رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الاثنين والأربعون_ساحرة!"
"_____"
4
فتح هاتفه على الرسالة ليجد صورة لنور ومعها شاب يعطيها في يدها علبة هدايا كبيرة في مكان غريب، أو هي التي تعطيه، لا يعلم، لكن الاثنين ممسكين بتلك الحقيبة، اتسعت نظراته بحدة، وانتفض من فراشه وملامحه قبل أن تكون غاضبة كانت متعجبة!
1
وأسفل الصورة مرفق رسالة غريبة"مراتك إللي اتجوزتها عشان قال إيه تستر عليها مقضياها زي ما كانت بتعمل دايمًا وعاملة نفسها ملاك".
+
قرأها مرارًا وتكرارًا، ودينا التفت انتباهها له تسأله باستغراب"مالك ياعمر؟"
+
لم يرد لكنها اقتربت ترى ما يراه، شهقت بعدما قرأت الكلمات، وسألته بصدمة"مين إللي باعتلك كدا؟"
+
_مش عارف، المفروض نور في البيت دلوقتي أصلًا.
قالها وملامحه متغيرة مئة وثمانين درجة، وهي أخبرته باستنكار"يمكن صورة قديمة قبل ما تتجوزك".
2
_لاء، الطقم دا أنا إللي جايبه ليها، أنا رايح الشقة.
نهض بعصبية يرتدي ملابسه الخروج بسرعة وهي تحدثت بخوفٍ"عمر البت دي غلبانة، متعملش حاجة غلط أو حرام."
15
نظر لها مطولًا، وسخر منها بسؤاله"بتدافعي عنها!"
2
_أنا آه مش طيقاها عشان مشركاني فيك لكن البت معملتش ليا حاجة، دي عبيطة كدا وعلى نياتها، دي لما كانت بتيجي تغيظني ومتعرفش كانت بتعيط، يعني أنا الأول قولت آه الناس معاهم حق أكيد كانت تعرف حد وعمل كدا لكن لما قعدت معاها في شقة واحدة عرفت إنها على نياتها خالص ومحترمة.
14
"ماشي يادينا، أنا رايح ليها."
+
وصل إلى المنزل وكان هدأ بالفعل، هو يعرف نور ويعرف إنها لا ولن تفعل شيء خطأ أو حرام.
1
دق الباب لكن لم تفتح، فتح بالمِفتاح ودخل يبحث عنها لكن لم يجدها، اتصل بها، ردت عليه بعد لحظات تسأله بهدوء"إيه ياعمر؟ عامل إيه؟"
+
_الحمدلله، إنتِ عاملة إيه؟
سألها بهدوء حتى لا يثير ريبتها، وهي ردت ببساطة ليحدثها بجدية"إنتِ في البيت؟"
+
_آه أومال هكون فين يعني! جاي ولا إيه؟
جملتها أشعلته بعدما كان هدأ، وأغلق معها بكلماته المغتاظة"لاء، بطمن، مع السلامة."
5
أغلق معها وهو يشتعل، وهي كانت انتهت من عملها وفي طريقها للمنزل، وصلت بعد نصف ساعة، دخلت وهي تخلع الوشاح بمضض من حرارة الجو، لكن شهقت برعب بعدما رأته بوجهها، وكان سؤاله هو سيد الموقف"كنتي فين يانور؟"
+
_نزلت بعد ما أنت كلمتني أروح لنيار، أنت جيت إمتى دا أنا مكملتش؟
ردت ببساطة وكإن أمر كذبها هين!!
6
وهو اقترب منها يسحب يدها بحدة ضاغط عليها بغلظة مع سؤاله المنفعل، بعدما فقد آخر ذرات تماسك لديه"وحياة أمك؟ بتغفليني! أنا قبل ما اتصل بيكي كنت هنا، ياكدابة، كنتي فين ومع مين!"
4
سُحِبت روحها من طريقته الهمجية القاسية التي لأول مرة تراها! وحاولت سحب يدها لكنه كان محكم قبضته، كانت مصدومة من حديثه، وسألته بتألم ونبرة متعجبة"بغفلك! أنا كنت في مشوار بس مردتش أقول! المفروض اتحبس في البيت ولا حرام؟"
+
"طب مقولتيش ليه! ولا عشان كنتي بتصيـ..."
توقف عن كلمته، لا يريد أن يقولها رغم عصبيته، ووجه هاتفه على صورتها له يسألها بنبرة عالية"إيه دا ياهانم؟"
3
وهي كانت تحدق به وعيونها متسعة، لا تستوعب إنه يتهمها بالخيانة! وكلماته قبل الصورة ألمتها! أمسكت بالهاتف بضعفٍ، تسأله بملامح صفراء باهتة ونبرة هزيلة"هو إيه الصورة دي! مين بعتها"!
+
"ودا إللي هركز فيه؟ إنتِ...إنتِ واقفة مع راجل وبيديلك هدية وإنتِ مراتي! وبتكدبي عليا ومش قاعدة في بيتك!"
وهو هزها بعنفٍ بين يديه ونبرته كانت عالية تدب في أوصالها الرعب...الممتزج بانكسارها!
1
"أنا بشتغل ياعمر من أسبوعين، ودا زبون كنت محضرة ليه الهدية، أنت إزاي بتشك فيا!"
قالتها بنبرة خالية من أي حياة وهي تحاول الإفلات من قبضتيه، وهو نطق باستهجان ساخر"والله! ليه ياختي بقا أنا حارمك من حاجة؟؟ ولا أكونش مانع عنك الأكل ومنزلك تشحتي!"
1
رمشت بأهدابها لأكثر من مرة، وانهارت دموعها من جفونها، سكتت وهي مازالت تتحرك بين يديه بوجعٍ، وبعدما فقدت الأمل أن يتركها ردت عليه بنبرة منكسرة هادئة تمامًا!
"بشتغل عشان أعرف أصرف على نفسي ومتعايرنيش ياعمر إنك بتجيب ليا حاجة أو لاء، وعشان أحس إني بني آدم مش زيي زي الكرسي في وجود ابنك، وأنا قولتلك هشتغل وأنت قولت لاء، أنا بقا مش عايزة حد يصرف عليا ولا يذلني."
+
سكتت تأخذ أنفاسها، ووضعت الوشاح على رأسها تحدثه بجدية وثقة"أنا مش صايعة ياعمر، وواقفة في الصورة وقفة رجالة، والراجل بياخد مني الهدية مش لامس إيدي، على العموم تعالى ننزل نروح المحل، هو قريب من جامعتي."
+
اتجهت لتغادر من المنزل، وهو شعر إنه تسرع! لكن الصورة والرسالة؟؟ لكنه أمسك بيدها يمنعها من المغادرة محاول السيطرة على أعصابه وعليها"خلاص مصدقك، مش محتاجة تروحي حتة."
+
دفعت يده بعصبية مع صرختها وهي تضربه في صدره بغليلٍ، ودموعها التي بدأت تتساقط على وجهها"هنروح المحل هناك يعني هنروح."
2
أمسك يدها بعدما رأى حالتها ونطق بصدمة"خلاص اهدي، هنروح المكان."
+
تركته وهبطت وهو هبط خلفها، وهي كانت وقفت تنتظره، اتجه يصعد دراجته، وهي صعدت خلفه بمنتهى الهدوء رغم حالة الانهيار التي سيطرت عليها للحظات، لم تتمسك به، وكانت تحبس دمعاتها، تشعر بالألم! والوجع، بكرامتها وشرفها المهدور بين الجميع!
+
وصفت له المكان، ودخلت معه، تعجبت الفتاة وهي تسألها باستغراب"نسيتي حاجة ولا إيه يانور؟"
+
وعمر كان يدور حوله، يقارن المحل بالصورة التي كانت تقف فيها!
+
"آه، مش عارفة باين نسيت السماعة بتاعتي."
قالتها وهي تبحث عنها، والثانية تحدثت بجدية"طب شوفي كدا، يمكن هنا ولا هنا، أنا لسة مستلمة منك مقومتش من مكاني."
+
تصنعت إنها تبحث عنها، وتحدثت في النهاية بهدوء"يمكن سيبتهم في حتة...بقولك إيه، هو أنا شغالة بقالي أسبوعين، ينفع آخد قبضي دلوقتي ولا لازم نص الشهر الجي زي ما اشتغلت؟"
+
كانت توصل له الرسالة بدون أن تهين كرامتها، وتحدثت الثانية بـ"لاء اعتقد هتاخدي نص شهر، هو أستاذ مصطفى مقالش ليكي؟"
+
_لاء، آه صح هاتي للأستاذ عايز هدية، بوكس هدايا عيد الحب.
قالت جملتها وغادرت من المكان، وظل واقف هو والفتاة، وأشارت تخبره بابتسامة"عايز دا ولا دا؟"
+
نفسه نفس علبة الهدايا، وقف للحظات قبل أن يتحدث بحرج"خلاص مش عايز."
+
ركض للخارج يلحق نور، أمسك بيدها يحدثها بتبريراته المتلجلجة"نور أنا والله..."
+
قاطعته وهي تبعد يدها عنه، وانهارت دموعها وهي تردد بوجعٍ، من داخلها تتألم، وحديث العالم كله لا يكفي لتعبر عن وجعها_:
_طلقني ياعمر، أنا لو كنت باقية على حاجة كنت باقية على معاملتك ليا، لكن دلوقتي ولا بقا في معاملة ولا بقا في حتى اهتمام بيا وإني مراتك، محسسني إني قليلة أوي جمب ابنك ومراتك الأولى! وعبء على حياتكم.
2
انتهت من كلماتها وهي تركض بعيد عنه، لكنه لحق بها وتحدث بسرعة"والله ما عبء، إنتِ إللي بقيتي تعامليني وحش، أنا مقصدش أزعلك."
+
"أنا عايزة أطلق."صممت على رأيها وهي تبكي بنبرة عالية ومازالت تسير بعيد عنه، وهو لحق بها مع كلماته
"طب أنا هطلقك والله بس مش عايز نبعد وإحنا زعلانين من بعض، أنا مبحبش أشوفك زعلانة."
+
انهارت وهي تدفعه في صدره وشهقاتها تتعالى، صوتها تعالى ليسمع الجميع، وحالتها جعلت الجميع يقف يشاهد ذلك العرض الدرامي الحزين_:
_يا أخي كفاية بقا كلام يوجع ليا قلبي! كفاية ياعمر!! كفاية إنت شكيت إني بخونك ياعمر، حرام بقا تقول كلام إنت بتعمل عكسه!
+
"لاء والله، مشكتش فيكي ولا حاجة، كنت جي نتكلم لقيتك مش في البيت وبتكدبي، وأما جيتي كملتي في الكدب، خلتيني اتجنن أكتر!"برر ودافع عن حاله، وهي رددت بصوتٍ باكٍ بعدما أُجهدت_:
_أنا مش خاينة، وربنا عالم إن عمري ما أعمل حاجة غلط تغضبه.
