونة"تعالي اقعدي يا أسماء هنا، ومتخافيش كلنا جنبك، مش هنأذيكي."
+
هطلت دموعها هلعًا وهي ترتجف مع كلماتها"مش عايزة حاجة."
+
جلس أمامها الشيخ، وسألها بهدوء"قوليلي يابنتي سمعاني وواعية لكلامي؟"
+
تحركت رأسها تومئ باضطراب، وهي تشعر إن روحها ستنسحب، وهو ابتسم لها يسألها برفق"خايفة من إيه؟ أنا معاكي..لكن ضده".
وانتهى يسألها بسؤال جديد"قوليلي يا أسماء إللي عليكي اسمه إيه؟"
سألها الشيخ بطريقة تدل على تمكنه في مجاله!
+
حدقت به كثيرًا، تشعر إن جسدها تجتاحه النيران، لكن بعد لحظات ردت بصوتٍ مهزوز"زهـ.."
قطعت حروفها صرختها العنيفة وهي تضع يدها على رأسها بقوة، لحقها الشيخ عند تلك اللحظة، ووضع يده فوق وشاحها ورأسها الهائجة، يردد بثبات ويقين بدون ذرة خوف
_بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد ﷺ،
اللهم اجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم،
اللهم إن كان بها أذى أو سحر أو مس أو عين فاكشفه،
وإن كان بها مرض فاشفه،
وأخرج كل أذى لا يرضيك عنها يا رب.
+
صراخها كان حاد يصم الآذان، وجسدها بداخله شيء يتنازع، مع كلمات الشيخ القوية_:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين
الرحمنِ الرحيم
مالكِ يومِ الدين
إياك نعبدُ وإياك نستعين
اهدِنا الصراطَ المستقيم
صراطَ الذين أنعمتَ عليهم غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالين.
ارتجفت وهي بين يديه مع صرخاتها، وحاولت دفعه لكنه كان صامد!
+
_اللهُ لا إلهَ إلا هو الحيُّ القيوم
لا تأخذُه سِنةٌ ولا نوم
له ما في السماواتِ وما في الأرض
من ذا الذي يشفعُ عنده إلا بإذنه
يعلمُ ما بين أيديهم وما خلفهم
ولا يحيطونَ بشيءٍ من علمِه إلا بما شاء
وسعَ كرسيُّه السماواتِ والأرض
ولا يؤوده حفظُهما وهو العليُّ العظيم.
+
ارتج جسدها بعنفٍ بين يديه، كإن انغرس في قلبها سهم مسموم يقتلها به، ارتفع كتفاها بتشنج وهي تصرخ بتقطع..وصوتٍ حاد غليظ...خرج متكسر، لا يشبه صراخ أو بكاء البشر!
+
واهتز رأسها يمينًا ويسارًا، جسدها كله يتصبب عرقًا، حركاتها فوضوية، وهي تصيح بصوتٍ غير مفهوم متوعد!
أمسك بها الشيخ بقوة وهو يعلم إنها ليست هي، وتحدث بصوت آمر حاد_:
أنتَ الآن تحت كلام الله، أخرج ولا تؤذِ، واللهُ قادرٌ عليك، ولن تجد في جسدها مقامًا بعد اليوم..
+
وأكمل بحزمٍ أكبر"زهـاك، أُقسم عليك بالله العظيم أن تخرج ولا تعود، هذا جسدٌ لا يحلُّ لك، اخرج طاعةً لله لا ضررًا ولا أذى."
+
خرج من بين شفتيها صوت غريب، ليس عاليًا، لكنه مشحون بحقدٍ واضح، كأنه يُقال عليه كره"مش هتقدروا."
+
لم يتوقف للحظة، بل ازداد أكثر وهو يرى انهياره داخل جسدها_:
_بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك..
ظل يرددها سبع مرات بلا توقف، وأكمل بعدهم_:
وأذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما، وأعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ومن شر كل ذي عين، ومن شر حاسد إذا حسد.
+
وفجأة، وكأن شيئًا انكسر بداخلها، شهقت شهقة طويلة، وسقط رأسها للأمام، وانفجرت بالبكاء، بكاء إنساني خالص، مهزوز، موجوع، كأنها خرجت للحظة من تحت ثقلٍ ساحق.
تحركت شفتاها بصعوبة، خرج صوتها ضعيفًا متقطعًا
"أنا…مش قادرة."
