رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الاربعون 40 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الأربعون_كان شاربًا للمخدرات!!"
5
"_____"
+
فتحت عيونها وهي تتململ في نومتها فوق الريش النعام..تقابلت فورًا عيونها بوجه أنس النائم، هو في طرف الفراش وبعيد للغاية، منكمش في نومته وكإنه يريد ترك الفراش كله لها! وهي تنام في كل الفراش بعدما كانت تأخذ الطرف الثاني!
10
ليلة زفافها أمس لم تكن الليلة المبهرة بالنسبة له أو لها، بل كان وجهها شاحب ومُصفر، أغمضت عيونها بقوة وهي تتذكر بعدما ساعدها في خلع الخمار، دخلت للحمام تبدل الفستان بعدما فك لها بداية الخيط.
+
ارتدت منامة بيضاء حرير كعادة أي فتاة، وجلست على مقعد مرآة الحمام، يدها ترتجف بطريقة مبالغ فيها، لأول مرة تجد أعصابها منفلتة هكذا! شعرت إنها على وشك الانهيار، لا تعلم كيف ستعامله كزوج، وهي ليست فتاة ساذجة، مثقفة ومتعلمة، وتفهم الحياة الزوجية.
+
لازالت لا تراه كما يراه، لا تنبهر بكل هذا وتريد الفرار! لكنها بحياتها لن تحزنه، ستكون الزوجة المثالية، والمتفهمة، والتي تسعى لإرضاء زوجها وربها، وضعت أدوات تجميلها، وأسدلت شعرها على ظهرها، كانت حالة خاصة من الجمال والرقة، شعرها الثقيل الطويل جعلها خاطفة للأنفاس، مع قلادة ذهبية ثقيلة متدلية على عنقها البض باسمها، وخرجت له.
4
جلست على مقعد التسريحة من جديد تنتظره بعدما عرفت إنه في الردهة، دخل عليها بعد وقتٍ ليجدها تضع يدها فوق رأسها وواضح إنها مرتجفة، أقبل عليها ببسمة مع استفهامه البسيط"متوترة؟"
+
التفتت له وهي تبتسم وصمتت، اقترب منها وامتدت أصابعه تجمع شعرها الثقيل على جهتها اليسرى، وهي كانت تحدق به في المرآة بارتباك ونظرات متحفزة، فك قفل القلادة الذهبية، ووضعها على الرف أمامها، استغربت فعلته، وهو ابتعد للحظات حتى وقف خلفها مرة ثانية وبين يديه علبة قطيفة متوسطة الحجم من اللون الأحمر، فتحها وهي نظراتها عليها حتى اتسعت عيونها بدهشة مع تعجبها"دا ألماس!!"
17
ابتسم بهدوء وأخرج القلادة المتفرع منها فصوص الألماس يضعها على عنقها، وأدخلها من جانب شعرها يلبسها لها، حدقت بنفسها في المرآة، لا تصدق! ونطقت بعدم تصديق"هو مش إنت اشتريت ليا دهب!"
+
_دا هدية خطوبتنا، لكن دا هدية جوازنا.
رد وهو يقبل شعرها بعمق، وأخرج الحلق يلبسه لها، كانت سعيدة وهي تتلمس القلادة بانبهار! ورددت بشكرٍ كثير وهي تنظر له"شكرًا بجد يا أنس، شكرًا والله، بجد كلفت نفسك كتير أوي! والحاجات غالية."
18
وفورًا أتاها الرد على هيئة كلمات حنونة وهو يمسد على شعرها الذي يخطفه!"مفيش أغلى منك عندي."
11
برقة كان أوقفها أمامه، وأخذها في أحضانه وهو يهمس لها"مبارك علينا ياحبيبة قلبي."
+
"أنس ممكن طلب؟"على نفس وضعيتها رددت بخفوت، ورد في الحال"عيني".
4
"تسلم عينك، بس أنا..أنا عايزة ناخد وقت، يعني الجواز كان بسرعة جدًا وأنا ملحقتش اتعود عليك، لسة مكسوفة ومش واخدة على الحياة دي".
8
كانت مرتبكة ومتوترة، وهو رَجُل..ورجل متحضر ورغم حزنه الداخلي إلا إنه لم يظهر بل وافق بهدوئه"أنا فاهم، تمام خدي وقتك ياحبيبتي."
3
"شكرًا يا أنس".
ابتعدت عنه وهي تبتسم له، وتحدثت بنبرة هادئة"تعالى ناكل."
+
خرجا من الغرفة يأكلون، وهي حبت أن تكسر الصمت الذي خيم عليه مرة واحدة وسألته بانتباه"بما إننا مسافرين فرنسا كام يوم فقولي بقا هي حلوة؟"
+
_حلوة بس! دي بلد تحفة!
تحمست وهي تردد بسعادة"جبت معايا الكاميرا عشان نبقا نتصور صور كتير تحفة".
+
"إن شاء الله ياتيا، ربنا يجعلها سفرية سهلة وجميلة."
أكل أشياء بسيطة وهي كذلك ونهضت تضعه في ثلاجة الجناح، دخلا للغرفة معًا وهي جلست على طرف الفراش متحدثة بتوتر"هنَّام جمب بعض؟"
11
حدق بها مطولًا، حتى نطق بهدوء"دا بعد إذنك."
2
_ماشي اتفضل.
قالت كلماتها وهي تخلع العقد والحلق تضعهم في علبتهم، نامت على طرف الفراش، وهو فعل مثلها متحدث بجدية"في مسافة أهو."
+
ابتسمت له ولم تكمل لحظات ونامت، هي تنام مبكرًا وتستيقظ مبكرًا.
+
واستيقظت الآن تغسل وجهها وتغير تلك الملابس، خرجت تيقظ أنس وهي تردد له"أنس، يلا ناقص ساعتين على معاد الطيارة."
+
_لسة يا تيا شوية، أنا هصحى ألبس بسرعة.
+
وهي مهووسة بانضباط المواعيد، مهتمة بالوقت اهتمام مبالغ فيه"لاء معلش اصحى عشان نكون موجودين في المطار قبل معادنا."
2
فتح عيونه ليجدها ارتدت ملابسها كاملةً حتى الخمار! لينطق بتعجب"إنتِ لابسة دلوقتي ليه!"
+
_بصي أنا حطيت جدول هنمشي عليه عشان نكون منتظمين.