6
سيطر عليها وأخذها في أحضانه مع كلماته الصادقة"عارف والله عارف، بس أنا إنسان...وبغلط."
+
"أنا شايلة ليك مواقف كتير حلوة، مش عايزة أكرهك، أرجوك طلقني ياعمر."
ابتعدت عنه، ونطقت كلماتها وهي تحاول تجفيف دموعها، أما هو فكان يتألم من داخله، يقسم إنه يحبها ويحترمها، لكنه احترم رأيها وتحدث بحزنٍ"حاضر يانور."
15
"---------"
+
كانت نائمة وجسدها كله ينتفض، تتذكر حادث اغتصابها، وكيف اغتصبها، جبينها تساقطت منه المياه بغزارة، وحرارة جسدها ارتفعت، استيقظت شاهقة بعلو صوتها وهي تحاول أخذ أنفاسها.
33
وجدت نفسها في أحضان والدتها التي تحاول تهدأتها، وهي تبكي وترتجف"بس خلاص اهدي ياحبيبتي."
+
حاولت أخذ أنفاسها بطريقة صحيحة، وابتعدت عن والدتها وهي تردد بصوتٍ مهزوز"أنا بخير..بخير."
+
دخلت للمرحاض، وهي تحاول أن تسيطر على بكائها، فتحت صنبور المياه تغسل وجهها وهي تهزي ب"اهدي، إنتِ الكل معاكي، خلاص..إحنا هنبطل عياط."
1
وبعد جملتها انفجرت تبكي وهي تشعر بالخوف يسيطر عليها، شعرت بالوحدة، وخرجت لوالدتها تحدثها بنبرة واهنة"اهدي ياماما."
+
_أنا مش عارفة أبوكي بيفكر في إيه! بدل ما يحبسه ويمرمطه رايح يجوزه ليكي!
سألت وهي ستجن، والقهرة تسيطر عليها، وشروق ابتسمت لها وهي تهمس بضعفٍ"سيبيهم هما أدرى، أنا عارفة إن بابا مش هيأذيني."
+
"------"
+
"مصعب، أنا إمبارح بالليل سهرت أعملك محشي، وخدته معايا في شنطة كدا بتحفظ الأكل بتخليه سخن، تعالى دوق أكلي بقا وحلاوته."تحمست ندى وهي تخرج الطعام من الحقيبة الحرارية، وما إن فتحت العلبة حتى تسللت رائحته لأنفه!
12
"تسلم إيدك الريحة لوحدها حلوة."قال جملته بهدوء وهو يقترب منها يأخذ الطعام التي مدته له، تذوق واحد والثاني حتى تحدث باستمتاع حقيقي"تحفة! بجد بتعرفي تعملي الأكل جميل."
2
وهي اتسعت عيونها بالسعادة مع كلماتها"أنا متعلمة الأكل من وأنا صغيرة خالص، أبلة علياء كانت بتخليني أعمل وكدا وبقيت شطورة أوي، عارف أما نتجوز هغرقك أكل كدا تحفة، تيجي كل يوم من المستشفى تلاقيني عملالك المحاشي والمكرونة البشاميل..قولي إنت بتحب أنهي نوع محشي أكتر؟"
6
كلماتها تزيد وجعه، تنهد بقلة حيلة وتحدث بشرودٍ"بحب كله، أكل ربنا كله جميل."
1
_طبعًا، بس أنا بحب الفلفل والبتنجان أكتر، مع إن والله يامصعب ينهاري عليا ضهري بيتكسر من التقوير.
تتحدث كثيرًا، تستغل أي وقت فراغ يحدث لتتحدث، وهو أعصابه لا تتحمل أحلامها وسعادتها تلك معه!
3
انتهى من فترته وهي كذلك، سار معها يغادران من المشفى وهو صامت، تنحنحت تسأله بهدوء"فيك حاجة يامصعب؟ أديلك كام يوم متغير! في حاجة مزعلاك؟"
+
بعد جملتها القلقة نظر لها يحدثها بنبرة محتدة..ليس منها بل عليها "ندى إنتِ معملتيش حاجة، ولا بتعملي حاجة، أرجوكي أي حاجة تحصل متحمليش نفسك ذنبها."
+
لا يريدها أن ترى حالها هي المذنبة، وهي سألته بجدية"طب ليه شكلك حزين؟"
+
_يابنتي دي طبيعتي! أنا بني آدم حزين كئيب.
نطقها بسخرية، وهي اعترضت بنظرات محتدة"متقولش على نفسك كدا! إنت ولا كئيب ولا حاجة، إنت جد ومحترم، وقليل لو لاقيت حد زيك يامصعب! وبعدين أنا حبيتك كدا."
3
ابتسم لها، وتحدث بطريقة حاول جعلها مرحة"طب إيه رأيك نخرج دلوقتي؟"
+
انصدمت، واتسعت ابتسامتها وهي تسأله بعدم تصديق بعدما بدأ تضرب قدميها في الأرض من شدة سعادتها"لاء بتهزر! هنخرج لوحدنا من غير ولا أختك ولا مامتك؟"
+
"متأڤوريش ياندى، ما إحنا علطول مع بعض في المستشفى."
جملتها لحقت جملته تسأله بعصبية"قول بقا إنك مضايق!"
+
سار بجانبها بهدوء وهو يريد قول الكثير لكنه اكتفى بكلماته الهادئة"والله ما مضايق، اتصلي بس بأخوكي استأذنيه إننا هننزل على وسط البلد نتمشى فيها."
1
فعلت ما قاله، وهو أراد أن يستغل الوقت لقضاء معها أجمل يوم بدون تفكير في أي شيء، وبدون تفكير في ما ينتظره بالغد أو بالبناية.
+
ركبا سيارة أجرة، هما بالخلف لكن المقعد المتوسط فارغ وهما على الحرف، هبط وهو يحدثها بابتسامة"قوليلي بقا تاكلي إيه؟"
+
"والله مش عارفة يامصعب، أنا هناك في محشي كتير أوي وكلنا في المستشفى كتير، هتخن بقا كدا".
+
"تعالي طيب هوديكي روف تحفة هتشوفي وسط البلد كلها منه."
تحمس وهو يسير معها، وصلا له وصعدا للأعلى، جلسا على الحافة المطلة على شوارع وسط البلد العريقة.
+
شرد في الشوارع وفي حياته التي تشقلبت بدون تدخل منه، وفكر بندى! ندى الذي يحاول تكوين معها ذكرة أو اثنين، حتى تحدث بنبرة متحشرجة"بقولك إيه تعالي نتصور."
4
"إنت فيك إيه انهاردة؟ إنت وقعت على دماغك."سألته بتعجب وهي تحدق به، وهو ضحك معلل ب"أنا بس عامل حدود عشان حرام، بس يعني نتصور للذكرى، بس خدي صوري إنتِ عشان مش بعرف أصور حلو."
+
أعطاها هاتفه، وهي بدأت تتصور معه من بعيد، وتصور مقاطع، والعصائر والحلوى، وهو يعلم إنه لن يرسلهم لها، تكفي ذاكرتها لتحزن لن يزيد حزنها بالصور.
+
"شايفين الراجل دا؟ انهاردة في قمة رومانسيته، هتقولولي ليه يابت ياندى؟ هقولكم عشان خرجنا مرة واحدة من غير سبب بعد الشغل، ومخدش حد تالت معانا، لاء ومطلعني روف! ياجدعان الراجل انحرف وربنا، دا لو كان نطق اسمي من غير نيرس كان كدا انحرف أومال دلوقتي بقا إيه!"
+
ضحك بشبه سخرية، آه لو تعلم ما في الأمر! أخذها ورحلا، سارا في الشوارع، وهي في وسط سيرهم تحدثت بنصف بسمة"عارف يامصعب، الكام مرة إللي روحتلكم فيها حسيت إن بيتكم دافي أوي، إنت عارف إن عمري ما حسيت بالدفا الأسري؟ مامتك ليل دي بجد هي السبب في لمة العيلة وباباك، وكمان خطيبة مصعب روح عسولة جدًا، حاسة بالدفا مع أهلك."
7
ابتلع غصة في حلقه، وحاول ألا تدمع عيونه، وسألها بانتباه"ليه ولا مرة فكرتي ترجعي علاقتك مع مامتك وأختك؟"
+
جمعت الهواء كله في جبعتها ومن ثم أخرجته بقلة حيلة بعدما أدمعت عيونها"يمكن عشان أنا مرفوضة بينهم يامصعب؟ أنا كدبت عليك أما قولتلك أنا إللي اخترت أقعد مع وليد، أنا صحيت من النوم لاقيت ولا أختي ولا أمي موجودين في البيت، وبعدها سمعت وليد بيقول إن أمي خدت أختي وسابتني وراحت تتجوز واحد كانت بتحبه قبل ما تتجوز بابا، هي كانت شابة، وبابا الله يرحمه كان متجوز ماما وليد وماتت فاتجوز ماما، بس لكن أنا ولا أعرف أمي فين ولا أختي، ونفسي أقابلهم أوي."
+
هبطت دموعها لكن لم تبكي، وهو سألها بتأثر بعدما وقف يحدق بها"وأما تقابليها هتعملي إيه؟"
2
ضمت شفتيها بقوة، وصعب عليها نفسها وهي تردد بنبرة باكية وهي تحاول أن تجفف دموعها_:
_هقولها إنها وحشتني وإني زعلانة منها عشان اتيتمت وأنا عندي أم ومفكرتش تسأل فيا، بس لو هي صالحتني فأكيد هسامحها..أنا بسامح أي حد.
2
وهو دموعه هربت من جفونه..عليها وعلى ما عانته وما ستعانيه، يتمنى أن يخبرها إنه ليس باليد حيلة، هو مجبور!
3
وهي شهقت تتحدث بنبرة عالية"ينهاري! بتعيط يامصعب! حقك عليا والله أنا مقصدش أنكد عليك وأقفل الجو، أنا بس بقولك عشان مكونش كدابة...بس متحكيش لأهلك."
7
جفف دموعه سريعًا وهو يردد"طيب امسحي دموعك إنتِ كمان، وبعدين دا ميعبكيش كدا كدا، هي خسرت بنت حنينة زيك."
+
تبسمت بسعادة وهي تنظر له بحبٍ"والله ما في حنين غيرك يامصعب."
+
بعدما أوصلها لبيتها ذهب هو لبيت أهله، والدته تتصل كثيرًا تسأله عن سبب مبيته خارج البيت منذ ثلاث أيام، وهو عاد ليطمئن قلبها.
+
وأول نقاش قابله كان من والدته"يابني في إيه! بتبات برا ليه؟ بقالي تلت أيام مش بشوفك."
+
_ياماما أنا مش طفل ولا عيل.
تحدث بجدية، وهي تحدثت بعصبية"لاء طفل وعيل، بتروح عند مين!"
+
"جدي كان تعبان فروحت بيت معاه كام يوم."
رد عليها بقلة صبر محاول التهرب منها بموضوع آخر، وهي عقدت حاجبيها بعدم فهم، وسألته بتعجب"جدك مين؟ جدك محمود بخير وماما..."