+
لم تدم اللحظة..شدّ جسدها مرة أخرى، وتيبست أطرافها فجأة، وعاد الصراع، لكن هذه المرة أقل انتظامًا، أقل سيطرة، لم تعد اليد التي كانت تضرب قادرة على التماسك، ولم يعد الصراخ بنفس القوة، بل تحوّل لأنينٍ متقطع، يعلو ويخفت كأن داخله يتراجع خطوة ويقاوم خطوتين.
+
"بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم..
بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم..
بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم."
+
انتفض جسدها فجاءة بعد ذلك الهدوء منتابه عاصفة، عاصفة عصفت بجسدها، انغلقت أصابعها بقوة حتى أبيضت وهرب منها الدماء، ومع كلمات الشيخ رددت بصوتٍ قوي متألم أجش"ابعدوا عني...دي بتاعتي من زمان."
+
"الجسد دا مش بيتك، ولا مأذون لك فيه، ولا لك عليه سلطان."
قالها الشيخ وهو يحدثه، وهو من داخلها صرخ على لسانها"إحنا اللي حاميينها، من غيرنا كانت ماتت."
+
_الحامي هو الله، وإنت كافر عدو لها ولله، اخرج من جسدها الطاهر..
أمره بصوتٍ قوي حاد، اقترب أكثر، وصوته ازداد ثباتًا:
"أقسم عليك بالله العظيم، الذي خلقك وخلقها، أن تكفَّ أذاك، وأن تخرج منها خروجًا لا رجعة فيه."
+
ردد وهو يضع يده بثبات"قال الله تعالى: وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله، وأنت لا إذن لك."
ثم رفع صوته بالدعاء"اللهم إن هذا أذى، وأنت أرحم الراحمين، اللهم أبطِل كيده، وأضعف قوته، واقطع تعلقه بها."
+
ونظر إلى وجهها لكن كان مخاطبًا الجني"إن كنتَ مظلومًا فالله ينصفك، وإن كنتَ ظالمًا فوالله لا مقام لك هنا."
وتابع بصرامة_:
"اخرج طاعةً لله، لا قهرًا، فالقهر عليك أشد."
+
وبعد الكثير من الصراخ والبكاء والرقية الشرعية الكاملة التي تسير على نهج رسول الله بدون بدع، بدون ضرب..صريخ على المممسوس، بدون رش مياه على الجسد، بدون أي تخريف ابتدعها السحرة، وبعلم شيخ قضى حياته في طلب علم ربه ونبيه...وقعت على الفراش فاقدة لوعيها تمامًا بعدما استقر جسدها.
+
ونظر الشيخ لأحمد الباكي محدثه ببسمة"بارك الله فيك ياشيخ أحمد! لولا تحصينك ليها المستمر بالقرآن والأذكار مكنش الجن ظهر كدا، دا ضعيف بوجودك وإنت محاوطه بذكر الله."
+
ونهض يخبرهما ببسمة"البنت عندها مس كلي متقطع، إن شاء الله الجنه يخرج منها بعد جلستين كمان وطبعًا إيدكم وإيدها هتكون معانا."
+
تدخل عبدالرحمن يخبره باستغرابٍ"بس هي..هي كان عندها مس جزئي".
+
_مش قولتلي إن في شهر كامل متعرفوش عنها حاجة وراحت لبيت طفولتها المولع؟ دي قوة الجني، الجني عاد قوته وسيطرته عليها بسبب الشهر دا إللي كانت فيه ضعيفة، التحصين ضعف تأثيره، مش لأنه مش صحيح، لكن لأن المكان دا فتح باب قديم للجني، والإنسان لو ضعُف لحظة الجن يستغلها."
+
"بس هي كانت بتصلي، هي آه ساعات كتير كانت بتصوت أما بشغل القرآن ومعظم الوقت تعمل حركات غريبة بس..."قاطعه بجدية_:
_لاء يا أحمد أسماء ممكن تفوق لحظة واتنين بعد الرقية إللي بترقيها، يعني حتى صلاتها بتكون بصعوبة، ويمكن كانت بتكون كدابة أما بتقولك إنها صلت وإنت مش موجود، بس نرجع ونقول لو كانت مداومة على سماع سورة البقرة فكدا معناه إنه كان بيضعف.
+
"طب أنا كانت هتموتني! رغم كل دا كانت هتموتني."