نظر لها بغرابة، وتحدث بعدم فهم بعدما اعتدل"وريني كدا."
2
ذهبت تحضر له دفترها الخاص، وفتحته على الورقة المدون فيها مواعيد اليوم"بص هتلبس إنت في نص ساعة فهتكون سبعة ونص أو معاك خمس دقايق زيادة، وهننزل نفطر في الفندق فيها لحد تمانية، وبكدا نروح المطار قبل الرحلة بنص ساعة وقت الطريق."
4
حدق بها بتعجب"هو عمي تيم كان بيشتكي من الموضوع دا فعلًا إنك بتهتمي بكل حاجة بطريقة غريبة بس عمري ما فكرتك كدا!"
1
_لاء ما أنا الأوقات المهمة بكون كدا، لكن أما روحت معاكم تركيا ممشيتش على الجدول عشان بوظتوه يعتبر.
نظرت لساعة يدها للتحدث بتذمر"خلص بقا! اتأخرنا عشر دقايق، يعني كدا هنوصل المطار قبلها بربع ساعة ومش هنلحق نعمل حاجة!"
+
ضحك بقوة على طريقة تفكيرها المريب، مرعب أن تعيش مع أحد يهتم بكل شيء هكذا! بالناس، والنظافة، والمواعيد، والطعام، والشراب، وبعدما نهض هي بدأت ترتب الفراش المرتب الذي لم يصيبه شيء!
2
وهو ارتدى في خمس دقائق، وهندم شعره وتحدث لها ببساطة"شوفتي! لبست في ثانية، يلا ننزل."
+
"-------"
+
في الصباح جاءت لهم ندى، يوم أجازتها وأجازة مصعب، جاءت بعد الفطور، واستقبلتها ليل بالقُبل الحارة والأحضان، جلست معها هي وفجر، دخلت تقف معهما في المطبخ، وحدثتها ليل بتعجب بعدما بدأت تريها صور لعفشها في الشارع عندما نقلته بيت محمد_:
+
_يلاهوي يابت! ماشاء الله جايبة كل الجهاز دا؟ دا قعدتي تحوشي فيهم كام سنة!
استنكرت منها وهي تحدق بالهاتف، والثانية نظرت لها وهي تسألها بهدوء"ليه هو حضرتك مجبتيش كدا؟ أو مش بتجهزي فجر؟"
+
_لاء أنا متجهزتش، مجبتش ورقة حتى، أصل أنا اتجوزت مرتين، أول مرة جوزي اتجوزني في شقة إيه كبيرة جدًا، مفروشة ليا دهب وورد ياختي، بعدها بقا اتجوزت قصي حبيب عمري وبردو مجبتش ورقة، وهي دي الشقة.
كانت تقص عليها ببساطة، وهي سألت باستغراب"كنتي متجوزة قبل عمو؟"
+
التوى فمها وهي تسترجع الذكريات، وضحكت وهي تقلب عيونها بسخرية"مكنش جواز، كان عذاب، كان موت."
8
"مرحبًا بيكي ياندى في قصص ليل ومغامراتها مع حاتم جوزها الأول!"
نطقتها فجر وهي تضحك بقلة حيلة، وبالفعل ليل لم تترك أذنها إلا وهي تحكي لها كل شيء عن ذلك الحقير زوجها الأول الذي أذاقها العذاب ألوان.
8
وهي علقت بعدم تصديق مدى حبها لابن خالتها قصي"للدرجة دي حبيتي عمو قصي؟"
+
_حبيته بس؟ دا كان هو حياتي وعيني إللي بشوف بيها، وسندي وضهري، وبعد الجواز بقا راجلي وكل ما ليا.
أجابتها ومشاعرها فياضة! وعيونها دامعة..وهي سألت هل يوجد حب جنوني كهذا؟؟
4
لكنها تركت كل دا وسألتها بابتسامة بعد مدة"يعني إنتِ شايفة الحاجات دي كتيرة؟"
1
_طبعًا، ربنا يزيد ويبارك، بس لو مكنتيش جايبة كنا ساعدنا معاكي كتير أوي وشيلنا عنك الحمل دا كله.
شتان!
حقًا شتان بين الاثنين!!
كانت في دوامة وضغط كبير مع أم خطيبها الأول..
أما تلك فسيدة ودودة! كريمة، الطعام للآن لم ينتهي وهي كانت وضعت أمامها لثلاث مرات مشروب جديد مع فاكهة أو كعك!
+
شعرت بالراحة وسطهم، وجاء الرجال على وقت الطعام، رأت مشاكسات الجميع لبعضهم!
"بس بس ياض ياعاق إنت تخرس خالص."
+
القائل قصي، منفعل من حركات ابنه الأكبر العاق، والعاق بذات نفسه ردد بابتسامة مستفزة"بحس بانتشاء أما تقولي يا عاق دي."
11
_ما عشان جبلة معندكش دم.
رد عليه وهو ينوي أن يقذفه بصحن الطعام، وليل شهقت سريعًا وهي تمسكه مع كلماتها"لاء بالله عليك عندنا ضيوف متنشرش غسيلنا ال***".
11
وجملتها كانت كارثية بالنسبة لمصعب، اتسعت عيونه وهو ينظر لها، وتعالت ضحكات رائف الذي ضرب كفه بكف فجر وهو يردد"بموت وربنا، جت تصلح الموقف دشملته!"
+
ضحكت على ضحكاتهما ندى رغم إنها كانت تحاول أن تمسك ضحكاتها، ومصعب تحدث برجاءٍ لهم"أرجوكم، مش عايز اتكسف."
4
_لاء لاء سيبهم يامصعب، دول عسولين خالص! وشبهي كدا وشبه دماغي! وأنا إللي فكراهم هيكونوا بيخافوا يتكلموا زيك.
رددتها بابتسامة سعيدة بلهاء، وفجر أيدتها بمرحٍ"إحنا عيلة هلس بنحب قلة الأدب."
4
ومصعب نطق بحدة وعيونه منفعلة"لاء، أنا مش من العيلة دي، ومتتعوديش منهم على الهزار وقلة الأدب دي".
7
نظرت له بتعجب حقيقي، هل هذا ابن زوجها؟ ليس من المعقول أن يكون هو الوحيد المنفصل عنهم! وسمعت جملة رائف"يابني إنت عندك عقدة من الفرح؟ مبتفكرش كدا في مرة تحبنا وتحب الهزار بتاعنا؟"
+
"لا حول ولا قوة إلا بالله، سيبوه، إللي عليه حزين ومنطوي."