+
قاطعها بسخرية وهو يحدق بها"والله! هو جدي أبوكي بقا محمود؟؟ هو إنتِ ناسية إن ليكي أب؟"
+
انفعلت ملامحها، وأمرته بلهجة منفعلة"متجبش سيرة الراجل دا، أنا بكرهه".
+
_بتكرهي مين! أبوكي؟؟ إيه الكره الفظيع دا إللي مخليكي جايبة خدامة لأمك تبات معاها ومبتفكريش حتى تسألي في أبوكي!
سألها وملامحه منصدمة، ونبرته أصبحت عالية، وهي هبت فيه مع صرخاتها"إنت تخرس خالص طول ما إنت معشتش إللي أنا عيشته مع الراجل دا".
+
حرك رأسه يائسًا وهو يحدق فيها بغيظٍ"ياشيخة انسي وسامحي بقا دا ربنا بيسامح!"
+
"أنسى إيه! إنه كان مخليني عايشة في رعب أنا وإخواتي وماما من وإحنا في اللفة! ولا مرمطته ليا! ولا ضربه ليا وخلى الكل يدوس علينا، ولا جوازي ورمي لتاجر مخدرات، وواحد حيوان ميعرفش الرحمة، شافني بتسحل في الشارع ومسألش فيا وعمل نفسه ميعرفنيش، أنسى إن أخويا بقا مدمن بسبب إللي جوزني ليه؟"
صرخت عليه بحرقة وهي تبكي بعلو صوتها، ليخرج رائف على صوتها، وهو رن في أذنه حديث جده عن كون خاله كان مدمن! وهي تابعت بتحسر بعدما جلست على الأريكة_:
2
_سيف إللي شايفه دا وقع تحت رجلي وأنا واحدة ربطاني قدام أبويا وأخويا قعد يشد في بودرة، أختي كانت هتضيع، وكل يوم تقطع في إيدها، وكلنا كنا عايشين متدمرين، بسببه حرمني أعيش حياة كويسة، وهو خسارة فيه يعيش حياة كويسة، هو إللي اختار إنه يبقا وحيد، زرع شر كتير فجه الوقت إللي يحصده.
1
بكت وهو بكى معها متأثر بحديثها، اقترب يحتضنها مع كلماته"خلاص حقك عليا، أنا آسف ياماما، متزعليش مني والله ما أقصد أزعلك."
+
"دا راجل قاسي، تعب أمي وتعبنا كلنا، أنا لحد دلوقتي جسمي متشوه، بوقي إللي مكسور دا منه، ومن إللي رماني ليه، كل أما افتكر الرعب والكابوس أعيط، وإنت تروح تنام معاه تلت أيام؟ دا يأذيك! يأذيك وينتقم مني."
كانت خائفة عليه، بل مرعوبة، وهو ردد بنفي"لاء ياماما والله دا بيعاملني كويس أوي."
+
انفعل رائف وهو يدفعه في ذراعه"ماهو عشان شايفك عبيط، رايح ترمي فلوسك عليه وهو راجل السجارة مش بتفارق إيده، وعلطول تصرف عليه."
3
"أنا مش عبيط يا رائف، أنا ببره عشان ربنا ميسألهاش هي عنه!"
انتهى من النقاش ودخل غرفته يغلقها بعصبية خلفه، ربت رائف على ظهر أمه مع كلماته"معلش، إللي حصل حصل، إحنا دلوقتي عايشين أحسن عيشة."
+
"--------"
+
دخلت شروق على والدها الجالس فوق فراشه شارد، دموعه هابطة، وملامحه حزينة متألمة، اقتربت منه وهي تهمس له"بابا..."
1
نظر لها، وجفف دموعه مع كلماته"إيه ياشروق، تعالي".
+
اقتربت منه تجلس على طرف الفراش، وهو سألها بحنانٍ"عاملة إيه انهاردة؟"
+
_الحمدلله.
قالتها وسكتت، وهو حسرته ووجعه تمكن منها، وسألها بتألم"أنا ظلمتك يابنتي باللي حصل دا وجوازك من الكلب دا؟"
+
رفعت نظراتها له، انهمرت دموعها وهي تنفي برأسها بدون صوت، وهو رجع يسألها وقلبها محروق"طب عيزاني أحبسه ليكي طيب وأفضحه وآخد حقك؟"
1
_لاء يابابا، أنا راضية الحمدلله، وخلاص عم عبدالرحمن أكيد فاهم وعارف إن مصعب بالنسبة ليهم القديس بتاع العمارة فمحدش هيصدق وهيقولوا شروق السبب.
أجابته بصوتٍ واهن، وهو أخذها في أحضانه مع بكائه_:
_سامحيني، أنا بالنسبة ليكي أب ضعيف، بس والله بنجيبلك حقك منه من غير ما نأثر عليكي وعلى سمعتك.
9
ربتت على ظهره وهي تبكي معه، متحدثة بطريقة حاولت جعلها بسيطة"عارفة يابابا والله عارفة، خلاص حصل خير".
+
وبعدما ابتعدت عنه وغادرت جلس هو لحاله منهزم..صعب ومؤلم الموقف! وهو يتألم من كل قلبه! ولم ينكر إنه كُسِر.
+
"-------"
+
"بتبيعي الغويشة بتاعتك ياكلبة يابنت ال** برخص التراب، دا أنا هقتلك انهاردة في إيدي".
كالعادة نيار الصارخة، وتريد الفتاك بنور، وفيروز تمسك بها بصعوبة، لكن تلك المرة نور جالسة أمامها ولم تتحرك بل ردت عليها بهدوء"دا حقي وأعمل إللي أعمله في دهبي."
+
"كت كسر حقك ياحيوانة، الغويشة بتتباع بستين ألف يا كلبة ورايحة تبيعيها بحاجة وتلاتيين؟ طب تعالي خدي مني هو أنا قصرت معاكي."
منفعلة وتود أن تحطم رأسها وفيروز صرخت بكلماتها"يابنتي أبوس إيدك اجري دا أنا دراعاتي اتكسرت."
5
_سبيها، أنا معملتش حاجة غلط دي فلوسي ومش من حقها تحاسبني زي ما مش من حقي أحاسبها لو باعته كله.
كانت باردة من وجهة نظر نيار، لتدفع فيروز بعصبية، واقتربت من نور التي بالفعل شعرت بالخوف، شدت يدها عنوة وهي تخلع منها الذهب مع صياحها_:
_أنا غلطانة إني قولت البت كبرت تاخد دهب أمها، وربنا لا هيفضل معايا ومش هتاخديه غير أما تكبري وتنضجي كدا وتعرفي قيمة إللي في إيدك، مش تروحي تبيعيه برخص التراب.
+
والثاني بعدما أخذتهم انفجرت تبكي وهي تخبرها بتألم، وهي تشعر إنها أخذت كل ما لديها_:
_كرامتي وجعتني، حسيت إن معايا حاجة تعلي من قيمتي ومتخليش حد يشوفني رخيصة ولا مش معايا فلوس أصرف على نفسي، مفكرتش في حاجة غير عايزة أرد فلوسه ومجيش على كرامتي.
+
دفعتها في رأسها بعصبية وهي تردد بنبرة شبه باكية بعدما تألمت هي من كلماتها!
"ياغبية ياحيوانة أنا هنا كل ما ليكي، تعالي ليا وقوليلي عايزة فلوس وأنا لو مش معايا هجيبلك من تحت الأرض، متروحيش تبيعي حاجة للزمن المهبب مع أول موقف! متروحيش تبيعي حاجة غالية وإنتِ تبخسي بيها الأرض!"
+
_أنا عبء عليكي وعلى عمر.
رددتها وهي تبكي بحرقة، وشقيقتها أخذتها في أحضانها وهي تصيح عليها"إنتِ بنتي وأختي، حياتي كلها عشانك، العبء دا البني آدم المش مرغوب، وإنتِ قلبي كله وروحي، من غيرك معرفش أعيش ياغبية."
1
بكت معها بنبرة عالية موجوعة وهي تشدد على احتضانها وتحدثت بعد وقتٍ"مفيش بُعد تاني عني، هتطلقي وتعيشي معايا في حضني، ومفيش ولا شغل ولا زفت".
+
جففت دموع نور بحنانٍ وهي تقبلها، والثانية اعترضت بجدية"لاء أنا هطلق وأكمل شغل."
+
"نور الحوار دا مش هنتناقش فيه، نشوف عمر ونتكلم."
أنهت النقاش، وبدأت حوار جديد بسؤالها"ليه خبيتي عن عمر؟ هو قالك لاء، ليه نزلتي من وراه، إنتِ عارفة كان ممكن يحصلك إيه وإحنا عارفين إنك في الجامعة أو البيت؟ إنتِ عارفة إللي بعتله الصور دا الله أعلم كان ممكن يعمل إيه! ليه يانور؟؟"
+
"عشان كرامتي يانيار والله."
+
_من مرة يانور؟ مرة زعق فيكي تشوفي نفسك كدا؟
سألتها بملامح متعجبة، وهي ردت عليها بعصبية مع دموعها الساقطة_:
_أيوة المرة دي جرحني فيها، قالي اقعدي زيك زي الكرسي في وجود ابني، واوعي تزعقي ولا تتكلمي.
+
ربتت على شعرها بحنان وهي تبرر له بعقلانية"وابنه دا مش مريض يانور؟ أي أب شايف ابنه إللي بيموت وأنا وإنتِ عارفين إن فارس بيودع هيلاقي ابنه بيعيط كدا ومنهار هيزعق بدافع الخوف، يمكن إنتِ وقتها كانت نفسيتك خلاص بقت وحشة، رجوعه لدينا، إنك تقعدي في شقة لوحدك، مع كلامه خلاص انفجرتي."
+
_عارفة إن ابنه بيموت، بس أنا اتجرحت، قالي والملازم دي مين إللي جابها ليكي؟ مش بفلوسي، عايرني يانيار.
+
وهي لن تجعلها قبل طلاقها منه أن تراه ظالم، هو بالفعل كان ونعم الرجل معها، وقف بجانبها، تعامل معها بحنان، لم يراها بعين المجتمع الجاهل_:
_طب وليه متقوليش إن هو بيقولك كدا بمعنى إن ما ابنه يقطع عادي وهو هيجيبلك غيرهم.
+
نظرت لها بحدة وهي تبرق لها واحتدت نبرتها"إنتِ بتدافعي عنه ليه!"
+
وجهت نيار حديثها لفيروز"احضرينا يافيروز، وقولي بحق الله... الراجل والله ربنا يعلم من أول يوم دخلت بيته وشايلها على كفوف الراحة، شهرين كاملين بيجيب ليها أكل من برا، ونزلها تكمل تعليمها رغم إني كنت مستنية شوية وهقوله إنها هتكمل سنين دراستها وكنت هعمل معاه خناقة للسما لو موافقش لكن هو من نفسه إللي نزلها، وبيديها مصروف، وحنين عليها، وجاب ليها موبايل، الراجل قدرها وإداها قيمتها من غير مقابل، ومعاملهاش زي أي راجل *** من إللي في الحارة."