سأل بتيه، وهو رد عليه بهدوء"يا أحمد، الصلاة والقرآن بيضعفوا الجني، بس لما يضعف ويخاف، بيهاجم، مش يستسلم، إللي حصل معاك دا محاولة انتقام، مش قوة، طول ما أسماء بعيدة عن ربها فالجني هادي، ذكرت ربها الجني بيحاول يسيطر."
+
ورجع يحذره بنفس هدوئه"إنت بس متقعدش معاها كتير لوحدكم عشان متتأذيش، وخليك قوي، شد حيلك، إنت مش شخص عادي، ربنا حاطط فيك طاقة كبيرة، ولو طلبت العلم صح، ممكن تبقى سبب في نجاة ناس كتير من كيد الشياطين."
+
تهللت ملامحه وهو يسأله بلهفة بعدما ربت على كتفه عبدالرحمن بفخرٍ"بجد ياشيخ؟ إنت شايف كدا؟"
+
ابتسم له وهو يلقي في قلبه الثقة"يا أحمد، في شخص عادي ينام ويقوم وفي جني بيواجهه كل يوم من غير خوف! في حد طبيعي ميخفش من كل إللي بيحصل دا وفي أقرب فرصة يهرب! يا ابني أنا شايفك ربنا هيستعملك قريب أوي، وهتخلص ناس كتير من عذاب كبير."
+
ورجع يكمل بحزمٍ"متنساش إنك وإنت طفل كنت بتشوفهم وبتحس بوجودهم بردو، ودي لوحدها كفاية إنك تبقا عارفهم، ويمكن ربنا رابطك بأسماء لإن نفس إللي حصل معاها حصل معاك وفي نفس المكان."
+
وجاء يرحل لكنه ربت على ذراعه وكإنها رسالة له"استغل كل دا يا ابني في الصح، ادعي ربنا يستعملك."
+
"---------"
+
كان ينتظرها وهي هبطت له، أخذ يدها مقبلها بحنانٍ وهو يحدثها بابتسامة"دكتورتنا."
+
ابتسمت له بضعفٍ، مواجهة أمس كانت قاسية عليها، ركب دراجته وهي ركبت خلفه، حدثها بمرحٍ"ما تيجي أعزمك على أكلة القمر إللي زيك مش بياكلوها بدل المطعم إللي كنا هنروحه."
+
"هناكل إيه؟"
سألته بنصب ابتسامة وهو رد عليها بحماسٍ"هأكلك أكلة حرشة؛ من عند بجة."
+
اتسعت بسمتها وهي تسأله بعيونٍ سعيدة"إللي في عابدين؟ الله تحفة موت!"
+
استدار برأسه ينظر لها بتعجب وهو يستفسر منها"بتاكلي الأكل دا!"
+
_دا أنا بموت فيه، الممبار، ولحمة الراس تحفة موت، بس متخلهوش يحط كبدة مش بحبها.
رأى تحمسها، وهو ضحك معلل ب"متوقعتش تكوني بتحبي الأكل دا".
4
"لاء عادي بحبه ونيار مرتين جابتلي من عنده."
انطلق بها لذلك المطعم الشهير في منطقتهم، دخلا بعدما فرغت طاولة ووقفا مدة طويلة، جلس بجانبها وهو يحدثها بحبٍ"المطعم نور بيكي."
+
ضحكت من طريقته، وطلب لهما الطعام، أخرج هاتفه وهو يحدثها بمرحٍ"غمضي عينك، في حاجة هتفرحك."
+
أغمضت عيونها كما طلب، وفتحتها بعدما أذن لتقع عيونها على ذابحها! لكن..لكن وجهه تسيل منه الدماء وحالته مزرية! نظرت له بصدمة وهي لا تفهم، وهو كان رده تشغيل مقطع ثاني لها...وكان يضربه! ويصيح عليه بغلٍ! ارتسمت البسمة على شفتيها، لكنها سألته بتلجلج_:
_دا إزاي!
3
_قولت ليحيى بيه ينزلني الحجز موافقش روحت اتفقت مع واحد صاحبي أضربه ويروح يشتكيني وأنزله! نزلتله وطلعت بعد ساعة، مكنش ينفع يقع تحت إيدينا ومخدش حقك.
+
وبدأ يقص عليها ما فعله،وهي لا تصدق! هل نزل الحجز لأجلها مع المجرمين؟ وضربه في وسط الضباط وجرحه جرح غائر بدون أن يخاف! وكل ذلك لأجلها؟؟ هبطت دموعها وهي لا تستطيع التحدث! لا تصدق..