بعد تعليق والده الضاحك وضحك الجميع حتى ندى حرك رأسه بيأسٍ وهو يهمس لنفسه"لله الأمر!"
7
"---------"
+
تلك المرة هو جانبها في الطائرة، أخذها في أحضانه، وهي أغمضت عيونها وهي تربت على يده، وهمست له"Thank you أنس، أنا مبسوطة جدًا إننا مع بعض."
1
_وإن شاء الله هتتبسطي أكتر وإحنا مع بعض الأسبوع دا.
+
تحمست وظهر على صوتها وهي ترفع نظراتها له"نلف فرنسا كلها."
+
ابتسم لها وهو يرسل لها نظرات حنونة_:
_عيني ليكي يا تيا.
+
أغمضت عيونها تستعد للنوم على ذراعه، حتى استمعت لصوت جانبها أنثوي"كابتن أنس، اتفضل دي حاجة بسيطة ليك وللمدام بمناسبة جوازكم."
+
نظرت لها لتجدها مضيفة طيران..تدعى"فاطمة"، وأمامها فاكهة كثيرة وكعك، ومشروب ساخن! ابتسم فورًا لها وهو يشكرها"شكرًا يافاطمة، تتردلك إنتِ وكل التيم إن شاء الله".
3
نظرت لتيا التي اعتدلت، وباركت لها"مبروك..خدتي أفضل شب طيار عندنا."
4
"هو الأفضل في كل حاجة."ردت عليها وهي تربت على ذراعه بلطافة، وبعدها المضيفة رحلت، تحدثت تيا برقة"حركة لطيفة خالص منهم، أنا فاكرة إنك بردو وقت تركيا بعتلي مشروبي المفضل."
+
_بلمح بقا كنت وكدا.
ضحك وهو يقولها محرك يديه بمرحٍ، وهي أكدت بعدم تصديق"ولا برج تركيا دا بتاع أسطورة الجواز! ياربي!"
4
"لاء بس متنكريش جو رومانسي عسول صح!"
3
قطعت قطعة كعك بالكريمة وهي تحرك رأسها ببساطة"يعني عسول فعلًا."
"-------"
+
نفث دخان تبغه بمللٍ، وتحدث بضيقٍ"تعبت معاها يامحمود، نور بقت صعبة جدًا ومن أقل حاجة تزعل وتاخد جنب، بقعد أعمل ليها إيه وبردو مش بتفرد وشها."
10
"معلش ياعمر، حقك عليا أنا، بس هي مضغوطة و..."برر له محمود وهو قاطعه بقلة حيلة"مقولتش حاجة، وبحاول والله على قد ما أقدر أعمل كل إللي يفرحها، بقعد أقول ليها كلام حلو، بقعد أهزر معاها، بقعد أكلمها، وهي خلاص مش متقبلة مني كلمة."
+
صمت وهو شارد في حديثه، يخاف أن يطلقها وتظل نور وحيدة دون أحد يهتم بها، يخاف أن تظل طوال حياتها يلاحقها ذنب ليس بذنبها، وقبل أن يتحدث سمع حمحمة خشنة وتليه الصوت الصاعقة!!
+
"السلام عليكم يارجالة."
دخل يحيى عليهما وهم يحششون وبسمته تزين ثغره، انتفض كل منهما، والاثنان ألقوا بالسيجار في الأرض، نهض محمود في الحال يأخذه في أحضانه مع كلماته المهللة"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأنا أقول الحارة نورت ليه؟ عندنا البيه بنفسه! طب كنت تقول، كنت تقول نفرشلك الأرض ورد."
5
أخذه في أحضانه وهو يستدير به حتى لا يرى عمر الذي يخبئ الحشيش بعيد عن عيونه، ويحيى ربت على ظهره وهو يبتعد"قولت آجي نتعرف على بعض."
8
_ينهار أبيض ياباشا؟ تتعرف علينا! طب دا إحنا نقعد على القهوة بقا..تعالى تعالى.
شده من يده يخرج به من ورشة عمر، لكنه توقف وهو يعترض"لاء هنقعد عند عمر."
2
اقترب منه عمر يصافحه بابتسامة جادة"منور يا باشا."
+
_بنورك ياسطا عمر، ماشاء الله شكلك أسطى كبير في الشغلانة.
قال جملته مثني عليه بعدما رأى الدراجات الكثيرة عنده.
+
ضرب على صدره بخفة"تُشكر يايحيى بيه، تعالى بقا نعزمك على غدا، تتغدى معانا."
+
حرك رأسه بتلقائية وهو ينظر له_:
_متشكر والله، لسة متغدي في المكتب..أنا جي أقعد معاكم عادي نتعرف ونصاحب بعض.
+
"يلاهوي ياباشا! تتعرف علينا وتصاحبنا؟؟ دا إحنا حثالة المجتمع والله."نطقها محمود بنبرة عالية وهو يشير على حاله بانصدام.
24
أما عمر فانزعج من تقليل محمود بهما! ليتحدث بجدية بعدما أرسل له نظرة حادة ليصمت عن كل ما يقوله"خف يامحمود، إحنا الحمدلله مش قليلين عشان ميصاحبناش."
7
أيده يحيى بابتسامة إعجاب، يرى فيه رجل ابن بلد..وكرامته وحياته فوق كل شيء"صح ياعمر، وبعدين طول ما أنا مش لابس البدلة إحنا لا فينا بيه ولا باشا، تعالوا بقا نقعد."
+
جلس على أحد المقاعد، ومحمود خرج يحضر له مقعد ثالث، ليتحدث له يحيى بهدوء"متضايقش منه، محمود عنده ربع طاير..ميعرفش هو بيعمل إيه."
1
"ما أنا عارف، قولي إنت بس تشرب إيه؟"
+
_شاي وحط فيه نص معلقة سكر بس.