+
"يعني أكمل معاه!"سألتها بتيه، وتابعت بتلجلج"بس..بس دا شك فيا."
+
"وهل أنا قولت كملي معاه؟ أنا قولت كتر خيره، لكن دا مش معناه إنك هتعيشي طول حياتك معاه لكن على الأقل لما تيجي تتطلقي متكونيش مقهورة منه وكإنه دبحك يانور! يانور عمر وقف معانا فعلًا ووقفة رجالة محمود الواطي موقفهاش معانا، وبعدين إنتِ غلطتي، قلبتي عليه واتحولتي لعدوانية ونزلتي تشتغلي من ورانا كلنا، طب ما لو أنا كان اتبعت ليا الصور دي كنت هفكر في إيه؟ كنت هتجنن إمتى روحتي وجيتي ومين دا."
1
سكتت طال سكوتها حتى تحدثت بشرودٍ"عمر إداني كل المشاعر الحلوة، خلاني أحس إني مش مغتصبة وست البنات زي ما كان بيقول ليا، أنا هقولك الحقيقة يانيار، أنا مزعلتش عشان زعق فيا وعمل كدا رغم إن كلامه وجعني، لكن إللي زعلني إني كنت عيزاه ليا لوحدي، وغيرت أوي من معاملته لدينا، بيعاملها بطريقة جميلة أوي وهما قريبين من بعض، زعلت بسبب إن طلعت دينا مهمة بالنسبة ليه وطلع بيحبها فعلًا، كنت عيزاه ليا لوحدي، عشان أنا شايفة إني أنا بس إللي عايزة أسمع الكلام الحلو دا، وأنا بس إللي عايزة يقولي إني جميلة، عشان قعدت معاه شهور لوحدنا وحسيت إني مميزة."
+
مسحت على وجهها وهي تقبلها من رأسها مع كلماتها"يابت دا إنتِ بعد كام سنة تبقي ست الدكتورة نور، وتتجوزي إللي تبقي بس ملكته، عمر كان مرحلة وكتر خيره مأثرش في حاجة."
+
وعلى ذكر اسمه رن هاتف نور باسمه، نظرت للاسم بتشتت لكنها ردت بعد لحظات، ووصلها صوته الجاد"نور ينفع أطلع؟ أنا تحت."
+
نظرت لنيار لتحرك رأسها سريعًا بالموافقة، لتردد بارتباك"ما..ماشي ياعمر."
+
أغلق معها ودقيقة وكان دق على الباب، فتحت له بعدما ارتدت نيار مأزرها هي وفيروز، دخل وهو يعلم إن أختها ستسن له سكاكينها، وعلى غير المتوقع تحدثت نيار بهدوء!
"إزيك ياعمر؟"
+
_بخير يانيار، معلش إني جيت مرة واحدة كدا، جي بس اتكلم مع نور شوية.
+
حركت رأسها بتفهم، وتحدثت بنفس هدوئها"طبعًا حقك تتكلم معاها، بس أنا إللي عايزة اتكلم معاك، إنت عارف إن أنا الوحيدة إللي مسؤولة عن نور، فدا من حقي."
+
"سامعك قولي."جلس على الأريكة وهو يرفع نظراته لها، ونيار عاتبته بكلماتها"كدا ياعمر تشك في نور وتفتكرها كدا؟"
+
تنهد تنهيدة حارة، وتحدث بجدية بعدما أخرج هاتفه من جيب بنطاله"بصي يانيار أنا أختك نور بالنسبة ليا بنت بريئة وخام أوي، وأنا أفهم في البنات والستات، بس أختك نور مش عايزة تفهم إن في ناس بتكرهها كره العمى ومستنيين ليها غلطة."
+
لم يفهم أحد منهم بداية حديثه أو تمهيده، حتى فتح هاتفه على تطبيق الرسائل متحدث بجدية"شوفي كدا يانيار أختك بيتبعت عليها إيه ليا."
+
أمسكت هاتفه باستغراب وهي عاقدة ما بين حاجبيها، كان رقم مجهول..ليس مصري بل غريب، أرسل له عدة رسائل قبل عدة أسابيع_:
_مراتك إللي عاملة محترمة أربعة وعشرين ساعة بتصيع في الجامعة مع المعيد إللي كانت ماشية معاه قبل ما تغتصب.
3
قرأت الرسالة مرارًا وتكرارًا، حتى نور شهقت بصدمة، ووجدت إن عمر حظر الرقم قبل حتى أن يرد على صاحب الرسالة.
+
واستمعت لجملة عمر"اخرجي بقا هتلاقي رقم تاني بردو حظرته باعتلي تاني".
+
دخلت على الرقم الغير مسجل لتجد رسالة قبل أسبوع ونصف"إنت بجد متعرفش نور دي تبقا إيه، دي بتاعت رجالة وبتكدب عليك."
+
حتى تلك المرة لم يرد وحظر الرقم في نفس الوقت الذي أرسلت فيه الرسالة، وهو تابع بضحكة ساخرة"وطبعًا أختك دي ماشاء الله عليها عشان عارفة إنها متجوزة جاهل ولا يعرف حاجة عن التعليم قالتله إنها عندها تدريب في الجامعة وقت الأجازة، وطبعًا عشان أنا أهبل وبريالة صدقت ماهي عارفة إن جوزها راجل متخلف وولا يفهم حاجة في تعليم ست الدكتورة."
+
تعالى صوته في النهاية بعصبية، وهي وقفت تسمعه وهي تشعر بخطأها، خفضت نظراتها وهي تعلم إنها هي السبب في كل هذا، وهو أكمل بنفس عصبيته المتمكنة منه_:
_كل الرسايل إللي بتتبعت دي وأنا مطنش وعارف إن نور بريئة، وهبلة، وفي بنات بتغير منها، لكن التدريب سبحان الله يتحول لصورة واحد بيديها هدية! هو حركات أختك دي متجننش الواحد؟ دا أنا قاعد براضي فيها شهر بحالو، أكلمها بالحنية مش عاجب، أجيب أكل ناكله مع بعض تدلع وتقولي لاء، أصالحها تبعد، أزعق تزعق، أختك خلتني أفقد أعصابي.
1
توقف للحظات يأخذ أنفاسه الثائرة، واسترسل وهو يشير عليها"وبردو أختك مش تحترم الراجل إللي متجوزاه لاء مكملة في الكدب، ولما جت ليا الصورة وجيت الشقة ملقتهاش بكلمها لاقيتها بتقول إنها في الشقة، طب بالله عليكي دا كلام إيه؟ يعني هو في كدا؟ للدرجة دي وجعتك عشان تكرهيني كدا! دا أنا نفسي أجيبلك نجمة من السما، وبعدي عنك زي ما بتقولي دا بسببك مش بسببي."
1
شعرت بخطأها المبالغ فيه، وتحدثت بنبرة خافتة بعدما هبطت دموعها"أنا آسفة، أنا غلطت فعلًا، بس والله أنا ما كدا، أنا والله العظيم بحترمك أوي في غيابك."
+
_أنا عارف يانور، عارف إنك محترمة، وبنت طيبة ومش جريئة ومتفهميش حاجة في الدنيا ولسة صغيرة عشان كدا ولا كنت مصدق ولا عملت، لكن إنتِ يانور عقدتي المواضيع بينا.
+
حملت نفسها الذنب وهي تنظر له، تعلم إنها أخطأت وتحدثت بصوتٍ مضطرب"أنا والله مجاش في دماغي كل دا، أنا كنت شايفة إني مش عايزة احتاج لحد".
+
ردد كلماتها خلفها باستنكارٍ وهو يرفع حاجبه لها متعجبًا كإنه يسمع أغرب جملة بحياته"تحتاجي لحد؟؟ هو أنا مش جوزك؟ ما إحنا اتخانقنا ورجعت صالحتك، هو إنتِ ليه علطول حاطة نفسك في خانة البنت المغتصبة العبء إللي الكل بيعطف عليها! أنا عمري ما حسستك بكدا، وعمري في حياتي ما قولتلك حاجة عن الموضوع دا، اتجوزتك ونسيت، وديتك لدكتورة نفسية وقولتلك عشان تنسي لكن إنتِ عملتي إيه؟ سبتيها أول ما أنا رجعت لدينا، طب ليه؟ ليه ما إنتِ كنتي بتتحسني؟"
+
نخر في قلبها الحزن، ودخلت لغرفة أختها بعدما تركتهم واقفين، دخلت للغرفة تبكي فيها، ونهض عمر خلفها يدخل الغرفة، أغلق الباب عليهما مع كلماته لنيار"سبينا مع بعض شوية."
+
دخل ليجدها تبكي بصوتٍ عالٍ نسبيًا، اقترب منها معترض بحزنٍ"لاء يانور متعيطيش، خلاص حصل خير، أنا آسف."
+
"لاء إنت ملكش دعوة ياعمر، أنا إللي آسفة والله، إنت عملت كل حاجة حلوة عشاني، وأنا غبية والله وأنانية، أنا بجد متخلفة."
+
نطقت بكلماتها بشبه هستيريا وهي تضرب جبهتها، لكنه أمسك يدها سريعًا آخذها في أحضانه مع حديثه الحنون وهو يربت على شعرها_:
_لاء يانور متقوليش كدا، إنتِ ملكيش ذنب، حقك عليا لو أنا إللي زعلتك، خلاص كلنا غلطنا، شوفي إللي عايزاه وأنا هعمله ليكي.
15
"--------"
+
عادت من سفرها، أسبوع بالضبط شهر عسل، وهو بالصباح نزل لعمله ومن المفترض أن يأتي في تمام تلك الساعة كما أخبرها.
+
وقفت أمام المرآة، تتجهز وتتهيأ لبدأ حياتها مع زوجها، قيمت هيئتها ببسمة واسعة، جميلة للغاية بطريقة رقيقة مبهرة!
+
جلست تنتظره، عشر دقائق بالضبط وكان جاء، ضابطة أوقاتها بالدقيقة عليه، هبطت تقابله، فتحت له وفي الحال قابلته بالأحضان! ضمته برقة مع همسها بجانب أذنه"وحشتني يا...حبيبي."
1
حُفرت بسمته فوق وجهه بحنانٍ، وطوقها بذراعيه وهو يهمس بنفس طريقتها"وحشتيني أكتر بكتير."
+
أخرجها من أحضانه، ولفها برقة وهو يقيمها بتعجب"ماشاء الله! إيه كل دا؟"
+
سحبته من يده بمنتهى الرقة، ودخلت به غرفة الطعام، ورد وشموع، وأجواء شاعرية، أجلسته بهدوءٍ وهي تردد بنبرة خجلة"يارب يعجبك."
+
_أي حاجة منك قمر!
نطقها بصدقٍ نابع من قلبه، وهي جلست بجانبه، ملتصق مقعدها بمقعده، وأمسكت بالملعقة تطعمه في فمه، وهو فعل المثل وهو يُدللها بكلمته"أميرتي."