هي...ممتنة له! ولن ترد له جزء بسيط من حقه، كانت تريد احتضانه لكن احترامًا للمكان العام اكتفت بدموعها وعيونها التي شكرته بدون أن تخبره بحديثها
"عشاني كل دا ياعمر! شكرًا ياعمر، أنا عمري ما كنت اتخيل إن ربنا يجعلي زوج حنين وفي ضهري كدا رغم كل دا وحتى قبل إللي حصل، شكرًا ياعمر من كل قلبي، إنت نعمة في حياة أي حد."
+
ربت على ذراعها بحنانٍ وسألها ببسمة بشوشة"إنتِ حاسة بإيه دلوقتي؟"
+
_حاسة إني فرحانة عشان ربنا هيجبلي حقي، وإنت بردت ناري إني أشوفه كدا وإللي مني هو إللي يكون عمل كل دا عشاني.
بصدق نطقت، وهو سأل من جديد_:
_مش زعلانة عشان إللي عملت كدا البت صحبتك؟
+
التوى فمها بسخرية، ورددت بنبرة متهكمة لكن يغلبها الحزن"أنا متوجعتش غير منها، يمكن هي أصعب من اغتصابي، أصل ليه تعمل كدا؟ ليه دا أنا بنت زيها؟ لو مش عشان العيش والملح عشان خاطر إن الدنيا سلف ودين! إني مأذتهاش، بس أنا عمري ما هسامحها، وعمو عبدالرحمن نزل قعد معايا امبارح وهداني وقالي إنه هيجبلي حكم طويل على الاتنين وإن هو واثق من دا وخلاني مش زعلانة عليها."
+
ربت على كفها، وخرجت كلماته دافئة تغمر قلبها"كلنا معاكي، وكلنا في ضهرك."
+
رن بعد وقتٍ هاتفه، كانت دينا، رد عليها بعيد بعض الشيء_:
_إيه هي عاملة إيه؟
+
"الحمدلله كويسة، بناكل."
همهمت للحظات حتى حدثته بهدوء"هات أكلمها أبارك ليها."
7
للحظات شك فيها وردد بتحذير"دينا، البت فيها إللي مكفيها."
+
_وربنا الغالي ما هقول حاجة! ياخويا خلاص أنا تقبلت الزفت الأمر الواقع، بس لو دخلت عليا بالتالتة وربنا هروح أشتكيك للقاضي ويخلعك.
ستبدأ تلك الوصلة، صاح عليها يوقفها"خلاص يادينا مش للدرجة، خدي".
2
أعطى الهاتف لنور مع كلماته"دينا عايزة تكلمك".
+
تعجبت، لا بل صُدِمت! أخذت الهاتف تفتح المكبر وخفضت الصوت بعض الشيء، سمعت كلماتها"عاملة إيه ياختي؟ مش تسألي ولا تطمني على الواد فارس؟ أخس عليكي والله! دا أنا عايزاه حتى يطلع دكتور وتبقوا زمايل."
1
في الفترة الأخيرة قبل مغادرتها من المنزل كانت بدأت تتحسن معها، أصبحت تعد الطعام بدون أن تصيح عليها، حتى ملابسها الخاصة أصبحت لا تخرج بها إلا قليلًا للغاية، لكن هذا ليس معناه أن تحدثها بذلك العشم!
+
ارتبكت وهي ترد عليها_:
_معلش آسفة، أنا كنت بسأل عمر عليه.
+
"عارفة ياختي، إن شاء الله يقوم بالسلامة، هو بس الدكتور ابن ال** دا يسرع العملية أحسن خلاص أنا اتقرفت".
ضحك عمر على طريقتها، ونور رددت بهدوء"إن شاء الله هيعمل العملية ويقوم بخير وبالسلامة."
+
حمحمت بحرجٍ وهي تتحدث ببطء"أنا عرفت إن جوز أختك الظابط قبض على إللي عمل كدا...مبروك ياختي ربنا يردلك حقك."
+
نظرت لعمر وهي تضيق حاجبيها باستغراب، وهو همس لها"دينا دي أطيب قلب."
+
للحق سعدت من كلماتها وردت عليها بشكرٍ"الله يبارك فيكي، شكرًا يادينا إنك اهتميتي، غيرك والقريب مني مهتمش."