نهض يخبر القهوجي بجانبهم، وكان دخل محمود، ودخل عمر يسأله باهتمام"باشا هو ليه مفيش أخبار عن إللي عمل كدا في نور؟ هو مش إنتوا المفروض تجيبوه ولا كان المطلوب نجيبه إحنا ونسلمه ليكوا؟"
2
شعر من نبرته ببعض السخرية، وهو حدثه بهدوء وعلى ثغره بسمة عملية"بص ياعمر أنا عملت كل حاجة تتخيلها ومتتخيلهاش..والواد شكله كان من ابن المنطقة وعارف حواريها، وعارف كل شبر فيها لدرجة إنه عارف إن مفيش من أول موقف الميكروباصات لحد البيت إللي خدها فيه إن مفيش ولا كاميرا، ومفيش ولا كشك يوحد ربنا عنده كاميرا خربانة، فدا معناه إيه؟ إنه واد فاهم هو بيعمل إيه، بس متقلقش أنا عرفته".
16
تهللت ملامح محمود وسأله بقلبٍ قفز من مكانه وبصيص أمل حاوطه"بجد؟ طيب قبضتوا عليه؟ هو مين و..."
سيل من الأسئلة، وقاطعه يحيى بتريث"المواضيع دي مش بتتاخد كدا يامحمود، واحدة واحدة وهنجيبه ونجيب نور تتعرف عليه."
+
قبل محمود باطن يده وظهرها وهو يشكر ربه"الحمدلله يارب، إن شاء الله ياخد عشرين سنة."
+
_قولي يامحمود أما إنت حنين وكويس كدا..ليه مش بتظهر دا ليهم؟
كان متعجبًا بالفعل منه! وهو تلجلجت بسمته من فوق وجهه وهو يرد عليه"يعني...والله أنا ما بعمل ليهم حاجة، نور طول عمرها حبيبتي بس معرفش بقالها ليه من ساعة ما اتجوزت وهي بتكرهني وقالبة عليا!"
+
والجواب جاءه بسيط"يمكن عشان أما وقعت رمتها لأول حد عرض عليك عشان خايف من الفضيحة."
وأستدار لعمر يحدثه بجدية"الكلام مش ليك ياعمر طبعًا، إنت كتر خيرك راجل محترم وصاينها، لكن القصد إنه محبش يشيل فريح دماغه."
9
بهت لونه، لا هو لم يقصد ما يقوله، ودافع عن حاله بصوتٍ عالٍ"لاء طبعًا أنا عملت كدا عشان خايف عليها، عشان عارف إن محدش هيرحمها، لكن لو اتجوزت فالكل هيخرس."
+
_بتعالج الغلط بغلط أكبر؟ دي بنت صغيرة ملهاش يد في كل دا، بدل ما تقف في صفها وتحاول تبعدها عن هنا وتوفر ليها مكان مناسب وبيئة مناسبة استسهلت ورميتها لصاحبك إللي في نفس الحارة! فين معالجة المشكلة غير إنك رميت المشكله على عمر؟
+
يشعره بتأنيب الضمير، وعمر تدخل يحدثه بصوتٍ جاد"أنا إللي طلبت اتجوزها يا باشا، معلش إنت عايش في منطقة راقية وحتة هادية، لا بتسمع تلقيح النسوان ولا بتشوف نظرات الرجالة، إحنا كنا بننقذ موقف، ونور ربنا يعلم كانت لو بس اتمنت في دماغها أنا كنت بحقق، معيشها أحسن من عيشتها مع محمود مليون مرة، كل حاجة بوفرها ليها، وعمري ما زعلتها، فمتجيش بالله عليك يا باشا تقعد تعلق لينا حبل المشنقة."
7
"ياعمر أنا قولتلك مش بوجه ليك الكلام، عارف إنك أحن حد على نور، أنا بتكلم إنها أصلًا لسة صغيرة ومش مستوعبة كل إللي حصل في حياتها، وأنا عارف إن نيته كانت سليمة بس أنا مقتنع إن دي مش معالجة".
+
سكت للحظات حتى تابع بهدوء"بس نور مش قضيتنا، أنا واثق إنك مش بتزعلها، أنا عايز محمود يكون حنين عليهم، هما في الأول والآخر ولاد أخته، أكسبهم في صفك دول بنات طيبة."
+
"هما إللي مش فاهمني، وعلطول مقموصين ونيار علطول بتقل أدبها عليا، ومحدش مقدرني وأنا بحبهم."
قال جملته بضيقٍ وانفعالٍ وهو تابع بقلة حيلة"طب هشهدك، عمر اتصل بيا قبل كتب كتابك قالي اطلع عند نور ليا، طلعت لاقتهم متخانقين، طب أنا ليا ذنب بالله عليك؟"
+
حرك رأسه بالرفض"لاء ملكش."
+
"الله ينور عليك، طلعت قالتلي هات 400جنيه روحت طلعت وربنا إيدتها إللي طلبته، لاقتها بتعيط وبتقول لعمر خد واعمل، بقولها طب ليه يابنتي بتعملي كدا دا جوزك، راحت خدت الفلوس رمتها في وشي وقالتلي مش عايزة من وشك حاجة، وأنا والله العظيم ما عملتلها حاجة، أنا قولتلها بس ليه كدا، أنا مش بعرف اتعامل معاهم وكل كلمة ياخدوها بحزازية ويقلبوها دراما، أنا بسببهم كرهت صنف الحريم والله."
6
يفهمه، وهو هز رأسه متحدث باعتراضٍ"لاء طبعًا إنت مش قليل ولا عيل لسة عشان يعملوا معاك كدا، وبعدين إنت طيب يا محمود والله، بس مشكلتك إنك ضعيف الشخصية وشمس هي إللي مسيطرة عليك."
5
"طب أعمل إيه! هما بيكرهوا بعض أنا ذنب أمي إيه؟"
سألهما بنبرة عالية، ضحك عمر ومعه يحيى، ربت على ذراعه بجدية مع كلماته"اهدى ياحودا، ما إنت بردو ياحودا بتمد إيدك تضرب نيار ومرمطتها."
+
_لاء معلش أنا أما ضربتها واسأل عمر عشان كانت بايتة عندك في العمارة وبقولها إيه علاقتك بالناس دي راحت ضربتني بالقلم قدام كل الحارة وشتمتني، يرضيك كدا؟ هل حضرتك تقبل إن دا يحصل معاك؟
6
"لاء طبعًا دي قلة أدب، إنت ليك احترامك حتى لو أصغر منها، طب بص يا محمود وقدام عمر، هصالحك على نيار، وأصلح علاقتكم وهي وعدتني إنها مش هتقل أدبها عليك تاني مهما حصل، بس إنت متزعلهاش وتبطل بقا تقول ليها الكلام القديم دا."