3
وهو كان يحدّق بها للحظة طويلة، كأنّه يراها لأول مرة، كل ملامحها المألوفة بدت له جديدة، أكثر دفئًا وأكثر حياة.
+
انتهى من الطعام ونهض معها للغرفة، جلست على طرف الفراش، وأخبرته بنبرة خافتة خجولة، تكاد من خجلها أن تنصهر"أنس...أنا بحبك."
6
كان تصريح رقيق وحنون لبدأ حياتهما الزوجية مع بعضهما، والمودة والرحمة تغمر حياتهما، كانت تحاول فعل كل ما بوسعها لإسعاده، تريد إعطاءه قلبها وروحها، تحاول وتأمل أن تنجح!
+
"-------"
+
"معلش يانيار نور مضغوطة وعمر بردو مضغوط، الراجل إللي بيتجوز اتنين بيتروش، والستات قماصة، وبعدين أنا عايز أقول حاجة بقا، أختك نور على كلامك دا بتعالج الغلط بغلط، دا أنا لو عرفت إنك روحتي عملتي حاجة من ورايا أنا وقتها هدفنك مكانك."
2
نظرت له من أعلاه لأسفله بحنقٍ مع صياحها"إيه ياعم إنت! ولا تقدر أصلًا تعملي حاجة دا إنت قبل ما تدفني أصرخ وأعملك جُرسة."
4
ضرب كف على آخر بغيظٍ وهو يعض على شفته العلوية بسخط_:
_يخربيت العشوائيات إللي جاية منها، أشك إنك عمرك ما عديتي على المعادي حتى إللي بتنسبي نفسك ليها دي.
1
_وربنا كنت عايشة في المعادي، دا أنا كنت عايشة في شقة 200متر، وأوضتي بحر كدا، يخربي بجد كنت بقعد الفجر اتفرج على الشوارع بالليل والهواء وكل حاجة كان تحفة، وبابا كان زارع ورد، ومربي عصافير.
قالت كلماتها بابتسامة واسعة وهي تحرك يدها، وهو ابتسم لها يسألها بهدوء_:
_بتحبيها لحد دلوقتي؟
4
حركت رأسها بحماسٍ وهي تخرج هاتفها تفتحه على معرض الصور"جدًا، دا أنا كنت بموت فيها، كنت مرتاحة نفسيًا أوي، وكان عندنا المطبخ كبير أوي بنحط فيه كراسي وتربيزة، بص شوف، متصورة في كل حتة في البيت."
+
بدأت تريه صورها والمنزل واضح فيها، وهو لفت انتباهها بسؤاله"شعرك كيرلي؟"
+
ابتسمت بخجلٍ وهي تحرك رأسها بهدوء"يعني آه".
+
_أما كنتي بتبيني شعرك كان بيكون شكله ناعم.
+
"أيوة ماهو فتلته ناعمة، وأنا بعمله ساعات كيرلي، بحب الكيرلي أكتر."
+
ابتسم وهو يغمز لها بمكرٍ بعدما تراقصت إحدى الأفكار في رأسه"طب هو أنا مش هشوف بقا الفتلة الناعمة؟"
12
"إيه دا! إيه الانحراف المُفاجئ دا!"سألته بعيونٍ متسعة، وهو ضحك يتحدث ببراءة مصطنعة"إيه؟ عايز أشوف شعر مراتي الحلو الجميل."
+
توترت وارتبكت من الفكرة، لتهتف ب_:
_يعني شعري خفيف شوية مش تقيل، نور أختي بسم الله ماشاء الله شعرها طويل جدًا وتقيل و...
5
بتر كلماتها بصرامته"متوصفيليش أختك".
3
نظرت له مستغربة وهي تردد بنبرة بسيطة_:
_مش فاهمة، أنا بقولك شعرها حلو يعني.
+
_متوصفيليش أختك عشان حرام، عشان هي محجبة ودي حُرمتها، وعشان التخيلات والنفس الأمارة بالسوء، مينفعش تقعدي تسترسلي في وصف صحبتك أو أختك قدام جوزك أو أخوكي أو أي راجل أجنبي عنهم.
2
وضح لها بطريقة بسيطة جادة، وتابع وهو يشير بسبابته_:
_ومتذكريش محاسن أي ست غير محاسنك، خليكي في نظر نفسك ملكة جمال مفيكيش عيب؛ عشان إللي قدامك تلقائي يشوف كدا.
+
لن تنكر وتقول إن بحياتها لم تفكر بتلك الطريقة، فتحت فمها منصدمة من تفكيره وحديثه الصحيح! حركت رأسها بانبهار به"حاضر، إنت ماشاء الله عليك طلعت محترم فعلًا."
5
ضحك على كلماتها، وربت على رأسها وهو يحدثها بنفس حنانه"إنتِ إللي طيبة وعلى نياتك."
+
ابتسمت له وهي تشعر بالخجل الحقيقي، وتمتمت بنبرة سريعة"دا من ذوقك."
+
وهو رجع يحدثها بجدية"هاتي الأرقام الأمريكي دي من عمر، غالبًا إللي بيعملهم بيكونوا عيال اندر ايدج مسميين نفسهم هكر وهي حاجة آخر عبط، أنا هجيبله إللي عمل كدا وقتها، وغالبًا هتطلع البت سماح دي."
2
_يارب يايحيى تجيب إللي عمل كدا، أحسن بجد دا لو واحد غير عمر كان ممكن من أول رسالة يعمل فيها حاجة ولا يشتمها ولا يضربها.
+
"الحمدلله إن عمر فاهم نور إيه، ربنا يهديه ويشفيله ابنه."
تحدث بها بهدوء ومن ثم سألها ببسمة_:
_قوليلي بقا إللي إنتِ عايزة تروحيه دا فين؟
+
"دا مطعم حلو أوي هو فرع واحد بس، نفسي أجرب أكله أوي ومشهور موت، بيعمل سمك تحفة".
سبق حماسها المندفع كلماتها، وحركات يدها كافية، ليهمهم وهو ينظر في هاتفه"ابعتي اللوكيشن طيب."
2
_لاء ما أنا خدت لوكيشن المترو بقا.
نظر لها بعدم فهم وهو يتساءل"ليه مترو! ما أنا عندي عربية."
+
"يايحيى نروح بالمترو بالله، طول عمري نفسي أركب السلم الكهربي في المترو مع جوزي، وأقف أنا وهو في المترو ماسكين الحديد، ونقف في المحطات."
هل تلك أحلام؟؟ وهو كان مندهش من حماقة أحلامها، معلق بسخرية_:
"كل البنات حلمهم يركبوا العربية مع جوزهم ويقعدوا في جو رومانسي، إنتِ أحلامك تتمرمطي مع جوزك!"
3
ترجته وهي تصمم عليه"عشان خاطري يايحيى، نركب المترو والله دا تحفة أوي."
+
"بس عبط يانيار، هنروح بالعربية".
وانتهى النقاش.
"------"
1
"اسم الله على حبيبي! بعد الشر عنك ياجميل شدي حيلك."
قال أحمد كلماته وهو يقترب من أسماء ممسك بصحن شوربة دجاج ساخن، وجلس بجانبها وهو يردد بمرحٍ"مش عايزين ناخد على الدلع بقا، أنا مش بحب اللسان عصفور والفراخ المسلوقة."
9
ابتسمت له وهي تأخذها منه لكنه صمم بطريقة حازمة"لاء أنا إللي هأكلك، معروفة التعبان بيتدلع كام يوم".
+
ورفع الملعقة يقربها من فمها مع حروفها الحنونه..ليتسلل صوته إلى قلبها محملًا الكثير من الاحتواء والدفء"يلا نبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم عشان يبارك في الأكل".
+
بدأت بالبسملة وهي تأكل من يده، وهو رفع قطعة دجاج إلى فمها"يلا الكوكو بقا رايح على بطن مين؟"
+
ضحكت وهي تأكلها منه، وتحدثت بنبرة هادئة متعبة لكنها تحمل الكثير والكثير من الامتنان"كل إنت بقا."
+
_ياحبيبي أنا هأكلك الأول وأول ما المغرب يأذن هنقوم نصليه مع بعض ماشي؟ وبعدها أنا هاكل.
وافقت بهزة رأسها، وهو شدها من وجنتها بلطافة"أسموئة الشطورة."
+
بعدما أنهت طعامها من يده، وضع ظهر كفه على جبينها يتحسس حرارتها حتى تحدث باعتراضٍ"حرارتك لسة منزلتش".
+
"بس أنا بدأت أخف خلاص."قالت حديثها وهي بالأساس واضح إنها تُعافر، ربت على وجهها بلطف وهو يردد بابتسامة"ماشي، هجيبلك اللزقة دي تحطيها عقبال المغرب ما تأذن ماشي؟"
1
حركت رأسها بالموافقة، وهو خرج من الغرفة يغادر من المنزل، هبط للصيدلية يشتري لاصق الحرارة، صعد لوالدته، دق على الباب لتفتح له والدته ليسألها بنظرات مغتاظة منها"فين روح؟"
+
_قاعدة بتعلم حفصة الحروف أهي.
قالتها ليتخطاها وهو يتجه جهة أخته، وحمل حفصة يجلس مكانها وهي على أقدامه متحدث بسخط"قوليلي أمك بتعمل إيه مع الليسون أما بنكون تعبانين وزورنا واجعنا."
8
_بتحط تيليو وليسون..ليه مين تعبان؟
سألته بانتباه، وهو نظر لوالدته التي انضمت لهم، ناطق بشبه انفعال"عشان أسماء تعبانة من امبارح، وقولت لأمك وهي مفكرتش حتى تسأل عليها."
6
رفعت ساجية نظراتها له، وقبل أن تتحدث بررت لها روح"معلش هي ماما أصلًا من صباحية ربنا مش فاضية لحاجة غير الخناق مع بابا."
+
نظر لها بتعجب مع استفهامه"ليه ماله بابا؟"
+
_معرفش، متغير جدًا بقاله كام يوم، ومنفعل وبيزعق، وشد مع رائف وخلى الجواز بعد أربع شهور.
أجابته روح بهدوء، وساجية انفعلت وهي تخبره"أبوك دا هيجنني، ماهو كان فرحان وموافق وقاعد يقولي عشان البنت بقا تتجوز وتفرح، وهو إللي جي يكسر فرحتها."
+
لحقتها روح وهي تحرك رأسها بالرفض، تعاتبها بكلماتها"لاء ياماما ليه بتقولي كدا! بابا طول عمره صح ومش بيعمل حاجة غلط."
1
"طب خلاص رائف رأيه إيه؟"
رفعت منكبيها وهي تخبره ببساطة"هو مضايق، بس أنا قولتله بابا عايز ناخد فترة أكتر مع بعض، راح قالي هو إحنا بنعرف نقعد ولا نتكلم أصلًا، ومقموص بقا يا أحمد وأنا بجد مش عارفة أعمل إيه معاه."
