اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم مريم غريب


 الفصل ( 42 )


~¤ خبث ! ¤~

يوم العطلة ، في منزل "سامح" ...

طرقات مستمرة علي باب الشقة و دقات جرس ملحة ، يقوم "سامح" من فراشه الدافئ بتأفف و يتجه للخارج مغمضا عيناه بنعاس

-مــــين ! .. صاح "سامح" بصوته الخشن ، ليرد الصوت الأنثوي الذي يعرفه جيدا :

-إفتـح يا رووحـي

بالطبع ، لم تكن سوي "وفاء" ..

غمغم "سامح" بضيق شديد و أطلق سبة خافتة ، لكنه سرعان ما هدأ و فتح لها مبتسما :

-وفاء . حبيبة قلبي ! .. كانت ثمة حشرجة خفيفة بصوته

إبتسمت "وفاء" و هي تدفعه بيداها للداخل و تقفل الباب بقدمها ، طوقت عنقه قائلة بدلال :

-وحشتني أوووي يا سمسم . تصدق لولا إنك حبيبي و أنا عارفة إن سفيان ضاغطك في الشغل أنا ماكنتش جيتلك و لا كلمتك أبداا

سامح و هو يلف ذراعاه حول خصرها :

-يا حبيبي أنا مقدرش علي زعلك . طيب وحياتك عندي كنت سهران بفكر فيكي طول الليل . إنتي مش شايفة الساعة كام ؟

و أشار لها نحو ساعة الحائط التي تشير للثالثة عصرا ..

وفاء : يسلام ! بقي كنت سهران بتفكر فيا ؟ طيب هصدقك . بس ماتصلتش بيا ليه مدام مشتاقلي ؟!

سامح بإبتسامة خبيثة :

-عشان كنت متأكد إني لما إصحي هبص ألاقيكي قدامي . و إديكي جيتي أهو . وحشتيني يا قلبي .. و ضمها مقبلا عنقها بشغف

وفاء و هي تضحك :

-طيب خلاص سجدتني و صدقتك . إوعي بقي أما أعملك فطار . و لا فطار إيه ده هيبقي غدا

إبتعد عنها قليلا و قال بخفوت :

-أوك . حضريلنا أي حاجة لحد ما أخد شاور و أرجعلك

وفاء بحب : ماتتأخرش عليا يا حبيبي

سامح بغمزة : جايلك علطول يا قلب حبيبك . أنا أستغني ! .. و عاد لغرفته متثائبا

بينما توجهت "وفاء" نحو المطبخ ذي التصميم الأمريكي العملي ...

أعدت طاولة الطعام الصغيرة و قامت بتحضير كوبان من القهوة ، ثم جلست في إنتظاره .. حضر "سامح" بعد لحظات و هو يضع منشفة صغيرة حول رقبته ، أمسك بطرفيها و راح يفرك خصيلات شعره مجففا إياها و هو يقول :

-ريحة القهوة بتاعتك عملتلي دماغ من و أنا جوا يا فيفي

وفاء بإبتسامة : تشربها بالهنا يا روحي . إتفضل .. و ناولته الكوب الساخن

سامح و هو يجلس مقابلها ملتقطا ساندويشا من الطبق :

-قولتي لسفيان إنك جاية يا وفاء ؟

نظرت له و قالت بإستنكار :

-و أنا أفوله بتاع إيه ؟ إنت ناسي إنك بقيت خطيبي دلوقتي ؟ مالوش عندي حاجة

سامح مؤنبا : لأ يا حبيبتي لازم نعمله حساب بردو ماتنسيش إنه أخوكي و المفروض صاحبي

وفاء : المفروض ؟!
طب ما إنت صاحبه فعلا

سامح مبتسما بتهكم :

-6 سنين مغفله و عامل علاقة مع أخته و بعد كل ده صاحبه !!

وفاء بسأم حاد :

-إنت جاي تحاسبنا علي حبنا دلوقتي ؟ بعد ما إرتبطنا رسمي يا سامح ؟؟!!