+
_والله بحبها، بس هي دماغها صعبة أوي، بس حاضر هصالحها هي ونور.
+
ابتسم له وتحدث بجدية"خلاص يامحمود اعتبر نفسك معزوم إنت وعمر ونور عند نيار، تقعدوا كدا قاعدة قدامي أنا وعمر وتتصالحوا إنتم التلاتة."
+
_طب وشمس؟
+
"دي غلاوية ومراتي عمرها ما هتكلمها، ونصيحتي ليها خليها متظهرش قدامي عشان كل الجهاز إللي سرقاه من نيار دا مش هسكت عليه كتير."
+
رد عليه بحزمٍ ومحمود ابتلع لعابه مردد ب"ياريتني ما اتكلمت."
+
لحظة والثانية وانحنى يحيى يلتقط السيجار الذي خبأه عمر في أدواته، ابتسم وهو يردد بسخرية"مضروب دا!"
10
انتفض محمود وعيونه جاحظة"نهار أبيض! إنت لسة بتحشش ياعمر؟ مش قولتلك يابني حرام عليك بطل! بطل حشيش حرام عليك! باشا أنا مستعد حالًا آجي عندك على القسم أشهد عليه."
21
تعالت ضحكات يحيى، حتى نظر لعمر يحرك يديه يائسًا"شوفت؟ مش مع ولاد أخته بس! لاء مع صاحب عمره."
5
_انكر يعني ياباشا؟ يا أخي قولتلك كفاية بقا المخدرات دي، حسبي الله مليتوا البلد.
كان يتابعه عمر وعلى محياه ضحكة متهكمة"يا أخي نفسي يكون عند أمك شخصية وتسترجل شوية، يعني حشاش وجبان وواطي!"
5
ووجه نظراته ليحيى وهو يتحدث بجدية"بتاعتي يايحيى بيه، بس أظن إنك مش لابس الميري!"
2
"ماشي ياعمر إنت ومحمود...مش أنا هنزل من بكرة أفتش في منطقتك؟ هكون ظابط الدايرة دي."تحدث بنفس ضحكته البسيطة، وعمر ابتسم له بسمة صفراء وهو يحدثه يشبه مزاح"مبروك ياباشا، هتترقى إن شاء الله على إيدينا."
9
"-------"
+
"تعالى ياعاق يا مؤسس العقوق راضي أبوك وبوس رجله، يلا يا ابن ال*** بتزعل أبوك!"
دفع قصي داني بحدة جهة تيم والده، وأكمل بعصبية"دا أبوك دا يا ابن ال*** إللي بتزعله وبتقهر قلبه وأخوك إللي جي في السكة".
15
توجهت الأنظار المستنكرة جهة قصي! وتحدث عبدالرحمن بسخرية"إنت إيه إللي بيخليك تتكلم ياقصي؟"
+
_عايزه يصالح أبوه.
رد بعصبية وهو لازال يدفع داني، ليحيه تيم برأسه"فتغلط فيا! والله عاش فعلًا."
1
تحدث عبدالرحمن له بهدوء وهو يجلس داني بجانب والده"تعالى يلا اتصافى مع أبوك".
+
_هو يرضيك ياعم عبدالرحمن أمي تحمل معرفش إزاي وقولت ماشي، خلاص أبوك عقله صغير ونفسه في نونة معرفش ليه بس ماشي، لكن يروح يفضحني قدام كل إللي شغالين عندي وطلابي؟ ومشغل البنت اللي بتساعدني عنده وبيخليها تقول أخباري؟
سأله داني وهو يريد أن يتبرأ من أب مثله! وعبدالرحمن نظر لصديقه وهو يدفعه في ذراعه_:
_يا أخي كسفتنا وعرتنا!
4
"الله! مش بدل ما كنت روحت اتجوزت بنت شابة وخلفت منها!"تبارد بسؤاله المتعجب.
3
لينطق داني ساخطًا وهو يرمي عليه نظرات مشتعلة"يا أخي ياريتك كنت اتجوزت ولا عملت الكلام دا."
+
_متأڤورش بقا ياداني، هما متجوزين عرفي! دول مخلفينك ومخلفين أختك هي دي جديدة!
اللعنة على الصديق الفاسد الذي يحرضه على كل شيء خطأ! رمى عليه نظرة تحذيرية أن يصمت حتى لا يقتله.
+
والعاقل الذي يحبه هو الذي تحدث بصوتٍ هادئ"تيم إنت غلطان عشان تروح تخلي منظره كدا قدام طلابه ودول كبار مش صغيرين وكمية التريقة والهزار إللي هيحصل عليه."
+
"راسك أبوسها، إنت ليه مش أبويا؟"قبل رأسه داني لعدة مرات ويده أيضًا، وتيم كان ساخطًا وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا بيأسٍ"على فكرة إنتم أوڤر، أنا مش أول واحد يكون في الخمسينات ويجيب عيل."
3
"هو بردو معاه حق ياداني، الحمدلله معاه فلوس يصرف عليه، ويدخله أحسن حاجة، وإنت وأختك موجودين هتشيلوا معاهم، خلاص بقا متكبروش المواضيع."
+
_أنا بسببه هزقت بسملة و...
قاطعه تيم وهو يهزه بعنفٍ"هزقت بسملة! يا أخي حرام عليك دي هي الوحيدة إللي بتثق في موهبتي!"
7
نهض وهو يضرب على رأسه وهو لا يتحمل"ياناس ارحموني بقا! حد يجي ياخد الراجل دا ويبعده عن حياتي والله هموت منه!"
2
_خلاص بقولك إيه، أما أموت وأخوك ولا أختك جم قالولك هات جنيه ولا هات نعمل حاجة قولهم لاء روح لأبوك قبره وهو يتحمل نتيجة أفعاله.
انفعل بالفعل تيم، ونهض بعيد عنهم يرحل، نظر له عبدالرحمن بنظرات معاتبة، أما قصي تحدث بخزي وهو ينهض خلف صديقه_:
_أخس على الابن العاق، أومال أما يكبر شوية بقا؟ هتوديه دار مسنين؟ دا أنا لو مصعب عمل كدا أدفنه مكانه.