+
"خلاص ياستي هبقا أكلم بابا أنا، تعالي ياحفوصة هاتي بوسة كبيرة."
+
ورجع يحدث روح"قومي هاتيلي ليسون وتليو بقا عشان أعملهم لأسماء."
+
_لاء لاء أنا هقوم أعمله وأنزله ليكم، أنا والله ما كنت أعرف، ألف سلامة عليها.
سارعت روح تدخل للمطبخ تعده لها، وأحمد ابتسم لها وتحدث وهو ينظر لساجية"تسلم إيدك ياروح، دا أمك مفكرتش تقول حتى ألف سلامة."
+
انفعلت عليه وهي تصيح بحدة بعدما نهضت"أنا مش هنزل ليها ولا هقعد معاها، أبعدها بعفاريتها عننا أرجوك، هو الواحد مش ناقص مشاكل وخراب أكتر من كدا."
1
تفاجأ من اندفاعها هكذا، وتغير وجهه وهو يرد عليها بهدوء بعدما ارتسم على وجهه الحزن"على فكرة أنا طالع بهزر معاكي، إنتِ ليه بتتكلمي عليها كدا؟ هو دي لو كانت بنتك كنتي تقبلي حد يقول عليها كدا؟ مش أما أم علي بتقول على روح حاجة وحشة بتزعلي؟ وبعدين هي مريضة ومش ذنبها إللي بتقوليه دا."
3
انتهى من حديثه واتجه ليهبط مع حديثه العالي لأخته"اقفلي على الحاجة ياروح، مش عايز."
+
"ليه ياماما كدا؟ زعلتيه ليه!"
سألتها روح بضيقٍ بعدما خرجت، وهي ردت بحدة"أنا بخاف منها يابنتي! أنا بخاف من خيالي والله، هو بقا مبقاش يخاف ولا بيهمه حد غيرها براحته، لكن البت دي مرعبة، وياريت شكلها حتى ميخضش."
1
زفرت بقلة حيلة وهي تحرك رأسها، ودخلت تكمل ما تفعله.
+
"----------"
"وأنا كمان، وقَّعلي على التيشيرت هنا".
أشارت الفتاة على كنزتها جهة قفصها الصدري، وهو رفع نظراته لها، وأمسك يدها يوقع على ظهر كفها مع كلماته"مش ناقصين مصايب الله يخليكي."
4
_بس أنا عايزة التيشيرت عشان يكون ذكرى.
تدللت في حديثها، وهو ابتعد عنها واضع القبعة على رأسه جاعلها تخفي عيونه، لا يعلم كيف يهرب من الجماهير! في كل ثانية والتانية تقفز له فتاة شكل! أو رجل..لكن الرجال أهون بكثير من الفتيات!
+
وهو استجمع كل شجاعته وأخذ أنفاسه مع كلماته وهو مقبل على تلك المصيبة"يارب صبرني ومقتلهاش."
+
ودخل لها عملها متحدث للفتاة بجدية"عايزة أقابل فُجر لو سمحتي."
5
_أفندم! حضرتك تقصد فجر.
تعجبت الفتاة وهي تصحح له، وهو تحدث بتهكم"لاء والله هي الفُجر بعينه."
+
لكنه استرسل بهدوء"هي..عايز أقابلها، قولي ليها ابن خالة تيا وهي هتفهم."
+
كان يخفي معظم وجهه بالقبعة، وهي رمقته بريبة ودخلت تخبرها، خرجت له بعد وقتٍ على وجهها أمكر بسمة في الحياة، وتحدثت له ببساطة"نتكلم برا عشان برستيچك."
1
خرج خلفها وهو يتوعد لها، وما أن خرجا حتى صاح عليها بغيظٍ"يابنتي هو أنا مش ورايا غيرك؟؟ دا أنا بقيت بحلم كوابيس إنتِ بطلتها."
+
_ما إنت لو تمشي عدل يابتاع البنات مكنش ربنا وقعك في شر أعمالك.
قالتها فجر باشتعالٍ منه وهي تحدق به بغيظٍ مماثل له، وهو ضرب كف على آخر مع صياحه"يابنتي هو إنتِ أمي؟ ولا مراتي! ما تسبيني أمشي براحتي، إن شالله أمشي بعرج!"
+
"مش عايزة أخدع مراتك المستقبلية، لذلك صورت ڤيديو امبارح وإنتِ بتحضن البت، ولو كترت معايا هفضحك على النت."
+
كان سينفعل لكن تلك لا ينفع معها الانفعال، ليحاول إقناعها بكلماته"وربنا هي إللي حضنتني."
+
ضحكت ساخرة مع كلماتها"ما إنت سبتها عادي."
+
_ما أنا واحد بقدر الجمال، أقول للجمال لاء يعني؟
سألها بتهذيب وكإنه يصلح الأمر، لتردد بسخط_:
"يا أخي هتولع في جهنم."
+
"طب خلاص بقا يافجر، اعتبريني أخوكي الصغير وبتستري عليه."يحاول استعطافها بدل نشر المقطع وهو ليس له ذنب! يقسم إنه دفع الفتاة لكن الفتيات هم أصبحن بلا تربية!
1
وهي شهقت مع استنكارها"إنتِ زي مصعب المحترم إللي مش بيرفع عينه في أنثى السنجاب حتى!"
21
_يارب تتجوزي حد زي مصعب سبيني في حالي وامسحي الفيديو عشان متشتمش والله لو نشرتيه واتنشر، والله العظيم زقيتها، وربنا أنا محترم بس البنات هما إللي بيتحرشوا بيا وربنا.
+
بعدما كان سيقبل يدها تحدثت بانتصارٍ"شوف ربنا وقعك في شر أعمالك، ربنا أراد شغلي الجديد يكون قدام النادي إللي بتدرب فيه، عشان أشوف كل قلة أدبك."
+
أيدها بنظرات ممتعضة وهو يعض على شفتيه بقساوة_:
_أنا فعلًا عملت ذنب كبير عشان كدا ربنا وقعك في طريقي.
+
"أنا مش هنزل الڤيديو، عشان إنت خلاص هتحرم، بس لو عملت حاجة تضايقني هنزله".
+
ابتسم لها وهو يردد بتهلل"ربنا يقعدلك إللي بتعمليه معايا دا ياشيخة، امسحيه بالمرة بقا."
+
_لاء، أما ألاقيك مؤدب.
صممت على رأيها، وهو رجع يستعطفها بكلماته"طب والله أنا مؤدب ياماما فجر، البنت هي إللي مش مؤدبة، بس ذنبها إيه تتفضح! كدا هتفضحي بنت زيك."
+
فكرت للحظات حتى تحدثت ببساطة"وشها مش باين عادي، بس أما نشوف، هحطك تحت الاختبار شهر، لو نجحت فيه خلاص هسيبك في حالك."
+
"لاء إظاهر كدا لازم اتدرب في محافظة تانية."نطقها بسخط، لكنه رجع يضغط على حاله بابتسامة صفراء"ماشي ياماما فجر، هبقا ولد مؤدب وبسمع الكلام وهآكل أكلي كله ومش هحضن بنات."
+
"أما نشوف أخرتك يازيد يامحمدي."
تركته ودخلت، وهو صاح بعصبية وهو يضرب الأرض بقدمه"يارب أنا عملت إيه عشان تبتليني بالفُجر بعينه دا والست القرشانة دي!"
3
"--------"
"إنتِ بتفهمي في المترو دا بقا ولا هنتوه؟"
سألها يحيى وهو يتفحص المكان من حوله، وهي تحدثت بتحمس"طبعًا فاهمة فيه كل حاجة، دا أنا قعدت أربع سنين بروح وباجي فيه."
14
_أحمد وروح بردو كانوا بيروحوا بالمترو.
+
"ليه معندهمش عربيات يروحوا بيها الجامعة."سألته أغبى سؤال، ليرد بتهكم واضح"عشان إحنا مش ولاد ساويرس."
+
ضربت كفها وهي تسأله بعدم تصديق"إزاي بقا؟ دا إنتم ولاد المحامي عبدالرحمن صادق، دا علم في كلية حقوق، دي جامعة عين شمس بتضرب المثل بيه وبيفتخروا إنه كان طالب في الكلية، دا كل الدفعات كانت عايزة تروح تدرب عنده عشان يضمنوا إن ليهم مستقبل، دا أنا كان نفسي أوي اشتغل معاه بجد، وكنت بقعد بقا اتخيل وبتاع."
2
_الحمدلله إللي بابا فيه دا بتوفيق من ربنا وكرمه، وغير كدا جدي الله يرحمه هو إللي ساب ليه المكتب بالمحاميين، فكلهم اترفعوا مع بعض مش بابا بس.
+
"طب هو إنت أختك روح بتعرف تسوق؟ أصل تيا دي يعني ماشاء الله عندها عربية وبتعرف تسوق."
+
_لاء روح مش بتعرف تسوق ومعتقدش إنها بتهتم بالحوار دا، لكن تيا دي ماشاء الله بتعرف تسوق من وهي عندها عشرين سنة.
رد عليها بهدوء، وهي سألته بتعجب"واو! باباها كان جايب ليها عربية وهي عندها عشرين سنة؟"
+
"لاء مش عمي تيم، دا جدها، أصل جدها دا اللهم بارك حد تقيل في البلد وغني جدًا، عنده سلسلة مطاعم مشهورة مش بتدخلها غير الطبقة الغنية نظرًا لغلاء أسعارهم، ومطعم في وسط البلد هنا قريب، مرة طنط دانية عزمتنا فيه ودي أجمل عزومة كانت بالنسبة ليا وأنا صغير ولحد دلوقتي، فهما عيلة ماشاء الله راقية جدًا".
+
ابتسمت نصف بسمة وهي تردد بشرودٍ"شكلها الكل مدلعها".
+
أيدها بهدوء"تيا ماشاء الله الكل بيحبها وهي متدلعة بس مش دلع أوڤر يعني، بالعكس هي محترمة جدًا والدلع دا مبوظهاش".
+
حركت رأسها ببساطة، وحدثته بهدوء"كانت بتحبك أوي مش كدا؟"
+
نظر لها بحزمٍ وهو يخبرها بصرامته_:
_لاء السؤال دا ميصحش يانيار، هي متجوزة دلوقتي، وأنا كاتب كتابي، فأظن دا مش سؤال منطقي.
2
حمحمت بحرج وهي تغير مجرى الحوار"تعالى نشتري تذاكر المترو."
+
وقف في الصف واشترى اثنين، وهي تحمست بعدما نشلت من يده التذكرة مع كلماتها"يلا ننزل بالسلم الكهربي."
+
حدق بها بتعجب مع كلماتها"نشالة محترفة".
+
لحق بها، وهي حدثته بجدية تشرح له الأمر"هتحط التذكرة هنا وهتاخدها من هنا، اوعا متاخدهاش عشان دي إللي هنعدي منها."
+
زفر بملل وهو يردد"ماشي ياستي".