سامح بلطف : إيه يا حبيبتي إنتي قفشتي كده ليه أنا ماقصدش . أنا قصدي بس نراعي مشاعره علي الأقل و نفهمه إننا بنحترمه لأني واثق إنه ذكي جدا و صعب حد يضحك عليه

وفاء بسخرية : لأ إطمن هو أكيد مش مركز مع أي حد اليومين دول . ما عدا بنته . هتلاقيه مشغول بيها الفترة دي لشوشته

عقد "سامح" حاجبيه متسائلا بإهتمام :

-ليه إيه إللي حصل تاني ؟؟

تنهدت "وفاء"و قالت :

-أبدا يا سيدي . إمبارح قبل ما أنام بصيت لاقيت سفيان داخل عليا و قال إيه ميرا سابت يوسف و ماتفتحيش معاها الموضوع يا وفاء

-إيـه ؟؟!! .. قالها "سامح" بصدمة ، و أردف :

-سابته إزاي و ليه ؟ إحكيلي يا وفـاء !!

وفاء بإستخفاف : بالراحة ملهوف علي إيه ؟ هقولك أهو .. إسمع يا سيدي !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا آل"داغر" ...

كان "سفيان" في جناحه ، يجلس أمام "يارا" و يطعمها بيده و هي تستجيب له بمنتهي الهدوء و السكينة

يدق الباب في هذه اللحظة ، ليصيح "سفيان" بثبات :

-إدخــل !

ولجت "عطيات" مبتسمة و قد سرت و ذهلت في آن لرؤية سيدها يعامل زوجته بهذا اللطف المفاجئ ، بعد أن قاست معه ألوان العذاب ، لا ريب أن يعوضها طبعا ، تلك الفتاة الملائكية .. كيف جمعها به القدر ؟؟؟؟

-في حاجة يا داده عطيات ! .. قطع "سفيان" تأملها بسؤاله

عطيات بتلعثم : سـ سلامتك يا باشا . كتت جاية أقولك بس في ضيف تحت

سفيان و هو ما زال مركزا علي زوجته :

-ضيف مين ؟ إسمه إيه !

عطيات و هي تضرب رأسها بتفكير :

-إسمه . إسمه عمرو . أيوه يا باشا عمرو عز الدين غالي

جمد "سفيان" للحظة ، وضع الصحن جانبا و قام من مكانه ، نظر للخادمة و قال بصوته القوي :

-وفاء هانم فين ؟

عطيات : خرجت يا باشا بقالها ساعة كده

سفيان : و ميرا ؟

عطيات : الأنسة ميرا في أوضتها من الصبح دي حتي طلبت الفطار في الأوضة

أومأ "سفيان" ثم إلتفت إلي "يارا" ، إبتسم فجأة و إنحني صوبها هامسا و هو يمسح علي شعرها :

-أنا هنزل أشوف الضيف و راجعلك تاني . مش هتأخر عليكي

يارا بإبتسامة رقيقة :

-خد راحتك يا حبيبي . أنا هستناك !

طبع "سفيان" قبلة خاطفة علي فمها ، ثم إستدار نحو الخادمة ليجدها واقفة كالصنم و قد جللت الصدمة وجهها بالكامل ...

-داده عطيــات !

أفاقت "عطيات" فورا علي صوته الحاد و قالت بتوتر :

-آ أفندم يا سفيان باشا ؟

سفيان بحزم : إنزلي شوفي الضيف يشرب إيه . أنا رايح لميرا و بعدين هحصلك

عطيات بإذعان : حاضر حاضر . عن إذنك .. و خرجت مسرعة و هي تتمتم لنفسها بعدم تصديق :

-سبحان الله . سبحان مغير الحال . سبحانك يارب قادر علي كل شئ !

..................................................................................