10
زفر داني وهو حقيقي لا يتحمل، وعبدالرحمن حدثه بحنانٍ وهو يربت على ظهره"أبوك بيحبك وبيحب يرخم عليك، وبعدين لو كان مثلا جايب أربعة ودا الخامس فكان هيبقا موضوع طبيعي، دي مش حاجة عيب ولا حرام، وفي والأول والآخر هيتربى معانا، كلكم بتتجوزوا وكلكم هتخلفوا مع بعض وهو هيكون طفل وسطهم يعني مش هيكون الشاذ الوحيد."
+
_ياعم عبدالرحمن أبويا كبر مش لسة الشب إللي في التلاتينات! الولد هيجي يتظلم، ولا هيعيش مع أهله وهما بصحتهم، أو لو حصل حاجة..حرام بجد.
3
رسم بسمة متفهمة على محياه، وحرك يده وهو يحدثه"يابني الأعمار بيد الله، ما أبو حفصة أهو مات من قبل ما يعرف إن مراته حامل وهو شب لسة صغير، وجدك وجدتك بارك الله في عمرهم بيشوفوا أحفادهم وهما بيتجوزوا، وكلنا مع بعض، وإنت سند أختك تيا وإللي جي، بلاش تفكر بمنظورك إنت، إنت هتتجوز وأختك أهي اتجوزت، وأهلك هيفضى عليهم البيت، وإنتم مش معاهم في العمارة غيرنا، إنت عندك ڤيلتك وأختك في ڤيلة جوزها."
1
تنهد تنهيدة حارة، وأقنع حاله، والثاني دفعه بخفة ليسير أمامه مع جملته"روح ياعاق صالح أبوك."
+
لحق والده، ووضع ذراعه على كتف والده مع كلماته المرحة"بس هما مش توأم صح الحمدلله؟"
+
"هتموت كدا من الغيرة مني."
تعالت ضحكاته، وتحدث بقلة حيلة من ذلك الأب"مبروك ياعم تيم، عقبال ما تخاويه، وحسبي الله لو جه ولد ودخلت الجيش.*
9
"------"
+
رجع عبدالرحمن ليجد ساجية بالأعلى عند دانية، هبطت له بعد دقائق، دخلت تحدثه بابتسامة"شوفت دانية حامل إزاي."
1
_ربنا يقومها بالسلامة وميحصلش ليها حاجة.
قال جملته وهو يدخل إلى المطبخ يتفقد الطعام، دخلت خلفه تحدثه وكإنها لا تهتم"حاجة جميلة أوي."
+
همهم بلا مبالاة وهو يضع له بعض الأرز الأصفر في صحن وحدثها ببساطة"اغرفي بقا إنتِ وروح عشان هموت من الجوع."
+
عضت على شفتيها وهو تتمتم له بطريقة خجلة"حاجة جميلة أوي إن الست تخ..."
17
قاطعها وهو ينظر لها بتعجب بعدما علم ما يدور برأسها"نعم ياختي! عايزة تقلدي دانية؟"
+
"وفيها إيه بقا؟"صاحت عليه بانفعالٍ ليترك الصحن وهو يحدق بها ببلاهة"بتهزري! بنت بنتك عندها تلت سنين وعايزة تخلفي!"
6
_أنا أصغر من دانية بأربع سنين، ومتجوزة أصغر واحدة فيهم كلهم.
ردت عليه وهو تهز قدميها بحدة، واضعة يدها في خصرها، ليضحك بعلو صوته وهو يضرب كف على آخر وهو يخرج"طب اقعدي ساكتة، على الأقل تيم كان عنده اتنين بس، لكن إحنا عندنا تلاتة متجوزين وحفيدة، وبلاش شغل غيرة الستات دا بقا."
+
جلس على الأريكة وهي هجمت عليه تسأله بنظرات مستشاطة"يعني إيه الكلام دا ياعبدو؟"
+
_يعني اتلمي ياتيتة.
رد عليها بضحكة متحدية، وهي جلست بجانبه عاقدة ذراعيها غاضبة مع تمتماتها"علطول كدا مش زي صحابك ولا بتغير منهم ولا بتقلدهم."
3
"ياروح، تعالي شوفي أمك ياروح."
نادى على ابنته لتجد ترى أمها المجنونة، وهي وضعت يدها فورًا على فمه مع كلماتها الصارخة"يلاهوي اسكت، اسكت... محدش كدا يعرف يهزر معاك."
+
خرجت روح وحدقت بهما بريبة من الوضعية، وعبدالرحمن أبعد يدها عن فمه مع كلماته المتهكمة"افرحي ياروح، مش أمك عايزة تقلد دانية وتجيب لبنتك خالة أصغر منها بأربع سنين؟"
3
لحظة والثانية ورنت ضحكتها بعدم تصديق، وتحدثت باستحياءٍ"إيه ياماما دا! بتهزري صح؟"
+
_طبعًا بهزر، بس أبوكي دا كئيب مش بيفهم في الهزار، اوعى اوعى أما أقوم أحط الأكل.
دفعته عنها ونهضت بعصبية، وعبدالرحمن أشار لأبنته عليها بقلة حيلة وهو يهمس لها"أمك هتتجنن."
2
"--------"
+
صعدت معه إلى سطح بيتهم، كان خرافة، مرتب وجميل، وبه قعدات عربي، جلست على الطاولة الموضوعة، ووضعت الطعام الجاهز متحدثة بابتسامة متحمسة"الجو هنا حلو أوي يايحيى."
+
_إحنا بنعشق السطح.
تحدث بابتسامة وهو يفتح ذراعيه يتقبل نسمات الهواء على جلده، ورجه يجلس أمامها مع كلماته"بحس إننا في دنيا بعيدة عن الواقع."
+
فتحت البيتزا ووضعتها أمامه، تحدثت بتحمس"بموت في البيتزا إللي باين عليها المصاريف، مش خسارة فيها ال400جنيه"
+
_بألف هنا ياستي.
بدأ يأكلاها باستمتاع، حتى قطعت استمتاعه نيار بزفرتها القوية"حسبي الله ونعم الوكيل."
+
رفع نظراته المنصدمة لها وقبل أن يستفهم عن السبب كانت رددت باغتياظ_:
_آه لو أطول دليڤري الطلب دا، هقطعله شعره!
نطقتها بحنقٍ شديد ونبرة خافتة لكن وصلت لمسامعه ليسألها باستنكارٍ"بتبرطمي تقولي إيه يا كارثة!"
+
أجابته بنبرة منفعلة ووجهها أصبح أحمر اللون من شدة حنقها"بشتم بتاع الدليڤري ليك عندي حاجة!"