+
وضع التذكرة في مكانها المحدد، وتخطى الحديد، أخذتها هي بدلًا عنه متذمرة ب"شوفت! كنت هتنساها."
+
"ياماما اهدي، براحة عليا أنا أول مرة أدخل مترو حرفيًا."
سار معها وهي هبطت على السلم الكهربي مع كلماتها السعيدة"بحب أوي أركبه، تحفة بجد."
+
هبطا منه، وهو تفاجأ إنها صعدت الثاني! يا الله! طفلة؟؟ وهو تحدث بحدة"يابنتي انزلي!"
+
هبطت مرة أخرى، وقبل أن يمسك بها صعدت الثاني وهي تكيده! رأى رجل وإمرأة ينظران عليهما، وهو شعر بالحرج مستدير بعيد عن نيار متصنع إنه لا يعلم مَن تلك المخبولة، حتى هبطت وشدها مع امتعاضه"بس بقا! إيه يابنتي طفلة!"
2
"دا تحفة، تعالى جرب بس."
كانت تشده لكنه هو الذي شدها مع حزمه"اتلمي بقا مش ناقصة دوخة."
+
وقفا ينتظران المترو، ويحيى يراقب الأجواء، للحق شعر بالراحة، هُنا رجال شرطة، أمناء، وعساكر، شباب من الجيش يهبطون من المترو، نساء ورجال وشباب! المكان مزدحم لكنه ليس خانق، كل شيء بنظام وبدون هرجلة.
3
وهي تحدثت بجدية"يلا المترو جي".
+
_عرفتي منين؟
+
"ماهو البتاع عمل صوت ونور أهو! طالما كدا يبقا جي."
وبالفعل لم يكمل لحظات وأتى عليهما من بعيد، وهي شدت يده تحدثه بسرعة"لازم نجري ونزق أي حد عشان نعرف نقعد، إللي جي المكيف".
+
وهو نظر لها مغتاظ، وتحدث بعدم تصديق"يابنت الحلال ما أنا كنت هقعدك في عربية مكيفة بردو! إنتِ غاوية مرمطة؟"
1
_اسكت إنت دي متعة.
وبالفعل جاء، ونيار استعدت كإنها على وشك خوض حرب! وعندما وقف وفُتِح الباب تركت يده ودخلت هي أول واحدة! وهو انتظر أن يدخل الجميع ودخل خلفهم، وجدها جلست، وضربت كف على آخر وهي تتذمر"إيه مستني العربية تمشي عشان تطلع!"
+
"لا حول ولا قوة إلا بالله."همهم بها وهو يقف بجانبها، وأغلق المترو وانطلق بهما، وهي حدثته بابتسامة"ناقص 12 محطة ونوصل."
1
حدق بها وهو على وشك الشلل، ولم يعلق لكن هي وضحت له"ساعة إلا عشرة ونوصل متكشرش."
2
وقف وهي جالسة دخل عليهم أحد البائعين الأطفال متحدث ب"مناديل بخمسة والكبيرة بعشرة..."
+
وهو ضحك موجه حديثه لنيار"إيه إللي ودني سمعاه وعيني شيفاه دا! المناديل إللي معاه بعشة جنيه دي مشتريها ب35جنيه!"
+
_بموت بجد يايحيى إنت بيتنصب عليك عيني عينك كدا!! بس يعني المترو حاجته أرخص.
نادى للطفل الصغير محدثه بجدية"هات اتنين بعشرة".
+
اشتراهم منه، وأعطاهم لنيار متحدث بمرحٍ"شليهم معاكي للمكتب بتاعي."
+
ووقفت المحطة ومرة واحدة الولد وبائع أخر يبيع أساور للفتيات بدأوا يركضان ويخبأن بضاعتهما، بدأ الهرج والمرج مع كلمات الصبي"خبي الحاجة دي تحت رجلك بسرعة بدل ما الظابط ياخدهم."
+
سأل نيار باستغراب"في إيه؟"
+
"ممنوع يدخلوا يبيعوا حاجة في المترو، بس هما بغزالة، يعني بيدخلوهم عادي، وساعات يقلبوا عليهم وياخدوا البضاعة، لكن هما عادي كل يوم بيبيعوا وبيخبوا البضاعة."
+
وقف المترو في المحطة، والطفل الصغير وقف بجانب يحيى مع كلماته له"كإني معاك."
5
نظر له ولنيار، وفُتِحت الأبواب، ودخل الأمين موزع نظراته على الجميع، حتى رأى الطفل، وتحدث بعصبية"تعالى يالا! أنا مش قولتلك متبيعش حاجة في المترو؟ دا أنا هطلع ***** أمك."
+
شده من يده، ويحيى لحق به مع جملته"أهدى يا أمين، الولد واقف ومش معاه حاجة."
+
_دا تلاقيه مخبيه هنا ولا هنا، أنا عارف شغل الناس دي.
ساد الهرج والمرج وهو يشد الطفل، وصوت النساء يتعالى"حرام بجد، دا عيل صغير."
+
"دا عيل ابن ***".
قالها وهو ممسك به والثاني يدفع يده مع كلماته"مش معايا بضاعة، اوعا ياعم بقا."
+
ويحيى أمسك بيد الأمين مع كلماته الجادة"يا أمين سيبه يسترزق".
+
"دا إيه العشم دا إنتم بتهزروا ولا إيه؟"
سأله وهو يبعد عنه مع سخريته، ويحيى في الحال أخرج بطاقته الشخصية محدثه بصرامة"أنا مش بتكلم بعشم، أنا راجل قانون مش بهزر!"
4
أعطاه البطاقة، والثاني قرأها ليتحدث باحترام"دي قوانين ودي اللائحة."
+
_عارف، بس إحنا عارفين إنهم بيعدوا عادي، مش محتاج بقا تاخد البضاعة والجو دا يحصل.
بعد كلمات يحيى حرك رأسه وخرج من المترو بعدما كانت جاءت محطة جديدة، والطفل تنفس بارتياح مع كلماته"ربنا يسترك، أحسن دول بياخدوا نص البضاعة".
+
ورجع كالقرد يأخذ بضاعته مع كلماته"المناديل بخمسة والكبير بعشة."
+
دخلت سيدة كبيرة في العمر لتنهض لها نيار مع كلماتها"تعالي ياطنط اقعدي أنا خلاص كلها شوية وهنزل."
+
وقفت بجانب يحيى، وأمسكت بذراعه وهي تردد"أحسن أقع على وشي."
+
وقفت بجانبه، ولاحظت أمواله في جيب بنطاله الخلفي، ضحكت بينها وبين حالها، ورددت بمكرٍ"أما نشوف سيادة الظابط".
+
امتدت يدها بخفة تنشلها..كانت مئتين جنيه! أما أمواله الثانية في محفظته، عضت على شفتيها وهي تضحك، انتبه لها ليسألها بريبة"الضحكة دي وراها مصيبة صح؟"
4
حركت منكبيها ببراءة مع كلماتها"هو أنا عملت حاجة خالص! حرام عليك."
+
لم يصدقها بل ثارت ريبته أكثر، ووضع يده على جيبه يتأكد من إحساسه، حتى نظر لها وهو يردد بعيونٍ متسعة_:
"يخربيت عقلك! سرقتي ال200جنيه!"
+
ضحكت وهي تضرب يدها بيده مع غمزة منها"جدع عرفت بسرعة".
+
"ليه؟ ليه بتسرقي ليه؟"سألها وهو لا يفهم، ورغم إنها كانت تمزح إلا إنها تحدثت بأدبٍ مصطنع"كنت محتاجة فلوس، بس هردها ليك بسرعة."
+
حدق بها بغيظٍ وهو يضغط على شفته_:
_آه يا حرامية! مش هتبطلي العادة الزفت دي؟
+
_أنت على فكرة أوڤر أوي! ما قولتلك كنت مزنوقة فيهم ولما يجيلي فلوس هردهم، مكنوش 200جنيه يعني!
+
هي السارقة والمتذمرة! يا الله عليها! لينطق بعدم تصديق_:
"مزنوقة في فلوس تعالي اطلبيهم مش تسرقيهم!"
+
_واللهِ برستيجي وكرامتي ميسمحوش ليا أطلب حاجة من حد.
رفعت رأسها بكبرياء مصطنع مع حركات حاجبيها، وهو نطق بسخرية شديدة منها_:
_آآآه برستيچك وكرامتك ميسمحوش تتطلبي فلوس عشان تبقا حلال لكن يسمحولك تسرقيهم عادي!
2
وكان ردها كارثي بالنسبة له بعدما نطقت بثقة كبيرة"واللهِ الإيد البطالة نجسة ياحضرة الظابط وأنا تعبت فيهم عقبال ما سرقتهم."
+
اتسعت عيونه، وضرب على جبهته وهو يهتف بصدمة متغلبة عليه_:
_ينهار أبيض! إيد إيه إللي نجسة؟؟ دا إنتِ لو كنتي في دولة بتحاكم باللي ربنا أمرنا بيه كانت إيدك اتقطعت! وتقوليلي الإيد البطالة نجسة!
+
_والله تعبت عقبال ما سرقتهم.
بررت بضيقٍ وهو تحدث بعدم تحمل"مش هتستريحي غير أما أحطك في الانفرادي عشان تبطلي ياحرامية، بس أما نخلص الخروجة."
+
_ربنا يسامحك ياباشا واللهِ، مش هرد عليك، ربنا يجيب حقي.
+
فتح فمه وردد بتعجب ساخر"الشيخة نيار؟ الله أكبر! طب مسمعتيش قبل كدا إن السرقة حرام؟"
+
_هو أنا سرقت من حد غريب؟ دا أنا سرقتك أنت!
رد منطقي، وهو تجاهل إنها زوجته ووضع الرتب بينهما!
_إنتِ سارقة ظابط! وقبل ما يكون ظابط فهو ابن شيخ.
1
"أجدع ناس واللهِ، تعرف؟ طول عمري بنزل بوستات حب عن الظباط، وجت فترة كدا كنت بنزل بوستات حب عن الشيوخ، كنت مهوسة بقا بالباشمهندس أحمد عامر يلا الله يمسيه بالخير."
+
رمقها بطرف عيونه وهو يسألها مستهزئًا_:
_ومكملتيش في سكة الشيوخ ليه ياحرامية يمكن كنتي سمعتي فيديو عن إن السرقة حرام وإن غض البصر واجب عليكي.
+
_ما أنا كملت في سكة الشيوخ! هو أنا هعتق؟ بعدها حبيت شيخ ينهار أبيض دوبني فيه كدا! جمال إيه! صوت إيه! حفظ قرآن إيه! دا أنا مكنتش أحب غير أمشي من عند المسجد إللي بيصلي فيه عشان أشوفه بعد الصلاة، ومرة بقا وقعت وجري عليا هو وأصحابه قوموني ويلاهوي كان منظري زبالة أوي! وراح عمل نفسه كاريزما وقالي ألف سلامة وجري كإني هاكله! ياخويا دا أسمر! أومال لو كان أبيض!