كانت تقصد خالتها، ودينا تحدثت بطريقتها المعتادة"يلا ياختي بقا أهو خليني أنا الطيبة في القصة دي، يكش سي عمر يرضى، وحسبي الله ونعم الوكيل فيه إن شالله ما يوعى لو بص لحد تاني".
5
تعالت ضحكاته وهو يستنكر منها"أنا عملتلك حاجة دلوقتي!"
+
ضحكت نور ولكنها تحدثت بهدوء"متقلقيش يادينا، عمر أبو عيالك، إنتِ أم فارس وإللي جي، وإنتِ حبيبته من زمان، صدقيني أنا مش عايزة أخده منك ولا أبعده عنك."
+
نظر لها عمر مستغربًا، هل علمت بخبر حمل دينا؟ وهي أكدت مباركة لها بسعة صدر"مبروك الحمل، ربنا يقومك بالسلامة ويقوملك فارس وابنك إللي جي بخير."
+
أغلقت معها بعد وقتٍ وقبل أن يتساءل عن معرفتها أجابته"محمود كان عندي إمبارح ووقع بالكلام من غير ما يقصد."
وتابعت بصدق"والله فرحتلك، يارب دخلته تكون خير وأخوه يخف."
2
ربتت على يده بحنان مماثل له، وعلى الجهة الأخرى دينا كالعادة تضم ابنها الحبيب، حدثته بحزنٍ"أنا عملت كل حاجة حلوة أهو يافارس عشان إنت وإللي جي تعيشوا مع أبوكم مرتاحين ومش بعاد."
9
رسمت بسمة موجوعة وهي تهمس بحروفها"أبوك بيحبها، وأنا بحبه".
16
"--------"
+
كالعادة اتصلت بها ليل، ترددت في الرد لكن استسلمت وردت، بدأت ليل حديثها ببساطة كإنها لا تعلم ما قاله لها ابنها ليلة أمس! وهي تحدثت بهدوء"أنا هبعت الدهب مع نيار ياطنط."
+
شهقت بصدمة وعيونها اتسعت وهي تسألها بتعجب"نعم ياختي! دهب إيه إللي تبعتيه!"
+
_إنتِ متعرفيش إن مصعب ياطنط سابني إمبارح؟
سألتها بشبح بسمة ساخر، وليل ضربت صدرها وهي تردد بعدم فهم"نعم! سابك إزاي؟ أنا مشوفتش مصعب بقالي يومين، معرفش هو فين أصلًا."
+
تنهدت ندى تنهيدة متعبة، وأخبرتها بصعوبة"طنط أنا تعبانة بجد، مش قادرة اتكلم، بس على العموم ابنك بقا غريب جدًا وشكله أصلًا عامل مصيبة، أو يمكن بيكدب الله أعلم عشان قالي عنده مشاكل ومعرفش إيه، وأنا سيبوني لو سمحتوا."
1
أغلقت معها وهي تحاول كتم دموعها، هي كرهت حياتها، حياتها كالعادة تدمر بين يوم وليلة!
+
وليل كانت تصرخ على ابنتها فجر لمدة نصف ساعة ليأتي لها مصعب الآن، جمعت البيت كله بزوجها، وجاء مصعب تسأله بعصبية"هو إنت سبت البت؟ ليه يابني! دي البت طيبة وبتحبك!"
+
وهو ابتلع لعابه وشعر إن البيت كله ينظر له، لم يجد رد إلا ذلك الرد، وللحقيقة كان أغبى رد"ماما أنا بحب شروق بنت عمي يوسف وعايز اتجوزها....."
33
"--------"
بارت طويل جدًا يعني يابختكم🌟🌟
1
على العموم أنا ورايا امتحانات كتير عندي 11مادة همتحنهم من أول السبت، فمش هعرف انتظم ولو سمحتوا احترموا دا لإني في الكتابة بضيع وقت كتير جدًا ومش بعرف أذاكر❤️
9
المهم رأيكم وتوقعاتكم؟
2
نور؟
2
والمغتصب؟ وصحبتها؟
2
نور وعمر؟
6
دينا؟
8
مصعب وندى؟
10
إللي مصعب قاله في النهاية؟
11
رائف وروح؟
5
عمر وإللي عمله؟
4
أحمد وأسماء؟
3
حسن وحور ويحيى؟
5
ساجية؟
3
بس كدا اتمنى تقدروا المجهود وتعملوا النجمة وتقولوا رأيكم❤️❤️
4