+
اتسعت عيونه بصدمة! الفتاة مجنونة! ردد بدهشة"بتشتمي الدليڤري ليه!"
+
_عشان محطش ليا مِش وأنا بحبه!
قالتها وهي تزفر بضيقٍ، وضح لها بجدية"أولًا بتاع الدليڤري ملوش علاقة إللي بيحط الطلب إللي شغال في المطعم، ثم ثانيًا حرام تغتابي حـ..."
قاطعته وهي تصيح بحدة"خلاص هشتم إللي شغال في المطعم".
14
صرخ عليها بغيظٍ وهو يضرب على الطاولة بعصبية"يابنتي أنا إللي مطلبتش مش! في إيه؟!"
+
_خلاص يبقا بشتمك أنت! دا إيه الاستفزاز دا يا عم مِفتاح! أنا بحب المِش بالبيتزا!
نطقتها بنبرة عالية مستشيطة، وهو ضغط على شفتيه بشراسة مع نبرته المهددة"عارفة يا "نار"إنتِ لو لسانك دا مقصتهوش هنزلك البُرش والستات يروقوكي تحت".
7
أطلقت زغرودة خافتة بعض الشيء من فمها وهي تحدثه بسوقية"يا أخويا ألف بركة، على الأقل ألاقي حد يروق عليا بدل الهم دا!"
4
كارثة! ووقحة وقليلة تربية! وبسخط نطق"دا إنتِ Local بصحيح!"
7
_بتكلمني انجليزي يا سيادة الشيخ ياعم مِفتاح!
سخرت منه بجملتها، وهو كان سيلقيها بالمفتاح مع تهديده"أقسم بالله كلمة كمان وهموتك بالمِفتاح، اخرسي واطفحي أي حاجة."
3
ضحكت وهي تصحح له بسخرية"اسمها اصمتي واطفحي أي شيء يا أيها الـ..."
+
صمتت تفكر بكلمة مناسبة لتخبره ببسمة صغيرة مهذبة"ممكن تقولي كلمة بالفصحى على وزن كلمة هلاهوتة؟"
6
_هلاهوتة!
اتسعت عيونه وهو يرددها خلفها لتؤكد عليه بنفس تهذيبها"آه، ممكن يا أيها المغفل؟ محترمة أوي، طب إنت إيه رأيك مثلًا في الناس إللي بتدمج فصحى مع عامي زي إللي بيدمجوا كدا عامي مع انجليزي؟ أنت عارف إن الفصحى.."
+
قاطعها بعدم تحمل وهو يخرج سلاحه من جانبه يضعه على الطاولة مع صياحه"كفاية رغي بقا! إيه يابنتي راديو! اخرسي."
3
_اسمها اصمتي.
صححت له بحدة وهي ترمق سلاحه، لحقت جملتها جملته المستشيطة"اتنيلي."
جاءت لتتحدث لكنه منعها بحديثه وهو يوجه سلاحه أمام وجهها مباشرةً"المسدس مليان ومتعمر لمي الدور عشان ميفضاش في دماغك."
12
في الحال بهت لونها ووضعت سبابتها على موضع فتحة السلاح وهي تتراجع بجسدها ببطء مع جملتها"لاء أنا عارفة إنك طيب، مش أنت يحيوح الطيب الشيخ المتربي؟ مستحيل تأذي حد."
+
قلب نظراته بضجر ورمى السلاح بعصبية مكبوتة وهو يأمرها بحدة"كلي يابت وإنتِ خارسة."
+
_إيه يا راجل دا! أنا سكتالك بس ومحترمة نفسي واللهِ عشان أنت راجل بركة ممكن تدعي عليا تسخطني قردة.
قالتها بوجهٍ ممتعض وهي تمضغ شريحة البيتزا بسخرية طفيفة، ليسخر هو منها بكلماته"أسخطك قردة! شكلك مش واخدة بالك إنك قردة، وبعدين تاني مرة أقولك لما تاكلي اقفلي بوقك."
4
زفرت بضيقٍ واخبرته بتذمر وهي ترد عليه بحزنٍ صنعته"أنت مزعلني أوي على فكرة، وبعدين ليه بتعمل مع صبا حبيبتك كدا؟"
+
_صبا في عينك دا إنتِ صبار مش صبا، قال صبا قال.
امتعض بكلماته، وهي علقت بجدية"طب إنت عارف إن الصبار دا مفيد جدًا و...."
5
بتر كلماتها وهو يأخذ طعامها من أمامها مع جملته"انزلي يانيار، يلا مفيش أكل."
+
"لاء لاء خلاص والله هقعد محترمة، والله آسفة".
ترجته سريعًا وهي تجلس بتهذيب، وهو أمرها بحدة"صوتك مسمعوش."
+
_أنا خارسة أصلًا.
+
صمتت للحظات، لكنها شردت في السماء وتحدثت بعد وقتٍ"يحيى...إنت حتى بعد ما عرفت إللي حصلي مش مكسوف مني؟"
+
نظر لها مستنكرًا، ونفى في الحال"إنتِ هبلة؟ اتكسف ليه؟ إنتِ عملتي حاجة؟ إللي يتكسفوا هما ال****إللي بيعملوا كل حاجة غلط، لكن أنا وعهد الله ما هسيب حقك، وحتى لو فيها إني اتفصل من الشغل."
احتدت نبرته في النهاية، وهي خافت ورددت سريعًا_:
+
_بعد الشر، إن شالله كل الظباط إللي زيه، إنما إنت أحسن حد في الشغلانة دي.
+
وهو زفر زفرة حارة، وحذرها بنظرات جادة قبل كلماته، مشير عليها بأمر"اوعي تحسي إن ليكي ذنب أو إنتِ سبب أي حاجة".
+
_أنا مش عايزة تتأذي في شغلك.
بررت بتلجلج، وهو أكمل بحدة"في داهية شغلي، أنا مش هرتاح ولا هيهدى ليا بال إلا أما أجيبلك حقك وأحقق عدل الله على الأرض، إللي اتقتل واتقتلت دول أرواح وبشر، وأنا طول ما عارف الحكاية مش هسكت وهدور وراه لحد ما يتفضح."
5
شعرت إن قلبها ينتفض من الخوف، لكن في نفس الوقت هي سعيدة! واستمعت لجملته الحنونة"سيبك إنتِ، إيه لفة الطرحة القمر دي!"