+
ترمي بكلامها عليه وهي تحرك يديها بحالمية مع تنهيدة كل ثانية والتانية! وهو ضحك بعدم تصديق وهو يضرب كف على آخر مع قلة حيلته"إنتِ مش معقولة والله!"
+
أرجعتها له وهي تردد بتذمر"خد، كنت بهزر معاك وبنكشك، بلاش تصعيد غير مبرر بالله عليك."
5
"أنا نفسي تبطلي إنتِ تعملي حاجات تستفزني عشان مش هستحمل كتير."
+
نظرت له مغتاظة، وعلقت بمضض"دا إنت راجل سايكو."
+
انتبهت على صوت المذياع من المترو، لتشد يده مع كلماتها"يلا يلا هننزل خلاص."
"--------"
+
_الله أكبر.
رفع الأذان من مكبر الصوت، وبدأت الصلاة، وقف يصلي خلف الإمام في المسجد، صلاة العشاء، وبدأ الشيخ يقرأ الفاتحة ومن ثم بدأ بسورة قصيرة.
+
وقف يسمع آيات ربه بخشوعٍ، ركع..وسجد، ودعى ربه، يخاف...أصبح زاني ومغتصب! وأفكاره كلها تحوم حول هل ربه سيسامحه؟؟ لكنه لم يكن واعيًا!
+
وانتهت الصلاة..وصلى سنتها حتى انتهى، اقترب من إمام المسجد على استحياء وهو ينطق باسمه_:
_عم عبدالرحمن...
+
بدون أن يلتفت له تحدث بصوتٍ صارم قوي بعدما ميز صوته"تقبل الله يامصعب."
+
"منا ومنكم، ممكن نتكلم؟"
+
لم يدع له الفرصة ورفض بلهجة حادة"لاء، ومش عايز نتكلم نهائي الأيام دي عشان صدقني الكلام مش هيعجبك."
+
سارع يخبره بلهفة"وربنا أنا حد حطلي حاجة في الأكل.. أنا مش عارف إزاي كنت كدا، ولا فاكر إيه إللي حصل."
10
"مصعب أنا مش عايز أسمع تبرير، أنا عارف إنك كنت شارب حاجة وقتها، الله أعلم مين عمل كدا، بس المهم إن في شرف بنت راح، وفي أب اتكسر ومش هيعرف يفرح ببنته، صدقني مش هقعد أحلل إيه إللي حصل معاك وإيه إللي محصلش."
+
كان حديث جاد ينهي ويبتر أي نقاش دون أن يبدأ، وهو استسلم وهمس بقهرٍ"أنا آسف، أنا والله زيي زيها مظلوم واتكسرت وهكسر ندى خطيبتي."
+
وهو كان تخطاه، وذهب يحضر مصحفه المخصص من مكتبة المسجد، وسمع جملته ليهتف بحدة_:
_عمر ما كسرتكم هتيجي زي كسرتها.
+
ابتلع لعابه، واستجمع شجاعته وهو يرمي بحديثه"على فكرة إنت واخد فكرة عن شروق إنها الخضرة الشريفة، دي كانت ماشية مع رجالة الجامعة كلها، ومع طه ابن أم زياد، وبعيني شوفتها معاه في مصر الجديدة وماشيين مع بعض، واللي اتقدم ليها دا شوفتها راكبة وراه الموتوسيكل ووريتك الڤيديو".
12
مرة واحدة استدار له عبدالرحمن وقبض على فكه بقساوة لم يتوقعها، شعر إنه سيحطم! والثاني سأله بنبرة عالية معنفة"قصدك إيه! إنت بتقذفها في بيت ربنا؟ قصدك إن إللي حصل دا مش منك؟ وإنها عشان مش خضرة شريفة وبتاعت رجالة فإنت ملكش دعوة صح؟"
4
تراجع برأسه محاول تخفيف قبضته، وشعر بالخوف منه، تلجلج وهو يبرر له وفكه مازال ضاغط عليه"مقص..مقصدش، أقصد إنها مش زي روح بنتك مش بتكلم حد وفي حالها...هي جريئة."
1
"عارف يامصعب وربي وربك والبيت الطاهر دا يشهد علينا، لو جبت سيرة شروق بطريقة وحشة ولا مش كويسة لا هتندم ندم عمرك، أنا ساكت عشان بس أبوك وأمك وإني معتبرهم أهلنا، لكن هتظيط فيها يامصعب وربنا ما هعديها."
هدده تهديد صريح ومخيف، وهو يعلم إنه سيفعلها، لكنه تحدث بتألم من فكه"أنا مقصدش إللي فهمته، أنا معترف بغلطتي، لكن أنا..."
5
بتر حديثه وهو يترك فكه دافعه بقسوة"مش عايز أسمع، وأنا شايف إنك متجيش قدامي خالص الأيام دي، دا أحسنلك."
1
ظل يحدق به للحظات، وعبدالرحمن استدار يبتعد عنه، خرج مصعب من المسجد وهو يشعر إن بسبب شيء مجهول وغامض بالنسبة له سيتزوج من أجرأ فتاة رأها بحياته، صحيح شروق ليست حالة خاصة والفتيات الآن أصبحن مثلها، يرافقن الشباب، ويرتدون طرحة على بنطال، لكن هو يعلم إن أخلاقها ليست كأخلاق فتيات مهذبات! يكفي إنها بعين قوية وبجحة وقفت تتهمه صراحةً إنها قبلها ولم تهتم بصورتها هي كفتاة!
+
"يارب، أنا عارف إن أنا غلطت والله وهصلح غلطتي، لكن..يارب لو هي بنت مش كويسة أبعدها عني، إنت عالم إنها مش غلطتي، ومش ذنبي وإن أنا مظلوم."
16
دعى ربه، ودموعه تكونت للمرة المليون، لا يحب تلك الفتاة، ويخشى منها ومن أفعالها التي لا تصلح لأن تكون زوجته هو! هو الذي يخشى أن يرفع نظره في أي فتاة!
"------"
+
أما أحمد فمر يوم كامل وأسماء لازالت مريضة، ووجد حرارتها ملتهبة بالفعل! رغم كل ما يفعله منذ أمس لازالت مريضة ومرضها صعب للغاية! وهي كانت نائمة تنازع، ربت على شعرها، ووضع اللاصق على جبينها مع كلماته الحنونة"أسماء ياحبيبتي شدي حيلك."
+
وهي فتحت عيونها له...وهمهمت له بكلماتها المتعبة الضعيفة"زهاك...عايز يأذيك."
+
"هيعمل إيه؟"سألها بهدوء كإنها واعية، والغريب إنه أصبح لا يخاف، ولا يقشعر بدنه!
+
وهي ردت بنبرة شبه باكية خائفة"هما عايزين يموتوك."
+
للحظة صموده كان سينهار، لكنه ربت على يدها يخبرها بخفوت منحني بجانب أذنها، وبصوت هادئ"﴿وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله﴾"
+
_موتوا بابا وأهلي...
قالولي عشان أنا إللي محتاجيني.
+
لازالت مستمرة في الاعترافات المخيفة!
لكن ذلك كان اعتراف قاتل وليس مخيف!
بسبب كلماتها شعر إن الهواء كله انسحب من حوله..
وشهق شهقة عنيفة، وقبل أن يردد بأي شيء!
+
هي كانت تهبط دموعها بهدوء على وجهها، ورفعت كم منامتها لتظهر عروقها..وفوقها! فوقها رموز غريبة بالقلم الأزرق!
"قالولي لو معملتش كدا..هيأذوك إنت وأهلك زي ما عملوا في بابا."
+
جحظت عيونه، وانتفض كمن لدغته عقربة، ارتجف بدنه كله، وطار كل حديث من فوق لسانه، لكنه حاول ربط حديثه ببعضه مع سؤاله"أبوكي كان شغال إيه؟ وإيه علاقته بالجن!"
+
نظرت له بعيونها الحمراء، وحركت منكبيها ورأسها بخوفٍ وهي تردد بتلجلج"مكنش ليه علاقة، البيت كان غريب ومحدش كان ساكن فيه غيرنا، وأنا كنت بكلمهم وأشوفهم، هو خاف منهم أما شافهم."
+
وتابعت وهي تشير بيدها أمامها وهي تفعل حركات غريبة بيدها، وجهها شاحب، أسفل عيونها سوداء كاحل، وابتسامة مقهورة زينت ثغرها"من وأنا صغيرة وبشوفهم وبعرف أميزهم من وسط الناس، وأما عيشت مع ستي كانوا معايا في أوضتي، زي دلوقتي هو قاعد أهو".
3
أشارت على الفراغ بجانبها، وأحمد سألها بعدما هبطت دموعه"اشمعنى إنتِ؟ عايزين منك إيه؟"
+
"هما قالولي...قالولي أنا بتاعتهم وخدامتهم، وساحرة، أهو السحر."رفعت يدها المكتوب عليها الرموز، وهو ردد بهستيريا محرك رأسه كثيرًا_:
_مستحيل، إنتِ مش مدركة.
+
مرة واحدة هجم يمسك يديها الاثنين، وتحدث بجدية"إنتِ مش بتعملي سحر، دا تخاريف منهم، الساحر مدرك وواعي وإنتِ مش في وعيك."
+
مرة واحدة ابتسمت له بسمة مرعبة خبيثة، ونطقت بصوتٍ قوي خشن، بعدما تحولت عيونها لسوداء مظلمة"كل قرآنك وإللي بتعمله ملوش أي لازمة ولا بيأثر فينا، دي مخلوقة ضعيفة جبانة."
3
ويد أسماء الذي كان يقيدها فقد السيطرة عليها بعدما دفعتها، ومرة واحدة تحول المشهد! أسماء هي الجالسة فوقه تخنقه بيدها، قبضتها تحولت لحديدية تخنقه، حاول دفعها وقول أي قرآن لكن لم يفلح، عافر مع مَن بداخلها للحظات لكن كان أقوى بكثير! وازداد ضغطها على عنقه بقساوة وهو يرفص بقدميه...دقيقة والثانية ووقعت يده بجانبه مستسلم لسيطرتها على عنقه بعدما ضاعت أنفاسه...
34
"-----------"
+
أجرى اتصال هاتفيًا بزوجها، وحدثه بصوتٍ جاد حازم"ألو ياعمر، لاقينا إللي اغتصب نور، واستدعيتها عشان تتعرف عليه.. تقدر تيجي تقف معاها تساندها؟"
6
"---------"
يامساء العسل! كاتبة منتظمة وجميلة بتنزل كل تلات هااا هااا محدش بقا يقعد قبلها بخمس أيام يسأل عن الفصل😂😭😭
5
بفكركم إن في رواية ليا هتنزل معرض الكتاب، رواية ماشاء الله تحفة! هتنال إعجابكم إن شاء الله، وحوشوا ليها لو سمحتوا من دلوقتي👌🏻
ودا غلافها عشان لسة متعلنش عنها، هيتعلن عن غلافها أول واحد إن شاء الله.
+