-هي قالت كده بس ؟! .. قالها "سامح" بتساؤل

وفاء بإبتسامة ملتوية :

-آه يا حبيبي . دلوعة أبوها جت و قالتله مش عايزاه يا دادي و إنت عارف دادي مش بيرفضلها طلب

سامح بتعجب : أنا مش مصدق ! إزاي سابته فجأة و بدون أسباب !!!!

وفاء بضيق : ما براحتها يا سامح . البت دي بقت غريبة أصلا و بقي دمها تقيل علي قلبي . أخويا مدلعها زيادة عن اللازم دلع مرئ بجد .. و تناولت قهوتها مطلقة زفرة حانقة

بينما أشاح "سامح" عنها متمعنا بالأمر .. كان الإستغراب يملؤه ، هناك جزء بعقله غير قاد علي الإستيعاب ، هناك حلقة مفقودة ، شئ ينغص عليه فرحته بهذا الخبر ... ما بالك يا "سامح" أليس هذا ما أردته ؟ ألم تطلب منها ذلك بنفسك ؟ و ها هي قد فعلت ما تمنيته .. و لكن ماذا يعني هذا !

هل هذا تصريحا علي حبها له ؟ أيعقل أن تكون قد أحبته كما أحبها ؟ أن تكون قد تخلت عن مرادها بشأن علاقته بـ"وفاء" ؟ هل إرتضت أخيرا أن تكون هناك إمرأة في حياته تشاركها إياه ؟ ماذا يفعل الآن ؟ .. كيف ينفرد بها ليتأكد بنفسه من كل تلك التساؤلات ؟؟؟ كيف ؟؟؟؟؟؟؟

-سرحت في إيه يا حبيبي ؟! .. قالتها "وفاء" و هي تلكزه علي مرفقه

إنتبه "سامح" لها و قال :

-إيه يا حبيبتي كنتي بتقولي حاجة ؟

وفاء بخبث : كنت بقولك سفيان ضرب الجولة التالتة . إنت لسا ماتعرفش ؟

سامح بإستغراب : جولة تالتة إيه ؟ أنا مش فاهم حاجة !

وفاء بحماسة : أفهمك يا قلبي . أخويا إبن الأبلسة عرف يوقع مراته و يخليها تحت طوعه . تصور بعد ما ضربها بالنار ! القادر عرف يسيطر عليها بجد

قطب "سامح" قاىلا بفضول :

-لأ ده إنتي تحكيلي الموضوع ده كمان

وفاء : أحكيلك . أحكيلك أوي .. ده أنا مش مصدقة ودني لحد دلوقتي لما دخلت أشوفها الصبح سمعتها بتقوله يا حبيبي و كانت نايمة في حضنه زي البيبهات تمــام

سامح بذهول : إنتي بتهزري ؟ عملها إيه يعني لكل ده ؟؟!

وفاء و هي تمط شفتاها للأسفل :

-علمي علمك يا سمسم !

..................................................................................

كانت "ميرا" مستلقية علي فراشها ، تضع سماعات رأسها و تستمع مغمضة العينين إلي موسيقي "روك" صاخبة ، رفعت مستوي الصوت حتي آلمتها أذنها

كانت تركز حواسها كلها علي الألحان العشوائية ، منجذبة حولها بشدة و قد إنسلت هاربة عن العالم الخارجي لبعض الوقت .. لم يدوم ذلك طويلا ، حيث شعرت بأحدهم ينتزع السماعات المعلقة بأذنيها بحركات صارمة

فتحت عيناها دفعة واحدة و تطلعت إلي الفاعل ...

-دادي ! .. تمتمت "ميرا" و هي ترتفع بجزعها علي السرير

سفيان بصوت أجش :

-قومي ألبسي بسرعة و حطي أي حاجة علي وشك و سرحي شعرك ده

رمقته "ميرا" بنظرات مدهوشة و قالت :

-ألبس عشان إيه دادي ؟ في إيه ؟؟!!

سفيان بصرامة : عمرو جه تحت . جوزك تحت يا ميرا ...... !!!!!!!!

يتبــــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close