+
ضحكت ومسدت على وشاحها بخجلٍ"إنت القمر وستين قمر."
10
"-------"
+
قبل أيام تحررت السجينة من سجنها، وأطلق صراحها سجَّانها عنوة، قبل أيام شعرت بشعور لم تشعر به من قبل! شعور التحرر، أصبحت حرة..لا أهل يزجرونها، ولا زوج يزجرها!
+
طلقها زوجها إسماعيل عند الشيخ عبدالرحمن في مكتبه، أمامها وأمام والدها والضابط يحيى! رأته تبهدل في الحجز! وقبل أن يرحل سبها والدها واتهمها في شرفها!
+
لكنها لا تهتم، هي الآن في أمانٍ بعيد عن كل هذا، هي المنتصرة، وخرجت من السجن بإرادتها.
+
وضعت أحمر شفاه..يُشعرها بأنوثتها، وأرجعت وشاحها للخلف قليلًا ليظهر شعرها النحاسي الحرير أسفله، مع عيونها الملونة الجميلة! وخرجت تدق على باب والدت زياد، فتحت لها لتحدثها بهدوء"هو أستاذ زياد كان عايزني صح؟"
21
_آه، ادخلي ادخلي.
وهي شعرت بالخجل وهي تحدثها"خلاص ناديه هنا."
+
خرج لها بعد لحظات وتحدث بسعادة"مبروك ياستي، طلعتي نبيهة ودماغك ذكية زي ما قولتي، نجحتي وهتاخدي الشهادة."
كلماته جعلتها في قمة سعادتها وصفقت بطريقة عفوية وهي تسأله بنظرات فرحة"بجد؟ يعني كدا أنا بقيت متعلمة؟"
+
ابتسم لها ببساطة، وتحدث بجدية"يعني إن شاء الله، وأنا هسألك لو عايزة تدخلي منزلي وهقولك."
+
سكتت وهو كان منتبه منذ البداية لشعرها الغريب اللون! كان مبهر، لكنه لم يحب هذا، هي بحياتها لم تظهر شعرها أو تضع..ملمع شفاه!
_فيروز..شعرك باين، دخليه جوا.
9
شعرت بالحرج، وسارعت تخفي شعرها مع تلبكها"مكنتش واخدة بالي، عن إذنك."
+
سارعت تدخل للمنزل مختفية عن نظراته، سيطر عليها الخجل، وضربت جبهتها وهي تستغفر ربها، ماذا سيقول عنها! ولماذا فعلت هذا؟ هل تريده يتزوجها لإنها للحظات تمنته؟
10
"--------"
+
أيام ومرت...كانت تهبط من السطح وهي تشعر بالاختناق، قلبها يؤلمها، وعيونها مخنوقة بالدموع رغم إنها بكت كثيرًا! لا تستطيع الابتعاد عن سليم، لكنه لا يريد أن يهين حاله مرة ثانية مع أسرتها، وهي تعلم إن والدها رافضه رفض قاطع بدون سبب! منع عنها مصروفها، وقليل إن غادرت من المنزل للجامعة، والدها يحاصرها، ولا يحدثها! وهي لم تفعل شيء لكل هذا! هي تحبه وهو كذلك!
4
وقعت عيونها على مصعب وهو يصعد إلى منزله، هيئته غريبة بعض الشيء، يترنح في وقفته، اقتربت منه تسأله بقلقٍ_:
_في حاجة يامصعب؟
15
_لاء لاء...
قال كلماته وهو يشعر بالدوار يجتاحه، لا يعرف كيف يفتح باب منزله الخاص به الذي يوضبه، المفتاح لا يدخل في مكانه، اقتربت منه تأخذ المفتاح مع كلماتها الجادة"هفتحه ليك، أنت شارب حاجة يامصعب؟"
+
"أنا تعبان أوي...مش عارف."
+
فتحت له الباب وهو جاء ليدخل لكنه تعثر في الأرض بلا أي سبب، أمسكت به بسرعة وهي تتحدث بلهفة"مصعب حاسب."
+
أمسكت به من خصره، كانت قريبة منه للغاية، وهو نظر بعيونها يخبرها بنبرة شبه خاملة وهو يهزي، لا يستوعب ما يقوله حتى!
"شكلك حلو أوي! أول مرة أشوفك كدا."
26
ارتبكت منه وجاءت لتبتعد لكنه تمسك بها مع كلماته"دخليني جوا، مش قادر."
+
ارتجف قلبها، وسارت به للداخل وهي تخبره بسخرية"شكلك شارب مخدرات، مش قدها بتشربها ليه طيب؟!"
3
كان ثقيل وهو يرمي بثقله كله عليها في حالة اللاوعي تلك، جاءت لتساعده على الوقوف بطريقة صحيحة إلا إنه وقع على المرتبة الخاصة بعمال التوضيب بصعوبة، وقع بثقله فوقها وهي وقعت معه بجانبه، وأغلق الباب بعنف خلفهما لتشهق بفزع وهي تلتفت له، لتجد إن بسبب ثقل الباب والهواء أُغلق بقوة، وتألمت بذراعها وهي تتحدث بنبرة متألمة"آه...آه إيدي منك لله".
+
ابتعدت عنه وهي تحاول أن تعتدل وتنهض، جاءت لترحل لكنه أمسك بيدها يشدها إليه مع كلماته الغريبة! غريبة من مصعب الذي يردد قال الله وقال الرسول"متسبنيش"!
17
حاولت فك يدها لكنه تمسك بها وتخطى كل حدوده..وهي صاحت بفزع وهي تدفعه عنها، محاولة النهوض من فوق تلك المرتبة"مصعب فوق يامصعب، إيدي، سيبني بدل ما أصوت."
+
وبالفعل بدأت تصرخ وهي تضربه! لكنه واضح كان شارب للمخدرات!!
80
"---------"
+
يا أهلًا وسهلا بالأحداث النارية القادمة😂💗💗💗💗
+
توقعاتكم وتحليلكم ورأيكم؟
+
نبدأ بتيا وأنس؟
+
عمر ومحمود؟
وكلام يحيى؟
2
نيار ويحيى؟
6
ندى وعيلة مصعب؟
1
ساجية وعبدو؟
1
عبدو وتيم وقصي؟ وداني؟😍
1
فيروز؟
4
مصعب وشروق؟ ومصعب ماله؟
15
بس كدا، اعملوا النجومة وبحبكم🌟🌟💗
+
